زيارة تاريخية للبابا فرنسيس إلى مصر

الرئيس المصرى استعر ض مع بابا الفاتيكان شؤون المنطقة

الرئيس السيسى للبابا : بلادنا كانت على امتداد تاريخها حاضنة للتنوع الحضارى والدينى

الحبر الاعظم دان الشعبوية والغوغائية والعنف باسم الدين

البابا خلال زيارته للازهر : مصر مهد الحضارة والتألف والتأخى

البابا فرانسيس وقع مع بابا الأقباط اتفاقاً حول سر المعمودية

بابا الفاتيكان ترأس قداسين فى استاد الدفاع الجوى والكلية الإكليريكية

      
         

البابا وسط الحشود الكبيرة فى استاد الدفاع الجوى

ترأس البابا فرنسيس بابا الفاتيكان قداسين للصلاة قبل مغادرته للقاهرة وحرص على قول: «السلام عليكم» وشكر المصريين. بينما اتفق مع تواضروس الثاني بابا المسيحيين في مصر على إنهاء جدل «سر المعمودية» الذي استمر عقودا من الزمن. واختتم الزيارة التي استمرت يومين بصلاة وصفت بأنها «مسح لحزن» الأقباط الذين استهدفهم تنظيم «داعش» هذا الشهر بتفجيرين أسقطا عشرات الضحايا. وحظي ترؤس فرنسيس للقداس الإلهي باستاد الدفاع الجوي (شرق القاهرة) باهتمام مصري ودولي، في حضور قرابة 25 ألف شخص من مختلف الطوائف المسيحية، وبمشاركة الـ6 طوائف الكاثوليك في مصر تحت شعار «بابا السلام في مصر السلام»، والتي تشرف على استعداداته الخاصة إدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة المصرية... واستاد الدفاع الجوي (هو استاد 30 يونيو) في شرق القاهرة وهو مكان غير معتاد لإقامة قداس ديني؛ لكن نقل الصلاة له تسلط الضوء على المخاوف الأمنية التي أحاطت بالزيارة، خاصة أن مكان الصلاة كان مخصصا له في البداية استاد القاهرة.

البابا لدى وصوله الى مصر

وشارك في القداس قادة الكنائس الكاثوليكية في مصر، ومنهم البطريرك الأنبا إبراهيم إسحاق بطريرك الأقباط الكاثوليك، والبطريرك جريجوريوس الثالث لحام بطريرك الروم الكاثوليك، وجميع الآباء مطارنة وأساقفة الكنائس الكاثوليك بمصر وعدد من كنائس الكاثوليك بالمشرق، فضلا عن سفراء وممثلي الكثير من السفارات الأجنبية القداس الإلهي، وشهد الحضور حشد من الشخصيات العامة والإعلاميين والسياسيين. واحتشد المصريون لحضور القداس الإلهي مهللين «مصر... تحيا مصر»، وسط إجراءات أمنية مشددة، حيث كانت طائرات الهليكوبتر التابعة للقوات المسلحة تقوم بتأمين السماء أعلى الاستاد. ووصل البابا فرنسيس في التاسعة ونصف صباحا وتجول فور وصوله بسيارة جولف مفتوحة، في أنحاء الاستاد محييا الجماهير وسط تهليل واسع، تأكيدا على الأمن والأمان خلال زيارته لمصر... كما بارك زواج عروسين في إطار القداس الإلهي.

الرئيس السيسى والبابا

وجابت مركبات عسكرية شوارع العاصمة المصرية القاهرة التي خلت إلى حد كبير من الحركة الجمعة. ورفض البابا استخدام سيارة ليموزين مصفحة، مفضلا بدلا من ذلك التنقل في سيارة فيات زرقاء بسيطة. وأطلقت في سماء الاستاد بالونات صفراء وبيضاء، وهي ألوان علم الفاتيكان، علقت فيها صورة للبابا وكتب عليها شعار زيارته لمصر وهو «بابا السلام في مصر السلام». كان بابا الفاتيكان قد وصل القاهرة الجمعة، في زيارة استغرقت يومين، التقى خلالها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، في زيارة حملت رسالة سلام للعالم، وأكدت على وحدة أصحاب الأديان السماوية، وخاطبت العالم بوحدة قطبي الشعب المصري والعربي خلال مؤتمر عالمي مشترك مع شيخ الأزهر.

