قادة الدول السبع لا يرون حلاً للأزمة في سوريا بوجود الرئيس الأسد

روسيا دعت أميركا إلى التعاون للعثور على حل وإبعاد المواجهة

الرئيس الأسد : نسمح بتحقيق حول خان شيخون شرط أن يكون غير منحاز

خبراء دوليون يحققون من تركيا في موضوع خان شيخون

معلومات عن مشاورات أميركية مع روسيا لإقامة حظر جوي فوق سوريا

      
          

وزراء خارجية الدول السبع

اتفق وزراء خارجية دول مجموعة السبع على التأكيد بأنه لا حل ممكنا في سورية طالما استمر رئيس النظام السوري بشار الأسد في السلطة، كما أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت . وقال آيرولت في مؤتمر صحافي أن كل المشاركين في اجتماع مجموعة السبع واللقاء الموسع مع دول عربية على رأسها السعودية إضافة إلى الإمارات وقطر والأردن وتركيا شددوا على القول إن "لا مستقبل ممكنا لسورية مع بشار الأسد". وتابع مشددا "هذا ليس موقفا عدائيا تجاه الروس، بل هو يد ممدودة بشفافية" وأضاف "كفى الآن، يجب أن نوقف النفاق وندخل بشكل واضح في العملية السياسية".

تصويت مجلس الأمن الدولي

والتقى وزراء خارجية الدول السبع (الولايات المتحدة وألمانيا واليابان وبريطانيا وكندا وفرنسا وإيطاليا) الاثنين والثلاثاء في توسكانا بإيطاليا، لعقد اجتماع يهيمن عليه النزاع السوري، قبل زيارة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إلى موسكو. من جهته، قال وزير الخارجية الألماني سيغمار غابريال في ختام الاجتماع الموسع "نريد حمل روسيا على دعم العملية السياسية من أجل تسوية سلمية للنزاع السوري" مؤكدا أن هذا هو موقف تيلرسون. وأضاف أن الوزير الأميركي "لديه دعمنا الكامل في مفاوضاته الأربعاء في موسكو". من جانبه، أعلن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون ان الولايات المتحدة لا ترى مكانا لبشار الأسد في أي حل يرسي السلام في سورية.

المندوب الروسي في مجلس الأمن

وفيما دعت مجموعة السبع في اجتماعها في إيطاليا إلى بذل المساعي الدبلوماسية لحل النزاع وإحلال سلام دائم في سورية، قال تيلرسون "نأمل في الا يكون بشار الأسد جزءا من ذلك المستقبل". واكد أن "أولوية الولايات المتحدة في سورية والعراق لا تزال هزيمة داعش" وقال "مع تغير الاحداث، فإن الولايات المتحدة ستواصل تقييم خياراتها الاستراتيجية وفرص وقف تصعيد العنف في مختلف انحاء سورية". وعقب اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في ايطاليا، يتوجه تيلرسون إلى موسكو لإجراء محادثات حاسمة.

