البيان الختامي لمجلس بطاركة الشرق الكاثوليك: للتمسك بهويتنا المشرقية وفصل الدين عن الدولة وإيقاف الحروب في سوريا والعراق وفلسطين

الراعي خلال تدشين مجمع في تنورين: لاقرار الموازنة والحد من الفساد المالي والسياسي وايفاء الدين العام

الراعي في جولة راعوية في جبيل: رغم كل ما نشهده في لبنان يجب الا ننساق الى خلافات فخلاص وطننا منوط بمصالحة الجميع

      
          
      

جولة الكاردينال الراعى فى منطقة جبيل

جال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في بلدات كفربعال، نبع طورزيا، عنايا، مشمش واهمج، في زيارة راعوية رافقه فيها النائب البطريركي العام المطران حنا علوان، امين سر البطريرك الاب بول مطر ومسؤول الاعلام والبروتوكول في الصرح البطريركي وليد غياض، وكان في استقباله والوفد المرافق في محطته الاولى في باحة كنيسة سيدة النجاة في كفربعال، النائب عباس هاشم، راعي الابرشية المطران ميشال عون، المدير العام لوزارة الاشغال العامة والنقل طانيوس بولس، رئيس مكتب امن جبيل في الجيش العقيد شارل نهرا، رئيس دير مار مارون عنايا الاباتي طنوس نعمة، رئيس بلدية كفربعال عنايا بطرس عبود، مخاتير عنايا نسيب عبود، اهمج شربل زيادة وطورزيا رفيق لحود، ولفيف من الاباء وحشد من المواطنين. بعد تبريك مدخل كنيسة سيدة النجاة والمذبح فيها، واقامة صلاة الشكر، ألقى نعمه كلمة ترحيبية، كاشفا أنه قام مؤخرا "بعملية تأمل لهذه المنطقة من المحبسة وكنيسة مار بطرس وبولس وجبل النور ودير مار مارون وكنيسة القديسين حنة وواكيم، وصولا الى كنيسة سيدة النجاة، وطورزيا التي تعني جبل الزيتون، وكنيسة القديسة تيريزيا، لأكتشف أهمية هذه المنطقة التي نسكن فيها، وأهمية زيارة غبطته اليها ليباركها ويبارك أهلها". وأشار الى "كمية المعاني الدينية واللاهوتية والكنسية في عنايا، والجو المقدس الذي يتجسد في هذه المحبسة وبقية الكنائس"، شاكرا لفتة الراعي بزيارته "وخصوصا أنه كان اول مطران على أبرشية جبيل". واذ حيا "المواقف الوطنية للبطريرك الراعي في هذه الظروف الدقيقة التي نمر بها"، اعتبر أنه "بات بمثابة الخلاص للبلد ولما يتخبط به من أزمات"، واعدا اياه ب"المزيد من الصلاة له في جو القداسة الموجود في عنايا عبر القديس مار شربل لكي يحل السلام في لبنان"، ومتوجها بالشكر الى أهالي القرى المجاورة الذين حضنوه بالمحبة والسلام". بدوره اعتبر البطريرك أن الزيارة اليوم ولدت فيه ذكريات عدة، وأبدى اعجابه بالعمل المنفذ للتحضير لها، محييا هاشم وعون ونعمه والمجلس البلدي وكل من ساهم في انجاح الجولة. وقال: "ان الخدمة الرعوية في عنايا وكفربعال ونبع طورزيا هي مثلث لطالما حافظ على وحدته، وما زلنا مصرين على تكامله، واليوم في هذه المناسبة نشكر الرهبانية المارونية الجديدة على ما تقوم به، وتحديدا تقديمها الأرض لترتفع عليها كنيسة السيدة العذراء التي نراها من التلة والجبل. جارنا القديس شربل كان فوق، على هذه التلة، قبلنا كلنا، وحمل في صلاته هذه الأرض وما يحصل فيها من خير وفرح وانجازات، وهي كلها ثمرة صلاته من جهة، وحضوره الدائم معنا من جهة ثانية، وفي قلبنا وصلاتنا عشنا حياة المحبة والصداقة والألفة، ونستمر في بالحضور معكم في كل المناسبات". أضاف: "تاريخنا هو تقاليدنا التي نحافظ عليها رغم كل الصعوبات التي نواجهها، فالقديس شربل لم يأبه للرياح والصواعق وكل شيء، وهكذا هو وطننا لبنان، صامد بحماية القديسين وأشخاص محبين، والمصلين والمضحين، ووحده ربنا قرأ في القلوب، ولذلك نلاحظ أنه في كل مرة نصل الى شفير الهاوية سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وأمنيا، هناك يد غير منظورة هي يد الله تنتشلنا وتنقذنا، وهذا ما يجعلنا نجدد ايماننا الدائم بالعناية الالهية من جهة، بالاضافة الى تضامننا ووحدتنا لنبني وطننا الذي هو بحاجة لكل واحد منا". وتابع: "لدى انتخابي بطريركا وأخذي شعار شركة ومحبة، كنت أعلم أن الواقع الذي نعيشه بحاجة للشركة ولعودة ايمانية الى الله بعدما ابتعد الكثير من الناس عن الله، وهجروا الكنائس والصلاة والوصايا والأمثولات الالهية، ونحن بحاجة لاستعادة الشركة مع الله لكي نعيشها بالاتحاد والوحدة مع كل الناس، ويبقى الرباط الذي يجمعنا وهو المحبة، فلا يكفي أن نضع حجر على حجر لنبني البيت، وانما نحن بحاجة للاسمنت الذي هو المحبة، ورغم كل ما نشهده في لبنان يجب الا ننساق الى خلافات ونزاعات، وانما ان نلتزم بهذه الشركة والمحبة، وهذا هو لبنان وهذه قيمته". بعد ذلك زار الراعي والوفد المرافق ضريح القديس شربل في دير مار مارون عنايا وبارك المؤمنين الذين تواجدوا في ساحة الدير ثم التقى نعمة والرهبان. ثم انتقل الى بلدة مشمش حيث كان في استقباله في ساحة كنيسة مار ضوميط مستشار وزير الاشغال العامة فراس سعد، رئيس البلدية عماد الخوري، مختار البلدة جوزف دميان، كاهن الرعية الخوري طوني حردان، رئيس مركز