البابا فرنسيس يمنح بركته للجماهير

وتعد زيارة البابا فرنسيس إلى مصر الأولى له منذ تنصيبه، فيما تعد الثانية لبابا الفاتيكان، حيث زار البابا الراحل يوحنا بولس الثاني مصر في فبراير (شباط) عام 2000. وبدأ الحبر الأعظم عظته في قداس السبت الذي ترأسه في استاد الدفاع الجوى بقول: «السلام عليكم»، في رغبته لكسر حاجز اللغة، وتحدث عن قدرة الله التي تتعلق بالمحبة والمغفرة والحياة. وقال إن «الإيمان الحقيقي هو ذلك الذي يجعلنا أكثر محبة وصدقا وإنسانية وهو ذلك الذي ينعش القلوب ويدفعها إلى محبة الجميع دون تمييز... والإيمان الحقيقي هو الذي يجعلنا ننشر ثقافة الحوار والأخوة وشجاعة المغفرة لمن يسيء إلينا ومساعدة من يسقط وإكساء العريان وإطعام الجائع»، لافتا إلى أن التطرف الوحيد الذي يجوز للمؤمنين هو تطرف المحبة، وأي تطرف آخر لا يأتي من الله لا يرضيه.

عناق شيخ الأزهر والبابا

وقال البابا فرنسيس إنه لا جدوى من أن نملأ دور العبادة إن كانت قلوبنا خاوية من مخافة الله ومهابة حضوره... ولا جدوى من الصلاة إن لم تتحول إلى محبة موجهة لله ولإخوتنا. واستغل البابا زيارته التي جاءت بعد ثلاثة أسابيع من مقتل 45 شخصا على الأقل في تفجيرين انتحاريين استهدفا كنيستين في مصر، لتوجيه نداء قوي للحرية الدينية ولاتهام المتطرفين بتشويه الدين.

لقاء البابا فرنسيس برجال الدين فى

في السياق ذاته، ترأس البابا فرنسيس قداسا آخر مع كهنة الكنيسة الكاثوليكية بالكلية الإكليريكية بضاحية المعادي (جنوب القاهرة)، فيما كثفت قوات الأمن من تعزيزاتها الأمنية في شوارع العاصمة القاهرة. والإكليريكية هي المكان الذي يدرس ويتخرج فيه طالبو الكهنوت وهذه الكلمة تأتي من اللغة اللاتينية وتعني المشتل، حيث تشير إلى البيئة الملائمة للنمو.

