ترامب حذر إيران رسمياً ووصف الاتفاق النووي بالكارثة

روحاني يرد على ترامب ويقول إنه مبتدئ في عالم السياسة

الرئيس الإيراني يرفض إعادة التفاوض على الاتفاق وإيران ترى أن التجربة الصاروخية لا تنتهك الاتفاق

إدارة ترامب ترى في ممارسات إيران زعزعة للإستقرار

المنتدى العربي – الروسي يؤكد ضرورة تعزيز التنسيق السياسي والتعاون لمكافحة الإرهاب

  
      
        
        

تجربة صاروخية إيرانية

نقلت صحيفة دي فيلت الألمانية عن مصادر مخابراتية لم تسمها قولها إن إيران اختبرت صاروخ كروز يسمى «سومار» قادر على حمل أسلحة نووية بالإضافة إلى تجربة إطلاق صاروخ باليستي متوسط المدى يوم الأحد. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق على التقرير من وكالة المخابرات الألمانية (بي.ان.دي) أو من السلطات الإيرانية. وقالت الصحيفة إن صاروخ سومار جرى تصنيعه في إيران وحلق لنحو 600 كيلومتر في أول اختبار ناجح معلن لإطلاقه. ونقلت عن مصادر مخابراتية قولها إنه يعتقد أن الصاروخ قادر على حمل أسلحة نووية ويمكن أن يتراوح مداه بين 2000 و3000 كيلومتر. وإمكانية صد صواريخ كروز أصعب مقارنة بالصواريخ الباليستية حيث إنها تحلق على مستويات منخفضة ربما لا تلتقطها أنظمة الرادار مما يربك أنظمة الدفاع الصاروخية كما أن بإمكان كروز ضرب أهداف في عمق أراضي الخصم. وقال خبير أمني لصحيفة دي فيلت إن الميزة الكبيرة من وجهة نظر إيران هي أن صواريخ كروز لم تذكر في أي من قرارات الأمم المتحدة التي تحظر العمل على تصنيع الصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية.

ترامب على هاتف الأزمات

وتأتي أنباء اختبار صاروخ كروز بعد ساعات من «تحذير» البيت الأبيض لإيران بشأن الصواريخ الباليستية والتلويح بإمكانية فرض عقوبات جديدة عليها في لهجة عدائية ربما تتسبب في زيادة التوترات في المنطقة. وأكدت إيران الأربعاء إجراء تجربة جديدة لصاروخ باليستي لكنها قالت إن الاختبار لم ينتهك الاتفاق النووي الموقع مع القوى العالمية أو قرارا لمجلس الأمن يدعم ذلك الاتفاق. هذا وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه تم توجيه تحذير رسمي لإيران بعد تجربتها الصاروخية الأخيرة مشيراً أيضاً الى أن كانت على وشك الانهيار حين وقعت الاتفاق النووي مع القوى الكبرى. وكتب ترامب في تغريدة صباحاً "لقد تم توجيه تحذير رسمي لانها أطلقت صاروخاً بالستياً، كان يجب أن تكون ممتنة للاتفاق الكارثي الذي وقعته الولايات المتحدة معها".

