وزيرة الدفاع الايطالية أكدت للمسؤولين اللبنانيين استمرار بلادها فى مساعدة الجيش وقوى الأمن

عون تلقى من البطريرك الماروني دعوه إلى قداس الفصح الراعى: الرئيس لا يقبل الانتخابات من دون قانون جديد حفظا للكرامة الوطنية

المطارنة الموارنة : المشهد والخطاب الجامعان للبنان في القمة العربية أعاداه إلى موقعه الفاعل ونأمل بقانون انتخاب يضمن عدالة التمثيل

الحريرى من بروكسل : وضعنا استراتيجية للتعامل مع تداعيات الأزمة السورية تعتمد على استثمار رأس المال لتوليد العمالة وتوفير التعليم للنازحين

الحريرى التقى ميركل فى برلين : لبنان يوفر للنازحين خدمة عامة نيابة عن العالم وسأكشف رؤيتنا لتحقيق الاستقرار والتنمية غدا في مؤتمر بروكسل

قائد الجيش اللبنانى يؤكد للملحقين العسكريين التزام الجيش بالقرار 1701 ومحاربة الارهاب

     
      
      

الوزيرة الايطالية فى القصر الجمهورى

أعلنت وزيرة الدفاع الايطالية روبرتا بينوتي استمرار بلادها في العمل من أجل تعزيز العلاقات بين لبنان وايطاليا، معتبرة ان مشاركة بلادها في اليونيفيل ساهمت في تحقيق الاستقرار في جنوب لبنان، مشددة على استعداد بلادها للمساعدة في التخفيف من عبء النازحين السوريين في لبنان. مؤكدة الاستمرار في مساعدة القوى المسلحة اللبنانية لضمان نجاحها في المهمات الموكلة اليها. فقد جالت الوزيرة الايطالية اللبنانيين على المسؤولين فزارت رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا، حيث نوه الرئيس عون بالدور الذي تلعبه القوة الايطالية العاملة مع القوات الدولية في الجنوب، مقدرا تضحيات رجالها في سبيل تحقيق الأمن والاستقرار في الجنوب لتطبيق قرار مجلس الأمن رقم ١٧٠١. وأشاد عون بالتعاون الثنائي بين لبنان وايطاليا مشددا على تعزيزه في المجالات كافة، ومقدرا خصوصا التعاون العسكري في مجال التدريب وتبادل الخبرات بين الجيشين الايطالي واللبناني، وضرورة استمرار هذا التعاون.

الرئيس عون والكاردينال الراعى

واعتبر عون ان لبنان وايطاليا يواجهان التحديات نفسها مثل الهجرة والنزوح والارهاب والتهديدات الامنية، مؤكدا استمرار الجيش اللبناني والاجهزة الامنية الاخرى بمكافحة الارهاب ومطاردة خلاياه النائمة، لافتا الى موقف لبنان المطالب بالعودة الامنة للنازحين السوريين الى المناطق المستقرة في الداخل السوري. وتحدث رئيس الجمهورية عن التهديدات الاسرائيلية المستمرة ضد لبنان والاعمال العدائية التي تعيق عودة الاستقرار بشكل نهائي الى منطقة الجنوب. وبعدما اكد عون على ضرورة تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين. شكر ايطاليا على دورها في دعم الاقتصاد اللبناني وتفعيل التبادل التجاري، محملا الوزيرة بينوتي تحياته الى الرئيس الايطالي سيرجيو ماتاريلا والحكومة الايطالية رئيسا واعضاء.

الرئيس الحريرى فى بروكسل

بدورها نقلت الوزيرة الايطالية والتي رافقها سفير بلادها ماسيمو ماروتي والوفد المرافق تهنئة حكومة بلادها للعماد عون لمناسبة انتخابه رئيسا للجمهورية كونها اول وزيرة ايطالية تزور لبنان منذ حصول الانتخابات، مؤكدة استمرار بلادها في العمل من اجل تعزيز العلاقات بين لبنان وايطاليا. واعتبرت ان مشاركة بلادها في اليونيفيل ساهمت في تحقيق الاستقرار في جنوب لبنان، مشددة على استعداد بلادها للمساعدة في التخفيف من عبء النازحين السوريين في لبنان. واكدت الاستمرار في مساعدة القوى المسلحة اللبنانية لضمان نجاحها في المهمات الموكلة اليها. كذلك زارت الوزيرة الايطالية رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة يرافقها الجنرال كلاوديو غرازيانو والوفد المرافق والسفير الايطالي ماسيمو ماروتي، وتناول الحديث العلاقات الثنائية ودور القوات الايطالية العاملة في اليونيفيل في الجنوب. ونوه الرئيس بري بعمل القوات الدولية، مشيدا ب المشاركة الايطالية الفاعلة لهذه القوات التي ساهم ويساهم دورها في الاستقرار الذي ينعم به الجنوب. وتحدث عن الاطماع الاسرائيلية، فقال: الى جانب خروقاتها اليومية فقد رفعت اسرائيل منسوب عدوانيتها بأطماع جديدة ببحر لبنان والمنطقة