الجيش العراقي يتقدم في أول أحياء الموصل القديمة

القوات العراقية تسيطر على المجمع الحكومي وتتقدم في ثلاثة أحياء

رئيس وزراء العراق زار الموصل وأكد : لا محالة من هزيمة العصابات الإرهابية

أبو بكر البغدادي غادر الموصل وترك قيادة المعركة لقادة محليين

الجبوري : نرفض أي نوع من أنواع التقسيم

      
       
      
      

الأطفال يدفعون ثمن الحرب

ضيّق العراقيون الخناق على تنظيم داعش غرب الموصل، إذ اقتحم الجيش والقوات الأمنية المدينة القديمة، وفيما تمّ تحرير منطقة علملوك، تمّ العثور على مقبرة جماعية في منطقة بادوش تضم 500 سجين مدني أعدمهم الإرهابيون بعد سيطرتهم على الموصل قبل نحو ثلاث سنوات. وواصلت القوات العراقية السبت تقدمها نحو الموصل القديمة التي تضم المنارة والجامع التاريخي، وتطويق داعش من جميع الجهات داخل مربع ضيق لا يتجاوز 12 كيلومترا مربعاً، إذ ذكرت مصادر عسكرية، أنّ القوات الأمنية اقتحمت المدينة القديمة في الموصل بعد معارك شرسة مع مسلحي «داعش». إلى ذلك، أوضح مصدر أمني، أنّ قوة من جهاز مكافحة الإرهاب والشرطة بدأت باقتحام منطقة باب الطوب أول أحياء المدينة القديمة من ثلاثة محاور، مشيراً إلى أنّ التقدم العسكري صوب باب الطوب انطلق من أحياء الدواسة والنبي شيت والعكيدات. وأسفر هجوم القوات على المنطقة عن مقتل 25 مسلحاً من داعش. في غضون ذلك أعلنت قيادة العمليات المشتركة استعادة السيطرة على قرية علملوك شرق بادوش، شمال غرب الموصل. إلى ذلك، عزّز الجيش العراقي وجوده شمال غرب الموصل لاستكمال تحرير ناحية بادوش. ونقلت الأناضول عن النقيب جبار حسن قوله، إنّ عشرات الآليات المدرعة استقدمت إلى ناحية بادوش لإسناد القوات المتقدمة وصد الهجمات الانتحارية التي من المتوقّع أن ينفذها عناصر داعش خلال عمليات استكمال تحرير بادوش. بدورها، أعلنت العراقية العثور على مقبرة جماعية تضم رفات 500 سجين داخل سجن بادوش شمال غرب الموصل. وأفادت مصادر عسكرية أنّ إحدى القطعات العسكرية عثرت على مقبرة كبيرة فيها رفات نحو 500 سجين مدني في سجن بادوش أعدمتهم عصابات داعش بعد سيطرتها على السجن أثناء احتلال الموصل. في الأثناء، أعلن سلاح الجو العراقي في بيان، أن طائراته دمّرت مركز اتصالات لتنظيم داعش في قضاء تلعفر بقصف جوي شمل أيضاً مخزناً للعتاد والأسلحة ومعملاً لتفخيخ العجلات، واستهدفت الغارات أحياء السلام والقلعة والقادسية، وفق البيان الذي نقلته وكالة الأناضول. على صعيد متصل، قالت مصادر في الشرطة الاتحادية، إن قوات الرد السريع والشرطة انسحبت من بعض المناطق من الجانب الغربي بتوصية من مستشارين أميركيين بسبب استهدافها من قبل عناصر داعش المتحصنين فيها. وفي تطوّر آخر، أعلنت وزارة الدفاع العراقية مقتل أبرز خبراء تنظيم داعش في ضربة نفذها طيران التحالف الدولي غرب الموصل. وذكرت الوزارة في بيان أنّ طائرات التحالف نفّذت ضربة جوية بناء على معلومات استخباراتية أسفرت عن مقتل المدعو أبو عائشة طاجاكستاني الجنسية وهو من أبرز خبراء التنظيم في تفخيخ العجلات وتطوير الأسلحة ومبتكر حمل الصواريخ بالطائرات المسيرة. وأضافت أن القصف أسفر عن مقتل أبو محمد الروسي زيراوف روسي الجنسية وهو مهندس طائرات، فضلاً عن المدعو أبو عمر الفرنسي وهو خبير محركات. وقال متحدث إن قوات الأمن العراقية الخاصة أخرجت مقاتلي تنظيم داعش الثلاثاء من المجمع الحكومي