الرئيس الايرانى

وكان مستشاره للامن القومي مايك فلين وجه الأربعاء تحذيراً لإيران. وقال الجنرال السابق في تصريح صحافي في البيت الابيض "اعتبارا من اليوم، نوجه الى إيران تحذيراً رسمياً" بدون إعطاء تفاصيل إضافية. وأضاف الرئيس الأميركي على تويتر أن "إيران كانت على وشك الانهيار حين جاءت الولايات المتحدة وانقذتها بواسطة اتفاق بقيمة 150 مليار دولار" في إشارة الى المبلغ الذي تمثله العقوبات التي رفعت بموجب الاتفاق النووي الذي ابرم في يوليو 2015 مع القوى الست الكبرى. وأكد وزير الدفاع الإيراني العميد حسين دهقان أن بلاده أجرت "تجربة" صاروخية، معتبرا أنها لا تنتهك الاتفاق النووي الموقع مع الدول الست الكبرى في 2015. وفي شأن آخر قال الرئيس الأميركي إنه سيدرس "الاتفاق الغبي" لاستقبال مئات من طالبي اللجوء من أستراليا في الولايات المتحدة بعد تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست عن توبيخه لرئيس الوزراء الأسترالي وإنهاء مكالمة هاتفية معه اتسمت بالتوتر بشكل مفاجئ. وقال رئيس الوزراء الأسترالي مالكولم ترنبول للصحفيين إن المكالمة اتسمت بالصراحة لكنه رفض الإدلاء بمزيد من التفاصيل عن المحادثة "الخاصة" التي تم تداولها على نطاق كبير في أنحاء العالم، وذكر ترنبول "أدافع عن أستراليا.. وظيفتي هي الدفاع عن المصالح الأسترالية". ورفض ترنبول تأكيد تقرير واشنطن بوست عن أن ترامب أبلغه بأنه تحدث مع أربعة زعماء في العالم السبت من بينهم الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والمكسيكي إنريكي بينيا نييتو لكن المحادثة بين ترامب وترنبول "كانت أسوأ محادثة حتى الآن". وتم التوصل للاتفاق في أواخر العام الماضي بين أستراليا - التي خاضت الحرب بجانب القوات الأميركية في أفغانستان والعراق - وإدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما. وقبل قليل من منتصف ليل الأربعاء بتوقيت واشنطن كتب ترامب على تويتر "هل تصدقون؟ وافقت إدارة أوباما على استقبال آلاف من المهاجرين غير الشرعيين من أستراليا لماذا؟ سأدرس هذا الاتفاق الغبي". وبموجب الاتفاق وافقت واشنطن على إعادة توطين ما يصل إلى 1250 طالباً لجوء يعيشون في مراكز إيواء في بابوا غينيا الجديدة وناورو. وفي المقابل ستستقبل أستراليا لاجئين من السلفادور وغواتيمالا وهندوراس. وكان من المقرر أن تكون المحادثة بينهما لمدة ساعة لكن الصحيفة قالت إن ترامب أنهاها بعد 25 دقيقة عندما حاول ترنبول الحديث في موضوعات أخرى مثل سورية، وأضافت أن ترامب وصف الخطة "بأنها أسوأ اتفاق" واتهم أستراليا بمحاولة تصدير "منفذي هجوم بوسطن المقبل". إلى هذا أكد أنطونيو غوتيريس الأمين العام للأمم المتحدة على ضرورة ألا تميز إجراءات السيطرة على الحدود ضد أحد في تصريحات اعتبرت بشكل كبير انتقادات لمنع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤقتا دخول جميع اللاجئين ومواطني سبع دول غالبية سكانها من المسلمين الأراضي الأميركية. وقال غوتيريس من حق الدول بل ومن واجبها أن تدير بشكل مسؤول حدودها لتفادي تسلل أفراد من تنظيمات إرهابية. هذا لا يمكن أن يعتمد بأي شكل من الأشكال على التمييز المرتبط بالدين أو العرق أو الجنسية لأن هذا ضد المبادئ الأساسية وضد قيم مجتمعاتنا. ولم يشر غوتيريس إلى ترامب أو سياساته بالاسم. وكان غوتيريس أدلى بتصريحات مشابهة في مطلع الأسبوع أثناء حضور قمة الاتحاد الأفريقي في إثيوبيا وأثناء حضور مراسم يوم الجمعة الماضي تحيي ذكرى محارق النازية. وقال دبلوماسي في الأمم المتحدة طلب عدم نشر اسمه إن البيان بمثابة تعليق على تصرفات ترامب. وقال غوتيريس في بيانه الإجراءات الطائشة التي لا تعتمد على معلومات