بابا الاقباط والبابا فرنسيس

وأعرب بابا الفاتيكان عن سعادته بحفاوة الاستقبال التي لقيها في مصر، وبدأ الصلاة بـ«السلام عليكم»، موجها الشكر للمصريين، مؤكدا أن مصر ساهمت كثيرا في إثراء الكنيسة بالكنز الذي لا يقدر، والمتمثل في حياة الرهبنة والكهنة الكثيرين. في غضون ذلك نشرت الصفحة الرسمية للكنيسة المصرية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» ، بيان اتفاق بابا الفاتيكان، والبابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريك الكرازة المرقسية بعدم إعادة «سر المعمودية» الذي تم منحه في كل من الكنيستين لأي شخص يريد الانضمام للكنيسة الأخرى... وأقر الطرفان بقولهما: إننا نقر بهذا طاعة للكتاب المقدس ولإيمان المجامع المسكونية الثلاثة التي عقدت في نيقية والقسطنطينية وأفسس... وهذا الاتفاق أنهى حالة من الجدل استمرت طويلا. يُعد هذا الاتفاق خطوة غير مسبوقة بين الكنيسة الكاثوليكية في روما، وكنيسة الإسكندرية القبطية الأرثوذكسية منذ انشقاق الثانية في القرن الـ5. خلال فعاليات المجمع المسكوني في مدينة خلقيدونية عام 451 ميلادية. ويقضي باعتراف الكنيسة المصرية بمعمودية الكنائس الأخرى، حيث كانت الكنيسة المصرية لا تعترف بها، وتلزم المسيحي الذي يتحول إليها بإعادة التعميد وفقا لطقوس محددة. وكان البابا قد وصل إلى القاهرة قادما على رأس وفد بطائرة خاصة من روما فى زيارة تاريخية لمصر تستغرق يومين هي الأولى منذ توليه مهام الباباوية. وكان رئيس الوزراء المصري المهندس شريف إسماعيل في مقدمة مستقبلي بابا الفاتيكان لدى وصوله إلى مطار القاهرة الدولي وسط إجراءات أمنية مشددة. وأفاد بيان لوزارة الدفاع المصرية بأنه بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة اتمت القوات المسلحة اتخاذ كافة اجراءات التنسيق والتعاون الكامل مع الأجهزة الأمنية لوزارة الداخلية لإتخاذ كافة التدابير والاجراءات الأمنية لتأمين الزيارة الهامة لقداسة البابا فرانسيس بابا الفاتيكان والوفد المرافق له إلى مصر. وأضاف البيان أن عناصر القوات المسلحة بدأت في رفع درجة الاستعداد والانتشار لمعاونة أجهزة وزارة الداخلية المصرية لتأمين زيارة قداسة البابا، وتنفيذ الكمائن والدوريات الأمنية الثابتة والمتحركة، لتهيئة المناخ الملائم للأمن والاستقرار خلال الأنشطة والفعاليات التي من المقرر أن يشارك بها قداسة البابا مع إحكام السيطرة الأمنية الكاملة على الطرق والمحاور الرئيسة باستخدام أحدث الأنظمة والوسائل التكنولوجية الحديثة. واستقبل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، البابا فرانسيس لدى وصوله الى القاهرة، وقال ان الاسلام الحق لم يأمر ابدا بقتل الابرياء وترويع الآمنين، وانما يأمر بالتسامح والرحمة والعمل الصالح واحترام الآخر. وأضاف السيسي، أن مصر تقف في الصفوف الأولى لمواجهة الإرهاب، وتدفع ثمناً باهظاً للتصدي والتمسك بوحدتنا، وعدم السماح بتفريقنا. مؤكدًا أن القضاء على الإرهاب يستلزم التكاتف جميعًا، وبذل جهد موحد سواء بالمال أو المقاتلين والسلاح. وأشار إلى أن القضاء على الإرهاب يحتاج إلى التكاتف والترابط جميعًا، التى من شانها هدم البنية التحتية للإرهاب. وقال: مواجهة الإرهاب تستلزم مزيدًا من التكاتف بين المجتمع الدولي وقطع مصادر تمويل الإرهاب من مقاتلين وسلاح. وقال السيسي: اسمحوا لي في البداية أن أجدّدَ الترحيب بقداسة البابا فرانسيس في أرضِ مصر، ضيفاً عزيزاً، وشخصيةً فريدة، وقيادة دينية وروحية ذات مكانةِ رفيعة، يُجلُّها الملايينُ من