الاقتصادية الخاصة وان مثل هذه السياسة العدوانية والتهديدات تنذر بالحرب، مع العلم ان لبنان متمسك بالدفاع عن سيادته وبحره وبره وثروته النفطية. ودعا وزيرة الدفاع الايطالية نظرا لخصوصية العلاقة التي تربط لبنان بإيطاليا، ولموقعها الفاعل في قوات اليونيفيل، الى ان تلعب دورا فاعلا من اجل قيام الامم المتحدة بواجبها تجاه التهديدات والاعتداءات الاسرائيلية وردع اسرائيل وتثبيت الحقوق اللبنانية الكاملة في المنطقة الاقتصادية. وزارت الوزيرة بينوتي والوفد وزير الدفاع يعقوب الصراف في اليرزة، وركز الاجتماع على تطورات الأوضاع في المنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين ولا سيما في المجال العسكري. وخلال الاجتماع أشاد الصراف بالدور الهام الذي تؤديه الوحدة الايطالية العاملة في اطار القوات الدولية العاملة في الجنوب، مركزا على التعاون القائم بين هذه القوات والجيش اللبناني والذي اثمر استقرارا لافتا. وعرض الوزيران التعاون العسكري والامني بين البلدين خصوصا في ما خص مكافحة الارهاب، وشددا على وجوب تعزيزه وتطويره في المجالات كافة. من ناحيتها نوهت الوزيرة الايطالية بالجيش اللبناني الذي أثبت في أكثر من محطة قدرته على مواجهة التحديات الراهنة، مؤكدة استعداد بلادها لمزيد من التعاون بين جيشي البلدين. وأدلت بتصريح بعد اللقاء قالت فيه: لقد عقدت مع الوزير الصراف اجتماعا عرضنا خلاله ليس فقط تحديات الماضي والحاضر، بل كذلك آفاق المسقبل، فهناك صداقة عظيمة وتاريخية تجمع بلدينا، ونحن سعداء بالعلاقات الثنائية المثمرة جدا، لكننا نريد ان تكون أقوى وأمتن، ونأمل أن تستمر كذلك في المستقبل. وأضافت: لدى لبنان وايطاليا تحديات مشتركة، وهناك فرص، ونحن نريد استغلالها والاستفادة منها لكي نعزز علاقاتنا الثنائية. وأود هنا ان اعبر عن امتناني الخالص لما يقوم به لبنان في ما يتعلق بمسألة النازحين، مع الأخذ في الاعتبار التأمينات الاقتصادية باعتبارها المفتاح الذي يمكن أن يحل الكثير من المشكلات الامنية، وهذا ايضا ما نريد التركيز عليه. بدوره أدلى الصراف بتصريح استهله بالترحيب بنظيرته الايطالية، وقال: أغتنم الفرصة لأؤكد مستوى الصداقة بين بلدينا، وان مساهمة ايطاليا في لبنان في المجالات الاقتصادية والعمرانية والسياسية والديبلوماسية والعسكرية تتخطى الصداقة الى شراكة حقيقية، وهذا الامر بدأ منذ الوجود الايطالي في لبنان عام 1978، وتعزز من خلال التعاون بين الوحدة الايطالية العاملة في اطار قوات اليونيفيل وسكان الجنوب، والذي أسهم فيه الجنرال كلاوديو غراتسيانو، خصوصا ابان الحرب التي شنتها اسرائيل على لبنان عام 2006، وعلينا تطوير هذا التعاون، إذ إن المكاسب التي تأتي نتيجة هذا التعاون تتخطى النواحي الاقتصادية والعسكرية والانسانية. وأضاف: في قضية النازحين، إن لبنان يستضيف أعدادا كبيرة منهم، وهو يؤكد وجوب عودتهم الى المناطق الآمنة في سوريا. وختم بالتشديد على أهمية تطوير التعاون اللبناني-الايطالي على المستويات كافة. على صعيد آخر، استقبل الصراف رئيس الطبابة العسكرية في الجيش العميد ميشال ابو سرحال وعرض مع شؤونا تتعلق بالطبابة العسكرية. وتفقدت الوزيرة الإيطالية كتيبة بلادها العاملة في إطار قوة الأمم المتحدة المؤقتة اليونيفيل في مقرها العام في شمع - قضاء صور، يرافقها وفد رفيع من الوزارة وقائد القوات المسلحة الإيطالية اللواء كلاوديو غرازيانو وسفير إيطاليا في لبنان ماسيمو ماروتي ووفد عسكري رفيع المستوى. وكان في استقبالهم قائد القطاع الغربي لليونيفيل الجنرال أوغو تشيللو وعدد كبير من الضباط والجنود الإيطاليين. وبعد أداء التحية العسكرية، استمعت بينوتي والوفد المرافق من تشيللو إلى شرح مفصل عن طبيعة الوضع وسير المهمة الموكلة لجنود حفظ السلام الإيطاليين في الجنوب، إضافة الى المشاريع والخدمات التي يقدمها مكتب التعاون المدني العسكري للواء بوزولو دل فريولي لفائدة السكان المحليين. ثم حيت بينوتي الجنود الإيطاليين، وشكرتهم على جهودهم وتضحياتهم التي يبذلونها من أجل السلام في لبنان والعالم. وشكرتهم بإسم إيطاليا حكومة وشعبا على