الرئيس اللبنانى يدعو إلى التخلص من الكيدية والانتقام فى السياسة

الرئيس عون : الانتخابات النيابية تعطى اللبنانيين الحق فى إدارة شؤون البلاد لا حرمان الناس من حقوقهم

رئيس الحكومة سعد الحريرى : علاقتى بحزب الله " ربط نزاع " ولكن لن أوقف مصالح البلد والمواطنين بسبب خلافى مع الحزب

السيد حسن نصرالله : هناك امل حقيقى فى التوصل الى أتفاق على قانون الانتخابات النيابية

حزب الله أعلن تفكيك مواقعه على الحدود الشرقية مع سوريا

نصرالله : أنجزنا مهماتنا والجيش وحده المسؤول عن أمن المناطق هناك

      
     
       

التخلص من الكيدية والانتقام فى السياسة

اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ان "الانتخابات تعطينا الحق في ادارة شؤون البلاد، الا انها لا تعطينا الحق في حرمان الناس من حقوقها"، مشددا على "ضرورة التخلص من الكيدية والانتقام في السياسة، فنحن مجتمع يريد ان يتطور وهذا ما اقصده في التغيير". وشدد الرئيس عون خلال استقباله وفدا من فاعليات قرى وبلدات قضاء المتن، ضم رؤساء بلديات ومخاتير، على ان "قانون الانتخابات النيابية يجب ان يعبر عن ارادة اللبنانيين ويعكس تمثيلهم الحقيقي ضمانا للوحدة"، معتبرا "اننا نواجه اليوم نظام اقطاع سياسي وخدمات بعدما كان اقطاع ارض، بحيث بات المواطن نتيجته رهينة الخوف والحاجة، واذا ما قدم له احدهم خدمة اراد ان يأخذ حقها في الانتخابات". وقال: "اننا نريد ان يعتاد شعبنا كي يكون حرا، فللمواطن حقه في الخدمة سواء صوت لنا ام لم يفعل". وكان اللقاء استهل بكلمة لرئيس رابطة مختاري المتن سعيد متري، الذي أكد على "دور الرئيس عون في جمع قلوب اللبنانيين حول شخصه، لا سيما وأنهم يدعمون الخطوات التي يتخذها في سبيل تحقيق نقلة نوعية لخلاص لبنان بقيادتكم الحكيمة".

الرئيس سعد الحريرى

وألقى عميد رؤساء البلديات في المتن رئيس بلدية ضبيه وزوق الخراب وحارة البلانة وعوكر قبلان الاشقر كلمة، نقل فيها "ثقة ابناء المتن بالجهود التي يقوم بها الرئيس عون لتجاوز الصعوبات، لأن الهدف كان وسيبقى انقاذ لبنان مما يتهدده من مخاطر". وقال: "إننا ندرك معكم، أن هذه المخاطر ليست فقط امنية وقد باتت البلاد آمنة مستقرة بفضل سهر قوانا العسكرية وفي مقدمها الجيش الصامد والمقاتل والمنتصر بإذن الله، بل هي ايضا مخاطر سياسية تبرز من حين الى آخر، في وجوه مختلفة لتمنع التجدد والعدالة والمساواة. وما يجري، يا فخامة الرئيس، في ما خص قانون الانتخابات النيابية هذه الايام، خير دليل على صحة ما تقول، ما يجعلنا نتمسك خصوصا بأن تكون اي صيغة انتخابية تضمن صحة التمثيل الشعبي والعدالة والمساواة بين اللبنانيين، فلا يصادر فريق تمثيل فريق آخر، ولا تشعر طائفة انها مهمشة لصالح طائفة اخرى، لأنه إذا اردنا ان يبقى لبنان موحدا صامدا في وجه التحديات، لا بد ان تكون وحدته الوطنية محصنة ومحمية ومصانة، وانتم يا فخامة الرئيس خير من يحمي ويصون ويحصن". وطالب الاشقر ب"الاسراع في تنفيذ المشاريع الانمائية في المتن، ساحلا ووسطا وجردا، وفق برنامج اولويات سبق ان كنتم المبادرين الى وضعه والمنادين بتطبيقه. نحن في المتن، فخامة الرئيس، لا نطلب أكثر من حقنا، ولا نخالكم تقبلون بأن يلحقنا الحرمان والتهميش". وألقى رئيس بلدية برمانا بيار الاشقر كلمة، عدد فيها حاجات قضاء المتن، وطالب ب"ضرورة استعادة رؤساء البلديات للصلاحيات المحددة لهم بموجب القوانين والانظمة المرعية الاجراء كي يتمكنوا من القيام بدورهم على نحو كامل". وألقى منسق "التيار الوطني الحر" في قضاء المتن الشمالي هشام كنج كلمة، نقل فيها "تحيات ابناء قرى وبلدات المتن الشمالي ووفاءهم وتقديرهم للمواقف التي يتخذها الرئيس عون وللجهود التي يبذلها في سبيل النهوض بلبنان واصلاح كل اعوجاج فيه، بحيث يكبر وينمو ويستمر كل أمل بالوطن والكيان والميثاق والشراكة والديموقراطية". وقال: "ابناء المتن يقولون لسيد العهد بأننا على العهد باقون". ورد الرئيس عون مرحبا بالوفد، معبرا عن سعادته باستقباله، وقال: "ان الشعب بالنسبة لي هو كما المياه لكل كائن حي، لا يمكنني الابتعاد عنكم لاني غير مؤمن الا بقوتكم التغييرية، وقد استمديت