الرئيسي في الموصل آخر معقل رئيسي لهم بالعراق. وقال المقدم عبد الأمير المحمداوي المتحدث باسم قوة الرد السريع التابعة لوزارة الداخلية إن القوة سيطرت أيضا على المتحف الرئيسي بالمدينة الذي نهبه المتشددون وألحقوا به أضرارا. وأضاف أن فريقا من قوة الرد السريع اقتحم مبنى محافظة نينوى والمجمع الحكومي المحيط به خلال الليل في عملية استغرقت حوالى ساعة. وقال تم تحرير المجمع الحكومي ومبنى المحافظة بالكامل. الفريق التكتيكي التابع للرد سيطر على مبنى المحافظة والمعركة بدأت من الساعة الثانية صباحا ولغاية الثالثة صباحا. عشرات القتلى من داعش.. البنايات المهمة وجسر الحرية ودار المسنين. المعركة الأساسية كانت قرب بناية المحافظة. ومن شأن السيطرة على المجمع الحكومي أن يساعد القوات العراقية في مهاجمة المتشددين بوسط المدينة القديمة القريب، فيما يمثل خطوة رمزية نحو استعادة سلطة الدولة على الموصل حتى وإن كانت المباني مدمرة ولا يستخدمها مقاتلو داعش. وستدخل معركة الموصل التي بدأت في 17 تشرين الأول مرحلة أكثر تعقيدا في المدينة القديمة المكتظة بالسكان حيث يعتقد الجيش العراقي أن آلاف المتشددين يختبئون بين السكان المدنيين. وذكر متحدث عسكري أن قوات الأمن العراقية سيطرت الثلاثاء على الفرع الرئيسي للبنك المركزي في الموصل الذي نهبه تنظيم داعش لدى اجتياحه للمدينة في 2014. وقال المقدم عبد الأمير المحمداوي وهو متحدث باسم وحدات النخبة بوزارة الداخلية إن قوات الرد السريع سيطرت أيضا على مبنى كان يضم المحكمة الرئيسية للتنظيم. وعُرفت المحكمة بإصدار أحكام قاسية منها الرجم وإلقاء الناس من على أسطح المباني وقطع اليد. ويقع فرع البنك المركزي والمحكمة في نفس المنطقة التي يوجد بها مجمع المباني الحكومية الرئيسي الذي اقتحمته قوات الرد السريع . وكان أبو بكر البغدادي زعيم التنظيم قد أعلن في 2014 من على منبر جامع النوري الكبير في وسط مدينة الموصل القديمة عن قيام دولة خلافة تمتد على قطاعات من العراق وسوريا. وتوجد المدينة القديمة على الضفة الغربية من نهر دجلة الذي يقسم الموصل إلى نصفين. وتقدر منظمات إغاثة عدد سكان غرب الموصل بنحو 750 ألف نسمة حين بدأت الحملة على هذا الجانب من المدينة في 19 شباط. وسيطرت القوات العراقية على النصف الشرقي من المدينة في كانون الثاني بعد قتال دام 100 يوم. ويوفر التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة دعما جويا وبريا للحملة الجارية في ثاني أكبر مدن العراق. وواصلت القوات العراقية الجمعة تقدمها في غرب الموصل حيث بدأ متطرفو تنظيم "داعش" الاندحار امام الهجمات المتكررة منذ بدء العملية العسكرية لطردهم من آخر اكبر معاقلهم في البلاد. ويواجه تنظيم "داعش" هجمات متزامنة مع اقتحام القوات العراقية لغربي الموصل وفي سورية من قبل قوات النظام وفصائل معارضة مدعومة من تركيا وتحالف فصائل عربية وكردية مدعوم من الولايات المتحدة، ما يضاعف الضغط على المتطرفين. ورغم تواصل تقدم القوات الامنية في عمق الجانب الغربي للموصل، لم تبدأ المعركة في المدينة القديمة بعد والتي يتوقع ان تكون الاكثر صعوبة، ولا حتى في الرقة التي تعد المعقل الرئيسي للمتطرفين في سورية. وقال اللواء الركن معن الساعدي قائد قوات العمليات الخاصة الثانية لقوات مكافحة الارهاب، لفرانس برس ان "قواتنا اقتحمت عند الخامسة صباحا (03:00 ت غ) حي العامل الاولى