زيارتان ناجحتان للرئيس ميشال عون إلى السعودية وقطر

الرئيس عون أجرى مباحثات شملت العلاقات الثنائية والأوضاع العربية والدولية وأزمات المنطقة

الرئيس اللبناني : حالة الخلل في العلاقات طويت وستظهر نتائج الزيارتين قريباً

البحث في مساعدة قطرية لمعرفة مصير الجنود اللبنانيين المخطوفين

محادثات دارت بين وزراء لبنان والسعودية حول التعاون الاقتصادي والسياحي

      
         

الملك سلمان لدى استقبال الرئيس العماد ميشال عون

عاد الى بيروت يوم الخميس رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعد الزيارتين الرسميتين الى السعودية وقطر، واللتين رافقه فيهما وفد ضم وزراء: الخارجية جبران باسيل، التربية والتعليم العالي مروان حمادة، المالية علي حسن خليل، الدفاع يعقوب الصراف، الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول، الاعلام ملحم الرياشي، الاقتصاد والتجارة رائد خوري إضافة الى الوزير السابق الياس بو صعب. وكان الرئيس عون غادر مطار حمد الدولي في الدوحة وكان في وداعه وزير المالية علي شريف العمادي الوزير المرافق، سفير دولة قطر لدى لبنان علي بن حمد المري وسفير لبنان في قطر حسن نجم. ومن الطائرة، وجه العماد عون برقية الى امير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني شكره فيها على الحفاوة التي لقيها والوفد المرافق خلال وجوده في الدوحة. وقال: ان المحادثات التي اجريناها معا أكدت مرة جديدة عمق العلاقات التي تجمع بين بلدينا الشقيقين والتي ستشهد بإذن الله المزيد من التقدم والتطور. وأمل الرئيس عون استقبال امير قطر في بيروت في اقرب فرصة ممكنة، متمنيا له دوام الصحة والعافية ولدولة قطر بقيادته، الخير والتقدم والسؤدد.

الرئيس عون يحيي حضور الاستقبال الرسمي

وفي طريق العودة من الدوحة الى مطار رفيق الحريري الدولي- بيروت، أكد الرئيس عون للوفد الرسمي والاعلامي المرافق ارتياحه للمحادثات في السعودية وقطر، مشيرا الى ان نتائجها المباشرة وغير المباشرة سوف تظهر قريبا وهي تصب في اي حال لمصلحة البلدين والشعبين. وشدد على ان العلاقات مع دول الخليج، وفي مقدمها السعودية، عادت الى طبيعتها وان صفحة الخلل التي مرت بها خلال الفراغ الرئاسي ونتيجة الاحداث الاقليمية، قد طويت نهائيا وسيشهد اللبنانيون عودة متزايدة لأبناء دول الخليج الى لبنان كما كان الوضع عليه في السابق، قائلا: لمسنا خلال وجودنا في الرياض والدوحة تقديرا واحتراما كبيرين للبنانيين، خصوصا للذين ساهموا ويساهمون في النهضة الانمائية والعمرانية التي تشهدها دول الخليج. وأكد الرئيس عون ان كل المواضيع ذات الاهتمام المشترك التي اثارها مع المسؤولين السعوديين والقطريين، لقيت تجاوبا ودعما واضحين، وان تلك التي تم الاتفاق عليها في البلدين ستكون موضع متابعة من خلال زيارات رسمية وزارية متبادلة، اضافة الى احياء اللجان المشتركة التي تعمل على تطوير العلاقات وتعزيزها. وختم بأنه يعود من زيارتي السعودية وقطر وكله امل في ان لبنان يخطو خطوات سريعة نحو التعافي والتقدم، وهو يستعيد تدريجيا مكانته عربيا واقليميا ودوليا.

مراسم استقبال الملك الرسمية لرئيس لبنان

هذا وقد شدد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، على ان الثقة برئيس الجمهورية العماد ميشال عون كبيرة، وانه سيقود لبنان الى بر الامان والاستقرار. واكد ان لا بديل عن لبنان، وان السعودية ترغب في المحافظة على العلاقات التاريخية مع لبنان وتطويرها. ولفت الملك سلمان الى ان المملكة لا تتدخل في شؤون لبنان وتترك للبنانيين ان يقرروا شؤونهم بأنفسهم، وانه اوعز الى المسؤولين السعوديين درس المواضيع التي اثارها الرئيس عون اقتصاديا وامنيا وعسكريا وسياحيا، وتبادل الزيارات مع نظرائهم اللبنانيين، وكذلك المواطنين السعوديين الذين يكنون محبة خاصة للبنان. من جهته، اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على ان ما جمع بين اللبنانيين والسعوديين من علاقات تاريخية، سيستمر وان الزيارة التي يقوم بها الى المملكة هي للتأكيد على هذا الامر، وعرض ما تحقق على صعيد تعزيز التوافق الوطني بعد الانتخابات الرئاسية والاستقرار السياسي والعمل على معالجة كل النقاط التي تحقق مصلحة اللبنانيين. مواقف رئيس الجمهورية والملك السعودي جاءت خلال الاستقبال الرسمي الذي اقامه العاهل السعودي للرئيس عون في الديوان الملكي في الرياض.

