وزير خارجية لبنان يفتتح مؤتمر الطاقات الاغترابية في جوهانسبرغ

باسيل في افتتاح مؤتمر الطاقات الاغترابية لبلدان أفريقيا : لتمثيل المنتشرين ب 6 نواب ووضع قانون انتخابي يؤمن المناصفة

باسيل في لقاء لجمعية AGBU : استرداد الحقوق ليس بالمس بحقوق الآخرين وجميعنا معنيون بالعيش في طمأنينة مع ذاتنا ومع غيرنا

نقف مع قانون انتخابات نيابية يحقق المناصفة بين المسلمين والمسيحيين

      
       
       

الوزير باسيل يلقي خطابه

افتتح وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، في جوهانسبرغ في العاصمة الاقتصادية لجنوب افريقيا، مؤتمر الطاقة الإغترابية بنسخته الثالثة بعنوان "مؤتمر الطاقات الاغترابية لبلدان افريقيا"، وذلك بعد نيويورك وساو باولو، في حضور وزير الاقتصاد رائد خوري، وزيرة خارجية جنوب افريقيا مايتي نكوانا ماشابان، وزيرة خارجية مدغشقر اللبنانية الأصل بياتريس عطالله، القائم بأعمال السفارة اللبنانية في جنوب افريقيا آرا خاتشادوريان، سفير جنوب افريقيا في لبنان شؤون بينيفلوت، المدير العام للمغتربين هيثم جمعة، رؤساء البعثات الديبلوماسية في القارة الافريقية، رؤساء غرف التجارة والصناعة ورؤساء مجالس إدارة مصارف لبنانية ورجال اعمال ورجال دين وأكثر من 400 شخصية من أصل لبناني مؤثرة في كل المجالات. والقى الوزير باسيل كلمة قال فيها: "نحن لا نأتي إلى إفريقيا، بل نعود إليها. نرحل عنها، لكنها ما تلبث أن تجذبنا من جديد فنعود إليها. نعود إلى حرارة طبيعتها وإلى دفء شعوبها، إلى طيبة أبنائها وإلى عبير ترابها، ونعود إلى أرضها التي تسحرنا. هذه ليست أول مرة تطأ قدماي إفريقيا، ومنذ أول زيارة كان إحساسي بأني أعود إلى الجذور. شعرت يومها أني أعود إلى طبيعتي الإنسانية. شعرت بأن جذوري اللبنانية كانت تعانق جذور الإنسانية الراسخة في قلب إفريقيا. في كل مرة نأتي الى هنا، تشعر وكأنك على موعد مع إنسانيتك. لأنه، من هنا، إنطلقت الإنسانية".

الوزير باسيل والجمعية الخيرية الأرمنية

اضاف: "أنتم اللبنانيين، كلما تعودون إلى إفريقيا، تعودون إلى بيوتكم لتعيشوا مع أهلكم، لتزوروا القرى والمدن بفرح ولتفتحوا منازلكم بتواضع. نحن اللبنانيين نجمع بين الأرض التي شهدت مهد الديانات اي لبنان والأرض التي شهدت مهد الإنسان اي افريقيا. نحن نحمل رسالة تآخ بين الأرض والإنسان ورسالة تسامح بين الإنسان والآخر. نحن اللبنانيين هنا في إفريقيا دعاة حوار حضاري في كل شيء، بما فيه خير لبنان وخير إفريقيا. ونريد أن تكون علاقاتنا مع إفريقيا نموذجية لترقى إلى مصاف زخم الحضور اللبناني في كل دولة من دولها". وتابع: "هنا، وقف الإنسان وحيدا لأول مرة. هنا، استقام، وبدأ يحدق في السماء ويتساءل عن معنى ومغزى وجوده. وهنا، وصل إلى القناعة بأنه لا يمكنه أن يعيش وحيدا. كثيرون يهبطون على إفريقيا طامعين بخيراتها. يأتون