استخبارات قوية تكون غير فعالة إذ يمكن أن تتجاوزها ما تعد اليوم حركات إرهابية عالمية معقدة. وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أيضا من أن الإجراءات التمييزية تخاطر بإثارة قلق وغضب واسعي الانتشار قد يسهلا عمل البرامج الدعائية لذات التنظيمات الإرهابية التي نريد كلنا أن نحاربها. هذا ووصف الرئيس الإيراني روحاني نظيره الأميركي دونالد ترامب بأنه مُبتدئ في عالم السياسة مُصعدا انتقاداته لإجراءات الهجرة التي وضعها الرئيس الجمهوري وتتضمن حظر سفر مؤقتاً على الإيرانيين. وركز روحاني حديثه على ترامب ذاته وقال في كلمة أذاعها التلفزيون على الهواء مباشرة إن ترامب جديد على السياسة. جاء من عالم مختلف. إنها أجواء جديدة تماما بالنسبة له. سيحتاج لوقت طويل وسيكلف الولايات المتحدة الكثير إلى أن يتعلم ما يحدث في العالم. وكان ترامب قال إن الأمر التنفيذي لازم لحماية الأمن الوطني. وأعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني الثلاثأن طهران سترفض "إعادة التفاوض" على الاتفاق النووي الذي ابرمته مع القوى الكبرى في حال طلب الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب ذلك. وقال روحاني في مؤتمر صحفي بعد عام من بدء سريان الاتفاق أن: «الاتفاق النووي اكتمل، وصادق عليه مجلس الامن الدولي وأصبح وثيقة دولية. إنه اتفاق متعدد الاطراف، ولا معنى لاعادة التفاوض عليه» من جانبه أكد وزير الدفاع الايراني العميد حسين دهقان وزير الدفاع الإيراني، إن بلاده أجرت "تجربة" صاروخية، معتبرا أنها لا تنتهك الاتفاق النووي الموقع بين الجمهورية الإسلامية والدول الـ6 الكبرى في 2015، بحسب ما ذكرت وكالة أنباء "إيسنا" . وكانت واشنطن كشفت أن طهران أجرت تجربة لصاروخ بالستي متوسط المدى، منددة بالتجربة. وقال دهقان، إن التجربة لا تتعارض مع الاتفاق النووي ولا مع القرار 2231 الصادر عن الأمم المتحدة، والذي حظر على إيران تطوير صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية، موضحًا أن هذه التجربة هي في خط البرنامج الدفاعي الإيراني. وأعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، الخميس، أن التحذير الذي وجهته الإدارة الأميركية لإيران بعد التجربة الصاروخية، "لا أساس له" و"استفزازي". وقال قاسمي كما نقلت عنه وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، إن "الملاحظات التي أدلى بها مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا أساس لها ومكررة واستفزازية". وكان ترامب حذر إيران من أنها وضعت رسمياً تحت المراقبة بعد خرقها مجدداً للاتفاق النووي، معتبراً أنها كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة وعلى وشك الانهيار، لولا الصفقة التي أبرمتها مع القوى الغربية بقيادة الولايات المتحدة. وكتب في تغريدتين على "تويتر": "إيران تم وضعها تحت المراقبة رسمياً لإطلاق صاروخ باليستي. من المفترض أن تكون ممتنة للاتفاق المريع الذي أبرمته الولايات المتحدة معهم". وأضاف: "إيران كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة وعلى وشك الانهيار، حتى جاءت الولايات المتحدة وأعطتها حبل نجاة في شكل الاتفاق الإيراني و150 مليار دولار". وسبق أن نتقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاتفاق النووي مع إيران والذي تم إبان إدارة سلفه باراك أوباما، متهماً الرئيس الأميركي السابق بأنه ألقى طوق النجاة لطهران التي كانت على شفا الانهيار، مؤكداً تسلم طهران تحذيراً أميركياً رسمياً على خلفية إطلاقها صاروخاً باليستياً، وغرد على «تويتر» بأنها تتوسّع أكثر فأكثر في العراق. فيما اعتبرت إيران تحذيرات ترامب بأنها خطوة استفزازية. وأوضح