الرؤساء عون وبرى وسلام والحريرى استعرضوا الوحدات العسكرية فى عيد استقلال لبنان

عون فى رسالته إلى اللبنانيين : تحصين لبنان وتعزيز وحدته الوطنية ضرورة قصوى وورشة بناء الوطن تحتاج إلى الجميع

عون استقبل وفوداً سياسية ودينية وشخصيات : لبنان سينهض من جديد وسأسهر على حماية مصالح الدولة

     
      
  

الرؤساء عون وبرى وسلام والحريرى يشهدون العرض

ترأس رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون، الاحتفال الوطني الكبير الذي اقامته قيادة الجيش اللبناني في جادة شفيق الوزان مقابل مدخل قاعدة بيروت البحرية، بمناسبة عيد الاستقلال الثالث والسبعين، وهو الاحتفال الذي يقام بعد انقطاع لعامين متتاليين نتيجة الشغور الرئاسي. وحضر الحفل الى جانب رئيس الجمهورية كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس حكومة تصريف الاعمال تمام سلام، الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، الرئيس امين الجميل، الرئيس العماد ميشال سليمان، الرئيس حسين الحسيني، عقيلة الرئيس الشهيد رينيه معوض النائب نايلة معوض، الرئيس نجيب ميقاتي، الرئيس فؤاد السنيورة، نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل، ووزراء ونواب حاليون وسابقون وممثلو المقامات الروحية، وممثلو البعثات الدبلوماسية المعتمدون في لبنان، وممثلو الجسم القضائي، وممثلو الاعلام المرئي والمسموع والمكتوب، وممثلو الهيئات الاقتصادية والاجتماعية والنقابية والاهلية وقادة الاجهزة الامنية وكبار الضباط والمدعوين. وعند الساعة الثامنة والدقيقة العشرين اكتمل وصول المدعوين، تلاه وصول علم الجيش. ووصل على التوالي رئيس الاركان في الجيش اللبناني اللواء الركن حاتم ملاك، قائد الجيش العماد جان قهوجي. وعند الساعة الثامنة والدقيقة الخامسة والاربعين وصل وزير الدفاع الوطني سمير مقبل حيث اخذ مكانه وسط رئيس الاركان وقائد الجيش بانتظار وصول رئيس الجمهورية. وعند الثامنة والدقيقة السابعة والاربعين وصل الرئيس الحريري فعزفت له الموسيقى وادت له التحية ليأخذ مكانه على المنصة. وعند الساعة الثامنة والدقيقة الخمسين، وصل الرئيس سلام فعزفت له الموسيقى وادت له التحية واخذ مكانه على المنصة، قبل ان يصل الرئيس بري عند الساعة الثامنة والدقيقة الخامسة والخمسين حيث عزفت له الموسيقى وادت له التحية واخذ مكانه على المنصة. وعند التاسعة، وصل الرئيس عون وكان في استقباله وزير الدفاع وقائد الجيش ورئيس الاركان، وعزفت له الموسيقى لحن التعظيم والنشيد الوطني اللبناني، واطلقت المدفعية احدى وعشرين طلقة ترحيبا، ثم توجه الى النصب التذكاري لضريح الجندي المجهول حيث وضع اكليلا من الزهر وعزفت الموسيقى معزوفة تكريم الموتى ولازمة النشيد الوطني ولازمة نشيد الشهداء. وبعدما حيا علم الجيش، صعد ووزير الدفاع الى سيارة جيب عسكري مكشوف وخلفهما قائد الجيش مستقلا سيارة مكشوفة، واستعرض الوحدات المشاركة، ثم حيا المشاركين في الاحتفال واخذ رئيس الجمهورية مكانه على المنصة ايذانا ببدء العرض العسكري.

الرئيس ميشال عون

وتم عرض اغنية مصورة بعنوان “ويبقى الوطن” للموسيقار الراحل ملحم بركات واغنية “تعلا وتتعمر يا دار” للمطربة الراحلة صباح تخليدا لذكراهما. وبعد عرض فيلم قصير من انتاج مديرية التوجيه ادى كورال الجامعة اللبنانية بقيادة الدكتورة لور عبس مجموعة من الاغاني الوطنية. وافتتح العرض العسكري بتشكيل من الطوافات العسكرية التي حملت الاعلام اللبنانية وعلم الجيش على شكل الارزة اللبنانية فوق مكان الاحتفال، ثم اعطى قائد العرض العميد جورج نمور الامر ببدء العرض. ثم بدأ عرض الوحدات الراجلة وهي على التوالي: علم الجيش، علم المديرية العامة لقوى الامن الداخلي، علم المديرية العامة للامن العام، علم المديرية العامة لامن الدولة، علم مديرية الجمارك العامة، بيارق الوحدات، الكلية الحربية، القوات البرية (مدرسة الرتباء)، القوات البحرية، القوات الجوية، معهد التعليم، لواء الحرس الجمهوري، فوجا الحدود البرية الاول والثالث، سرية مكافحة الشغب، موسيقى قوى الامن الداخلي، سرية مشاة راجلة من قوى الامن الداخلي، سرية مشاة من الامن العام، سرية امن الدولة، سرية الجمارك، سرية الطبابة العسكرية، المركز العالي للرياضة العسكرية، فصيلة مدرسة التزلج -الارز، فوج الاطفاء، حرس بلدية مدينة بيروت، رابطة قدماء القوى المسلحة، مجموعة اللجنة الاولمبية، مجموعة اتحاد كشاف لبنان، مجموعة من لبنان المستقبل – المتفوقون في جامعات لبنان، مجموعة خيالة من المديرية العامة لقوى الامن الداخلي. بعدها سارت وحدات خاصة بخطى رياضية وفق الترتيب الاتي: سرايا افواج التدخل، سرية خاصة من الفهود من شعبة المعلومات، فرع الحماية والتدخل وسرية من المجموعة الخاصة في وحدة الشرطة القضائية، سرية راجلة من الامن العام، سرية فوج المغاوير، سرية فرع مكافحة الارهاب والتجسس، سرية الفوج المجوقل، وسرية فوج مغاوير البحر. تلاه عرض الوحدات المؤللة على التوالي: سرية اشارة، الشرطة العسكرية، فوج المغاوير، فوج المدرعات الاول، فوجا المدفعية الاول والثاني، قوى الامن الداخلي، الدفاع المدني، فوج الاطفاء والصليب الاحمر. ونفذت سفن تابعة لسلاح البحرية عرضا في القاعدة البحرية على مراحل متقطعة، قبل ان تطلق في سماء الاحتفال بالونات تحمل الوانا حمراء وبيضاء وخضراء ترمز الى الوان العلم اللبناني وعلم الجيش، واطلقت السفن في عرض البحر ايضا ابواقها. واختتم الاحتفال بمغادرة علم الجيش وغادر رئيس الجمهورية مودعا من قبل وزير الدفاع وقائد الجيش وكبار الضباط. هذا وشدد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على ان الاستقلال ليس مشهدا احتفاليا سنويا فحسب، " بل هو انتساب الى شعب يتشارك الحياة مع بعضه البعض، على ارض اعطتنا هوية يجب ان نحافظ عليها، لا ان نتعامل معها كسلعة تجارية نعرضها للبيع في الاسواق الخارجية، فإن بعناها فقدنا الهوية."