إلى إفريقيا، مثقلين بالأفكار المسبقة ولا يكلفون أنفسهم عناء الغوص في ألغازها. وقد عانت إفريقيا عبر العصور من الذين سلخوا عنها خيرة شبابها وبناتها لاستغلالهم واستعبادهم. وقد عانت الأمرين من الذين حاولوا طمس تراثها الثقافي عبر الاستخفاف به واعتباره كناية عن كوكبة من الخرافات. نحن نأتي إلى إفريقيا لنجدد نصرتنا لسياسات التحرر وحق الشعوب في تقرير مصيرها. وإذ ندين لدول القارة مساندة قضايانا اللبنانية والعربية، وأهمها القضية الفلسطينية، نطالبها أيضا بالإستمرار في مساندتنا على أرضها وعدم السماح باختراقنا وإزاحتنا". وقال: "نحن أيضا، عانينا من الظلم والإستعباد. وما نزال نعاني من التعديات على سيادتنا وأرضنا من قبل إسرائيل (والإرهاب التكفيري). حاول الكثيرون، دون جدوى، مصادرة مصيرنا، وأحلامنا. ويحاول الكثيرون، دون جدوى، تذويب هويتنا من خلال إعادة هندسة الشرق على أسس انعزالية تعبث بتاريخه وبجغرافيته، فتلغي فرادتنا اللبنانية القائمة على المناصفة في التعددية، وتقضي على علة وجودنا. ونحاول من خلال اتصالاتنا مع المسؤولين في إفريقيا أن نشرح لهم هذه المشهدية، خصوصا وأن معظم دول القارة يعاني من تداعيات نزوح كثيف ومن تمدد للارهاب، ومن تدخلات خارجية تسعى إلى تغذية النزاعات الداخلية". وتابع: "منذ بضع سنوات، تعجبت كثيرا عندما سمعت زعيم دولة كبرى، يخاطب أهل إفريقيا في عقر دارهم، ليدعوهم إلى دخول التاريخ، ملمحا كأنهم ما زالوا خارجه. لكن إفريقيا أبت أبدا أن تكون خارج التاريخ لا بل هي تصنعه، والدليل هو حجم هالة نلسون مانديلا، MADIBA، الذي بات أسطورة كونية وأبدية". واعلن انه "في لبنان كما في إفريقيا، هناك من يصر على إخراجنا من التاريخ بالقوة لتسهيل إستعمارنا ونهب ثرواتنا. لكننا صمدنا بفضل تفوقنا الحضاري وحيويتنا الإنسانية، وسحقنا المستعمرين كما كسرنا وسنكسر ظلم المستعبدين والمستبدين والمستكبرين". وقال: "غيرنا في الماضي كان يبحر ببواخر محملة بشباب إفريقيا وبناتها، أما نحن فقد أتى أولادنا طوعا إلى هنا طامحين بحياة أفضل، فتعرفوا على هذه الأرض، وتعلموا لغاتها، وتعلقوا بها، وتزاوجوا من أولادها، وعملوا جاهدين وساهموا في بنائها وإزدهارها. عاشوا وماتوا هنا، ودفنوا تحت قبة سماء إفريقيا. لقد أعطى آباؤكم وأجدادكم الكثير لإفريقيا، وهي أعطتهم الكثير. ونريد أن تستمر مسيرة العطاء المتبادل". اضاف: "عندما نتكلم عن الجالية اللبنانية في إفريقيا نستعمل مصطلح "لبنانيو إفريقيا"، هذا المصطلح جميل وأنا أتمسك به، لأنه يجسد ببساطته واقع الهوية المزدوجة. من قال أن الهوية شيء جامد، ومتزمت، ومتقوقع؟ يشهد، لكل لبنانية ولكل لبناني، ولكم بالذات، أننا من أكثر الشعوب قدرة على التأقلم وعلى التفاعل دون أن نفقد العناصر الأساسية المكونة للبنانيتنا". وقال الوزير باسيل: "الفضل في ذلك للقيم الدينية والأخلاقية، والعلاقات الإجتماعية، والتنوع الثقافي، ولموجبات وملذات العيش الواحد. هذه العوامل تجعل اللبناني دائما وفيا لذاته وللبلد الذي يستضيفه وتجعله في نفس الوقت متمسكا بهويته وبلبنانيته، وهذا ما يجعله فريدا مندمجا أينما حل ومحافظا على طبيعته كيفما نشأ". اضاف: "تتميز "لبنانيتنا" بروح الانفتاح وحس المبادرة، وهما ضمانتان للنجاح في عالم معولم يفرض على الجميع زيادة التعاون والتواصل. فاللبنانية هوية مضافة واضافية والانتشار اللبناني هو قيمة مضافة في الدول التي يتواجد فيها، وفي كل لبناني اكثر من هوية اي اكثر من انسان لذلك تشعرون بحيويته وحضوره. في الوقت نفسه على "اللبنانية" أن تحفظ نفسها وتحمي هويتها فلا تذوب ولا تضمحل بل تندمج أينما كانت محافظة على خصوصيتها وحافظة لخصوصيات الآخرين". وقال: "أيها المنتشرون اللبنانيون، هنا يأتي دوركم. هل أفشي سرا عندما أقول لكم أننا بحاجة إليكم؟ نحن بحاجة إلى خبراتكم، وطاقاتكم، وقدراتكم على الإبتكار في وجه التحديات الضخمة التي تعترض مستقبل بلدنا. إن صمود لبنان حتى الآن وسط هذه العاصفة الهوجاء التي تكتسح الشرق الأوسط، هو تدبير إلهي وهو نتيجة لصمود أهلكم المقيمين هناك، الذين حولوا المواجهة والمقاومة الى عشق الحياة وإلى عنوان لوجودهم. من يريد الإصلاح هذا هو الاصلاح الحقيقي، ومن يريد مخاطبة المنتشرين عليه التوجه اليهم باللغة التي يفهمونها، لانه لا يمكننا القول لهم اننا نحبهم انما ليس بامكانكم التصويت او يكون يكون لديكم من يمثلكم، انتم فقط تدفعون الأموال الى لبنان. انتم مصدر عز للبنان وفخر ونجاح". واكد ان "اللبنانية" هي سرنا ومصدر صمودنا وعلة وجودنا. هي التي تحفزنا على ربط كل منتشر بأرضه، دون سلخه عن واقعه الاغترابي، فيكون له بيته في لبنان، ويكون لبنان أكثر من مجرد ذكرى أو مجرد حلم. وليكن لكم انتم لبنانيي افريقيا البيت اللبناني الإفريقي الذي باشرنا بترميمه ونأمل اطلاقه في 4 و 5 ايار من هذا العام خلال LDE من ضمن مشروع "بيت المغترب" الذي يضم 17 وحدة اخرى والذي يشيد كمركز نشاط لاستقطاب ولقاء المنتشرين اللبنانيين في العالم. هي اللبنانية التي تعطي الدفع للمشاريع وتقودني وتدفعني لاطلاق مشاريع وزارة الخارجية والمغتربين المتعلقة بالمنتشرين اللبنانيين Buy Lebanese اشتر لبناني - الصندوق الاغترابي -Lebanon Connect غابة المغترب المجلس الوطني للاغتراب -استثمر لنبقى - وقانون استعادة الجنسية الذي من دونه سنخسر فرادة لبنان ورسالة لبنان اي سنخسر لبنان من دون سرعة وحسن تطبيق القانون، لن يكون هناك لبنان ونحن وانتم المنتشرين ستكونون مسؤولين عن ذلك اذا لم تتقدموا بطلباتكم على الانترنت وفي البعثات". وقال: "هي "اللبنانية" التي تشكل أساسا لإستعادة حقوق حجبت عنكم انتم مستحقيها (مثل قانون استعادة الجنسية وحق الاقتراع للمنتشرين، وتخصيصهم بممثلين