"ملتقى أبو ظبي الاستراتيجى الثالث" يدعو دول المنطقة إلى تبني رؤية موحدة وفتح قنوات اتصال مع ترامب

إجتماع عربي – اقليمي لتحديد وسائل مكافحة الإرهاب

قادة أوروبا والرئيس أوباما يبحثون سبل محاربة داعش وقضايا سوريا وأوكرانيا والمناخ

      
          

المشاركون في المؤتمر

اختتمت أعمال ملتقى أبوظبي الاستراتيجي الثالث 2016 بالعاصمة الإماراتية أبوظبي بعد يومين حافلين من النقاشات توزعت على سبع جلسات وشارك فيها نحو 300 من صانعي السياسات والسياسيين والخبراء والأكاديميين من الدول الخليجية والعربية والاجنبية. وناقشت الجلسة الأخيرة من جلسات المؤتمر محور مكافحة الإرهاب وتقييم السياسات، برئاسة محمد الحمادي المدير التنفيذي للتحرير والنشر في «أبوظبي للإعلام» رئيس تحرير صحيفة «الاتحاد»، وبمشاركة مايكل شيرتوف وزير الأمن الداخلي الأميركي السابق، وكونراد داسن نائب رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى المملكة الأردنية، والدكتور مصطفى العاني مدير قسم الدراسات الأمنية والدفاعية في مركز الخليج للأبحاث، وقد طغى على النقاشات الحديث عن أسباب صعود داعش وسبل مواجهتها فضلا عن السياسات الأمريكية والغربية لمواجهة الإرهاب. وأكد محمد الحمادي رئيس تحرير صحيفة الاتحاد في بداية الجلسة، أن موضوع الإرهاب يعد واحداً من أهم المواضيع الجدلية التي تبرز في مختلف جلسات النقاش والحوارات في العالم، ومن المهم الحديث عن السياسات التي تمت في مجال مكافحة الإرهاب، لإيجاد السياسات المقبلة الفاعلة في القضاء عليه. وافتتح النقاش وزير الأمن الداخلي الأمريكي السابق والمدير التنفيذي والمؤسس المشارك لمجموعة شيرتوف مايكل شيرتوف، بالحديث عن نجاح الولايات المتحدة نسبيا في احتواء ظاهرة الإرهاب داخل أراضيها لأنها استطاعت الحد من خطورة الهجمات بشكل كبير واستبقت عشرات الاعتداءات، لكن لا زال هنالك قصورا في فهم دوافع الإرهابيين للالتحاق بالتنظيمات الإرهابية وتشخيص أسباب نجاح تلك التنظيمات في تجنيد مئات الشباب بمن فيهم أولئك القادمون من أمريكا وأوروبا. وشدد الوزير الأمريكي على مركزية القدرات الاستخباراتية في مواجهة الإرهاب قائلا إنه من المهم هزم تنظيم داعش على الأرض ومنعه من السيطرة على أراضي يستعملها كخلفية لإطلاق هجماته ونشر دعايته، ولكن يجب أن نجد إجابة سريعة على الخطر الذي يمثله آلاف الإرهابيين بعد عودتهم إلى بلدانهم، علينا تطوير قدراتنا التحليلية لمعرفة كيف يفكر هؤلاء وكيف يتتواصلون ويتحركون، ولا يقل أهمية عن هذا الأمر فهم الجانب النفسي للإرهابيين وكيف تستغل تنظيمات مثل داعش الميولات الإجرامية لدى الكثيرين وتوظفها في أعمال إرهابية باسم الدين. واعتبر الوزير الأمريكي أن أحد أوجه التعقيد التي تشكلها الظاهرة الإرهابية هو استعمالها المتزايد للتكنلوجيا الحديثة وللإنترنت "وهذا يضعنا أمام تحدي حقيقي هو كيف نمنع استغلالها للتجنيد للإرهاب دون المس بحرية التعبير وتدفق المعلومات".