وتواصل الان القتال في هذا الحي". واضاف أن "حوالي 50 بالمئة من هذا الحي اصبح تحت سيطرتنا" متوقعا استعادته خلال الساعات القليلة القادمة. واشار الساعدي الى ان "العدو قاتل بشراسة في خط الصد الاول من معسكر الغزلاني الى وادي حجر والى حي الصمود" في اشارة الى المناطق التي استعيد السيطرة عليها منذ بدء العملية لاستعادة غربي الموصل في 19 فبراير. واضاف "بعد هذه الاحياء، وبعد كسرنا خط الصد الاول خسروا الكثير من المقاتلين" مشيرا كان "اغلبهم كانوا اجانب او عرب الجنسية". واكد الساعدي ان "العدو بدأ ينهار، وفقد الكثير من قدراته القتالية اليوم العدو يدفع (سيارات) مفخخة لكن ليس بالاعداد التي كان يدفعها في بداية المعركة". وفي اشارة اخرى لتعرض المتطرفين الى ضغط كبير، ذكر مسؤول في وزارة الدفاع الاميركية ان زعيم التنظيم ابو بكر البغدادي هرب من الموصل تاركا قيادة المعركة بيد قادة محليين للدفاع عن الموصل. وقال المسؤول الاربعاء ان البغدادي "كان في الموصل في مرحلة ما قبل الهجوم، وغادر قبل ان يتم عزل الموصل عن تلعفر" الواقعة الى الغرب من المدينة. واضاف ان التنظيم خسر ما "نسبته 65% من الأراضي" التي كان يسيطر عليها عام 2014 و "قرابة نصف المقاتلين". هذا وكانت القوات العراقية باتت على مقربة من مسجد النوري الذي ظهر فيه زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي خطيباً لأول مرة في تموز من العام 2014. وقال التلفزيون العراقي، نقلاً عن مسؤول بالجيش، إن القوات العراقية وقوات الأمن سيطرت على طريق يؤدي من الموصل غرباً إلى تلعفر. وقال مسؤول عسكري الأربعاء إن القوات العراقية صدت هجوما مضادا شنه تنظيم داعش قرب المبنى الحكومي الرئيسي في الموصل بعد ساعات من انتزاع السيطرة عليه في إطار سعي القوات لدفع المتشددين لمزيد من التقهقر. وقال اللواء علي كاظم اللامي من الفرقة الخامسة بالشرطة الاتحادية لمراسل رويترز قرب الموقع إن مقاتلي تنظيم داعش استخدموا عدة سيارات ملغومة في الهجوم. وأضاف حاليا نقوم بتطهير المنطقة التي تم تحريرها في الدواسة الخارج والدواسة الداخل ومنطقة نبي شيت. وقال مسؤولون عسكريون إن قوات من وحدة الرد السريع وهي فرقة من القوات الخاصة التابعة لوزارة الداخلية استعادت مقر الحكومة المحلية وفرع البنك المركزي والمتحف الذي صور المتشددون أنفسهم بداخله في عام 2015 وهم يحطمون تماثيل لا تقدر قيمتها بمال. وقال اللامي إن المتحف خال تماما من أي قطع أثرية مشيرا إلى أنها سُرقت كلها وربما هُربت. وقال اللامي إن أغلب المقاتلين الذين قاتلوا حول المتحف من المحليين، لكن كان هناك بعض الأجانب. وأضاف أن أوامر صدرت للمقاتلين الأجانب الذين ترافقهم أسرهم أن ينسحبوا مع أسرهم وللمقاتلين الذين لا ترافقهم أسرهم بالبقاء والقتال سواء كانوا محليين أو أجانب. وأوضح قائد الشرطة الاتحادية، الفريق رائد شاكر جودت، أن عملية استعادة المجمع الحكومي في قلب الموصل أسفرت عن مقتل 139 داعشياً، وتدمير 19 آلية ملغمة وأيضاً تدمير 36 موقعاً لقذائف الهاون والقناصة و5 مدافع رشاشة مضادة للطائرات. من ناحيته، كشف القائد في جهاز مكافحة الإرهاب، اللواء الركن معن السعدي، قائد العمليات الخاصة الثانية، الأربعاء، أن قوات جهاز مكافحة الإرهاب تتقدم نحو 3 أحياء في الجانب الأيمن من الموصل. وقال السعدي إن قوات جهاز مكافحة الإرهاب تتقدم نحو حي الشهداء والمنصور