الرئيس الأميركي، في تغريدة على تويتر، أن إيران «كانت على شفا الانهيار حتى جاءت الولايات المتحدة وألقت لها بطوق النجاة في شكل اتفاق: 150 مليار دولار». وقال ترامب إن الإيرانيين «كان عليهم أن يكونوا ممتنين للاتفاق المريع الذي أبرمته الولايات المتحدة معهم». وأكد أن بلاده سلمت تحذيراً رسمياً لإيران بسبب إطلاقها صاروخاً باليستياً، بعد أن قالت إدارته، الأربعاء، إنها تبحث كيفية الرد على هذه التجربة. ونشر الرئيس الأميركي تغريدة على «تويتر» انتقد فيها الطريقة التي تستخدمها إيران والتي تجعلها تتوسع أكثر فأكثر في العراق، بالرغم من إجراءات الولايات المتحدة. وغرّد ترامب قائلاً إن «إيران تتوسع سريعاً أكثر فأكثر في العراق حتى بعد أن بددت الولايات المتحدة 3 ترليونات دولار هنالك منذ فترة طويلة». في الأثناء، تقدم أعضاء في الكونغرس الأميركي بمشروع قرار لفرض عقوبات جديدة ضد إيران على خلفية برنامج الصواريخ البالستية. وتقدم بمشروع القرار 4 أعضاء من الحزب الجمهوري وهم: لي زيلدين، وبيتر روسكيم، وليونارد لانس، وداغ ليمبرون. وكتب روسكيم على صفحته الإلكترونية إن «إيران تسخر من المجتمع الدولي، تواصل برنامجها الصاروخي، تدعم الإرهاب، وتنتهك حقوق الإنسان، الولايات المتحدة لن تبقى مكتوفة الأيدي». ودعا المشروع إلى فرض عقوبات جديدة ضد شخصيات، تعمل على تطوير برنامج الصواريخ البالستية الإيراني. بالمقابل، اعتبر الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي أن التحذير الذي وجهته الإدارة الأميركية لبلاده بعد التجربة الصاروخية، «لا أساس له» و«استفزازي». وقال قاسمي كما نقلت عنه وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إن الملاحظات التي أدلى بها مستشار الأمن القومي لترامب لا أساس لها ومكررة واستفزازية. بدوره، قال علي أكبر ولايتي وهو أحد كبار مستشاري الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي إن إيران لن تخضع لما وصفه بتهديدات الولايات المتحدة المتعلقة بتجربة إطلاق صاروخ باليستي. كما نقلت وكالة تسنيم للأنباء عن وزير الدفاع حسين دهقان قوله إن «التجربة الصاروخية يوم الأحد كانت ناجحة، التجربة لم تنتهك اتفاقاً نووياً مع القوى العالمية أو أي قرار للأمم المتحدة». من جانبه كشف مستشار الأمن القومي الأميركي عن سياسة أميركية أكثر تشدداً حيال إيران، حيث أكد أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدين الأعمال الإيرانية ومن ضمنها إطلاق صاروخ باليستي مؤخراً، والتي تقوض الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مضيفاً أن إدارة ترامب تحذر رسمياً إيران بشأن هذه الأنشطة. وقال مايكل فلين إن الأعمال الإيرانية الأخيرة التي تضمنت الإطلاق الاستفزازي لصاروخ باليستي وهجوم المسلحين الحوثيين المدعومين من إيران ضد سفينة تابعة للبحرية السعودية تؤكد ما هو واضح للمجتمع الدولي حول سلوك إيران لزعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. وأضاف في الإيجاز الصحفي اليومي للبيت الأبيض أن إطلاق الصاروخ الباليستي الأخير هو أيضاً تحد لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231 الذي يدعو إيران إلى "عدم القيام بأي أنشطة تتعلق بالصواريخ الباليستية المصممة لتكون قادرة على حمل أسلحة نووية بما في ذلك إطلاقها باستخدام تقنية الصواريخ الباليستية". وأوضح فلين أن ما قامت به إيران ليست إلا سلسلة من الأعمال الخطيرة خلال الأشهر الستة الماضية التي تضمنت أيضاً قيام القوات الحوثية التي دربتها وسلحتها إيران بمهاجمة سفن تابعة للبحرية الإماراتية والسعودية وتهديد سفن تابعة للولايات المتحدة وسفن الحلفاء التي تبحر عبر البحر