تضحياتهم في سبيل إستتباب الأمن والإستقرار في هذه المنطقة من لبنان. كما نوهت ب سهولة انخراط الجنود الإيطاليين بالمجتمع الجنوبي وخصوصا العلاقة الممتازة التي استطاعوا نسجها مع الاهالي، مبدية إعجابها ب النشاطات العملانية التي يقومون بها في خدمة السلام. وأنهت بينوتي جولتها بلقاء الضباط والجنود الإيطاليين في شمع. واستقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا، البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وجرى عرض للاوضاع العامة المحلية والاقليمية. ووجه الراعي دعوة الى عون للمشاركة في قداس عيد الفصح الذي سيقام في بكركي يوم الاحد في 16 نيسان المقبل. وبعد اللقاء، تحدث الراعي الى الصحافيين، وقال: "سعدت بزيارة فخامة الرئيس، وكان لا بد منها بعد الزيارات التي قام بها للفاتيكان ومصر والقمة العربية، وقبلها للسعودية وقطر، وهنأته بالسلامة كما شكرته على إعادة لبنان الى موقعه في الأسرتين العربية والدولية. وهنأته أيضا بالكلمة التي ألقاها في القمة العربية في الأردن وبنتائجها الجيدة. وكانت مناسبة أيضا لأوجه اليه الدعوة الى قداس الفصح، كما درجت العادة، وهو سيشرفنا بحضوره وهذا فرح كبير لنا. وشاطرنا فخامته الهموم الكبيرة على المستوى اللبناني والوطني، وفي طليعتها الامن داخل لبنان خصوصا بعد خسارتنا لعنصرين من قوى الأمن الداخلي كانا يقومان بواجبهما، ولا يمكن ان يبقى هذا الفلتان وطريقة التصرف مع القوى والاجهزة الامنية في لبنان، وقدمت تعازي الى فخامة الرئيس". أضاف: "من بين الاهتمامات الرئيسية التي نحملها أيضا، قانون الانتخاب الذي لا يقبل الرئيس ولا نحن كلبنانيين، ان نصل الى هذا الاستحقاق بعد اثنتي عشرة سنة، دون إقرار قانون جديد، فهذا أمر معيب، وكما نعلم، فإن رفض الرئيس لهذا الواقع نابع من الحفاظ على الكرامة الوطنية، لذلك نناشد المجلس النيابي ان يقوم بواجبه ويتوصل الى قانون انتخاب عادل وشامل يظهر أننا بلد ديموقراطي حقيقي تتمثل فيه كل القوى اللبنانية، ويكون للمواطن قيمته ويوصل صوته، ولا يجوز ان نستمر في هذا الشكل. كما نناشد ألا نصل الى الاستحقاق الدستوري دون قانون، فالتمديد ليس مقبولا في ذهنية احد، ولا يكفي ان نردد رفضنا للتمديد وللفراغ ولقانون الستين، فليتفضل الجميع وليقروا قانونا جديدا. كل هذه المواضيع يحملها الرئيس ونحن معه، واللقاء مع فخامته دائما يشد عزيمتنا ويفتح آفاقا الى الامام، ونعتمد على الارادة الالهية والارادة الطيبة لندعمه جميعا وندعم الدولة التي تنتظرها استحقاقات كبيرة جدا". سئل: هناك جلسة حكومية الاثنين في قصر بعبدا للبحث في قانون الانتخاب. في ظل الصيغ العديدة المطروحة، ما هي في رأيكم الصيغة المثلى للقانون؟ وهل تتوقعون ان يتفق مجلس الوزراء على قانون انتخابي يرضي الجميع؟ اجاب: "لم نتحدث مع فخامة الرئيس عن نوعية القانون، وموقفنا في بكركي دائما بعيد عن الامور التقنية التي يعود القرار بشأنها الى الجهات السياسية ومجلسي النواب والوزراء. واليوم، لم اطرح على الرئيس الصيغة المفضلة لديه، فنحن نعرف حدودنا، ونقول إنه فيما نادى النواب انفسهم بقانون انتخابي جديد بدل الستين، فليعمدوا الى اقرار قانون بعدما قامت اول لجنة عام 2005 برئاسة المرحوم فؤاد بطرس بوضع مشروع قانون جديد. وعليه، فإن صيغة القانون تعود الى المراجع المعنية، اما نحن فمع قانون عادل وشامل وديموقراطي يظهر قيمة المواطن في لبنان". سئل: كيف هي علاقتكم مع "حزب الله" حاليا في ظل مواقفكم الاخيرة؟ اجاب: "لم اتخذ اي مواقف جديدة، ولم اقل كلاما فوق العادة، فما قلته يقوله الحزب نفسه. والعلاقة اليوم عادية وليس هناك من مشكلة". سئل: هل هناك من تواصل؟ اجاب: "هل يجب ان يكون التواصل يوميا؟ ان علاقتنا عادية، ولا مشكلة من جهتنا، ولم اتبلغ اي مآخذ من الحزب. وهناك لجنة مشتركة تجتمع دوريا". سئل: أشدتم بخطاب فخامة الرئيس في القمة، ولكن سبق ذلك رسالة "الرؤساء الخمسة" الى القمة. الا تعتقد ان هذه الرسالة اساءت الى سمعة لبنان في الخارج؟ أجاب: "أي رسالة؟ لم أتابع هذا الموضوع". هذا وقد عقد المطارنة الموارنة اجتماعهم الشهري برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في بكركي ، واصدروا بيانا تلاه امين سر البطريركية الاب رفيق الورشا، هنا نصه: “في الخامس من شهر نيسان 2017، عقد أصحاب السيادة المطارنة الموارنة إجتماعهم الشهري في الكرسي البطريركي في بكركي، برئاسة صاحب الغبطة والنيافة مار بشارة بطرس الراعي الكلي الطوبى، ومشاركة الآباء العامين للرهبانيات المارونية، وتدارسوا شؤونا كنسية ووطنية. وفي ختام الإجتماع، أصدروا البيان التالي 1. يرحب الآباء بالمشهد والخطاب الجامعين، اللذين برزا خلال مشاركة وفد لبنان في القمة العربية الثامنة والعشرين في المملكة الأردنية الهاشمية، برئاسة فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ومشاركة دولة رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد الحريري، وعدد من الوزراء، ما أعاد لبنان إلى موقعه الفاعل في الأسرتين العربية والدولية، وأكد أن قوته هي في وحدة أبنائه وتضامنهم. وفيما يثنون على الموقف العربي الداعم للبنان، يأملون أن يكون كل ذلك تحفيزا للبنانيين على المضي قدما في اتخاذ القرارات المؤاتية في شأن ملفات أساسية، وفي طليعتها سن قانون انتخاب جديد يضمن عدالة التمثيل لجميع المواطنين على قاعدة العيش المشترك والديموقراطية التي تميز نظامنا السياسي، على أن يتم ذلك قبل فوات المهل الدستورية. 2. يهنئ الآباء الجيش وسائر المؤسسات العسكرية والأمنية، بقائد الجيش الجديد ورؤساء الأجهزة الأخرى. وهم يقدرون الجهود التي بذلتها وتبذلها هذه المؤسسات، والتضحيات التي تقوم بها، من أجل الحفاظ على أمن لبنان واستقراره. ويتمنون للقادة الجدد كل الخير والتوفيق في مهماتهم الجديدة. ويتطلعون إلى ملء الشواغر الديبلوماسية والإدارية. 3. يحيي الأباء الخطوة المنتظرة طويلا التي اتخذتها الحكومة في بت الموازنة، ووضع خطة مرحلية لحل قضية الكهرباء. لكن التجاذبات التي حدثت في شأن الموازنة والخطة، أظهرت بعضا من التعاطي بملفات دقيقة وشائكة بصيغة الأمر الواقع، وفي بعض الأحيان على قاعدة استنسابية. من هذا القبيل وسواه، يحتاج لبنان إلى إصلاحات وتخطيط طويل الأمد، وإلى تشارك بين القطاع العام والقطاع الخاص، حتى تتكون عندنا ثقافة الخير العام والمسؤولية المشتركة. ويبقى في مقدم الاهتمامات مكافحة الفساد ولا سيما هدر المال العام والتهرب من دفع الضرائب اللذين ينخران الدولة بشكل فاضح وممنهج من قِبل الذين يستبيحون حقوق المواطنين من دون رادع. إن القضاء على الفساد والهدر والتهرب هو المدخل الأساسي لكل إصلاح في الدولة. 4. يتابع الآباء بقلق شديد استمرار الحروب في سوريا، في العراق، وسواها، ويحزنهم خصوصا سقوط المئات من المدنيين الأبرياء، كبارا وصغارا، وتهجير مئات الألوف. وهذا ما حدث أخيرا في غرب مدينة الموصل حيث يحاصر كذلك أكثر من نصف مليون مواطن يعيشون أوضاعا مقلقة وفي غاية من العوز. ويضم الآباء صوتهم الى صوت قداسة البابا فرنسيس لدعوة المتحاربين الى التزام واجب القانون والضمير، سائلين الله أن يرحم شعوب هذه المنطقة، ويجعلها تنعم قريبا بالأمن والسلام 5. عشية الدخول في أسبوع الآلام والاحتفال بالفصح المجيد، يدعو الآباء أبناءهم الى الإستعداد لهذه المناسبة المقدسة بالصوم والصلاة والتوبة وأعمال المحبة. وهم يتطلعون إلى الإنسان الجديد الذي يولد من سر موت المسيح وقيامته، متمنين للجميع أعيادا فصحية مباركة، مرددين قاعدة إيمانهم: المسيح قام! حقا قام!”. على صعيد آخر ألقى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، كلمة خلال مشاركته في مؤتمر بروكسل حول مستقبل سوريا والمنطقة الذي التأم في صالة مجلس الاتحاد الاوروبي، فقال: "أود أن أشكر بلجيكا وشركاءها المستضيفين والأمم المتحدة من أجل هذا المؤتمر، وارغب في الاستفادة من هذا التجمع اليوم لاقص عليكم قصة عبد الله وهو مزارع لبناني، يعيش مع زوجته واطفاله الخمسة في كوخ صغير في بلدة عرسال، وهي بلدة تقع بالقرب من الحدود السورية. في احد الايام من العام 2011، طرق أربعة اطفال رضع وذويهم باب عبدالله طلبا لمأوى هربا من الوحشية التي تشهدها سوريا. استضاف