الدفاع المدني شكيب غانم واعضاء الاخوية والفرسان وفرقة اسرة المحبة الموسيقية، وبعد صلاة شكر في الكنيسة انتقل الجميع الى الصالة حيث القى حردان كلمة رحب فيها بالبطريرك مثنيا على مواقفه الروحية والوطنية. والقى الخوري كلمة رحب فيها ب"حامل بشارة الشركة عنوانا عميقا ونداء صارخا"، مؤكدا ان "هذه الحضارة فاعلة في قلوب ابناء البلدة ومتجذرة في نفوسهم". كما القى الشاعر اميل نون قصيدة من وحي المناسبة. ورد البطريرك بكلمة شكر فيها ابناء البلدة وفاعلياتها على حفاوة الاستقبال، مجددا التأكيد على "اهمية التضامن بين مكونات المجتمع كافة لما فيه خير الوطن والعائلة". وقال: "الله يرعانا جميعا في ظل الازمات التي نعيشها، الاقتصادية والامنية، وان الوطن يبنى في قرانا وبلداتنا من خلال عمل البلديات والمجتمع الاهلي والكنيسة والرعية، وليس فقط في رئاسة الجمهورية والبرلمان والحكومة. صمودنا وقوتنا هما الاساس، الانظمة والاحزاب والاشخاص يتغيرون ولكن الكنيسة والجماعة المسيحية لا تتغيران". وفي ختام الزيارة قدم رئيس البلدية هدية تذكارية للراعي وشرب الجميع نخب المناسبة. بعد ذلك توجه الراعي والوفد المرافق الى بلدة اهمج حيث كان في استقباله النائبان سيمون ابي رميا ووليد الخوري، رئيس البلدية نزيه ابي سمعان واعضاء المجلس البلدي، مختارا البلدة موريس الغبري وشربل زيادة، عضو المجلس التنفيذي في الرابطة المارونية انطوان قسطنطين، رئيس الاتحاد اللبناني لكرة الطائرة ميشال ابي رميا، المنسونيور جورج ابي سعد، المونسونيور رزق الله ابي نصر، كاهن الرعية الخوري طانيوس ابي رميا وفاعليات البلدة وابنائها وحشد من المؤمنين، وقد تم تكريس كابيلا الرحاء للمدافن في البلدة. بعد ذلك ترأس قداسا احتفاليا في كنيسة سيدة الشير، عاونه فيه علوان وعون وكاهن الرعية. وفي مستهل القداس القى راعي الابرشية كلمة رحب فيها بالبطريرك واصفا الزيارة ب"جرعة الرجاء لابناء الابرشية"، مؤكدا "محبتهم لابيهم البطريرك والتزامهم بمواقفه الروحية والوطنية". وبعد الانجيل القى الراعي عظة قال فيها: "يسعدنا أن نحتفل معا بهذه الليتورجيا الإلهية في كنيسة سيدة الشير العجائبية في إهمج العزيزة، في ختام زيارتنا الراعوية التي نلبي فيها دعوة أخينا سيادة المطران ميشال عون، راعي الأبرشية، والتي شملت على التوالي رعية كفربعال حيث دشنا القاعة الرعائية الجديدة فيها، إلتقينا أيضا أبناء رعيتي عنايا ونبع طورزيا وأقمنا معهم زياح التكريم لأمنا وسيدتنا مريم العذراء والتماس شفاعتها، ونحن في ثلاثية الإستعداد لعيد انتقالها بالنفس والجسد إلى السماء. ثم زرنا دير مار مارون عنايا حيث التقينا رئيسه وجمهور الآباء وصلينا على ضريح القديس شربل. ومنه انطلقنا لزيارة رعية مشمش، فصلينا في كنيسة مار ضومط والتقينا أبناء الرعية في صالتها. فإننا نذكرهم جميعا في هذه الذبيحة الإلهية، ونذكر أبناء إهمج وبناتها، صغارهم وشبابهم وكبارهم، أحياءهم ومرضاهم وموتاهم. ونوكل الجميع إلى عناية أمنا مريم العذراء، سيدة الشير، وسلطانة الإنتقال، راجين أن تكون ثلاثية الإستعداد لعيدها، مناسبة للقاء روحي عميق مع المسيح الفادي بشفاعتها، بحيث يحملنا إلى توبة القلب وينعم علينا بالخلاص الأبدي". أضاف: "جميل أن نزور إهمج المدينة التاريخية العريقة، ونحتفل معها بيوبيل الأربعماية سنة على تأسيس كنيسة سيدة الشير، المرتفعة على كتف شيرها العملاق، ككنيسة المسيح المبنية على صخرة الإيمان. في إهمج كانت تمر الطريق الرومانية التي كانت تصل مدينة بيبلوس- الكتاب (جبيل) بمدينة هيليوبولس- الشمس (بعلبك)، وما زالت آثارها إلى اليوم. لقد مرت كنيسة سيدة الشير في مراحل عديدة من بناء وحرق وهدم وإعادة بناء وصمود وتواصل حتى يومنا. فالكنيسة كانت في الأصل هيكلا وثنيا، حولها المسيحيون إلى دير. ثم تركوه بسبب الإضطهادات، إلى أن عادوا إلى إهمج سنة 1613 وأعادوا ترميم الدير، وبنوا كنيسة على أنقاضه، أنجزوها سنة 1617، وخصصوها لتكريم سيدة الشير. ومرة ثانية تعرضوا للإضطهادات، وأحرقت الكنيسة. ولما رجعوا، أعادوا بناءها بالحجر المعقود، تجنبا للحريق. وفي مطلع القرن الماضي، وتحديدا في سنة 1910 بدأوا بأعمال توسيع الكنيسة بحلتها الجديدة. وظل أبنا البلدة يجملونها في الداخل والخارج، ولاسيما بإيمانهم وصلواتهم وتقاليدهم الليتورجية، وبثقتهم الكبيرة بهذه الأم السماوية، صانعة العجائب. فهم إليها يلجأون، وحمايتها يلتمسون كي تشمل بنظرها الوالدي عائلاتهم وبيوتهم وأراضيهم وأهلهم المقيمين والمنتشرين، وتشفي مرضاهم، وتريح نفوس موتاهم". وتابع: "بفضل هذا الإيمان المعاش، أعطت إهمج عائلات مسيحية ملتزمة، اختار منها المسيح كهنة ورهبانا وراهبات. فكانوا كلهم، ومازالوا، وجوها مشرقة في الكنيسة فأحييهم الآن هنا. ومن هذه العائلات كانت وجوه ثقافية وسياسية وإنمائية تفاخر بهم إهمج العزيزة. "اليوم صار الخلاص لهذا البيت" (لو 19: 