استئناف المعارك في الموصل وداعش ينشر منصات صواريخ داخل الأحياء

القوات العراقية تحرر أحياء في الموصل وتتقدم نحو وسط المدينة

قطع طريق الإمداد مع الرقة

العبادي يهاجم تركيا وأنقرة ترد

استمرار عمليات نزوح المدنيين بكثافة من الموصل

رئيس داعش يطالب المقاتلين بمهاجمة تركيا والسعودية

      
     
     

نازحون من جحيم الموصل

قال شرطي إن قنبلتين مزروعتين على الطريق انفجرتا أثناء مرور قافلة تقل عائلات عراقية فارة من بلدة واقعة تحت سيطرة تنظيم "داعش" في شمال العراق في وقت متأخر من مساء الجمعة مما أسفر عن سقوط 18 قتيلاً. واستهدفت القنبلتان شاحنة تقل سكاناً من بلدة الحويجة على بعد نحو 120 كيلومتراً جنوبي الموصل معقل "داعش" أثناء نقلهم إلى بلدة العلم المطلة على نهر دجلة. وقال العقيد نعمة الجبوري من شرطة المنطقة لرويترز إن 17 من القتلى من النازحين. وقتل شرطي كان يرافق النازحين في سيارة دورية. وأوضحت لقطات بثتها جماعة على صلة بوزارة الدفاع العراقية على وسائل التواصل الاجتماعي عدداً من الجثث المتفحمة قرب السيارة المدمرة. الى ذلك استأنفت القوات العراقية السبت المعارك ضد تنظيم "داعش" في مدينة الموصل اثر اضطرارها للتراجع جزئياً الى مشارف المدينة واعادة تنظيم صفوفها بعد المقاومة الشرسة للمتطرفين في آخر معاقلهم في شمال العراق. وذكرت الدائرة الإعلامية في الحكومة العراقية أن رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي وصل السبت الى منطقة عمليات "قادمون يا نينوى" في محافظة نينوى 400/ كم شمالي بغداد. وقالت الدائرة الإعلامية، في بيان صحفي: إن "العبادي تفقد القطعات العسكرية المقاتلة في الخطوط الأمامية". وفي موازاة خوض قوات مكافحة الإرهاب معارك مع تنظيم "داعش" في شوارع الموصل، هاجم الجيش والقوات الاتحادية آخر البلدات التي سيطر عليها المتطرفون على الجبهة الجنوبية التي تشهد تقدماً بطيئاً. ورغم خشية المنظمات الإنسانية من حدوث حركة نزوح غير مسبوقة نظراً لوجود اكثر من مليون مدني عالقين في الموصل، لم تسجل حركة نزوح كبيرة من المدينة ولكن تزايدت بشكل كبير اعداد الفارين بفعل المعارك خلال الأيام الأخيرة. وقال المتحدث باسم قوات مكافحة الإرهاب صباح النعمان لوكالة فرانس برس السبت: إن "قواتنا تخوض حالياً قتالاً شرساً داخل الأحياء في شرق الموصل (...) القتال يجري من بيت إلى بيت". وفي بلدة برطلة شرق الموصل التي اتخذتها القوات العراقية قاعدة منذ استعادة السيطرة عليها في الأيام الأولى من الهجوم، تسمع صفارات سيارات الاسعاف التي تنقل جرحى قوات مكافحة الإرهاب من الجبهة بشكل متكرر. ودخلت تلك القوات الجمعة للمرة الأولى إلى عمق شوارع الموصل غير أنها أجبرت على التراجع جزئياً بفعل إطلاق النار الكثيف من أسلحة رشاشة ووابل القنابل من مقاتلي تنظيم "داعش". وقال أحد ضباط فرقة مكافحة الإرهاب طالبا عدم كشف هويته "لم نكن نتوقع هذه المقاومة القوية. في كل طريق يوجد ساتر عليه دواعش وعبوات". وأضاف "كان من الأفضل أن نخرج من مكان الاشتباكات، ونضع خطة جديدة". وهذه المقاومة التي واجهتها القوات تتناقض مع تقارير أفادت بأن تنظيم "داعش" سحب العديد من عناصره من الجهة الشرقية إلى الضفة الغربية من نهر دجلة. وعلى الجبهة الجنوبية، هاجمت القوات الحكومية بلدة حمام العليل، وهي إحدى البلدات الرئيسية بين قاعدة القيارة والموصل. ونقل بيان لقيادة العمليات المشتركة عن قائد عمليات نينوى الفريق الركن عبدالأمير رشيد يارالله قوله إن "قوات الجيش والشرطة الاتحادية تقتحم ناحية حمام العليل بمساندة طيران الجيش، من ثلاثة محاور". وفيما لم تلق دعوات المنظمات الإنسانية لفتح ممرات آمنة للمدنيين الخارجين من الموصل صدى، ارتفعت أعداد النازحين في الأيام الأخيرة. وأعلنت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية في بيان السبت عن "ارتفاع أعداد النازحين منذ انطلاق عمليات تحرير نينوى إلى أكثر من 