عبد الله العائلة السورية بكل سرور، وشاركها نصف خبزه... فنحن اللبنانيين نعرف حقيقة ما تكون الحروب عليه، وقد مررنا بذلك من قبل، ونحن ندرك تماما كم هو امر مأساوي أن يكون المرء مشردا. وبعد وقت ليس ببعيد من هذا الحادث، طرق شخص آخر باب عبد الله، ولكن هذه المرة كانت منظمة توزع المساعدات الإنسانية إلى النازحين السوريين، وقد كانت هذه المساعدات بالكاد كافية بالنسبة لهم، متجاهلين بذلك الأسرة المضيفة التي هي في الواقع تتحمل العبء. الآن بدأ عبد الله يعيد التفكير بالامر، انه فقير بقدر العائلة النازحة، وهو يشاركهم طعامه ويتحمل العبء دون أي دعم. وهذا السيناريو يتكرر منذ سنوات، والآن بدأ يزداد التوتر بين الاسرتين". اضاف: "هذه هي قصة أربعة ملايين لبناني، استضافوا 1.5 مليون نازح سوري، إضافة إلى نصف مليون لاجئ فلسطيني موجودين اساسا في لبنان. ان ذلك اشبه بأن يستيقظ 500 مليون مواطن في الاتحاد الأوروبي فجأة ويرون انه حصلت زيادة 250 مليون شخص بين ليلة وضحاها! وانه على الأوروبيين انفسهم مساعدتهم فيما هم بالكاد قادرون على مساعدة أنفسهم". وتابع: "وبقدر ما لا يمكن تصور هذه القصة، الا ان ما لا يمكن تخيله قد حصل: فقد انخفض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في لبنان من نسبة 8 في المئة قبل الأزمة إلى ما يزيد قليلا على واحد في المئة في السنوات اللاحقة. كذلك فان الخسارة التي لحقت بالناتج المحلي الإجمالي منذ بداية النزاع بلغت 18 مليار دولار في 2015. معدل الفقر وصل الى ال 30 في المائة، وتضاعف معدل البطالة إلى 20%، في حين ان البطالة بين الشباب اللبناني هي 30%. كذلك فان الخدمات العامة تعمل فوق طاقتها والبنى التحتية مستنفذة، وغني عن القول ان نسبة ديون عجز الموازنة قد زادت. وعلاوة على ذلك، فان التقديرات تشير إلى أن أكثر من 500,000 شاب بين سوري ولبناني يواجهون خطر زيادة سوء الاوضاع الاجتماعية". وأعلن "ان 90% من الشباب اللبناني يشعرون بأنهم مهددون من قبل النازحين السوريين، والتوترات بين هذين المجتمعين وصلت الى مستويات خطيرة، وهذا ما يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية واعمال عنف من شأنها ان تهدد أمن البلاد واستقرارها السياسي". وقال الحريري: "إن الوضع الحالي في لبنان هو بمثابة قنبلة موقوتة. وفي الوقت الذي يواجه فيه لبنان هذه الظروف الصعبة، الا انه كان قادرا على الوفاء بالتزاماته حيال مؤتمر لندن، وهو يستمر في توفير الصالح العام العالمي بالنيابة عن بقية الدول. أنا مرتاح جدا للمتابعة التي تمت لمؤتمر لندن، ونأمل أن نرى في المستقبل القريب متابعة لمؤتمر بروكسل. نحن بحاجة إلى الحفاظ على الحوار والتعاون في ما بيننا فهو امر لا بد منه. ومع ذلك، فإن الصراع في سوريا استمر أطول مما اعتقدنا جميعنا كذلك فان احتمالات العودة الآمنة للنازحين السوريين إلى وطنهم لا تزال غير مؤكدة". واكد "ان المساعدات الإنسانية كانت مفيدة جدا، ولكنها لا تزال غير كافية. لقد حان الوقت لتنفيذ حلول طويلة الامد لهذه الأزمة الطويلة. لم تظهر اي دولة السخاء الذي اظهره لبنان، نظرا لوضعنا الاقتصادي والسياسي والتحديات التي واجهناها طوال السنوات الماضية. لكنني أخشى أن لا يتمكن لبنان من الاستمرار، وهو لن يستمر في تحمل عواقب دعمه استضافة 1،5 مليون نازح سوري على اراضيه، ما لم يتم وضع خطة جديدة حيز التنفيذ". وتابع :"ما هي الطريق التي يجب ان نسلكها؟ الأمر متروك لكم لتحديد كيف ستستمر قصة عبد الله، فإما ان تسلك مسار الأمل أو مسار اليأس. يمكننا معا الاستثمار في الامل واسير في الرؤية التي وضعتها الحكومة اللبنانية والدخول في عصر النمو والاستقرار والتطور، حيث يتلقى السوريون التعليم والتدريب ويكونوا مجهزين تجهيزا جيدا للمساهمة في مستقبل بلدهم، أو، يمكننا أن نستسلم لليأس والسماح للفقر والبطالة في لبنان بالازدياد، ونكون بذلك ندفع النازحين السوريين إلى مزيد من انعدام الأمن والضعف إلى التطرف ... و ما هو أسوأ، فانا أخشى أن زيادة التدهور الاقتصادي وانعدام الأمن قد يدفعان، على حد سواء، اللبنانيين واللاجئين