قوة مواقفي من دعمكم، فأنتم قوة التغيير والاصلاح التي انادي بها والتي تشكل محور تطلعي في اعادة تنظيم الدولة، وقد بدأنا في رئاسة الجمهورية واستكملنا في الحكومة، الا اننا تعثرنا في قانون الانتخاب". واذ تحدث الرئيس عون عن موقفه من قانون الانتخابات "الذي يجب ان يعبر عن ارادة اللبنانيين ويعكس تمثيلهم الحقيقي ضمانا للوحدة"، قال: "اننا نواجه اليوم نظام اقطاع سياسي وخدمات بعدما كان اقطاع ارض، بحيث بات المواطن نتيجته رهينة الخوف والحاجة واذا ما قدم له احدهم خدمة اراد ان يأخذ حقها في الانتخابات". اضاف: "نريد ان يعتاد شعبنا كي يكون حرا، فللمواطن حقه في الخدمة سواء صوت لنا ام لم يفعل، والا لا نكون نقوم بتربية مجتمع حر ومتساو". وتابع: "ان الانتخابات تعطينا الحق في ادارة شؤون البلاد، الا انها لا تعطينا الحق في حرمان الناس حقوقها، فالكيدية والانتقام في السياسة علينا التخلص منهما، فنحن مجتمع يريد ان يتطور وهذا ما اقصده في التغيير. التغيير في العادات التقليدية التي تشكل كيدية نعيشها في حياتنا السياسية. هذا المجتمع الذي نحاول ان نزرع فيه هذه البذور عليه ان يكون خصبا، واذا بقي المواطن معلقا بالتقليديين الذين يستعبدون الشعب والخوف لن نغير شيئا. علينا دعم الاشخاص الذين يريدون هذه الثقافة". وتساءل: "لماذا لا يختلف الفرنسي مع اي فرنسي آخر في الانتخابات؟ لان ديموقراطيته تحفظ له حقوقه وحريته والمجتمع يتضامن مع الصغير اذا تجنى الكبير عليه. وعندما يخطىء الوزير يستقيل ويخضع للمحاكمة بطلب من حزبه، وهو ما لا يحصل في لبنان". واذ عرض الرئيس عون ما تحقق منذ بداية العهد حتى الان "من اصلاحات، لا سيما في مجال مكافحة الفساد ووقف الهدر والانفاق غير المجدي"، أكد ان "مسيرة استعادة اموال الدولة وحقوقها انطلقت ولن تتوقف"، وعدد المشاريع الانمائية التي يجري تحقيقها لمنطقة المتن، ولفت الى ان خياره "كان وسيبقى دعم الاوادم". واشار الرئيس عون الى ان "المطالب التي قدمها اعضاء الوفد المتني، ستكون موضع عناية ومتابعة مباشرة منه، لا سيما صلاحيات رؤساء البلديات وتحقيق اللامركزية الادارية". من جانبه وصف رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري العلاقة مع "حزب الله" بأنها "ربط نزاع"، وقال: "هناك أمور أختلف فيها معهم، من هنا إلى يوم الدين، في موضوع سوريا وسلاحهم وطريقتهم في توجيه السلاح إلى داخل البلد، ولكني لا أوقف مصالح البلد والمواطن وتحريك الاقتصاد بسبب هذا الخلاف"، معتبرا أن "خطابات الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله لا تفيد لبنان لا من قريب ولا من بعيد". وقال في مقابلة أجراها معه الاعلامي احمد عدنان عبر قناة "روتانا خليجية": "أنا أخذت قرارا في لبنان أن لدينا سياسة النأي بالنفس، ونحن كتيار المستقبل أخذنا قرارا بدعم الشعب السوري بشتى الوسائل السياسية والإعلامية وحتى الإنسانية، أما في ما يخص القتل وكل هذه الأمور، فلا نتدخل بها". وأكد الرئيس الحريري أن "علاقاته ممتازة مع كبار المسؤولين السعوديين"، موضحا أن "المشاكل التي تعاني منها شركة "سعودي أوجيه" هي قيد المعالجة". ودعا "الخليجيين والسعوديين إلى العودة لزيارة لبنان بلدهم الثاني"، وقال: "قد تسمعون كثيرا عن اختلافات سياسية تحصل في لبنان، الا انكم تعرفون ان الشعب اللبناني شعب محب ومضياف، وقد استقبل هذا البلد على الدوام أهل الخليج والسعوديين في كل المراحل، ولبنان بخير الحمد لله". سئل: انت تزاملت مع الوزير عادل الجبير في الولايات المتحدة الاميركية، هل كان من عشاق الكبسة التي يطبخها سعد الحريري؟ أجاب: "كان اكثر انسان يقول انه يعرف طهوها لكن فعليا كان اكثر شخص يأكلها، علمني الصديق الاخ عبد العزيز النويصر كيف اطبخها، والى الان نطبخ الكبسة عندما نذهب الى الرياض". سئل: ما الذي لا يعرفه السعوديون عن عادل الجبير؟ أجاب: "عادل قارئ كبير، يقرأ كثيرا وهو يدرس ملفه حتى النهاية، وهذا ما يميزه ربما عن الاخرين، فهناك الكثير من الامور التي يدرسها الانسان ويقرؤها ويتعلم منها لذلك تكون لديه طريقة الرد السريع في بعض الاماكن، مثلا عندما واجه في المانيا محاولة اتهام الاسلام او المملكة بالعنف، كانت سرعة جواب الوزير عادل الجبير لها معاني كبيرة جدا". سئل: على ذكر ابنك الكريم حسام وأسرتك لماذا تعيش اسرتك في السعودية؟ لماذا ليس في فرنسا؟ أجاب: "أريدهم ان يعيشوا حياة طبيعية، انت تعرف ان هناك خطرا امنيا علي في لبنان والحياة ستكون صعبة بالنسبة لهم، ونحن نعتبر ان المملكة احتضنتنا واحتضنت الوالد وهي بالنسبة لي بلدي الثاني". سئل: جدة بالنسبة لك تعني نشاطين مهمين الهارلي والغوص، لماذا؟ الغوص مفهوم ولكن لماذا الهارلي في جدة اكثر من الرياض؟ أجاب: "تعلمت الغوص أولا في جدة وتعلمته في بيت صديق، والحمد لله صرت هاو للغوص، الهارلي تعلمت عليه مجددا عندما صار عمري 30 عاما، عبد العزيز هو من اشترى لي اول هارلي، "ما كنت اعرف اركب" بدأت اتدرب عليها في جدة، ثم دخلت في " الهارلي كلوب"، كنت من الناس المزعجين في الهارلي". سئل: ما هي المشاريع التي تفتخر انك انجزتها؟ أجاب: "كل المشاريع التي أنجزناها، أحد المشاريع التي أفخر بها هي قصر المؤتمرات في الرياض، هذا كان تحديا كبيرا بالنسبة لكبر القاعات، وهو أُنجز في وقت قصير وكان الملك عبد الله رحمه الله يريد إنجازه في وقت قصير جدا، لانه حينها كان يريد ان يعقد مؤتمر الارهاب فيه، والمشروع الثاني هو بيت الامير سلطان في أغادير، أتذكر انه عندما اجرى عملية كان لديه فترة علاج فيزيائي، وكان يجري هذا العلاج وقد أنجزناه بمدة شهرين، وهذا كان من اكبر التحديات التي قمنا بها". سئل: قلت لي ان الاسئلة ليس فيها خطوط حمراء من هنا أسألك صراحة عن اخبار "اوجيه" التي كانت تتصدر وسائل الاعلام ومشاريع عملاقة في فترات قياسية، الآن إما سحب مشاريع او توقيف رواتب، لِم تغيرت الصورة؟ أجاب: "هناك تغير في المملكة ونحن كشركات مقاولات في السعودية كان يجب عليها ان تعود وتتأقلم، هناك مرحلة تتخذ فيها الضوابط، ولا شك ان الصدمة كبيرة بالنسبة إلى شركة سعودي اوجيه، وتعلم انني لا اديرها الآن، يومها كان أخوتي يديرونها وكان هناك مدراء عامون آخرون يديرونها، بعدما دخلت أنا في السياسة لم اركز على عمل الشركة. كنت في لبنان ودخلت هذا المجال بشكل كبير وكانت هناك تحديات كبيرة جدا في لبنان، وموضوع الشركة بالنسبة لي كان ثانويا ولكن إن شاء الله تحل الامور عاجلا أو اجلا، لأنه توجد مستحقات وأمور يجب ان تحل، ويوجد فريق عمل يعمل على هذا الموضوع وان شاء الله ينتهوا منه". سئل: الشركة مرتبطة بآلاف الاسر، هل نطمئنهم انهم سيستلمون رواتبهم وتعويضاتهم؟ اجاب: "اقول لهم امرا واحدا، في المملكة لا يوجد شخص لا يأخذ حقه، خاصة ان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز قال بكل صراحة ان اي شخص لديه مستحقات من الدولة سيحصل عليها بالتاكيد، ونحن معظم عملنا مع الدولة". سئل: ربما هناك من لامك لأنك لم تكن على تواصل مباشر مع العمال، ربما انت كرب للشركة لو تواصلت معهم بشكل مباشر؟ أجاب: "لا احب ان ادمج الامور، انا دخلت في معترك السياسة وعملت ووضعت كل وزني في السياسة، ربما حصلت اخطاء وان شاء الله نصححها". سئل: كما قلت كان الرئيس رفيق الحريري في لبنان وانت كنت على رأس الشركة في الممكلة، وكانت في ذروة النجاحين سياسيا وفي المقاولات، عندما استلمت التركة كلها على كاهلك حصل اختلاف، ما هي اكثر الصعوبات التي واجهتك؟ أجاب: "السياسة، انت تعرف ان استلام السياسة من شخص كبير مثل رفيق الحريري ليس سهلا، وأن تحاول اكمال هذه المسيرة التي قُتل لأجلها رفيق الحريري، قُتل لانه كان يبني البلد، قُتل لأن لديه مشروع عربي يريد تثبيته في لبنان، قتل لأنه رجل معتدل، قتل لأن لديه نظرة في العالم العربي لا يتوافق معها الآخرون، لذلك كان من الصعب أن أكمل هذه المسيرة، خاصة وأن خبرتي السياسية فيها لم تكن في المستوى الذي يجب ان تكون عليه. مثلا عندما استلمت العمل في الشركة بقيت اربع سنوات حتى تسلمت زمام الأمور فيها، هنا استشهد الوالد رحمه الله في 14 شباط وانا استلمت العمل السياسي بعد ذلك بشهر، تستلم كما من العواطف والمواقف المسبقة التي لا تستطيع بلحظتها ان تفرق فيها بين الصح والخطأ، عندما افكر بالوالد اليوم ارى انه كان رحمه الله اكثر انسان يحاول تدوير الزوايا وجمع اللبنانيين حتى على خلافهم يستطيع ان يجمهم، وهذا واجبي اليوم، كنت اسير في مرحلة من المراحل في الانقسام وبرأيي كان يمكن لكثير من الامور ان تكون مختلفة لو أننا عملنا بفكر الوالد". سئل: الحديث عن الوالد يفرض علي سؤال، شئنا ام ابينا، توضع احيانا مقارنات بين اداء سعد الحريري واداء رفيق الحريري، وانت احيانا تكرسها بأن تقول دائما لو كان رفيق الحريري كذا كان فعل كذا وكذا، الا ترى ان هذا يزيد العبء عليك؟ أجاب: "لا على العكس. يوجد فرق بين الاشخاص. يوجد شخص يقول لك اريد ان ابني نفسي بنفسي وانسى التاريخ ويوجد من يقول انني اريد ان ابني على التاريخ وهو الحمد لله تاريخ مجيد جدا ومليء بالانجازات، برأيي انجز رفيق الحريري الكثير من الامور وكانت لديه خلطة سحرية بالنسبة الي، خلطة رفيق الحريري السرية هي ان الاماكن التي توجد فيها تحديات كثيرة كان "يجوهر" فيها رفيق الحريري. ربما كان يخسر في بعض المعارك السياسية ولكنه كان يربح قلوب الناس، وكان يخسر احيانا أخرى قلوب الناس لانه كان يفكر بمصلحة البلد. أذكر لك مثلا حادثة صغيرة عند حصول حوادث الضنية التي كان فيها بعض المتشددين المتطرفين ضد الجيش هناك، يومها جمع رفيق الحريري كل المشايخ وقال كلاما لم يتوقعه احد في شهر رمضان المبارك، انه يجب ان نحترم الدولة واننا نقف وراء الجيش. شخص غير رفيق الحريري كان اقتنص هذه الفرصة حتى يكسب المزيد من الشعبية ويهجم في مكان اخر، الا انك اذا اردت ان تكون مسوؤلا عن دولة وعن مستقبل فيجب عليك ان تقف مع المؤسسات الوطنية للبلد. هنا الفرق بين رجل الدولة ورجل همه القليل من الشعبية. لا شك انك تربح هذه الشعبية الا ان هذه الشعبية يمكن ان تضرك في مرحلة من المراحل لأنها ستضعك في صدام مع الدولة. انت اليوم مشروعك المؤسسات والدولة وغيرها. لذلك الشعبوية امر مهم جدا شرط أن تكون لمصلحة البلد. حصلت انتخابات في فرنسا اليوم، وكان يوجد مرشحان، مرشحة تستعمل الشعبوية والكلام العنصري للتقدم في مآربها السياسية، وكان يوجد مرشح يقول انني اريد فرنسا المختلطة التي تجمع الجميع وتتحاور مع الجميع من جميع الاديان. كان لرفيق الحريري هذه الخلطة السحرية". سئل: سأعود بالتفصيل الى لبنان ولكن اريد ان اكمل ملف "اوجيه" خاصة وانك شرفتنا في الحديث عنه لاول مرة، وانت من اكبر المتابعين على "توتير" ووسائل التواصل الاجتماعي، هناك صور جديدة عن "اوجيه" لم تكن موجودة في السابق، اولا انها شركة فوق القانون ويضربون مثلا بموضوع السعودة هل انتم ملتزمين ببرنامج السعودة؟ أجاب: "نحن كنا من الشركات التي تصنف في المنطقة الخضراء، رغم أن هناك شركات أخرى في المنظقة الحمراء وغيرها". سئل: انت دعمت شخصيا توظيف المرأة السعودية في اوجيه، اعطينا تفصيلا في هذا الامر؟ أجاب: "كنت ارى ان مشكلتنا في السعودة هي انه يجب، في اي مكان في العالم ان يتم تطوير الناس، فقد يكون هناك أشخاص يتم توظيفهم وليس لديهم الخبرات ولكن واجبك كشركة ان تطور هؤلاء الاشخاص كي يصلوا الى الاماكن التي يريدون الوصول اليها، قد توظف اليوم شخصا عمره 18 او 21 عاما، كمحاسب او كحرس، ولكن قد يكون هذا الشخص بحاجة إلى تعلم الانكليزية او غيرها، لذا يجب محاولة تطويره". سئل: في الصورة عنكم، انكم شركة تأخذ كثيرا ولا تقدم ما يوازي في المقابل وتحديدا في موضوع المسؤولية الاجتماعية؟ أجاب: "سأقول لك كيف نعمل نحن ولغاية الآن نعمل بهذه الطريقة ولن نغير هذا الامر. رفيق الحريري لم يعرف احد انه كان يعلم 40 الف طالب حتى استشهد، نحن لم نعمل يوما بهدف الدعاية، وعندما انشأنا مركز تدريب للسعوديين لم ننشر الخبر ونقول بالاعلام كذا وكذا. نحن لا نقوم بشيء كي "نربِح الناس جميلة فيه"، هذا الجميل نقوم به لانه واجب وطني، وهذا واجب على الانسان ان يقوم به كي يبني أخيه الانسان، رفيق الحريري قام بآلاف المشاريع. انا هنا في لبنان لا يعرف احد ماذا أفعل، قمت بمشاريع وغيرها ولكن عندما يأتي الفريق الاعلامي الي ويقول لننشر هذا او نعلن عن ذاك، اقول لهم لماذا كي يقول الناس انني "اربحهم جميلة"، انا لم اقم بهذا الامر كي "اربحهم جميلة" وهذه كانت سياستنا سواء في المملكة او في لبنان. لذلك لدينا مشاريع لمساعدة طلاب وتولينا تدريس طلاب وقدمنا رعايات للطلاب في الجامعات والمدارس، هناك مئات الطلاب يدرسون مجانا. سئل: لماذا نسمع كثيرا عن ازمة مجمع الملك فهد لطباعة المصحف فيما يخص رواتب العاملين وهي ايضا لها علاقة بكم؟ أجاب: "هذا له دخل بالعقد، صراحة لست متابعا للتفاصيل منذ فترة، لانه يوجد فريق يعمل هذه الامور. لكن ما اعرفه انه كان يوجد عقد لإدارة المجمع ووضعت تعديلات على هذا العقد ولم تطبق، وحصلت ازمة". سئل: شخص مثلكم عمل فترة طويلة في التنمية السعودية، جاءت رؤية 2030 التي تغير اولا شكل الاقتصاد من الاقتصاد الريعي الى الاقتصاد المنتج، وكذلك الامر تشغل التنمية حيزا كبيرا فيه، هل ستنجح هذه الرؤية؟ وما هي قراءتك لها؟ أجاب: "نحن في عالم يتطور، واذا وقفنا مكاننا توجد مشكلة. ربما يتكل العالم اليوم على البترول ولكن ربما لن يتمكن من ذلك بعد عشر سنوات، خاصة ان كل العالم يتجه الى الطاقة البديلة وغيرها من الطاقات. لذا بالتاكيد ان رؤية 2030 هي رؤية تخرج السعودية من اقتصادها الموجود اليوم وتنتقل الى اقتصاد مختلف، ولكي يتم ذلك توجد طريقتان، أن يؤمن البعض انك تقوم بانتقال مرحلي بطيء او يوجد ما يسمى التحول، انا من الاشخاص الذين يؤمنون بالتحول، اؤمن اننا في عالمنا العربي والاسلامي لا يمكننا ان نستمر في النظر الى امجادنا وما قمنا به. نعم كنا متقدمين في مرحلة وتصدرنا في بعض الامور عندما كانت لدينا هذه القوة الاقتصادية، الا اننا وصلنا الى مرحلة من الترهل، واذا لم نجر تحولا كبيرا في اقتصاداتنا العربية او الاسلامية وخاصة ما اراه في الـ 2030 ليس انتقالا في الاقتصاد بل تحول كبير جدا في الاقتصاد، وما يحصل. نعم توجد مرحلة تعاني منها لكن مرحلة ما بعد هذه المعاناة صغيرة في حياة الشعوب والدول وهي " لا شيء". فمثلا في العام 1992، كانت هناك انتخابات في اميركا بين جورج بوش الاب وبيل كلينتون، بوش قام بتبديل القوانين كي يغير باقتصاد اميركا فكانت المرحلة التي عاشها بالاقتصاد، هو ربح الحرب، ولكن الاقتصاد في السنوات الاربع كان منحدرا، وفي آخر شهرين او ثلاثة من ولايته بدأت القوانين التي وضعها والتي غيرها بالنسبة للأميركيين تعطي ايجابياتها. لذلك كان عهد كلينتون الذي يعتبر العصر الذهبي للاقتصاد الاميركي بفضل ان جورج بوش قام بكل التغييرات اللازمة في اميركا لكي تتغير. لذلك عندما تريد ان تقوم بتحول ما هناك مرحلة يقع فيها التشنج ، وانا ارى ان الرؤية التي تطبق في السعودية هي رؤية فيها نظرة مختلفة وهو تحول فعلي، وأنا أرى أن نجاح هذا الموضوع يعود الى السعوديين، اذا كانوا يريدون فعلا رؤية تحول في بلدهم ام لا". سئل: انت ترفع شعار الاعتدال، ويقول بعض خصومك وبعض محبيك ان سياستك ليست اعتدال بل تنازل وتفريط سواء في قيادة 14 اذار او فيما يخص صلاحية رئاسة الحكومة، لماذا هذا التناقض في الصورة بين الاعتدال وبين التنازل؟ أجاب: "من يقول ان الاعتدال ليس موقف قوة يكذب على نفسه. فعندما يقولون هذا يقولونه لمآرب سياسية حتى يتقدموا هم سياسيا. كيف تحاول ان تربح اليوم على سعد الحريري؟ ان تزايد عليه. بعض السياسيين يزايدون علي في موضوع حزب الله، ماذا فعلوا هم مع حزب الله عندما كانوا في السياسة؟ كل ما اقوله انه يوجد لدي ربط نزاع مع حزب الله وتوجد امور سأختلف فيها معهم من هنا الى يوم الدين، في موضوع سوريا وسلاحهم وطريقتهم في توجيه السلاح إلى داخل البلد، لكن السؤال هنا هل اوقف مصالح البلد والمواطن لمآربي السياسية؟ او اسير البلد واقتصاده وابقى مختلفا مع حزب الله في كل هذه الامور؟". سئل: سأعطيك امثلة محددة، ربحت انتخابات 2009 واعطيتهم الثلث المعطل الذي اسقطوا به حكومتك؟ أجاب: "وذهبت الى سوريا. الا اننا كنا يومها في تحالف. كان يوجد انقسام في البلد، كنا قوى 14 اذار وكانوا هم 8 اذار وكانوا في فلك سوريا وايران وغيره ونحن مع الخليج وخاصة مع المملكة، يومها طلبت مني المملكة ان اتوجه الى سوريا وأن أقوم بمصالحة مع بشار الاسد، وهذا الامر يعرفه الجميع، كذلك حاولنا ان نصل الى توافق معهم على اساس اننا نبني امرا ايجابيا، كانت فكرة المملكة العربية السعودية حينها محاولة ابعاد بشار الاسد عن ايران، هذا الامر لم يحصل وعندها وقعت المشكلة. نقطة على السطر. من "يتفزلكون" علي في هذه الايام اذا ارادوا انتقادي لينتقدوا السياسة التي كان الخليج يتبعها و"لا يتفزلكوا" علي انا سعد الحريري في هذا الموضوع لانهم يعرفون جيد جدا وكانوا يعيشون هذه المرحلة السياسية. وحتى لا ينتقدنا احد لماذا كنا نسير في السياسة السعودية، أقول أن من اسقطوا الحكومة يومها كانوا يأخذون اوامرهم من الممانعة". سئل: حين قمت بالتسوية مع الرئيس ميشال عون كان لـ 14 اذار اغلبية الحكومة وللاخرين الثلث المعطل او الثلث الضامن؟ أجاب: "متى؟" سئل: في حكومة تمام سلام، وحكومة فؤاد السنيورة الاولى والثانية. حكومة نجيب ميقاتي كانت استثناء؟ أجاب: "نحن بلد فيه سنة وشيعة ومسيحيون وفيه مذاهب، واذا اعتقد احد ان طائفة ما يمكنها ادارة هذا البلد بمفردها يكون كمن يرتكب اكبر جريمة بحق هذا البلد. ميزة لبنان هي تنوعه وانك تحاول تدوير الزوايا في بعض التسويات. ماذا كان ليفعل رفيق الحريري؟ هل كان قام بمواجهات سياسية او انه كان ليكون خائفا على البلد وسير البلد واقتصاده؟ دخل رفيق الحريري الى حكومة لم يكن يملك فيها وزيرين، دخل الى مجلس النواب ولم يكن لديه اي نائب في الـ 92، كانت كتلة رفيق الحريري النيابية 12 او 13 او 15 ، لم يكن لدى رفيق الحريري ما لدينا اياه اليوم، الا ان الامر الوحيد الذي لم يكن لديه هو هذا الانقسام المذهبي الحاصل في البلد. فهل علي أن أرسخ هذا الانقسام أو أنهيه؟ أنا برأيي انه كلما يكون هناك استقرار إقتصادي وكلما قويت الدولة فإن الافرقاء الذين يحاولون استزلام الناس سيصبحون هم الاضعف، وكلما استطاعت وزارة الصحة ان تطبب الناس بإمكانياتها لن يذهب أحد الى حزب سياسي ليطالبه بأن يعالجه. وهذاالمثل ينطبق على كل الوزارات". سئل: ليس كل الناس يعرفون لبنان، اي مشاهد عادي لديه معلومات بسيطة سيتعجب جدا من ان سعد رفيق الحريري يترأس حكومة فيها حزب الله المتهم باغتيال رفيق الحريري والشهداء؟ أجاب: "لا شك، ولكن حزب الله يمثل شريحة كبيرة من اخواننا الشيعة، حزب الله مع حركة امل يمثلون الشيعة ام لا؟ هل يجب ان نكون واقعيين ام لا؟ أقول لكل الذين ينتقدونني في السياسة، لنفترض ان سعد الحريري قرر اليوم ان يتنحى، فلتتفضل يا فلان لتشكل حكومة، مع من ستشكلها؟". سئل: مع حزب الله. أجاب: "شكرا ، فليسكتوا ويحترموا انفسهم". سئل: كيف ترى خطابات امين عام حزب الله حسن نصر الله الاخيرة ؟ أجاب: "لا تفيد لبنان لا من قريب ولا من بعيد". سئل: ولكن هناك بعض حلفائك لا أعرف السابقين ام ما زالوا حلفاءك، صرحوا عبر "تويتر" ان نصر الله يتصرف كمرشح لرئاسة الجمهورية اللبنانية وان ما يريده يحصل. هو قام باستعراض برج البراجنة ولم يفعل احد له شيئا، وقام باستعراض "القصير" لم يفعل له احد شيئا؟ أجاب: "اولا نحن تدخلنا في ما حصل في برج البراجنة وتحدثنا عن هذا الموضوع وهذه مشكلة كانت لديهم هم، وهم عانوا منها اكثر مما عانت منها الدولة. موضوع القصير ليس في لبنان، وانا ليس لي دخل بسوريا، انا اخذت قرارا في لبنان أن لدينا سياسة النأي بالنفس ونحن كتيار مستقبل اخذنا قرارا بدعم الشعب السوري بشتى والوسائل السياسية والاعلامية وحتى الإنسانية، اما في ما يخص القتل وكل هذه الامور فنحن لا نتدخل بهذه الامور. لما تلوموننا نحن في لبنان، حزب الله موجود وما قامت به ايران موجود من 30 سنة، لماذا لبنان يجب ان يحاسب، هذا الواقع موجود في كل المنطقة لماذا التركيز على لبنان؟". سئل: واضح من الاجواء السياسية ان هناك تصعيدا دوليا واقليميا ضد حزب الله، وتصنيفه كارهابي؟ أجاب: "هذا موجود منذ زمن". سئل: يبدو أن العقوبات الاقتصادية ستكون أشرس من العقوبات السابقة وهناك حديث صريح عن حرب ضد حزب الله؟ أجاب: "انا اشك". سئل: انت كيف ستتصرف في ظل هذا التصعيد سواء كانت هناك حرب او لا؟ أجاب: "من سيرمي قنبلة على لبنان يكون قد رماها على لبنان. عندما شنت اسرائيل حرب العام 2006 شنتها على من؟ على حزب الله؟ لم تشنها على حزب الله بل شنتها على كل لبنان. ما دخل مطار رفيق الحريري بحزب الله؟ هجمت اسرائيل على كل لبنان، كنا مختلفين مع حزب الله عندما قام بما قام به في البداية، لكن عندما حصلت الحرب قلنا أنه يوجد عدو اسرائيلي يهاجم كل لبنان ويركز على المناطق المدنية. كم هو عدد الاشخاص الذين استشهدوا في لبنان؟ تكلف لبنان 10 مليار دولار في هذه الحرب، هل تكلف حزب الله 10 مليار؟ يعني ان اسرائيل تضرب الدولة. يوجد وضع اقليمي اكبر من لبنان ومن الحكومة اللبنانية، نحن لسنا بمستوى ايران او اميركا او السعودية، وواجب علي في لبنان حماية اللبنانيين وحماية هذا البلد. انا مختلف مع حزب الله في كل الامور التي يؤمن بها اقليميا لكنني في الوقت عينه اريد ان اقوم بالبلد". فى سياق آخر أحيا "حزب الله" الذكرى السنوية الاولى لاغتيال مصطفى بدر الدين، في حفل أقيم في مجمع "سيد الشهداء"، بحضور ممثل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون النائب حكمت ديب، ممثل رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري النائب عبد المجيد صالح، السفيرين الايراني محمد فتحعلي والسوري علي عبد الكريم علي ونواب وممثلين عن الأحزاب الوطنية والفصائل الفلسطينية. بعد النشيد الوطني ونشيد "حزب الله" وكلمة لعريف الاحتفال الشاعر علي عباس وكلمة لعلي بدر الدين، وهو ابن المحتفى به، كانت أنشودة من وحي المناسبة، ثم عرض فيلم وثائقي من إعداد الاعلام الحربي. بعدها، أطل الأمين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصر الله متحدثا عبر شاشة فقال: "عام مضى على اغتيال القائد الجهادي الكبير ذو الفيقار، وتحضرنا الذكرى من جديد، فهو لم يغب عنا يوما لأنه حاضر دائما في عقولنا وقلوبنا، ونحن نعيش في بركات تضحياته، فهو القائد الجريح والاسير والمقاتل في كل ميدان من لبنان إلى فلسطين والعراق، وهو المجاهد في كل ساحة للدفاع عن المقاومة من لبنان إلى سوريا وإيران. لقد كان مقداما لا يهاب الموت، دؤوبا في الليل والنهار لا يكل ولا يمل، وكان يجمع بين القوة والعاطفة. كان قائدا في تحرير الارض واسترجاع الاسرى بكرامة، وفي الدفاع عن الوجود والكرامة، وفي الدفاع عن محور المقاومة. عاهد الله ألا يعود من ساحة جهاده في سوريا، إلا منتصرا أو شهيدا، وقد عاد منتصرا وشهيدا، وقد خابت آمال التكفيريين في سوريا. وكان أيضا قائد معركتنا في مواجهة عناقيد الغضب الصهيونية، التي هزمت فيها إسرائيل، واتفق فيها على تفاهم نيسان الذي أسس للتحرير عام 2000، وسقط فيها شيمون بيريز في الانتخابات، مما أطاح بالتسوية المذلة. ومن الطبيعي، وهو الذي كان أيضا شريك القيادة في عملية أنصارية وقائد العمليات في المقاومة على مدى سنوات، أن يسعى البعض إلى النيل منه ثأرا لهزائمهم". أضاف: "شيد الاسرائيليون في السنوات الماضية بعض الجدران، وأقاموا شبكات انذار متطورة جدا على الحدود، ولكن قبل اسابيع استطاع مواطن لبناني أن يعبر الشريط الشائك، ويمشي على قدميه، ويصل إلى محطة الباصات في كريات شمونا، مما كشف ان كل هذه الاجراءات بالية. إذا اكتشفوا أن اجراءاتهم وتقنياتهم وجيشهم وأمنهم هشة فسارعوا إلى اتخاذ هذا القرار بالاسراع في تشييد الجدار". واعتبر أن "من دلالات هذا الجدار، الذي سيرتفع عند الحدود، اعتراف بانتصار لبنان الساحق واعتراف بهزيمة اسرائيل ومشاريعها وأطماعها، واعتراف بسقوط مشروع اسرائيل الكبرى التي ارادوها من النيل إلى الفرات"، وقال: "الاسرائيلي تعلم أن أي مواجهة مقبلة قد تكون في داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة. ولذلك، يأخذ الأمور بجدية، ويقابل التهديد بإجراءات وخطط ومناورات وإخلاء مستعمرات وبناء جدران وما شابه، وهذا نصف المعركة. الاسرائيلي لا يستطيع ان يبقى في لبنان وفي غزة. لقد انتهت اسرائيل العظمى، الدولة الجبارة المرعبة والمخيفة، اسرائيل العظمى التي تفرض شروطها على شعوب المنطقة وحكوماتها من دون تفاوض حتى سقطت، لأنها تختبىء وجيشها ومخابراتها خلف الجدران العالية. إسرائيل أصبحت ضعيفة ودولة كبقية الدول. إذا، هذا تطور استراتيجي في مشروع المقاومة". ولفت إلى أن "ميزة المقاومة أنها لا تهدد من فراغ، ولا تطلق الكلام من أجل الكلام، مشيرا إلى أن "الكلام عن الحرب الاسرائيلية على لبنان وحزب الله والمقاومة، هو جزء من الحرب النفسية والمعتادة والطبيعية، ولا يجوز ان يخضع لها الشعب اللبناني لأن هذا الكلام ليس بجديد"، وقال: "اليوم، بعد كل انتصارات المقاومة، يأتي الإسرائيلي ليشيد هذه الجدران وليعبر عن خوف جنوده وخوف قطعانه المستوطنين، فهذا أمر ممتاز في الحسابات النفسية والعسكرية. إن العدو الاسرائيلي خائف وقلق من أي مواجهة مقبلة". وسأل: "لماذا إقلاق الناس وتخويفهم؟ فأقول للشعب اللبناني وكل المقيمين في لبنان عيشوا حياتكم الطبيعية، لأن هذا التهديد ليس جديدا، والعدو يقوم بحرب نفسية. ولذلك، ثقوا بالله الذي نصركم في مواقع كثيرة، وثقوا بمعادلتكم الذهبية". وتحدث عن "الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام"، وقال: "ننحي أمام صمودهم، وندين سكوت الحامعة العربية والانظمة العربية والمجتمع الدولي وكل المؤسسات الساكتة والصامتة تجاه هذا الشعب الذي يواصل تقديم التضحيات". وعن الوضع اللبناني، قال: "هناك تطور إيجابي عند الحدود الشرقية بين لبنان وسوريا، فهذه الحدود أصبحت آمنة بدرجة كبيرة، ونحن في المقاومة دخلنا إلى تلك الجبال، وقضى مجاهدونا في الجبال ليال وأياما صعبة، قتلوا وقدموا الشهداء، والآن على الحدود لم يعد هناك أي داع لتواجدنا. لقد فككنا وسنفكك بقية مواقعنا العسكرية على الحدود من الجهة اللبنانية، لأن مهمتنا أنجزت. منذ اليوم، تقع المسؤولية على الدولة، فنحن لسنا بديلا عن الدولة اللبنانية والجيش اللبناني، والأمور في السلسلة الشرقية متروكة منذ اليوم للدولة". أضاف: "إن بلدة الطفيل لبنانية، وليس لها طريق صحيح، ومن يريد أن يذهب إليها عليه ان يدخل إلى سوريا أولا، ثم إلى بلدة الطفيل. عندما وقعت المواجهات في السلسلة الشرقية، اضطر أهالي الطفيل إلى مغادرتها. واليوم، مع انتفاء السبب، تواصلنا مع أهالي الطفيل، وقلنا لهم إنهم يستطيعون العودة إلى بلدتهم. وإذا كان أحد يعتبر أن تواجدنا العسكري في تلك المنطقة كان عائقا أمام عودتهم، فأبلغناهم أن مهمتنا انتهت ويمكنهم العودة". وتابع: "هناك ملف نريد أن نغلقه، وهو اتهام بعض القوى والمنابر السياسية والاعلامية حزب الله بأنه يريد أن يقوم بتغيير ديموغرافي في بعلبك - الهرمل، في الوقت الذي كان حزب الله إلى جانب الجيش يشكل سدا منيعا لحماية كل البلدات في بعلبك - الهرمل، وقدم في هذه المهمة دماء زكية وتضحيات. لو أردنا تغييرا ديموغرافيا لتركنا النصرة وداعش يدخلان إلى هذه القرى، ويقتلان ويدمر، ثم نحن ندخل إليها وندمرها". وقال: "نريد ان يعود أهالي الطفيل إليها وأن يستطيع أهالي عرسال العودة إلى أعمالهم وبساتينهم، فليبق أهالي عرسال في عرسال، ويعود أهالي الطفيل إلى الطفيل ويبقى أهالي القاع في القاع". وعن عرسال، قال: "لا أفق للمعركة التي تدور في جرود عرسال، ونحن جاهزون أن نضمن تسوية لأن الدولة ليست مستعدة للتفاوض مع الحكومة السورية. وبالنسبة إلى النازحين الموجودين في مخيمات عرسال، فنحن جاهزون لنتواصل مع النظام في سوريا لإعادة أكبر عدد منهم إلى قراهم وبلداتهم، فهذا أمر لا مشكلة فيه". وأشار إلى أن "هذا الملف لا يعني حزب الله فقط بل يعني الجميع"، داعيا إلى "التعاون"، وقال: "إن التواجد المسلح في الجرود بات عبئا على عرسال والناس. ولذلك، الافضل أن تعالج هذه الأمور في هذه المناطق حقنا للدماء". وعن قانون الانتخابات، قال نصر الله: "هناك أمل حقيقي في التوصل إلى قانون انتخابي جديد، الأمور اقتربت كثيرا من بعضها البعض، اللاءات الجميع متمسك بها، وأنا أقول لكل القوى، مهما كانت الاعتبارات لا يجب ان نترك الحوار، لأن لا طريق آخر للوصول إلى حل، ويجب تهدئة الخطاب السياسي في البلد وتهدئة البال لأن تصعيد الخطاب السياسي لا يوصل إلى قانون انتخابي، بل يعقد امكانية الوصول إليه". وعن الملف السوري، قال: "اخوة بدر الدين يواصلون هناك جهادهم، وعندما أعلن عن وقف اطلاق النار في سوريا، قيل ان إيران وحزب الله يريدان تخريب هذا الاتفاق، لكني أقول إن أي إتفاق لوقف اطلاق النار في سوريا توافق عليه الحكومة السورية نوافق عليه نحن حكما. القيادة السورية هي التي تفاوض، وهي التي تقبل، ونحن في هذا الأمر نقف خلفها".