29500 نازح". وأشار بيان الوزارة إلى "استقبال تسعة آلاف نازح خلال اليومين الماضيين، من مناطق قوقجلي وقراج في محافظة نينوى، وتم نقلهم إلى مخيمي حسن شام والخازر" شرق الموصل. وخاضت المنظمات الإنسانية سباقا مع الزمن من أجل بناء مخيمات لاستيعاب النازحين في حين توقعت الأمم المتحدة نزوح أكثر من مليون شخص من المدينة بسبب المعارك. ويشكل النزوح مشكلة خصوصا للمجتمعات الزراعية، لصعوبة نقل المواشي وغيرها إلى المخيمات. كما يتوقع ان يزداد الوضع صعوبة على النازحين مع اقتراب الشتاء والطقس البارد. ورغم شكوى القوات العراقية من عدم كفاية الغارات التي يشنها التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة على المتطرفين، يؤكد التحالف أنه يوفر دعماً جوياً كثيفاً ومتواصلاً أكثر من أي وقت مضى. وأشاد المبعوث الخاص للرئيس الأميركي لدى التحالف بريت ماكغورك في رسالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بآخر التطورات العسكرية متحدثاً عن "تقدم جديد على كافة الجبهات. ما زال هناك الكثير ولكن (التقدم يسير) اسرع من المتوقع". وقال عدد من سكان الموصل إن مقاتلي داعش ينشرون المدفعية ومنصات الصواريخ داخل الأحياء السكنية وبالقرب منها. وأشاروا إلى أن بعض هذه الأسلحة مخبأة بين الأشجار على مقربة من حي الوحدة في الجنوب، في حين نشرت أخرى على أسطح المنازل التي استولى عليها المقاتلون في حي الغزلاني على مقربة من مطار الموصل. وقال أحد سكان الموصل رأينا مقاتلي داعش ينصبون مدفعا رشاشا مضادا للطائرات ومنصة صواريخ وقذائف مورتر أيضا. وذكر سكان في أحياء جنوبية وشرقية ليل الخميس أن وابل قذائف المدفعية والصواريخ التي أطلقت من مناطقهم نحو القوات المتقدمة، قد هزت منازلهم. وفضلا عن المقاومة في الموصل نفسها شن المسلحون المتشددون سلسلة من الهجمات في جميع أنحاء البلاد منذ بدء الهجوم لتشتيت الانتباه. وحذر ديفيد آكس، محرر عسكري أميركي في موقع ديلي بيست، من الأسلحة والمتفجرات التي يستخدمها داعش. وقال: نشر كل من داعش والتحالف بقيادة الولايات المتحدة، أفضل وأحدث ترسانتهم العسكرية، بما فيها كل ما يخطر على بال، من دبابات محملة بصواريخ مدمرة لمبان سكنية، وصولاً إلى رجال آليين محملين بمتفجرات، وطائرات غير مأهولة، تصور مناطق خاضعة للعدو، ويمكن إطلاقها أسلحة فتاكة. هذا ويستخدم التنظيم الارهابي الشعارات والصور لتضليل الناس واستقطابهم لتنفيذ مخططاته. وقال موقع إرم نيوز انه حصل على صور أظهرت أبرز الشعارات التي خلفها تنظيم داعش في المناطق التي طُرد منها في أطراف الموصل والمناطق القريبة منها. وأظهرت الصور كتابات وشعارات على الجدران واللافتات، كان التنظيم المتطرف يستخدمها. وقال بيان للجيش العراقي الجمعة إن قوات من جهاز مكافحة الإرهاب استعادت ستة أحياء في شرق الموصل من متشددي تنظيم داعش. وقال البيان إن قطاعات "جهاز مكافحة الإرهاب تحرر أحياء الملايين والسماح والخضراء وكركوكلي والقدس والكرامة في الساحل الأيسر لمدينة الموصل وترفع العلم العراقي فوق المباني بعد تكبيد العدو خسائر بالأرواح والمعدات." بينما بدأت القوات العراقية الجمعة مدعومة بالمدفعية والغارات الجوية الاستعداد للتوغل في شوارع الموصل، بعدما تفحصت أسلحتها وعتادها وغادرت بلدة قوقجلي المتاخمة للمدينة من المدخل الشرقي فجر الجمعة. وبعيد لحظات، وصلت تلك القوات إلى مقبرة على أطراف الموصل، وباشرت الدبابات بقصف حي الكرامة في المدينة. وتصاعدت أعمدة الدخان بفعل قيام المسلحين بإشعال الإطارات، وهو تكتيك يستخدمه تنظيم داعش لحجب الرؤية عن طائرات التحالف الدولي التي تدعم العراقيين. وانتشرت القوات العراقية الأسبوع الحالي في محيط المحور الشرقي للمدينة، وهو المحور الذي شهد التقدم الأكبر بين جبهات ثلاث منذ انطلاق عملية استعادة الموصل في السابع عشر من أكتوبر. وتمكنت القوات العراقية من الدخول إلى بعض البلدات الواقعة على تخوم الموصل، وتخطت