الدكتورة ابتسام الكتبي

واستهل الدكتور مصطفى العاني مدير قسم الدراسات الأمنية والدفاعية في "مركز الخليج للأبحاث" مداخلته بالقول إن "الدول العربية كانت أنجح نسبيا من نظيرتها الأوروبية في مكافحة الإرهاب، لكن هناك فشلا عالميا في محاربة الظاهرة بسبب عدم معالجة أسبابها". وقال في هذا الصدد إن "الإرهاب ناتج عن البنية السياسية التي أفرزها الاحتلال والاضطهاد في المنطقة وسيستمر المقاتلون في الالتحاق بالتنظيمات الإرهابية مادامت جذور المشكلة لم تعالج"، وساق كنماذج على ذلك الاحتلال الروسي لأفغانستان والاحتلال الأمريكي للعراق وطغيان المقاربات الانتقائية في الحرب على الإرهاب وكذا التركيز على استعمال القوة كوسيلة وحيدة لمحاربة الإرهابيين قائلا "في معادلة التجنيد وقتل الإرهابيين ستكون الكفة دائما في صالح التجنيد ما لم تعالج جذور المشكلة والقوة لوحدها لن تنفع". ودافع كونراد داسن نائب رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى الأردن، عن سياسات أوروبا لمواجهة الإرهاب قائلا: إنها تجرعت من كأسه قبل كثيرين في العالم من خلال عنف حركات اليمين واليسار المتطرفين ومن خلال الشطايا التي وصلتها من العشرية السوداء في الجزائر. وقال داسن: إن "المنطقة العربية تغلي وتعيش حالة غير مسبوقة من التوتر وعلينا أن ندعم دول المنطقة في هذه الفترة العصيبة، كما علينا أن نشجع الحوار بين مجتمعاتنا لتبديد التنميط السائد". وأضاف إن "خطط محاربة الإرهاب في أوروبا تزاوج بين تقوية القدرات الأمنية والاستخبارية، وجهود تجفيف منابع التمويل، لكننا كأوروبيين معنيون بتعزيز التعاون مع المنطقة العربية والعالم لإطلاق جهد ديبلوماسي حقيقي ينهي توترات المنطقة سواء تلك الناجمة عن الاحتلال الإسرائيلي أو عن الوضع في سوريا أو غيرها.. نحن في حاجة إلى دول خليجية قوية وإلى قيادة عربية قوية". وقالت الدكتورة ابتسام الكتبي رئيسة مركز الإمارات للسياسات، إن الملتقى الذي نظم بالتعاون مع وزارة الخارجية والتعاون الدولي ومجلس الأطلسي "سعى إلى مقاربة تحولات النظام الدولي، والتطورات الجيوسياسية الإقليمية، وقضايا منطقة الشرق الأوسط، ومنها منطقة الخليج، فضلاً عن مستقبل السياسة الخارجية الأمريكية بعد انتخاب دونالد ترامب، ونحن راضون جدا عن سقف النقاشات ومستواها الأكاديمي الرفيع وتوجهها نحو إنتاج توصيات عملية قابلة للتطبيق وللتحول إلى سياسات وخطط عمل". وقد صدر عن الملتقى توصيات عديدة لها علاقة بمستقبل المنطقة وتفاعل قضاياها مع ما يجري على الساحتين الإقليمية والعالمية، وفي هذا الصدد، تم التأكيد على أن دول الخليج العربية واصلت في السنوات الأخيرة تنويع شراكاتها الاستراتيجية مع القوى الكبرى، خاصة القوى الأكثر انخراطاً في قضايا الشرق الأوسط، مثل الاتحاد الأوروبي، وروسيا، والصين، والهند. لكنها ظلت مدركة لأهمية استمرار الدور الأمريكي لضمان استقرار النظامَين الدولي والإقليمي.