وحي المعلمين بعد تحرير تل الرمان. ووصل رئيس الحكومة العراقية القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي الثلاثاء إلى المناطق المحررة في مدينة الموصل 400/ كم شمالي بغداد. وحطت طائرة عسكرية تقل العبادي الذي ظهر بلباس عسكري في إحدي القواعد العسكرية برفقة عدد من مساعديه، واستقبله قائد عمليات "قادمون يانينوى" الفريق الركن عبدالامير رشيد يار الله وكبار القادة العسكريين والضباط الطيارين. واستقل العبادي على الفور مروحية عسكرية لتطوف به في سماء المناطق المحررة في الموصل لمشاهدة سير العمليات العسكرية وحركة القطعات العسكرية واستقرار الاوضاع في المناطق المحررة. وعقد العبادي اجتماعا في أحد مقرات الجيش العراقي بحضور رئيس أركان الجيش الفريق الاول الركن عثمان الغانمي وكبار قادة الجيش وجهاز مكافحة الارهاب لتدارس آخر مستجدات الوضع في محاور القتال. وتأتي زيارة العبادي بعد ساعات من الاعلان الرسمي لتحرير قوات الشرطة الاتحادية والرد السريع لمجمع المباني الحكومية في حي الدواسة الذي يضم مقر ديوان المحافظة ومبنى مجلس المحافظة والدوائر الملحقة به وتحرير جسر ثان يربط الساحلين الأيسر والأيمن على نهر دجلة. واستعادت قوات الشرطة الاتحادية الثلاثاء السيطرة على المتحف الاثري القديم الذي صور فيه عناصر تنظيم «داعش» أنفسهم وهم يدمرون آثارا لا تقدر بثمن بعد استيلائهم على المدينة. وقال الفريق رائد شاكر جودت قائد الشرطة الاتحادية "الشرطة الاتحادية حررت المتحف الاثري وسط الموصل". واصدرت الشرطة الاتحادية قائمة بالمناطق التي استعادت السيطرة عليها من قبضة تنظيم "داعش" بينها مبنى المصرف المركزي الذي نهبه التنظيم الارهابي. بدوره، اكد المقدم عبدالامير المحمداوي من قوات الرد السريع وهي قوة خاصة تابعة للشرطة الاتحادية استعادة المتحف، مشيرا الى انهم سيطروا عليه الاثنين. واضاف "المتحف مدمر ، لقد سرقوا الاثار و دمروا المتحف بالكامل انه على البلاط". ونشر المتطرفون تسجيلات فيديو في فبراير 2015 لعدد من المسلحين وهم يحطمون الاثار القديمة في داخل المتحف، بعد ان استولوا على المدينة في يونيو 2014. واظهر تسجيل مدته خمس دقائق المسلحين وهم يكسرون التماثيل او يوقعونها ارضا ويحطمونها الى قطع صغيرة. وفي تسجيل آخر، يظهر أحد المسلحين وهو يستخدم مطرقة كهربائية كبيرة لتدمير وجه تمثال الثور المجنح الذي يقع في المنطقة الاثرية في المدينة. وفجر تنظيم «داعش» كذلك اثار النمرود وجرف اثار الحضر ومواقع اخرى تقع جنوب الموصل في شمال البلاد. واثارت تجريف متحف الموصل ومواقع الاثرية قبل المتطرفين موجة سخط واستنكار عالمي. واكد رئيس الحكومة حيدر العبادي ان العراقيين سيخرجون مرفوعي الرأس من المعارك الجارية في جبهة الموصل. وعبّر عن فخره واعتزازه بما يحققه الابطال من كافة التشكيلات في كل الجبهات ولاسيما الانتصارات الكبيرة التي يحققونها في الجانب الايمن من مدينة الموصل والهزيمة المنكرة التي منيت بها عصابات داعش والتي اسفرت عن رفع العلم العراقي في المجمع الحكومي وسائر المباني الحكومية. واكد العبادي بحسب بيان حكومي، لامحالة من هزيمة هذه العصابات الارهابية، وان العراقيين سيخرجون مرفوعي الرأس من هذه المعارك وان الجيش العراقي وسائر القوات المشاركة في هذه العمليات وفي سائر الجبهات يسجل صفحة ناصعة من صور الملاحم البطولية ويقدم تضحيات كبيرة