في بعض المواقع الحدود الإدارية، لكنها لم تدخل حتى الآن إلى عمق شوارع المدينة واحيائها. وشهدت الأيام الأخيرة خروجا لعدد كبير من المدنيين الفارين من المعارك، لكن أكثر من مليون مدني ما زالوا محاصرين داخل الموصل. وترى القوات العراقية والتحالف الدولي بقيادة واشنطن الداعم لها، عملية الموصل تتويجا للجهود المستمرة منذ عامين لإنهاء كارثة اجتياح تنظيم داعش لاجزاء واسعة من البلاد. وفي موازاة تقدم القوات العراقية وتراجع نفوذ التنظيم، تتزايد الانشقاقات داخل هذا التنظيم، ما يعزز المعلومات الاستخباراتية للتحالف، وبالتالي يسمح بالقضاء على قادة التنظيم الميدانيين في غارات جوية محددة الاهداف. وجنوب الموصل قال ضابط شرطة محلي إن متشددين من داعش سيطروا على مسجد وعدد من المنازل في مدينة الشرقاط العراقية الجمعة وقتلوا سبعة جنود ومقاتلين من قوات الحشد الشعبي الشيعية. ويبدو أن الهجوم على مدينة الشرقاط يهدف إلى تشتيت الانتباه في الوقت الذي يواجه فيه المتشددون هجوما منسقا للقوات العراقية بدعم أميركي على معقلهم في الموصل التي تبعد 100 كيلومتر إلى الشمال. وقال العقيد ناصر الجبوري من قوات الشرطة إن المتشددين عبروا الضفة الشرقية لنهر دجلة ودخلوا المدينة في الساعة الثالثة صباحا واستولوا على مسجد البعاجة وانتشروا في الأزقة. وأعلنت قوات الأمن حظر التجول في المدينة وقالت إن هناك تعزيزات من قوات الحشد الشعبي في الطريق. وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، الأربعاء، تدمير 20 مركبة تابعة لتنظيم داعش في مدينة الموصل من قبل طائرات التحالف الدولي إلى جانب عدد من الأنفاق الأرضية التي تستخدم من قبل مسلحي التنظيم. وقالت الوزارة في بيان، إن طائرات التحالف استهدفت ايضا شبكة أنفاق في مدينة الموصل بواقع ست ضربات جوية. واستعادت القوات العراقية والمتحالفين معها عشرات القرى والبلدات في محيط المدينة من قبضة تنظيم الدولة. وتقول بغداد إنها ستهزم التنظيم المتشدد في الموصل قبل حلول نهاية العام الحالي، وهي آخر المعاقل الرئيسية للتنظيم في العراق. وقد تمكنت القوات العراقية من السيطرة على ثلاث قرى في ناحية حمام العليل جنوب الموصل شمالي العراق. كما استطاعت القوات العراقية، إسقاط طائرة مسيّرة ل داعش، في منطقة كوكجلي شرق الموصل التي انسحب منها مقاتلو التنظيم بعد اقتحامها من قبل القوات الاتحادية بمساندة من قوات البيشمركة، وصرح أحد الضباط العاملين في هذه الجبهة لوسائل إعلام كردية أنها كانت محملة بمادة ال C4 الشديدة الانفجار بالإضافة إلى مادة ال TNT، مشيراً أنها كانت تحاول الاقتراب من الخطوط الأمامية والانفجار على قواتنا إلا إننا تمكّنا من اسقاطها في الوقت المناسب. وتسيطر القوات الخاصة على منطقة كوكجلي ومحيطها، وترفع العلم العراقي فوق مبنى التلفزيون بعد معارك عنيفة ضد عناصر داعش الذي حاول عرقلة تقدم القوات العراقية باستخدام سيارات مفخخة وانتحاريين. ويرى مسؤولون عراقيون أن السيطرة على كوكجلي تعتبر الخطوة الأولى تجاه الوصول لقلب الموصل. وقابل معركة كوكجلي تقدم الفرقة المدرعة التاسعة 40 كيلومتراً، استعادت خلالها قرى استراتيجية من قبضة التنظيم جنوب شرق الموصل، كما دمرت دفاعات المتطرفين في حي جديدة المفتي بموازاة حي الانتصار. أما العمليات المشتركة فتحدثت عن تقدم قوات الجيش من سد الموصل شمالاً بمسافة 12 كيلومتراً باتجاه المركز، استعادت خلاله أربع قرى ووصلت إلى مشارف منطقة السادة بعد مواجهات مع التنظيم كبدته خلالها خسائر كبيرة. وأكدت مصادر أن القوات العراقية تستعد لاقتحام ناحية حمام العليل جنوب الموصل من محورين، فيما تشهد الجبهة الشرقية هدوءاً نسبياً. وقال الجنرال في الجيش العراقي، حيدر فاضل، إن تدهور الأحوال الجوية يؤثر على العمليات العسكرية. وذكر فاضل أن نسبة الرطوبة المرتفعة وتكتل السحب تمنع سلاح الطيران من العمل بالشكل المطلوب بسبب انعدام الرؤية. كما تشل