9). نظرتان كانتا في أساس ما جرى لزكا العشار من توبة وتبديل في حياته: نظرته إلى يسوع من شجرة الجميزة برغبة القلب وهدف معرفته؛ ونظرة يسوع إليه بمحبة القلب الرحوم، بهدف خلاصه. هذا اللقاء بالنظرتين يسمى لقاء وجدانيا. نظرة زكا المخلصة كانت كافية، مع ما رافقها من تجرد وتواضع، ظهرا في تسلقه الشجرة، كما يفعل الأطفال وببساطتهم. فمن حيث لا يعلم، طبق كلام يسوع: "إن لم تصيروا كالأطفال، لن تدخلوا ملكوت السماوات" (متى 18: 3). أجل كانت هذه النظرة كافية لتوبته وخلاصه. لقد اعترف بخطيئته المزدوجة: إهمال الفقراء، وارتكاب الظلم بحق الناس؛ وفرض على نفسه توبة التغيير والتعويض: يعطي الفقراء نصف مقتنياته، ويرد إلى الذين ظلمهم أربعة أضعاف. فما كان من يسوع إلا أن منحه الغفران عن الخطايا والمصالحة مع الله بقوله: اليوم صار الخلاص لهذا البيت، فإن ابن الإنسان جاء ليبحث عن الضائع ويخلصه". وأردف: "لقد تبين لنا من هذه اللوحة الإنجيلية أن يسوع لم يمر في مكان ووسط شعب، مرورا سطحيا، خارجيا، اجتماعيا. بل يمر حاملا في قلبه محبته ورحمته ليوزعها على كل من يطلبها ويحتاج إليها. إنه يحمل هم خلاص كل إنسان من معاناته الروحية والجسدية والمعنوية. لقد أتى مخلصا وطبيبا للأجساد والنفوس والأرواح. نحن مدعوون لنبحث عن يسوع مثل زكا العشار، الخاطي، المغلوب لخطيئته، وكان أسيرها. ومتى تاب كل واحد منا عن سابق حياته الملتوية، ونال غفران الخلاص من المسيح الفادي في سر المصالحة، أصبح بدوره سبب توبة وخلاص لعائلته ومجتمعه ووطنه، وفقا لحالته ومسؤوليته. في الواقع، لقد شاء يسوع أن تكون توبة زكا وخلاصه في بيته أمام أفراد عائلته، ليكون مثالا لها وأداة خلاص. ولذا قال يسوع: اليوم صار الخلاص لهذا البيت.. وابن الإنسان جاء يطلب ويخلص من كان هالكا". وختم الراعي: "إن خلاص وطننا لبنان منوط بمصالحة الجميع، ولاسيما المسؤولين السياسيين مع الله والذات، وبتغيير مسلك الفساد والاستبداد والنفوذ الحزبي والمذهبي والسياسي، وسلب المال العام، وإهمال النهوض الإقتصادي والخير العام وحاجات الشعب الحياتية. إن توبة القلب إلى الله تبقى الأساس في الحياة الخاصة والعامة، ومفتاح السلام والعيش معا بسعادة وفرح. فلنلتمسها نعمة من رحمة الله وجودته، بشفاعة أمنا مريم العذراء، سيدة الشير، ولنرفع معا من قلوب صافية ومتصالحة نشيد المجد والتسبيح للآب والإبن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين". وبعد القداس اقيم حفل عشاء على شرف الراعي والوفد المرافق في صالة الكنيسة. ووجه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، نداء "إلى الجماعة السياسية والقيمين على شؤون البلاد الزمنية، كي يؤمنوا الإستقرار الإقتصادي والمعيشي والأمني والمعنوي لكل اللبنانيين، فيتمكنوا من العيش بطمأنينة في وطنهم، ويجدوا فيه مستقبلهم ومستقبل أولادهم، وتتوفر فيه لأجيالنا الطالعة المجالات لتحفيز قدراتهم، وتحقيق طموحاتهم. فمن أجل هذه الغاية يجب على المسؤولين في الدولة القيام بنهضة اقتصادية، بكل مجالاتها، وإقرار الموازنة من أجل التوازن بين المداخيل والمصاريف، والحد من الفساد المالي والسياسي، وحماية المال العام من الهدر والسرقة، والعمل الجدي على الإيفاء التدريجي للدين العام، حماية للبلاد من الانهيار، والحد من التدخل السياسي في الإدارات العامة والقضاء وحفظ نزاهة هذا الأخير، والسهر على حسن إداء الموظفين، ومكافأة المتقيدين بالقانون والضمير والمحافظة عليهم، وترقيتهم، وعدم الإستبدال الحزبي والسياسي والمذهبي للموظفين. فهذا أمر مرفوض ومدان، ويولد التوتر ويزعزع الثقة، ويخلق العداوات، وهو إفراط في السلطة لا يمكن القبول به". كلام الراعي جاء خلال حفل تدشين "مجمع أنطونيوس رعيدي الرعوي" في كنيسة مار ضوميط في وطى حوب ـ تنورين بتقدمة من القنصل ربيع رعيدي، في حضور وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، النواب بطرس حرب، سامر سعادة وناجي غاريوس، المدير العام لوزارة الاشغال طانيوس بولس، العميد المتقاعد شامل روكز، شخصيات دبلوماسية وقضائية، عضو المكتب السياسي في تيار "المستقبل" جورج بكاسيني، رئيس مجلس إدارة مستشفى تنورين الحكومي الدكتور وليد حرب، فاعليات ومسؤولين، رئيس بلدية تنورين بهاء حرب وأعضاء المجلس البلدي، رؤساء بلديات، مخاتير تنورين وحشد كبير من أهالي وطى حوب وتنورين ومنطقة البترون. وأقيم استقبال للبطريرك الراعي يرافقه راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله، والمطران يوحنا علوان عند مدخل وطى حوب بالأزهار والزفة ورفعت اللافتات المرحبة وصولا الى مدخل المجمع حيث أزاح الستار عن اللوحة التذكارية فتبريك صالة الكنيسة وجولة للاطلاع على مكونات المجمع. ثم ترأس الراعي قداسا احتفاليا في الباحة الخارجية وعاونه فيه المطران خيرالله، الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الاباتي