اجتماع الكبار في برلين

واعتبر المشاركون في الملتقى أن الأزمات الإقليمية لا تزال تعرّض وجود الدول للخطر، وتمزق النسيج الهش للكثير من مجتمعات المنطقة. وعلى الرغم من ذلك لا يزال الاتجاه السائد في المجتمع الدولي يدفع باتجاه "إدارة" أزمات المنطقة، لا "حلها". وأوصى الملتقى دول الخليج بفتح حوار مباشر مع الإدارة الأمريكية الجديدة لاستكشاف أولويات سياستها الخارجية تجاه المنطقة، والتحاور معها بشأن أولويات دول المنطقة وهواجسها، وفي نفس الوقت يتعين على دول الخليج ألّا تظل رهينة لاستراتيجيات القوى الدولية، وبخاصة القوة الأمريكية، وهي مطالبة بالتنقيب عن عوامل القوة الكامنة الخاصة فيها، ومحاولة تعزيز هذه العوامل حتى يتسنى لها أن تكون طرفاً فاعلاً في السياسات الإقليمية والدولية. وعن العلاقة مع إيران، اعتبر المشاركون أن دول الخليج العربية تنظر لإيران باعتبارها قوة إقليمية مهمة، لكنها ترفض محاولاتها للهيمنة على المنطقة. ولا تمانع هذه الدول الحوار مع إيران، لكنها تريد أن تتحقق من أن هذا الحوار سيكون بنّاءً وحقيقياً، وأنه سيرتكز على أسس احترام سيادة الدول وحدودها، ويلتزم المبادئ والقوانين الدولية. وركز الملتقى على التحدي الاقتصادي كأحد أهم التحديات التي تواجه منطقة الخليج. حيث بات هذا التحدي يفرض التأقلم مع "ركود اقتصادي طويل المدى" نتيجة لاستمرار انخفاض أسعار النفط، مع ما له من تكلفة سياسية واجتماعية، ما يفرض تبني إصلاحات اقتصادية، مثل تعديل آليات سوق العمل، وربط الأجور بالكفاءة، ومساهمة المواطنين في المالية العامة للدولة، وتعزيز القطاع الخاص. وفي ختام أعمال الملتقى توجهت الدكتورة ابتسام الكتبي بالشكر إلى وزارة الخارجية والتعاون الدولي، وعلى رأسها الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وكذلك الدكتور أنور قرقاش للدعم المقدم لمركز الإمارات للسياسات في إنجاح الملتقى. كما أثنت على شريك المركز "مجلس الأطلسي" قبل أن تضرب موعدا للمشاركين العام المقبل لعقد الدورة الرابعة من الملتقى الذي حول أبوظبي إلى عاصمة للملتقيات الإقليمية ولإنتاج أفكار جديدة تساعد في مواجهة مشكلات المنطقة وتعقيداتها. وقد انطلقت في قصر الإمارات بالعاصمة أبو ظبي أعمال "ملتقى أبو ظبي الاستراتيجي الثالث 2016" الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات بالتعاون مع وزارة الخارجية و"مجلس الأطلسي"، وذلك بحضور أكثر من 400 شخصية مقربة من صناع القرار السياسي والدبلوماسي والاقتصادي في القارات الخمس، وبأجندة دسمة تطرح للنقاش القضايا الإستراتيجية للمنطقة والعالم. وفي افتتاح الملتقى، قالت الدكتورة ابتسام الكتبي رئيسة مركز الإمارات للسياسات أن دورة هذا العام من الملتقى تكتسي أهميةً كبرى "لأنه ينعقد في ظل أزمات وصراعات مازالت مشتعلة في المنطقة، مثل الحرب في سورية واليمن والصراعات في ليبيا والعراق، وتصاعد الحملة العسكرية للقضاء على آخر مراكز "داعش" في العراق وسورية، فضلا أن كون الملتقى ينعقد بعد أيام قليلة فقط من إعلان النتيجة المفاجئة للانتخابات الأميركية "والمتمثلة بفوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة، الأمر الذي يمثل فرصة سانحة لبحث التأثيرات المحتملة لهذا الانتخاب على السياسة الخارجية الأميركية". وحاولت الجلسة الأولى من الملتقى تقييم تجربة العمل المشترك للدول الخليجية ورصد التحديات الماثلة أمامها جراء ما يعتمل في محيطها المباشر من قلاقل، ونتيجة التحولات التي يشهدها العالم على المستويين السياسي والاقتصادي. التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية الكبرى أدت إلى تراجع دور الدولية التقليدية