الرؤساء الأربعة فى القصر الجمهورى

وتوجه الرئيس عون الى اللبنانيين بالقول: "ان آمالكم المعقودة على هذا العهد كبيرة بحجم تضحياتكم ومعاناتكم وانتظاركم، وكما بدأنا هذه الطريق معا سنكملها معا، فجهزوا سواعدكم لان اوان بناء الوطن قد حان، وورشة البناء تحتاج الى الجميع، وخيرها سيعم الجميع." واضاف: "اصبح لزاما علينا ان نحصن الاستقلال وان نعيد له قوته، ما يعني الامتناع عن اللجوء الى الخارج لاستجداء القرارات الضاغطة على الوطن، بغية الحصول على منفعة خاصة على حساب المصلحة العامة، اياً تكن هذه المنفعة." واذ اعتبر الرئيس عون "ان تعزيز الوحدة الوطنية هو ضرورة قصوى واولوية لانه يحصّن لبنان ويؤمّن استقراره"، شدد على وجوب ايلاء المواطنين في المناطق الحدودية من الشمال الى الجنوب، اهتماماً خاصاً لتنمية بلدانهم وقراهم."فالمجتمع العائش في العوز والحاجة معرّض للتجارب القاسية وما ينتج عنها من خلل امني واضطراب اجتماعي، فالوطن لا يحيا فقط بمدنه وضواحيه المكتظة، بل بانتشار سكاني متوازن على مختلف اراضيه." ولفت رئيس الجمهورية الى ان المؤسسات الوطنية عانت ولا تزال من وهنٍ تضاعف بسبب الخلل في الممارسة السياسية والدستورية، " ولا يمكن ان تنهض من جديد ما لم يتم تحديثها وتغيير اساليب العمل وقواعده." وقال "ان الامور لن تستقيم ما لم نحرر العنصر البشري من ثقافة الفساد، وان مكافحة هذا الفساد تكون بالتربية من خلال تنمية سلم القيم، وبالقانون من خلال التشريع الملائم." واشاد رئيس الجمهورية بالجيش اللبناني، الذي ورغم كل ما جرى ويجري حول لبنان، بقي مؤمنا برسولية وشمولية قسمه، فحاز على ثقة المواطنين وكان لهم مصدر امن وطمأنينة وضمانة توحيد وسيادة، " وهو يستطيع ان يقوم على الحدود بما يقوم به في الداخل اذا ما تعززت قدراته التقنية وتدرب على اساليب ملائمة لانواع القتال المحتملة التي سيواجهها في المستقبل." مواقف الرئيس عون حددها في كلمة الاستقلال التي توجه بها الى اللبنانيين عند الثامنة من مساء اليوم، لمناسبة الذكرى الثالثة والسبعين لاستقلال لبنان، وفي ما يلي نصها: "ايتها اللبنانيات، ايها اللبنانيون، نحتفل غدا بعيد استقلالنا الثالث والسبعين، وللعيد نكهة خاصة هذا العام بعد أن أثمر نضالنا، وأزهرت دماء شهدائنا، والعهد الذي قطعناه لهم صار على طريق الإنجاز. فالاستقلال إن لم يكن عيد الشعب المطمئن الى أمنه وغده، ومهرجاناً للسيادة الوطنية لا يعود عيدا، بل يصبح ذكرى مؤلمة وغصة موجعة. فلتكن إرادتنا وعزيمتنا جميعا أن نحافظ على هذا العيد عيداً، وأن نمنع تحولّه مجدداً الى ذكرى، ويقيني أننا قادرون. منذ أعوام، يعيش لبنان وسط منطقة ضربتها زلازل حروب مدمرة، كانت في بداياتها حركات مطلبية تحمل شعارات مغرية وواعدة بتطوير الأنظمة لجعلها اكثر ديمقراطية وعدالة، ولكنها سرعان ما تحولّت الى أعمال عنفية واندلعت الاشتباكات المسلّحة بين القوى المتناحرة، فوفّرت للقوى الخارجية ذرائع التدخل والإمساك بمصير الشعوب المتصارعة. إن التقدير المتناقض من قبل اللبنانيين للأخطار المهددة للوطن وحجمها ونوعها وتأثيرها على المجتمع والنتائج المترتبة عليها، خلق ردود فعل مختلفة،وأنتج مواقف حادة متضاربة تركت آثاراً سلبية على العلاقات بين الأطراف اللبنانية. ولما كان لبنان يتفاعل أحياناً وينفعل أحياناًأخرى مع قضايا الشرق العربي، كاد احتدام الأجواء في المنطقة يصدّع الوحدة الوطنية، وصار اللبنانيون يشعرون أن استقرارهم مهدد خصوصا مع محدودية قدرات القوات المسلحة في مواجهة تلك الأخطار الداهمة. لذلك،وفي هذا الوضع، يصبح تعزيز الوحدة الوطنية ضرورة قصوى وأولوية، لأنه يحصّن لبنان ويؤمّن استقراره ويقيه من تداعيات ما يحصل حوله، وهذه مسؤولية الجميع، مسؤولين ومواطنين. أيها اللبنانيون، أنتم قلقون على استقراركم، ولكنكم أيضاً قلقون على استقلالكم، إذ تشعرون أنه مهدد على الدوام، وغير مكتمل، بسبب التدخلات الخارجية التي لطالما كانت تواجه القرارات الوطنية المتعلّقة بأبسط الحقوق في اختيار مسؤوليكم، وممارسة الأصول الديمقراطية، وحتى في الدفاع عن أنفسكم. فأصبح لزاماً علينا ان نحصّن الاستقلال وأن نعيد له قوته، ما يعني الامتناع عن اللجوء إلى الخارج لاستجداء القرارات الضاغطة على الوطن بغية الحصول على منفعةٍ خاصة على حساب المصلحة العامة،أيّاً تكن هذه المنفعة. ليس الاستقلال مشهداً