السوريين، إلى ايجاد ملاذات اخرى". اضاف: "أقف امامكم هذا الصباح لأسألكم الاستثمار في الأمل، تماما كما فعل لبنان. لقد وضعنا استراتيجية واضحة للتعامل مع التداعيات الشديدة للأزمة السورية، ولوضع لبنان مرة أخرى على طريق تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة. وهذه الاستراتيجية تعتمد على ركنين اثنين: أولهما إطلاق برنامج لاستثمار رأس المال على نطاق واسع من شأنه أن يساعد على توليد العمالة لدى كل من اللبنانيين والسوريين، والثاني هو توفير فرص التعليم للنازحين السوريين، بما في ذلك التعليم غير الرسمي، والتدريب التقني والمهني". وختم: "أدعوكم اليوم للاستثمار في السلام و"دعم استقرارنا". اليوم، لبنان يمثل نموذجا للاعتدال والعيش المشترك للمنطقة بأسرها، و نموذجا، نرجو منكم حمايته. فلنستثمر معا في مستقبل لبنان المستقر. دعونا نستثمر معا في سلام واستقرار المنطقة والعالم. دعونا نستثمر في لبنان وفي جيل المستقبل في سوريا، حيث يمكن للبنان ان يشكل الارضية المثالية لانطلاق عملية إعادة الإعمار في سوريا". الى هذا اكد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، "أن لبنان يقدم نموذجا للتعايش والحوار للمنطقة وللعالم"، مشددا على أنه "ملتزم بقوة بمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله"، شاكرا "ألمانيا على التزامها الطويل بالمشاركة في قوات "اليونيفل" في لبنان". كلام الرئيس الحريري جاء خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مقر المستشارية، التي وصلها قرابة الثانية عشرة ظهرا بتوقيت برلين حيث كانت ميركل في استقباله عند المدخل الرئيسي. وعلى الفور، عقد الحريري وميركل مؤتمرا صحافيا مشتركا استهلته ميركل بالقول: "إن انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية وتكليف الرئيس الحريري لتشكيل حكومة وحدة وطنية، كان في مصلحة الشعب اللبناني وجميع الأطياف الموجودة. نحن سعداء برؤية ذلك يتحقق نظرا إلى الوضع المعقد في لبنان". اضافت: "اليوم سوف نتحدث عن استقرار الوضع السياسي، كما أننا سنتحدث عن عدد من الوقائع، ومنها أن لبنان يستضيف أكثر من مليون لاجئ سوري، وبالتالي يمكنكم تخيل مدى العبء الإنساني المفروض، نظرا إلى حجم هذه الدولة وعدد سكانها. لذلك أود أن أعبر عن احترامي وتقديري للشعب اللبناني لاستضافته هذا العدد الكبير من اللاجئين السوريين، خصوصا وأن الوضع في البلاد حساس جدا أصلا، وبالتالي فإنه تحد كبير". وتابعت: "نحن نعتبر ثاني أكبر دولة مانحة للبنان، وقدمنا دعما ماليا بلغ أكثر من 286 مليون يورو في العام المنصرم، ونساعد لبنان في مواجهة هذه الأزمة، كما أننا نحاول أن نستخدم هذه الأزمة من أجل إنعاش الديناميكية الاقتصادية في المنطقة". وأكدت ان "المهمة الرئيسية هي مساعدة اللاجئين ولكن أيضا المجتمع المضيف، طالما أنه هو الذي يواجه عبء استضافة اللاجئين السوريين. وبالتالي فإن المجتمع الدولي يجب أن لا يعالج مشكلة اللاجئين فقط بل أيضا الدول المضيفة. وفي الغد سوف نشارك في المؤتمر الهادف إلى دعم سوريا في المستقبل والمنطقة ككل، وذلك في بروكسيل وبمشاركة وزير الخارجية الألماني. ونحن نسعى إلى مواصلة تقديم الدعم للمنطقة ولشركائنا فيها. ومؤتمر الغد سوف يعقد تعقيبا على المؤتمر السابق الذي عقد في العام 2016". وقالت: "لا شك أن سوريا تشكل أكبر دولة مجاورة للبنان، ولذلك فإن عدد الدول المتأثرة مباشرة بالأزمة قليل مقارنة بلبنان، وعليه، فإنه حين نجري مداولاتنا يجب أن نحاول التوصل إلى آراء موحدة حول سبل الوصول إلى حل سلمي في سوريا. فقد رأينا أن الحل العسكري أدى إلى مزيد من سفك الدماء ومزيد من الصعاب والتحديات، ولم يساعد في حل المسألة". وختمت قائلة: "وعليه، فإننا سوف نتحدث أيضا عن العلاقات مع إيران والسعودية ودور قوى اليونيفيل التي بدأت عملها في العام 2006، ولذلك أود أن أشكر الرئيس الحريري مجددا على إتاحة الفرصة لإجراء هذه المحادثات الثنائية والمهمة جدا، وأنا أؤكد دعمنا كحكومة ألمانية للبنان قدر الإمكان". من جهته، قال الرئيس الحريري: "يسرني أن أكون هنا اليوم في