البيان الختامي للقمة العربية: السلام الشامل والدائم خيار عربي استراتيجي وتكريس جميع الامكانات للقضاء على العصابات الإرهابية

البيان الختامي : حل الدولتين هو السبيل إلى إنهاء الصراع في فلسطين

القمة العربية هل فتحت الأبواب أمام تقارب عربي – عربي؟

العاهل الأردني : سنحرص خلال رئاستنا للقمة على ترجمة القرارات والتوصيات المهمة على أرض الواقع

البرلمان العربي : للارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى المسؤولية التاريخية لحماية الأمن القومي من المخاطر

الأمم المتحدة دعت العرب إلى التضامن في قمة البحر الميت لجبه الازمات والارهاب

      
         

العاهل الأردني رئيس القمة

تلا الأمين العام لجامعة الدول العربية احمد أبو الغيط، إعلان عمّان في ختام أعمال القمة العربية في دورتها العادية ال 28 التى عقدت برئاسة الملك عبد الله الثاني في منطقة البحر الميت وهنا نص البيان:نحن قادة الدول العربية المجتمعين في المملكة الاردنية الهاشمية/منطقة البحر الميت يوم 29 من اذار 2017 في الدور العادية الثامنة والعشرين لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة بدعوة كريمة من الملك عبدالله الثاني ملك المملكة الاردنية الهاشمية . اذ نؤكد ان حماية العالم العربي من الاخطار التي تحدق به وان بناء المستقبل الافضل الذي تستحقه شعوبنا يستوجبان تعزيز العمل العربي المشترك المؤطر في اليات عمل منهجية مؤسساتية والمبني على طروحات واقعية عملية قادرة على معالجة الازمات ووقف الانهيار ووضع امتنا على طريق صلبة نحو مستقبل امن خال من القهر والخوف والحروب ويعمه السلام والامل والانجاز. ندرك ان قمتنا التأمت في ظرف عربي صعب فثمة ازمات تقوض دولا وتقتل مئات الالوف من الشعوب العربية وتشرد الملايين من ابناء امتنا لاجئين ونازحين ومهجرين وانتشار غير مسبوق لعصابات ارهابية تهدد الامن والاستقرار في المنطقة والعالم. وثمة احتلال وعوز وقهر وتحديات سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية تدفع باتجاه تجذير بيئات الياس المولدة للاحباط والفوضى والتي يستغلها الضلاليون لنشر الجهل ولحرمان الشعوب العربية حقها في الحياة الامنة الحرة والكريمة المنجزة.

القادة في صورة تذكارية

وبعد مشاورات مكثفة وحوارات معمقة صريحة فاننا: أولاً: نؤكد استمرارنا في العمل على اعادة اطلاق مفاوضات سلام فلسطينية اسرائيلية جادة وفاعلة تنهي الانسداد السياسي وتسير وفق جدول زمني محدد لانهاء الصراع على اساس حل الدولتين الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية والذي يشكل السبيل الوحيد لتحقيق الامن والاستقرار. ونشدد على ان السلام الشامل والدائم خيار عربي استراتيجي تجسده مبادرة السلام التي تبنتها جميع الدول العربية في قمة بيروت في العام 2002 ودعمتها منظمة التعاون الاسلامي والتي ما تزال تشكل الخطة الاكثر شمولية وقدرة على تحقيق مصالحة تاريخية تقوم على انسحاب اسرائيل من جميع الاراضي الفلسطينية والسورية واللبنانية المحتلة الى خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وتضمن معالجة جميع قضايا الوضع النهائي وفي مقدمتها قضية اللاجئين وتوفر الامن والقبول والسلام لاسرائيل مع جميع الدول العربية ونشدد على التزامنا بالمبادرة وعلى تمسكنا بجميع بنودها خير سبيل لتحقيق السلام الدائم والشامل. وفي السياق ذاته نؤكد رفضنا كل الخطوات الاسرائيلية الاحادية التي تستهدف تغيير الحقائق على الارض وتقوض حل الدولتين ونطالب المجتمع الدولي تنفيذ قرارات الشرعية الدولية واخرها قرار مجلس الامن رقم 2334 عام 2016 والتي تدين الاستيطان ومصادرة الاراضي، كما نؤكد دعمنا مخرجات مؤتمر باريس للسلام في الشرق الاوسط بتاريخ 15 كانون الثاني 2017 والذي جدد التزام المجتمع الدولي بحل الدولتين سبيلا وحيدا لتحقيق السلام الدائم.