اجتماع الرئيس عون وأمير دولة قطر

وكان الرئيس عون وصل الى الديوان الملكي قرابة الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر بالتوقيت المحلي، حيث استقبله الملك سلمان، وصافحه قبل ان تقام مراسم الاستقبال الرسمي، حيث سارا على السجادة الحمراء ووقفا على منصة الشرف، حيث عزف النشيدان اللبناني والسعودي قبل ان يستعرضا ثلة من حرس الشرف. ثم صافح رئيس الجمهورية اعضاء الوفد السعودي فيما صافح الملك السعودي اعضاء الوفد الرسمي اللبناني. واتجه الجميع الى الصالون الكبير حيث صافح الرئيس عون كبار الامراء السعوديين الذين كانوا في انتظاره داخل القاعة، كما صافح الوفد اللبناني المرافق العاهل السعودي. وبعدها، انتقل الجميع الى قاعة الغداء في الديوان الملكي حيث اقام العاهل السعودي مأدبة غداء على شرف ضيفه اللبناني واعضاء الوفد المرافق، وعدد من الامراء والمسؤولين السعوديين. بعد انتهاء الغداء، عقد اجتماع موسع بين الجانبين اللبناني والسعودي شارك فيه عن الجانب اللبناني الوزراء: جبران باسيل، مروان حمادة، علي حسن خليل، يعقوب الصراف، نهاد المشنوق، بيار رفول، ملحم الرياشي، رائد خوري، الوزير السابق الياس بو صعب، والسفير عبد الستار عيسى. وعن الجانب السعودي امير منطقة الرياض فيصل بن بندر بن عبد العزيز، مستشار خادم الحرمين الشريفين الوزير منصور بن متعب بن عبد العزيز، وزير الحرس الوطني متعب بن عبد الله بن عبد العزيز، الوزير مساعد بن محمد العيبان، الوزير المرافق ابراهيم العساف، وزير الثقافة والاعلام عادل بن زيد الطريفي، وزير الخارجية عادل بن احمد الجبير، وزير المالية محمد بن عبد الله الجدعان، الوزير لشؤون الخليج العربي ثامر بن سبهان السبهان، القائم بأعمال السفارة السعودية لدى لبنان وليد البخاري. وتم التطرق الى العلاقات اللبنانية السعودية وسبل تطويرها في المجالات كافة، خصوصا في النواحي المتعلقة بالوزارات التي يتولاها اعضاء الوفد الرسمي، وتبادل الخبرات والزيارات. وتلا ذلك خلوة بين العاهل السعودي والرئيس عون استمرت نصف ساعة. وخلال المحادثات الموسعة والخلوة الثنائية، اكد العاهل السعودي وقوف المملكة الى جانب لبنان وسعادتها بعودة الاوضاع الطبيعية اليه، وقال للرئيس عون: رغم الصعوبات التي تواجهون، فإن ثقتنا بفخامتكم كبيرة انكم ستقودون لبنان الى بر الامان والاستقرار. وشدد على ان لا بديل عن لبنان، وان المملكة التي جمعتها بهذا البلد علاقة تاريخية، ترغب في المحافظة عليها وتطويرها، واوعزت الى المسؤولين السعوديين تبادل الزيارات مع نظرائهم اللبنانيين، وكذلك المواطنين السعوديين الذين يكنون محبة خاصة للبنان. وشدد الملك سلمان على ان لبنان يجب ان يبقى رمز التعايش الطائفي، لان ذلك اساس استقراره، وانه مهما حصل من خلافات بين اللبنانيين، فهم يعودون ويلتقون. كما شدد على ان السعودية لا تفرق بين لبناني وآخر ويهمها استقرار لبنان وامنه، كما استقرار كل الدول العربية. وقال العاهل السعودي ان بلاده لا تتدخل في شؤون لبنان وتترك للبنانيين ان يقرروا شؤونهم بأنفسهم. كما اعطى الملك سلمان تعليماته للمسؤولين لدرس المواضيع التي اثارها الرئيس عون اقتصاديا وامنيا وعسكريا وسياحيا. من جهته، شكر رئيس الجمهورية العاهل السعودي على عاطفته، مؤكدا الحرص على تفعيل وتطوير العلاقات اللبنانية- السعودية واعادتها الى ما كانت عليه متينة وقوية، كما عرض ما تحقق على صعيد تعزيز التوافق الوطني بعد الانتخابات الرئاسية والاستقرار السياسي والعمل على معالجة كل النقاط التي تحقق مصلحة اللبنانيين. وشدد الرئيس عون على ان ما يجمع بين اللبنانيين والسعوديين من علاقات تاريخية سيستمر، وما زيارتنا الى السعودية الا للتأكيد على ذلك. كما تم التداول خلال الخلوة في عدد من المواضيع ذات الاهتمام المشترك والاوضاع الاقليمية، وشكر الرئيس عون للملك سلمان حفاوة الاستقبال التي لقيها مع الوفد المرافق. وبعد انتهاء الخلوة، رافق الملك سلمان الرئيس عون الى مدخل الديوان الملكي مودعا، فيما عاد رئيس الجمهورية الى مقر الاقامة في قصر الملك سعود. وكان رئيس الجمهورية استهل نشاطه في اليوم الثاني من الزيارة، بلقاء مع اعضاء الوفد الرسمي لوضع اللمسات الاخيرة على المواضيع التي سيتم بحثها بين الجانبين اللبناني والسعودي في مختلف محطات الزيارة. والتقى الرئيس عون في مقر الاقامة، وزير الثقافة والاعلام عادل بن زيد الطريفي في حضور وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول والسفير اللبناني لدى المملكة عبد الستار عيسى عن الجانب اللبناني، وعن الوفد السعودي: الوزير المرافق ابراهيم العساف ووفد من وزارة الثقافة والاعلام والقائم بالاعمال السعودي في لبنان وليد البخاري. وتم خلال اللقاء عرض الآفاق الاعلامية وسبل التعاون في هذا المجال. كما استقبل الرئيس عون وزير التجارة والاستثمار السعودي ماجد بن عبد الله القصبي في حضور الوزير رفول والسفير عيسى عن الجانب اللبناني، والوزير المرافق ابراهيم العساف وكبار المسؤولين في وزارة التجارة والاستثمار السعودية، والقائم بالاعمال البخاري عن الجانب السعودي. وبعد اللقاء، قال الوزير القصبي: ان لبنان جزء لا يتجزأ من الوطن العربي، واستقراره وأمنه هما استقرار للمنطقة، وقربه من المملكة السعودية ليس بالمسافة فقط، بل روحا وحضارة وينظر السعوديون الى لبنان بنظرة خاصة، وكثير من العوائل السعودية ينشدون الراحة والترفيه المسؤول في لبنان. لقد جمع هذا البلد الجمال الطبيعي والجغرافي وهناك مميزات تشجع السياحة، ولا شك ان الاستقرار في لبنان سيشجع السياحة وعودتها. ونأمل ان يعزز امن السائح السعودي لأن الامن هو الجاذب الاول للسياحة، وان يتمتع لبنان باستقرار دائم. - هل ذللت العقبات امام السياح والاستثمار السعودي في لبنان؟ - لا نقول بوجود عقبات، انما فرص. وهناك توجيهات من خادم الحرمين الشريفين لتعزيز التواصل ومعرفة الفرص المتاحة حاليا وتسخيرها ضمن رؤية 2030، فهناك صناعة الخدمات الواعدة وتطوير المملكة كمركز لوجستي والاستفادة من الخبرات في لبنان ضمن شراكة نوعية، وقد وعدت فخامة الرئيس بالتنسيق لتحديد هذه الفرص الاستثمارية والتي نأمل ان نعد خططا تنفيذية واضحة لها لتقديمها للمستثمرين. - ماذا سمعتم من رئيس الجمهورية تجاه المملكة؟ - ان المملكة ولبنان دولتان شقيقتان، وسمعت من فخامته حرصه التام على تذليل العقبات التي تواجه المستثمرين، كما حث على استمرار التواصل مع المسؤولين السعوديين، لانه من خلال هذا التواصل نذيب العوائق والتحديات. ونتمنى للبنان وشعبه كل النجاح والاستقرار. واستقبل الرئيس عون وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في حضور وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ووزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول وسفير لبنان لدى السعودية عبد الستار عيسى، وتم استكمال البحث في المواضيع التي طرحت في المحادثات الرسمية الموسعة بين الوفدين اللبناني والسعودي في الديوان الملكي، والخلوة التي تلتها بين العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود والرئيس عون. وافاد مصدر رسمي لبناني في الرياض مساء الثلاثاء ان السعودية ولبنان اتفقا على اجراء محادثات حول اعادة العمل بحزمة مساعدات عسكرية للجيش اللبناني بقيمة ثلاثة مليارات دولار كانت جمدت في فبراير. وقال المصدر في وفد الرئيس اللبناني ميشال عون الذي أجرى محادثات مع الملك سلمان بن عبد العزيز "انتهى التجميد". واضاف المصدر "هناك تغيير فعلي، ولكن متى وكيف، علينا ان ننتظر لنرى"، لافتا إلى فتح "صفحة جديدة" في العلاقات بين البلدين. وتابع المسؤول اللبناني الذي لم يشأ كشف هويته ان ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع الامير محمد بن سلمان سيبحث مع نظيره اللبناني سبل اعادة العمل بهذه المساعدة. وكانت السعودية جمدت في فبراير مساعدات عسكرية للجيش اللبناني بقيمة ثلاثة مليارات دولار على خلفية ما اعتبرت انها "مواقف عدائية" من جانب بيروت. هذا وواكب الوزراء اللبنانيون أعضاء الوفد الرئاسي الرسمي الى السعودية محادثات رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بلقاءات مع نظرائهم السعوديين حيث التقى وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل نظيره السعودي عادل الجبير الذي قال بعد اللقاء: نرحب بزيارة فخامة الرئيس اللبناني والوفد المرافق له الى المملكة العربية السعودية، والعلاقات بين المملكة ولبنان علاقات تاريخية ومتينة، وهناك روابط أسرية وتجارية وتفهم بالنسبة الى الاوضاع السياسية بين البلدين. ونحن نسعى الى تحسين هذه العلاقات في كل المجالات لتكون في أفضل مستوى ممكن. كان لفخامة الرئيس اجتماع مثمر وبنّاء مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وأتيحت لي فرصة أن أجتمع الى الرئيس ثم بزميلي وصديقي وزير الخارجية لنبحث في الامور العديدة بين البلدين وكيفية تحسينها وتعزيزها في كل المجالات. واتطلع الى العمل مع نظيري وزميلي وصديقي لإعادة العلاقات الثنائية بين البلدين الى أفضل مستويات ممكنة. - كيف ستترجم المملكة تفهمها لهواجس لبنان بالنسبة الى اللاجئين السوريين؟ - المملكة العربية السعودية من أكثر الدول الداعمة والتي تقدم المساعدات للاجئين السوريين في دول عدة في المنطقة، بما فيها لبنان، وهي حريصة على أن يعيشوا حياة كريمة وان يستطيعوا العودة الى بلادهم في المستقبل القريب باذن الله، وان تدعم الدول التي فيها عدد كبير من اللاجئين لتخفيف العبء عليها. - هل يمكن القول إن العلاقات عادت الى طبيعتها بين المملكة ولبنان؟ - العلاقات بين المملكة ولبنان تاريخية، والود بين الشعبين لا يزال قائما ومستمرا، ونسعى لتحسين الأمور التجارية ولتكثيف التشاور السياسي. ونعتقد ان لبنان تجاوز مرحلة صعبة عندما تم انتخاب رئيس وتشكيل حكومة جديدة. ونتمنى كل الخير للبنان، ونسعى الى أن يكون مستقلا وخاليا من التدخلات الاجنبية، وأن تكون وحدته وأمنه واستقراره أمورا تهم اللبنانيين والعرب بأجمعهم، وتهم المملكة العربية بالذات. ثم تحدث الوزير باسيل فقال: أعتقد أن الطبيعة تغلب كل ما يطرأ عليها، وفي حالة العلاقات بين لبنان والمملكة عادت الامور الى طبيعتها لأن الطبيعة هي الاقوى، وهذه الزيارة هي عودة الأمور الى نصابها الطبيعي، ونأمل أن تستكمل بتنسيق دائم مع معالي الاخ الصديق وبين الديبلوماسية اللبنانية والديبلوماسية السعودية، وفي كل نواحي الحياة المشتركة بين البلدين. لقد وجهت دعوة الى معالي الوزير لزيارة لبنان، ونأمل زيارة المسؤولين والمواطنين السعوديين اليه، فلبنان كان ولا يزال وسيبقى بلدا مضيافا لكل أهله وأصدقائه، وعلى رأسهم السعوديون. وأعتقد أن المرحلة الجديدة تستوعب الكثير من التمايزات اللبنانية، وقد استوعبتها، ليكون لبنان عامل جمع بين اخوانه العرب. وعقد وزير التربية والتعليم العالي مروان حماده لقاء مع نظيره السعودي أحمد العيسى. وقال الوزير حمادة: تشرفت بلقاء الوزير العيسى، وبالروح التي تسود العلاقات التاريخية بين البلدين، وبحثنا في مواضيع غاية في الاهمية وتندرج في رؤية مشتركة لتحول 2030 الذي اطلقته السعودية والذي يوازيه في لبنان نظرة الى ما يواجه شباب هذه الامة العربية وشباب دولنا والاطفال من تحديات كبيرة. وكان الوزير كثير الاهتمام بانجازات لبنان وتحدياته في وطأة ما يحيط به وبنا جميعا من مشاكل في عالمنا العربي. وان المملكة هي مملكة الخير والصمود. واتفقنا على توسيع التفاهم في الموضوع التعليمي والتربوي ورأيت كل تجاوب في هذا المجال، وارساء الاسس منذ الآن لوضع اتفاقية تبادل وتعاون بين البلدين وهي ليست موجودة حتى الآن، متمنيا على معاليه ان يكون هو الموقع عليها في بيروت لتكون بذلك اطلالة المملكة في هذا الجانب الثقافي والتربوي، اطلالة الدعم في مجال يهم كل مستقبل الامة العربية. سئل: من المعروف ان الفقر والامية هما من الاسباب الرئيسية لتفشي الفكر الارهابي. هل هناك من خطوات عملية تربوية تحديدا من اجل المشاركة في مكافحة هذا الارهاب الفكري؟ فأجاب الوزير السعودي: أود أولا ان ارحب بمعالي الوزير في السعودية، كما ارحب بالوفد اللبناني الذي يرأسه فخامة الرئيس ميشال عون. لا شك ان هذا اللقاء الثنائي هو فرصة لتبادل الحديث حول قضايا تربوية تهم البلدين كما ان العلاقات اللبنانية- السعودية تاريخية وهناك علاقات في مجال التربية والتعليم لدعم جهود لبنان في استقبال النازحين السوريين وغير ذلك من المجالات. وردا على السؤال، لا شك ان مجال التربية والتعليم يعتبر خط دفاع اساسي في مواجهة فكر التطرف والارهاب، وهناك جهود كبيرة في السعودية لتوعية الشباب والطلاب حول خطورة الانجراف في فكر التطرف، والحمد لله اننا لقينا استجابة كبيرة في الميدان التربوي والتعليمي، ونتطلع الى بذل المزيد من الجهود في هذا الجانب. نجدد الترحيب والشكر لمعالي الوزير، ونعد ان تستمر العلاقات والتعاون والتبادل بين الطرفين في المستقبل، ونتطلع الى المزيد من اللقاءات. كما التقى وزير المال علي حسن خليل نظيره السعودي محمد الجدعان الذي صرح بعد اللقاء، فقال: انا سعيد جدا بلقاء اخي وزميلي وزير المالية واعتقد ان اللقاء هو لقاء اخوة، والتعاون مستمر. وزيارتي اليوم لفخامة الرئيس وصاحب المعالي مهمة بالنسبة للمملكة واتطلع الى مزيد من التعاون. تباحثنا في الشأن الاقتصادي والمالي ومجالات تطوير العلاقات وان شاء الله تكون الاخبار جيدة بإذن الله في المستقبل. - هل هناك مشاريع جديدة استثمارية في لبنان؟ - أنا أعتقد أن المسائل الاستثمارية التفصيلية نسأل عنها وزير التجارة والقطاع الخاص لكن بشكل عام ستوفر الحكومتان الامكانات للقطاع الخاص بما يتعلق بالاستثمار. - هل سيتم إلغاء الازدواج الضريبي؟ - أنا تكلمت مع الوزير اليوم لمحاولة التسريع في انهاء الاتفاقية وان شاء الله خلال الاشهر المقبلة ينتهي التفاوض وتوقع الاتفاقية ولا اعتقد بوجود اي اشكالات فيها. معالي الوزير وانا مستعدان وطلبنا من الزملاء الاسراع في انجاز التفاصيل. اما الوزير الخليل، فأجاب ردا على سؤال: سعدت جدا اليوم بلقاء معالي الوزير الذي ابدى كل استعداد لتعزيز العلاقات واعادة اطلاقها بروح جديدة تعكس العلاقات التاريخية والاخوية بين المملكة العربية السعودية ولبنان. كانت فرصة مهمة لكلينا لتبادل الاهتمامات المشتركة لا سيما منها ما يتعلق باتفاقية منع الازدواج الضريبي والقضايا التي تهم البلدين. ما شعرت به هو اهتمام واستعداد سعوديان كبيران لدعم لبنان كما كان في خلال كل المراحل الماضية. والتقى وزير الاعلام ملحم الرياشي وزيرالثقافة والاعلام السعودي الدكتور عادل الطريفي، الذي قال: نرحب بمعالي وزير الاعلام اللبناني الصديق والزميل والاستاذ والمؤلف. ان الزيارة اكثر من رائعة بمرافقة فخامة الرئيس ميشال عون. المملكة العربية السعودية تحتفي اليوم بزيارة رئيس الجمهورية اللبنانية المهمة والتي تهدف الى تعزير العلاقات بين المملكة ولبنان وهي علاقات تاريخية بالفعل ولكن، هناك حرص من القيادة في كلا البلدين على رفع العلاقات الى مستوى كبير للغاية في عدد من المجالات الاقتصادية والتنموية وغيرها من المسائل وايضا زيادة نسبة التوافق بين لبنان والسعودية في ما يتعلق بالقضايا الاقليمية التي تهم البلدين. لا شك ان لدى لبنان مشكلات حدودية كثيرة للغاية، وهو يتحمل جزءا كبيرا من اللاجئين من عدد من الدول العربية وقد شهد مرحلة من الفراغ الرئاسي ربما اثرت على علاقاته بدول العالم وبالدول العربية، ولكن كان اختيار الشعب اللبناني لفخامة الرئيس ميشال عون نقطة بداية ناجحة ان شاء الله. أضاف: المملكة سعيدة بتشكيل الحكومة الجديدة وبالاسماء التي تم اختيارها وهي اسماء صديقة معروفة ومعروف عنها حبها للبنان ولرعاية وتنمية العلاقات بينه والسعودية ودول الخليج والعالم العربي. هناك فرص كثيرة جدا لتعزيز هذه العلاقات وبمجرد الاجتماع قبل قليل، وجدنا ان الفرص التي لم تتح لنا خلال العقد الماضي ما زالت حاضرة ونحن سائرون ان شاء الله بشكل حثيث لتحقيقها. ان اهمية لبنان كبيرة للغاية ويجب ان يعود الامن والاستقرار والانماء اليه. واعتقد ان الزيارات التي يقوم بها فخامة الرئيس ميشال عون الى الدول الخليجية والعربية هي رسالة طمأنينة للجميع وتوثيق عرى التواصل بين الاطراف. واعتقد انه مع نهاية هذا اليوم سوف يكون هناك تقدم ملحوظ في العلاقات، وتكون ان شاء الله سنة 2017 سنة خير على العلاقات الثنائية. - هل يمكن القول ان غمامة الصيف قد مرت وان العقبات قد ذللت بين المملكة ولبنان؟ - ان شاء الله ليست هناك غمامة صيف، وزيارة فخامة الرئيس العماد ميشال عون ليست فقط لتجاوز مصاعب بل هي في الحقيقة لتقوية العلاقات وتمتينها بين البلدين. - هل يمكن ان تعيد هذه القنوات او تساهم في اعادة فتح مكتب العربية في بيروت؟ - نحن كنا تحدثنا في المجال الاعلامي مع معالي الوزير عن دعم كل وسائل الاعلام ذات الالتزام المهني الكبير وفي ان يكون لها دور محوري وتعاود نشاطها الاعلامي. ان لبنان كان تاريخيا البلد الاول في صناعة الاعلام في العالم العربي. منه صدرت الصحف وصدرت الى بلدان العالم العربي كافة، وتعلم الكثير من اساتذة الاعلام في مدارسه وجامعاته. واعتقد انه بقيادة الرئيس ميشال عون سيزدهر الاعلام. وما سمعته من معالي الوزير يضع آمالا كبيرة جدا على توسيع العلاقات في المجال الاعلامي وعلى تحقيق ما اتفقنا عليه وهو التركيز على الصناعة الاعلامية. قد نتحدث احيانا عن مؤسسات معينة وصحف، ولكننا ننسى اننا متأخرون في المنطقة في الصناعة الاعلامية نفسها. وسئل الوزير الرياشي عن تفاؤل الوزير الطريفي تجاه لبنان والاعلام فيه، فأجاب: ان اللقاء كان ممتازا بكل المعايير وهذا اقل ما يقال فيه، وهو كان مجالا لبحث الظروف التي كانت عالقة سابقا بين المملكة ولبنان التي تتجه الى حل جذري واعادة الربط والوصل كما يجب ان تكون عليه بين بلدين شقيقين وكذلك على المستوى الاعلامي لصالح العلاقات بين وزارتي الاعلام السعودية واللبنانية وتعزيزها وفق بروتوكولات سوف ترى النور قريبا جدا باذن الله. الى ذلك، إلتقى وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري وزير التجارة والاستثمار السعودي ماجد بن عبد الله القصبي. وتحدث الوزير خوري بعد اللقاء، فقال: كان الاجتماع وديا واكثر من ايجابي. الوزير القصبي لديه معرفة وحب للبنان كما حبنا للسعودية. تحدثنا بأمور تجارية تتعلق بصناعة الترفيه ولبنان هو من البلدان التي تتمتع بالخبرة الكافية في هذا المجال وكان هناك طلب للتعاون معنا في هذا السياق. وتحدثنا ايضا عن الخدمات، فلبنان معروف بالخدمات التي يصدرها للدول العربية، وكان للوزير القصبي ملاحظة مفادها ان لبنان يتمتع بروح عربية وبخدمات اوروبية. كما تناولنا موضوع تكنولوجيا المعلومات الخاصة بالتجارة بين البلدين بهدف تعزيزها. وتم التطرق الى التعاون المالي والمصرفي، بعد ان اثبت لبنان انه يتمتع بقطاع مصرفي واعد وقدرته على مواجهة التحديات، وسنضع اطرا للتعاون في هذا السياق. أضاف: كما ان هناك مسائل عالقة بين السعودية ولبنان في مواضيع التجارة والصناعة منها الصادرات من لبنان الى المملكة ووجوب عدم اخضاعها لتعرفة جمركية، ووضع اطر لتبادل المعلومات في مسألة اتفاقيات لبنان والغافتا والتي كانت تحصل بصعوبة، وقد وضعنا اطرا لتخطي هذه الصعوبات. وأبدى الوزير القصبي تجاوبا في هذا المجال، ويمكن القول ان الامور العالقة تم حلها، وهو امر مهم في جلسة مدتها قصيرة. وتم الاتفاق ايضا على انشاء لجنة مشتركة بين وزارتي الاقتصاد في البلدين لمتابعة الامور التي تم التطرق إليها، وكل ما يطرأ في المستقبل، فمعاليه شخصية براغماتية ويتصرف باحترافية عالية وراغب في الوصول الى نتيجة ايجابية، ونأمل ان يتم التواصل بشكل اسبوعي بين الوزارتين. سئل عما اذا وعد الوزير القصبي بعودة الاستثمارالى لبنان، فأجاب: ان الجو ايجابي، وقال الوزير السعودي ان القطاعين العام والخاص في المملكة لديهما النية للعودة الى لبنان. وقد وجهت له دعوة شخصية لزيارة لبنان وعد بتلبيتها خلال فصل الصيف. وسُجّل ايضاً على هامش الزيارة الرئاسية، لقاء عُقد بين وزير الدولة لشؤون الخليج ثامر السبهان ووزير الداخلية نهاد المشنوق في مقر إقامته في قصر الضيافة دام نحو ساعتين بمشاركة كل من الوزراء علي حسن خليل ومروان حمادة وجبران باسيل ثم استكمل الاجتماع اكثر من ساعتين بين المشنوق والسبهان. في قطر اتفق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني على إحياء اجتماعات اللجنة المشتركة العليا بين البلدين برئاسة رئيسي الحكومة في لبنان وقطر، على أن يتم التواصل لاحقا لتحديد موعد الاجتماع. واعتبر امير قطر ان لبنان "دخل مرحلة جديدة بعد الانتخابات الرئاسية، وان خيار انتخاب الرئيس عون هو أفضل خيار، لأن الرئيس عون سيقود البلاد الى بر الأمان"، منوها بما قامت وتقوم به الاجهزة اللبنانية للمحافظة على الاستقرار في لبنان، ومعتبرا أن "هذا الأمر شجع الكثير من العائلات القطرية على زيارة لبنان في فترة الاعياد". وأبدى الأمير تميم استعداد بلاده للمساهمة في مشاريع التنمية في لبنان، لافتا الى تشجيع المستثمرين القطريين على الاستثمار فيه. وثمن الرئيس عون عاليا العلاقة الثنائية بين البلدين، ورأى انه يجب تعزيزها في المجالات كافة، لافتا الى ان "الوضع في لبنان خطا خطوات مهمة نحو التقدم وتجاوز مرحلة الخطر بعد اتفاق جميع اللبنانيين على البحث في المسائل الاساسية بروح من الحوار والايجابية". كما تحدث رئيس الجمهورية عن "الوضع الامني المستتب في لبنان والانجازات التي تحققت في مجال مكافحة الارهاب في العمليات الاستباقية التي ينفذها الجيش اللبناني والقوى الامنية". وتمنى على الامير تميم "أن تواصل قطر جهودها للمساعدة في معرفة مصير العسكريين اللبنانيين المخطوفين والمطرانين بولس اليازجي ويوحنا ابراهيم والصحافي سمير كساب"، فكان وعد من الامير بمواصلة الجهود في هذا المجال، على رغم دقة الموضوع وحساسيته. ووجه عون دعوة الى امير قطر لزيارة لبنان، فوعد بتلبيتها. مواقف رئيس الجمهورية وامير قطر جاءت خلال لقاء جمعهما في الديوان الاميري القطري، خلال الزيارة الرسمية التي قام بها عون والوفد المرافق لدولة قطر تلبية لدعوة رسمية من الامير تميم، كان نقلها اليه وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لدى زيارته بيروت. وكانت الطائرة التي تقل عون والوفد المرافق قد حطت في مطار حمد الدولي الجديد