نعمة الله الهاشم، رئيس الدير الاب نبيه خوري والاب هاني مطر بمشاركة المطران علوان، المدبرين العامين في الرهبانية اللبنانية المارونية ولفيف من كهنة ابرشية البترون ورؤساء الأديار والآباء. وخدمت القداس جوقة وطى حوب. في بداية القداس، ألقى رئيس الدير الاب خوري كلمة ترحيب قال فيها: "يسعدنا جدا ويشرفنا أن نستقبل في رعيتنا وطى حوب تنورين، بمناسبة عيد مار ضومط، غبطة أبينا البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الكلي الطوبى، ومعه أصحاب السيادة ومعالي الوزراء وسعادة النواب، وكل أصحاب المقامات السياسية والعسكرية والمدنية والدينية. ويطيب لنا في هذه المناسبة العزيزة، تدشين مجمع انطونيوس عباس رعيدي الرعوي، الذي شيده بسخاء وحب كبيرين، الصديق الحبيب سعادة القنصل ربيع رعيدي، تخليدا لذكرى والده، وأن نستقبل، للمرة الأولى، إحتفاليا، قدس أبينا العام، الأباتي نعمة الله الهاشم السامي الإحترام، ومجلس الرئاسة العامة، فله منا كل التقدير والحب والوفاء، فله كلمة الترحيب بغبطتكم". ثم كانت للأباتي الهاشم كلمة ترحيب توجه فيها الى البطريرك الراعي وقال: "باسم راعينا سيادة المطران منير خيرالله ورؤساء الاديار والمدبرين العامين وكهنة رعايا تنورين والرهبان والراهبات، باسم أصحاب المعالي وفاعليات تنورين وأبنائها وبناتها نسأل باسم الشركة والمحبة الله أن يحميكم ويسرنا أن نستقبلكم في بلدة الجمال والفاكهة تنورين بجبالها وأوديتها، بلدة الخير بأشجارها ومياهها، بلدة الفكر والشعر والأدب، بلدة القداسة والأديار والكنائس والمحابس التي أعطت الكثير من الكهنة والرهبان وهي البلدة الأكبر التي قدمت أكبر عدد من أبنائها للرهبانية اللبنانية المارونية، فأهلا بكم تكرسون ثمار الشركة والمحبة وتباركون سعادة القنصل ربيع رعيدي الذي تبرع بإنشاء هذا المجمع الرعوي تخليدا لذكرى والده، ونحن باسم الجميع نسأل غبطتكم البركة والرضى". وبعد تلاوة الانجيل المقدس ألقى البطريرك الراعي عظة قال فيها: "يدعونا الرب يسوع في إنجيل اليوم ألا نخاف من واقع حياتنا الصعب ومستقبلنا الغامض، لأن عناية الله ترافقنا ولا تنسى أي واحد أو واحدة منا. ويدعونا لنثبت في الإيمان ونشهد له ولتعليمه، لئلا ننساه ونبتعد عنه، فنضل الطريق المؤدي لخلاصنا الأبدي. كم نحن اليوم بحاجة، وسط الصعوبات والمحن وعلامات الاستفهام، لأن نسمع صوته يردد في أعماق نفوسنا: "لا تخافوا" (لو12: 7). فنكون بدورنا داعين إلى عدم الخوف وصانعي طمأنينة في العائلة والمجتمع، وفي الكنيسة والدولة". وأضاف: "يسعدنا أن نحتفل معكم بهذه الليتورجيا الإلهية في كنيسة مار ضوميط الرعائية هنا في وطى حوب، بمناسبة تدشين القاعة الراعوية التي قدمها مشكورا من ماله الخاص القنصل ربيع رعيدي، إقرارا منه بفضل الله الذي يبارك حياته وعائلته، ومكنه من تحقيق نجاح واسع في أعماله. فأسس مجموعة "رار القابضة" التي تضم حاليا ثماني مصانع والعديد من الشركات التجارية في لبنان وقطر وعمان والهند وأفريقيا والإمارات العربية، والمملكة العربية السعودية والعراق وايطاليا. كافأه الله بفيض من نعمه وبارك عائلته. كانت هذه الكنيسة في الأساس مغارة في أسفل هذا الجبل، المعروف بجبل الراس. وقد اتخذها أهالي تنورين العزيزة في القديم موئلا لهم يلجأون إليه، لما كانت توحي لهم من إيمان وخشوع، فكرسوها بصلواتهم مقاما مقدسا على اسم القديس ضوميط الشهيد. ثم حولها أبناء وطى حوب إلى كنيسة رعائية لجماعة المؤمنين الذين يؤمونها في مختلف المناسبات . ويسعدنا اليوم أن نقوم بهذا التدشين، بعد أن احتفلتم في مطلع الأسبوع بعيد شفيعها القديس ضوميط. أعاده الله عليكم بالخير والبركة". وتابع: "لقد إختار أجدادكم القديس ضوميط شفيعا لهذه الكنيسة لأنه مات شهيدا، سنة 322، بأمر من الملك الروماني الوثني يوليانوس، بالرجم في المغارة التي كان متنسكا فيها. فأدى شهادة الدم لإيمانه بالمسيح الفادي. فحقق كلمة الرب يسوع في إنجيل اليوم: "من يعترف بي أمام الناس، يعترف به ابن الإنسان أمام ملائكة الله"(لو12: 8)." وقال: "عالمنا الذي فقد القيم الروحية والأخلاقية والإنسانية، وإستعاض عنها بلغة الحقد والبغض والظلم والحرب والإستبداد، وبلغة الحديد والنار، وبلغة المادية والإستهلاكية والأنانية، هو بأمس الحاجة إلى الشهادة المسيحية، وإلى لغة إنجيل يسوع المسيح، ولو كانت مرفوضة، وتلقى المعاكسة والإستهتار والإهمال. وبما أننا نحيي ذكرى ألف وخمسماية سنة لإستشهاد الرهبان تلاميذ مار مارون الثلاثماية والخمسين سنة 517، فقد أعلنا، كما تعلمون، "سنة الشهادة والشهداء"، وبدأناها في عيد أبينا القديس مارون في 9 شباط الماضي، وسنختتمها في عيد أبينا القديس يوحنا مارون، البطريرك الأول، في 2 آذار 2018. وأردناها لكي نستذكر شهداء كنيستنا من بطاركة وأساقفة وكهنة ورهبان وراهبات ومؤمنين الذين أدوا شهادة الدم لإيمانهم. ولكي نعترف أن بفضلهم نما