الاسد بشار الاسد

وجدد تيلرسون اتهامه لروسيا بـ"الفشل في تنفيذ الاتفاقات التي تنص على أن على موسكو، وبوصفها ضامناً لإزالة الاسلحة الكيميائية من سورية، ستحدد مكان كل تلك الاسلحة وتؤمنها وتدمرها في سورية". وبشأن زيارته إلى روسيا لأجراء محادثات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، قال تيلرسون أنه "من غير الواضح ما إذا كانت روسيا فشلت في أخذ هذا الالتزام جديا" أو أنها "غير قادرة على القيام بذلك". أما روسيا فقد دعت الولايات المتحدة إلى "تعاون بناء" وليس إلى "مواجهة"، وذلك قبيل الزيارة، وقالت الخارجية الروسية في بيان انها تأمل في قيام "مفاوضات مثمرة" مع تيلرسون الذي يصل إلى موسكو في زيارة رسمية من يومين. ومن المقرر ان يلتقي وزير الخارجية الأميركي الذي تترقب مواقفه بعد المواقف الحازمة لادارة دونالد ترامب من النظام السوري، خصوصا خلال الزيارة نظيره الروسي سيرغي لافروف. وبحسب البيان فسيبحث لافروف وتيلرسون الازمة الاوكرانية والنزاع في سورية ومكافحة الارهاب، وأكدت الخارجية الروسية "نحن لا نسعى إلى المواجهة بل إلى التعاون البناء. ونأمل ان يكون ذلك ايضا ما ترغب فيه الولايات المتحدة". وكان مكتب رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي قال إنها تحدثت يوم الاثنين مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب واتفقا على أن هناك متسعا يسمح بإقناع روسيا بقطع علاقاتها بالأسد. وقالت بريطانيا وكندا إنه قد يحدث تشديد للعقوبات على موسكو إذا واصلت دعم الأسد، كما تحدث ترامب في وقت لاحق مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن الضربة التي نفذتها الولايات المتحدة في سورية الأسبوع الماضي وشكرها على دعمها. وجاء في تصريح تيلرسون، عقب اختتام قمة وزراء خارجية مجموعة السبع الاقتصادية (الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وإيطاليا وفرنسا وكندا وبريطانيا)، التي عقدت في إيطاليا، على مدار يومين، أنه «من الواضح أن حقبة حكم عائلة الأسد في سوريا في طريقها إلى الزوال». وحول الموقف الروسي الداعم للأسد، قال إنه «على روسيا أن تختار ما بين البقاء مع الولايات المتحدة والدول التي لديها نفس الرؤى، أو مع الأسد وإيران وحزب الله». ويوم الاثنين، تحدثت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وقال مكتب ماي إنهما اتفقا على أن ثمة فرصة سانحة لإقناع روسيا بقطع علاقاتها مع الأسد. كما تحدث ترامب هاتفياً مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وشكرها على دعمها. وقال وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل «أعتقد أن علينا أن نبدي موقفاً موحداً، وأن نبذل كل ما في وسعنا لإخراج روسيا من ركن الأسد على الأقل». وقالت بريطانيا وكندا، إن من الممكن تشديد العقوبات المفروضة على روسيا منذ عام 2014، إذا واصلت دعمها للأسد. لكن الدول السبع لم تتفق على فرض عقوبات. وحذّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من أي «استفزازات» بالسلاح الكيميائي، يجري الإعداد لها في سوريا لتوريط الأسد. وقال في مؤتمر صحافي «لدينا معلومات من مصادر مختلفة، بأن استفزازات، ولا يمكن أن أسميها غير ذلك، مماثلة، يجري الإعداد لها أيضاً في مناطق أخرى في سوريا، بما يشمل ضواحي دمشق الجنوبية، حيث يخططون لإلقاء مادة ما، واتهام السلطات الرسمية السورية باستخدامها». وكان بوتين يتحدث خلال مؤتمر صحافي في موسكو مع الرئيس الإيطالي، سيرجو ماتاريلا. واتهمت وزارة الدفاع الروسية، مقاتلي المعارضة السورية بإدخال «مواد سامة» إلى خان شيخون والغوطة الشرقية لاتهام النظام وإثارة رد فعل أميركي. وأكدت