إحياء يوم الجمعة العظيمة فى لبنان

رئيس الجمهورية وعقيلته حضرا رتبة سجدة الصليب في جامعة الكسليك "الهاشم" بفضلكم عاد لبنان يحمل رسالة التلاقى وأملنا أن تثبتوا أركان الدولة

الراعى فى قداس سجدة الصليب : ليطو كل منا صفحته العتيقة ويبدأ فجرا جديدا مع فجر القيامة

يوحنا العاشر وافرام الثانى فى رسالة الفصح : نداؤنا اليوم صرخة كفى فى وجه من يغذى ديارنا بالارهاب والتكفير والتطرف الأعمى

على فضل الله : اللبنانيون مدعوون الى تحصين وطنهم بإعادة النظر فى نظامهم السياسى الطائفى الولاد بطبيعته للفتن

      
       
      

الرئيس اللبنانى وعقيلته فى جامعة الكسليك

أحيت الطوائف المسيحية مجتمعة يوم الجمعة العظيمة، وأقامت جامعة الروح القدس - الكسليك، رتبة سجدة الصليب التي ترأسها الرئيس العام للرهبانية المارونية الاباتي نعمة الله الهاشم وحضرها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون واللبنانية الاولى السيدة ناديا الشامي عون. وقد توجه الهاشم الى رئيس الجمهورية بالقول: "يغمرنا فرح الإيمان بغد أفضل إثر إنتخابكم بعد مسيرة طويلة وأليمة، خبرتم خلالها، كما المعلم، مراحل التخلي والفشل الظاهري، لكنكم مثله صمدتم وحافظتم على المبادئ والقيم الإنسانية، ومنه تعلمتم أن تغفروا وتضحوا في سبيل خير الجميع". وأعرب عن الامل "بأن يعود لبنان، بواسطة رئيس الجمهورية، وطن الرسالة، وكرامة الإنسان وحريته والمساواة في الحقوق والواجبات". وكان عون والسيدة الاولى قد وصلا الى جامعة الروح القدس عند العاشرة والدقيقة الخامسة والعشرين، وكان في استقبالهما عند المدخل، الهاشم ورئيس جامعة الروح القدس- الكسليك الاب البروفسور جورج حبيقة اللذان رافقاهما الى قاعة البابا يوحنا بولس الثاني. وقد وضع عون وعقيلته باقتي زهر امام جثمان المصلوب، ثم دخلا الى القاعة وسط تصفيق الحاضرين. وقد عاون الهاشم مجلس الاباء المدبرون في الرهبنة وحبيقة ولفيف من الاباء، وخدمت الرتبة جوقة الجامعة بقيادة عميد كلية الموسيقى الاب بديع الحاج. وحضر الرتبة الرئيس امين الجميل، الوزراء جبران باسيل، غطاس خوري، بيار ابي عاصي، سيزار ابي خليل، نقولا تويني، بيار رفول وجان اوغاسبيان، نواب حاليون ووزراء ونواب سابقون، عميد السلك الديبلوماسي المونسنيور غبريال كاتشا، رئيس "حزب القوات اللبنانية" سمير جعجع، رئيس المجلس الدستوري عصام سليمان، رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد، رئيس مجلس شورى الدولة القاضي شكري صادر، قائد الجيش العماد جوزف عون، قادة الاجهزة الامنية وكبار موظفي الدولة المدنيين والعسكريين ونقباء المهن الحرة وحشد من رؤساء البلديات والمخاتير والمؤمنين. كما شارك رئيس المجلس الماروني العام الوزير السابق وديع الخازن، رئيس الرابطة المارونية النقيب انطوان قليموس، نائب رئيس المؤسسة البطريركية العالمية المارونية للانماء الشامل الدكتور سليم صفير وعدد من مسؤولي المؤسسات المارونية الاخرى. وبعد قراءة الاناجيل الاربعة، القى الهاشم عظة بعنوان "إلهي، إلهي، لماذا تركتني"، وقال: "نلتقي اليوم، صاحب الفخامة، حول الصليب، نجتمع بصفتنا الإنسانية أولا، قرب المصلوب، لنحيي الحدث التأسيسي لمسيحيتنا ولإنسانيتنا المخلصة، الحدث الذي يعطي المعنى لوجودنا. ننظر إلى الصليب ونسمع الصرخة التي اطلقها المصلوب، منذ ما يقارب الألفي سنة :"إلهي، إلهي، لماذا تركتني"، يستحوذ علينا حزن أليم ناتج عن الشعور بالتخلي والفشل، فالمعلق على الصليب، هو إبن الله المولود قبل كل الدهور، كلمة الله الذي صار جسدا، منتظر الشعوب، موعود كتب العهد القديم ونبوءاته، إنه