احتفالياً يقام في كل عام وحسب،إنما هو أيضاً نبض قلوب تخفق مع خفقان العلم. هو انتساب الى شعب يتشارك الحياة مع بعضه البعض، ومتضامن في السراء والضراء على أرضٍأعطتنا هوية يجب أن نحافظ عليها. لا أن نتعامل معها كسلعةٍ تجارية نعرضها للبيع في الاسواق الخارجية؛ فإن بعناها فقدنا الهوية. والشعب بلا ارض هو لاجئ، والأرض بلا شعب هي مشاع. أرضكم هويتكم، وهي مسؤوليتكم أنتم،فحافظوا عليها. ارض وشعب، هذا هو الوطن الذي أقسمنا يمين المحافظة عليه واحترام دستوره وقوانينه، والدفاع عن أرضه واستقلاله، وحماية شعبه وتأمين عيشه الكريم؛ فمن أجل هذه المهمات الأساسية وجدت المؤسسات التي تشكّل الدولة الراعية لشؤون الوطن والمواطنين. لقد عانت مؤسساتنا ولمّا تزل، من وهنٍ تضاعَف بسبب الخلل في الممارسة السياسية والدستورية. وعلى الرغم من كل المعوقات، تمكّنا بعد طول معاناة، من نسج وفاقشكّل بدايةً لحقبةٍ جديدة انتجت عودةً إلى مؤسسات الدولة. ولكن، لا يمكن لهذه المؤسسات بعد الآن ان تنهض من جديد، ما لم يتم تحديثها، وتغيير أساليب العمل وقواعده. أيها اللبنانيون، مهما اعتمدنا من تغيير، فلن تستقيم الامور ما لم نحرر العنصر البشري من ثقافة الفساد. وهذا ما يجب ان يتجلّى أولاً في الصفات الخلقية للأشخاص في أعلى مستويات المسؤولية، إذ عليهم أن يكونوا القدوة. ويحضرني هنا موقفٌ لرئيس القضاة في إحدى الدول الكبرى،عندما أراد اختيار قاضٍ يكمل به عديد محكمته، استدعى أحد المحامين الشباب، وسأله عما إذا كان راغباً بالانضمام إلى المحكمة. ارتبك المحامي وحاول الاعتذار، لأنه حديثٌ في ممارسة المهنة وقليل الخبرة. فأجابه القاضي "نعرف أنك شريف ومستقيم وتعمل جاهداً، وإذا كنت ملماً ببعض القوانين فهذا ممكن أن يساعدك". نعم، الصفات الأخلاقية تأتي اولاً، ثم العمل الجاد والدؤوب الذي يراكم المعرفة. وبهذه القيم نستطيع أن نطهّر النفوس من ثقافة الفساد، ونعمّر الوطن، ونرتقي بشعبنا الى أفضل المستويات؛فمفاعيل الفساد فتاكة، وقد تذهب من سرقة أموال الناس الى هدر المال العام حتى إفلاس البلد، ومن خيانة وطن حتى بيعه بالمزاد.. ورب سائلٍ لماذا كل هذا الفساد المستشري؟ وهل الفساد ضريبة مفروضة على مجتمعنا ووطننا فقط؟ بالطبع لا، فالفساد جزء من الطبيعة البشرية، ولكنه يكافَح بالتربية من خلال تنمية سلم القيم، وبالقانون من خلال التشريع الملائم. أيها اللبنانيون، لنا إخوة مواطنون يقطنون في المناطق الحدودية، من الشمال إلى الجنوب، ويشكّلون الدرع الأول لحماية لبنان. علينا أن نوليهم اهتماماً خاصاً، لتنمية بلداتهم وقراهم؛ فنطور أريافنا، ونعزّز ارتباط سكانها بالدولة، مما يشدّ أيضاً أواصر الوحدة الوطنية، ويحدّ من هجرة الأرض.إن المجتمع العائش في العوز والحاجة معرض للتجارب القاسية وما ينتج عنها من خلل امني واضطراب اجتماعي. والوطن لا يحيا فقط بمدنه وضواحيه المكتظة، بل بانتشار سكاني متوازن على مختلف أراضيه. أيها اللبنانيون، على الرغم مما جرىويجري حول لبنان من مصالح متصادمة وانقسامات عميقة، وفي الداخل من تجاذبات تهدّد بنية الكيان والوحدة الوطنية، بقي جيشنا مؤمناً برسولية دوره وشمولية قسمه. فكان القوة التي تجلّت نموذج وحدةٍ وتماسك شعب. حافظ على الاستقرار، فاستحق ثقة المواطنين، ورأوا فيه مصدر أمن وطمأنينة، وضمانة توحيد وسيادة. عندما تهدّد الأخطار الوطن، يبقى الجيش صمام أمانه، والنواة الصلبة لوحدته الوطنية، فهو من كل أرضه ولكل أرضه، وهو من كل شعبه ولكل شعبه، ولا يستطيع إلا أن يكون كذلك، لأنه متّحد بشعبه، قدراً ومصيراً ودماً. وما يقوم به جيشنا في الداخل يستطيع أيضاً أن يقوم به على الحدود، إذا ما تعزّزت قدراته التقنية، وتدرّب على أساليب ملائمة لأنواع القتال المحتملة، التي سيواجهها في المستقبل. وعلى الدولة تترتب مسؤولية إعداد الجيش رجالاً وتجهيزاً، فالأوطان لا تحمى إلا بأبنائها. أيها الجنود، ويبقى الاستقلال الأمانة الكبرى في أعناقكم، هو قسمٌ تعهّدتم فيه الذود عن الوطن، والبذل في سبيله، حتى الفداء، فلا تترددوا أبداً في إطلاق صرختكم: لبيك لبنان. أيها اللبنانيون: لطالما ناديتكم بشعب لبنان العظيم، وذلك لأنني مؤمن بعظمةِ شعبٍ يخرج من بين أنقاض منزله المهدم، ينفض التراب عن وجهه، يشمر عن زنوده، ويباشر رصف الحجارة من جديد. واليوم، حجارة الوطن تحتاج الى الرصف، وإني لعلى ثقة بأن