عنهم في البرلمان اللبناني). ونحن نناقش القانون والاصلاحات اعيد الاصرار على طموحي بتمثيل المنتشرين ب 6 نواب مخصص كل واحد منهم لقارة وينتخبون من ضمن الـ 128 مقعد الحالي. In a tribute to Bob Marley, it is our libanity that unites us all in singing: "get up, stand up… stand up for your rights… get up, stand up… don't give up the fight"…. اضاف: "حرصنا على هذه "اللبنانية" وحرصها الالهي علينا الذي يحرك عملنا السياسي والنضالي والمقاوم في سبيل مواجهة التحديات الوجودية التي تعرفونها، كاللجوء الفلسطيني والنزوح السوري الكثيف، ومحاربة الإرهاب، ومكافحة الفساد وإصلاح مؤسسات الدولة وبنائها، وإعادة الحياة إلى اقتصادها وتوفير الازدهار والكرامة لابنائها.. هي أيضا اللبنانية التي تعطي دفعا قويا لعجلة الحياة اللبنانيةالميثاقية، والتي تصحح بدورها التمثيل البرلماني عبر اعتماد قانون انتخابي جديد يؤمن المناصفة وعدالة التمثيل". واكد الوزير باسيل "ان انتخاب الرئيس العماد ميشال عون شكل برمزيته إنطلاقة واعدة للمجهود الوطني، وأولويات العهد من شأنها أن ترسي دعائم لبنان الذي نحلم به، لجهة التعايش بالمناصفة، ولجهة هندسة الدولة بشكل يتناسب مع طموحاتنا الإقتصادية والإجتماعية. ويشرف وزارة الخارجية والمغتربين أن تضع لقاءاتها الاغترابية ولقاءنا المقبل في بيروت في 4 - 5 - 6 ايار برعاية رئيس الجمهورية وحضوره، وهي رغبة عبر من خلالها فخامة الرئيس عن الأهمية التي يوليها للانتشار اللبناني". وختم: "لبنان فكرة، لبنان حلم جميل. لبنان الهام، الهام للفن والشعر والموسيقى. لبنان طاقة وله طاقات كثيرة. لبنان حقيقة وهو واقع معاش.. لبنان عقول وزنود. لبنان هوية وحيوية، لبنان إرادة حياة وليس مساحة للعيش. لبنان اكبر من ذاته، لبنان حدوده انتم، وانتم لا حدود لكم، لبنان حدوده العالم أنتم عندما تعودون إلى لبنان، يبقى عقلكم في افريقيا وعندما تعودون الى افريقا يبقى قلبكم في لبنان عل وعسى يجتمع عقلكم بقلبكم، فتجمعون ما بين لبنان وافريقيا". واكد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل خلال افتتاح مؤتمر الطاقة الاغترابية في جوهانسبرغ جنوب افريقيا اننا "نحن اللبنانيين نحمل رسالة تآخ بين الأرض والانسان ورسالة تسامح بين الانسان والآخر، ونحن دعاة حوار حضاري في كل شيء. وقال :" عانينا في لبنان من الظلم وما زلنا نعاني من المزيد من التعديات على أرضنا من اسرائيل والارهاب التكفيري وكذلك عانت أفريقيا عبر العصور من استغلال أبنائها وبناتها واستعبادهم". أضاف : "يحاول الكثيرون لكن من دون جدوى اذابة هويتنا من خلال اعادة هندسة الشرق بأسس إنعزالية تلغي فرادته". وأشار الى أن " في لبنان كما في أفريقيا من يصر على إخراجنا من التاريخ بالقوة لكننا صمدنا وصعقنا المستعمرين". أضاف : "عندما نتكلم عن الجالية اللبنانية