الأحوال الجوية المضطربة عمل الطائرات من دون طيار، وهو ما يحرم القوات البرية الغطاء المطلوب لتحقيق أي تقدم على الأرض. وفي اليوم السابع عشر لمعركة تحرير الموصل من تنظيم «داعش»، وبينما كان الكرد يُشيعون معلومات عن فتح ممر يسمح للإرهابيين بالانسحاب باتجاه سوريا، سجلت القوات العراقية إنجازاً جديداً تمثل بقطع طريق إمداد الإرهابيين بين الموصل والرقة السورية، عاصمة «الخلافة» الجديدة التي شكلت قبل هذا التقدم الرئة التي حافظت على الإمدادات الحيوية للتنظيم في العراق. في هذه الأثناء، عادت لهجة التعالي التركي للظهور من جديد، خاصة بعد تحذيرات رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي للقادة الأتراك من مغبة القيام بأي خطوة ناقصة من قبيل اجتياح الأراضي العراقية، فرفعت أنقرة، من منسوب التوتر بين الدولتين واصفة العبادي بـ «الضعيف». وفي جديد التقدم الذي تحرزه القوات العراقية ضد «داعش»، سيطرت قوات «الحشد الشعبي» على طريق يسمى «خط اللاين»، يستخدمه التنظيم في عملية إمداد مسلحيه داخل مدينة الموصل. وأعلنت «هيئة الحشد الشعبي» تحرير 115 كيلومتراً والسيطرة على ستة مواقع «مهمة» تابعة لتنظيم «داعش» غرب الموصل، مشيرة إلى أنه «تم قطع خطوط الإمداد بين عناصر داعش بعد السيطرة على خط اللاين وصولاً للطريق العام المؤدي للتلال المشرفة على تقاطع منطقة عداية جنوب غربي الموصل». وأضافت أن «العملية الأمنية أسفرت عن تدمير خط الإمداد الأول لعناصر تنظيم داعش وتكبيده خسائر فادحة بالأموال والمعدات». وكانت كتائب «حزب الله» العراقية، التي تقاتل ضمن صفوف «الحشد الشّعبي»، أعلنت على لسان المتحدث باسمها جعفر الحسيني، السيطرة على الطريق العام التي تصل مدينة الموصل العراقية بمدينة الرقة السوريّة. وأوضح عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية عبد العزيز حسن، أن قوات «الحشد» بسيطرتها على «طريق اللاين» تكون قد قطعت الطريق الرابط بين الموصل ومدينة الرقة السورية، لافتاً إلى أن «قواتنا لديها حرفية عسكرية كافية وأثبتت جدارتها وحررت أكثر من 100 قرية حتى الآن وأن تحرير الموصل بات قريباً». إلى ذلك، تقدمت القوات العراقية إلى أطراف حمام العليل بعدما اجتازت وحدة من القوات الخاصة الحدود الشرقية للموصل. وأوضحت بيانات عسكرية بأن قوات الأمن التي تتقدم شمالا على الضفة الغربية لنهر دجلة انتزعت السيطرة على عشر قرى جنوب ناحية حمام العليل جنوب نينوى. وفيما تجهد بغداد لتضييق الخناق على المسلحين في المدينة، أعلن مسؤول العلاقات الخارجية في حكومة كردستان العراق فلاح مصطفى باكير، أنه «جرى فتح ممر خاص في جنوب مدينة الموصل العراقية لخروج مسلحي داعش» باتجاه سوريا. ونقلت قناة «روسيا اليوم» عن باكير قوله خلال لقاء مع ممثلي لجنة العلاقات الدولية في مجلس الدوما الروسي في موسكو، إن «الخطة العسكرية تتضمن فتح ممر بجنوب الموصل لخروج المسلحين من المدينة إلى سوريا لتجنب تدمير المدينة بالكامل»، مشيراً إلى أن 80 في المئة من الرمادي في غرب العراق دمرت سابقا بسبب عدم وجود أي مخرج (للمسلحين) من المدينة. وهدد رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي القيادة التركية بـ«دفع الثمن» في حال ارتكبت «مغامرة» في العراق، متهماً «البعض» بنقل معلومات «خطأ» بهدف «توريط» تركيا. وقال في بيان، على هامش لقائه عدداً من شيوخ ووجهاء قضاء تلعفر، إن «تركيا جارة لنا ونريد علاقات معها لأننا نعلم أن الحرب خسارة للطرفين، ونستغرب أن يقوم البعض بتحريض الأتراك على العراق وينقل معلومات خطأ لهم لتوريطهم، ونحن نقول لهؤلاء إن تركيا تبحث عن مصالحها لا مصالحكم». وتابع أن «القيادة التركية إذا ارتكبت مغامرة في العراق فإنها ستدفع الثمن، فالعدوان سيقابله تلاحم وطني عراقي لرده»، مبيناً أن «العراقيين من جميع المحافظات يضحّون بأنفسهم من أجل بلدهم». وأكد العبادي أن قوات بلاده ستحرر قضاء تلعفر قريباً، مضيفاً «حريصون