مؤتمر لتعزيز مفهوم السلام والحوار في دار الفتوى اللبنانية

المؤتمر يوصي بتطوير الخطاب الديني

المطران الياس عوده يقف ضد التمديد لمجلس النواب

لحام استقبل مهنئين بالفصح : لاقرار قانون انتخاب عادل يتزامن مع موعد الانتخابات المحدد

القدس تحتفل بعيد الفصح وبابا الفاتيكان يحمل على الأنظمة القمعية واتساع نطاق الحروب

 
      
      
        

المطران الياس عوده

نظمت دار الفتوى، بالتعاون مع مؤسسة بيرغهوف الألمانية، مؤتمرا عن دور المؤسسات الدينية الرسمية في تعزيز عمليات السلام والحوار، في بهو دار الفتوى في حضور النائب عمار حوري ممثلا رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، الرئيس فؤاد السنيورة وممثلين عن الطوائف الإسلامية وسفراء ووزراء ونواب وحشد من الشخصيات. شارك في المؤتمر مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، مفتي جمهورية مصر العربية الدكتور الشيخ شوقي علام، مفتي المملكة الأردنية الهاشمية الدكتور الشيخ محمد الخلايلة، وكيل الأزهر الشريف الدكتور الشيخ عباس شومان، ممثل مؤسسة بيرغهوف في لبنان فراس خير الله وشخصيات دينية وفكرية وعلمية. استهل الحفل بتلاوة عشر من القران الكريم ثم بتعريف من هند عجوز التي قدمت المفتي دريان، الذي قال: نلتقي اليوم معهم ومعكم في هذا المؤتمر، لنستمع إليهم، ماذا عملوا، وأعدوا ويعدون، ليس لمكافحة الداء المستشري، داء الإرهاب فقط، بل، وللتفكير بالمستقبل القريب والمتوسط على الأقل، حيث يكون علينا نحن العاملين في المؤسسات الدينية الرسمية، أن نتحمل مسؤوليات جساما في استعادة الزمام، في تدبير شأن الإسلام والمسلمين، وفي تعزيز قيم التسامح والحوار والسلام في مجتمعاتنا المتنوعة والمتعددة، وفي تعزيز قيم الاعتدال والوسطية، التي هي في حقيقتها تعاليم ديننا الإسلامي، القائم على الرحمة واليسر، والأخلاق والمحبة والعدل.

ممثل مؤسسة بيرغهوف ف

أضاف: تتأكد اليوم هذه المسؤولية الكبيرة على العلماء والقادة الدينيين، لتجلية الصورة الحقيقية لثقافة الإسلام في العالم، التي هي أصل من أصول ديننا الإسلامي، القائم على الرحمة والعفو، ولا شك في أن القادة الدينيين في المؤسسات الدينية الرسمية، عليهم واجب كبير في نشر ثقافة الحوار والسلام، ومواجهة الصعوبات والتحديات التي تهدد مسار البشرية، لأن ثقافة الحوار والسلام، هي ثقافة الإنسانية، فلا استمرار لهذا النسل البشري، الذي أمرنا الله عز وجل، أن نحافظ عليه، من خلال عمارة الأرض، إلا بنشر ثقافة الحوار والسلام، ولا معنى للحضارات. واكد دريان ان الإسلام دين خير ورحمة، وعدل ومحبة، وتحاور وتعاون وإيثار، ومن يتهم الإسلام بالإرهاب فاتهامه مردود عليه، نحن المسلمين في لبنان، نقدر حرية الرأي، ونعترف بالآخر ونحترمه، ونرفض أن يوصف الإسلام بالإرهاب والتطرف، وهو الدين الذي يأمر بالعدل والإحسان، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي. إن سماحة الإسلام ينطق بها كتاب الله، وتتجلى في السيرة العطرة، ولا ينكرها إلا كل متجن مفتر، وسنبقى ندعو إلى الكلمة السواء، وإلى الحوار، لأننا أمة وسط، كما قال الله تعالى في كتابه العزيز: وكذلك جعلناكم أمة وسطا. وقال: لبنان بحاجة إلى وئام واستقرار وأمان، فلنرتفع إلى مستوى القضية الكبرى، فالمرحلة دقيقة، وتتطلب حكمة وروية، ووعيا، فرئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، خبره لبنان واللبنانيون، وخبره أيضا أهل السياسة والسياسيون، وهو يقوم اليوم بمهام وطنية بامتياز، يمليها عليه ضميره الوطني تجاه اللبنانيين جميعا.. وهو ضمانة وطنية كبرى، على كل صعيد، وما يقدمه من أجل مصلحة لبنان، وتعزيز وحدة الصف والتماسك الداخلي، وتحصين الوحدة الوطنية، هو عمل مشهود له، ينبغي مساعدته لتحقيقه، وتوفير كل الطاقات والجهود، في هذه المرحلة المصيرية، لإيجاد قانون انتخابي جديد. وما يحدث اليوم من نقاشات ومشاورات وتواصل، لإيجاد قانون انتخابي، هو مسؤولية الجميع. فليتعاونوا مع الحكومة، ويبقوا خلافاتهم في الرأي، ضمن الأطر الموضوعية، فالوفاق الوطني، صمام أمان اللبنانيين، في وجه المخاطر والأحداث الجسام.