البشر في كافةِ أنحاءِ العالم، من كافة الأديان على حدٍّ سواء، ويطيب لي أن أوكد كل الاعتزازِ والتقديرِ لشخصِ قداسةِ البابا، ومواقفِه الإنسانيةِ النبيلة، التي تفتحُ طاقةَ الأملِ في نفوسِ البشر، تَجمع ولا تُفرِّق، تُوحد ولا تُشتت، تزرعُ الخيرَ والأملَ في قلوبِ الناس، وتنزعُ الشرَّ واليأسَ من حياتِهم. إنني أؤكد لكم قداسة البابا، أن مواقفَكم التي تقوم على تشجيعِ التسامح والسلام والتعايش بين جميع الأمم، هي موضع إعجابٍ واحترام. إنني أذكر بكل تقدير لقائي الأول بقداستكم في الفاتيكان في تشرين الثاني 2014، وأتذكر بامتنان أنني استمعت لرؤيتكم التي تدل على بصيرةٍ ثاقبة، تنبعُ من رُوحٍ متشبعةٍ بالإيمانِ بقدرةِ البشر على فعل الخير، ومتمتعةٍ بحكمة عميقة، تُدرك أهميةَ التعامل مع تعقيدات واقعٍ صعب، من مُنطلقِ العمل على بلوغِ الأهدافِ النبيلة، التي تحفظ للبشرِ إنسانيتَهم، وتُشيعُ العدلَ والسلامَ والخيرَ بينهم. وقال: أرحبُ بكم قداسة البابا في أرضِ مصر الطيبة، التي سطرت على مدار الزمن فصولاً مضيئة في تاريخ الانسانية، والتي مَزَجَت بعبقريةٍ متفردة، بين رسالاتِ السماءِ إلى البشر، وبين ما أنتجهُ هؤلاء البشر من حضارةٍ وثقافة، لِيَخْرُجَ إلى العالمِ نورٌ، يُضيء معالمَ الطريق نحوَ السلام والعُمران والتسامح بين كافة بني البشر. وعلى مرِّ العصور، كانت هذه الأرض المباركة، حاضنةً للتنوع الحضاري والديني والثقافي، وموطناً لشعبٍ طيب الأعراق، يؤمن بأن الدينَ لله والوطنَ للجميع، وبأن رحمةَ الخالق عز وجل تسع البشرَ جميعاً من كل الأجناس والعقائد. وعلى هذه الأرض - قداسة البابا - وجد السيد المسيح عليه السلام، والسيدة مريم العذراء الأمنَ والأمانَ والسلام، وطافوا بأرجائها، محتمين بها من بطشِ وبغيِ هيرودس، وكانت مصر كعادتها دوماً، ملاذاً آمناً وحصناً رحيماً. قداسة البابا فرانسيس، إننا نعتبر زيارتَكم التاريخيةِ إلى مصر اليوم، والتي تتواكب مع الاحتفال بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والفاتيكان، بمثابة رسالة، تؤكد ما ترتبط به مصر والفاتيكان من علاقات تقديرٍ واحترام، تتأسس على إيمانٍ مشترك بالقيم الأخلاقيةِ الرفيعةِ التي رسختها الأديانُ السماوية، لتكونَ دستوراً لتعايش البشر على الأرضِ في سلامٍ ومحبة، وأساساً لمنع الصراعات، التي لا تنشر سوى العنف والدمار بين أبناء الأسرة الإنسانية. ولقد أكدنا خلال لقائنا اليوم، أهمية أن تظلَّ هذه المبادئ نبراساً للقادة والحكومات في عالمنا اليوم، إذ يواجهون تحدياتٍ غير مسبوقة لم تشهدها البشرية من قبل. فالعالم يشهد أياماً يعلو فيها صوتُ العنف والكراهية، تنطلقُ هجماتُ الإرهابِ الأسود، عمياءٌ هوجاء، تضربُ في كل مكانٍ بدون تمييز، تُفجعُ قلوبَنا إذ تَحرِمُنا من الأهلِ والأحباءِ والأصدقاء، وما يَزيدُ من أَلَمِنا، أن قوى الشرِّ هذه، تزعم ارتباطها بالدين الإسلامي العظيم، هو مِنهم براء، وهُم مِنهُ نُكَرَاء، إن الإسلام الحق لم يأمر أبداً بقتل الأبرياء، ولم يأمر أبداً بترويع الآمنين وإرهابهم، وإنما أَمَرَ بالتسامح، والرحمة، والعمل الصالح الذي ينفعُ الناسَ، كما أمر باحترام الآخر وحقه في اختيار دينه وعقيدته. وقال السيسي: إنَّ مصرَ تقفُ في الصفوفِ الأولى في مواجهة هذا الشر الإرهابي، يتحمل شعبُها، في صمودٍ وإباءٍ وتضحية، ثمناً باهظاً للتصدي لهذا الخطر الجسيم، عاقدين العزم على هزيمتِه والقضاءِ عليه، وعلى التمسك بوحدتنا وعدم السماح له بتفريقِنا. وفي هذا السياق، أؤكد من جديد، أن القضاءَ نهائياً على