قاعة جلسات مؤتمر القمة

كما نؤكد رفضنا جميع الخطوات والاجراءات التي تتخذها اسرائيل لتغيير الوضع القانوني والتاريخي في المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس ونثمن الجهود التي تقوم بها المملكة الاردنية الهاشمية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية لحماية المدينة المقدسة وهوية مقدساتها العربية الاسلامية والمسيحية وخصوصا المسجد الاقصى – الحرم الشريف. ونطالب بتنفيذ جميع قرارات مجلس الامن المتعلقة بالقدس وخصوصا القرار 252 عام 1968 و267 و465 عام 1980 و478 عام 1980 والتي تعتبر باطلة كل اجراءات اسرائيل المستهدفة تغيير معالم القدس الشرقية وهويتها وتطالب دول العالم عدم نقل سفاراتها الى القدس او الاعتراف بها عاصمة لاسرائيل. ونؤكد ايضا على ضرورة تنفيذ قرار المجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو الذي صدر في الدورة 200 بتاريخ 18 تشرين اول 2016، ونطالب بوقف الانتهاكات الإسرائيلية ضد المسجد الأقصى/ الحرم الشريف، واعتبار إدارة أوقاف القدس والمسجد الأقصى الأردنية السلطة القانونية الوحيدة على الحرم في إدارته وصيانته والحفاظ عليه وتنظيم الدخول إليه. وإننا إذ نجتمع في المملكة الأردنية الهاشمية، وعلى بعد بضعة كيلو مترات من الأراضي الفلسطينية المحتلة، نؤكد وقوفنا مع الشعب الفلسطيني الشقيق، وندعم جهود تحقيق المصالحة وتشكيل حكومة وحدة وطنية في ظل الشرعية الوطنية الفلسطينية، برئاسة فخامة الرئيس محمود عباس. ثانياً: نشدد على تكثيفنا العمل على إيجاد حل سلمي ينهي الأزمة السورية، بما يحقق طموحات الشعب السوري، ويحفظ وحدة سوريا، ويحمي سيادتها واستقلالها، وينهي وجود جميع الجماعات الإرهابية فيها، استنادا إلى مخرجات جنيف 1، وبيانات مجموعة الدعم الدولية لسوريا، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، خصوصا القرار 2254 عام 2015. فلا حل عسكريا للأزمة، ولا سبيل لوقف نزيف الدم إلا عبر التوصل إلى تسوية سلمية، تحقق انتقالا إلى واقع سياسي، تصيغه وتتوافق عليه كل مكونات الشعب السوري. وفي الوقت الذي ندعم فيه جهود تحقيق السلام عبر مسار جنيف الذي يشكل الإطار الوحيد لبحث الحل السلمي، نلحظ أهمية محادثات أستانا في العمل على تثبيت وقف شامل لإطلاق النار على جميع الأراضي السورية. كما أننا نحث المجتمع الدولي على الاستمرار في دعم الدول المستضيفة للاجئين السوريين ونشدد على ضرورة تنفيذ مخرجات مؤتمر لندن، وندعو إلى تنبي برامج جديدة لدعم دول الجوار السوري المستضيفة للاجئين في مؤتمر بروكسل الذي سينعقد في الخامس من شهر نيسان المقبل. ونعتبر أن المساعدة في تلبية الاحتياجات الحياتية والتعليمة للاجئين استثمار في مستقبل آمن للمنطقة والعالم. ذلك أن الخيار هو بين توفير التعليم والمهارات والأمل للاجئين وخصوصا للأطفال والشباب بينهم، فيكونون الجيل الذي سيعيد بناء وطنه حين يعود إليه أو تركهم ضحية للعوز والجهل واليأس فينتهون عبئا تنمويا وأمنيا على المنطقة والعالم. من هنا فإننا كلفنا مجلس الجامعة على المستوى الوزاري بحث وضع آلية محددة لمساعدة الدول العربية المستضيفة للاجئين بما يمكنها من تحمل الاعباء المترتبة على استضافتهم. ثالثاً: نجدد التأكيد على ان أمن العراق واستقراره وتماسكه ووحدة أراضيه ركن أساسي من أركان الأمن والاستقرار الإقليميين والأمن القومي العربي، ونشدد على دعمنا المطلق للعراق الشقيق في جهوده للقضاء على العصابات الإرهابية وتحرير مدينة الموصل من عصابات داعش، ونثمن الإنجازات الكبيرة التي حققها الجيش العراقي في تحرير محافظات ومناطق عراقية أخرى من الإرهابيين ونؤيد جميع الجهود المستهدفة لإعادة الأمن والأمان إلى العراق وتحقيق المصالحة الوطنية عبر تكريس عملية سياسية تثبت دولة المواطنة وتضمن العدل والمساواة لكل مكونات الشعب العراقي في وطن امن ومستقر لا إلغائية فيه ولا تمييز ولا اقصائية. رابعاً: نساند جهود التحالف العربي دعم الشرعية في اليمن وإنهاء الأزمة اليمنية على أساس المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216 عام 2015 وبما يحمي استقلال اليمن ووحدته ويمنع التدخل في شؤونه الداخلية، ويحفظ أمنه وأمن دول جواره الخليجية، ونثمن مبادرات إعادة الإعمار التي ستساعد الشعب اليمني الشقيق في إعادة البناء. خامساً: نشدد على ضرورة تحقيق الاستقرار الأمني والسياسي في ليبيا من خلال مصالحة وطنية ترتكز إلى اتفاق "الصخيرات"، وتحفظ وحدة ليبيا الترابية وتماسكها المجتمعي، ونؤكد دعمنا جهود دول جوار ليبيا العربية تحقيق هذه المصالحة، وخصوصاً المبادرة الثلاثية عبر حوار ليبي - ليبي، ترعاه الأمم المتحدة. ونشدد على ضرورة تدعم المؤسسات الشرعية الليبية، ونؤيد الحوار الرباعي الذي استضافته جامعة الدول العربية بمشاركة الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة لدعم التوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة. كما نؤكد وقوفنا مع الاشقاء الليبيين في جهودهم دحر العصابات الإرهابية واستئصال الخطر الذي يمثله الإرهاب على ليبيا وعلى جوارها. سادساً: نلتزم تكريس جميع الإمكانات اللازمة للقضاء على