بشرى ملاك الله جبرائيل للعذراء مريم، هو طفل مغارة بيت لحم، إنه يسوع الناصري، الذي علم المحبة والرحمة والحقيقة والعدل والسلام، بالأقوال والأمثال والأفعال، وأيده الله بالآيات والمعجزات، شفى المرضى وأقام الموتى وداوى جراح البشرية المتألمة. إنه المعلم الذي أحب الخطأة وخالط المنبوذين، ناصر الفقراء والضعفاء والمظلومين، قاوم الظالمين والخبثاء المخادعين، المستكبرين بالسلطة والدين. إبن العذراء، محب السلام، نابذ العنف، معلم الخير، الإنسان الكامل، معلق على الخشبة. نبي الله، كلمة الله، إبن الله، ميتا على الصليب. وحيدا على الصليب، الجميع تخلى عنه، الأقارب والأصدقاء بعيدون، المناصرون غائبون، المرضى الذين شفاهم والجياع الذين أشبعهم لامبالون، الشعب الذي لاقاه البارحة بهوشعنا للملك ابن داود، هازئ اليوم، التلاميذ مشتتون، الرسل مختبئون خائفون، يهوذا خائن، بطرس ناكر. السماء أيضا تخلت عنه، وكأن الله لم يكتف بعدم إرسال جنده لحماية ابنه، بل منع الملائكة الذين رتلوا المجد يوم الميلاد من الحضور للتعزية". أضاف: "يسوع المسيح، إبن الله وإبن الإنسان معلق على الصليب، إنه الفشل الأكبر، فشل اللقاء المنتظر بين الله والإنسان. إبن الله معلق على الصليب، إعلان لفشل مشروع الله الخلاصي للإنسان، منذ التكوين والخلق والسقطة، فشل وعد الله بالخلاص، فشل شريعة موسى وفشل الوحي إلى القضاة والملوك والأنبياء. وابن الإنسان معلق على الصليب، إعلان لفشل الإنسانية في ملاقاة مشروع الله الخلاصي، فشل المحبة أمام الحقد، والعدل أمام الظلم، والحقيقة أمام الكذب. إنه فشل النظام الديني في إكتشاف إرادة الله وإيصالها للناس، والنظام السياسي في الحفاظ على الخير العام، والنظام القضائي في إحقاق العدل، والنظام الأمني في حماية البريء والضعيف، باختصار إنه فشل الشعب والسلطات المنبثقة منه في تأمين الخير". وتابع: "لكن المعلق على الصليب علمنا أن ننزح إلى العمق، إذا نظرنا جيدا واستمعنا جيدا، نعلم أن مظهر الفشل بالرغم من واقعيته يخفي النجاح، والحزن الأليم يترك المجال واسعا للفرح الغامر، وما لم يكمله متى ومرقس ولوقا من مزمور إلهي إلهي لماذا تركتني، التقطته أذن يوحنا التلميذ المحبوب من فم المصلوب عندما قال: لقد تم. على الصليب أتم يسوع مهمته وحقق ذروة اللقاء بين الله والإنسان، على الصليب، وبشخص المصلوب، قدم أبن الله الوحيد ذاته ذبيحة عن الإنسان، عن كل إنسان، معبرا عن محبة الله اللامتناهية للبشر، بتسليم مطلق لمشيئة الآب السماوي. على الصليب، وبشخص المصلوب، عبر يسوع الإنسان عن تجاوب الإنسان مع محبة الله، حاملا ضعفنا وخطايانا، جهلنا وحقدنا وخيانتنا ويأسنا، مفتديا إخوته البشر جميعا، القريبين والبعيدين، المؤمنين وغير المؤمنين، المخلصين والخائنين، حتى الصالبين والمتآمرين. على الصليب تم الفداء والخلاص المنتظر، المسيح المصلوب هو منذ الآن المسيح القائم من الموت. حدث اللقاء بين الله والإنسان في شخص المصلوب على الصليب، والذي وقع ضمن الزمان والمكان، ارتقى فوق الزمان والمكان، ليشمل الخلاص كل الخليقة منذ التكوين وحتى نهاية الأزمنة، إرتقى ليصبح بالنسبة لغيره من الأحداث الفردية والجماعية كالشمس بالنسبة للكواكب التي تدور في فلكها". وأردف: "من نور حدث الصليب تأخذ هذه الاحداث هويتها وحياتها، من دونه ظلام وموت وحزن ومعه نور وحياة وفرح. بتقدمة ذاته حول المصلوب الصليب من علامة الفشل والاستعباد والموت إلى علامة النجاح والحرية والحياة. الفشل الظاهر يخفي نجاحا باهرا". ثم توجه الى رئيس الجمهورية قائلا: "نحن اليوم، في لبنان والمشرق، إذا نظرنا إلى حالنا