الإرهاب، يستلزمُ مزيداً من التنسيقِ والتكاتف بين كافة القوى المحبة للسلام في المجتمعِ الدولي، يتطلب جهداً موحداً لتجفيفِ منابِعِه، وقطعِ مصادرِ تمويلِه، سواء بالمال أو المقاتلين أو السلاح، يحتاج القضاء على الإرهاب إلى استراتيجيةٍ شاملة، تأخذ في اعتبارها ليس فقط العمل العسكري والأمني، وإنما الجوانب التنموية والفكرية والسياسية كذلك، التي من شأنها هدم البنيةِ التحتية للإرهاب، ومنع تجنيدِ عناصرٍ جديدةٍ للجماعات الإرهابية. ولا يفوتني في هذا الإطار، أن أثمنَ وأقدرَ مواقف قداسة البابا فرانسيس الداعمةِ لتفعيل الحوار مع المؤسسات الدينية المصرية بعد سنواتٍ من التوقف، لقد كانت إعادة إطلاق حوار الأديان بين الكنيسة الكاثوليكية ومؤسسة الأزهر الشريف خطوة تاريخية، سيكون لها في تقديرنا أبلغ الأثر في تعضيد جهودنا من أجل تجديد الخطاب الديني، وتقديم فكر ديني مستنير، يعيننا على مواجهةِ التحديات الجسام التي تشهدها منطقتنا والعالم بأسره من حولنا، إن الأزهرَ الشريف، بما يمثله من قيمةٍ حضاريةٍ كبرى، وما يبذله من جهودٍ مقدرةٍ للتعريفِ بصحيحِ الدينِ الإسلامي، وتقديم النموذج الحقيقي للإسلام، إنما يقومُ بدورٍ لا غِنَى عنه فى التصدي لدعواتِ التطرف والتشدد، ومواجهة الأسس الفكرية الفاسدة للجماعات الإرهابية، وأود هنا الإعراب عن التقدير لمشاركتكم البناءة في المؤتمر العالمي للسلام الذي نظمه الأزهر الشريف بالقاهرة، والتي تؤكد حرصكم على ترسيخ ثقافة الحوار بين كافة الأديان، لتدعيم قيم المحبة والسلام والتعايش المشترك. وزار البابا فرانسيس مقر الأزهر الشريف بالقاهرة، وعقد اجتماعًا مع الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، كما شارك في مؤتمر السلام العالمي، وألقى كلمة بدأها بتحية الحاضرين باللغة العربية قائلاً: السلام عليكم، ورد الحاضرون عليه التحية بصوت مرتفع، وتعالى التصفيق في جنبات القاعة التي يعقد فيها المؤتمر. وقال البابا في كلمته أمام المؤتمر: العنف يؤدي إلى العنف والشر يؤدي إلى الشر هذه الحكمة، وكرامة الإنسان غالية وعزيزة على الله، مشيرًا إلى أنه لا سلام دون احترام الآخر والانفتاح على الحوار البناء. وأضاف البابا: ندعو أن تشرق شمس أخوة جديدة على هذه الأرض التي تمثل مهد الحضارة والسلام، وتابع:هذا التآلف والتآخي أصبح ضرورة ملحة، وهناك جبل يرمز للتآخي في سيناء. وأشاد بالتعايش في مصر، وقال: مصر أم الدنيا وأرض التآلف والتآخي، وفي مصر لم تشرق شمس المعرفة فقط، بل أشرقت شمس الدين أيضًا على هذه الأرض، فالأحداث الدينية أثرت تاريخ وحضارة هذه البلد. ولفت إلى أن مستقبل البشرية قائم على الحوار بين الثقافات، وقال: بدون دين سنكون كالسماء بلا شمس، ولابد من السعي للوصول إلى الله، والدين ليس مشكلة، لكن الدين جزء من حل المشكلة، ولابد أن نتعلم كيف نبني حضارة الإنسان، والله يؤكد أنه لا مجال للعنف وهذا هو الهدف الرئيسي لمؤتمر السلام. وصافح شيخ الأزهر البابا بعد انتهاء كلمته، وتعانقا معًا، ثم ألقى كلمة في المؤتمر رحب فيها بالبابا، وقال: تحية من الأزهر مزوجة بالشكر لزيارتكم التاريخية لمصر والأزهر الشريف التي تأتي تلبية لنداء الأزهر. وأعرب شيخ الأزهر عن تقديره لتصريحات البابا فرانسيس التي دافع فيها عن الإسلام والمسلمين ضد تهمة العنف والإرهاب. وقال: لمسنا فيكم حرصًا لاحترام الأديان، ولا يزال الأزهر يسعى من أجل التعاون لترسيخ العيش المشترك واحترام عقائد الآخرين. وأضاف: فلنسع معًا من أجل المستضعفين والجائعين والأسرى والمعذبين في الأرض دون فرز أو تصنيف، ولنقف معًا ضد سياسات الهيمنة وصراع الحضارات ونهاية التاريخ ودعوات الإلحاد. وتساءل شيخ الأزهر في كلمته: كيف أصبح السلام العالمي وسط التقدم الكبير هو الفردوس المفقود؟