البطريرك لحام يتقبل التهاني بعيد الفصح

واعلن ان السلام ليس بكثرة المال ولا النفوذ، ولا القوة المفرطة، إنما السلام بالحب والعدل والرحمة والشفقة، واستشعار حاجات المقهورين والمظلومين من الشعوب المغتصبة حقوقهم وأراضيهم. إن لم تكن وليدة العدالة الاجتماعية، والتآخي الإنساني، والسلام بين البشر. وقال: إن مهامنا نحن العلماء، مهددة كلها، بسبب دعوات التطرف والتكفير، والعدوان على الدين والأوطان. وعلينا نحن، إلى جانب مكافحة التطرف من طريقة التحويلات المفهومية والتكفيرية، بمعرض المفاهيم الصحيحة ورد الدعوات الفاحشة على أعقابها، أن نقدم صورة أخرى، أو بدائل صالحة للمستقبل القريب والمتوسط، لهذه المهام الأربع، التي جرى التجاوز فيها وعليها: وحدة العبادات، بحيث يظل المسلمون يصلون معا، ويمتنع الاعتزال والتكفير. والتعليم الديني المستنير، والفتوى المتبصرة، والإرشاد العام. وختم بالقول: إن الخطر يواجه أدياننا وأوطاننا، وهو خطر لا يفيد في مواجهته التعلل بأي عذر، ولا الاكتفاء بأي شكوى، بل ولا يفيد فيه اتهام المؤامرة والمتآمرين، ولا السياسات الدولية، فالقتل المستشري في مجتمعاتنا، والذي تمارسه جماعات الفساد والإفساد، لا يرضاه عقل ولا دين، وفي الأيام الأخيرة، شهدنا أحداثا هائلة في مصر وسورية على وجه الخصوص، ففي مصر جرى الهجوم الإرهابي على كنيستي مدينتي طنطا والإسكندرية، أزهقت فيهما أرواح عشرات المصلين المسيحيين، ولا مبرر إلا الكراهية والإجرام، وخراب الدين والوطن، وإنسانية الإنسان، وفي سوريا، وبعد ست سنوات على حرب بل حروب مدمرة، يقتل المئات في هجمات بالكيماوي، ثم في تفجيرات بقافلة تنقل مهجرين معذبين إلى مواطن عذاب جديدة.

قداس عيد الفصح في القدس

ثم القى مفتي مصر كلمة جاء فيها: إن الخطر الداهم الذي يتمثل في انتشار التنظيمات الإرهابية المتطرفة، وإشعال فتيل الأزمات الطائفية بين أبناء الوطن الواحد، والتمهيد للحروب الأهلية المستعرة التي لا تبقي ولا تذر وتعمل على شرذمة الشعوب وتفتيت الأوطان، ليدعونا جميعا الى أن تتكاتف جهودنا وتستنفذ طاقاتنا في وأد هذه الفتن وإخماد تلك النيران التي تهدد سلامة الأوطان، ولا شك أن تهديد الوحدة الوطنية هو تهديد للأمن والاستقرار الذي تنعم به شعوبنا العربية والإسلامية، وإن إلقاء نظرة عابرة على العالم من حولنا لكفيلة بأن توضح لنا تماما ما تفعله الطائفية الدينية أو العرقية بالشعوب، وكيف استهان البعض بقضية الحفاظ على وحدته الوطنية حتى خاض في غمار فتنة الطائفية فتمزقت الأوطان وهددت الأديان وشردت الشعوب وفرض العنف والتشدد ووجدت جماعات الإرهاب فسحة من الوقت لتنشر ما تريد من دمار وخراب. وتابع: أود في هذا المقام الكريم أن أنقل لكم معالم التجربة المصرية التي حافظت على وحدة الشعب المصري وسلامة أراضيه، على الرغم من كثرة المخططات الإرهابية الفاشلة التي حاولت النيل من سلامة مصر عبر التاريخ لا يعرف وجدان الشخصية المصرية وسماتها أي مظهر من مظاهر التباين الطائفي والجنوح إلى العنف والعدوان، لأنها شخصية تتميز بالسماحة واحترام الخصوصيات الثقافية والحضارية عبر التاريخ، ولذا كانت مصر صاحبة أعمق تجربة تاريخية ناجحة في التعايش والمشاركة في الوطن الواحد بين أصحاب الأديان المختلفة. اضاف: مصر كغيرها من الدول لم تسلم من التحديات الصعبة، حيث دخلت إلى مصر المعاصرة أفكار كثيرة وافدة شاذة، خرجت من رحم التطرف تحصر الدين في آراء وأفكار محددة تتكون من نسق محدد من الفروع الفقهية، وتلبسه ثوب الفكر الاعتقادي، مما سهل وجود العنف اللفظي والفكري متمثلا في ظاهرة التكفير التي انتشرت بين الشباب في هذه الأيام، وتطور الأمر، وانتشر العنف في مصر في مرحلة الثمانينات والتسعينات متمثلا في بعض الاغتيالات، وحمل السلاح، ومحاولة صبغ الحياة المصرية بنوع معين من التدين لم ولن يألفه المصريون ولو بقوة السلاح، في الحقيقة لم يلق ولن يلق هذا النوع من الفكر، أي تعاطف من جموع المصريين؛ وظل هذا الفكر ظاهرة شاذة تؤكد أن القاعدة العظمى من المصريين تميل إلى التسامح والوسطية. وتابع: خرجت فتاوى شاذة تؤجج نار الفتن الطائفية وتمنع بناء الكنائس وتحرم تهنئة المسيحيين بأعيادهم بل وتعمل على استباحة دمائهم وأموالهم وتعمل على التفريق بين شقي ومكوني الوطن الواحد بين مسلم ومسيحي، لكن وعي الشعب المصري المستمد من الموروث والمخزون الحضاري المتسامح لم يستجب لتلك النعرات الطائفية، وإن الجهود التي بذلتها دار الإفتاء المصرية في الرد على تلك الفتاوى الشاذة ساعد كثيرا على تفويت الفرصة على تلك المحاولات، مؤكدا ان المحافظة على المكونات الأساسية للأوطان ونشر السلام والوئام بين مكونات الأمة والوطن لهو طوق النجاة الذي يعمل على رأب الصدع ونشر الأمن والسلام. وختم بالقول: إننا نحتاج إلى مزيد من نشر أسباب المحبة والمودة والتعايش بين أفراد الوطن الواحد مع إقرار كل على دينه وما يعتقد ومواجهة أي أفكار وافدة تعكر صفو هذا التعايش وتعمل على تمزيق الوطن. من جهته، قال مفتي الأردن: الأمة اليوم أحوج ما تكون إلى لم شملها وتوحيد كلمتها في مواجهة الأخطار والآفات التي تهدد