في افريقيا نقول "لبنانيو افريقيا" وهو ما ينقل واقع الهوية المزدوجة". وتابع: "اجدادكم اعطوا الكثير لافريقيا وهي اعطتهم الكثير ونريد ان تستمر مسيرة العطاء المتبادلة". وأكد ان "اللبنانية تتميز بروح الانفتاح وحس المبادرة وهي هوية مضافة واضافية والانتشار اللبناني هو قيمة مضافة للدول التي ينتشر فيها". وتوجه الى لبنانيي افريقيا بالقول: "نحن بحاجة اليكم والى قدراتكم لمواجهة المشاكل الكبرى التي تمر على لبنان، ف"اللبنانية" هي سرنا ومصدر صمودنا وعلة وجودنا"، وعليها ان تحفظ نفسها وتحمي هويتها فلا تذوب بل تندمج اينما كانت محافظة على خصوصيتها وهويتها". ونظمت الجمعية الخيرية الأرمنية "AGBU" لقاء تعارف وتكريم لـ"رئيس التيار الوطني الحر" وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في المقر الرئيسي للجمعية في انطلياس. حضر اللقاء وزير الدولة لشؤون المرأة جان اوغاسبيان، النائبان سيرج طورسركيسيان وشانت جنجنيان، النائب السابق هاغوب قصارجيان، سفير أرمينيا في لبنان سامويل ماغارديتشيان، الرئيس العالمي للجمعية المحامي بيرج ستراكيان، رئيس المجلس الإقليمي للجمعية جيرار تفنكجيان، ورجال اعمال ومهتمون. استقبل باسيل على ايقاع موسيقى كشاف نادي انترانيك التابعة لكشاف لبنان، ثم جال في مقر الجمعية ورافقه كل من ستراكيان وتفنكجيان وأعضاء الهيئة التنفيئية للجمعية. استهل اللقاء بالنشيدين اللبناني والأرميني، ثم رحبت المديرة التنفيذية للجمعية في لبنان ألين لبيار بالوزير باسيل "في هذا الصرح الذي يحمل تراث جمعيتنا وعطاء أجيال من المساهمين في سبيل الخير والإنسان"، فعرض لفيلم وثائقي عن الجمعية ونشاطاتها في لبنان والعالم. ثم قال جرجيان: "أولت جمعيتنا التي بدأت نشاطها في لبنان عام 1910، ولجانها وفروعها وأنديتها، العناية بتربية النشء والعمل الخيري الإجتماعي على مختلف أوجهه". ولفت الى ان "هذا الحضور ينتمي الى مدرسة النضال من أجل الحرية والسيادة والإستقلال". وشدد على أن "هذه المدرسة راسخة الجذور متشبثة بالأرض، شعلتها الرئيس العماد ميشال عون رمز الإرادة الشعبية، الساهر على صون الجمهورية وتطبيق القوانين والدستور". وأكد أن "الطريق الذي سلكه الوزير باسيل على مدى السنوات مليء بالصعاب"، مشيرا الى ان "النشاط الذي يبذله في وزارة الخارجية والمغتربين شاهد ساطع على ما ينجزه، لا سيما على صعيد التواصل مع المغتربين وجهده المشكور لإقرار قانون إستعادة الجنسية هو خير دليل". وأشار جرجيان الى "التفاعل القائم مع محيطهم وإيمانهم بلبنانيتهم"، مشددا على "وجوب شبك الأيدي والتعاضض مع الأهل المقيمين والمغتربين ليحلق الوطن عاليا بجناحيه"، مؤكدا "السهر على أمانة الأجداد والشهداء ليعيش لبنان دائما وأبدا". من جهته، استهل ستراكيان كلمته بالحديث عن "الحياة الكشفية والتربية الكشفية التي اعتبرها الأساس، وبأنها