الناطقة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، عقد لقاء ثلاثي لوزراء خارجية كل من روسيا وسوريا وإيران نهاية الأسبوع في موسكو، في حين هددت موسكو باتخاذ إجراءات انتقامية ضد أميركا. في غضون ذلك،اعلن مسؤول اميركي كبير ان بلاده تحقق في امكانية ضلوع روسيا في الهجوم الكيميائي في سوريا الذي تهم نظام واشنطن الرئيس بشار الاسد بارتكابه بينما اعتبر البيت الأبيض أن روسيا تعزل نفسها بتحالفها مع دول فاشلة مثل نظام الأسد. مضيفاً: "واثقون تماما بأن الهجوم الكيماوي في سوريا لم ينفذه إرهابيون أو معارضون مسلحون" وأنه لا دليل على أن الهجوم الكيماوي في سوريا الأسبوع الماضي كان مختلقا.واعلن مندوب بريطانيا لدى الامم المتحدة ان لندن وواشنطن وباريس قدمت مشروع قرار جديدا الى مجلس الامن الدولي يطالب بالتحقيق في الهجوم الكيميائي المفترض في سوريا. إلى ذلك،أعلنت تركيا الانتهاء من بناء سور بطول 556 كيلومترا على حدودها مع سوريا . هذا وأكّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب للأمين العام لمنظمة حلف شمال الأطلنطي "الناتو" الأربعاء أن الولايات المتحدة ملتزمة مئة بالمئة بتحالفها مع مجموعة الناتو. وجدد ترامب دعوته لزيادة الإنفاق العسكري على حلف شمال الأطلسي بقيمة ٢٪ في خطوة تعد ابتعاداً جديداً لسياساته عن وعود وتصريحات الحملة الانتخابية، حيث كان قد انتقد العام الماضي إنفاق الولايات المتحدة على حلف الناتو، وتساءل عن جدوى هذا الحلف على المدى البعيد. ويأتي هذا التغيير بعد أن ألقت الضربة الأميركية لنظام بشار الأسد بظلالها على العلاقة الروسية الأميركية، مما دفع الولايات المتحدة للمزيد من التصعيد بالتأكيد على دعم الناتو الأمر الذي يثير قلق موسكو. بالتزامن مع تصريحات ترامب هذه، أمضى وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أكثر من ثلاث ساعات من المحادثات مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في موسكو، تبعها لقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد أن غير الكرملين رأيه لأكثر من مرة بشأن لقاء بوتين بتيلرسون الذي حدث أخيراً. وشارك تيلرسون قبل توجهه لموسكو في اجتماع وزراء خارجية «السبع الكبار» مع نظرائهم من دول عربية، وكان هدف الاجتماع الاتفاق على رسالة مشتركة لإيصالها لموسكو عبر تيلرسون. وصرّح تيلرسون في إيطاليا بأن "أفعالاً مثل الهجوم الكيماوي الذي وقع الأسبوع الماضي تجرد الأسد من شرعيته". وأضاف: "من الواضح لنا أن حكم عائلة الأسد يقترب من النهاية". وقال مصدر أميركي مسؤول أن رسالة الدول السبع الكبار لروسيا تتلخص بتصريح تيلرسون الذي جاء فيه "على روسيا الاختيار بين إيران وحزب الله والأسد وبين أميركا وحلفائها". وأردف أن الصفقة التي ينوي العالم تقديمها لبوتين هي التخفيف من عزلة موسكو والعقوبات المطبقة عليها، إضافةً لإعطائها دوراً أساسياً في محاربة الإرهاب مقابل تأمين انتقال سياسي سريع يفضي إلى خروج الأسد مع الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية. واستطرد مصدر : "تصريح تيلرسون بأن حكم عائلة الأسد انتهى لا بد من أخذه على محمل الجد فإدارة ترامب لن تضع مصداقيتها على المحك، وتيلرسون لن يرضى أن يتحول لمجرد أداة تطلق التصريحات دون أن يكون له تأثير كما كان كيري في عهد أوباما". وفي تصعيد مستمر بين الطرفين، قال بوتين في حوار له "إن الثقة تحطمت بين موسكو وواشنطن منذ استلام الرئيس الجديد الحكم، والعمل المشترك بين الطرفين أصبح صعباً وخاصة أي عمل عسكري مشترك". وفي نيويورك، قدم المبعوث الخاص إلى سورية ستيفان دي ميستورا تقريراً إلى مجلس الأمن حول هجمات خان شيخون، ولاحظت الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن تغير قواعد اللعبة السورية بعد أول ضربة أميركية مقصودة يتلقاها النظام السوري منذ وصول حزب البعث للسلطة عام ١٩٦٣، حيث دعت فرنسا إلى إعادة طرح مشروع قرار مع بريطانيا لإجراء تحقيق في حادثة خان شيخون يطالب بتحقيق منفرد في الحادثة وتحميل الفاعلين المسؤولية. واستخدمت روسيا الفيتو ضد مشروع القرار الذي يطالب النظام السوري بالتعاون مع التحقيق حول الهجوم الكيماوي. وللمرة الثامنة منذ اندلاع النزاع السوري، تلجأ موسكو إلى الفيتو (حق النقض) في مجلس الأمن الدولي لتعطيل أي قرار ضد حليفها الأسد. في المقابل، امتنعت الصين التي كان يمكنها اللجوء إلى الفيتو بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن عن التصويت ومثلها كازاخستان وإثيوبيا. وصوتت بوليفيا ضد القرار في حين أيده عشرة أعضاء آخرين في المجلس. ودانت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، والائتلاف السوري استخدام روسيا لحق النقض (فيتو) في مجلس الأمن ضد مشروع قرار غربي يطلب إجراء تحقيق دولي في هجوم كيميائي استهدف بلدة سورية وتتهم الدول الغربية النظام السوري بشنه. وأعرب وزير الخارجية البريطانية، بوريس جونسون، عن خيبة أمله بخصوص استخدام روسيا لحق النقض "الفيتو" عند مجلس الأمن الدولي بنيويورك بشأن سورية ومن ثَمَّ عرقلتها، مرَّةً أخرى، لعمل مجلس الأمن الدولي برفضها لإدانة استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية أو تأييد اعتزام هيئة الأمم المتحدة إجراء تحقيق شامل حول الهجوم الكيميائي الأخير بسورية. وقال جونسون، إن "علماء بريطانيين قد أكملوا تحليل عينات من موقع الهجوم الكيميائي الأخير بسورية وتوصلوا إلى أن المادة المستخدمة في ذلك الهجوم كانت غاز السارين السام أو مادة أخرى شبيهة به وإنه يرى أنه من المرجح أن نظام بشار الأسد هو المسؤول عن الهجوم البربري المعني". وأضاف أن "رسالة واضحة من مجموعة الدول السبع، تم التوصل إليها بالإجماع، وهي استعداد تلك الدول للعمل مع روسيا من أجل التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع السوري لن يكن فيها لبشار الأسد مستقبل على المدى الطويل في سورية، عليه ليس لروسيا الآن سوى أحد خيارين: أداء دور حبل النجاة لنظام بشار الأسد الوحشي أو تحمل مسؤوليتها كقوة دولية ومن ثَمَّ استخدام نفوذها للتأثير على ذلك النِّظام بُغيَةَ إنهاء ست سنوات من الإخفاق في وقف إطلاق النار في سورية". واعتبر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ان روسيا "تتحمل مسؤولية ثقيلة" بعد استخدامها حق الفيتو في مجلس الامن ضد مشروع قرار غربي يطلب اجراء تحقيق دولي في هجوم كيميائي استهدف بلدة سورية وتتهم الدول الغربية النظام السوري بشنه، واتهم هولاند موسكو بأنها تحمي "حليفها الاسد بشكل منهجي" بحسب بيان صادر عن الرئاسة الفرنسية. وقال الرئيس الفرنسي "انها المرة الثامنة التي تختار فيها روسيا الوقوف ضد الغالبية في مجلس الامن الدولي"، مؤكدا ان "فرنسا لم تدخر جهداً، بما في ذلك ازاء روسيا، للتوصل الى توافق على هذا النص". وأضاف ان روسيا "تتحمل مسؤولية ثقيلة لانها بهدف حماية حليفها الاسد تعرقل بصورة منهجية التوصل الى حل متعدد الاطراف للملف السوري". وأكد الرئيس الفرنسي ان "وحده اجتماع المجتمع الدولي في سبيل انتقال سياسي في سورية سيتيح لهذا البلد الشهيد استعادة السلام والاستقرار والسيادة"، مشددا على ان "فرنسا ستواصل العمل من اجل هذا الهدف". وزير الخارجية الألماني زيغمار جابرييل من جانبه أعرب عن أسفه لعدم اتخاذ مجلس الأمن الدولي قرارًا يدين النظام السوري لجرائمه التي يقترفها ضد شعبه لاسيما جريمته الأخيره التي