سواعدكم، التي ما بخلت بجهد في الأزمنة الصعبة، لن يتسلل اليها الآن تعب أو وهن. آمالكم المعقودة على هذا العهد كبيرة، بحجم تضحياتكم ومعاناتكم وانتظاركم. وكما بدأنا هذه الطريق معا، سنكملها معا؛ فجهزوا سواعدكم لأن آوان بناء الوطن قد حان، وورشة البناء تحتاج الى الجميع، وخيرها سيعمّ الجميع. عشتم وعاش لبنان". من جانبه وضع قائد الجيش العماد جان قهوجي لمناسبة الذكرى السبعين للاستقلال، بعد انتهاء العرض العسكري، إكليلا من الزهر على نصب شهداء الجيش في وزارة الدفاع الوطني، تكريما لأرواحهم الطاهرة، وتقديرا لتضحياتهم الكبيرة في الحفاظ على وحدة الوطن واستقلاله. هذا وشهد قصر بعبدا وللمرة الاولى منذ عامين وخمسة اشهر وعلى مدى قرابة ثلاث ساعات، اول استقبال رسمي لمناسبة الاستقلال في عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي تقبل التهاني في قاعة 25 ايار في القصر، يحيط به رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس مجلس الوزراء تمام سلام، ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري. وقد توالت وفود المهنئين من رسميين وسياسيين وروحيين وامنيين واعلاميين ونقابيين وهيئات كشفية واجتماعية واهلية، غصت بهم القاعة التي ازدانت بالزهر من لون العلم اللبناني وبشاشات عملاقة عرضت صور العلم اللبناني، فيما كان عازفون من المعهد الموسيقي "الكونسرفاتوار" يعزفون الحانا لبنانية على البيانو. وحضر مهنئا الرئيس امين الجميل، الرئيس حسين الحسيني، الرئيس نجيب ميقاتي، الرئيس فؤاد السنيورة، وعدد من رؤساء الطوائف المسيحية والاسلامية، نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل، الوزراء الحاليون، عميد ورؤساء البعثات الديبلوماسية المعتمدون في لبنان، مدراء المنظمات الاقليمية والدولية، قائد اركان قوات حفظ السلام الدولية والامين العام للمجلس الاعلى اللبناني السوري اضافة الى كبار رجال الدين من المطارنة ومفتيي المناطق ورؤساء الرهبانيات والمدبرين العامين. كما حضر مهنئا، رئيس واعضاء المجلس الدستوري، رئيس واعضاء مجلس القضاء الاعلى، رئيس واعضاء مجلس شورى الدولة، رئيس واعضاء هيئة التفتيش القضائي، رئيس واعضاء ديوان المحاسبة، قائد الجيش مع وفد من القيادة، حاكم مصرف لبنان ونواب الحاكم، رئيس واعضاء المجلس الاقتصادي الاجتماعي، رئيس واعضاء المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع، الوزراء السابقون، النواب السابقون، نقيبا المحامين في بيروت والشمال، نقيبا الصحافة والمحررين، رئيس واعضاء مجلس الخدمة المدنية، رئيس واعضاء هيئة التفتيش المركزي، رئيس واعضاء المجلس التأديبي العام. وهنأ بالاستقلال المدير العام لرئاسة الجمهورية، الامين العام لمجلس النواب، الامين العام لمجلس الوزراء، الامين العام لوزارة الخارجية والمغتربين، المدير العام لقوى الامن الداخلي مع وفد من كبار الضباط، المدير العام للامن العام مع وفد من كبار الضباط، المدير العام لامن الدولة مع وفد من كبار الضباط، المدير العام للجمارك على رأس وفد من الضابطة الجمركية، الملحقون العسكريون العرب والاجانب المعتمدون في لبنان، اركان قيادة قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان، الضباط المتقاعدون من مختلف القوى المسلحة من رتبتي عماد ولواء، رئيس واعضاء المجلس الاعلى للجمارك، رئيس واعضاء مجلس الانماء والاعمار، رئيس وأعضاء مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الامين العام للمجلس الأعلى للخصخصة، رئيس وأعضاء المجلس الوطني للإدارة، رئيس وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف، موظفو الفئة الأولى (المحافظون، المدراء العامون، السفراء اللبنانيون، رؤساء مجالس ادارة المؤسسات العامة)، القضاة، عميد واعضاء مجلس الاوسمة. كذلك حضر للمناسبة، رئيس واعضاء مجلس بلدية بيروت، رؤساء الجامعات اللبنانية والعربية والاجنبية، رئيس وعمداء الكليات في الجامعة اللبنانية والجامعات الخاصة، رؤساء وأعضاء مجالس إدارة المؤسسات العامة الكبرى، مدير عام الدفاع المدني مع وفد من المديرية العامة، رئيس وضباط جهاز امن المطار، قائد فوج الإطفاء مع وفد، رئيس وأعضاء جمعية الصليب الأحمر اللبناني، نقيب واعضاء مجالس نقابات الاطباء، اطباء الاسنان، الصيادلة، المهندسون، المقاولون وسائر اعضاء مجالس نقابات المهن الحرة. وحضر ايضا الى