وحولنا وسمعنا، يتملكنا الحزن ونصرخ: إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟ يعتدى على حاضرنا وتاريخنا ومستقبلنا، تسرق أملاكنا وأراضينا، تسلب حقوقنا الإنسانية وطموحات أبنائنا وبناتنا، تهدم بيوتنا وتفجر كنائسنا، نهجر ونقتل ونذبح في العراق وسوريا ولبنان ومصر وغيرها، والعالم صامت ساكت. مثل يسوع، نجد أنفسنا فريسة تآمر المصالح السياسية والاقتصادية مع التعصب الديني الأعمى وضحية تخاذل انظمة العدل والأمن الدولية وتقاعس الرأي العام العالمي. اخوتنا في الدين لاهون غافلون، جيراننا بعضهم حاقد متآمر هازئ وبعض آخر محرض، صالب، قاتل، مهجر، والبعض الباقي لا مبال، بانتظار توزيع المغانم والتركة. أكثر أخوتنا في المواطنة "لا يدرون ماذا يفعلون". حتى نحن تخلينا عن دورنا وشارك بعضنا في إهلاك ذواتنا، خوفا وخيانة أو طمعا بمركز أو بثلاثين من الفضة. وكأن الله في كل هذا غائب لم يدافع عنا أو يكف يد المعتدين". أضاف: "لكن إذا نزحنا إلى العمق ونظرنا إلى واقعنا جيدا على ضوء نور حدث الصلب الذي يطالنا، هنا والآن، يغمرنا فرح عميق، فرح اختيار الله لنا لنشارك ابنه، عمل الفداء، في هذا الشرق المعذب، ونكمل في جسدنا، ما نقص من آلام المسيح، حسب قول القديس بولس، فرح الإتحاد بآلام المصلوب وإشراكه بحمل ضعفنا ونقائصنا وخطايانا تجاه الله والإنسانية، وكذلك إشراكه بما حققنا، افرادا وجماعة، من نمو للمحبة في العالم وترق للإنسانية وتقرب لها من الله بفضل اتحادنا بالمسيح والتزامنا بتعاليمه، فرح الثبات على الشهادة بالإستشهاد منذ المصلوب وعلى طريقته على مدى ألفي سنة بلا انقطاع. المضطهدون يتغيرون ويتبدلون دون أن يدركوا أن دماء الشهداء بذار القديسين، وأنها تمتزج بدماء المصلوب وتقدم محبة لله وللإنسان، كل إنسان، لا سيما منفذ الإضطهاد، وأن هذه الدماء هي التي حولت روما، مضطهدة المسيحيين الاولى إلى عاصمتهم الروحية. يغمرنا فرح مشاركة أخوة لنا في المواطنة الإيمان برسالة لبنان الانسانية والدفاع عن هذه الرسالة بالدم أحيانا، خاصة في الجيش والقوى الأمنية، هذه الدماء أيضا نرفعها على الصليب فداء للبنان وللمشرق وللإنسان. يغمرنا فرح المعرفة أن خليفة بطرس في روما، قداسة البابا فرنسيس، يثبت أخوته على الإيمان ويحملنا في قلبه وصلاته، وهو ممثل بيننا بشخص سعادة السفير البابوي المونسنيور غابرياله كاتشيا. وأن كنيستنا في لبنان ما زالت شاهدة حية للأمانة الرسولية رغم كل المخاطر والصعوبات، برعاية صاحب الغبطة أبينا البطريرك مار بشاره بطرس الراعي الكلي الطوبى. ويغمرنا، بشكل خاص، فرح الإيمان بغد أفضل، إثر إنتخابكم رئيسا للجمهورية، بعد مسيرة طويلة وأليمة، خبرتم خلالها، كما المعلم، مراحل التخلي والفشل الظاهري، لكنكم مثله صمدتم وحافظتم على المبادئ والقيم الإنسانية، ومنه تعلمتم أن تغفروا وتضحوا في سبيل خير الجميع، الاصدقاء والخصوم، متعالين عن الظلم الذي لحق بكم ومتخطين المصالح الخاصة والفئوية، لتشمل محبتكم وعنايتكم جميع اللبنانيين. لأن قضيتكم، هي أن يتمكن كل انسان من عيش إنسانيته بكرامة وحرية ومحبة وخير، كما يريدها الرب". وتابع: "رجاؤنا كبير، بأن يعود لبنان، بواسطتكم، وطن الرسالة، وطن كرامة الإنسان وحريته والمساواة في الحقوق والواجبات، وقد عاد، بفضلكم، إلى حمل رسالة التلاقي الإنساني والحضاري في محيطه العربي وفي العالم. أملنا أن تتمكنوا، بمعونة الله، من تثبيت أركان الدولة، والكثير منهم يشاركوننا الصلاة اليوم، في ترسيخ هذه الرسالة، وأن يتمكن اللبنانيون، بقيادتكم، من تخطي رواسب الماضي والصعوبات الحالية والوصول الى شراكة حقيقية راسخة