لصالح النشطاء وبدأ الدكتور محمد صباح السالم الصباح باختصار أبرز التحديات والمخاطر التي تواجه الأمن الإقليمي وهي: "إيران، إرهاب، إسرائيل". وقال الصباح إن "الظرف الذي تمر به المنطقة والعالم صعب للغاية ونحن متوجهون إلى مزيد من عدم اليقين في 2017 بسبب التغيرات المحتملة التي قد تطرأ على المشهد الجيوسياسي بعد انتخاب رئيس جديد في الولايات المتحدة، واستحقاقات "البريكزيت" في بريطانيا وتأثيراتها المحتملة على الاتحاد الأوروبي، والانتخابات التي ستجري في ألمانيا وفرنسا وسط تصاعد لمعارضة الحكومات القائمة". وشدد الصباح على أهمية العامل الاقتصادي في خريطة التحديات التي تواجه دول المنطقة قائلا إن "العالم يمر بكساد طويل الأمد لم يشهد له مثيلاً منذ كساد الذي تلا أزمة 1929، وهذا الكساد ليس ناجماً عن سياسات اقتصادية بقدر ما هو نتيجة لتغير البنية الاجتماعية والسياسية لمجتمعات الدول المتقدمة والتي دخلت حالة من الشيخوخة وتراجع الشباب الداخلين لسوق العمل، الأمر الذي يشكل عامل ضغط على النمو في هذه الدول". واعتبر الصباح أن على دول الخليج أن تتوقع انخفاضاً بعيد المدى في أسعار النفط وأن تتعامل مع الأمر من خلال تبني إصلاحات هيكلية في اقتصادياتها، مضيفاً أن هذه الإصلاحات لن تكون مجانية من حيث تكلفتها الاجتماعية والسياسية، ومن مصلحة دول الخليج التحرك في إطار وحدوي لخفض هذه الكلفة بدل محاولة تحملها بشكل منفرد، وهذا يعني أن عليها تسريع سياساتها الانصهارية خصوصا في المجال الاقتصادي". وعكفت الجلسة الثانية من الملتقى التي عقدت تحت عنوان جلسة "القوى التقليدية والمتراجعة في نظام عالمي متغير" على ملامسة التحول الذي طال الركائز الأساسية للنظام الدولي خلال عام 2016، ومحاولة رسم خريطة توزيع القوة في العالم والمنطقة وتصنيف القوى الإقليمية والدولية ومستوى حضورها وتدخلها. واستهل الجلسة الدكتور مارك عبد اللهيان، أستاذ في كلية العلوم الاجتماعية والسياسات في جامعة كليرمونت للدراسات العليا، والرئيس التنفيذي في شركة "إيسرتاس" للاستراتيجيات والتحليلات، بالتأكيد على وجود "تحولات هائلة على مختلف الصعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية أدت إلى ظهور خريطة عالمية متعددة القوى" مضيفاً أن هذه التحولات تفرض تحديات مشتركة على صعيد "هيكلية التنمية الاجتماعية والاقتصادية وقدرة الحكومات على توفير ما يحتاجه الأفراد والجماعات". واعتبر المحاضر الأميركي أن العالم بحاجة إلى "خريطة جديدة تمنح وضوح أكبر لتوزيع القوة عالميا خاصة مع بروز الفاعلين دون الدولة" مشيرا إلى أن "عوامل متعددة تدفع باتجاه ضعف هيمنة الحكومات، وصعود الفاعلين دون الدولة لملء الفراغ الناجم عن عدم استجابة الدولة أو تأخرها في الاستجابة لمتطلبات مواطنيها". وصدق الدكتور زيد عيادات، أستاذ العلوم السياسية في جامعتي كونيتيكت وجورج تاون، ومستشار "مركز الإمارات للسياسات"، على الرأي القائل بتراجع أدوار الدولة التقليدية لصالح الفاعلين ما دون الدولة مشيرا إلى عاملين محددين في هذا الباب أولها "التكنولوجيا التي باتت تخلق حقائق جديدة تتحدى قدرة الدولة على الفعل، والمحدد الثاني هم الناس الذين يغيرون العالم من خلال الهجرة" مؤكدا أن حركة الأشخاص العابرة للحدود "تعيد صياغة النظام العالمي والمجموعات الإقليمية كما هو الشأن بالنسبة لأوروبا التي تستقبل موجات هجرة غير مسبوقة". وفي تحليله للقوى الصاعدة والنازلة في العالم، قال عيادات إننا في الواقع نتوجه لعالم بدون أقطاب وليس أحادي القطب أو متعدد الأقطاب. لكن هذا العالم صاغته الولايات المتحدة وستظل تلعب دوراً ريادياً فيه لسنوات قادمة، يخدمها في