قصر بعبدا رئيس واعضاء لجنة الرقابة على المصارف، عميد واعضاء السلك القنصلي الفخري، رئيس واعضاء غرفة التجارة الدولية، رؤساء واعضاء غرف التجارة والصناعة والزراعة، رؤساء واعضاء جمعية التجار، جمعيتا المصارف والصناعيين، رئيس واعضاء رابطة قدامى القوات المسلحة، المجلس الوطني لقدامى موظفي الدولة، رئيس واعضاء الاتحاد العمالي العام، رؤساء اتحادات البلديات، رابطة قدامى القضاة، مدراء عامون سابقون، منتدى سفراء لبنان، رؤساء احزاب، رؤساء وأعضاء مجالس بلدية، رئيس وأعضاء اتحاد النقابات العمالية للمصالح المستقلة والمؤسسات العامة، رئيس وأعضاء تجمع رجال الأعمال في لبنان، رئيس وأعضاء من أصحاب الفنادق، رئيس وأعضاء من مجالس إدارة المستشفيات الحكومية وأصحاب مستشفيات خاصة، رؤساء وأعضاء من غرفة التجارة الدولية وغرف التجارة والصناعة والزراعة، أعضاء من جمعيات واتحادات نسائية والمجلس النسائي. كذلك حضر كتاب العدل، أصحاب عدد من الصحف والمجلات ووسائل الإعلام المرئي والمسموع، مراسلون عرب واجانب، مؤسسات وجمعيات اعلامية وفنية، رؤساء مؤسسات وجمعيات وروابط ومجالس وهيئات ومراكز تربوية واجتماعية وخيرية وثقافية وفنية، رؤساء وأعضاء في مجالس إدارة شركات ومصارف ومرافىء وجمعية الضمان في لبنان. وهنأ ايضا اتحاد نقابات المؤسسات السياحية في لبنان، رؤساء مؤسسات صناعية وتجارية، اتحاد كشاف لبنان، رئيس وأعضاء اللجنة الاولمبية اللبنانية، رؤساء اتحادات رياضية، جمعيات كشفية وتجمعات طلابية. كذلك هنأ كبار موظفي القصر الجمهوري وقائد لواء الحرس الجمهوري وضباط اللواء والعاملون في مكتب الاعلام وفي المراسم والاعلاميون المعتمدون في قصر بعبدا. وقبل بدء استقبال المهنئين، وفي العودة من العرض العسكري، عقدت في مكتب رئيس الجمهورية في قصر بعبدا خلوة ضمت الرؤساء عون وبري وسلام والحريري، عرضت خلالها الاوضاع العامة في البلاد ومراحل تشكيل الحكومة الجديدة. الى ذلك، تلقى رئيس الجمهورية برقيات تهنئة لمناسبة الاستقلال ابرزها من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس جمهورية المانيا يواخيم غاوك. وجاء في برقية الرئيس بوتين الاتي: "اتقدم منكم بتهاني الصادقة لمناسبة عيد الاستقلال الوطني. ان روسيا تقدر عاليا علاقة الصداقة البناءة مع لبنان. وان تعزيز التعاون والعلاقات المشتركة بين بلدينا، خلال العمل على حل المشاكل الرئيسية في المنطقة، هي احدى نقاط الاهتمام الرئيسي لشعبي بلدينا، كما المشاركة في تقوية السلام والامن والاستقرار في الشرق الاوسط. اتمنى لكم، فخامة الرئيس، الصحة والنجاح، وللشعب اللبناني الازدهار". برقية الرئيس الالماني وجاء في برقية الرئيس غاوك ما يلي: "لمناسبة عيد الاستقلال الثالث والسبعين للجمهورية اللبنانية يسعدني ان اهنئكم من كل قلبي، متمنيا لكم ولبلدكم السلام والرخاء. في ضوء الصراعات التي تسود الشرق الاوسط فان رمزية لبنان التي تتجسد في التعايش الناجح بين فئات المجتمع من خلفيات دينية مختلفة لها اهمية اكبر من اي وقت مضى". أضاف: "لقد واجه بلدكم التحديات الهائلة الناجمة عن الصراع في سوريا بشكل جدير بالأعجاب حيث منح ملاذا آمنا لأكثر من مليون شخص، ولهذه الغاية يطيب لي ان اعبر لكم عن بالغ تقديري. اعلم جيدا ان بلدكم يواجه مهاما جديدة نتيجة ذلك، وان المانيا ستبقى شريكا يعتمد عليه من قبل لبنان، وهو امر اكدنا عليه مرارا وبالأخص خلال جهودنا في مؤتمر لندن للمانحين الذي انعقد في شباط 2016 وكذلك عبر تعهداتنا الهامة لصالح لبنان". ان السعي الى التوافق بين الاحزاب السياسية سيظل من ابرز التحديات التي تواجهونها، واتمنى بفضلكم ان يتمكن جميع الاطراف من الاتفاق على طريق مشترك الى المستقبل لما فيه مصلحة وطنكم". كذلك، تلقى الرئيس عون برقية تهنئة من السيدة نازك رفيق الحريري. هذا وأكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان "لبنان سينهض من جديد وهناك بوادر تحسن، وستعود الدولة قوية وسيعود لبنان ليكون المركز الاقتصادي والمالي والاخلاقي الاول في الشرق". وشدد على انه سيسهر على "حماية مصالح الدولة والمحافظة على حقوق المواطنين وحاجاتهم في بيروت كما في سائر المدن والبلدات اللبنانية"، لافتا الى انه سوف يلبي الدعوات التي تلقاها من العديد من الدول العربية التي "يتعاطى معها لبنان من منظار الاحترام المتبادل وليس التبعية". مواقف