في سبيل تحرير كل شبر من ارض العراق الحبيب من دنس العصابات الارهابية. وفي وقت لاحق وصل العبادي إلى مطار أربيل قادما من الموصل. وكان ئيس منطقة كردستان العراق مسعود البارزاني في استقبال العبادي بمطار المدينة. وعقد مجلس الأمن جلسة مغلقة لمناقشة الوضع في الموصل حيث أبلغ ستيفن أوبراين منسق الأمم المتحدة لشؤون الإغاثة وكيم وون سو وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح المجلس بشأن استخدام تنظيم داعش أسلحة كيماوية في الموصل. في هذه الأثناء أكد السفير العراقي لدى الأمم المتحدة أن ليس هناك أي دليل على أن تنظيم داعش استخدم أسلحة كيميائية في معركته ضد القوات الحكومية. وقال السفير محمد الحكيم للصحافيين عقب جلسة لمجلس الأمن الدولي حول العراق: "ليس هناك حقاً ما يدل على أن داعش استخدم السلاح الكيميائي"، مشيراً إلى أنه أبلغ الأمم المتحدة بهذه الخلاصة بعدما تباحث بشأنها مع حكومته في بغداد. وإذ أكد السفير أن بلاده على اتصال مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، لفت إلى أنه بإمكان هذه المنظمة الدولية أن ترسل فريقاً من الخبراء إلى العراق للتحقق من صحة أي شكوك بشأن استخدام هذه الأسلحة المحظورة. من جهته قال السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة ماثيو رايكفورت للصحافيين لدى خروجه من الجلسة: إن التحقيق العراقي بشأن الهجمات التي استخدمت فيها أسلحة كيميائية لم ينته بعد وأن مجلس الأمن أعرب عن قلقه. وأضاف السفير البريطاني الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الأمن لشهر مارس "ننتظر نتائج التحقيق العراقي بشأن هذه المزاعم". وكانت وزارة الدفاع الأميركية أعلنت في مطلع فبراير الماضي أن تنظيم داعش استخدم مختبرات جامعة الموصل لإنتاج أسلحة كيميائية تحوي عنصر الخردل. وواصلت القوات العراقية الجمعة تقدمها في غرب الموصل حيث بدأ عناصر التنظيم الاندحار أ مام الهجمات المتكررة منذ بدء العملية العسكرية لطردهم من آخر أكبر معاقلهم في البلاد. هذا وقتل 26 شخصا وأصيب 25 بجروح في هجوم انتحاري بثلاثة أحزمة استهدف مساء الاربعاء حفل استعداد للزواج في بلدة الى الشمال من مدينة تكريت (شمال بغداد)، حسبما افادت مصادر امنية وطبية الخميس. وقال ضابط برتبة مقدم في الشرطة لفرانس برس "قتل 26 شخصا بينهم طفلان وأصيب 25 آخرون جراء هجوم نفذه ثلاثة انتحاريين يرتدون احزمة ناسفة خلال حفل استعداد لزواج في قرية الحجاج" الواقعة الى الشمال من مدينة تكريت (160 كلم شمال بغداد). وأوضح ان الانتحاري "الاول فجر نفسه عند 8,30 مساء (05,30 ت غ مساء الاربعاء) وسط رجال كانوا يرقصون خلال الاحتفال" الذي يطلق عليه اسم "الحنة" اي الليلة التي تسبق الزواج. وتابع "بعد دقائق قليلة، لدى تجمع الاهالي فجر انتحاري ثاني نفسه وسط التجمع واعقبه ثالث في نفس المكان". واكد طبيب في مستشفى تكريت حصيلة الضحايا. بدوره، اكد جمال عكاب، مسؤول الاعلام في مكتب محافظ صلاح صلاح الدين احمد الجبوري تفاصيل الهجوم وحصيلة الضحايا. ولم تتبن اي جهة مسؤولية الهجوم الذي يحمل بصمات تنظيم "داعش". واشار ضابط الشرطة الى ان الهجوم استهدف حفل زواج نجل هاشم الفهد، احد زعماء عشيرة البونمر وهي تسكن منطقة الحجاج التي خضعت لسيطرة تنظيم "داعش" حتى نهاية عام 2015، وفقا لضابط الشرطة. وعادت أحداث الموصل، وما سبقتها من معارك، طرح موضوع