ذلك تقدمها التكنولوجي. وصنف عيادات روسيا ضمن القوى النازلة قائلا "إن استعراض العضلات الذي شهدناه في الفترة الأخيرة هو مؤشر ضعف وليس قوة. كما وضع أوروبا والصين في نفس المنحى التنازلي بسبب التحديات الاقتصادية والسكانية التي تواجهانها. وأعطى الدكتور روي كامبهاوزن، نائب الرئيس لشؤون البحث، ومدير مكتب واشنطن، في "المركز الوطني للبحوث الآسيوية"، قراءة مختلفة لتحول القوى على الخريطة العالمية قائلا "إن هنالك تحليلا شعبويا يفترض أن صعود الصين وتعزيز دورها في منطقة آسيا والهادي في مقابل تراجع القوة الأميركية قد ينهي الشراكة بين البلدين ويحولها إلى مواجهة عسكرية". ووصف الأكاديمي الأمريكي هذا التحليل بـ"القراءة الخاطئة للتاريخ" مؤكدا أن "قادة أمريكا والصين يدركون التحدي الكامن في تغيير موازين القوى المتحول، وسيعملان على تجنب هذه التحديات والمواجهة". وفي ختام الجلسة تناول الكلمة عمرو موسى الأمين العام الأسبق للجامعة العربية ليؤكد أن هنالك نماذج جديدة في العالم لدول وقوى إقليمية بدأت تستعمل قوة الرفض وتقول "كفى، لقد طفح الكيل"، ضاربا مثلا على ذلك بالفلبين وموقفها تجاه العلاقات مع أمريكا في بحر الصين. وتعليقا على فوز دونالد ترامب في الانتخابات الأميركية الأخيرة، دعا موسى إلى التأني في إصدار أحكام مشيرا إلى وجود "عنصر مجهول مع وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وعلينا أن ننتظر أن يطلع على الملفات وتقارير مختلف الوكالات ومراكز القرار قبل أن نتوقع الاتجاه الذي ستنحوه سياساته". في القاهرة بدأت الأربعاء بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، أعمال الاجتماع الأول للجنة تسيير ومتابعة المرحلة الثانية من البرنامج الإقليمي للدول العربية لمنع ومكافحة الجريمة والإرهاب والتهديدات الصحية وتعزيز نظم العدالة الجنائية بما يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان (2016-2021)، بمشاركة ممثلي وزارات العدل والصحة في الدول العربية، وحضور السفير فاضل جواد الأمين العام المساعد للجامعة العربية رئيس قطاع الشؤون القانونية ومسعود كريمي بور الممثل الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وقال السفير فاضل جواد الأمين العام المساعد للجامعة العربية رئيس قطاع الشؤون القانونية، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية: إن الهدف الرئيسي من البرنامج هو دعم الجهود التي تبذلها الدول العربية للتصدي للتهديدات المستجدة من خلال تعزيز سيادة القانون والتنمية المستدامة لدى هذه البلدان، مشيراً إلى أن الخبراء المتخصصين من الدول العربية والجامعة العربية بالشراكة مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بفيينا ومكتبه الإقليمي بالقاهرة، قاموا بتحديد ثلاثة برامج عمل فرعية في المرحلة السابقة تتمثل في مكافحة الاتجار غير المشروع والجريمة المنظمة للإرهاب، وإعلاء النزاهة وتحقيق العدالة، وكذلك الوقاية من المخدرات والصحة، مضيفاً أن البرنامج شمل ١٨ دولة عربية. وأضاف جواد أنه تم إعداد خمسة برامج فرعية مشتركة لهذه المرحلة، بالتعاون بين جامعة الدول العربية ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة وتشمل مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب والفساد والجرائم المالية، ومنع الجريمة وتعزيز نظم العدالة الجنائية ومعالجة التهديدات الصحية. وأكد أهمية الاجتماع في هذا التوقيت حيث إن العالم أجمع بمختلف مؤسساته وتنظيماته وهيئاته مشغول بموضوع التصدي للإرهاب والجريمة المنظمة بكافة صورها وإشكالها ووسائلها، مشيراً إلى أن هده الجرائم اشتدت في الآونة الأخيرة وخاصة