رئيس الجمهورية جاءت خلال لقاءاته التي تنوعت سياسيا وانمائيا وبلديا، والتي استهلها باستقبال وفد المجلس الاعلى للروم الكاثوليك برئاسة الوزير ميشال فرعون الذي ضم ايضا شخصيات من الطائفة. في مستهل اللقاء، نقل فرعون تحيات بطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام الذي تغيب لترؤسه اجتماعا طارئا لسينودس الطائفة، وقدم التهاني بانتخاب الرئيس عون، معتبرا ان "هذا الانتخاب عكس جوهر الميثاق اللبناني واتفاق الطائف الذي يتمسك به اللبنانيون". وقال: "ان وجودك يا فخامة الرئيس على رأس الدولة سيساعد في تطبيق اتفاق الطائف تطبيقا صحيحا، وسوف يساعد في تفعيل الحياة السياسية في البلاد". وعدد مطالب طائفة الروم الكاثوليك اداريا ووظيفيا. ورد الرئيس عون مؤكدا "الاهتمام بالبلدات الحدودية كافة وفق ما ذكره في رسالة الاستقلال، وان الدولة عائدة بعد الاسترخاء الذي اصاب معالم السلطة"، مشددا على "احترام القوانين والميثاق والشراكة". وقال: "لبنان سينهض من جديد وهناك بوادر تحسن، وستعود الدولة قوية وسيعود لبنان ليكون المركز الاقتصادي والمالي والاخلاقي الاول في الشرق، وان شاء الله فإن المستقبل سيكون واعدا، واجتماع المصارف الذي افتتح اعماله في بيروت يشكل ظاهرة تؤكد الثقة بلبنان". وبعد اللقاء، تحدث فرعون الى الصحافيين فقال: "قمنا، كهيئة تنفيذية للمجلس الاعلى للطائفة الكاثوليكية التي تضم المرجعيات السياسية المنتخبة ووزراء ونوابا وايضا ممثلين عن المطارنة في كافة الابرشيات واعضاء منتخبين من قبل الهيئة الناخبة في غياب البطريرك لحام الموجود في السينودس، بزيارة القصر الجمهوري اليوم لتهنئة فخامة الرئيس على انتخابه، وتهنئة لبنان على عودة شرعية التمثيل الذي اعاد الجوهر الى الدستور والروحية الحقيقية الى الميثاق. ونحن نأمل كثيرا من هذا الانتخاب ومن اعادة تفعيل الحياة الدستورية والمؤسساتية". أضاف: "إن فخامة الرئيس هو الساهر على احترام الدستور وتطبيق اتفاق الطائف لأنه لا يمكن ان يتحقق الاستقرار السياسي والعدل في لبنان الا من خلال تطبيق هذا الاتفاق، وليس كما حصل في الفترات السابقة حيث كان الاستقواء في التطبيق يسبب العديد من المشاكل. وقد حملنا الى فخامة الرئيس بعض المطالب التي سننقلها ايضا الى الحكومة الجديدة إن شاء الله. وهي في معظمها وطنية، حيث العديد من المناطق الحدودية كبلدات القاع ورأس بعلبك تعيش حاليا مشاكل وجدانية. وقد ابدى فخامة الرئيس اهتماما كبيرا بأوضاع هذه البلدات. واقترحنا ورشة عمل تشمل معظم الوزارات لنتمكن من العودة الى الملفات الاساسية المتعلقة بهذه المناطق سواء في ما يختص بفرز الاراضي او الامن او المياه او الانماء. وتطرق الحديث الى بعض القضايا الاخرى كضرورة احترام المادة 24 من الدستور ووضع قانون انتخاب، وهو مطلب مفصلي ليس فقط للطائفة الكاثوليكية بل لجميع اللبنانيين على أن يكفل صحة وعدالة التمثيل". وتابع: "تحدثنا أيضا خلال اللقاء عن بعض المسائل المتعلقة بالوزارات السيادية وغير السيادية، بالرغم من ان جميع الوزارات تعتبر سيادية، ولكن، وبما ان طائفة الكاثوليك لم تطرح من ضمن سلة الرئاسات، فإن المطلوب اليوم ان لا تستبعد عن الوزارات التي تسمى بالسيادية. وقد تطرقنا ايضا الى اهمية عمل المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وقضية جهاز امن الدولة التي تعتبر مطلبا وطنيا وليس كاثوليكيا فحسب، حيث يجب تطبيق القوانين المتعلقة بعمل هذا الجهاز كغيره من الاجهزة الامنية، علما ان فخامة الرئيس مهتم جدا بهذا الموضوع". وقال: "كما تناولنا عمل وزارة الاشغال وما يتعلق بالسلك الديبلوماسي ومجلس الانماء والاعمار حيث يسجل عدم حضور اي عضو ماروني او كاثوليكي، علما ان هذا المجلس هو اهم من اي وزارة. وقد شدد فخامة الرئيس على ضرورة اعادة تفعيل الحياة السياسية والدستورية وعمل مؤسسات مجلس النواب، وتطبيق الديموقراطية في حياتنا السياسية. وابدى فخامته تفاؤله بالمرحلة المقبلة، واننا كمجلس اعلى سندعم هذا العهد لأنه يعتبر الامل للبنان من خلال تطبيق خطاب القسم واتفاق الطائف، على أمل ان يعود لبنان المركز الاقتصادي والحضاري لكل المنطقة". سئل: هل تشير الاجواء الى قرب اعلان تأليف الحكومة؟ أجاب: "من المعلوم ان تأليف الحكومات في العادة يأخذ وقتا، لكننا لا نرى في الجوهر وجود اي مشكلة اساسية. إلا أننا لم نتطرق خلال لقائنا اليوم مع فخامة الرئيس الى هذا الموضوع. ونحن نعتبر انه ليس هناك من مشكلة اذا اخذت عملية التأليف اسبوعا إضافيا او أكثر، فـ"البازل" أصبح موجودا ونحن نعتقد اننا اقتربنا من تأليف هذه الحكومة". سئل: هل طالب المجلس الاعلى بحقيبة معينة لطائفة الكاثوليك؟ أجاب: "لم نأت اليوم الى القصر الجمهوري لنتناول هذا الموضوع. ونحن كمجلس اعلى، الناطق الرسمي باسم الطائفة، جئنا في بداية العهد لتهنئة الرئيس عون وتهنئة لبنان على انتخابه مع كل الآمال الموجودة بانطلاقة هذا العهد الجديد". والتقى الرئيس عون وفدا من "اللقاء الارثوذكسي" القى باسمه امينه العام النائب السابق مروان ابو فاضل كلمة عكس فيها ثقة اللبنانيين بأن "الرئيس عون سوف يقود سفينة البلاد نحو شاطىء الامان"، ودعا الى "تعزيز موقع نائب رئيس مجلس الوزراء واختيار شخصية له من صميم الوجدان الارثوذكسي لان الارثوذكس يعتبرون انه عندما وضع الميثاق الوطني واعطيت الرئاسة الاولى للموارنة والثانية للشيعة والثالثة للسنة، اعطيت للأرثوذكس نيابتا الرئاسة وليس واحدة فحسب تحقيقا للمناصفة واصبح موقع نائب رئيس مجلس الوزراء مرآة رفيعة للطائفة الارثوذكسية". أضاف: "لقد تلاقينا في المدى المشرقي الواسع ولا ننسى ان فخامة الرئيس عندما كان رئيسا لتكتل التغيير والاصلاح هو الذي ترجم الاسباب الموجبة لقانون اللقاء الارثوذكسي الى قانون فعلي تقدم به التكتل، مر عبر اللجان النيابية واصبح القانون الوحيد الموجود في مجلس النواب جاهزا للتصويت". ورد الرئيس عون شاكرا للوفد عاطفته، واعدا ب"درس الطلب المتعلق بوضع نائب رئيس مجلس الوزراء، وانصاف كل الطوائف المغبونة". وجدد التأكيد ان "المستقبل سيكون مشرقا وانه سوف يلبي الدعوات التي تلقاها من العديد من الدول العربية التي يتعاطى معها لبنان من منظار الاحترام المتبادل وليس التبعية". والتقى رئيس الجمهورية وفدا من " لقاء الاحزاب والقوى والشخصيات الوطنية اللبنانية" تحدث باسمه منسق اللقاء قاسم صالح ناقلا دعم الاحزاب للرئيس عون، معتبرا ان "انتخابه شكل انجازا وطنيا". وقال: "نحن، لقاء الاحزاب نضم 33 حزبا لبنانيا نؤكد وقوفنا الى جانب فخامتكم متمنين ان تتكلل مساعيكم بالنجاح في المرحلة المقبلة من تاريخ لبنان". ورد الرئيس عون بكلمة قال فيها: "الحمد لله اننا أعدنا وضع لبنان على السكة لأن اتفاقنا يقيم الامن والاستقرار في المجتمع ويشجع العيش بتعدد ضمن الوحدة وليس خارجها. وأهم امر لدينا اليوم هو الموضوع الاقتصادي. لذلك اصبح من الملح جدا ان تكون البداية بالاقتصاد، وبعدها بانفتاح لبنان. تعرفون ان العالم العربي يشهد تصادما وبقدر ما نتمكن من الجمع يكون ذلك افضل، وان شاء الله يسترد لبنان موقعه المركزي. اما الاخطار التي تأتينا من الخارج فمحددة ونعرفها: اسرائيل، والارهاب التكفيري". أضاف: "لدينا حالة وعي مطلق لكافة المشاكل. نحن سنطرح مثلا برنامج تنمية للقرى الحدودية من الشمال الى الجنوب كي نحفظ توزعا سكانيا مقبولا بحيث لا تكتظ بيروت بعدد سكانها. وهذه القرى هي الاكثر تعرضا للاغراء السيىء، فالحدود تشهد حوادث تهريب وغيرها من المشاكل". وتابع: "ان انشاء مشاريع صناعية وتحسين الاراضي وتأمين مياه الري وغيرها، سيحسن وضع المواطنين حتما. وعلينا ان نضع برنامجا تربويا وطنيا لانه بالتربية والكفاءة والتعليم، يتحد المجتمع مع بعضه البعض ولا يبقى طائفيا". واستقبل الرئيس عون رئيس المجمع الاعلى للطائفة الانجيلية في سوريا ولبنان القس سليم صهيون يرافقه وفد رابطة الكنائس الانجيلية في الشرق الاوسط التي تعقد مؤتمرا لها في لبنان. واطلع الوفد رئيس الجمهورية على اهداف المؤتمر والنشاطات التي تقوم بها الكنائس الانجيلية لتثبيت المسيحيين في دول الشرق الاوسط. وعبر الوفد عن "فرح ابناء الكنائس الانجيلية بانتخاب العماد عون رئيسا للجمهورية، نظرا لمواقفه الداعمة لمسيحيي الشرق وسعيه الدؤوب للمحافظة على وجودهم وحقوقهم". ورد الرئيس عون شاكرا الوفد على تهنئته، مؤكدا انه "سيواصل العمل من موقعه كرئيس للبنان لحماية الوجود المسيحي في الشرق والدفاع عن حقوق المسيحيين لان لا احد يمكن ان يتصور الشرق من دون مسيحيين"، مستذكرا مواقف ثابتة له اكد فيها انه "إذا جفت الاراضي المقدسة من المسيحيين سيجف العالم بأسره لانه من هذه الاراضي جرت المياه التي بشرت العالم بالمسيحية". الى ذلك، كانت للرئيس