كيانها ووجودها، ومنها آفة تشويه صورة الإسلام المشرقة، من خلال ما تواجهه من نشر للأفكار المتطرفة من قبل خوارج العصر الذين شوهوا صورة الإسلام واستباحوا الأعراض وسفكوا الدماء باسم الدين وهو منهم بريء. إن معظم ما يحدث اليوم في أوطاننا من فوضى وسفك للدماء ساهم فيه بعض من يتصدى للخطاب الإسلامي دون أن يكون لديه تصور كامل عن هذا الأمر وما يحتف به من ظروف وملابسات وما يترتب عليه من نتائج ومآلات، فمن القواعد المسلمة لدى العلماء: أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فالواقع الذي تعيشه الأمة اليوم في باطنه وحقيقته يختلف عن ظاهره، وإن الحكم على الظاهر دون نظر إلى بواطن الأمور وحقيقة الأشياء سينتهي إلى انحراف فكري يؤدي إلى واقع مناقض للمقاصد والغايات التي أرادها الشارع من الأحكام الشرعية والتي تتمثل بتحقيق مصالح الأمة ورقيها وبناء حضارتها. واكد ان الواجب الشرعي يحتم علينا كمؤسسات دينية أن نبين للناس أن الإسلام دين الله تعالى الذي ارتضاه للناس كافة، خاتما للشرائع السماوية، متمما به مكارم الأخلاق، مراعيا به فطرة الإنسان وكرامته على هذه الأرض، وهو واضح وضوح الشمس في رابعة النهار، نعم نحن اليوم بحاجة إلى فهم صحيح للإسلام وليس فهما جديدا، ومن شأن الفهم الصحيح أن يمهد لأمتنا طريقا للتغلب على عللها وأدوائها، وأن يمهد لها طريقا لنهضتها وعزتها، وهذا هو دور المؤسسات الدينية في بلادنا. وقال: نحن في المملكة الأردنية الهاشمية أدركنا منذ سنوات طويلة فداحة الثمن الذي تدفعه أمتنا وشعوبنا بسبب هذا التطرف والعنف الذي تسلل إلينا من نواح عديدة، وحذرنا منه، فانطلقنا لمصارحة الأمة والعالم بخطر هذه الانحرافات والجرائم التي ترتكب باسم الدين، ودعونا إلى الحوار بين أتباع المذاهب الإسلامية، وإلى الحوار بين أتباع الأديان، لتوضيح صورة الإسلام والتعريف بمقاصد الدين القائمة على الاعتدال والسماحة، عندما أطلق جلالة الملك عبد الله الثاني رسالة عمان، وكما أطلقت المملكة مبادرة كلمة سواء، وأسبوع الوئام العالمي بين الأديان الذي أقرته الأمم المتحدة. واشار الى ان المؤسسات الدينية في الأردن كدائرة الإفتاء العام ووزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، ودائرة قاضي القضاة، قامت بمساهمة كبيرة وفاعلة في نشر الوعي المجتمعي وحث الناس على الابتعاد عن الغلو والتطرف بالدعوة إلى الإسلام بصورته المشرقة، الإسلام الذي يدعو إلى حقن الدماء وحب الأوطان، وتضافر الجهود للمساهمة في بناء مجتمع إنساني متميز؛ يقوم على مراعاة حقوق الإنسان بصفته الإنسانية، وبيان حقيقة المقاصد الشرعية، مما يساهم في تنمية شاملة وحقيقة؛ وقد تم التأكيد في الأردن على أهمية التنمية الشاملة في بناء الحضارات الإنسانية، وضرورة التلاؤم مع متطلبات الفكر، وتحقيق التقارب بين الاتجاهات الفكرية والمذهبية؛ للارتقاء بالإنسان إلى المستوى اللائق؛ والدعوة إلى الإصلاح الشامل، والعمل المؤسسي دون إفراط أو تفريط، بوسطية وعقلانية وحكمة مدروسة مؤداها الخير والنفع، وتحقيق الأمن والاستقرار الشامل بعيدا عن العنف والتطرف والصراعات المدمرة. والقى وكيل الأزهر الشريف كلمة جاء فيها: إن هناك عدة حقائق تمثل إطار تعاون الأزهر الشريف مع المؤسسات الدينية الرسمية، ومن هذه الحقائق: أولا - الإسلام دين مرتبط بالأديان السماوية برباط عضوي لا ينفصم؛ فنحن المسلمين نؤمن بأن كلا من التوراة والإنجيل والقرآن هدى ونور للناس، وأن اللاحق منها مصدق للسابق، ولا يتم إيمان المسلم إلا إذا آمن بالكتب السماوية وبالأنبياء والرسل جميعا. ثانيا - التعدد الديني في الوطن الواحد لا يعد مشكلة ولا ينبغي أن يكون، وقد علمنا ديننا الإسلامي الحنيف كيفية التعايش في ظل التعددية الدينية، وذلك من خلال المشتركات الإنسانية التي تشمل كل مناحي الحياة، أما الجانب العقدي والتعبدي فلا يضر علاقات البشر في أمور حياتهم اختلاف تعبدهم لخالقهم، فشعار ديننا الحنيف: لا إكراه في الدين، ولكم دينكم ولي دين. وبهذه النظرة الإسلامية السمحة عرفنا أن كل الناس إما إخوة في الدين وإما نظراء في الإنسانية، وعلمنا ديننا أن دماء غير المسلمين من غير المعادين محرمة كحرمة دماء المسلمين سواء بسواء، وأنه لا يجوز الاعتداء عليهم في دم ولا عرض ولا مال بأي صورة من صور الاعتداء، وأن المعتدي عليهم من المسلمين يعاقب كما لو اعتدى على مسلم. ثالثا - الأزهر الشريف حريص كل الحرص على التواصل والتعاون مع المؤسسات الدينية الرسمية المعتبرة داخل مصر وخارجها، وتبادل الرؤى والأفكار مع مختلف الحضارات والثقافات بما يحقق الأمن والسلام للبشرية كافة، ويسعى الأزهر جاهدا لترسيخ قيم التعايش المشترك، وقبول الآخر، ونبذ العنف، ومواجهة التطرف، وإرساء دعائم المواطنة والتعددية، وتبني ثقافة حوار حقيقي مع الآخر يقوم على أساس من التعددية الفكرية والتنوع الثقافي، ويكون نابعا من الاعتراف بالهويات والخصوصيات، ويحترم الرموز والمقدسات، ويعمد إلى المشتركات ولا ينبش في الاختلافات. وأعلن ان الأزهر الشريف قد حقق نجاحات كبيرة داخل مصر وخارجها من خلال إقامة حوارات دينية حضارية