عند الساعة العاشرة والنصف قبل الظهر بالتوقيت المحلي (التاسعة والنصف بتوقيت بيروت). وكان في استقباله على ارض المطار وزير المال القطري علي شريف العمادي الذي كلف مرافقة رئيس الجمهورية طوال مدة الزيارة، ومدير المراسم القطري وعدد من المسؤولين القطريين، والسفير اللبناني لدى قطر حسن نجم واركان السفارة. وأقيمت مراسم التشريفات، حيث عرض عون ثلة من حرس الشرف ودخل القاعة الاميرية قبل ان ينتقل مع الوفد الرسمي الى الديوان الاميري الذي وصله قرابة الساعة الحادية عشرة والربع، واستقبله الامير تميم بن حمد آل ثاني وصافحه، قبل ان يسيرا معا على السجادة الحمراء وسط صفين من الرماحة. وأقيم استقبال رسمي عزف خلاله النشيدان اللبناني والقطري، وعرضا معا ثلة من حرس الشرف الاميري، قبل ان يصافحا اعضاء الوفدين الرسميين اللبناني والقطري. وبعد انتهاء المراسم الرسمية، عقد اجتماع موسع ضم عن الجانب اللبناني الوزراء: جبران باسيل، مروان حماده، علي حسن خليل، يعقوب الصراف، نهاد المشنوق، بيار رفول، ملحم الرياشي، رائد خوري والوزير السابق الياس بو صعب والسفير حسن نجم، فيما ضم عن الجانب القطري: نائب امير قطر الشيخ عبد الله بن حمد بن خليفة آل ثاني، ورئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، ورئيس المؤسسة القطرية للاعلام الشيخ حمد بن تامر آل ثاني، ووزير الدولة لشؤون الدفاع خالد بن محمد العطية، ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس الديوان الاميري الشيخ خالد بن خليفة بن عبد العزيز آل ثاني، ووزير المال (الوزير المرافق) علي شريف العمادي، ووزير الاقتصاد والتجارة الشيخ احمد بن جاسم بن محمد آل ثاني، ومدير ادارة الدراسات والبحوث في الديوان محمد بن ناصر آل فهيد الهاجري، والسفير القطري في لبنان علي بن حمد الجهويل المري، ومدير الادارة العربية في وزارة الخارجية سعد بن علي المهندي. وجرى عرض للعلاقات العامة بين البلدين وسبل تطويرها وتعزيزها، كما تداول الوزراء اللبنانيون مع نظرائهم القطريين الشؤون المتعلقة بوزاراتهم وكيفية تبادل الخبرات. وأعقب اللقاء الموسع خلوة بين امير قطر ورئيس الجمهورية استغرقت قرابة نصف ساعة. وفي مستهل اللقاء الموسع، رحب الامير تميم بالرئيس عون والوفد المرافق، معربا عن سعادته بزيارة عون للدوحة "نظرا الى العلاقات القوية جدا التي تجمع بين البلدين، وخصوصا ان الزيارة ستساهم في تعزيز التواصل بين المسؤولين في البلدين والعلاقات اللبنانية-القطرية". وأشار الى أن "لبنان دخل مرحلة جديدة بعد الانتخابات الرئاسية وان خيار انتخاب الرئيس عون هو افضل خيار لانه سيقود البلاد الى بر الامان". ولفت امير قطر الى ان "لبنان واجه الكثير من الصعوبات والتحديات، لكنه استطاع ان يتجاوزها، وكان أقوى من الظروف التي أحاطت به"، وأمل أن تكون زيارة رئيس الجمهورية فاتحة لتبادل زيارات بين قطر ولبنان. ورد عون شاكرا الامير تميم على حفاوة الاستقبال، ومثمنا العلاقة الثنائية بين البلدين، ورأى انه يجب ان تتعزز في المجالات كافة. ودعا رئيس الجمهورية امير قطر الى زيارة لبنان، فوعد بتلبية الدعوة، وأكد عون ان لبنان سيسر بهذه الزيارة، لافتا الى ان الوضع فيه خطا خطوات مهمة نحو التقدم وتجاوز مرحلة الخطر بعد اتفاق جميع اللبنانيين على البحث في المسائل الاساسية بروح من الحوار والايجابية. كما تحدث رئيس الجمهورية عن الوضع الامني المستتب في لبنان والانجازات التي تحققت في مجال مكافحة الارهاب في العمليات الاستباقية التي ينفذها الجيش اللبناني والقوى الامنية. وقد نوه الامير تميم بما قامت وتقوم به الاجهزة اللبنانية للمحافظة على الاستقرار في لبنان، معتبرا ان "هذا الامر شجع الكثير من العائلات القطرية على زيارة لبنان في فترة الاعياد". وبعد تداول العلاقات الاقتصادية بين البلدين، أكد الامير تميم والرئيس عون ضرورة تطويرها، وأبدى أمير قطر استعداد بلاده للمساهمة في مشاريع التنمية في لبنان، لافتا الى تشجيع المستثمرين القطريين على الاستثمار فيه. واتفق الامير تميم والرئيس عون على إحياء اجتماعات اللجنة المشتركة العليا بين البلدين برئاسة رئيسي الحكومة في لبنان وقطر، على أن يتم التواصل لاحقا الى تحديد موعد الاجتماع. وتناول البحث أيضا موضوع العسكريين المخطوفين والمطرانين بولس اليازجي ويوحنا ابرهيم والصحافي سمير كساب، وتمنى عون أن تواصل قطر جهودها للمساعدة في معرفة مصيرهم، "ولا سيما أنه كان لها مساهمة فاعلة في الافراج عن مخطوفين سابقين"، فكان وعد من الامير بمواصلة الجهود في هذا المجال، على رغم دقة الموضوع وحساسيته. وتطرقت المحادثات الى ضرورة تشجيع حوار الاديان والتعايش المسيحي-الاسلامي، فتقرر ان تنسق وزارتا الخارجية بين البلدين لتحديد موعد انعقاد مثل هذا الحوار. وعرض الرئيس عون والامير تميم موضوع انتقال اللبنانيين الى قطر، ولا سيما جمع شمل العائلات، وكان توافق على درس هذا الامر بعناية وايجابية، خصوصا أن عدد اللبنانيين في قطر بلغ 24 الفا. ثم تناول البحث الاوضاع الاقليمية والوضع في سوريا واهمية الوصول الى حل سياسي يعيد الاستقرار الى هذا البلد ويضع حدا لمعاناة النازحين السوريين. وبعد انتهاء المحادثات، أقام أمير قطر مأدبة غداء تكريمية على شرف ضيفه الرئيس عون، شارك فيها اعضاء الوفد الرسمي المرافق وكبار المسؤولين القطريين، واستكملت خلالها المحادثات بين الجانبين. وبعد انتهاء الغداء، رافق الامير تميم الرئيس عون الى مدخل الديوان مودعا، فيما عاد رئيس الجمهورية الى مقر الاقامة في فندق شيراتون. هذا واختتم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون زيارته الرسمية الى المملكة العربية السعودية بحفل عشاء مساء الثلاثاء في قصر المؤتمرات اقامه وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني رائد خوري لرجال الاعمال اللبنانيين والسعوديين حضره الى اعضاء الوفد اللبناني الرسمي المرافق الوزير المرافق ابراهيم العساف، ووزير التجارة والاستثمار السعودي ماجد بن عبدالله القصيبي وعدد من المسؤولين السعوديين. واستهل حفل العشاء بالنشيدين الوطنيين اللبناني والسعودي، ثم كانت كلمة لعريف الحفل جورج نجم اشاد فيها بالعلاقات التي تربط لبنان بالسعودية، وبأهمية الزيارة التي يقوم بها الرئيس عون الى المملكة. والقى السيد فادي العسلي بصفته ممثلا للقطاع الخاص في لبنان كلمة شدد فيها على ان اقتصاد المملكة يهم كل العرب ولبنان بشكل خاص، لانعكاسه المباشر على الاقتصاد اللبناني بحكم الشراكة والتعاون القائمين بين اقتصادي البلدين منذ ثمانية عقود. واوضح ان الرؤية الاقتصادية السعودية 2030 التي اعتمدتها السعودية اساسية وحجزت مكانا لها في الاقتصاد العالمي. واشار الى ان المصرفيين اللبنانيين كانوا في السنوات الاخيرة على اتصال مع الرئيس عون لان ابوابه كانت مشرعة امام الجميع، وكان حديثه خير معين لنا لمواجهة اليأس والقنوط الذي اصاب الكثيرين من اللبنانيين خلال الازمة السياسية والاقتصادية، وجعلنا نؤمن بأن في لبنان نمطا من القادة النادرين الذين يضعون مصلحة لبنان فوق كل اعتبار. ودعا المؤسسات والمستثمرين في السعودية الى مشاركة القطاع الخاص اللبناني في الاستثمار في المجالات الواعدة التي شرعت ابوابها مجددا بعد انتخاب رئيس الجمهورية، معددا المجالات التي يعتمدها لبنان في مشاريع الاقتصاد الحديث وتفرعاته، فضلا عن خطط الحكومة للانطلاق في ورشة تطوير البنى التحتية على كافة الاصعدة واطلاق التشريعات الجديدة لتسهيل الاستثمارات والاعمال. اضاف: جئنا نشرككم معنا بتجدد الامل بلبنان ومستقبله الذي يتقدم بقيادة فخامة الرئيس العماد ميشال عون وبادارة حكومة دولة الرئيس سعد الدين الحريري نحو مستقبل جديد كلنا امل انه سيكون زاهرا. وتحدث الوزير خوري الذي شدد على ان لبنان يستعيد صلاته الوثيقة مع شقيقاته الدول العربية بدءا من السعودية بعد تعافيه من ازمته السياسية التي عبرت ونتجت من المحنة الخطيرة التي ابتلي بها المشرق العربي. ولفت الى ان الوجه الاقتصادي للعلاقة مع السعودية يكتسب من وجهة نظر لبنان اهمية فائقة، وهو ما يفسر اهتمام الجانب اللبناني بتنظيم هذا اللقاء، وحرص فخامة الرئيس على حضوره. واستذكر المساهمة اللبنانية في مسيرة التنمية والاعمار في السعودية منذ بداية مجيء اللبنانيين اليها، ولفت الى انه يعيش في المملكة حاليا قرابة ربع مليون لبناني وهو نصف عدد اللبنانيين المقيمين في الخليج العربي، وحملوا معهم كفاءات رفيعة اكتسبوها من مختلف العالم ووضعوها في تصرف اقتصاد المملكة ومشاريعها. واشار الى انه على رغم تراجع حجم التجارة بين لبنان والخليج في السنوات الاخيرة بفعل تعطل الممرات البرية بسبب الاحداث، ما زالت السعودية تستقطب ١٢% من الصادرات اللبنانية اي ما يقارب نصف صادرات لبنان الى بلدان مجلس التعاون الخليجي مجتمعة. وتابع: زار لبنان سنة 2010 حوالى 380 الف سائح خليجي ما يمثل ١٨% من العدد الاجمالي للسياح في لبنان والذي يشمل اللبنانيين المقيمن خارجه، ولكن السياحة الخليجية فيه تدهورت كثيرا في الآونة الاخيرة بسبب الظروف المعلومة، ولم يعد عدد السياح السعوديين يتجاوز ٣.٥% من عدد السياح الاجمالي. ولفت الوزير خوري الى انه رغم الازمة في لبنان، بقيت تحويلات اللبنانيين غير المقيمين على مستوياتها السابقة، وبقيت شريانا اساسيا يمد لبنان بالعملات الاجنبية، واود ان انوه بأن التحويلات الصادرة عن اللبنانيين العاملين في بلدان مجلس التعاون الخليجي تقارب ٦٠% من اجمالي تحويلات اللبنانيين غير المقيمين، وفي طليعتهم العاملون في السعودية الذين تبلغ حصتهم ١٧% من اجمالي التحويلات.اما الاستثمارات الخليجية في لبنان فتبلغ استنادا الى تقديرات خاصة 15 مليار دولار، منها 6 مليارات دولار للاخوة السعوديين، واعتبرت الدولة اللبنانية هذه الاستثمارات امانة في عنقها تماما كاستثمارات اللبنانيين انفسهم. واكد ان هذه الارقام تظهر اهمية المملكة العربية السعودية بالنسبة الى الاقتصاد اللبناني، وهذا ما يدفع الحكومة اللبنانية الى دعوة المستثمرين السعوديين للمساهمة في المرحلة المقبلة التي ستشهد نهوضا اقتصاديا ملحوظا مما سيشكل فرصا للمستثمرين اللبنانيين والعرب والسعوديين خصوصا لتحقيق منافع وعوامل استثمارية جيدة جدا. واعتبر ان صمود الاقتصاد اللبناني ثابت واحياء هذا الاقتصاد مهمة مقدسة تحتل اولوية كبرى بالنسبة الى فخامة الرئيس وحكومة الرئيس سعد الحريري الوطنية الجامعة. وقال: ان تدفق النازحين السوريين القى تحديات جسيمة على الاقتصاد اللبناني، اذ تضاعف عدد المقيمين في لبنان، بمن فيهم اللاجئون السوريون، فيما تقلص النمو المحلي الى حدود ١% ما ادى الى تراجع الدخل الفردي للمقيمين اللبنانيين وغير اللبنانيين بنسبة ٨% في السنوات الخمس الماضية. ولذلك، فإن الدولة بعد انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة الجديدة، لن تتقاعس في تصحيح الوضع الاقتصادي من اجل وقف تدهور الاوضاع الاجتماعية في لبنان كهدف اولوي، وقد ترجمت الدولة التزامها بتطوير الاقتصاد اللبناني واستنباط طاقاته الكاملة باقرار مرسومين ضروريين لاطلاق مسيرة التنقيب عن النفط والغاز في اول جلسة عقدها مجلس الوزراء في عهد الرئيس العماد ميشال عون، وتمت هذه