العصابات الإرهابية وهزيمة الإرهابيين في جميع ميادين المواجهة العسكرية والأمنية والفكرية، فالإرهاب آفة لابد من استئصالها حماية لشعوبنا ودفاعا عن أمننا وعن قيم التسامح والسلام واحترام الحياة التي تجمعنا، وسنستمر في محاربة الإرهاب وإزالة أسابه والعمل على القضاء على خوارج العصر ضمن استراتيجية شمولية تعي مركزية حل الأزمات الإقليمية وتعزيز قيم الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والمواطنة ومواجهة الجهل والاقصاء في تفتيت بيئات اليأس التي يعتاش عليها الإرهاب وتنشر فيها عبثيته وضلاليته. سابعاً: نعرب عن بالغ قلقنا إزاء تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا ومحاولات الربط بين الدين الإسلامي الحنيف والإرهاب، ونحذر من أن مثل هذه المحاولات لا تخدم إلا الجماعات الإرهابية وضلاليتها، التي لا تمت إلى الدين الإسلامي ومبادئه السمحة بصلة، كما ندين أيضا أعمال العنف وانتهاكات حقوق الإنسان ضد أقلية الروهنغا المسلمة في مينامار، ونعرب عن بالغ الاستياء إزاء الأوضاع المأساوية التي تواجهها هذه الأقلية المسلمة، خصوصا في ولاية راخين، ونطالب المجتمع الدولي التحرك بفاعلية وبكل الوسائل الدبلوماسية والقانونية والإنسانية، لوقف تلك الانتهاكات، وتحميل حكومة مينامار مسؤولياتها القانونية والمدنية والانسانية بهذا الصدد. ثامناً: نؤكد الحرص على بناء علاقات حسن الجوار والتعاون مع دول الجوار العربي بما يضمن تحقيق الأمن والسلاام والاستقرار والتنمية الإقليمية، كما أننا نرفض كل التدخلات في الشؤون الداخلية للدول العربية وندين المحاولات الرامية إلى زعزعة الأمن وبث النعرات الطائفية والمذهبية أو تأجيج الصراعات وما يمثله ذلك من ممارسات تنتهك مبادئ حسن الجوار وقواعد العلاقات الدولية ومبادئ القانون الدولي وميثاق منظمة الأمم المتحدة. تاسعاً: نؤكد سيادة دول الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى، وأبو موسى) ونؤيد جميع الإجراءات والوسائل السلمية التي تتخذها لاستعادة سيادتها عليها، وندعو إيران إلى الاستجابة لمبادرة دولة الإمارات العربية المتحدة إيجاد حل سلمي لقضية الجزر الثلاث من خلال المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية. عاشراً: ونهنئ الاشقاء في جمهورية الصومال على استكمال العملية الانتخابية ونؤكد دعمنا لهم في جهودهم لاعادة البناء ومواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية ومحاربة الارهاب. حادي عشر: نجدد التزام دعوة بيان قمة الكويت للعام 2014 والجهات المعنية بالعملية التعليمية في الدول العربية واحداث تطوير نوعي في مناهج التعليم خصوصا المناهج العلمية لضمان ان يتمتع الخريجون بالمعرفة والمهارات العالية التي تتيح لهم الاسهام في دفع عملية التنمية، وتحقيق النهضة العربية الشاملة، وتطوير التعليم وتحسين مناهجه وادواته والياته شرط لبناء القدرات البشرية المؤهلة القادرة على مواكبة تطورات العصر وبناء المجتمعات العربية المستنيرة المنافسة. ثاني عشر: نكلف المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية باعداد خطة عمل لتنفيذ قرارات القمم السابقة المستهدفة تطوير التعاون الاقتصادي والعربي، وزيادة التبادل التجاري وربط البنى التحتية في مجالات النقل والطاقة، وتعزيز الاستثمارات العربية في الدول العربية، وبما يساعد على احداث التنمية الاقتصادية والاقليمية وتوفير فرص العمل للشباب العربي. ونثمن في هذا السياق ما تحقق من انجازات في مجال التنمية المستدامة التي يجب ان تسعى السياسات الاقتصادية الى تعظيمها. ونكلف المجلس ايضا وضع مقترحات لتنمية الشراكة مع القطاع الخاص وايجاد بيئة استثمارية محفزة ورفع توصياته الشاملة قبيل القمة القادمة، ونؤكد ضرورة التقدم بشكل ملموس نحو اقامة منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى والاتحاد الجمركي. ثالث عشر: نشدد على دعم الجامعة العربية وتمكينها حاضنة لهويتنا العربية الجامعة، وعلى تحقيق التوافق على توصيات عملية تسهم في تطوير منهجيات عملها، وتزيد من فاعلية مؤسسات العمل العربي المشترك ومنظماته المتخصصة وبما يعيد بناء ثقة المواطن العربي بجامعته ومؤسساتها. رابع عشر: نؤكد استمرار التشاور والتواصل من أجل اعتماد أفضل السبل وتبني البرامج العملية التي تمكننا من استعادة المبادرة في عالمنا العربي، والتقدم في الجهود المستهدفة حل الأزمات وتحقيق التنمية المستدامة، وإجاد الفرص وتكريس قيم الديمقراطية وحقوق الانسان والمواطنة والمساواة التي تعزز الهويات الوطنية الجامعة وتحمي الدولة الوطنية، ركيزة النظام الإقليمي العربي، وتحول دون التفكك والصراع أعراقا ومذاهب وطوائف، وتحمي بلادنا العربية اوطانا للأمن والاستنارة والانجاز. خامس عشر: نعرب عن عميق شكرنا للمملكة الأردنية الهاشمية ولشعب المملكة المضياف وحكومتها، وعلى حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة وعلى الإعداد المحكم للقمة ونعبر عن امتناننا لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين على إدارته الحكيمة لمجريات القمة وعلى ما بذل من جهود جعلت من قمة عمان منبرا لحوار عملي إيجابي