في المنطقة العربية مما أدى إلى اعتبارها ظاهرة عالمية تأخذ إشكالاً كثيرة وصوراً مختلفة، فهي لا تستهدف دولة أو منطقة بذاتها وانما تتجاوز عواقبها الوخيمة وأثارها المدمرة الحدود الوطنية لجميع الدول، وتتفق صورها وأشكالها في هدف واحد وهو تقويض الأمن وزعزعة الاستقرار والمساس بحقوق الأبرياء. وأشار إلى أن الجامعة العربية ترحب وتدعم كل ما من شأنه المساهمة في تنفيذ كافة البرامج التي تهدف إلى مكافحة التهديدات الإجرامية والإرهابية والصحية وتعزيز نظم العدالة الجنائية، مؤكداً أهمية مواصلة استكمال وتحديث استراتيجيات وآليات مكافحة التهديدات الإجرامية والإرهابية وكذلك العمل على تعزيز نظم العدالة الجنائية، الأمر الذي يفتح أفاقاً جديدة للتعاون والشراكة بين الدول العربية ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة. وبدوره، قال الممثل الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات مسعود كريمي، إن الاجتماع سيناقش على مدى يومين، النتائج الأولية التي أحرزها المكتب الإقليمي خلال العام الجاري وتنفيذ التوصيات الصادرة عن الاجتماع السابق للجنة، بالإضافة إلى تسليط الضوء على الاتجار غير المشروع للسلع الثقافية والقطع الأثرية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى جانب متابعة البرامج الفرعية حول مكافحة الجريمة المنظمة ومكافحة الإرهاب، مكافحة الفساد والجرائم المالية، والعدالة الجنائية ومنع الجريمة، والوقاية من تعاطي المخدرات والعلاج والرعاية المتعلقة باضطرابات تعاطي المخدرات والوقاية من فيروس نقص المناعة والرعاية المتعلقة به. وأضاف أن الاجتماع سيتابع إجراء تقييم دوري للأنشطة والمشروعات المنفذة لهذا العام ووضع آلية وجدول زمني لتحديد البرامج المشتركة المستهدف تنفيذها خلال العام المقبل بين الدول العربية ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة. ويشارك في الاجتماع ممثلو وزارات العدل والداخلية والصحة في كل من الأردن والإمارات والبحرين وتونس والجزائر والمملكة والسودان والعراق وسلطنة عمان وفلسطين وقطر ولبنان وليبيا ومصر والمغرب واليمن بالإضافة إلى ممثلي الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب وإدارة الصحة والمساعدات الإنسانية بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية. والتقى السيد أحمد ابو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية بالأمين العام للمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر د. صالح بن حمد السحيباني والوفد المرافق له وذلك في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة حيث قدم "السحيباني" عرضاً لبرامج المنظمة في مجال العمل الإنساني والإغاثي، كما استعرض جهود مكونات المنظمة المتواصلة من جمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر العربية ودورها الإنساني النبيل في ظل الأوضاع الراهنة في الدول الشقيقة على مستوى الوطن العربي. وبحثت الجامعة العربية، والمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر آليات التعاون وسبل التنسيق المشترك في سبيل خدمة القضايا الإنسانية بالوطن العربي في الوقت الذي نحن أحوج ما نكون إليه من اتفاق جهود الذراع السياسي للأمة ممثلاً بالجامعة العربية والذراع الإنساني الممثل في المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر والعمل معا لاستثمار كل من الدبلوماسية السياسية والدبلوماسية الاستباقية إلى جانب الدبلوماسية الإنسانية الفاعلة. وتحدث الجانبان عن أهمية العمل المستقبلي في مجال الدبلوماسية الإنسانية لخدمة الشعوب العربية في ظل ما تواجهه المنطقة العربية من