الإيمان المسيحي، وإنتشرت الكنيسة، وإزدادت مؤسساتها، واتسعت مساحات خدمتها الراعوية، الروحية والتربوية والاجتماعية والإستشفائية، وكثرت الدعوات الكهنوتية والرهبانية الناضجة". وأردف: "لا تخافوا" (لو12: 7). كم ردد الرب يسوع هذه الكلمة للتلاميذ، وللمرضى الذين التقاهم، ولأهل أموات أقامهم من الموت: مثل مرتا ومريم عندما مات أخوهما لعازر، وأرملة نائين التي كانت تبكي وراء نعش وحيدها، ويائيروس الذي فارقت إبنته الحياة، فيما كان يسوع ذاهبا معه إلى بيته ليشفيها. لهم كلهم قال: "لا تخافوا، لا تخافي، لا تخف" ودعاهم إلى الثبات في الإيمان والثقة بوعود الله. هذه الكلمة يقولها لنا اليوم في لبنان، كما يقولها لكل المسيحيين، بل لكل الناس المؤمنين بالله، ويعيشون ويلات الحروب في بلدان الشرق الأوسط. ويدعونا لنقولها بدورنا لبعضنا البعض بالقول والعمل والمبادرات". وأضاف موجها التحية "لكل الأشخاص الذين ينتزعون الخوف من القلوب سواء في عائلاتهم أم مجتمعهم أم في تنورين العزيزة، أكان هؤلاء الأشخاص من الإكليروس أو المدنيين، أو السياسيين أو أصحاب مقدرات. وأود أن أحيي بنوع خاص الرهبانية اللبنانية المارونية الجليلة بشخص رئيسها العام قدس الاباتي نعمة الله الهاشم من خلال وجودها في دير مار انطونيوس - حوب الذي بني منه جناحان بين سنة 1766 و1778، وبدأ الرهبان يسكنون فيه منذ سنة 1785، ثم راحوا يزيدون عليه أجنحة أخرى، جيلا بعد جيل حتى يومنا. وأحيي رئيسه الأب نبيه الخوري والآباء معاونيه وكل الذين خدموا هذه الرعية وسواها في تنورين. إن دير مار أنطونيوس حوب شكل مكان طمأنينة وعلامة رجاء ودعوة للصمود لأهالي تنورين بفضل الدور الذي أداه والرسالة التي قام بها، وما زال، على كلٍ من الصعيد الروحي والتربوي والاجتماعي والحرفي والزراعي والسكني، فوفر في كل ذلك فرص عمل للعديد من العائلات". وتابع: "إننا، في ضوء كلام المسيح في إنجيل اليوم، نوجه النداء إلى الجماعة السياسية والقيمين على شؤون البلاد الزمنية، كي يؤمنوا الإستقرار الإقتصادي والمعيشي والأمني والمعنوي لكل اللبنانيين، فيتمكنوا من العيش بطمأنينة في وطنهم، ويجدوا فيه مستقبلهم ومستقبل أولادهم، وتتوفر فيه لأجيالنا الطالعة المجالات لتحفيز قدراتهم، وتحقيق طموحاتهم. فمن أجل هذه الغاية يجب على المسؤولين في الدولة القيام بنهضة اقتصادية، بكل مجالاتها، وإقرار الموازنة من أجل التوازن بين المداخيل والمصاريف، والحد من الفساد المالي والسياسي، وحماية المال العام من الهدر والسرقة، والعمل الجدي على الإيفاء التدريجي للدين العام، حماية للبلاد من الانهيار، والحد من التدخل السياسي في الإدارات العامة والقضاء وحفظ نزاهة هذا الأخير، والسهر على حسن إداء الموظفين، ومكافأة المتقيدين بالقانون والضمير والمحافظة عليهم، وترقيتهم، وعدم الإستبدال الحزبي والسياسي والمذهبي للموظفين. فهذا أمر مرفوض ومدان، ويولد التوتر ويزعزع الثقة، ويخلق العداوات. وهو إفراط في السلطة لا يمكن القبول به". وختم: "وفي كل حال، تبقى ثقتنا بالمسيح الفادي وبقوله "لا تخافوا". ونرفع معا نشيد المجد والتسبيح للآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين". وبعد القداس ألقى رئيس بلدية تنورين بهاء حرب كلمة قال فيها: "تنورين، هذه البلدة المارونية بامتياز، الرابضة في أعالي الجبال، المطمئنة لجسارة شبابها، المفتخرة بوطنية رجالاتها، المتشبثة بايمانها وعنفوانها يشرفها اليوم أن يقدس ترابها بزيارة غبطتكم وأن تبارك هذه الأرض التي تحب، وتدشن صرحا رائعا بناه شاب طموح، مؤمن كريم جسد بعمله هذا تعلق أبناء تنورين ببلدتهم، بقيم دينهم وتراثهم وتاريخهم". وتوجه الى الراعي بالقول:"المسيحية صرعت الباطل ليس بحد السيف بل بالكلمة، بالمحبة المتصلة بالله، وفهمنا لها ببعدها الاجتماعي، منظومة ترفع الانسان وتحفظ الأوطان. فأنتم يا صاحب الغبطة، أنتم الراعي الأمين، حامل هم هذا الوطن الصغير في زمن تسود فيه الصراعات السياسية والمذهبية كل منطقتنا وشرقنا العربي. بكم وبكلامكم سيبقى صوت الحق مرتفعا وستبقى مواقفكم الثابتة بوصلة أمان تصوب سفينة القيادة ليبقى لبنان وطنا حرا، سيدا ومستقلا". وأضاف: "يشرفني كرئيس للبلدية ونيابة عن زملائي أعضاء المجلس البلدي أن أنقل لكم كل مشاعر الاحترام والتقدير والولاء واسمحوا لي أن أتوجه باسمكم جميعا بالشكر والتقدير لرئيس دير حوب الأب نبيه خوري على جهوده الجبارة ومتابعته الدقيقة لتحقيق هذا الصرح الذي ندشن اليوم". وختم موجها "الشكر والدعاء بالخير لصاحب اليد البيضاء المعطاءة بكل محبة وفرح وصدق وأخلاق عنيت به القنصل ربيع انطانيوس رعيدي الذي قدم لبلدته هذا الصرح الجميل، كما نثمن غاليا تشييد هذا البناء تخليدا لذكرى الوالد واجلالا لتربيته الصالحة لهذا البيت الكريم. صديقي، وفقكم الله وزاد خيركم بركة وغلالكم عطاء وأنعم على عائلتكم بالصحة والسعادة وراحة البال".