صريح أسهم في تنقية الاجواء العربية وفي تعزيز التنسيق والتعاون على خدمة الامة والتصدي للتحديات التي تواجهها. وكانت بدأت في منطقة البحر الميت في الأردن أعمال مؤتمر القمة العربية في دورته الثامنة والعشرين. وقبيل بدء أعمال المؤتمر التقطت الصور التذكارية لقادة الدول العربية ورؤساء الوفود. بعد ذلك ألقى الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز،كلمة أكد فيها أن رئاسة الأردن للدورة الجديدة للقمة العربية سوف تعطي دفعًا للعمل العربي المشترك. واستعرض الجهود التي قامت بها بلاده لتنفيذ ومتابعة قرارات القمة الصادرة عن قمة نواكشوط السابقة. وحذر الرئيس الموريتاني من أن العالم العربي يواجه تحديات ومخاطر وتهديدات وأوضاع إنسانية بالغة التعقيد وتنامي تيارات التطرف والعنف، داعيًا إلى توحيد الجهود لمواجهتها. ودعا السوريين إلى الانهاء الفوري للاقتتال الداخلي وتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار والحفاظ على وحدة سوريا وضمان السيادة السورية على كامل الأراضي السورية. ملك الأردن بعد ذلك تسلم العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، رئاسة القمة العربية وألقى كلمة قال فيها: إن أمامنا اليوم تحديات مصيرية لدولنا وشعوبنا وأمتنا، ومن أهمها خطر الإرهاب والتطرف الذي يهدد أمتنا، ويسعى لتشويه صورة ديننا الحنيف، واختطاف الشباب العربي ومستقبلهم، وواجبنا أن نعمل معاً على تحصينهم دينيا وفكريا فالإرهاب يهددنا نحن العرب والمسلمين أكثر مما يهدد غيرنا، وضحايا الإرهاب أكثرهم من المسلمين، ولا بد من تكامل الجهود بين دولنا والعالم لمواجهة هذا الخطر من خلال نهج شمولي. وأضاف أن إسرائيل مازالت مستمرة في توسيع الاستيطان، وفي العمل على تقويض فرص تحقيق السلام، فلا سلام ولا استقرار في المنطقة دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، القضية المركزية في الشرق الأوسط، من خلال حل الدولتين. ولفت الانتباه إلى دخول الأزمة السورية عامها السابع، معرباً عن أمله أن تقود المباحثات الأخيرة في جنيف وأستانا إلى انفراج يطلق عملية سياسية، تشمل جميع مكونات الشعب السوري، وتحافظ على وحدة الأراضي السورية، وسلامة مواطنيها، وعودة اللاجئين؛ فالأردن يستضيف أكثر من مليون وثلاثمائة ألف لاجئ من أشقائنا السوريين، بالإضافة إلى اللاجئين الفلسطينيين، ما يجعل المملكة أكبر مستضيف للاجئين في العالم، ونحن نتحمل كل هذه الأعباء نيابة عن أمتنا والعالم أجمع. وأكد الملك عبدالله دعم بلاده لجهود الحكومة العراقية في محاربة الإرهاب، تمهيدا لعملية سياسية شاملة بمشاركة كل مكونات وأطياف الشعب العراقي، تضمن حقوق الجميع، وتؤسس لعراق مستقر وموحد. كما أكد دعم الأردن لكافة الجهود المبذولة لإعادة الاستقرار والأمن في اليمن وليبيا، وتحقيق مستقبل واعد لشعبيهما الشقيقين. وفي هذا السياق، لا بد لنا أن نأخذ زمام المبادرة لوضع حلول تاريخية لتحديات متجذرة، مما يجنبنا التدخلات الخارجية في شؤوننا. وأوضح أن الخطوة الأولى لترجمة ذلك، هي التوافق على أهدافنا ومصالحنا الأساسية، بدلا من أن نلتقي كل عام، ونكرر مواقف نعلم جيدا، أنها لن تترجم في سياساتنا. وقال إن تحدياتنا مشتركة، فلا بد أن تكون حلولنا مشتركة أيضاً؛ فلتكن هذه القمة محطة جديدة في العمل العربي المشترك. الملك سلمان وقد ألقى عدد من الرؤساء وأمناء المنظمات والاتحادات كلمات خلال الجلسة الافتتاحية. وأعلن الملك عبدالله بدء أعمال جلسة العمل الأولى، حيث ألقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود رئيس وفد المملكة كلمة قال فيها: ما زال الشعب السوري الشقيق يتعرض للقتل والتشريد، مما يتطلب إيجاد حل سياسي ينهي هذه المأساة، ويحافظ على وحدة سوريا، ومؤسساتها وفقاً لإعلان جنيف 1 وقرار مجلس الأمن رقم 2254. وفي الشأن اليمني، فإننا نؤكد على أهمية المحافظة على وحدة اليمن وتحقيق أمنه واستقراره. وعلى أهمية الحل السياسي للأزمة اليمنية وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ونتائج الحوار الوطني اليمني، وقرار مجلس الأمن رقم 2216، كما ندعو إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية لمختلف المناطق اليمنية. وفي ما يخص ليبيا، نرى أن على الإخوة في ليبيا العمل على الحفاظ على أمن واستقرار ووحدة الأراضي الليبية ونبذ العنف ومحاربة الإرهاب وصولاً إلى حل سياسي ينهي هذه الأزمة. وقال: إن من أخطر ما تواجهه أمتنا العربية التطرف والإرهاب الأمر الذي يؤكد ضرورة تضافر الجهود لمحاربتهما بكافة الوسائل. كما إن التدخلات في الشؤون الداخلية للدول العربية تمثل انتهاكاً واضحاً لقواعد القانون الدولي، وسيادة الدول، ومبادئ حسن الجوار. عاهل البحرين وقال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة في كلمة إن قمتنا هذه تأتي لتؤكد على الإرادة الصادقة لدولنا بتقديم كل سبل العون لأشقائها الذين يواجهون تحديات ومخاطر تهدد أمنهم، أو يعانون من تدخلات تحول دون تمام استقرارهم. ويأتي في صدارة ذلك اعتداءات التنظيمات الارهابية التي تهدد سلامة مجتمعاتها وحياة أبنائها، وما يستدعيه ذلك من عمل جاد لمواصلة التصدي لتلك