على وحدتها (تلعفر) ونصرنا فيها سيكون نصراً لكل الخيرين على الأشرار». ولفت إلى أن «الإرهاب حاول أن يوقع بين أبنائها بالقتل والتدمير وأن لا تعاد اللحمة بين مكوناتها، وحاولوا سابقاً تقطيع أوصال تلعفر وفشلوا»، مشيراً إلى «أننا بتوحدنا سننتصر فلا داعي للخلافات والصراعات السياسية وقت الحرب»، مؤكداً أن «من باع الوطن لا مكان له». وصف وزير الخارجية التركي مولود جاويش اوغلو رئيس الحكومة العراقية بأنه «ضعيف»، قائلاً: «أنت لست قادراً حتى على محاربة منظمة إرهابية، أنت ضعيف. وبعد ذلك تحاول لعب دور الأقوياء». ونقلت «الاناضول» عن أوغلو قوله: «إذا كنت بمثل هذه القوة، فلماذا سلمت الموصل الى منظمات ارهابية؟ لو كنت قويا، لماذا سمحت لحزب العمال الكردستاني باحتلال أرضك منذ سنوات؟». وأوضح أنه فيما تدلي تركيا بتصريحات ودّية اتجاه العراق، يقابلها العبادي بتصريحات استفزازية، مشيراً إلى أن تلك التصريحات «ناتجة عن تحريض مصدره بعض الدول تجاه دولة تفكر بهذه الطريقة الإيجابية نحو العراق.» وأكد الوزير التركي أنّ بلاده مضطرة لأخذ كل التدابير ضد التهديدات الموجهة نحوها من العراق، مشيراً إلى أن أسباب تقديم تركيا الدعم لعملية تحرير الموصل، هي «هجمات داعش ضدها، الذي يشكل تهديداً للجميع». وتابع «ومن جهة أخرى بدأت التهديدات تتوجه نحو أشقائنا التركمان (في تلعفر)، ولا يحق لأحد أن يقول لنا ما شأنكم وتركمان العراق؟». وشدد على أن «هموم أشقائنا هناك همومنا، نقوم بتلبية كافة احتياجاتهم، وأي تهديد موجه ضد التركمان نعتبره تهديداً ضدنا»، مشيراً إلى أن التعزيزات العسكرية على الحدود ليست ضد الحكومة العراقية، بل دعم لها. وكان نائب رئيس «حزب العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا ياسين أقطاي، قال إن إيران وراء رفض العراق مشاركة تركيا في معركة الموصل، مشيراً إلى أن «العبادي يكذب بدافع من إيران، فبعدما طلب من تركيا تدريب عناصر من القوات العراقية في بعشيقة عاد وأنكر ذلك، لأن من ورائه طهران التي رأت أن تركيا تتصدى لكل أجنداتها ومؤامراتها». بدوره، قال الرئيس رجب طيب أردوغان في خطاب ألقاه أمام «منظمة التعاون الإسلامي» في اسطنبول: «البعض يلقي علينا الدروس بالقول أوقفوا التدخل بما يحصل في سوريا والعراق، اذن ماذا نفعل؟»، مضيفاً «حين تلقى القنابل، فهي تسقط في أراضينا وتضربنا. فكيف يمكن أن نبقى من دون تحرك؟». وأوضح أردوغان أن المستقبل غير واضح في الموصل وكركوك وتلعفر وسنجار، مؤكدا أن تركيا تستعد للتعامل مع أي وضع. من جهته، أوضح نائب رئيس الوزراء التركي نعمان قورتولموش لمحطة «إن تي في» التركية، أن التعزيزات العسكرية على الحدود مع العراق هي «إجراء احترازي» وليست تهديداً، مضيفاً «أرى أن تصريحات العبادي تجاوزت الحد، يجب على العبادي أن يدلي بتصريحات تخفف من التوتر». واقتربت القوات العراقية من بلدة جنوبي الموصل قالت منظمات إغاثة ومسؤولون محليون إن تنظيم داعش أعدم عشرات السجناء فيها. أفاد بيان عسكري أن قوات الأمن تقدمت إلى أطراف حمام العليل بعد أن اجتازت وحدة من القوات الخاصة الحدود الشرقية للموصل آخر المدن الكبرى التي يسيطر عليها التنظيم المتشدد في العراق. وتشكل المعركة التي بدأت يوم 17 تشرين الأول بدعم جوي وبري من تحالف تقوده الولايات المتحدة، أكبر معركة يشهدها العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003. وما زال يعيش بالموصل نحو 1.5 مليون نسمة وهي أكبر من أي من المدن والبلدات الأخرى التي انتزع التنظيم المتشدد السيطرة عليها قبل عامين في العراق وسوريا المجاورة. وأشارت الأمم المتحدة إلى تقارير يوم الثلاثاء الماضي ذكرت أن التنظيم المتشدد حاول نقل نحو 25 ألف مدني من بلدة حمام العليل لاستخدامهم كدروع بشرية لحمايته من غارات جوية ومدفعية. وقالت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان رافينا شامداساني لدينا مخاوف جادة على هؤلاء وعلى عشرات