على صخرة الاخوة الانسانية. ثقوا، يا فخامة الرئيس، بمحبة الرهبانية اللبنانية المارونية وجميع اللبنانيين لكم وصلاتهم من اجل نجاحكم ونجاح عهدكم لما فيه خير لبنان. صلاتنا أن تسيروا بالسفينة الى ميناء الخلاص، بالرغم من الاعاصير والرياح الهوجاء، ولا نخاف، فانتم محاطون باصحاب النيات الصالحة، فسيدة لبنان تحميه وتحرسكم، وقديسو لبنان شربل ورفقا ونعمةالله ويعقوب وإسطفان ورفاقهم يشفعون به وبكم، والمسيح المصلوب القائم من الموت يمده بالحياة والسلام ويحفظكم". وبعد انتهاء الرتبة، انتقل عون وعقيلته والهاشم الى قاعة جانبية، في الوقت الذي كان فيه المدعوون ينتقلون الى قاعة الطعام. وانضم الى الرئيس وعقيلته، الجميل، جعجع، السفير البابوي، باسيل، الخازن ورئيس الجامعة. وبعد اكتمال عقد المدعوين الى الغداء، انتقل الجميع الى قاعة الطعام. وفي الاولى والربع، غادر عون والسيدة الاولى جامعة الروح القدس، وكان في وداعهما الهاشم ومجلس المدبرين ورئيس الجامعة. وترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي رتبة السجدة ودفن المصلوب في كنيسة القيامة في بكركي، في حضور الكاردينال نصر الله بطرس صفير ولفيف من المطارنة والكهنة. وشارك في الرتبة ممثل رئيس حزب "القوات اللبنانية" نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة غسان حاصباني، النائب سامر سعادة، الوزير السابق سجعان القزي، مدير مستشفى البوار الحكومي الدكتور شربل مازار، الرئيس السابق لبلدية جبيل جينو كلاب، رئيس مؤسسة البطريرك صفير الدكتور الياس صفير، رئيس تجمع صناعيي قضاء جبيل جورج خير الله وحشد من المؤمنين. وألقى الراعي عظة بعنوان: "نسجد لك أيها المسيح ونباركك، لأنك بصليبك المقدس خلصت العالم"، قال فيها: "نحتفل برتبة السجدة لصليب يسوع الذي أتم به سر فداء الجنس البشري، بقبول الآلام والموت طوعا من اجل خطايا كل إنسان. فهو يغسلها بدمه المراق على الصليب، ونحن نتوب عنها منفتحين للغفران من فيض رحمة الله". أضاف: "استمعنا بخشوع للأناجيل الأربعة، ورافقنا ربنا يسوع في آلامه وموته. فتأملنا بحب الله اللامتناهي لكل إنسان ليقيمه من ضعفه. فيستطيع القول مع بولس الرسول: "أتى يسوع المسيح إلى العالم ليخلص الخطأة الذين أولهم أنا" (1 تيم 1: 15). وتابع: "لقد اتضح لنا سر صليب المسيح الذي نسجد له: فهو رمز الحب الإلهي بوجه ظلم البشر. هو علامة تحويل لأكبر فعل ظلم إلى أكبر فعل حب غسل خطايا البشر. هو أيقونة أعظم ذبيحة ذات قدمها بحب بوجه الحقد الأعظم والأعمى. هو طريق القيامة بوجه أداة الموت. هو علامة الطاعة بوجه الخيانة والتمرد. هو راية النصر، بوجه منصة الإعدام وقوى الإضطهاد". وقال: "ثلاثة وجوه ترافق يسوع وتدعونا لنكمل الطريق. الوجه الأول، مريم أم يسوع. لقد مشت معه طريق الجلجلة بألم الأم العميق، مشاركة إياه بآلامه وموته، وبقوة كلمة "نعم" التي قالتها يوم "البشارة"، وباستذكار كلمة سمعان الشيخ لها، ويسوع طفل ابن ثمانية أيام: "أم أنت فسيجوز قلبك سيف" (لو 2: 35). وهي تسير مع كل أبنائها وبناتها في العالم الذين تسلمت أمومتهم من فم ابنها على الصليب بشخص يوحنا الحبيب : "يا امرأة هذا ابنك" (يو 19: 26). في "نعم" البشارة أصبحت مريم أم يسوع التاريخي، وفي "نعم" الجلجلة أصبحت أم المسيح السري أي الكنيسة. إنها مثال كل أم في موقفها تجاه كل متألم في بيتها. ومثال كل امرأة تتكرس لخدمة المتألمين. بل هي مثال كل إنسان يشارك الآخر في وجعه وحالته المرة. إلى مريم يتجه نظر كل امرأة في محنتها لتستمد منها العزاء والقوة. وكذلك نظر كل انسان. الوجه الثاني سمعان القيرواني الذي