الأقاليم في الواجهة، بحثا عن إعادة الاستقرار والإعمار، بعد الفشل الحكومي في تأمين ذلك طوال السنوات الأربع عشرة الماضية، منذ غزو العراق حتى الآن. ويناقش الوسط السياسي في العراق حاليا اجراءات ما بعد تحرير الموصل، خصوصا تشكيل أقاليم جديدة، أو منح المحافظات مزيدا من الصلاحيات. حيث أعلن أيزيديون وآشوريون وتركمان في العراق، عن تحالف ثلاثي يجمع أقليات العراق ضمن إدارة ذاتية مرتبطة بالحكومة الاتحادية في بغداد، وتحت شعار «إقليم الرافدين»، كضمانة لاستقرار الأقليات. ويطالب التحالف الوطني لإقليم الرافدين بتشكيل أقاليم ومحافظات جديدة، ويعطي الحق لجميع القوميات التي تتعايش داخل العراق، في الإدارة الذاتية، والحفاظ على التراث، والثقافة والحضارة، (حسب الباب الخامس/ الفصل الأول/ المواد: 112 و115 و116 من الدستور العراقي الدائم لسنة 2005)، مع تأكيد أن الدعوة إلى إنشاء الإقليم ما هي إلا ممارسة الحقوق الدستورية المشروعة للجميع، ومنع تكرار المصائب وحملات الإبادة الجماعية والمجازر التي ارتكبت وما زالت تُرتكب ضد المجتمعات الصغيرة، وحمايتها. وعلى الرغم من بطء التقدم في معركة الموصل الذي يعزوه عسكريون إلى صعوبة تحرك القوات في أحياء مكتظة، فإن الأوساط السياسية بدأت الإعداد لـ «التسوية التاريخية» بعد «داعش» بإشراف بعثة الأمم المتحدة، ويتقدم فريق صوغ التسوية زعيم «التحالف الوطني» عمار الحكيم. وتتحدث المصادر المقربة من تلك الحوارات عن قضيتين عالقتين: الأولى تتعلق بآلية تحول محافظة أو أكثر إلى إقليم أو الإبقاء على التنظيم الحالي بعد توسيع قانون المحافظات، أما القضية الثانية فهي تسوية الملفات القضائية لقادة سنة، بعضهم معتقل. وأشار الكثير من الباحثين والمحللين، حتى السياسيين انفسهم إلى أن (عراق ما بعد تنظيم داعش) سيكون اكثر تعقيدا، فالطموحات الكردية ارتفع سقف مطالبها علنا بإعلان رغبتها ضم مناطق أخرى تشمل سنجار ومناطق من كركوك وديالى، وفي هذا الصدد صرح مسؤولون أكزاد بأن: (العراق ما قبل سقوط الموصل لن يعود كما كان). وتأكيدات رئيس الإقليم (مسعود بارزاني) أن (جهود قوات البيشمركة لن تذهب سدى)، وتكرار تهديداته بإعلان (استقلال الإقليم)، والعيش كدولة مستقلة تتمتع بعلاقة «حسن الجوار» مع جارها الجديد (العراق). معطى آخر يشير إلى أن مرحلة ما بعد داعش ستكون أصعب واعقد، ذلك أن معظم الجهات السياسية أمنت نفسها بوجود قوات تابعة لها، إضافة إلى وجود الدعم الإقليمي لكل جهة من تلك الجهات ما يؤدي إلى تبلور حالة من النزاع السياسي. هذا ناهيك عن الموقف التركي الرافض لسحب قواته العسكرية من منطقة بعشيقة فضلا عن تحكمه بمصادر المياه النابعة من الأراضي التركية، ما يزيد الأمور تعقيداً اكثر. في الأثناء، أكد رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري، الالتزام بوحدة العراق وأرضه ورفض أي شكل من أشكال التقسيم تحت أي عنوان وأي تبرير مؤكدا حرصه فيما لو تحققت هذه المبادئ الحضور في أي محفل وطني او إقليمي او دولي يراعي هذه المبادئ وهذه الشروط ويقدم الضمانات الأكيدة لتحقيقها. وأوضح رئيس البرلمان، أن العراق خلال الفترة الماضية عانى من ارتدادات صراع المحاور والتنافس الإقليمي فيه، مؤكداً أن المصلحة الوطنية المطلقة التي تحقق سيادتنا وتمنع تدخل الآخرين في شؤوننا هو معيار ترحيبنا بكل جهد خارجي مخلص وداعم يسعى لإعانتنا على هذه الظروف.