الأحمر، لافتاً إلى أن إيران تواصل عبر هذه الأعمال وغيرها من الأنشطة المماثلة في تهديد أصدقاء الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة. واكد وزير الدفاع الاميركي جيمس ماتيس وولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع الامير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، في مكالمة هاتفية، معارضتهما "تدخلات النظام الايراني" في شؤون المنطقة، بحسب الاعلام السعودي الرسمي. واعرب ماتيس ونظيره السعودي عن "رفضهما الكامل للنشاطات المشبوهة وتدخلات النظام الإيراني ووكلائه في شؤون دول المنطقة بهدف زعزعة الأمن والاستقرار فيها"، حسبما اوردت وكالة الانباء السعودية. وجرت المكالمة الهاتفية. ووصف ماتيس، الجنرال المتقاعد، ايران بانها "اكبر قوة مزعزعة للاستقرار في الشرق الاوسط". وقالت الوكالة ان ولي ولي العهد اشاد ب"خبرة" ماتيس في المنطقة. وبحسب الوكالة فقد شدد الرجلان على "تطوير العلاقات الاستراتيجية بين البلدين الصديقين إلى مجالات أوسع". وكان ماتيس (66 عاما) قاد كتيبة المارينز خلال حرب الخليج الاولى، كما قاد فرقة ابان غزو العراق في 2003.وفي 2010 اصبح رئيسا للقيادة الاميركية المركزية التي تشمل الشرق الاوسط وافغانستان. في سياق آخر وجّه باحثون وخبراء متخصصون في قضايا الإرهاب انتقادات حادة إلى الدول الأوروبية «لتجاهلها وتقصيرها» في مكافحة الإيديولوجية الدينية والجماعات التي تستخدم الإسلام وسيلة سياسية في نشر التطرف في أوروبا والشرق الأوسط والعالم. وحذر الخبراء من أنه لم يعد ممكناً أن تضيّع دول الاتحاد الأوروبي مزيداً من الوقت وهي تقف متفرجة على انتشار جماعات الإسلام السياسي التي تؤدي أفكارها إلى تقسيم المجتمعات. جاءت التحذير في ندوة غير مسبوقة في بروكسل، عاصمة بلجيكا والاتحاد الأوروبي، لمناقشة الإيديولوجية الدينية كقوة دافعة للتطرف. ونظم الندوة مركز «تريندز» للبحوث والاستشارات، ومقره أبوظبي، و«المؤسسة الأوروبية للديمقراطية». وهذه أول ندوة من نوعها ينظمها مركز عربي في أوروبا. وشارك في الندوة الدكتور أحمد الهاملي، مؤسس ورئيس مركز «تريتدز»، والدكتور سعد العمراني، خبير مكافحة التطرف والإرهاب وكبير مفوضي شرطة بروكسل، والدكتورة روبرتا بونازي، مؤسس ورئيس المؤسسة الأوروبية للديمقراطية، والدكتور ريتشارد بورتشل، مدير البحوث والتواصل في مركز «تريندز»، وأحمد خدام العجمي، الأمين العام لاتحاد السوريين في المهجر. وحذّر الهاملي من أن تنظيم داعش «ليس سوى عرَض لمرض تسييس الدين الذي ينتشر بقوة، ليس في دول الشرق الأوسط فقط، ولكن في أوروبا والعالم أيضاً». وعبّر عن اعتقاده بأن التنظيم الإرهابي «نتاج أفكار تستند إلى فهم مغلوط لنصوص دينية تروّج له جماعات تستغل الدين لأهداف سياسية، مصدرها ومظلتها هي جماعة الإخوان المسلمين». ونبه إلى أن الانقسام الذي يعبّر عن نفسه بشكل متزايد حتى في المجتمعات الأوروبية يرجع إلى أن هدف هذه الجماعات إقامة دول دينية استناداً إلى أفكار لا علاقة لها بالإسلام، وأشار إلى أنه «لا يوجد في القرآن أو الأحاديث النبوية أي إشارة إلى شكل الدولة أو الحكم في الإسلام». ورفض الهاملي التفريق بين ما يسمى بجماعات الإسلام السياسي المعتدل التي يعتبر البعض الإخوان واحدة منها وبين جماعات التطرف، وقال: «ما يسمى بجماعات الإسلام السياسي المعتدل يستغل الديمقراطية لإقامة دولة دينية». وحذّر من أن نشطاء الإخوان وغيرهم من دعاة الإسلام السياسي «يبدو أنهم نجحوا في جذب تعاطف ودعم الحكومات الأوروبية بفضل كلامهم عن الديمقراطية والحريات، ولكنهم يتبنون أفكار داعش في جوهرها». وفي رسالة إلى الحكومات الأوروبية، قال الهاملي: «ديننا الإسلامي