سخروه ليساعد يسوع في حمل صليبه. سخروه، لكنه قبل التسخير بحب، وشعر بقوة من نعمة خشبة صليب الفداء. يسوع من قبله وأساسا، قبل حكم إعدامه صلبا وحوله فعل حب عظيم لفداء البشرية جمعاء. هذه لنا مدرسة تعلمنا كيف نحول الشر خيرا، والحرب سلاما، والنزاع تفاهما، والاساءة غفرانا، والخطيئة مصالحة. عندما يدق الألم باب ذاتنا او بيتنا او محيطنا، ندرك اننا مدعوون، من خلال هذا الالم لنشارك في آلام المسيح لفداء العالم. فنقول مع بولس الرسول: "أتم في جسد ما نقص من آلام المسيح". هذه هي القديسة رفقا، هذه هي القديسة تريز الطفل يسوع. لا احد يستطيع ان يختار صليبه، بل الصليب يوضع على كتفه، ينبغي ان يكون في جهوزية لحمله. فالمسيح هذه المرة هو الذي يساعده على حمل هذا الصليب، مثلما فعل سمعان القيريني. الوجه الثالث يوحنا التلميذ الحبيب والاحب على قلبه يسوع. ظل وفيا امينا مخلصا ليسوع حتى اقدام الصليب، من دون خوف، متحديا حقد الصالبين وتهديداتهم. فعل ذلك بقوة الحب الذي في قلبه ليسوع. الحب قوة لا تقهر، وشجاعة لا تخاف، وصمود لا يتزعزع. لقد مثل يوحنا كل انسان مفتدى بدم المسيح، واصبح بالتالي متحدا بكل انسان، جاعلا اياه اخا له وابنا لمريم، التي اخذها يوحنا خاصته "يا يوحنا هذه أمك" (يو 19: 27). وختم الراعي: "الى هذه الأم السماوية يلجأ كل انسان في كل حالة من حالات حياته، ولا سيما في كل محنة وصعوبة. مع موت يسوع طويت صفحة كاملة من تاريخ البشر، وينبغي ان يطوي كل واحد وواحدة منا صفحته العتيقة، لنبدأ فجرا جديدا مع فجر القيامة. فالمسيح مات من اجل خطايانا، وقام من اجل تبريرنا. ونحن نسجد لك ايها المسيح ونباركك، لانك بصليبك المقدس خلصت العالم . آمين". والتقى الراعي مدير المخابرات الجديد في الجيش العميد الركن طوني منصور، وكانت مناسبة تمنى غبطته له التوفيق في مهامه الجديدة، منوها بجهود الجيش "قيادة وضباطا وعناصر في توفير الأمن والاستقرار". ووجه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر وبطريرك أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس الرئيس الأعلى للكنيسة السريانية في العالم أفرام الثاني رسالة الفصح جاء فيها: "أيها الإخوة والأبناء الروحيون الأعزاء، المسيح قام، حقا قام. المسيح قام والشرق ينزف. المسيح قام وشعبنا وناسنا من كل الأطياف يدفعون ثمن المصالح من أرواحهم. المسيح قام وأخوانا مطرانا حلب بولس ويوحنا في الغياهب. يمر علينا عيد الفصح هذا العام قريبا من اليوم الذي خطفا فيه، وهو الثاني والعشرون من نيسان. ولعل الذكرى الرابعة هذا العام لأنسب ما تكون لنرفع فيها صوتنا من جديد ونضع في مسامع مؤمنينا وفي مسامع العالم أجمع صوت ألمنا في كنيسة أنطاكية وصوت المتعبين في هذا الشرق". وقالت: "نحن مصلوبون في هذا الشرق وإليه بما يتعرض له من محن. والعالم ينظر صليب شقائنا ويكتفي بالترثي. لكن ومع هذا كله، إن قوة في هذه الدنيا لن تنتزعنا من أرضنا لأننا أبناء الصليب وأبناء القيامة في آن. هجرنا على مر التاريخ ونهجر إلى يومنا هذا، لكن كلا منا مدعو لأن يتذكر أن أرض المسيح لن تفرغ من أحبته وممن تسموا باسمه قبل ألفي عام. وإذا كان المقصود من خطف المطرانين والكهنة صفعة تحد لوجودنا المسيحي المشرقي أو التواطؤ من أحد لإفراغ هذه الأرض فجوابنا واضح وحتى بعد أربع سنوات من الخطف وست سنوات من الأزمة: نحن باقون هنا بجوار قبور آبائنا وبجوار ترابهم الطاهر وضاربون جذورنا في رحم هذا الشرق، ولن نترك أرضنا وسنزود عنها بدمائنا وأرواحنا". أضافت: "بسلام المسيح "لا تخافوا أنا معكم طول الأيام"، نذكر أنفسنا ونذكر أبناءنا والعالم