برلين، وأتطلع إلى لقائي مع المستشارة ميركل حيث سأناقش معها التحديات العديدة التي تواجه لبنان والمنطقة. اليوم اللبنانيون الذين يبلغ عددهم 4 ملايين، يستضيفون 1.5 مليون نازح سوري، وحوالي 50000 لاجئ فلسطيني، وهذا ما خلق ضغطا على اقتصادنا وبنيتنا التحتية ونسيجنا الاجتماعي. قياسا، فإن هذا يشبه كما لو أن الاتحاد الأوروبي يستقبل 250 مليون لاجئ جديد". اضاف: "من خلال استضافة 1.5 مليون نازح سوري وإلى أن يتم ضمان عودتهم الآمنة إلى بلادهم، فإن لبنان اليوم يوفر خدمة عامة نيابة عن العالم. وسأكشف عن رؤية لبنان لتحقيق الاستقرار والتنمية غدا في مؤتمر بروكسل الذي تشارك ألمانيا في إعداده". ودان الحريري الهجوم الإرهابي الذي وقع في سانت بطرسبرغ، معربا عن تعازيه للشعب الروسي. وقال: "إن الإرهاب وباء لا دين له، وينبغي للعالم أجمع أن يعمل معا للقضاء عليه. كما أن لبنان ملتزم بقوة بمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله. ولتحقيق ذلك، فإنه يجب الاستثمار في الأجهزة الأمنية اللبنانية ودعمها. وسأبحث هذه المسألة مع المستشارة ميركل، وأشرح لماذا سيكون عائد مثل هذا الاستثمار جدير بالاهتمام ومضمون، وأنا أؤكد ذلك". اضاف: "أود أيضا أن أشكر ألمانيا على التزامها الطويل الأمد بالمشاركة في قوات اليونيفيل في لبنان. إن الرجال والنساء في بلدكم يلعبون دورا بارزا في حفظ السلم والاستقرار في بلدي. ولبنان يقدم نموذجا للتعايش والحوار للمنطقة، بل وللعالم. وهو اليوم واحة من السلام في منطقة متقلبة. وأنا سأناقش مع المستشارة ميركل كم هو مهم بالنسبة لنا أن تكون ألمانيا شريكا رئيسيا في الجهود الرامية إلى إبقاء بلدنا آمنا ومستقرا. ونحن نتشارك نفس القيم، ونحتاج إلى التعاون الوثيق من أجل مواجهة العديد من الأمور المجهولة التي تنتظرنا". بعد ذلك عقد الرئيس الحريري والمستشارة ميركل اجتماعا جرى خلاله عرض للتطورات في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية، واستكملت المحادثات خلال غداء عمل أقامته ميركل على شرف الرئيس الحريري، وحضره سفير لبنان في ألمانيا مصطفى أديب ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري وعدد من المسؤولين الألمان. فى سياق آخر أعلن قائد الجيش العماد جوزف عون اننا ملتزمون بالقرار الدولي ١٧٠١ ومواجهة التنظيمات الارهابية، مؤكدا انه لا يمكن التفريط بسيادتنا وحقوقنا. فقد استقبل العماد عون في مكتبه في اليرزة وفد رابطة الملحقين العسكريين العرب والأجانب المعتمدين في لبنان وممثلين عن منظمة مراقبة الهدنة وقوات اليونيفيل ومساعديهم، برئاسة عميد الرابطة الملحق العسكري الإيطالي العميد بيار لويجي مونتيدرو. وبعد أن رحب العماد عون بأعضاء الوفد، عرض لهم المهمات الدفاعية والأمنية التي يؤديها الجيش، خصوصا في مجال محاربة الإرهاب والتزام تنفيذ القرار 1701، كما عرض رؤيته لتعزيز التعاون العسكري مع الجيوش الصديقة، بالإضافة الى الأوضاع العامة في لبنان والتحديات التي تمر بها المنطقة. وقال: ألتقي بكم اليوم للمرة الأولى بهذه الصورة الجامعة، كممثلين خير تمثيل عن جيوشكم وقواتكم المسلحة الصديقة في لبنان، فأغتنم مناسبة لقاء التعارف هذا، لأتوجه بالشكر والتقدير إلى سلطات بلدانكم وقادة جيوشها، ولأؤكد أمامكم الحفاظ على الإنجازات التي حققناها معا، والسهر على تطوير علاقات التعاون بيننا في مختلف المجالات، بما يسهم في خدمة جيوشنا وتأمين المصالح المشتركة لأوطاننا. أهلا وسهلا بكم في قيادة الجيش اللبناني، ودائما في ربوع وطنكم الثاني لبنان. اضاف: إنَّ دوركم في تعزيز روابط الثقة والتعاون بين الجيش اللبناني وجيوشكم الصديقة، هو دور لا يستهان به على الإطلاق، فأنتم تعايشون عن قرب أوضاع لبنان والظروف المحيطة به، وتتابعون عن كثب المهمات الدفاعية والأمنية التي يقوم بها الجيش، والتحديات التي يواجهها، فضلا عن إمكاناته وحاجاته لمواجهة تلك التحديات. والأهم من ذلك كله، أنكم تعرفون تمام المعرفة، أن عقيدته المنبثقة من إرادة الشعب اللبناني، تتمحور حول حماية لبنان وضمان أمنه واستقراره، والتزام قرارات الشرعية