التنظيمات والقضاء عليها من خلال تجفيف مواردها وإيقاف مدها الفكري المتطرف، كخير سبيل للتغلب على المحاولات المغرضة لبعض الدول والأطراف التي تعمل جاهدة من أجل ضرب أمننا القومي، والإضرار بمصالح أمتنا والمساس بسيادة دولنا وتعطيل مسيرة تقدمها. وقال ولعله من الضروري هنا، أن نجدد مطالبتنا للجمهورية الإسلامية الإيرانية من هذا المنبر، بأن تعلي مبادئ حسن الجوار بضرورة التجاوب مع المساعي الحثيثة لدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة لحل قضية الجزر الإماراتية الثلاث، عن طريق المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، مجددين موقفنا الثابت والرافض بشدة لاستمرار احتلال إيران لهذه الجزر، ودعمنا التام لحق سيادة الإمارات العربية المتحدة عليها. واضاف إنه لمن المؤسف وبما يدعو إلى الأسى أن تستمر معاناة الشعب السوري الشقيق إلى يومنا هذا، والتي تتفاقم يوماً بعد يوم رغم كافة الجهود المبذولة للوصول إلى صيغة توافقية لحل سياسي شامل، الأمر الذي يفرض على الأسرة الدولية بالإسراع في إيجاد حلٍ يرتضيه أبناء الشعب السوري ويحافظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها ويمنع التدخلات الخارجية في شؤونها، ويعيد إلى سوريا أمنها واستقرارها ومكانتها لتنهض من جديد بمشاركة جميع أبنائها، مؤكدين هنا على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في الأراضي السورية. أمير الكويت بعد ذلك ألقى الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت كلمة أكد فيها أن ما يسمى الربيع العربي وهم أطاح بأمن واستقرار أشقاء لنا وعطل التنمية والبناء لديهم وامتد بتداعياته السلبية ليشمل أجزاء عدة من وطننا العربي. ودعا إلى استخلاص العبر مما حصل وإلى تصحيح العديد من مسارات عملنا تحصينا لمجتمعاتنا وتماسكا لجبهتنا الداخلية وتحقيقا لتطلعات شعوبنا المشروعة. وأضاف أن ما يواجهه العالم العربي من تحديات جسيمة يفرض الالتزام بنهج مختلف عما درجنا عليه في السابق داعيا الى أن تكون هذه القمة بداية لتحديد مسار جديد نعمل من خلاله على التركيز على موضوعات محددة تمثل تشخيصا للمعوقات التي نواجهها ولندع بقية موضوعاتنا الاعتيادية للنظر فيها والتعامل معها عبر المستويات الوزارية. وأشار إلى أن الخلافات التي نعاني منها لن تقودنا إلا لمزيد من الفرقة في موقفنا وضعفا في تماسكنا الأمر الذي يتوجب معه علينا العمل وبكل الجهد لأن نسمو فوق تلك الخلافات وأن لا ندع مجالا لمن يحاول أن يتربص بأمتنا ويبقي على معاناتها ويشل قدراتها على تجاوز هذه الخلافات لتبقى أسيرة لها تعطل قدراتها وإمكاناتها على النهوض والبناء والوصول إلى وحدة في الموقف وصلابة في الإرادة لمواجهة المتغيرات الراهنة والمتغيرات التي سنواجهها في المرحلة القادمة. وقال إننا ندرك أننا نعيش في عالم من حولنا يعاني أزمات وكوارث وحروبا طاحنة ألقت بظلالها على الأوضاع الإنسانية لشعوب عديدة من حولنا على المستوى الإقليمي والدولي ومع إدراكنا لها فلقد عملنا وسنواصل عملنا مع المجتمع الدولي للتخفيف من معاناة هذه الشعوب وفاء لمسؤولياتنا الإنسانية وإدراكا لحجم المأساة التي تكابدها هذه الشعوب. السيسي وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، دعم مصر الكامل للأردن، من أجل دعم التعاون العربي المشترك. وتوجه بالشكر لرئيس موريتانيا هل جهوده خلال رئاسته للقمة السابقة. وقال السيسي، إن القمة الحالية تأتي في ظل ظروف جسيمة وتحديات تستهدف وحدة وتماسك الدول العربية وسلامة أراضيها وتهدد سلامه شعوبها. وأضاف: نتطلع لاستعادة وحدة الصف العربي لمواجه الأخطار التي طرأت علينا خلال السنوات السابقة. وأضاف أن تزايد الإرهاب وتهديد حياة الملايين من البشر أصبح ظاهرة عالمية لا يمكن التهاون معها ولا القبول بأي تبريرات في شأنها وكلما قويت شوكة الإرهاب ضعفت الدولة وكلما ضعفت الدولة قويت شوكة الإرهاب. وأوضح أن مصر تحارب الإرهاب بكل قوى وتبذل أقصى الجهد لتسوية الأزمات في المنطقة لتعزيز المؤسسات الوطنية لتقوم بواجبها. وشدد السيسي على أن مواجهة الإرهاب ليست أمرًا هينًا لذلك فإن مواجهته يجب أن تكون شاملة تبدأ من الحسم العسكري والعمل على تحسين الظروف الاقتصادية والمعيشية في بلداننا والتصدي للفكر المتطرف من خلال تعزيز دور المؤسسات الدينية والتعليمية وعلى رأسها الأزهر بحيث يتم تشكيل منظومة دينية وثقافية لدحر الإرهاب وإرساء مبادئ التعايش المشترك. وأضاف السيسي، إن مصر ساهمت في الجهود الدولية لحل الأزمة السورية وستظل مصر من واقع مسؤوليتها التاريخية حريصة على الحل السلمي عن طريق التفاوض، وأن الاستقطاب واضح في المأساة السورية وتشهد تدخلات أجنبية غير مسبوقة. أمير قطر وقال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في كلمته بالقمة العربية المنعقدة في الأردن إن التضامن العربي عامل أساسي في تحقيق التطلعات العربية. وأضاف أن المشكلة ليست في الخلاف وإنما في كيفية إدارته، ونحن قادرون على توحيد الرؤى ومواجهة التحديات. وأكد أمير قطر أنه لن تقوم دولة فلسطينية بدون غزة أو في غزة. وشدد على ضرورة إجبار النظام السوري على تنفيذ القرار