قصف منطقة خان شيخون بالأسلحة الكيمياوية والغاز السام، وأكد جابرييل في تصريح للصحفيين اليوم دعم الحكومة الألمانية للمنظمة الدولية لمنع الأسلحة الكيمياوية التي أعلنت استعدادها القيام بتحريات في منطقة خان شيخون. من جهته، دان الائتلاف الوطني السوري اعتراض روسيا في مجلس الأمن على مشروع قرار يقضي بالتحقيق في استخدام نظام بشار للسلاح الكيميائي في العدوان على بلدة خان شيخون، معتبرًا ذلك وقوف إلى جانب المجرمين ودعما لإفلاتهم من العقاب، وومؤشر على تخلي الطرف الروسي عن التزاماته في مجلس الأمن، إضافة إلى تراجعه عن تعهداته المتعلقة باتفاق وقف إطلاق النار في سورية، كما يهدد بشكل جاد أي دور لروسيا في العملية السياسية في جنيف. وقال الائتلاف في بيان له: إن الاعتراض الروسي، والخطاب اللاإنساني الذي تجرأ المندوب الروسي على طرحه بصفاقة يكشف عن موقف ينسجم مع وحشية حليفه المجرم، وهو يمثل إدانة ضمنية لأصحابه ولنظام الأسد، إلا أنه لن يتمكن من منع المصير المحتوم، وهو مثول المسؤولين عن جرائم القرن الكيماوية وتكرارها، أمام القانون والموقف الروسي لا يعمل من أجل توفير مناخ لنجاح المفاوضات، بل على العكس، فهو يدعم طرفاً مجرماً، ويفتح المجال أمامه لممارسة المزيد من الإجرام دون أي خوف أو ردع، مع كل ما يمثله ذلك من شراكة في الإجرام ومسؤولية مباشرة عنه، وتشجيع على استخدام الأسلحة الفتاكة والمحرمة والاستمرار في خرق القرارات الدولية. من جانبه أوضح الرئيس السوري بشار الأسد، في مقابلة حصرية ل"وكالة الصحافة الفرنسية"، انه يمكنه السماح باجراء تحقيق دولي حول "الهجوم الكيميائي" على مدينة خان شيخون شرط ان يكون "غير منحاز"، لتجنب تسييسه. وقال: "بحثنا مع الرو في الايام القليلة الماضية بعد الضربة (الاميركية) أننا سنعمل معهم لإجراء تحقيق دولي. لكن ينبغي لهذا التحقيق أن يكون نزيها". أضاف: "يمكننا أن نسمح بأي تحقيق فقط عندما يكون غير منحاز، وعندما نتأكد أن دولا محايدة ستشارك فيه كي نضمن أنها لن تستخدمه لأغراض سياسية". هذا وأرسلت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية فريقا من خبرائها إلى تركيا لجمع عينات في إطار تحقيق في جريمة شن النظام لهجوم بغاز السارين في خان شيخون الأسبوع الماضي مما أدى إلى مقتل 87 شخصا. وقالت مصادر لرويترز الخميس إن المنظمة ومقرها لاهاي أرسلت بعثة لتقصي الحقائق لجمع عينات حيوية (بيومترية) وإجراء مقابلات مع الناجين، وستحدد البعثة ما إذا كان تم استخدام أسلحة كيماوية لكنها ليست مفوضة بتحديد المسؤول، وستحيل البعثة نتائجها المتوقعة في غضون ثلاثة إلى أربعة أسابيع إلى لجنة تحقيق مشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية مهمتها تحديد الأفراد أو المؤسسات المسؤولة عن الهجوم. وتوصل محققون إلى أن غازات السارين والكلور وخردل الكبريت تم استخدامها في سورية، واستخدمت قوات النظام الكلور بينما استخدم تنظيم داعش خردل الكبريت. وأكد الوفد البريطاني في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية إن عينات أخذت من مسرح الهجوم الكيماوي في سورية الأسبوع الماضي أثبتت وجود غاز السارين، وقال الوفد خلال جلسة خاصة للمنظمة في لاهاي "حلل علماء بريطانيون العينات التي أخذت من خان شيخون. ثبت وجود غاز السارين للأعصاب أو مادة تشبه السارين" وكانت اختبارات سابقة أجرتها السلطات التركية قد أظهرت أيضا أن المادة الكيماوية المستخدمة في هجوم الرابع من أبريل هي السارين. ودفع الهجوم بالغاز السام في الرابع من أبريل نيسان، والذي أسفر عن مقتل عشرات الأطفال، الولايات المتحدة لشن ضربات صاروخية على قاعدة جوية سورية مما زاد الشقاق بين الولايات المتحدة