، والإجابة بسبب تجاهل الحضارة الحديثة للأديان الإلهية وقيمها التي لا تتبدل بتبدل المصالح والشهوات وأولها قيمة الأخوة والتراحم والتعاطف. وأضاف: الأرض الآن ممهدة لأخذ الأديان دورها لإبراز قيمة السلام واحترام الإنسان والمساواة. وقال إن محاربة الأديان تزيد من العنف، مضيفًا: يجب ألا نحارب الأديان بسبب جرائم قلة عابثة، فليس الإسلام دين الإرهاب بسبب قلة خطفوا بعض نصوصه واستخدموها في سفك الدماء ويجدون من يمدهم بالمال والسلاح والتدريب، وليست المسيحية دين إرهاب، وليست اليهودية دين الإرهاب، وليست الحضارة الأوروبية حضارة إرهاب، ولا الحضارة الأميركية حضارة إرهابية بسبب هيروشيما وناكازاكي. ثم توجه البابا فرانسيس إلى فندق الماسة في القاهرة، حيث كان له لقاء مع ممثلين عن السلطات المدنية والمؤسسات وأعضاء السلك الدبلوماسي والمجتمع المدني المصري. وتم اللقاء بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي وألقى البابا خطابا عبر فيه عن سروره لوجوده في مصر التي وصفها بأرض الحضارة النبيلة والعريقة للغاية. وقال إن لمصر، بسبب تاريخها وموقعها الجغرافي الفريد، دورا لا غنى عنه في الشرق الأوسط وبين البلدان التي تبحث عن حلول للمشاكل الملحة والمعقدة التي تحتاج إلى معالجة فورية، لتفادي الانحدار في دوامة عنف أكثر خطورة. أشير هنا إلى العنف الأعمى وغير الإنساني الناتج عن عدة عوامل: الرغبة الجامحة للسلطة؛ وتجارة الأسلحة؛ والمشاكل الاجتماعية الخطيرة والتطرف الديني الذي يستخدم اسم الله القدوس لارتكاب مجازر ومظالم مريعة. وقال: لدى مصر، إذا، واجب فريد: واجب تقوية وتعزيز السلام في المنطقة أيضًا، برغم من كونها جريحة، فوق أرضها، نتيجة للعنف الأعمى. مثل هذه الأعمال تسببت، عن غير حق، في آلام للعديد من الأسر - وبعضها حاضر هنا اليوم - التي تبكي موت أبنائها وبناتها. أفكر خاصة في جميع الأشخاص الذين، في السنوات الأخيرة، فقدوا حياتهم من أجل المحافظة على سلامة وطنهم: في الشباب، ورجال القوات المسلحة والشرطة؛ والمواطنين الأقباط؛ وآخرين مجهولين؛ سقطوا جميعا نتيجة لأعمال إرهابية مختلفة. أفكر كذلك في عمليات القتل والتهديدات التي أدت إلى تهجير المسيحيين من شمال سيناء. أعبر هنا عن الامتنان للسلطات المدنية والدينية، ولجميع الذين قدموا ضيافة وعونا لهؤلاء الأشخاص الذين عانوا كثيرًا. أفكر كذلك بأولئك الذين سقطوا ضحية الهجمات التي وقعت ضد الكنائس القبطية، سواء في شهر ديسمبر الماضي أو الهجمات الأخيرة في طنطا والإسكندرية. أتقدم لأقربائهم ولكل مصر بأحر التعازي وأرفع صلاتي للرب كي يمن على الجرحى بالشفاء العاجل. وألقى الرئيس عبدالفتاح السيسي كلمة رحب فيها مرة ثانية بالبابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، قائلا: أؤكد لكم يا قداسة البابا أن دوركم في نشر السلام ونزع الشر واليأس من حياة الناس موضع احترام وتقدير من الجميع. ثم استقبلت الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، البابا فرانسيس باللافتات وأعلام مصر والفاتيكان، وصور البابا تواضروس والبابا فرنسيس. والتقى البابا فرانسيس بالبابا تواضروس أيضًا، وتم عقد لقاء مشترك، ضم وفدين من الكنيستين الأرثوذكسية والكاثوليكية في المقر البابوي بالكاتدرائية بالقاهرة. وتحت شعار بابا السلام في مصر السلام، يترأس