الآلاف من المدنيين الآخرين الذين أفادت تقارير بأن تنظيم داعش نقلهم قسرا إلى أماكن أخرى خلال الأسبوعين المنصرمين. وقال مسؤول محلي إن البلدة التي تقع على مسافة 15 كيلومترا جنوبي الموصل كان يقطنها 65 ألف نسمة قبل الحرب. وكانت منظمات إغاثة ومسؤولون محليون وسكان من الموصل قد أشاروا إلى أن تنظيم داعش أعدم عشرات الأشخاص في حمام العليل وثكنات قريبة للاشتباه في تدبيرهم لتمرد في الموصل وحولها لمساعدة القوات المتقدمة. وقال عبد الرحمن الوكاع عضو مجلس محافظة نينوى إن أغلب الضحايا كانوا من أفراد الشرطة والجيش السابقين. وأضاف أن الرجال قتلوا بالرصاص نقلا عن شهادات السكان الباقين في القرية ونازحين من المنطقة. وأفادت بيانات عسكرية بأن قوات الأمن التي تتقدم شمالا على الضفة الغربية لنهر دجلة، انتزعت السيطرة على خمس قرى الأربعاء أقربها على بعد خمسة كيلومترات فقط من حمام العليل. وعلى الجانب الآخر من النهر تقع أطلال مدينة نمرود الأشورية الأثرية التي تقول الحكومة العراقية إنها دكت بالجرافات العام الماضي في إطار حملة تنظيم داعش لتدمير ما يعتبره المتشددون أصناما. ولم تصل قوات الجيش المتجهة شمالا على هذا الجانب من النهر إلى المنطقة بعد. وتبرز وثائق ومنشورات داعش التي جرى الحصول عليها في قرى استعادتها القوات العراقية، نظاما محكما وشاملا للحكم يخص المتشددين الذين ذهبوا إلى مدى بعيد في توضيح فلسفتهم المتطرفة. وعثرت رويترز على وثائق ومواد أخرى عليها شعار داعش في مكاتب كان يستخدمها التنظيم حتى أيام قليلة خلت. وقال أفراد من القوات العراقية أن الوثائق تخص داعش غير أنه لم يتسن التأكد من ذلك على نحو مستقل. وتبرز الملصقات الملساء الزاهية الألوان والمنشورات والوثائق، تركيز داعش على إملاء ما يصفه بالسلوك الإسلامي الصحيح على مواطني مناطقه. وقال عدد من القرويين الذين فروا في الآونة الأخيرة من مناطق داعش إن انتهاك قواعدها يعني عقابا مثل الجلد العلني أو الاقتياد إلى الموصل للإعدام. ويحدد ملصق أخضر التوجيهات المتعلقة بكيفية أداء الصلاة على نحو صحيح. يوضح كتيب من خمس صفحات وعلى غلافه صور لأساور ذهبية وخواتم ألماس وقمح التعليمات الخاصة بإخراج الزكاة. وينتظر العقاب من يتقاعس عن إخراجها. وفي قرية الشورة حيث قُتل العديد من المفجرين الانتحاريين التابعين ل داعش بالرصاص في الآونة الأخيرة لدى إسراعهم نحو القوات العراقية لتفجير أنفسهم، كان المتشددون يحتفظون بسجلات دقيقة لمن أدى الزكاة. وأظهرت السجلات ما إذا كان الفرد يملك ذهبا أو عقارا أو سيارة. ودونت أيضا الرواتب الشهرية. وامتد ميل داعش إلى تقنين نظام حكمها إلى ما تصفه بغنائم الحرب. يشمل كتيب باللونين الوردي والأحمر 32 سؤالا وجوابا عن كيفية التعامل مع السبايا. ويقول الكتيب إن رجل دين في داعش لديه سلطة توزيع السبايا على المقاتلين. وجاء في المنشور ينبغي أن يتذكر الجميع أن استعباد أسرى الكفار وسبي نسائهم هو جانب راسخ من الشريعة الإسلامية. ويمكن للمتشددين الجمع بين أختين كسبيتين لكن مع الاكتفاء بممارسة الجنس مع إحداهما. ويتناول سؤال في الكتيب ما إذا كان بإمكان مجموعة من المقاتلين الاشتراك في سبية واحدة. وتقول الإجابة إن مالكا واحدا فقط يمكنه مضاجعة سبية. وبموجب قواعد التنظيم المتشدد فإن على النساء ألا يبرحن المنزل غالبا وعليهن تغطية أنفسهن من أخمص القدم إلى الرأس بملابس سوداء إن خرجن. وعلى الرجال ارتداء سراويل قصيرة وإطلاق اللحى بأطوال مناسبة. ويبدأ أحد الكتيبات بتعريف اللحية بأنها الشعر الذي ينبت على الوجه والخدين. ولا توجد أشكال تذكر من أشكال الترفية في ظل داعش حظر الإنترنت والموسيقى إلى جانب الهواتف المحمولة. وحرم حظر أطباق استقبال البث الفضائي العراقيين من أخبار العالم الخارجي. وفي ملصق ضخم تحت اسم لماذا يجب أن أحطم الدش والتلفاز قدم المتشددون 20 سببا يتمحور معظمها حول الفجور الذي تنشره برامج القنوات الفضائية. ويقول