الدولي 2336. وعبر عن تقديره للأردن ولبنان لاستضافة اللاجئين السوريين. الرئيس الفلسطيني بدوره أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمته أمام القمة أن تطبيق حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام في فلسطين. وقال إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعانا لزيارة إلى البيت الأبيض، وتم الاتفاق على أن تقوم الإدارة الأميركية بدور على أساس حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية. وتابع: أظهرنا مرونة وتعاملنا بإيجابية مع جميع المبادرات الدولية، ولكن الحكومة الإسرائيلية عملت على تقويض حل الدولتين بتسريع وتيرة الاستيطان، وحث إسرائيل على التخلي عن سياسة الاستيطان واحتلال الأرض، محذرا من تحويل الصراع السياسي إلى آخر ديني. وذكر أن عشرات الدول تعترف بالدولة الفلسطينية، ويرفرف علمها على مقر الأمم المتحدة، ونحن نتطلع إلى العضوية الكاملة في جمعية الأمم المتحدة. وشدد عباس على زيادة الموارد المالية لدعم القدس ومؤسساتها وتعزيز ثبات أهلها فيها. الرئيس اليمني وقال الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي إن نهج المخلوع صالح أفسد كل مناحي الحياة اليمنية. وأضاف أن إيران الإرهاب في المنطقة العربية. داعيا إلى استراتيجية عربية موحدة لمواجهة التحديات. وأشار هادي إلى أن الميليشيات الحوثية والمخلوع صالح دمرا النسيج الاجتماعي اليمني. وقال الرئيس اليمني: تنازلنا كثيرا في المفاوضات ليس ضعفا بل حرصا على بلادنا، مشيراً إلى أن ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح استخدمت السلاح ضد اليمنيين بأوامر إيرانية. رئيس الحكومة العراقية وقال رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، إن الشعوب العربية تتطلع إلى قادتها اليوم، وعلى القادة تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات اللازمة، ويجب منع التدخل الخارجي في قرارات الدول العربية. وأضاف لا يمكن أن تعيش أي دولة آمنة بمفردها، ولا تكتمل فرحتنا بهزيمة داعش إلا بهزيمة الإرهاب في كل الدول العربية. وأكد على أهمية وضرورة تعزيز الثقة بين المواطن والجامعة العربية، وتحقيق الاستقرار وإنهاء الخلافات والنزاعات الجانبية والاستقطابات الإقليمية. وأكد أن موقف العراق واضح تجاه الثوابت والقضايا الكبرى، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. وقال أدعو إلى موقف عربي تجاه أي تجاوز للسيادة الوطنية للعراق، وعدم السماح به، واعتبار ذلك خطاً أحمر، في علاقتنا مع الدول. وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، نحن مستعدون للعمل معكم ونرحب بكل الشراكات لصون السلم والشراكات، وحان الوقت لوضع حد للصراع في سوريا ووقف إطلاق النار وسنبذل قصارى جهدنا لأن تؤدي مباحثات جنيف نتائج ملموسة كي نسمح للشعب السوري أن يحدد مصيره. وتابع الأمين العام للأمم المتحدة، إذا عملتم يدًا بيد سنتمكن من إخراج اليمن وليبيا من دائرة العنف في 2017. من جهته، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط: «هناك إجماع عربي على ضرورة دعم الجامعة العربية»، وأضاف أنه يمكن للجامعة عمل الكثير في المجالات كافة. وأضاف أن هناك أطرافاً إقليمية توظف الطائفية لتقسيم وحدتنا، مشيراً إلى أن الملفات السياسية المهمة في المنطقة ليست بأيدي الدول العربية، وأن هناك أطرافاً إقليمية توظف الطائفية لتقسيم وحدتنا. وقال: «التطورات في اليمن وسوريا والعراق تركت أوضاعاً إنسانية صعبة». وفي الملف الفلسطيني، قال: «إن الانقسام الفلسطيني ينعكس سلباً على القضية الفلسطينية». وأكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أنه لا خيار للمنطقة غير مواجهة تحدياتها بنفسها، وتجمع شعوبها على رؤية واقعية لترتيب أولوياتها والحفاظ على كيانها والتأسيس لمستقبلها، بينما أكدت المواقف العربية في قمة الأردن إدانة التدخل الإيراني في الشؤون العربية، ودعم ومساندة الشرعية الدستورية، وتفعيل مبادرة السلام العربية، وضرورة الحل السلمي للأزمة السورية، وكذا محاربة الإرهاب. وقال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في تدوينات عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «شهدنا اليوم فعاليات القمة العربية الـ28 في العاصمة الأردنية عمّان، اجتماع موسع لقادة العرب لمناقشة تحديات الحاضر والمستقبل». وأكد أن «لا خيار لمنطقتنا غير أن تواجه تحدياتها بنفسها، وتجمع شعوبها على رؤية واقعية لترتيب أولوياتها والحفاظ على كيانها والتأسيس لمستقبلها». وشكر نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، المملكة الأردنية على حسن تنظيم وترتيب هذا الاجتماع العربي الواسع، قائلاً: «شكري للمملكة الأردنية قيادةً وشعباً على حسن تنظيم وترتيب هذا الاجتماع العربي الواسع، حفظ الله مملكة الأردن ومليكها وشعبها». وكشفت القمة العربية عن ملفات عدة مهمة، كان أبرزها الموقف من القضية الفلسطينية، إضافة إلى ما يمكن اعتباره نوعاً من تحسن العلاقات أو المصالحات بين دول عربية، ولعل التوصيف المتعلق باعتبار هذه الدورة قمة إطفاء الأزمات، دقيق إلى حد كبير. ويرى