عون سلسلة لقاءات سياسية، فاستقبل في هذا الاطار النائب امين وهبي، وبحث معه في الاوضاع العامة وحاجات منطقة البقاع الغربي. كذلك استقبل رئيس حزب الاتحاد الوزير السابق عبد الرحيم مراد، وعرض معه مواضيع الساعة. والتقى الوزير السابق زياد بارود وعقيلته، في زيارة تهنئة كانت مناسبة ايضا لإجراء جولة افق تناولت الاوضاع السياسية العامة في البلاد. ومن زوار قصر بعبدا، رئيس حزب الحوار الوطني المهندس فؤاد مخزومي الذي هنأ الرئيس عون بانتخابه وبعيد الاستقلال، وعرض معه الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة. وبعد اللقاء، قال مخزومي: "إن اللبنانيين استبشروا خيرا بالعهد وينتظرون تشكيل الحكومة على أن تكون فاعلة، ونتمنى أن تنأى عن الأجواء السابقة والخلافات والمحاصصات لأن اقتصادنا في خطر. ان التحديات الداخلية كثيرة والخارجية أيضا، فلبنان يجب أن يكون جاهزا في ظل التغيرات السريعة على مستوى العالم وفي المنطقة وفي سوريا تحديدا. والمواطن ينتظر خدمات غائبة منذ سنوات والشباب ينتظر فرص عمل". وشكر مخزومي لرئيس الجمهورية "مواقفه الإيجابية تجاه السعودية ودول الخليج"، آملا أن "تشكل مدخلا لإعادة العلاقات العربية إلى زخمها، لما فيه مصلحة لبنان واقتصاده"، موضحا أنه تمنى على الرئيس عون أن "يبذل جهوده لإجراء الإنتخابات النيابية في مواعيدها المقررة"، مؤكدا أن "الانتخابات ضرورية لتعطي الشباب دورا في التغيير". وقال: "نثق بالرئيس عون لا سيما في ما يخص محاربة الفساد لتحسين صورتنا أمام العالم". واستقبل الرئيس عون رئيس مجلس بلدية بيروت المهندس جمال عيتاني مترئسا وفدا من المجلس البلدي، هنأ رئيس الجمهورية بانتخابه وعرض برنامج عمل البلدية والمشاريع التي تنوي تنفيذها في العاصمة لا سيما في مجالات الطرق ومواقف السيارات والكهرباء والمياه والبيئة. ورد الرئيس عون مرحبا، وقال: "بيروت هي العاصمة ونريدها ان تكون زهرة جميلة. ونأمل ان يساعد الاستقرار الامني والسياسي الذي تحقق في البلاد بعد انتخاب رئيس الجمهورية في تعزيز موسم السياحة". وأكد انه سيسهر على "تنفيذ المشاريع الانمائية بشكل متواز، وازالة العراقيل التي اعترضت مشاريع الكهرباء والسدود". وقال: "بعد تشكيل الحكومة سنعمل على وضع برنامج متكامل للمشاريع الانمائية لا سيما تلك التي تتوافر الاعتمادات المالية لها والتي تأخر تنفيذها لأسباب معروفة". أضاف: "اطمئنوا سأسهر على حماية مصالح الدولة والمحافظة على حقوق المواطنين وحاجاتهم وبيروت، كما سائر المدن والبلدات اللبنانية، ستكون موضع اهتمامي الدائم". واستقبل الرئيس عون مديرة المكتب الاقليمي لبرنامج الامم المتحدة المشترك المعني بالايدز UNAIDS ترافقها سفيرة النوايا الحسنة للبرنامج الممثلة المصرية يسرا والمدير التنفيذي للشبكة الاقليمية للحد من المخدرات ايلي الاعرج والمنسقة الاعلامية للمؤتمر المنعقد في بيروت امال الياس سليمان وبرئاسة سيمون سالم. وقد رحب رئيس الجمهورية بالوفد الموجود في لبنان للمشاركة في المؤتمر الثالث للحد من مخاطر استخدام المخدرات خصوصا وان "ضحايا المخدرات باتت اكبر من ضحايا الحروب"، مؤكدا أن "قضية المخدرات قضية قومية ويجب على الجميع العمل معا اذ ان التجارة بالمخدرات هي اكبر تجارة وبين كل القارات"، مثنيا على "جهود الامم المتحدة في مكافحة الايدز والحد من مخاطر استخدام المخدرات". وقال: "موضوع الشباب والمخدرات امر مهم جدا وخطير يبدأ العمل من مكافحة تجارته وصولا الى علاج مستخدم المخدرات واعتباره مريضا وبالتالي الغاء العقوبات عنه اولا، ثم تعديل القوانين كي تسمح له بالانخراط في المجتمع وينال حقوقه كإنسان وهذا الامر يتطلب تشريعات متجانسة". وشرحت يسرا لرئيس الجمهورية أهمية توقيع الدول على الاتفاقية العربية لحقوق المتعايشين مع فيروس "السيدا" الموقع عليها من البرلمان العربي والتي تنص على امكانية توثيقها على المستوى الاقليمي اذا تم التوقيع عليها من قبل 5 برلمانات عربية، وتمنت ان يوقع لبنان على هذه الاتفاقية. واستقبل الرئيس عون وفدا من الحزب التقدمي الاشتراكي ضم امين السر العام للحزب ظافر ناصر ومفوض الاعلام رامي الريس وعائلة الراحل المقدم شريف فياض: زوجته نهلا تقي الدين وابنته ريما وابنيه مازن وعامر. ونقل الوفد الى رئيس الجمهورية تحيات رئيس الحزب النائب وليد جنبلاط، وشكره على مواساة عائلة الراحل.