الأزمات الإنسانية الحادة في الصومال واليمن و سوريا والعراق وفلسطين وليبيا، الأمر الذي يتطلب من الجامعة والمنظمة التعاون سويا على مواجهة هذه الأزمات بفاعلية وذلك من خلال دعم التطلعات المستقبلية والدعم الحكومي العاجل للتخفيف من وطأة المعاناة والحد من ويلات الحروب والكوارث. وأكد السحيباني بأن ازدياد حجم الأزمات بشكل مستمر وفقاً لتقارير المنظمات الدولية، وهو ما يسبب تحدياً أمام جهود المنظمة الإنسانية للعمل على النطاق العربي والحد من الأزمات التي ظهرت بوضوح مؤخراً، ولعل منها حرمان (13.5) مليون طفل من تلقي التعليم حسب تقرير منظمة الأمم المتحدة (اليونسيف) العام الماضي وهو ما ينبئ بظهور مشكلات خطيرة مستقبلية كاستمرار الإرهاب وانتشار الجهل والأمية والتطرف، وحيث طالب بتدخل الجامعة العربية ودعم استجابة الحكومات العربية للوقوف جميعاً أمام التحديات التي تواجه العمل الإنساني، فقد أشار إلى أنه لا تكاد توجد دولة عربية الآن إلا وتعيش نزاعا على أطرافها مما يستدعي منا جميعا نحن العاملين في حقل الدبلوماسية الإنسانية العمل على قدم وساق نحو نشر التوعية والتثقيف بالقانون الدولي الإنساني وغيرها من البرامج الفاعلة التي تحافظ على كرامة الإنسان العربي. وأضاف السحيباني أن المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر اتخذت من الدبلوماسية الإنسانية مسؤولية وطريقاً مهما في إطار الحركة الدولية، حيث تعمل على التنسيق والتواصل المستمر والحضور الفاعل إلى مناطق الصراع وكذلك الكوارث في أقرب وقت للوقوف على الأضرار بدقة وإطلاق النداءات الإنسانية، ولفت اهتمام الدول والمنظمات ومكونات الصليب الأحمر والهلال الأحمر ، مشيراً إلى أن هذا الأمر يضاعف حاجتنا كمنظمة للمزيد من الدعم والتنسيق وتحقيق الوصول إلى الدعم المطلوب للوقوف في وجه هذه المآسي من خلال تعاون الجامعة العربية وضمن استمرار العمل الإنساني ومعالجة قضايانا العربية، وتعزيز جهود وأنشطة الهلال الأحمر والصليب الأحمر على الصعيد العربي والعالمي. وفي برلين اجتمع القادة الاوروبيون الرئيسيون في برلين للقاء أخير مع باراك اوباما، "إن الاتحاد الاوروبي يبقى من أعظم الانجازات السياسية والاقتصادية في العالم"، داعيا الى الدفاع بقوة عن هذه الانجازات. والتقى الرئيس الأميركي المستشارة الألمانية انغيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورؤساء وزراء بريطانيا تيريزا ماي واسبانيا ماريانو راخوي وايطاليا ماتيو رنزي، للمرة الاخيرة قبل رحيله من البيت الأبيض. وأعرب فرنسوا هولاند عن "تفاؤل" حيال خلف اوباما، مشددا على أن المنصب بحد ذاته يفرض على من يتولاه الالتزام بمعايير صارمة واعتماد مواقف متماسكة. ودعا الى عدم "التقليل" من أهمية الحلف بين أوروبا والولايات المتحدة، وذكر بأن الحلف الاطلسي الذي وصفه بأنه "حجر الزاوية للسياسة الخارجية الاميركية منذ نحو سبعين عاما"، يستحق الدفاع عنه بشدة من جانبي المحيط. وقبل مغادرته البيت الأبيض في 20 يناير عن سن 55 عاما، حض اوباما اوروبا على أن تبقى "قوية وموحدة" في فترة من التقلبات والاضطرابات، وأن تبدي المزيد من الثقة بدورها في العالم. وقال "إن الاتحاد الاوروبي يبقى من أعظم الانجازات السياسية والاقتصادية في العالم"، داعيا الى الدفاع بقوة عن هذه الانجازات. ومن المتوقع أن تدعى رئيسة الوزراء البريطانية التي تشارك في هذه القمة المصغرة للمرة الاولى منذ وصولها الى السلطة، لتوضيح الشروط التي تعتزم في ظلها قيادة عملية خروج بلادها من الاتحاد الاوروبي. وقال المتحدث باسمها إن "بريكست ليس على جدول اعمال المحادثات، لكن سيتم التطرق حتما الى الموضوع خلال