أفضل مدرسة للحياة في كل أنحاء العالم". ولفت الى أن "تأسيس الجمعية عام 1906 ليس كجمعية خيرية اذ ان رئيسها آنذاك كان بوغوص نوبار باشا وكان والده وزير مالية مصر ثم رئيس وزراء مصر وكان يملك نظرية سياسية دولية، اذ ان اول نشاط نظمته الجمعية عام 1907 هو تبرع بالأموال للفلاحين بهدف ان يبقوا في أراضيهم في تركيا لأنه كان يحصل نزيف في المدن، فكان ثمة قرار سياسي بإبقاء الشعب في ارضه وحمايته". وأشار الى أنهم "يتابعون اليوم في فلسفة معينة، خصوصا في هذا العالم الجديد حيث عدد كبير من الأرمن هاجروا وضاعوا"، مشددا على "التمسك بالهوية الأرمنية وفي الوقت عينه عدم العمل كـ"غيتو"، مؤكدا ان " ثمة فلسفة معينة من خلال الاعمال والنشاطات التي تقوم بها الجمعية، وهي الحفاظ على الكيان الأرمني، وفي الوقت عينه عدم الشعور أنهم في الغربة في بلادهم". وقال: "أرمينيا هي الأساس لجذب الروح الأرمنية ومصدر فخر لشعبها". وختم ستراكيان: "كل شيء في الحياة هو سياسة: سياسة حزبية، سياسة وطنية وسياسة تهدف الى المستقبل". وبعد توجيه الشكر للقيمين على الجمعية "على الدعوة والفرصة التي أتيحت للقاء والتعرف على الجمعية الأرمنية"، قال باسيل: "يشكل اللقاء مناسبة للتفكير معا بأوجه الشبه بيننا، وتلك التي نختلف بها عن بعضنا البعض، وأمامنا تحديات علينا مواجهتها معا، وقد يكون رئيس الجمعية بيرج طرح السؤال الأصعب علينا، لاسيما نحن اللبنانيين، كيف نستطيع الحفاظ على هويتنا والبقاء كما نحن. وفي هذا يجب أن نكون أقل بقليل مما نحن عليه كلبنانيين، وأكثر بقليل مما أنتم عليه، فالتكيف مع هويتين وبلدين، هو غنى وليس نقصا البتة". أضاف: "عندما ألتقي رعايا أرمن في الخارج، لا أحسبهم أبدا غرباء، وانما لبنانيين مع أنهم قد يكونون أرمن فرنسيين مثلا، وشارل أزنافور، بالنسبة لي، لبناني. وهذا لأنكم أنجزتم عملا ايجابيا في هذا البلد، فعندما نفكر بالأرمن، نفكر بايجابية لأنكم نجحتم في بلدنا وحيثما حللتم، وحافظتم على هوية، ثقافة، لغة وانتماء أرمنيين، وليس بالضرورة لأنكم عدتم الى أرمينيا، فصمودكم خارج أرمينيا هو الذي جعل دولة أرمينيا تنشأ من جديد وتنال استقلالها وكيانها، وبمقدار ما تتمكن دولتكم- الأم من استقطابكم واستعادتكم، فلا مانع من أن تفعل ذلك تدريجيا". وتابع باسيل: "لقد سمح لكم اليوم باستعادة جنسيتكم وأنتم تفعلون ذلك بغض النظر ان كانت استعادة الجنسية أو حيازة جواز السفر تفترض العودة الى أرمينيا للعيش فيها، وأتمنى لو نستطيع كلبنانيين التشبه بكم". أضاف: "قد يكون اللبناني، على اختلاف انتمائه وطائفته وجد توازنه بهجرة البلد الى الخارج حيث وجد فرص عمل، وفي هذا المجال نحن، كمثلكم، غادرنا البلد بالهجرة، بالتهجير، في ظروف القتل، المجاعة، والاضطهاد الذي حمل أشكالا كثيرة، جسدية، نفسية، اقتصادية. أوصلنا ذلك الى كل أصقاع العالم