البابا ، القداس الإلهي بالقرية الأوليمبية باستاد الدفاع الجوي بالقاهرة، بمشاركة 25 ألف شخص. وكان البابا وصل الى القاهرة واستقبله في المطار رئيس الحكومة المصرية شريف اسماعيل وقيادات دينية مسيحية. وعلى الطريق من المطار إلى وسط العاصمة رفعت لافتات كتب عليها بابا السلام في مصر السلام. ووضعت على اللافتات صور للبابا وقد ابتسم رافعا يده بالقرب من الصليب والهلال. وجابت سيارات الشرطة الشوارع التي سيمر بها البابا ووقف جنود لتأمينها. ورغم التهديدات الأمنية التي تحدق بزيارة البابا، أصر على أن يستخدم في تنقلاته سيارة عادية خلال 27 ساعة سيقضيها في القاهرة محافظا على عادته في تجنب السيارات الفارهة المدرعة من أجل أن يبقى قريبا من الناس. ومنعت السلطات حركة السيارات قرب سفارة الفاتيكان في القاهرة ومواقع أخرى وطوقتها ولم تسمح للمشاة بالتحرك في هذه المناطق. هذا ووقع بابا الاقباط تواضروس الثاني، والبابا فرنسيس بالقاهرة اتفاقا تاريخيا حول سر المعمودية. ويقضي الاتفاق باعتراف الكنيسة المصرية بمعمودية الكنائس الاخرى، حيث كانت الكنيسة المصرية لا تعترف بها، وتلزم المسيحي الذي يتحول اليها من اي كنيسة اخرى باعادة التعميد وفقا لطقوسها. وكان البابا تواضروس رحب بحرارة بالبابا فرنسيس، وقال خلال كلمته التي ألقاها بالمقر البابوي بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، إنه يقدر مواقف الفاتيكان إزاء العديد من القضايا على الصعيد العالمي. وأكد أن الحوار هو الطريق والجسر الممدود بين الشعوب، وأن الشعب المصري عاش جنبا إلى جنب أكثر من 14 قرنًا. وأعلن البابا تواضروس أن الشعب المصري أثبت أن طاقة المحبة والتسامح أمضى من البغضاء، وفي الأوقات العصيبة يتجلى المعدن الحقيقي للمصريين المتحدين في الفرح والألم. وقال بابا الاقباط: أخونا صاحب القداسة فرنسيس، باسم المجمع المقدس وكل الهيئات نرحب بكم فى بلادنا مصر التاريخ والحضارة ويلتقي الغرب بالشرق منذ فجر التاريخ ونهر النيل يجري وسط البلد ليتجرع منه الجميع الوسطية. وأضاف: مرحبًا بك في أرض زارتها العائلة المقدسة وطافتها شرقًا وغربًا مباركة الأرض والشعب ومهد الحياة الرهبانية وأم الشهداء وملهمة مدرسة الإسكندرية منارة اللاهوت في التاريخ وزيارتكم خطوة للمحبة والتآخي بين الشعوب فأنتم رمز للسلام في عالم صاخب بالحروب. وتابع خلال اللقاء بالمقر البابوي: أهلا بكم في أرض مصرنا الحبيبة التي تدفع ضريبة الدم من زكية دماء الشباب، لتبقى أرض السلام، ومرحبًا بكم بابا السلام في أرض السلام، نستقبلكم بالدار البطريركية. وأضاف بابا الإسكندرية: أننا نتذكر كرم استقبالكم حال زيارتنا للفاتيكان وجدنا رجلا مملوءا بروح الله ولمسنا جهدكم الحثيث لتضفير العلاقات بين كرسي بطرس الرسول ومارمرقس الرسول وهو ما يستحق الإعزاز والإجلال. وأشار إلى أن لقاء البابوين حال زيارة بابا الإسكندرية له بات يومًا للصداقة وتأسيس يوم للمحبة السنوية ويتبادل الرؤى والصلوات. وقال: إن تاريخ زيارتكم الحالية في أيام الفصح الخماسين المقدسة وحوارنا اليوم يستدعي قصة تلميذي عمواس، وفيما هما يتكلمان ويتحاوران اقترب إليهما يسوع نفسه. وتابع: إن حوار الكنائس الشرقية مع الكاثوليكية دخل العام الخامس عشر، متابعًا: نأمل أن نكسر الخبز ونحتفل بالأعياد سويًا. وعقب ذلك ترأس البابا تواضروس والبابا فرنسيس ورؤساء الطوائف المسيحية في مصر والعالم صلاة بالكنيسة البطرسية على أرواح الشهداء الذين راحوا ضحية العمل الإرهابي الذي وقع بالكنيسة نهاية العام الماضي.