الدولية، فجيشنا لم يكن في أي يوم من الأيام في موقع الاعتداء على أحد، بل كان دائما وسيبقى في موقع الدفاع الصلب عن تراب الوطن وسيادته وحريته واستقلاله، من هنا فأي دعم يقدم للجيش اللبناني هو في مكانه الصحيح، ولا بد أن يترك انعكاساته الإيجابية على الاستقرار الإقليمي والدولي. وتابع: إن الخطر الأكبر الذي يواجهه العالم في هذه المرحلة كما بات واضحا للجميع، هو خطر الإرهاب الذي توسعت نشاطاته الإجرامية ليشمل العديد من القارات والدول، ما سبب الكثير من الإرباك والفوضى وانعكس سلبا على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في المجتمعات المستهدفة. ومع أن المعالجة العميقة لهذه الظاهرة على المدى البعيد تتطلب مراجعة للذات والتاريخ، بغية وضع استراتيجية فكرية وثقافية وإعلامية مضادة للفكر الإرهابي الإلغائي، فإن الحل العسكري والأمني يبقى الوسيلة المتاحة على المدى القريب، وذلك بهدف كسر إرادة الإرهابيين وتحطيم معنوياتهم، وجعلهم يشعرون بأنّ مشاريعهم ومخططاتهم التدميرية غير قابلة للحياة ومصيرها الفشل المحتم. واردف: من هنا، فإننا نرى بأن تضافر الجهود الدولية لمحاربة هذه الظاهرة، قد بدأت تعطي ثمارها الملموسة خصوصا في العراق وسوريا، والدليل على ذلك انحسار مناطق سيطرة الإرهابيين وتراجع نفوذهم وفقدانهم زمام المبادرة في العمليات العسكرية. أما في لبنان، فقد نجح الجيش بقوة في التصدي للارهاب ومنعه من زج البلاد في أتون الصراعات الإقليمية، وذلك بفضل الكفاءة القتالية للجيش والتفاف الشعب حوله وعدم وجود أي بيئة حاضنة للارهاب، إلى جانب الدعم العسكري النوعي الذي قدمته العديد من الدول الصديقة. إلا أن التحدي الكبير الذي لا يزال يواجهه وطننا هو وجود نحو مليون وخمسمئة ألف نازح سوري على أرضه، وما يترتب على ذلك من أعباء اقتصادية واجتماعية وأمنية تفوق طاقة هذا الوطن. إن حرصنا الأكيد على التعامل بروح الأخوة والإنسانية مع هؤلاء النازحين والمساهمة في مساعدتهم حيث أمكننا ذلك، يوازيه سهرنا على منع خروجهم على القانون، ومنع الإرهابيين من التسلل إلى تجمعاتهم بما يشكل خطرا على الوحدات العسكرية والأمن الوطني عموما، وجميع التدابير والإجراءات الأمنية التي يتخذها الجيش إنما تصب في هذا الإطار لا أكثر ولا أقل. وقال: إن تطلعات العهد الجديد بقيادة فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في السير قدما بورشة النهوض الاقتصادي والإصلاح الإداري في البلاد، تحتم على المؤسسة العسكرية مضاعفة الجهود لمواكبة هذه التطلعات، وذلك من خلال أولوية الحفاظ على الاستقرار الأمني الداخلي، والاستعداد الدائم للدفاع عن الحدود، سواء في مواجهة التنظيمات الإرهابية شرقا، أو في مواجهة العدو الإسرائيلي جنوبا، خصوصا في ظل إمعانه في خروقاته الجوية والبرية والبحرية، وتهديداته المستمرة للبنان ومحاولاته المتكررة وضع اليد على قسم من ثروات مياهنا البحرية. فمع التزامنا الكامل تنفيذ القرار 1701 بالتعاون الوثيق مع القوات الدولية حفاظا على استقرار هذه المنطقة، لا يمكن أن نفرط قيد أنملة بسيادتنا الوطنية وبحقوق لبنان في أرضه ومياهه وثرواته الطبيعية. وختم: إن لقاءاتنا ستتواصل بالتأكيد، ولدينا كامل الإرادة والعزم على إقامة المزيد من جسور التواصل والتعاون بين جيوشنا، وإني على ثقة تامة بأنه من خلال هذه الروحية نكون أوفياء لأوطاننا ولرسالتنا المشتركة التي أقسمنا معا على التزام معانيها وتحقيق أهدافها النبيلة. من جهته، ألقى العميد مونتيدرو كلمة باسم الرابطة، شكر فيها العماد عون على اهتمامه بأوضاعها، وحرصه على توثيق علاقات التعاون مع الجيوش التي ينتمي إليها أعضاء الرابطة، مؤكدا مواصلة هذه الجيوش وسلطات بلادها توفير الدعم القوي للجيش اللبناني في حربه على الإرهاب، ومساندة جهوده المبذولة للحفاظ على استقرار لبنان. من جهة اخرى استقبل عون في مكتبه في اليرزة، النائب قاسم عبد العزيز، ثم وزير الدفاع الوطني السابق سمير مقبل، كما استقبل الوزير السابق وئام وهاب ثم النائب السابق وجيه البعريني، وتناول البحث الأوضاع العامة والتطورات الراهنة في البلاد.