المناقشات". ودعا اوباما مجددا في برلين الى عملية انتقالية "سلسة"، بعدما كان ألقى بكل وزنه لتفادي خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي خلال الحملة التي سبقت استفتاء البريطانيين على الموضوع. وسيغتنم القادة الاوروبيون الستة لقاءهم لبحث الملفات الراهنة الكبرى مثل سوريا ومحاربة تنظيم داعش واوكرانيا والمناخ، وللتطرق ايضا الى الاستحقاقات الانتخابية القادمة. وكان الرئيس المنتهية ولايته يأمل بأن تخلفه الديموقراطية هيلاري كلينتون وترسخ إنجازاته بعد ثماني سنوات من الحكم. ووعد اوباما الذي يقوم بزيارته السادسة والاخيرة الى المانيا بصفته رئيسا، أن يعود بعد انتهاء مسؤولياته الرئاسية. على صعيد آخر أحالت منظمة التعاون الإسلامي الذي اجتمع وزراء خارجية الدول الأعضاء فيها ملف استهداف مكة المكرمة بصاروخ باليستي من قبل ميليشيات الحوثي وصالح أواخر تشرين الاول الماضي، إلى الأمم المتحدة. وقد خلص الاجتماع الذي حضره ممثلون عن 50 دولة إلى "توجيه رسالة من اللجنة التنفيذية باسم الدول الأعضاء في المنظمة إلى الأمم المتحدة لاتخاذ الإجراءات الدولية اللازمة التي تكفل عدم تكرار مثل هذه الاعتداءات الآثمة على مكة المكرمة وبقية الأراضي المقدسة". كما تضمن القرار الصادر عن الاجتماع اعتماد البيان الصادر عن اجتماع اللجنة التنفيذية على المستوى الوزاري الذي عقد في مقر منظمة التعاون الإسلامي في جدة مطلع الشهر الجاري، والذي طالب الأعضاء بوقفة جماعية ضد هذا الاعتداء الآثم ومن يقف وراءه ويدعم مرتكبيه بالسلاح باعتباره شريكًا ثابتاً في الاعتداء على مقدسات العالم الإسلامي وطرفاً واضحاً في زرع الفتنة الطائفية وداعماً أساسياً للإرهاب. وأقرت منظمة التعاون الإسلامي تشكيل فريق عمل من الدول الأعضاء في اللجنة التنفيذية للنظر في اتخاذ خطوات عملية على وجه السرعة تكفل عدم تكرار مثل هذه الاعتداءات الآثمة. وشدد القرار على التزام الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بتعزيز وحدتها وتضامنها وتطوير علاقات تعود بالنفع على الجميع، صوناً للسلم والأمن وتحقيقاً للاستقرار والازدهار داخل الدول الأعضاء في المنظمة وخارجها وذلك انطلاقاً من روح الدين الإسلامي الذي يعتبر رحمة للعالمين. من جهته، أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية رئيس وفد السعودية في الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي نزار مدني، أن السعودية لن تتهاون في الذود عن حياض الحرمين الشريفين، مشدداً على ضرورة وضع حد للممارسات التي تقوم بها ميليشيات الحوثي، موضحاً أن من لم يرع حرمة البلد الحرام لن يرعى حرمة أي بلد آخر ونقول لكل من أراد البيت الحرام بسوء إن للبيت ربا يحميه. هذا وكشفت الامم المتحدة انها تعمل مع السعودية على اقناع اطراف الصراع في اليمن للعودة الى المفاوضات مشيرة الى وجود رغبة لدى السعودية في انهاء الحرب. وقال نائب الأمين العام للأمم المتحدة يان إلياسون: «نحن نعمل عن كثب مع السعودية وغيرها من دول المنطقة القادرة على التأثير في أطراف الصراع». وأضاف في مؤتمر صحافي في جنيف متحدثا عن اتصالاتهم مع السعودية «اكتشفنا وجود وجهة نظر تكتسب قوة هي أنه يجب أن تنتهي هذه الحرب لكن علينا أن نعيدهم إلى طاولة المفاوضات»، لكنه لم يحدد جدولاً زمنياً. وعادت الأعمال القتالية إلى ذروتها في الساعات الأخيرة بعد يوم حافل بالمواجهات في جبهات القتال الداخلية التي أسفرت عن حصيلة ثقيلة من القتلى بينهم 28 مدنيا على الأقل. وأفادت مصادر متطابقة من طرفي الصراع بسقوط أكثر من 80 قتيلا بينهم مدنيون وعشرات الجرحى بمعارك عنيفة وقصف مدفعي متبادل وغارات جوية .