بيان مجلس بطارقة الشرق الكاثوليك

الى هذا اختتم مجلس بطاركة الشرق الكاثوليك مؤتمره الخامس والعشرين الذي عقد في الفترة ما بين 9 و11 آب الحالي، في المقر الصيفي للبطريركية المارونية الديمان، شارك فيه: بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للموارنة الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك ابراهيم اسحاق سدراك، بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي مار إغناطيوس يوسف الثالث يونان، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي، بطريرك بابل على الكلدان مار لويس روفائيل ساكو، كاثوليكوس بطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك كريكور بدروس العشرين، المطران وليم شوملي ممثلا المدبر الرسولي لبطريركية اللاتين في القدس رئيس الأساقفة بيرباتيستا بيتسابالا. وشارك في جلسة الافتتاح السفير البابوي المطران غبريللي كاتشا "مستنيرين بكلمة الرب يسوع: "ستعانون الشدة في العالم، ولكن ثقوا إني قد غلبت العالم" (يوحنا 16/33). وتدارس الآباء موضوع المؤتمر: "الأوضاع الكنسية والسياسية في بلدان الشرق الأوسط". بدأت الجلسة بصلاة عقبتها كلمة ترحيب للكاردينال الراعي، تكلم فيها عن معاني عقد المؤتمر على مشارف وادي القديسين والحبساء والمؤمنين الصامدين بالإيمان والصلاة، وكلمة للبطريرك يونان أشار فيها الى التحديات التي تواجه مسيحيي الشرق في هذه الظروف وكيفية العمل على تذليلها، وكلمة ثالثة للسفير البابوي ذكر فيها باهتمام الكرسي الرسولي بمسيحيي الشرق، وخصوصا بسينودوس الأساقفة من أجل الشرق الاوسط، وبنداءات البابا فرنسيس بشأن اهمية وجود المسيحيين وشهادتهم وثباتهم في هذا الشرق، رغم المحن والصعوبات. بعد ذلك، وجه الآباء برقية إلى قداسة البابا فرنسيس أطلعوه فيها على موضوع المؤتمر، والتمسوا بركته لأعمال مؤتمرهم ولكنائسهم. وفي الختام أصدروا البيان التالي: "أولا، اللقاء المسكوني وزيارة رئيس الجمهورية عقد المجلس لقاء مسكونيا، لتدارس الشؤون الراعوية والوطنية المشتركة، شارك فيه: صاحبا القداسة مار إغناطيوس أفرام الثاني، بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس، والكاثوليكوس آرام الأول كشيشيان، بطريرك كيليكيا للأرمن الأرثوذكس، وسيادة المطران باسيليوس منصور، متربوليت عكار وتوابعها للروم الارثوذكس، ممثلا البطريرك يوحنا العاشر، وحضرة القس الدكتور سليم صهيوني رئيس المجمع الأعلى للطائفة الإنجيلية في سوريا ولبنان. في بداية هذا اللقاء، عرض المطران حنا رحمه، رئيس اللجنة الأسقفية للمدارس الكاثوليكية في لبنان، التداعيات السلبية لقانون سلسلة الرتب والرواتب على أولياء الطلاب والمدارس الخاصة، المجانية وغير المجانية، وخطر إقفال عدد منها، وبخاصة الصغيرة، والمنتشرة في الجبال والأطراف، الأمر الذي تسبب بجعل مئات من المعلمين والموظفين عاطلين عن العمل، وعدد كبير من العائلات من دون معيل، فمن واجب الدولة أن تدفع لأولياء الطلاب فرق الزيادات على الأجور. وعندئذ تلزم المدارس بعدم رفع أقساطها. ثم تبادل الآباء آراءهم حول هذا الموضوع والأوضاع الراهنة في بلدان الشرق الأوسط، والحلول التي يجب اتخاذها من أجل حماية أبناء كنائسنا وحفظهم على أرض الوطن، وحماية حقوقهم كمواطنين أصيلين وأصليين. بعد الظهر، توجه الجميع الى القصر الجمهوري في بعبدا للقاء فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وإطلاعه على النقاط الخمس التي تداولوا فيها، وطلب توجيهاته بشأنها. وهي: 1) أهمية لبنان كدولة لها خصوصياتها وميزاتها بين بلدان الشرق الأوسط: الفصل بين الدين والدولة، والعيش المشترك المنظم في الميثاق الوطني والدستور، والمشاركة في الحكم والإدارة بالمناصفة والتوازن، واعتماد النظام الديموقراطي، وإقرار جميع الحريات المدنية العامة وفي طليعتها حرية المعتقد. فمن الضرورة بمكان المحافظة على لبنان، حماية لدوره في المنطقة الشرق أوسطية. 2) حل قضية النازحين واللاجئين الذين باتوا يشكلون عبئا ثقيلا وخطرا سياسيا واقتصاديا وأمنيا واجتماعيا على لبنان. ومع التضامن الإنساني معهم ومع قضيتهم، يجب العمل على إعادتهم إلى بلدانهم في أسرع ما يمكن، من أجل استعادة حقوقهم وثقافتهم. 3) التدخل من أجل تجنب التداعيات الخطيرة التي يتسبب بها قانون سلسلة الرتب والرواتب على المدارس الخاصة، المجانية وغير المجانية، وطلب التشاور مع الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية واتحاد المدارس الخاصة. فلا بد من إعادة النظر في هذه السلسلة بعد صدور الموازنة، وبخاصة ما يختص بالضرائب المفروضة على المواطنين ذوي الدخل المحدود، وغير القادرين، وبعد إقرار الإصلاحات، وضبط المال العام. 