مراقبون في الأردن أن القمة نجحت في تحقيق أهداف عدة، أبرزها فتح مسارب علاقات دول عربية، إضافة إلى إطفاء فتيل توتر العلاقات بين بعض الدول، وإزالة الالتباس المتعلق بالقضية الفلسطينية، واحتمال اعتماد وصفة إقليمية، لحل هذه القضية، وهو ما تبدى في كلمتي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس الفلسطيني محمود عباس. واللافت للانتباه أن خادم الحرمين التقى أيضاً رئيس وزراء العراق، بعد عقود من العلاقات الباردة جداً بين البلدين، حيث كان وزير خارجية السعودية عادل الجبير زار بغداد أخيراً، ويعد لقاء الملك سلمان برئيس الوزراء العراقي، مؤشراً على أهمية مكانة المملكة العربية السعودية، وأيضاً يرى مراقبون أن هذا اللقاء يسهم في استرداد العراق من الحضن الإيراني، حيث للنفوذ الإيراني في العراق أدلة كثيرة في سياقات المشروع الإيراني في دول عربية عدة أبرزها العراق وسوريا واليمن، ويعتبر مراقبون أن الدبلوماسية الأردنية والسعودية، تسعيان لإعادة رسم خارطة النفوذ في المنطقة عبر تقليص مساحات المشروع الإيراني في المنطقة. رئيس الحكومة العراقية الذي التقى أيضاً أمير الكويت، في خطوة لافتة، بعد عقود من القطيعة بين العراق والكويت، أمر يحسب لقمة الأردن، والواضح تماماً وفقاً لمراقبين أن القمة شكّلت منصة سياسية، لمواجهة النفوذ الإيراني عبر البوابة العراقية، حصراً، خصوصاً أن هذا يلتقي مع التعبيرات السياسية في التصريحات والبيانات التي تندد بالمشروع الإيراني، وما يجري في سوريا واليمن والعراق. الأزمات العربية وصلت إلى ذروة صعبة جداً، ويرى مراقبون أن دولاً عربية كبيرة ستسعى إلى التأسيس على المصالحات السياسية في القمة العربية، من أجل علاقات إيجابية مستمرة وثابتة بين العراق والعالم العربي حصراً، إضافة إلى ما يمكن اعتباره من علاقات إيجابية بين مصر والسعودية، وهذان الملفان بالذات يعدّان من أبرز نجاحات قمة الأردن. أخطر ما في القمة ما جاء في كلمات عدد من الزعماء العرب حول عدد من الملفات، إذ تطابق الموقف العربي إزاء قضايا مختلفة، وكان أبرز هذه المواقف ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، حيث كانت الأنظار تتركز على كلمة العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والرئيس الفلسطيني والرئيس المصري، حيث خلت الكلمات الثلاث من أي تغيرّات على صعيد التسوية السياسية مع إسرائيل، فيما كانت مصادر سربت سابقاً أن الجانب الفلسطيني سيقدم مشروعاً جديداً للتسوية، كان متوقعاً أن يثير الجدل، لكون المشروع يستند إلى فكرة إقامة دولة فلسطينية ووجود قوات دولية داخل الضفة الغربية، وبحيث يتم تجاوز حق العودة عبر توزيع كلفة حق العودة على دول جوار فلسطين، وتبادل الأراضي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وبرغم أن الجانب الفلسطيني نفى هذه المعلومات، إلا أن تراشقاً حدث بين الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط والرئيس الفلسطيني، وهذا التراشق كان متخفياً بدبلوماسية وراء كلمات الرجلين، حين أشار أبوالغيط إلى أن لا حل للقضية الفلسطينية دون «موافقتنا» قاصداً العرب، فيما كان رد عباس أن لا مكان «للحلول المؤقتة» للقضية الفلسطينية، مشيراً ضمنياً إلى الأمين العام للجامعة الذي كان ألمح إلى وجود مشروع فلسطيني جديد لعملية السلام. والواضح تماماً أن الزعماء العرب الثلاثة الذين سيغادرون إلى واشنطن لمقابلة الرئيس الأميركي سيحملون الثوابت العربية ذاتها تجاه القضية الفلسطينية، في وجه الإدارة الأميركية التي تروّج لحلول من نوع مختلف لهذه القضية، وسط مؤشرات غير مطمئنة، على توجهات الإدارة الأميركية. رسائل إلى واشنطن ويبدو واضحاً أن قمة الأردن، حملت أربع رسائل إلى واشنطن، أولاها ضرورة وقوف العالم أمام إيران، باعتبارها تعبث بأمن المنطقة، وتدير أزمات في سوريا والعراق واليمن، وتدعم تنظيمات وميليشيات وتذكي الصراع المذهبي في المنطقة، والمؤكد هنا أن العرب يريدون أن يكون 2017 عام الحسم إزاء الملف الإيراني، حيث تجلّت الإشارات الناقدة لطهران بكلمات الزعماء وببيانات القمة، إضافة إلى البيان الأردني السعودي المشترك. ثاني هذه الرسائل يتعلق بالملف السوري، إذ تشير مداولات القمة إلى أن هناك انقساماً عربياً جزئياً بشأن النظام السوري الرسالة الثالثة إلى الإدارة الأميركية تتعلق بما يجري في اليمن تحديداً، من تهديد للأمن العالمي، وضرورة المساعدة من الولايات المتحدة في حسم الملف الأمني في اليمن، من أجل إزالة أي أخطار تتعلق بالملاحة، وأمن دول الخليج العربي وأمن المنطقة العربية، ويركز العرب على ضرورة قيام الولايات المتحدة بدور مهم جداً، لإنهاء الملف اليمني. أما الرسالة الرابعة فتتعلق بالموقف من الإرهاب، وضرورة وضع خطة أميركية دولية عربية تزيد قوة التحالف الدولي، وتضع حلولاً للإرهاب، بما لا يؤدي إلى استفادة أطراف أخرى من الحرب على الإرهاب، بأي حال من الأحوال، وبما لا يمنح نتائج الحرب على الإرهاب، قيمة تنعكس على حسابات دول إقليمية. ما يمكن قوله إن قمة الأردن لم تحل كل عقد الملفات العالقة، لكنها منحت العرب الفرصة الأخيرة لتجاوز هذه الخلافات، وبهذا المعنى