خُطف من قبل هذه الجماعات التي تريد فرض تصوراتها للدين على الآخرين»، واستغرب «سماح الدول الأوروبية والغربية عموماً بحرية الحركة والنشاط السياسي لجماعات تنتشر بسرعة في أوروبا دون الانتباه إلى خطرها». وضرب الهاملي مثالاً بردّ الفعل على قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الهجرة والسفر إلى أميركا. وقال: «لا ترامب ولا السلطات الأميركية ولا الأميركيون هاجموا مساجد، أو قتلوا مسلمين، أو منعوهم من حرية ممارسة شعائرهم الدينية.. ومع ذلك اعتبر الإسلاميون قرارات ترامب حرباً على الإسلام». واتهم جماعة الإخوان المسلمين بأنهم «في طليعة الهجوم على ترامب وتصويره على أنه يحارب الدين الإسلامي». وأشار الهاملي إلى أن هناك فرقاً، من وجهة ترامب وآخرين والواقع، بين «المسلمين والإسلاميين، فالأخيرون يستغلون الدين لأهداف سياسية». من ناحيته، كشف العمراني عن أن «ظاهرة تسييس الدين وانتشار الإيديولوجية المتطرفة» أكبر بكثير من المتصور. واستعرض خبرته المهنية الطويلة في التعامل مع المتطرفين والإرهابيين والتعرف إلى سبل نشر الأفكار المتطرفة. ويُذكر أن العمراني هو أيضاً مستشار المفوض العام للشرطة الاتحادية البلجيكية، غير أنه تحدث في الندوة بصفته الشخصية، و«كونه مواطناً أوروبياً قلقاً بشأن ظاهرة التطرف»، كما قال. واتفق العمراني مع الهاملي بشأن اختطاف الدين الإسلامي في أوروبا والعالم بما فيه حتى الدول المسلمة. وقال: «الدين الإسلامي خُطف ويجري الترويج لأفكار المتطرفين بمختلف الوسائل.. المال، وسائل التواصل الاجتماعي.. وعصر الديجيتال ووسائل العنف». وأضاف أنه لو أريد فعلاً مواجهة التطرف، فإن هناك حاجة ماسة إلى مقاربة ثلاثية الأبعاد: الشرطة، والتعامل مع الظروف الاقتصادية والاجتماعية، وإعادة هيكلة المجال الديني (في إشارة إلى ضرورة مراجعة الأفكار الدينية الخاطئة عن الإسلام وإصلاح نهج التعامل مع الدين)». وشدد على أنه «يجب على الحكومات الأوروبية أن تعيد ترتيب الأولويات، بأن تركز على تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للناس الذين يعيشون في أحياء قاسية، بدلاً من إنفاق الأموال على مشروعات في دول خارج القارة يمكن تأجيلها سنوات». ورفض العمراني بشدة المدافعين عما يسمى بالجماعات المتشددة غير العنيفة، وعن إفساح المجال لهم للظهور والحركة والنشاط السياسي والدعوي. واتفقت الدكتورة بونازي مع الهاملي والعمراني في أن ظاهرة التطرف والإيديولوجية الدينية «ليست قضية تهم الأوروبيين الآن فقط، بل العالم العربي أيضاً». وطالبت بونازي، التي أدارت الندوة، الخبراء والمراكز البحثية بمواصلة العمل على تقديم المشورة والنصح لتحصين المجتمع من الانجذاب نحو جماعات مثل داعش. ورفضت مطالبات البعض في أوروبا بضرورة إفساح المجال لما يسمى بالجماعات المتشددة غير العنيفة. وتساءلت: «هل يمكن السماح لجماعات نازية غير عنيفة بحرية الحركة والنشاط في بلجيكا بحجة أنها غير عنيفة»، وردّت قائلةً: «أظن أن الإجابة معروفة». وطالبت بضرورة «التعامل مع جماعات الإسلام السياسي غير العنيفة بالقدر نفسه للتعامل مع الجماعات المتشددة الداعية إلى العنف». وأقر الدكتور بورتشل بصعوبة علاج ظاهرة الأفكار المتطرفة، غير أنه عبّر عن اعتقاده بأنه «مهما تكن الأسلحة التي في أيدي الجيوش، لا يمكنها مقاومة الإيديولوجيات الدينية المتطرفة». وقال: «عندما نسمع بعض معتنقي هذه الأفكار وهم يقولون لك إنهم يحزنون لمقتل مسلم في العراق أو البوسنة أكثر من حزنهم لوفاة أمهاته، فإننا يجب أن نشعر بالقلق البالغ». وحذر من تجاهل أهمية الدين بالنسبة إلى الناس عموماً، غير أنه طالب بضرورة إخضاع الأفكار الدينية للتمحيص والنقاش