حقيقية، راعت الضوابط العلمية، وحافظت على ثوابت الدين، وكان لها نتائج ملموسة على الصعيد الوطني والعالمي. وقد كان لمركز الأزهر لحوار الأديان دور رائد في هذا الإطار سيتوج نهاية هذا الشهر بمشيئة الله تعالى بتوقيع ميثاق السلام بين الأزهر والفاتيكان خلال الزيارة التاريخية المرتقبة للبابا فرانسيس، وهو ما يعد خير شاهد وأوضح دليل على أهمية التعاون والترابط بين المؤسسات الدينية في تعزيز السلام. وقال: نحتاج إلى مواقف جدية مشتركة من أجل إسعاد البشرية؛ لأن العالم اليوم يعلق آمالا كبيرة على المؤسسات الدينية الرسمية من أجل نشر الخير وتعزيز السلام. والأزهر الشريف يعمل بجميع هيئاته التقليدية وآلياته المستحدثة على نشر وسطية الإسلام، ويبذل مبتعثوه المنتشرون في أنحاء العالم جهودا حثيثة من أجل تحقيق السلام، وترسيخ القيم الإسلامية السمحة، ومواجهة الفكر المتطرف. ويوفد الأزهر الشريف بالتنسيق مع مجلس حكماء المسلمين قوافل سلام تجوب العالم، وتخاطب الناس بلغاتهم؛ من أجل تصحيح المفاهيم المغلوطة، وتوضيح الصورة الحقيقية للإسلام في مواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا، فضلا عن جولات فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر التاريخية في أوروبا وآسيا وأفريقيا من أجل تعزيز السلام، وترسيخ قيم التسامح والتعايش بين مختلف الشعوب، وحماية الإنسان - على اختلاف دينه أو عرقه أو ثقافته - من العنف والتطرف، والقضاء على الفقر والجهل والمرض، وإقناع صناع القرار العالمي بتبني ثقافة الحوار لحل المشكلات العالقة أو الناشئة، وتعزيز ما من شأنه نشر هذه الثقافة بين أتباع الأديان، ومن أجل ذلك فقد منح فضيلته صلاحيات واسعة لمركز الأزهر لحوار الأديان لتعميق ثقافة الحوار وقبول الآخر، وفتح قنوات اتصال مع المراكز المهتمة بالحوار في مختلف دول العالم، بهدف تعزيز التفاهم وتعميق التعاون وتكثيف الحوار البناء مع أتباع مختلف الأديان والثقافات في العالم. ويجري العمل الآن على إصدار دورية عن مركز الأزهر لحوار الأديان باللغة العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية؛ لتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتوضيح الصورة الحقيقية للإسلام. اضاف: ليدرك الجميع أن القوة المسلحة لا يمكن بحال أن تكون أنجع من الحوار في حل المشكلات العالقة والناشئة، فلم نر في تاريخنا الحديث ولم يثبت في وقائع التاريخ القديم أن قوة حربية غاشمة أنهت خصومة أو خلفت أمنا وسلاما. ومن دون تبني ثقافة الحوار الجاد مع الآخر المختلف في الدين أو العرق أو الثقافة - خاصة في عالمنا المعاصر الذي تشابكت فيه قارات الدنيا بصورة عجيبة - فإن الإنسانية على موعد قريب للعودة إلى ظلام العصور الوسطى وهمجيتها!. وختم مؤكدا أن جهود علماء الدين لن تؤتي ثمارها المرجوة من دون تبنيها من قبل السياسيين وصناع القرار المحلي والعالمي باعتبارها مبادئ عامة تراعى عند رسم السياسات ووضع الخطط التي من شأنها تحقيق السلام الداخلي، وتقوية النسيج المجتمعي. وبعد الكلمات، عقدت الجلسة الأولى بإدارة الدكتور رضوان السيد الذي أعطى الكلام لسفير المانيا في لبنان مارتن هوث، الذي ابدى أعجابه بما سمعه من كلام العلماء في تعزيز دور المؤسسات الدينية لنشر السلام والمحبة والحوار بين الأديان. ثم أقام المفتي دريان مأدبة غداء على شرف الحضور في دار الفتوى. واختتمت أعمال مؤتمر دور المؤسسات الدينية الرسمية في تعزيز عمليات السلام والحوار الذي نظمته دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية، بالتعاون مع مؤسسة بيرغهوف الألمانية، بعقد جلسات عمل حاضر فيها كل من مفتي جمهورية مصر العربية الدكتور الشيخ شوقي علام ومفتي المملكة الأردنية الهاشمية الدكتور الشيخ محمد الخلايلة ووكيل الأزهر الشريف الدكتور الشيخ عباس شومان، بالإضافة إلى الدكاترة: احمد اللدن وعبد الرحمن الرفاعي وباسم عيتاني ومحمد السماك. وأدار الجلسات كل من ممثل مؤسسة بيرغهوف الألمانية فراس خيرالله والدكتور وفيق حجازي ولارا عزام. وبعد النقاشات، اعلن الدكتور رضوان السيد التوصيات التالية: خلال اليومين الماضيين في 18 و 19 نيسان 2017، انعقد في دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية مؤتمر عن دور المؤسسات الدينية الرسمية في تعزيز عمليات السلام والحوار. وقد شاركت في الحضور والمحاضرات شخصيات بارزة دينية وعلمية وسياسية واجتماعية، عربية ولبنانية على رأسها مفتي جمهورية مصر العربية الشيخ الدكتور شوقي علاّم، ومفتي المملكة الأردنية الهاشمية العام الشيخ الدكتور محمد الخلايلة، ووكيل الأزهر الشيخ الدكتور عباس شومان، ومفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان. وتركزت المحاضرات والنقاشات على أعمال المؤسسات الدينية في الظروف الصعبة التي تمر بها البلدان والمجتمعات العربية، والأدوار التي يكون على العاملين في المجال الديني الإسلامي القيام بها من أجل الإصلاح واستعادة السكينة في الدين، والإسهام في إرساء تقاليد العيش المشترك وممارساته، ومبادئ المواطنة، والعلاقات الحسنة والمنفتحة مع