وروسيا الحليفة المقربة من رئيس النظام بشار الأسد، ويعد قصف مدينة خان شيخون، الواقعة في محافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة قرب الحدود مع تركيا، هو أكبر الهجمات من حيث عدد القتلى منذ هجوم بغاز السارين في 21 أغسطس عام 2013 أوقع مئات القتلى بإحدى ضواحي دمشق. وقالت المعارضة السورية، إن موسكو كانت على علم بالهجوم الكيماوي على خان شيخون قبل وقوعه، ولهذا السبب لا تريد أن يتم إجراء تحقيق في الحادث. وقال أحمد رمضان، رئيس قسم الصحافة لدى الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية إنه " كان هناك ضباط روس بالقاعدة الجوية التي أقلعت منها الطائرة لشن الهجوم الكيماوي على خان شيخون، لذا يتضح أن الروس علموا قبل الهجوم، ولذلك استخدموا حق النقض (فيتو) ضد قرار الأمم المتحدة الذي يطالب بالحصول على تفاصيل حول المهمات الجوية التي تنطلق من القاعدة العسكرية السورية". وقال رمضان إن: "روسيا تواصل حماية حليفها الدكتاتور وبذلك فإن الروس يعرقلون كل ما يُبذل من جهود في آستانة وجنيف للتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية". ورداً على تصريحات الأسد، أكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر أن الأسد للأسف يحاول تقديم معلومات خاطئة وزرع الارتباك، عاداً الهجوم الذي حمّل مسؤوليته للنظام السوري "جريمة حرب". بدورها، أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن المعلومات عن وقوع هجوم كيميائي في الرابع من أبريل في خان شيخون هي "ذات صدقية" بحسب التقييم الأولي الذي أجراه خبراء المنظمة. وفي أعقاب الهجوم الذي أودى بحياة 87 شخصاً على الأقل الاسبوع الماضي، قالت المنظمة في بيان إن خبراءها حللوا المعلومات المتوفرة وأجروا "تقييماً أولياً مفاده أن هذه المعلومات ذات صدقية". وقال المدير العام للمنظمة أحمد أوزومجو للدول الـ41 الأعضاء في المجلس التنفيذي للمنظمة أن بعثة تقصي الحقائق جمعت عينات بعد الهجوم أرسلت إلى مختبرات المنظمة لتحليلها. وذكر أوزومجو في بيان نشره مقر المنظمة في لاهاي أن "خبراء المنظمة يعكفون حالياً على تحليل جميع المعلومات التي تم جمعها من العديد من المصادر" ويتوقع أن "يكملوا عملهم خلال الأسبوعين إلى الثلاثة المقبلة". وجدد الدعوة إلى الدول الموقعة على ميثاق حظر الأسلحة الكيميائية "تقديم المعلومات ذات العلاقة للأمانة العامة في المنظمة دون تأخير". وأضاف أوزومجو: "خبراؤنا يدركون تماماً أهمية العمل المتوقع منهم إنجازه، وأنا واثق من أنهم يقومون بذلك بطريقة حرفية وحيادية باستخدام جميع الوسائل الفنية المتوفرة". وأعلن أن المجلس التنفيذي للمنظمة سينعقد مرة أخرى الأسبوع المقبل لمواصلة مناقشاته بشأن الهجوم على خان شيخون. ودانت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، والائتلاف السوري استخدام روسيا لحق النقض (فيتو) في مجلس الأمن ضد مشروع قرار غربي يطلب إجراء تحقيق دولي في هجوم كيميائي استهدف بلدة سورية وتتهم الدول الغربية النظام السوري بشنه. وكان وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون ونظيره الروسي سيرغي لافروف بدأ الأربعاء في موسكو محادثات يتوقع أن تكون صعبة بعد احتدام السجال في الساعات الأخيرة بين الدولتين بشأن سورية. وفي الأيام الأخيرة حصل تصعيد كلامي بين مسؤولي البلدين حول هجوم خان شيخون في شمال غرب سورية الذي اتهمت واشنطن ودول غربية دمشق بتنفيذه، وكذلك بعد تغيير الرئيس الأميركي موقفه وإصداره أمراً لتنفيذ أول قصف على موقع للجيش السوري منذ اندلاع النزاع في هذا البلد قبل ست سنوات. ولدى بدء اللقاء قال لافروف إنه يريد معرفة "النوايا الحقيقية" لواشنطن