السبب الثامن إن القنوات الفضائية تعرض قصصا عن الحب والعري إلى جانب اللغة البذيئة. ويشير السبب العاشر إلى أن هذه القنوات الفضائية تجعل من العادي أن يظهر الرجال في صورة المخنثين والمتشبهين بالنساء. ويستعد عمال الإغاثة لمواجهة مرحلة يتخوفون منها منذ أسابيع، وهي التدفق المتوقع لسيل العراقيين الفارين من الموصل، معقل تنظيم داعش في شمال البلاد الذي دخلته القوات العراقية الثلاثاء الماضي، وفق ما أعلنت منظمة غير حكومية الأربعاء. وقد تهجر بالفعل آلاف الأشخاص بفعل المعارك الدائرة في محيط الموصل منذ أطلق العراق عملية لاستعادة المدينة من المتطرفين في 17 تشرين الأول. لكن هذا العدد مرشح للازدياد بشكل كبير في الأيام المقبلة وسط ارتفاع حدة المعارك. وقال مدير مكتب المجلس النروجي للاجئين في العراق وولفغانغ غريسمان في بيان: نجهز أنفسنا الآن للأسوأ. حياة 1.2 مليون مدني في خطر جسيم، ومستقبل كل العراق الآن على المحك، لافتاً إلى أن السكان في الموصل ومحيطها عاشوا لنحو عامين ونصف العام في كابوس مرعب. جميعنا الآن مسؤول لوضع حد لذلك. وتابع: في الأسابيع الأخيرة منذ بدء عملية استعادة الموصل، شاهدنا آلافاً أجبروا على الفرار من منازلهم، وعائلات مشتتة، والعديد من المدنيين الجرحى وآخرين قتلوا برصاص قناصة أو متفجرات. كما فرّ أكثر من 17 ألف شخص من منازلهم تجاه المناطق التي تسيطر عليها الحكومة منذ بدء العمليات العسكرية، وفق المنظمة الدولية للهجرة. من جهتها، أعلنت الأمم المتحدة، الثلاثاء، أنها تسلمت المزيد من التقارير التي تشير إلى أن عناصر التنظيم يرغمون آلاف المدنيين على الانتقال إلى الموصل لاستخدامهم على الأرجح كدروع بشرية في مواجهة القوات العراقية. وقالت الأمم المتحدة إن هجوم الموصل قد يتسبب أيضا في أزمة إنسانية ونزوح جماعي محتمل إذا سعى المدنيون داخل الموصل للهرب وتوقعت فرار ما يصل إلى مليون شخص في أسوأ التصورات. وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن نحو 21 ألف شخص نزحوا منذ بدء الهجوم باستبعاد آلاف القرويين الذين أجبرهم المتشددون المنسحبون على التراجع إلى الموصل لاستخدامهم كدروع بشرية. وقد تسلم آلاف العراقيين الذي لجأوا لمخيم الخازر بعد أن نزحوا من ديارهم بسبب معركة الموصل، مساعدات أساسية، ولكنهم قالوا إنها غير كافية لمواجهة برودة الطقس والأمطار في الشتاء. وقال رزجار عبيد مدير المخيم الأربعاء إنه يحتاج مساعدات إضافية لأكثر من ثلاثة آلاف شخص في المخيم. وأضاف قائلا نحتاج مساعدات أكثر..حكينا مع وزارة الهجرة والمهاجرين ومع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ومنظمات أخرى..وحتى نقدر نسيطر على الوضع. وقال أبو سعود الذي وصل للمخيم قبل عدة أيام إنه فر من الموصل بدون أي شيء فقط بالملابس التي يرتديها. وتابع مت من البرد الصبح. ما عندي لا قمصان. كل شيء ما عندي. هذا ودعا زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي عناصر تنظيمه إلى الثبات ومواصلة القتال في مدينة الموصل العراقية، التي أعلن منها قيام «دولة الخلافة» قبل عامين، كما حضّهم على مهاجمة السعودية ومواجهة تركيا في عقر دارها. وقال البغدادي في تسجيل صوتي بثته مؤسسة «الفرقان» التابعة للتنظيم، «إن هذه المعركة المستعرة التي تخوضها دولة الإسلام اليوم، ما تزيدنا إلا إيماناً بأن ذلك كله ما هو إلا تقدمة للنصر الذي وعد الله (به) عباده». وأضاف في التسجيل الذي نشر بعنوان «هذا ما وعدنا الله ورسوله»، وبلغت مدّته نحو 32 دقيقة، وهو الأول للبغدادي منذ أكثر من عام: «يا أهل نينوى عامة، وأيها المجاهدون خاصة، إياكم والضعف عن جهاد عدوكم ودفعه. ثمن بقائكم في أرضكم بعزّكم أهون بألف مرة من ثمن انسحابكم عنها بذلّكم»، مناشداً الانتحاريين بالقول «حوِّلوا ليل الكافرين نهاراً وخرّبوا ديارهم دماراً واجعلوا دماءهم أنهاراً». وخاطب زعيم «داعش» أهل «السنة في العراق»، محرّضاً إياهم على