4) ضرورة المطالبة بفصل الدين عن الدولة في بلدان الشرق الأوسط، لكي يشعر المسيحي بالطمأنينة، وينعم بحقوق المواطنة. 5) المحافظة على وجود المسيحيين في بلدان الشرق الأوسط، وهم فيها مواطنون منذ ألفي سنة، وساهموا بنموها الإقتصادي والإجتماعي والثقافي. فكانت لفخامة الرئيس كلمات نيرة حول كل واحدة من النقاط الخمس. ثانيا، الأوضاع الكنسية والسياسية ونداءات 6. عرض كل واحد من الآباء البطاركة الأوضاع في بلاده، ووجهوا نداءات إلى أبنائهم وإخوتهم فيها: في العراق: 7. نعرب لأبنائنا وإخواننا في العراق عن سعادتنا بتحرير الموصل وقرى وبلدات سهل نينوى من تنظيم داعش الإرهابي، وعن تضامننا معهم ووقوفنا إلى جانبهم وقد هجروا وعانوا الكثير. كما نعبر عن قلقنا من استمرار فكر داعش الظلامي، والخطابات التحريضية، ومناخ الصراعات في هذه المنطقة. لذا نناشد جميع المسؤولين في الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان والمجتمع الدولي احترام حقوق المسيحيين والمكونات الوطنية الأخرى في تقرير مستقبل بلدهم، بعيدا عن الضغوطات، لكي ينالوا نصيبهم العادل من المشاركة في الإدارة، والتوظيف، والحياة السياسية، وعدم تغير وضعهم التاريخي والجغرافي. ونشجع أبناءنا على البقاء في أرضهم وترسيخ حضورهم، والمحافظة على حضارتهم والاسهام مع مواطنيهم في بناء دولة مدنية حديثة، دولة العدالة والقانون، دولة تضمن المواطنة الكاملة للجميع مع تعددية انتماءاتهم الدينية والمذهبية والإتنية. في سوريا: 8. نتوجه إلى أبنائنا وإخواننا في سوريا بكلمة محبة وتضامن وندعوهم إلى التمسك بالرجاء في خضم الأحداث الدامية التي تعصف ببلدهم. لن تذهب سدى الدماء التي أهرقت والخراب الذي حصل. لا بد أن تنتهي هذه الأحداث وأن تخرج سوريا منها قوية مزدهرة آمنة. المستقبل ليس للعنف والحرب بل للسلام والحياة المشتركة. إن الوحدة القائمة على أساس المواطنة والتي متنتها الأحداث خلافا لما كان يريد البعض، سوف تستمر، والمصالحات التي تحصل هنا وهناك خير دليل على ذلك. وسوف نبقى متشبثين بأرضنا من أجل بناء الوطن الذي نريد، وطن الحرية والكرامة. في الاراضي المقدسة: 9. إننا نتابع باهتمام كبير معاناة الشعب الفلسطيني وهو يسعى إلى تقرير مصيره واستعادة سيادته على ارضه. ومن المضايقات اليومية التي يتعرضون لها خطر فقدان الهوية ‏للمقدسيين وانعدام لم الشمل واستمرارية بناء المستوطنات ومصادرة الأراضي. نحن نعلم أن الوضع الاقتصادي والامني أديا إلى هجرة الكثيرين من أبنائنا المسيحيين من فلسطين، لكن الارض المقدسة بحاجة الى حضورهم حتى لو لزم تقديم بعض التضحيات من أجل الوصول الى حل سياسي تكون القدس فيه عاصمة لشعبين ومدينة مقدسة مفتوحة للجميع. في الأردن: 10. إننا نثمن دور الاردن في حل الأزمة الاخيرة دفاعا عن حرية المصلين في المسجد الأقصى ودور الوصايا الهاشمية على الاماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية في القدس. ونقدر استضافته للمهجرين السوريين والعراقيين. إننا نصلي كي يبقى الاردن واحة أمن وسلام لاهله، ونموذجا للعيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين يحتذى به. في مصر: 11. إلى أبنائنا في مصر الخالدة، بلد التاريخ والحضارة وكنيسة الشهداء، نوجه كلمة تضامن وتقدير ودعوة إلى الرجاء وسط كل التحديات. ونتضامن في الصلاة معهم شكرا لله الذي حفظ مصر صامدة في كل ما مرت به بعد الأحداث العاصفة، ونشكر الله على حيوية الكنيسة روحيا ورعويا. وإننا نقدر مواقفهم الشجاعة للحفاظ على إيمانهم القويم حتى الإستشهاد، شهادة للمسيح الحي، ونثمن دفاعهم عن وطنهم، ضد من أراد هدمه، في وحدة مع شركائنا في الوطن، إخوتنا المسلمين، متحملين كل الصعوبات والمشقات من كل نوع. فهيا معا نواصل الطريق الصعب لبناء بلد يتمتع فيه كل مصري بالمواطنة الحقة، دون النظر إلى انتمائه الديني، بلد يعيش فيه المصري وكرامته الإنسانية مصانة، حرا في التعبير عن رأيه دون خوف من أي تهديد، يشارك فيه المواطن في بناء وطن يسوده الإحترام المتبادل وتحكمه العدالة والمساواة، ورفض كل فكر هدام يقسم أبناء الوطن الواحد، حتى نبني مستقبلا أفضل. في لبنان: 12. إلى أبنائنا وإخواننا في لبنان نقول، بالإضافة إلى ما عبرنا عنه لفخامة رئيس الجمهورية، إن هذا الوطن كنز ثمين تجب المحافظة عليه وعلى ثقافته ومميزاته التي اكتسبها بفضل ميثاقه الوطني والدستور وخبرته في ممارسة العيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين، في المساواة والمشاركة على أساس