في مجال السياسة الدولية تفادياً لـ"تكرار" الضربة الأميركية في سورية، والعمل لتشكيل "جبهة مشتركة لمواجهة الإرهاب". وقال الوزير "يستند نهجنا إلى القانون الدولي، وليس إلى خيار من نوع (معنا أو ضدنا)" وأبلغ لافروف نظيره الأميركي، في مستهل المحادثات في موسكو أن روسيا تأمل في التعاون مع الولايات المتحدة ضد الإرهاب، طبقاً لوسائل إعلام رسمية. وجاء الاجتماع - المتوقع أن يركز على الصراع السوري - بعد أيام من تنفيذ أميركا هجوم صاروخي، ضد قاعدة جوية سورية، تقول إنها مسؤولة عن هجوم بأسلحة كيماوية. وذكر نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف في تصريحات، نقلتها وكالة "تاس" الروسية للأنباء أنه "سيجرى مناقشة جميع القضايا، المتعلقة بالوضع في سورية في المحادثات المقبلة" ووصف إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب بأنها "مبهمة" وأدان الهجوم الصاروخي الأميركي، ووصفه بأنه "عمل عدواني وينتهك القانون الدولي". من جهته أعرب تيلرسون عن الأمل في أن يكون اللقاء "منفتحاً وصريحاً لتوضيح بشكل أفضل الأهداف والمصالح المشتركة" و"التباين الملحوظ" في مقاربة البلدين حول الملفات الرئيسية. وكان الهدف أساساً من هذه الزيارة الأولى لمسؤول كبير في الإدارة الأميركية الجديدة إلى روسيا، إرساء الأسس لـ"تطبيع" العلاقات بين البلدين، وفق ما تعهد به الرئيس دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية. غير أن هجوم خان شيخون الذي أعقبته الضربة الصاروخية الأميركية ضد قاعدة جوية سورية، زادا من أجواء الحرب الباردة المخيمة بين القوتين، واعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقابلة أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة قد "تدهورت" منذ وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير. ونقلت وكالات أنباء روسية عن سيرجي ريابكوف نائب وزير الخارجية قوله إن الموقف الأميركي تجاه سورية ما زال لغزاً بالنسبة لموسكو، وإن خطاب واشنطن يميل إلى أن يكون غليظاً وفظاً، وتأتي تصريحات ريابكوف قبل دقائق من بدء المحادثات بين تيلرسون ولافروف، وقال ريابكوف إن المحادثات ستتناول إقامة مناطق حظر طيران في سورية، وتتطرق أيضاً إلى كوريا الشمالية وأوكرانيا. ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن ريابكوف قوله للصحفيين "بشكل عام يظل موقف الإدارة (الأميركية) من سورية يمثل لغزاً؛ فعدم الاتساق هو ما يرد على الذهن قبل أي شيء" وأضاف "وبشكل عام فإن الغلظة والفظاظة من السمات الأساسية لأسلوب الخطاب الصادر حالياً من واشنطن، ونأمل ألا يصبح ذلك المكون الجوهري للسياسة الأميركية." وأعلن وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس أن الهجوم الصاروخي الذي شنته الولايات المتحدة على قاعدة جوية سورية الأسبوع الماضي ألحق أضراراً أو دمر 20% من الطائرات السورية العاملة بالإضافة إلى مواقع للوقود والذخيرة ودفاعات جوية. وأضاف ماتيس في بيان أن "الحكومة السورية فقدت القدرة على إعادة تزويد أو إعادة تسليح الطائرات في مطار الشعيرات وفي هذه المرحلة فإن المطار غير صالح للاستخدام لأغراض عسكرية". وأردف أن "الحكومة السورية ستتسم بعدم الفطنة إذا استخدمت الأسلحة الكيماوية مرة أخرى." وقال متحدث عسكري أميركي إن اسلحة كيميائية كانت على الأرجح مخزنة في القاعدة الجوية التي قصفتها الولايات المتحدة رداً على هجوم بالأسلحة الكيميائية نسب إلى نظام بشار الأسد في خان شيخون. وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر أن الرئيس دونالد ترامب مستعد لإجازة شن هجمات إضافية على سورية إذا استمر استخدام الأسلحة الكيميائية هناك.