يمكن اعتبارها قمة توطئ لمرحلة جديدة في العالم العربي، باتجاه إطفاء الأزمات فعلياً، أو فتح نهاياتها، وهذا يعتمد فعلياً على ما سيجري خلال الأسابيع الثمانية المقبلة، بين الدول العربية وما تريده واشنطن في المنطقة، إضافة إلى تأثيرات أطراف عربية وإقليمية ودولية أخرى في المنطقة. على هامش أعمال القمة التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نظيره السوداني عمر البشير، على هامش أعمال القمة العربية الـ28 بالأردن. وصرح الناطق باسم الرئاسة المصرية علاء يوسف بأنه تم خلال اللقاء التشاور بين الرئيسين في مختلف جوانب العلاقات الثنائية، حيث أكد الرئيسان حرصهما على استمرار التعاون والتنسيق المشترك، بما يعكس العلاقات التاريخية التي تجمع بين الدولتين والشعبين الشقيقين. واتفق الرئيسان على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ برامج التعاون المشترك التي تم إقرارها في الاجتماع الأخير للجنة العليا المشتركة. كما أعرب الرئيسان عن التزامهما بتدعيم العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، وتطوير التعاون بينهما، بما يرتقي إلى آمال الشعبين وطموحاتهما، ويسهم قي تعزيز الاستقرار ودفع مسيرة التنمية في البلدين. وأضاف يوسف أن الزعيمين أكدا، خلال اللقاء، ضرورة التكاتف بين مختلف الدول العربية، بما يسهم في دفع مسيرة العمل العربي المشترك، للوقوف أمام التحديات التي تواجه المنطقة، وإرساء دعائم السلام والاستقرار فيها. كما التقى السيسي الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي. وصرح الناطق المصري بأن الرئيس السيسي أكد، خلال اللقاء، موقف مصر الداعم لليمن واستقراره ووحدة أراضيه، مشيراً إلى ضرورة استمرار التنسيق بين الجانبين، بما يعكس العلاقات الوثيقة والتاريخية التي تجمع بينهما على المستويات كافة. كما أكد أهمية مواصلة المشاورات التي تبنتها الأمم المتحدة، سعياً للتوصل إلى حل سلمي سياسي للأزمة اليمنية، ووفقاً لمقررات الشرعية الدولية. من جانبه، أكد الرئيس اليمني تقدير بلاده مواقف مصر الداعمة لليمن ووقوفها إلى جانب الشرعية فيه، مشيداً بما تبذله مصر من جهد في إطار عضويتها لمجلس الأمن للدفاع عن مصالح اليمن وشعبه، كما أكد الرئيس اليمني أهمية الدور المصري في دعم أمن المنطقة واستقرارها، مشيراً إلى تطلع بلاده إلى تكثيف التعاون المشترك بين البلدين علي كل الصعد خلال الفترات المقبلة. واستعرض، خلال اللقاء، تطورات الأوضاع في اليمن، مشيراً إلى حرص حكومته على استعادة السلام والاستقرار. وذكر يوسف أن اللقاء تناول أيضاً عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعم الجانب اليمني، بما يمكّنه من تجاوز الأزمة التي يمر بها هذا البلد العربي الشقيق. وعبر امين عام البرلمان العربي الدكتور مشعل بن فهد السلمي، عن شكره للأردن وللملك عبدالله الثاني لاحتضان الدورة الثامنة والعشرين للجامعة العربية. وقال ان البرلمان العربي هو صوت الشعب العربي والمعبر عن آماله وتطلعات الامة العربية وهو المؤسسة التشريعية لمنظومة جامعة الدول العربية، حيث اصبح دوره اكثر فاعلية وقوة من مجلس الجامعة العربية لخدمة قضايا ومصالح الامة العربية في كافة المحافل الاقليمية والدولية. ودعا الدكتور السلمي جامعة الدول العربية الى دعم البرلمان العربي لتفعيل الدور التشريعي الهام الذي يقوم به البرلمان العربي وبما يعزز العمل العربي المشترك ويحقق التكامل الاقتصادي والتكافل الاجتماعي والتنمية المستدامة والعمل على ترسيخ البعد الشعبي ودوره في مسيرة العمل العربي المشترك. واكد البرلمان العربي يعمل على دعم السياسات والمواقف تجاه القضايا والمصالح العربية في المحافل الاقليمية في ظل تنامي دور الدبلوماسية البرلمانية في العالم وتعاظم تأثيرها على مسار السياسات الدولية، مشيرا الى دور البرلمان العربي في تعزيز الروابط وفتح قنوات التواصل وتوطيد العلاقات مع العديد من الاتحادات والهيئات البرلمانية الوطنية والاقليمية والدولية ومجالس منظمات الامم المتحدة وحقوق الانسان، ما مهد للتواصل مع ممثلي شعوب العالم لنقل رسالة الشعب العربي وبما يعزز ويدعم الدبلوماسية العربية. واشار الى دور البرلمان في دراسة الأوضاع والتحديات التي تواجه العالم العربي وتقديم رؤية عربية موحدة تعالج القضايا والتحديات، وتعبر عن تطلعات وآمال المواطن العربي، واصدار عدد من الوثائق والتوصيات بشأن قضايا المواطن العربي وقوته اليومي ومنها التصدي لقانون "جاستا" ورؤية بشأن الاستيطان "الإسرائيلي" في الاراضي الفلسطينية والقوانين التعسفية ضد المعتقلين الفلسطينيين في السجون "الإسرائيلية". واكد ان العالم العربي ما زال محط انظار واطماع واستهداف قوى اقليمية عالمية، لكنه ظل شامخا وعصيا على الانكسار رغم من نشاهده اليوم من استهداف له مذهبي وفكري وايدولوجي. واكد اهمية تنقية الاجواء العربية وتحقيق التضامن العربي من اجل الارتقاء بالعمل العربي المشترك الى مستوى المسؤولية التاريخية، لحماية الامن القومي العربي من المخاطر التي تتهدده والمتمثلة في استمرار الاحتلال "الإسرائيلي" والارهاب والتدخل الايراني في شؤون المنطقة العربية.