مواجهة الشيعة، قائلاً إن مدن العراق «تفرغ من أهل السنة»! وأشار إلى أن الشيعة «يصرخون بالدعوة إلى غزو أراضي السنة كلها. من عراقكم إلى شامكم، إلى نجدكم، بل إلى يمنكم». وتابع البغدادي «يا أهل السنة، لقد مارس زعماؤكم في المنطقة أحطّ وأحقر صور الخيانة (التي) عرفها التاريخ». ودعا أتباعه إلى شنّ هجمات في السعودية واستهداف قوات الأمن ومسؤولي الحكومة وأعضاء العائلة الحاكمة ووسائل الإعلام لمشاركتهم «أمم الكفر لحرب الإسلام والسنة في العراق والشام»، مضيفاً «أعيدوا عليهم الكرة تلو الكرة». كما طلب من مقاتلي «داعش» أن يطلقوا «نار غضبهم» على القوات التركية التي تقاتلهم في سوريا ونقل المعركة إلى تركيا. وقال «لقد دخلت تركيا اليوم في دائرة عملكم ومشروع جهادكم، فاستعينوا بالله واغزوها واجعلوا أمنها فزعاً ورخاءها هلعاً، ثم أدرجوها في مناطق صراعكم الملتهبة»، معتبراً أن تركيا تسعى إلى «تحقيق مصالحها وأطماعها في شمال العراق وأطراف الشام». وفي أول تعليق أميركي على كلام البغدادي، قال المتحدث باسم «التحالف الدولي» جون دوريان، إن زعيم «داعش» يفقد السيطرة على مقاتليه في الموصل. وأوضح خلال مؤتمر عبر الفيديو من بغداد، أن «أحد الأمور المهمة التي لاحظناها، قول البغدادي: لا تتقاتلوا في ما بينكم»، لافتاً إلى أن «هذا ما يقوله قائد يفقد السيطرة والقدرة على تجميع قواته. تسري شائعات عن صحة زعيم الجهاديين العراقيين وتحركاته، لكن مكانه غير معروف، لو عرفنا أين هو لقتلناه على الفور». وأضاف «هناك أشخاص (من داعش) يغادرون مواقعهم أو يحاولون الهرب»، ولذلك هم يقومون «بتصفية أشخاص». من جهة أخرى رأت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية أن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان يغرق في وحول السياسة العراقية والسورية، معتبرة أن مساهمة القوات التركية في البلدين تُعقّد واقع القتال والجهود التي يبذلها «التحالف الدولي» بقيادة واشنطن لطرد مُسلّحي تنظيم «داعش» من الموصل والرقة. وأوضحت الصحيفة أن أردوغان يُريد دوراً في الهجوم على الموصل، بينما تُطالبه الحكومة العراقية بسحب قواته من أراضيها. وأضافت أن لأردوغان ثلاثة أهداف: الأول يتجسّد في أن اللغة التي يستخدمها لتأكيد حقه في المشاركة في معركة الموصل، تستعيد مزاعم المطالبة بالموصل بعد استقلال تركيا بوصفها ولاية عثمانية سابقة، ويهدف من وراء ذلك إلى كسب دعم القوميين المتطرفين في تركيا لسعيه لطرح استفتاء بشأن انشاء نظام رئاسي في تركيا على طريقة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ربما يطرحه الربيع المقبل. أما الهدف الثاني برأي الصحيفة، فيتمثّل في كبح أي تقدم لحزب «العمال الكردستاني» و «الاتحاد الديموقراطي الكردي» في سوريا، حيث يُقاتل الأكراد السوريون مسلحي «داعش» تحت غطاء جوي من طيران «التحالف الدولي»، لتحقيق منطقة حكم ذاتي خاصّة بهم في مناطق شمال سوريا المحاذية لتركيا التي ترى في هذه المنطقة «نواة» لدولة كردية على حدودها ستُسهم في إذكاء تمرّد حزب «العمال الكردستاني» داخل بلادهم. وتؤكد الصحيفة على التناقض بين سعي واشنطن لشنّ هجوم لطرد المُسلّحين من الرقّة، في الوقت الذي تقوم به حليفتها في حلف الناتو، تركيا، بقتال حلفائها الأكراد في سوريا. أما الهدف الثالث فيتمثّل في سعي أنقرة لإعادة تأكيد قوة وخبرة جيشها في داخل تركيا وخارجها، لاسيما بعدما كشفت محاولة الانقلاب الفاشلة في تموز الماضي، أن الكثير من قيادات الجيش يُوالون الداعية الاسلامي فتح الله غولن. وتخلص الصحيفة إلى أن من حق تركيا أن تتوقّع إخلاصاً من حلفائها، الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وأن تطالبهم بتحديد مدى دعمهم للطموحات الكردية، ولكن ما يفعله أردوغان، وليس للمرة الأولى، هو إخضاع كل شيء لرغبته في الوصول إلى دور رئاسي مُهيمن وغير مُعرّض للمساءلة، وهو الأمر الذي منحته إياه المحاولة الانقلابية الفاشلة.