الخطوة بعد انتظار دون طائل دام نحو ثلاث سنوات، بذل خلالها الوزير جبران باسيل منذ كان وزيرا للطاقة، جهودا مضنية ودون كلل لتحقيق هذا الانجاز الواعد. وشدد على ان امن السعوديين وسائر مواطني الدول الخليجية الذين يقصدون لبنان لاي سبب، هو مسؤولية الدولة وامانة في عنقها، وقد بدأت ترجمة الاهتمام الامني منذ اللحظة الاولى لاستلام رئيس الجمهورية مهامه. هذا عهد من الدولة التي يقف على رأسها اليوم رجل اثبت خلال تاريخه السياسي انه اذا وعد وفى. وتحدث الوزير القصبي مرحبا بالرئيس عون والوفد المرافق، ومعربا عن الشكر والتقدير لرئيس الجمهورية لاختيار السعودية اول بلد يقوم بزيارته في بداية عهده، ما يؤكد عمق العلاقة التاريخية التي تربط المملكة بلبنان الشقيق. وقال: ندعو الله ان تستمر العلاقات السعودية- اللبنانية في ازهى صورها برعاية سيدي الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله، وفخامتكم. وختاما، اؤكد لفخامتكم على تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، وادعو المولى عز وجل ان يديم على لبنان الشقيق الامن والاستقرار ودوام الازدهار وان يوفق فخامتكم لما فيه الخير للبنان والامة العربية. بعدها، تحدث وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، فقال: نحن اليوم في هذه الزيارة، اضافة الى اهمية اعطاء الاولوية للعلاقة مع المملكة وان تعود الى طبيعتها، زيارتنا اليوم هي انتم، ليس بأشخاصكم فقط، بل بما تمثلون من اختلاط لبناني سعودي ومن نجاح مشترك مد لبنان بالخير، واللبنانيين في لبنان او السعودية كما السعوديين الذين ساهم اللبنانيون في نهضة بلدهم في علاقة اثمرت خيرا للجانبين. ان يعمد رئيس الجمهورية اللبنانية ان تكون اول اطلالة له للخارج، مخصصة للانسان اللبناني الذي تربينا في مدارسنا على انه قيمة بذاته، ونحن نقول له اليوم ان قيمتك بلبنانيتك، وان دولتك تسأل عنك، وتذهب اليك وتنشغل بهمومك ولا تقبل لسياساتها ان تصيبك الا بالخير وليس بالاذى. هذا اللبناني الذي اينما حل نجح، وجذب بانتشاره لبلده الام الخير، والدولة اللبنانية عليها ان تطمئنه والبلد الذي يتواجد فيه انه ليس هناك فقط وطن أحبه، بل دولة تقوم سياستها الخارجية على الاستقلالية والبحث عن مصلحة اللبنانيين اينما وجدوا، وحماية لبنان وتقويته، وايضا على الاستفادة من العنصر البشري اللبناني الذي يشكل الثروة الحقيقية. لذلك فإن الرسالة الاساسية اليوم المعنيون نحن بها كخارجية لبنانية، هي طمأنة شاملة للبنانيين، واليوم تحديدا للسعوديين، للقول بأننا معنيون بأمنهم في لبنان، وبمحبة اللبنانيين الدائمة لهم ليشعروا ان لبنان هو البلد المضياف دائما ولا احد يمكنه حرمانهم منه، كما لا يمكنهم الابتعاد عنه. وقد قلنا لهم انه ممنوع ان تنسحبوا من لبنان، فأنتم في قلب لبنان واللبنانيين، هذا تاريخ العلاقة وطبيعتها وهذا ما يجب عليه ان يكون مستقبلها. ونقول الامر نفسه للبنانيين، لان وجودكم هنا اقوى من اي شيء يمكنه ان يسيء الى العلاقة، فوجودكم تاريخي وناجح وهو ثابت مهما اهتز، من خلال احتضان المملكة لكم وبالنجاح الذي حققتموه فيها. وقال: نحن نعتقد ان هذا هو عنصر القوة للبنان، ومعنيون بتعزيزه اينما جلنا في العالم، وان يشعر اللبناني بمصابه وبالايام الجيدة التي تمر عليه، ان الدولة اللبنانية تسعى دائما الى خيره. لذلك ندعوكم اليوم الى ان نلتقي مجددا في مؤتمر الطاقة الاغترابية الذي سيعقد في بيروت في ايار 2017، وهو يتميز هذا العام بوجود رئيس الجمهورية اللبنانية على رأسه وينتظر مجيء لبنانيين من 90 دولة في العالم حاملين معهم اخبارا جميلة عن لبنان في الخارج، ونجاحاته لنرسم معا كما نرسم معكم اليوم كرجال اعمال لبنانيين وسعوديين، مستقبلا مزدهرا من العلاقات ووعودا حقيقية بالاستثمار في لبنان الذي يبقى مهما كان، ارض الخير والعطاء. وختم باسيل: الى اللقاء القريب على ارض لبنان. عشتم، عاشت المملكة وعاش لبنان. ثم اعتلى الرئيس عون المنبر وتحدث قائلا: اصدقائي الاعزاء، مواطني الاحباء، ماذا عساي ان اقول بعدما تكلمتم عن الاقتصاد بالتفصيل، وحسن الرعاية المتبادلة بين لبنان والمملكة العربية السعودية. اني ابارك ما قلتم، ونأمل ان تعملوا به. اضاف: ان ما قمنا به اليوم هو ازالة الصعوبات شكلية كانت او بسبب التباس معين، ونحن نوفر الامن والاستقرار وهما العنصران الاساسيان لبناء الاقتصاد والسياحة وكل ما يتعلق بمضمار الاعمار. وقد بات الامر الآن متعلقا بكم وليس بنا، ونأمل ان يبدأ هذا الامر منذ الآن فصاعدا. عشتم، عاشت المملكة وعاش لبنان. من جهة ثانية، اوضح وزير الاعلام ملحم الرياشي ان القراءة الاوّلية لزيارة رئيس الجمهورية والوفد المرافق الى السعودية إيجابية، لافتاً الى ان الإيجابيات بدأت تظهر على الأقل سواء في اسلوب التعاطي مع الوفد اللبناني الذي تميّز بضيافة خاصة من الملك للوفد اللبناني الى جانب اللقاءات الثنائية ولقاء الرئيس مع الملك التي اظهرت اهتماما كبيراً بلبنان وبالتعاون بين لبنان والمملكة وتبادل الخبرات والخدمات. واشار في تصريح من الرياض الى ان الامور تأخذ منحاها الصحيح في شأن مصير الهبة السعودية للبنان. وعن إثارة قانون الانتخاب في لقاء ضمّه ووزير الخارجية جبران باسيل ووزير المال علي حسن خليل ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ووزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة، اجاب الرياشي كان حديثا جانبيا وليس حديثا في صلب الموضوع. كان النقاش عاما للبحث في معايير مشتركة لقانون الإنتخاب واهمية ان يكون هناك قانون انتخاب والا نبقى على قانون الستين.