أجمع أن الحضور المسيحي المنفتح في هذا الشرق هو أكثر من مجرد وجود وأقرب إلى هوية وأسمى من مجرد تفاخر. دعوتنا اليوم أن نضع في أذهان العالم، منظمات ودولا وحكومات وجمعيات وسفارات، صرخة حق: نريد أن نعيش في هذا الشرق بوئام وسلام مع كل الأطياف. نحن لا نحتاج ترثيا ولا استنكارات بقدر ما نحتاج إرادة جادة وصادقة من جميع الأطراف بالرغبة في إحلال السلام في أرضنا. إن أرواح أهلنا وناسنا ليست أبخس من أرواح أحد. لقد خطف المطرانان بولس يازجي ويوحنا إبراهيم ولم يحرك أحد ساكنا بأكثر من بيان استنكار أو وعود لم تفض لشيء إلى هذه اللحظة. نحن نثمن ونقدر عمل وحمية البعض بكل ما أوتوا من قوة من أجل هذا الملف ولكن الحق يجب أن يقال: كنا ولا زلنا ننتظر أكثر من ذلك وخاصة من أولئك الذين امتلكوا سلطان الحل والربط دوليا وإقليميا. نحن لا نضع هذا إلا برسم العالم المتمدن والذي أناخ كاهلنا بالحديث عن ديمقراطيات وإصلاحات في حين أن إنساننا المشرقي راح يعدم رغيف الخبز وكل سبل العيش ويقاسي غلاء المعيشة والحصار الخانق الذي يطال بالدرجة الأولى لقمة عيش البائسين. هنالك حرب ويا للأسف فرضت علينا كسوريين وهناك تبعات لهذه الحرب قاسينا ويلاتها كلبنانيين. وهناك أثمان ندفعها كمشرقيين من كل الشرق الأوسط كارتدادات لكل الحروب والرهانات على أرضه. نداؤنا اليوم وقفة تأمل من الكل تجاه ما يجري وصرخة "كفى" في وجه من يغذي ديارنا بالإرهاب والتكفير والتطرف الأعمى. نداؤنا اليوم صرخة "كفى" في وجه من يمول إرهابا تعامى كثيرون قبلا عن وجوده وتسابقوا فيما بعد لمحاربته أو لادعاء محاربته". وتابعت: "في موسم الفصح المقدس، صلاتنا إلى الرب القائم أن يزيح الحجر عن قلوبنا ويكسر بحربته حراب هذه الدنيا. وفي هذه الأيام القيامية نصلي ومن جديد من أجل أخوينا المخطوفين ونكرر دعوتنا بوجوب إطلاقهما وإغلاق هذا الملف. لقد طرقنا أبواب السفارات ولم نوفر منبرا لا دوليا ولا إقليميا لعرض الأزمة في سوريا ولشرح تداعياتها بما فيها الخطف والتهجير على إنساننا وعلى العالم أجمع. وطرحنا وبشكل خاص قضية المطرانين. ومن هنا وفي هذه المناسبة، نهيب بالجميع داخليا وخارجيا ضرورة العمل الجاد لإطلاق مطراني حلب وإنهاء هذا الملف العالق بين غياهب النسيان الدولية والحاضر دوما وأبدا في نفوسنا ونفوس أبنائنا مسيحيي ومسلمي هذه الديار وفي نفوس كل ذوي النيات الحسنة". وقالت: "في يوم قيامة المسيح، سلام قيامة لكم يا أبناءنا في الوطن والانتشار. وفي يوم الفصح الذي يعني العبور، صلاة حارة إلى رب الملائكة أن يهب السلام لبلادنا ولعالمه أجمع. صلاة حارة من أجل المخطوفين، كل المخطوفين. صلاة من أجل المهجر والمشرد والمحزون والبائس والفقير. صلاة من القلب كي يرسل الرب القائم روح سلامه الحق فيسكت كل أصوات الفتن والقلاقل في الشرق الأوسط والعالم أجمع. وفي قيامة المسيح عهد ممن تكنوا باسمه، من مسيحيي أرض كنيسة أنطاكية أن يذكروا دوما أن درب القيامة ابتدأ بالصليب وتوج بسطيع القبر الفارغ. نحن على مثال السيد لا نهاب الموت ولا نهاب الشدة بل نصلي في ضعفاتنا، كما صلى ربنا يسوع المسيح، أن تعبر عنا كأس الآلام والمحن". وختمت: "نحن في أيام نستذكر فيها قيامة المسيح ممزوجة بغصة لم تشف منذ أربع سنوات. نصلي اليوم إلى الرب القائم أن يغرس رجاءه في قلوبنا ويسقيه بروحه القدوس ويمن علينا بإطلاق كل المخطوفين لنتآزر دوما هاتفين: قام المسيح والملائكة تهللت. قام المسيح والأمخال تقطعت. قام المسيح والحياة انتظمت. فله المجد والعزة أبد الدهور آمين. المسيح قام، حقا قام". وألقى العلامة السيد علي فضل الله خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، بحضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية: "عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بما أوصانا به الإمام الباقر، عندما سأله أحد أصحابه، وهو جابر، عمن ينسب إلى الشيعة، ويستحق لقب "شيعي"، لأن بعض الناس يعتبر أن التشيع هو أن يحب عليا، ويلتزم ولايته، ويفعل بعد ذلك ما يريد، كما قال ذلك الشاعر: سودت صحيفة أعمالي *** ووكلت الأمر إلى حيدر وهذا الأمر فيه إساءة إلى علي وإلى أهل البيت ودورهم.. ولذلك، قال: "يا جابر، أيكتفي من ينتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت؟! فوالله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه، وما كانوا يعرفون يا جابر إلا بالتواضع والتخشع والأمانة، وكثرة ذكر الله، والصوم، والصلاة، والبر بالوالدين، والتعهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة، والغارمين، والأيتام، وصدق الحديث.. وأداء الأمانة إلى من ائتمنهم، وكانوا أمناء عشائرهم في الأشياء". فقال جابر: "يا ابن رسول الله! لست أعرف أحدا بهذه الصفة، فقد تجد شيعيا ولا يصدق ولا يكون أمينا على أموال الناس أو المال العام.. وقد تجده لا يدير وجهه إلى قبلة". قال: "يا جابر، لا تذهبن بك المذاهب، حسب الرجل أن يقول: أحب عليا وأتولاه، ثم لا يكون مع ذلك فعالا؟ فلو قال: إني أحب رسول الله، ورسول الله خير من علي ثم لا يتبع سيرته، ولا يعمل بسنته ما نفعه حبه إياه شيئا، فاتقوا الله واعملوا لما عند الله، ليس بين الله وبين أحد قرابة، أحب العباد إلى الله عز وجل وأكرمهم عليه، أتقاهم وأعملهم بطاعته. يا جابر، فوالله ما يتقرب إلى الله تبارك وتعالى إلا بالطاعة...". ثم يقول الإمام متحدثا عن نفسه وعن أهل البيت ، حتى نحن: "ما معنا براءة من النار، ولا على الله لأحد من حجة"، فالمقياس لتحديد صحة العلاقة مع أهل البيت، هو ما أوضحه الإمام : "من كان لله مطيعا فهو لنا ولي، ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدو". فالتشيع أيها الأحبة، ليس إطارا خاصا محددا، بل إنه يتواجد حيث يكون الحق والعدل والصدق والأمانة والنظام، في مواجهة الظلم والاستكبار والاستئثار والأنانية والفساد.. وهذا ما نريد أن نستهديه في هذا اليوم". اضاف: "والبداية من لبنان، الذي مرت عليه في الثالث عشر من شهر نيسان ذكرى الحرب الأهلية، وهي بالطبع مناسبة مشؤومة على لبنان واللبنانيين جميعا، لكونها تعيدهم إلى مآس وآلام لا يزالون يعانون آثارها وتداعياتها، فهي لم تمس الحجر والبشر، بل أصابت نسيجهم الاجتماعي في الصميم، وكادت تهدد كيانهم. إننا لا نريد من استعادة هذه الذكرى أن ننكأ الجراح، فهذه الجراح لا بد من أن تندمل، بل لأخذ العبرة، ليكون وعي اللبنانيين أكبر، وتكون لديهم المناعة والحصانة التي تقيهم عودة هذه الحرب بكل مآسيها. لقد كان لبنان وسيبقى في دائرة الاستهداف، لأن هناك من لا يزال يرى في لبنان الرئة التي تتنفس مشاكل المنطقة وسمومها، وحتى مشاكل العالم وسمومه، والساحة التي يحرص الكيان الصهيوني على تدمير صيغة العيش المشترك فيها، وضرب التنوع الديني بين أبنائها، لتسويق مشروعه التهويدي، القائم على استئصال كل تنوع ديني وقومي، ولإظهار عدم جدوى هذه الصيغة، ليثبت بالوقائع عدم قدرة الأديان على التعايش فيما بينها.. ولذلك، فإن اللبنانيين مدعوون دائما إلى أن يحصنوا وطنهم، وأن يزيلوا كل الأسباب التي تؤدي إلى إحداث الفتن... هم بحاجة دائما إلى تحصين أنفسهم، حتى لا ينفذ إليهم من يسعى إلى تهديد وحدتهم. وأولى عناصر التحصين، إعادة النظر في نظامهم السياسي