ونجحنا، ولكن اندماجنا البالغ في بلدان وجهاتنا الاغترابية، أبعدنا عن لغتنا وهويتنا، وبالتالي لم يحتفظ لبنانيون كثيرون من لبنانيتهم إلا بدمهم اللبناني، وهذا أمر أساسي ميزهم، لكنه لم يبقيهم قريبين من بلدهم، وبالتالي لم تزر اجيال عدة لبنان، ولم تحافظ على اللغة والهوية". وأشار باسيل "الى تعذر التواصل مع لبنانيي الاغتراب في بلدان كثيرة من العالم بواسطة اللغة - الأم"، قائلا: "الأمر يشكل صعوبة بالغة لنا كلبنانيين مقيمين ولهم كلبنانيين مغتربين، لا سيما حين نعجز عن إيجاد لغة مشتركة نتواصل بها، وهذا الواقع يدفعنا الى أن نتعلم منكم، فباعتقادي لا يتعارض الإندماج الكبير في بلد غير بلد المنشأ مع الانتماء الى الوطن - الأم". وتابع: "لم ألاحظ تناقضا بين انتماء اللبنانيين المقيمين في البرازيل للبنان والبرازيل في آن معا، فاللبناني قادر أن يكون نائبا برازيليا ورئيسا كذلك، كما هو الحال الآن، بما أن الرئيس هو من أصول لبنانية، ويحافظ في الوقت نفسه على لبنانيته، بانتمائه الفكري، لأن هذا البلد هو بلد الخصوصيات، ولهذا السبب أنتم أيضا وجدتم ذواتكم فيه، لأنه مكون من مجموعات لكل منها خصوصياتها، وصيغ نظامه السياسي على أساس هذه الخصوصيات، وحافظ في نظامه الانتخابي عليها، ولهذا الأرمن في لبنان لهم خصوصيتهم، مقاعدهم النيابية المحجوزة لهم بحسب طوائفهم، ومقاعد محجوزة لهم في الحكومة. وهذا الأمر لا يزعج أحدا من اللبنانيين، بل بالعكس فان ذلك يكمل الغنى اللبناني والموزاييك اللبناني، ويجعلهم جزءا أساسيا من التركيبة اللبنانية. الفرق هو أننا في لبنان، نسميكم أرمن، في حين أن اللبنانيين في البرازيل، على سبيل المثال لا يعرفون بأنهم لبنانيون بل بكونهم برازيليين. فالمكان الذي تجبرنا ظروف الحياة على العيش فيه، أو التاريخ الذي ننحدر منه، يقتضي بأن نحمي أنفسنا بالتشبث بالأفكار الخاصة، من أجل تقوية دفاعاتنا، ولا يعد ذلك انعزالا أو انزواء أو انطواء، بل نوعا من الحماية عندما يشعر المرء بأنه مهدد بالخطر". وقال باسيل: "أنا أدرك أنكم تشعرون بهذا التهديد، ونحن نشعر بهذا التهديد. السني في لبنان يشعر بهذا التهديد، وكذلك الشيعي والدرزي. وقانون الانتخاب يشكل مناسبة للتعبير عن خوف وهواجس كل مكون من المكونات اللبنانية، في محاولة لإيجاد ذاته بواسطة القانون، وهذه كلها تولد "نقزات"، ان تغلبنا عليها، ستشكل حماية أكبر لبعضنا البعض، من خلال نظام نشعر أننا قادرون على حماية بعضنا البعض فيه، وهو ما يعطي الطمأنينة للأرمني وغير الأرمني، بأنه في الحفظ والصون، ولكن بالمقابل يفرض عليه واجب أن يكون أكثر اندماجا في الجماعة لاسيما في ما لا يمس بهويته الأساسية". أضاف: "أوجه كلامي اليكم وفي تفكيري اللبناني في الاغتراب، وأنا أنتقد اللبناني قبل انتقادي للأرمن. نجد بينكم من هو غير قادر على التمكن من اللغة العربية، وأولادنا