المواطنة. ونناشد الجماعة السياسية فيه العمل الجاد على حماية هذا الوطن بكل مكوناته، ومشاركة الجميع في الحكم والإدارة من دون أي إقصاء لأحد بحكم النفوذ الحزبي أو السياسي أو المذهبي، وتعزيز دور لبنان كبلد استقرار وانفتاح ولقاء في المنطقة. نداء عام 13. لقد حان الوقت لكي نطلق نداء نبويا شهادة للحقيقة التي تحررنا حسب روح الإنجيل، فنحن مدعوون إلى التمسك بهويتنا المشرقية والأمانة لرسالتنا. ويؤلمنا، نحن البطاركة المؤتمنين على "القطيع الصغير"، جرح نزوح المسيحيين من أراضيهم الأصلية في الشرق الأوسط. نذكركم أنه مهما عتى الظالمون عن معرفة وتصميم، وزاغ الجهال مستغلين سعينا إلى السلام، لا بد لعدل السماء أن ينتصر! دعوتنا اليوم لكم أن تضحوا كالخميرة في العجين، وكالنور المضيء في عالم متعطش إلى الروح الذي يحيي. سنبقى متجذرين في أرض الآباء والأجداد، متطلعين برجاء "فوق كل رجاء" إلى مستقبل نرى فيه مكوناتنا التراثية العريقة التي تميزنا، غنى لنا ولمجتمعاتنا وللكنيسة الجامعة شرقا وغربا. علينا أن نتمسك بواجب إعلان الحقيقة بالمحبة، وأن نؤكد بشجاعة شرعية فصل الدين عن الدولة وعن الشؤون العامة في دساتير أوطاننا، حيث يعيش الجميع متساوين في الحقوق والواجبات، دون النظر إلى الدين أو الطائفة. وهذا شرط لا بد منه كي يطمئن المسيحيون وسائر المكونات الصغيرة في بلادنا. نداء إلى الأسرة الدولية: 14. إننا نناشد منظمة الأمم المتحدة، والدول المعنية مباشرة بالحرب في سوريا والعراق وفلسطين، إيقاف الحروب التي ظهرت غايتها واضحة في الهدم والقتل والتشريد وإحياء المنظمات الإرهابية وإذكاء روح التعصب والنزاعات بين الأديان والثقافات. إن استمرارية هذه الحالة، والعجز عن إحلال سلام عادل وشامل ودائم في المنطقة، وإهمال عودة اللاجئين والنازحين والمهجرين إلى أوطانهم وممتلكاتهم بكرامة وعدل، لوصمة عار في جبين القرن الحادي والعشرين. نداء إلى قداسة البابا فرنسيس: 15. من لنا سوى بطرس - الصخرة نلجأ إليه؟ فإننا نتوجه إليكم، يا خليفة بطرس الرسول، قداسة البابا فرنسيس، ونذكركم بأننا مستعدون أن نلبي دعوتنا إلى القداسة باتباع المخلص على درب آلامه. ولكننا نمثل كنائس نشأت في أرض شرقنا منذ عهد الرسل، ولها العريق من لغة وثقافة وحضارة، أضحى وجودها في خطر حقيقي. جميعنا شارك في مؤتمرات وندوات ومقابلات، وحاولنا أن ننقل إلى العالم بشاعة الظلم الذي لحق بشعبنا المسيحي. ولكننا لسنا تلك "الأمة" الممتدة شرقا وغربا، ولا تلك التي تسترعي اهتمام عمالقة المال، ولقد أضحينا ذاك "القطيع الصغير" والمسالم! فلم يبق سواك يا قداسة البابا، لتدعو الممثلين عن المتحكمين بمصائر الشعوب، كي تذكرهم بل توبخهم بأن الإستمرار بتهجير المسيحيين من الشرق الأوسط هو بالتأكيد مشروع إبادة، وهو كارثة إنسانية، بل نيل من حضارة المعمورة. ثالثا: الشؤون الإدارية 16. عرض الامين العام للمجلس قدس الاب خليل علوان ميزانية المجلس وموازنته واقرها الآباء البطاركة، ثم اطلعوا على التقارير السنوية للجان والمجالس والهيئات والوسائل الإعلامية المعني بها المجلس، وعلى توصياتها وحاجاتها. وهي: 1. الأمانة العامة للعلمانيين في الشرق الأوسط 2. لجنة التعليم المسيحي المشتركة في لبنان 3. هيئة التنسيق بين لجان العائلة في الشرق الأوسط 4. الهيئة الكاثوليكية للتعليم المسيحي في الشرق الأوسط 5. كاريتاس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 6. مجلس كنائس الشرق الأوسط 7. منسقية مرشديات السجون في الشرق الأوسط 8. تلفزيون "نورسات" 9. إذاعة "صوت المحبة" وتلفزيون "تيفي تشارتي" TVCharity 17. قرر المجلس عقد مؤتمره المقبل في البطريركية الكلدانية في أربيل - العراق، ما بين 14 و18 أيار/مايو 2018، بضيافة البطريرك مار لويس روفائيل ساكو، تحت عنوان "الشبيبة علامة رجاء في بلدان الشرق الأوسط". خاتمة 18. من هذا المكان المبارك، الكرسي البطريركي الماروني في الديمان، المكرس على اسم أمنا مريم العذراء سيدة الإنتقال التي سنحتفل بعيدها في الاسبوع القادم، وقرب وادي القديسين الذي يعبق بشذى أريج النقاوة والقداسة والشهادة للرب يسوع ولإنجيله حتى الإستشهاد حبا به، نجدد مشاعر المحبة الأبوية وعواطف التضامن والتعاضد مع أبنائنا في الشرق الذين يؤدون الشهادة للرب يسوع وسط عالم مضطرب تتلاطمه الأمواج العاتية مهددة وجودهم، ونمنحهم جميعا بركتنا الرسولية، مذكرينهم بقول معلمنا الإلهي: "ستعانون الشدة في هذا العالم، فتشجعوا. أنا غلبت العالم (يو16: 33)، تشجعوا، أنا هو، لا تخافوا (مت14: 27)... ها أنا معكم كل الأيام حتى انقضاء الدهر (مت28: 20)".