كي يمكن إقناع معتنقيها بخطئها. وقال: «يجب أن يسأل هؤلاء الذين يتحدثون عن دولة الخلافة أو الدولة الدينية: ما تصوراتهم عن حل مشكلات الصحة والتعلم والمواصلات وغيرها». ووجّه اللوم أيضاً إلى السياسيين الذين يعلنون رفضهم تسييس الدين وهم يستخدمون الدين دائماً في نشاطهم السياسي. وأجمع المشاركون في الندوة على خطر انتشار جماعات الإسلام السياسي بين تجمعات اللاجئين في أوروبا. ودافع العجمي بقوة عن اللاجئين ورفض تحميلهم مسؤولية انتشار أفكار التشدد والعنف في أوروبا. وقال: «اللاجئون ليسوا المشكلة، المشكلة في طريقة التعامل معهم». واتهم الدول الأوروبي «بالسذاجة والكسل» في التعامل مع هذه الظاهرة. وحذّر من أن جماعات الإسلام السياسي «تعلم جيداً احتياجات اللاجئين والمهاجرين المادية والمعنوية والإنسانية وتتعامل معها بفعالية». في مجال آخر أكد منتدى التعاون العربي الروسي ضرورة تعزيز الحوار السياسي الذي يهدف إلى تنسيق المواقف المشتركة في المحافل الدولية في إطار احترام مبادئ القانون الدولي والشرعية الدولية، مؤكداً في البيان الختامي الذي صدر إدانة الإرهاب بكافة أشكاله ومظاهره وضرورة مكافحته بكل الوسائل بطريقة حاسمة، وعلى ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها واستقلالها ووحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية، وقال إن الحل الوحيد الممكن للازمة السورية يتمثل في الحل السياسي. طرح المنتدى الذي عقد على مستوى وزراء الخارجية في أبوظبي، في بيانه الختامي وترأسه الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، كافة المحاور في العلاقات العربية الروسية. واتفق الوزراء في محور القضايا الإقليمية والدولية على ضرورة تعزيز الحوار السياسي الذي يهدف إلى تنسيق المواقف المشتركة في المحافل الدولية، في إطار احترام مبادئ القانون الدولي والشرعية الدولية، مع الأخذ في الاعتبار أهمية الخصوصيات الوطنية والإقليمية ومختلف الخلفيات التاريخية والثقافية والدينية، والتشديد على ضرورة الاحترام الكامل لسيادة الدول واستقلالها وسلامة أراضيها، ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية وعلاقات حسن الجوار والدعوة إلى تسوية القضايا والأزمات العالقة من خلال الوسائل السلمية والحوار الشامل. ودعا الوزراء إلى إعادة النظر في قانون «جاستا»، نظراً إلى أنه يتضمن أحكاماً لا تتفق مع مبادئ القانون الدولي. وفي محور الإرهاب، أكد الوزراء احترام السيادة والاستقلال والمساواة بين جميع الدول، والاعتراف بأن الدول والهيئات المختصة يجب أن تلعب دوراً رئيسياً في منع ومكافحة الإرهاب على الصعيدين الوطني والدولي، وشددوا على إدانة الإرهاب بكافة أشكاله ومظاهره. والعمل على مكافحة الإرهاب بكل الوسائل بطريقة حاسمة وموحدة ومنسقة وشاملة وشفافة، بعيداً عن ازدواجية المعايير، وبما يتفق مع أحكام ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، والتأكيد على دور الأمم المتحدة الريادي التنسيقي ضمن هذه الجهود. والتأكيد على أن القضاء على الإرهاب يستلزم اتباع نهج مستدام وشامل. ودعم المبادرة التي طرحها رئيس روسيا فلاديمير بوتين، في خطابه خلال الدورة 70 للجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2015، حول إنشاء تحالف دولي لمكافحة الإرهاب. الإدانة الكاملة لجميع الأعمال الإرهابية، بما في ذلك القتل العشوائي والاستهداف المتعمد للمدنيين والأعمال الوحشية واضطهاد الأفراد والمجتمعات في جملة أمور، على أساس دينهم أو معتقدهم من قبل المنظمات الإرهابية، لاسيما داعش وتنظيم القاعدة وجبهة فتح الشام وغيرها من المنظمات الإرهابية. كما أكدوا الحاجة إلى تعاون دولي متطور