الطائفي الولاد بطبيعته للفتن، وإزالة أي شعور بالغبن لدى الطوائف والمذاهب، لتعزيز فرص التلاقي، والكف عن تسييس الدين، حتى يعود للعب دوره القيمي والأخلاقي الجامع، بدلا من أن يتحول إلى مظهر لتقاسم السلطة والصراع عليها". وتابع: "لقد انطلقت الحرب اللبنانية على أساس إشعار المسلمين بالغبن من سيطرة المسيحيين على مقدرات الدولة، ليطالبوا بأخذ حقوقهم كاملة، في الوقت الذي خوف المسيحيون من المسلمين على أساس أنهم يسعون إلى تهديد وجودهم على المستوى الديمغرافي، بسعيهم إلى توطين الفلسطينيين.. وأدخل آنذاك اللبنانيون في آتون حرب كان من الواضح أنها تهدف إلى إسقاط صيغة التعايش وتسويق مشروع حل تصفوي للقضية الفلسطينية، كان من الضروري أن يطبخ على النار اللبنانية.. إننا في ضوء التجارب المرة التي عشناها، نخشى في هذه المرحلة الحساسة وطنيا وإقليميا، على مستقبل لبنان، وخصوصا مع تجدد خطاب الخوف من الآخر على المستوى الطائفي أو المذهبي، بحيث يشعر كل مكون طائفي أو مذهبي بأنه مهدد بوجوده، وهو، ما استعيد في الأيام الأخيرة للأسف، بما يذكرنا بخطاب الحرب الأهلية المشؤومة التي لا يبدو أن الكثيرين قد تعلموا من دروسها وعبرها، ما جعل اللبنانيين يخشون أن تتحول هذه الحرب الباردة التي نعيشها بسبب خلافاتنا الطائفية إلى حرب حارة". واردف: "إن هذا المناخ الطائفي المسموم الذي أخذ بالظهور مؤخرا، يؤكد الحاجة إلى تحصين الواقع اللبناني على المستوى السياسي والأخلاقي، الذي بلغت هشاشته الحد الذي هدد البلد بالغرق في آتون فتنة، بفعل الخلاف على قانون انتخابي، ثم على جلسة التمديد، التي اعتبرتها بعض القوى الرافضة للتمديد تحديا، وأعطتها بعدا طائفيا، حتى اعتبرت تحديا للمسيحيين. ولولا حكمة رئيس الجمهورية وتجاوب رئيسي الحكومة والمجلس معه، لوقعت الفتنة، ولما تم التوافق على تأجيل جلسات المجلس النيابي شهرا لإعطاء المجال والوقت الكافي لإقرار قانون انتخابي للبلد.. ونحن في هذا المجال، وفي الوقت الذي نرفض مبدأ التمديد، ونرى فيه إساءة إلى الحياة السياسية في لبنان، نرى أن هذا القرار لم يكن سببه بعض القوى السياسية، ولم يكن خيار المسلمين في مواجهة المسيحيين، بل جاء نتيجة تلكؤ القوى السياسية جميعا، وفشلها في إيجاد الصيغ التي تساهم في إقرار قانون انتخابي يتوافق عليه الجميع، بحيث بقي كل فريق يقدم القانون الذي يتناسب مع مصالحه الانتخابية، وما يؤمن له أن يكون الفريق الأقوى في طائفته وفي الساحة الداخلية. ومهما كان السبب، سيبقى على كل القوى السياسية، ولا سيما تلك الرافضة للتمديد، أن تستنفر جهودها خلال هذا الشهر، لإيجاد قانون عصري يضمن صحة التمثيل، ويؤمن الشراكة الحقيقية بين اللبنانيين، لا أن يحولهم إلى طوائف ومذاهب متناحرة، وإن كنا نخشى أن لا يتحقق ذلك". وختم: "ونبقى في لبنان، وفي إطار الحديث عن تثبيت السلم الأهلي فيه، لنشير إلى أهمية الاتفاق الذي أنجز في مخيم عين الحلوة، وأدى إلى انتشار القوى الأمنية الفلسطينية المشتركة، ونأمل من خلال تثبيت هذا الاتفاق، إزالة كل البؤر التي تسيء إلى المخيم وإلى محيطه، بحيث لا يكون ساحة صراع داخلي بين القوى الفلسطينية، ومكانا يلجأ إليه الخارجون عن القانون والإرهابيون. ونحن في هذا المجال، نقدر كل القوى والشخصيات التي بذلت جهودا لإعادة الأمن إلى المخيم، ونأمل أن تستكمل هذه الجهود، حتى لا يكون ما حصل بمثابة هدنة موقتة، ويبقى المخيم ساحة تقاسم نفوذ. إن من حق الشعب الفلسطيني على كل القوى الفلسطينية أن تؤمن، بالتعاون مع القوى الأمنية اللبنانية، الاستقرار والعيش الكريم، حتى لا ييأس ويهيم في بلاد الله الواسعة".