أيضا يتحدثون الفرنسية والانكليزية ويجيدونها أكثر من العربية، على غرار الأرمن، ويشكل ذلك نوعا من العزلة وجدوا ذاتهم فيها، إذ وجدوا أنهم ليسوا بحاجة الى الاختلاط بمجتمعهم كاملا، بل بجزء منه، وجميعنا معني بأن نفك عزلتنا الواحد عن الآخر". وتابع باسيل: "الموارنة عاشوا هذه العزلة بلجوئهم الى الجبال مكونين حيثية معينة وتفكيرا معينا وقد هددهم ذلك بخطر الانعزال، ومارسوا الانعزال وفتشوا على ارتباطات بعيدة عن لبنانيتهم من أجل حماية أنفسهم. جميعنا كأقليات بالمعنى العددي، معرضون لهذا ولن نتجاوزه إلا بانفتاحنا على بعضنا البعض، وإيجاد أوجه التشابه بيننا. وقد فاجأتني رؤية كشاف لبناني في استقبالي، وليس كشاف الأرمن، وفي هذا مثال يحتذى، وأفضل تربية لأولادنا هي الانخراط في الحياة الكشفية". وإذ شدد على "وجوب أن يجد كل مكون، ذاته، في مكان أوسع من لبنانيته، ومن أرمنيته، ومن طائفته، ومن جمعيته، في مساحة أكبر تتسع له"، قال: "هذه نقطة قوتنا، في أن لدينا انتماء كبيرا مع فكر واسع، يجعلنا ننجح حيثما كنا، وننتمي الى المكان الذي نكون فيه، لأن التأقلم ليس بالأمر السهل. هذا ما نختبره في مؤتمر الطاقات الاغترابية، فهو فخر كبير أن يأتي تسعون لبنانيا من تسعين دولة، ومنهم من لا يجيد لغات أجنبية، وبالرغم من صعوبة التواصل، هم يأتون من نجاحات، وهذا مؤشر على عظمة الفكر اللبناني". وتابع: "ما يجمعنا هو الاضطهاد الذي عشناه منذ مئة وسنتين، ويشكل ذلك رباطا قويا بيننا، يجب أن نعمقه بالانفتاح لا بالانغلاق، بالحماية بواسطة الانفتاح، لا بالحماية بواسطة الانعزال، وهذا ما يحصل لمواجهة الأخطار. وبات هذا واقع المسيحيين في هذا البلد. ينبغي عليهم أن يفكروا على أساس أنهم خرجوا من المظلومية، ولا يعني ذلك أنهم استردوا حقوقهم كاملة، بل هم على طريق استرداد هذه الحقوق، ليس من خلال المس بحقوق الآخرين، أو بإخافتهم وإشعارهم بأنهم معرضون للعودة الى زمن يستطيعون فيه ممارسة الفوقية أو القوة الفائضة على الآخرين، ونحن جميعا معنيون بأن نعيش في طمأنينة مع ذاتنا ومع الآخرين". وقال باسيل: "يشكل هذا نجاحا من النجاحات التي تحققونها في هذه الجمعية، ومن مد يدنا الواحد للآخر لمزيد من التعاون والنجاح ولنكون ايجابيين، علينا ألا نخاف بل أن نثق بذواتنا أولا. هذا ما جعلكم تبقون، وما جعلنا نبقى، وعلينا أن نثق بعضنا بالبعض الآخر لكي يبقى البلد، ونبقى فيه ناجحين، ونعد الأجيال المقبلة بأننا قادرون على العودة الى المكان الذي أتينا منه، من دون أن نتخلى عن الأرض التي احتضنتنا وربتنا. وأنا أحدثكم أشعر وكأني أتحدث مع لبنانيي الاغتراب. نحن مع بعضنا البعض، وان شاء الله الى جانب بعضنا البعض، نصبح أقوى ونبني مستقبلا جيدا لنا ولأولادنا". وفي الختام قدم تفنكجيان أعلى درع تقديرية للجمعية في لبنان للوزير باسيل والتقطت الصورة التذكارية.