العالم. واستنكر المؤتمرون أشد الاستنكار الأعمال الإجرامية والإرهابية التي جرت على الكنيستين بطنطا والإسكندرية بجمهورية مصر العربية، وأعلنوا تضامنهم مع مصر العربية دولة وشعبا، ووجهوا تحية التقدير والاحترام إلى المواطنين الأقباط وإلى الكنيسة الوطنية القبطية العريقة، واعتبروا المصاب الذي نزل بهم من جانب المجرمين مصابا لكل العرب والمسلمين. إن هذه الجرائم المنكرة تقع، كما قال بابا الأقباط، خارج حدود وأعراف الأديان والإنسانية جمعاء. ويسأل المجتمعون للشهداء والضحايا الرحمة، ولمصر العزيزة كنانة الله في ارضه أن يجنبها عز وجل، كل سوء، إنه سميع مجيب. وتوقف المؤتمرون أمام فواجع القتل والتهجير والتفجير التي جرت في العديد من دول عالمنا العربي. وناشدوا المجتمع العربي والدولي العمل على إنهاء مآسي الحروب في البلاد العربية المستمرة منذ ست سنوات. ووجَّه المجتمعون التهنئة إلى الشركاء المسيحيين بالأعياد المجيدة، ورجوا الله سبحانه وتعالى أن يعيد البسمة والفرحة إلى عيون الأطفال والأمهات في المجتمعات العربية المعذبة، وأن يزيل البلاء والشدائد، ويبعث الأمل والبهجة في النفوس، لتكون لنا حياة، وتكون حياة أفضل. وبعد التشاور، والنظر في محاضرات المؤتمر ومناقشاته، انتهوا إلى إصدار التوصيات التالية: أولا - يود المشاركون في مؤتمر دار الفتوى عن دور المؤسسات الدينية، الإشادة بمؤتمر الأزهر والإعلان الصادر عنه في شأن المواطنة والعيش المشترك في الأول من آذار عام 2017، وتعتبره بالمبادئ التي أرساها والخريطة الجديدة التي اقترحها للمسار الديني والوطني والعالمي، منطلقا يعاد في إطاره صنع الآفاق الجديدة لأدوار المؤسسات الدينية وفعالياتها وشراكاتها ونشاطاتها. ثانيا - يؤمن المجتمعون بأن رسالة الإسلام هي رسالة سلام وحوار وتضامن، وصون للأديان وبَني الإنسان. ولذلك فهم يعتبرون أنفسهم علماء ومؤسسات في طليعة حاملي هذه الرسالة، في شتى الظروف، وبخاصة في هذه الظروف الصعبة على العرب والمسلمين، وهم يأتمنون في ذلك بقوله تعالى: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأولئك هم المفلحون. ثالثا - بذلت المؤسسات الدينية في الأعوام الماضية جهودا كبيرة في تطوير الخطاب الديني، والمناهج التربوية، وإرشاد الشباب، واجتراح قنوات تواصل مع الآخرين. وهم يعلنون من على منبر مؤتمر السلام والحوار هذا عزمهم على الاستمرار في التأهل والتأهيل بالمعرفة المتنامية، وبالتبصر في قراءة النص الديني، وتبنّي مبدأ المواطنة والعيش المشترك في مجتمعاتنا وفي العالم أجمع، وممارسة النقد المستنير والبناء، والمراجعة الدائمة للتجارب والخبرات. رابعا - يشعر المجتمعون بالحاجة الملحة الى التضامن والتعاون وتبادل الخبرات والبرامج والتدريب المستمر من أجل المبادرات والخيارات. وهم يعملون على وضع برامج مشتركة لتطوير الخطاب والتعليم الديني والفتوى والإرشاد العام. لقد بدأ التعاون والتبادل بين المؤسسات الدينية في البلاد العربية في السنوات الأخيرة. لكن الحاجة باقية وقوية للإفادة من تجارب المؤسسات العريقة مثل الأزهر ومرصده، ودار الإفتاء المصرية ونشاطاتها، ودار الإفتاء بالمملكة الأردنية الهاشمية، وسائر المؤسسات الإسلامية العاملة. خامسا - يشعر المجتمعون ومن ضمن أولويات تطوير الخطاب الديني، بالحاجة إلى وسائل إعلامية متطورة، تخدم مقاصد نشر الاعتدال، والدعوة الصالحة. ولذلك يكون من الضروري التوجه إلى استحداث أدوات إعلامية متخصصة تراعي أساليب الخطاب المتطور للشباب. سادسا - إن السلام والحوار ودعوتهما، كل ذلك يحتاج إلى شراكات وشركاء وطنيين وعالميين. ولذلك فإن المجتمعين يتطلعون إلى إقامة تعاون في مجالات ذات صلة، مع الشركاء المسيحيين في المجتمعات الوطنية ومع العالم الأوسع. ولذا لا بديل عن تطوير واستحداث قنوات للتواصل والبرامج المشتركة، وتحويل شراكة الإيمان إلى شراكة حياة في شتى المناحي. سابعا - وبالنظر إلى أهمية تطوير ثقافة السلام والحوار وتحويل الأمر إلى مسار قوي ومستمر، فإن المجتمعين ينظرون إلى اعتبار مؤتمر دار الفتوى هذا، حلقة في سلسلة حوارية وتشاورية تنتقل سنويا من بلد عربي لآخر وبين المسلمين أنفسهم، كما مع المسيحيين. ثامنا - استنادا للحرص على إحقاق الرؤى والآراء والخطط بالوسائل الملائمة، فإن المجتمعين قرروا تشكيل لجنة للمتابعة وإنفاذ المقررات والتواصل. وفي الختام، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يصون أدياننا وأوطاننا وأخلاقنا، وأن يهدينا إلى سواء السبيل بفضله ورحمته. على صعيد آخر اعلن المطران الياس عوده في عظة عيد الفصح المجيد ان كل تمديد هو اغتصاب للسلطة ولارادة الشعب، ولذلك نتطلع الى تخطي معضلة قانون الانتخاب المستعصية منذ سنين. وترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عوده خدمة الهجمة وقداس الفصح في كاتدرائية القديس جاورجيوس، في حضور عدد كبير من المؤمنين. بعد الإنجيل المقدس ألقى عظة قال فيها: بما أننا في موسم الأعياد وقد عيدنا مع أطفالنا للشعانين منذ أسبوع، أتمنى على أحبائنا في وسائل الإعلام أن يحافظوا على قيم هذا البلد وأخلاق أبنائه، وأن يحترموا عيون أطفاله وعقولهم، ولا يسيئوا إلى براءتهم، فتكون برامجهم بناءة، تدعو إلى السلام وتحمل الثقافة وتبث الوعي وتنشر المعرفة وتعلي الأخلاق. نتمنى أن يراهنوا على الرسالة التي نذروا أنفسهم ووسائلهم لها وأن يكون مبدأهم رفع المتلقي إلى ما يقدمون لا النزول إليه. د يكون المشاهد كما يقول البعض راغبا في البرامج الترفيهية الرخيصة ولكن ما المانع من أن نعطي المشاهد ما يهذب ذوقه ويغني معرفته ويعمق نظرته إلى الأمور؟ مع تعدد وسائل الإعلام نتمنى أن يكون التنافس بينها من أجل تقديم الأفضل والأرقى بغض النظر عن سوق الإعلانات. الإعلام سلطة، لذا نأمل أن تستعمل هذه السلطة لإيصال الحقيقة، والدفاع عن الحق، ونشر المعرفة، وبناء المواطن وتنشئته على القيم والأخلاق والتسامح واحترام الآخر وقبوله والتقيد بالقوانين والأنظمة وخصوصا الأمانة للوطن وكل ما يرمز إلى الوطن. وقال: نحن في وطن متعدد الطوائف، وهذا أمر يجب أن يغني مجتمعنا، إنما للأسف يشكل هذا الوضع نقطة ضعف لأننا عوض أن ننصهر في بوتقة الوطنية وأن يضع الجميع مقدراتهم في خدمة وطنهم نرى كل فئة تحاول أن تستغل الوطن لحسابها. وما نسمع ونقرأ عما يجري في بعض الإدارات وما سمعناه على لسان السادة النواب عن تفشي الفساد في العديد من القطاعات، وعن أعداد المياومين والموظفين الذين لا عمل لهم، وعن تواقيع مسؤولين مقابل ملايين الدولارات خير دليل على ما أقول. هنا يهمني التأكيد على أننا، نحن الأرثوذكسيين، نفتخر بالإنتماء إلى هذا البلد، وتاريخنا يشهد على تعلقنا به وعمل أبنائنا من أجل خيره، كما يشهد على انفتاحنا، ومحبتنا لإخوتنا اللبنانيين وقبولنا الجميع. نحن قوم متجذرون في هذه الأرض ومؤمنون بالله وبابنه يسوع القائم من بين الأموات، لكن إيماننا لا يعيق انتماءنا الوطني بل نستلهمه في سلوكنا وفي علاقتنا مع الإخوة، ونحن من علمنا سيدنا أن نحب قريبنا كنفسنا، وأن نحب أعداءنا أيضا. نحن نتطلع إلى اليوم الذي تتحقق فيه فكرة المواطنة الحقيقية وتعم المساواة بين المواطنين، المساواة أمام القانون والمساواة في تولي الوظائف والمراكز دون أفضلية أو تمييز بينهم إلا من حيث الجدارة والكفاءة. لكن بما أننا ما زلنا نعيش في نظام طائفي يعطي أتباع كل طائفة ما يعود إليهم، وتتنازع فيه الطوائف المغانم وكأنها قبائل متناحرة، لن نقبل حرمان أبنائنا من حقهم في خدمة وطنهم بإقصائهم عن الكثير من المواقع في إدارات الدولة لمصلحة طوائف أخرى. أبناؤنا الأرثوذكس يتعرضون لإقصاء شبه كامل عن المراكز البارزة في القضاء والمؤسسات العسكرية والأمنية فضلا عن الخلل الحاصل تجاههم في توزيع الوظائف في الإدارات العامة والمؤسسات العامة، وقضم العديد من المواقع التي كان يتولاها أبناؤنا أو تحجيمها، بالإضافة إلى الحملات الإعلامية الممنهجة ضدهم ودون أي وجه حق. أضاف عوده: أنا أسأل أحباءنا المسؤولين هل يقبل أي مسؤول أن يتنازل عن أي مركز يعود لطائفته؟ هل يقبل أي وزير أن يعين في وظيفة تعود لطائفته موظف ينتمي لطائفة أخرى؟ طبعا الجواب لا. فلم يصح هذا على الأرثوذكس؟ هل ولاؤهم للوطن مشكوك به؟ أم تفتقر كنيستنا الأرثوذكسية إلى الكفاءات والطاقات والأدمغة؟ نحن لا نريد أن يظلم أحد لكننا نرفض الظلم الواقع علينا. نحن نطالب بحق أبنائنا بالموقع الرابع من حيث الأهمية في كل القطاعات ونتمنى أن يطبق القانون علينا قبل غيرنا، ولا نرتضي إلا العدل وتطبيق ما نص عليه دستورنا مع التقيد بمبدأي الإختصاص والكفاءة، أي وضع الإنسان المناسب في المكان المناسب، بحسب الآلية المتبعة، واختيار الأفضل من كل الطوائف، من يتزين بالأخلاق ويتحلى بالعلم والكفاءة والخبرة والسمعة الحسنة والكف النظيف. وتابع: صمت آذاننا من الحديث عن الفساد والفاسدين. فليتعهد الجميع أن يعملوا على مكافحة الفساد عوض التراشق بالإتهامات، وعوض أن يلعنوا الظلمة فليضيئوا شمعة. أليس بإمكانهم القيام بورشة إصلاح حقيقية والحفاظ على الموظفين ذوي الكفاءة والنزاهة والإستقامة في مراكزهم، وترقيتهم بحسب القوانين، ومعاقبة المهملين والمرتشين والمخلين بالنظام ومتخطي القوانين مهما كان انتماؤهم؟ أليس بإمكانهم الطلب إلى الأجهزة الرقابية القيام بواجباتها ورفع تقاريرها والأخذ بتوصياتها؟ أليس بإمكانهم تعيين الناجحين في مباريات مجلس الخدمة المدنية من أصحاب الكفاءة والعلم، بدل تعيين الأزلام والمحاسيب والمحميين؟ من هنا تبدأ معالجة الفساد والهدر والسرقة وما إليها. الفساد يضبط عندما يطبق القانون على الجميع، ويتحمل كل مواطن وكل مسؤول مسؤوليته، ويقوم الجميع بواجباتهم، وتجبي الدولة مستحقاتها من الجميع، وتعطي الجميع حقوقهم. الفساد يضبط عندما تطبق الدولة قانون الإثراء غير المشروع، وتفرض هيبتها عندما تحاكم الفاسد، أي فاسد، ليكون عبرة لمن اعتبر. وبما أننا نعيش في العصر الإلكتروني، فإن اعتماد المعاملات الإلكترونية ودفع الضرائب والرسوم إلكترونيا يلجم الفساد ويحد من الرشوة ويسرع معاملات المواطنين ويسهل حياتهم. وقال: رجاؤنا ألا يبقى الكلام على الفساد كلاما بل أن يتحول إلى محاسبة ومحاكمة ولا يكون أحد فوق القانون، لكي تستعيد الدولة ثقة الشعب. المطلوب التقليل من الشعارات والإكثار من العمل. أمنيتي أن يعمل إخوتنا الوزراء على ملء الشواغر في وزاراتهم بالعدل، وبما يمليه عليهم الضمير، وأن يسموا للوظائف أفضل الموظفين لا أولئك المنتمين إلى طوائفهم أو أحزابهم. لتكن الكفاءة لا المحسوبية ما يؤهل الإنسان إلى أي مركز. ودعوا أجهزة الرقابة تحاسب، دون كيدية أو تشف. ولا تهضموا حق أحد لأن الظلم يولد الإحباط والإحباط يؤدي إلى الثورة. السياسة ليست مصالح ومكاسب وليست بابا للاثراء والتحكم برقاب البشر. لذلك على من امتهن السياسة أن يكون قدوة ومثالا يحتذى به. وليتذكر دائما أن الله يرى. في هذا السياق لا بد من التأكيد على ضرورة الوصول إلى قانون انتخاب يعتمد معايير واضحة ويؤمن حسن تمثيل الشعب في المجلس النيابي. أضاف: إن احترام الدستور واجب واحترام الشعب أيضا واجب. وقد أوكل الشعب هذا المجلس النيابي لتمثيله لمدة أربع سنين لا إلى الأبد، وكل تمديد اغتصاب للسلطة ولإرادة الشعب. لذلك نتطلع مع الشعب إلى تخطي معضلة قانون الإنتخاب المستعصية منذ سنين، والوصول قريبا إلى قانون يتيح للبنانيين انتخاب من يرون فيهم الكفاءة لينوبوا عنهم ويعملوا من أجلهم. كما نتمنى أن تحترم جميع المهل الدستورية بحيث لا نعود نواجه أي فراغ في أي مؤسسة دستورية. واستقبل بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق والاسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام، المهنئين بعيد الفصح في المقر البطريركي في الربوة. تقدم الحضور الوزير بيار رفول ممثلا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، النائب علي بزي ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، وفد برئاسة العميد محمد جانبيه ممثلا قائد الجيش العماد جوزاف عون، المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، وفد من المجلس الأعلى لطائفة الروم الملكيين الكاثوليك، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي روجيه نسناس، وفد من الرؤساء العامون والرئيسات العامات اضافة الى وزراء ونواب وشخصيات قضائية وديبلوماسية واجتماعية وثقافية. والقى لحام كلمة أمام الصحافيين والوفود الرسمية جاء فيها: "اخوة وأخوات احباء، من السادة الوزراء والنواب، اعضاء المجلس الأعلى، والرابطة، والتجدد الكاثوليكي الجمعيات، الرؤساء العامين والرئيسات العامات، الكهنة والرهبان والراهبات، وجميع الذين قصدوا هذا المقر لكي نتبادل تهاني العيد عيد قيامة المسيح القائم من بين الأموات ولنردد سوية: "المسيح قام حقا قام". ان هذا الاجتماع في عيد الفصح، القيامة البهية تبهج القلوب، ومن هنا نهنىء فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون بعيد الفصح ونقدم له اسمى التهاني باسمي واسم اخوتي المطارنة الأحباء والرؤساء العامين والرئيسات العامات، ونتمنى له التوفيق وسائر المسؤولين في دولة سائلين الرب ان يصل كل الأفرقاء السياسيين في البلد الى اقرار قانون انتخابي عادل يتزامن مع موعد الانتخابات المحدد. كما ندعو الى التوافق بين كل مرافق الدولة لأجل ان تتمكن كل الاحزاب من ايصال الاشخاص المناسبين الى مجلس النواب. كما ندعو الى التوافق من اجل خير المواطنين الذين يعلقون الآمال على المسؤولين لكي يلبوا حاجات الشعب، ونطلب من نوابنا ووزرائنا في الكنيسة الملكية الكاثوليكية ان يقوموا بدورهم الفعال من خلال مسيرة الاصلاح وتحقيق المشاريع التي يجب ان تصبح حقيقة وليس اسما فقط او قولا نظريا. ولا بد ايضا من ان نعايد جميع المسيحيين على اختلاف كنائسهم في الشرق كما في الغرب بالاعياد الفصحية المباركة، ونتمنى ان تتكثف الجهود وتتضافر ليصبح عيد الفصح عيدا واحدا مشتركا. ونتمنى في هذه الاعياد الفصحية، أن تولي الكنيسة اهمية خاصة لعنصر الشباب بما يتلازم مع مكونات عصرنا الحالي ومتطلباته الراهنة. وامام مأساة عالمنا الشرقي العربي، تستوقفنا رسالتنا الفصحية التي باتت بين أيدي جميع المؤمنين وما تطرقنا اليه من سرد اسهابي للاحداث في المنطقة ما يعطي الامل للمشردين والمحزونين والمتألمين في اوطانهم، على امل ان يستفيقوا على فجر قيامة جديد. اضف الى ذلك، عندما اطلقنا على رسالتنا الفصحية "أبناء القيامة" ما يحتم علينا ان نكون حاضرين في مجتمعنا، وشاهدين لقيامة المخلص ولقيم ايماننا نحن المسيحيين من خلال قيم إنجيلنا، والمسلمين من خلال قيم قرآنهم بشرط ان يكون لكل واحد دوره وهويته وعمله ومكوناته. مسؤوليتك يا ابن القيامة. الشرف يلزم أبناء القيامة هم شهود على القيامة (أعمال 1: 22- 23) أن تكون ابن القيامة يعني أن تكون ابن الأمل. ابن الرجاء. ابن المحبة. ابن التضحية. ابن الغفران. ابن المسامحة. ابن العطاء بلا حساب. أن تكون ابن القيامة يعني أنك ابن الحياة وليس ابن الموت. تستقبل الحياة. تحافظ على الحياة فيك وفي الآخرين. تعمل مثل يسوع لكي تكون للناس الحياة وتكون لهم أوفر وبوفرة وأفضل وأجمل وأكرم وأسمى. ابن القيامة، يعني تخدم. تساعد، تلتزم قضايا رعيتك، كنيستك، مجتمعك، أسرتك. تضحي في سبيل عالم أفضل. تبني عالما أفضل. تتقاسم مع الآخرين خيور الأرض. تفجر