لمنع الإرهابيين وأنصارهم من استغلال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات خاصة الإنترنت، ووسائل الإعلام الأخرى، للتحريض على دعم أعمالهم الإرهابية وتمويل أنشطتهم والتخطيط والإعداد لها والدعوة لوضع آليات للتعامل مع المواقع الإلكترونية ذات الصلة بالتنظيمات الإرهابية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تمويل التنظيمات الإرهابية والحد من تدفق المقاتلين الإرهابيين الأجانب للانضمام إلى المنظمات الإرهابية، ومنع انتشار الروايات الإرهابية، والمطالبة بالتنسيق لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمراقبة ومنع تدفق المحتوى الإرهابي على الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي التي تحرض على الكراهية والعنصرية والتطرف كوسيلة للحد من تجنيد الإرهابيين، بما في ذلك المقاتلون الإرهابيون الأجانب. ودان الوزراء بشدة الهجوم الإرهابي الذي وقع في أنقرة وأسفر عن اغتيال سفير روسيا، وكذلك الهجوم الإرهابي الذي تم بتاريخ 10/1/2017 في قندهار، والذي أسفر عن إصابة سفير دولة الإمارات العربية المتحدة، واستشهاد عدد من الدبلوماسيين الإماراتيين. وفي ملف التدخلات الإيرانية، التأكيد على أهمية تأسيس العلاقات بين الدول العربية وجمهورية إيران على مبادئ حسن الجوار، والامتناع عن استعمال القوة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام الاستقلال والسيادة وسلامة الأراضي وحل النزاعات بالطرق السلمية وفقاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، والإقرار بأن تخفيف حدة التوترات وإعادة بناء الثقة سوف يساعدان على تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. وتأكيد أهمية مبادرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي يحملها خطاب أمير الكويت إلى الرئيس الإيراني، داعياً للتعامل الإيجابي مع هذه المبادرة، تعزيزاً للأمن والاستقرار في المنطقة. والإعراب عن القلق إزاء عدم إحراز تقدم بين الإمارات العربية المتحدة وإيران حول قضية الجزر الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى)، والتأكيد على دعم إيجاد حل سلمي للنزاع وفقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك المفاوضات المباشرة بين الطرفين. وبخصوص الملف السوري، شدد الوزراء على ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها واستقلالها، مؤكدين أن الحل الوحيد الممكن للأزمة السورية، يتمثل في الحل السياسي القائم على مشاركة جميع الأطراف السورية في عملية سياسية شاملة تحت قيادة سورية، وفي ظل عملية يمتلك السوريون زمامها تلبي تطلعات الشعب السوري، ورحبوا بمحادثات أستانا باعتبارها جزءاً من العملية السياسية وخطوة مهمة تمهد لاستئناف المفاوضات. ودان البيان الختامي للمنتدى العربي الروسي، كافة الأعمال الوحشية والجرائم المرتكبة بحق المدنيين السوريين، وعمليات التدمير الممنهج للبنية التحتية، أياً كان مرتكبها، وكذلك إدانة كافة الأعمال الإرهابية التي تقوم بها المنظمات الإرهابية وتستهدف سوريا، خاصة تلك التي ترتكبها «داعش» و«جبهة النصرة» (فتح الشام)، وغيرها. في محور القضايا الاقتصادية والاجتماعية تم التشديد على ضرورة تفعيل الحوار بين الحضارات والثقافات والأديان باعتبارها خياراً استراتيجياً، بما في ذلك السعي إلى الحفاظ على الهوية الوطنية والخصوصية الثقافية، واحترام التعددية الثقافية للمساهمة في استعادة وتعميق مفاهيم السلم والأمن والعدالة وتعزيز قيم التسامح والاحترام وزيادة التفاهم المتبادل بين مختلف الأمم والشعوب، ومواجهة كافة أشكال العنف والتطرف الديني ومعالجة مظاهر العنصرية والتمييز العنصري أو الديني.