في الآخرين آمال الحياة، الفرح، السعادة، التفاؤل، كل هذه هي ثمار الحب وطريق إلى القيامة. كما أننا نرفع الدعاء مع كل أبناء القيامة في عالمنا المشرقي العربي لكي يعود السلام إلى بلدنا المعذبة ولا سيما في سورية والعراق وفلسطين. وندعو الجميع إلى الأمل والتفاؤل ولا سيما أمام ما نراه من مشاهد الموت، والعنف، والتفجير، والإرهاب، والقتل، وإحراق الأجساد. أمام كل هذه الظروف المأسوية لنجدد إيماننا بالحياة، بآمال القيامة بالمسيح غالب الموت، ومانح الحياة والداعي إيانا لنكون أبناء القيامة والحياة، وحاملي بشرى الحياة، والعاملين لأجل انتصار الحياة على الموت والمحبة على البغض، والكراهية؛ والغفران، والمصالحة على الحقد والثأر. أبناء القيامة هم بناة المستقبل، أبناء كنائسنا ومؤسساتنا هم بناة المحبة، بناة السلام. المسيح قام. حقا قام". واحتفل المسيحيون بعيد الفصح في القدس، بقداس ترأسه الأب بيير باتيستا بيتسابالا في كنيسة القيامة في المدينة. وتوافد مئات الزوار على الكنيسة في المدينة القديمة لحضور قداس احتفالي. وأنشد الجمع في الكنيسة تراتيل خلال الاحتفال. وكان قبر السيد المسيح قد شهد يوم سبت النور برئاسة بطريرك القدس الروسي احتفال فيض النور بحضور الالوف من المؤمنين ومعظمهم من روسيا ودول اوروبا الشرقية، الذين اضاءوا الشموع في تظاهرة ايمانية. وقد نقلت الشعلة المقدسة الى لبنان ودول المنطقة عبر مطار عمان. كما توافد مسيحيون أردنيون على الكنائس يوم العيد للاحتفال وسط إجراءات أمن مشددة في الوقت الذي لا تزال فيه ذكريات هجوم على كنيستين في مصر ماثلة في أذهانهم. وتمركزت سيارات الشرطة وقوات الأمن خارج الكنائس في جميع أنحاء البلاد وجرى تفتيش المصلين قبل دخولهم إلى الكنائس. وقال الأب رفعت بدر من البطريركية اللاتينية في القدس إن الأردنيين يتضامنون مع ضحايا الهجومين اللذين وقعا في مصر. وقال إنهم إخوتنا وأخواتنا في المسيح. لقد قتلوا لأنهم مسيحيون. شعبنا هنا يشعر بالقلق حقا لكننا لسنا خائفين.. لسنا خائفين لأن الخوف هو ما يريده الإرهابيون.. يريدون أن يشعر جميع الناس بالخوف. وندد البابا فرنسيس بالأنظمة القمعية في رسالته بمناسبة عيد الفصح، لكنه حث في دعوة لضبط النفس زعماء العالم على منع انتشار الصراعات مع تأجج التوتر في كوريا الشمالية وسوريا. وهذا هو خامس عيد فصح يشهده البابا وقد ألقى عظته أمام عشرات الآلاف وسط إجراءات أمنية استثنائية في ساحة القديس بطرس. ونشرت أعداد من الحافلات الصغيرة التابعة للشرطة ومركبات الجيش أكبر من المعتاد على مداخل منطقة الفاتيكان ومر من حضروا للاستماع لعظة البابا بعدة نقاط تفتيش مؤدية إلى الساحة التي زينتها 35 ألف زهرة وشجرة. وفي رسالته إلى المدينة والعالم التي ألقاها من الشرفة الرئيسية بكاتدرائية القديس بطرس تحدث البابا عن عالم تمزقه الصراعات ويلفه التوتر. ومن نفس الشرفة التي أطل منها للمرة الأولى على العالم ليلة انتخابه عام 2013 قال البابا فرنسيس إن الرب يسير إلى جانب كل من اضطروا لترك أوطانهم نتيجة الصراعات المسلحة والهجمات الإرهابية والمجاعات والأنظمة القمعية. ومضى قائلا في ظل الأوضاع المعقدة والمأساوية لعالمنا اليوم ليرشد الرب من يعملون من أجل العدالة والسلام. ليلهم زعماء الدول الشجاعة التي يحتاجونها لمنع انتشار الصراعات ولوضع نهاية لتجارة السلاح. وتحدث البابا بعد ساعات من تحذير من كوريا الشمالية للولايات المتحدة طالبت فيه بإنهاء الهستيريا العسكرية وإلا ستواجه ردا في وقت تتقدم فيه مجموعة حاملة طائرات أميركية صوب المنطقة ومع إحياء بيونغ يانغ الذكرى الخامسة بعد المئة لمولد مؤسس الدولة. وأدان البابا تفجيرا استهدف قافلة حافلات سورية مما أدى إلى مقتل 112 شخصا على الأقل خارج حلب بوصفه هجوما دنيئا وطلب من الرب أن ينزل السكينة على المدنيين فيما وصفها بسوريا الحبيبة والشهيدة. كما دعا إلى السلام في جنوب السودان والسودان والصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأوكرانيا. وفي يوم الجمعة العظيمة تحدث عن العار الذي لحق بالإنسانية بفعل تبلدها أمام المشاهد اليومية لقصف المدن وغرق المهاجرين. وتحدث البابا أيضا عن الخزي الذي قال إنه يجب أن يشعر به الناس إزاء إراقة دماء بريئة لنساء وأطفال ومهاجرين بشكل يومي وإزاء مصير الذين يتعرضون لاضطهاد بسبب انتماءاتهم العرقية أو وضعهم الاجتماعي أو معتقداتهم الدينية. ويسافر البابا في نهاية الشهر إلى مصر التي شهدت سلسلة من الهجمات التي شنها إسلاميون على الأقلية المسيحية. وقُتل العشرات في هجومين وقعا يوم الأحد الماضي. وتحدث البابا عن الخزي لكل مشاهد الخراب والدمار والغرق التي أصبحت أمرا عاديا في حياتنا. وفي اليوم الذي تحدث فيه البابا تم انتشال أكثر من ألفي مهاجر من البحر المتوسط أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا في سلسلة من عمليات الإنقاذ وعُثر على شخص ميت. وتوفي أو فُقد أكثر من 650 شخصا أثناء محاولتهم عبور البحر في قوارب مطاطية هذا العام. وقال البابا إنه يأمل بأن الخير سوف ينتصر رغم كل ما تعرض له على ما يبدو من هزيمة