رئيس الجمهورية اللبنانى زار الصرح البطريركى وبحث مع الكاردينال الراعى شؤون لبنان والمنطقة

الرئيس عون فى بكركى : المؤسسات اصيبت بالوهن بسبب التمديد لمجلس النواب

الرئيس نبيه برى يرد على الرئيس عون : التمديد لمجلس النواب سيئ لكن تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية كان أسوأ

الكاردينال الراعى : لا يجوز استبدال سلة الشروط بالتشبث بحقائب واستخدام الفيتو

مجلس البطاركة الكاثوليك يطالب بمعالجة جذرية لخطر النازحين

المجلس الأعلى للروم الكاثوليك : لدينا رجال فى الطائفة مؤهلون لخدمة لبنان فى جميع الميادين

      
       
      

رئيس الجمهورية فى زيارة بكركي

أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، "ان جميع مؤسساتنا أصيبت بالوهن، بسبب التمديد المتمادي لمجلس النواب، والعجز الذي وقعت فيه السلطة، وان أكثر ما يؤلم وطننا في هذه المرحلة هو الفساد المستشري، وسببه الأساسي هو الانحطاط الذي ضرب المجتمع، فأصبحت كل مرتكزات الحكم خارج نطاق الكفاءة والأخلاق". واعتبر "ان الكنيسة هي الضامنة للقيم، ونحن لا نستطيع منفردين أن نقوم بأي واجب علينا إلا بمعاضدة الجميع". ورأى الرئيس عون ان "المشرق اليوم، بجميع مسيحييه، يمر بفترة قد تكون الأصعب، لأنها تحاول اجتثاث جذور المسيحية في هذا الشرق"، مشيرا الى انه "وإن لم تكن عذاباتنا في لبنان جسدية فالعذابات المعنوية ترافقنا وتواكب أحلامنا لتحولها أحيانا الى كوابيس". كلام رئيس الجمهورية جاء في خلال زيارة قام بها الى الصرح البطريركي في بكركي، حيث كان في استقباله البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وبطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام وبطريرك السريان الكاثوليك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان وبطريرك الارمن الكاثوليك. وتوجه الرئيس عون، الذي رافقه وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، مع البطاركة الى كنيسة الصرح حيث كان السفير البابوي المونسنيور غبريالي كاتشا ومطارنة الطوائف الكاثوليك، والرؤساء العامون والرئيسات العامات للرهبانيات، الذين رفعوا صلاة الشكر على نية الرئيس عون. وبعد الصلاة، ألقى البطريرك الراعي كلمة ترحيبية بالرئيس عون، قال فيها: "شرف كبير لنا في هذا الكرسي البطريركي ان تقوم فخامتكم بالزيارة الاولى الرسمية اليه، بعد انتخابكم رئيسا للجمهورية اللبنانية، مع ما تحمل هذه الزيارة من دلالات. فيسعدني أن أرحب بكم وأهنئكم مع اخواني اصحاب الغبطة البطاركة والسادة المطارنة والرؤساء العامين والرئيسات العامات، أعضاء مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان، الذي يعقد دورته السنوية الخمسين. ويطيب لي أن أوجه باسمهم الى فخامتكم هذه الكلمة التي أعبر فيها عن تمنياتهم وانتظاراتهم ودعائهم".

الكاردينال الراعى يلقى كلمة امام الرئيس عون

ان تكون زيارتكم الرسمية الأولى الى بكركي، جريا على تقليد عريق، فللتعبير عن أن رئاسة الجمهورية والبطريركية المارونية تعملان معا بوحدة الكلمة والتعاون والسعي الدؤوب من اجل لبنان، كيانا ومؤسسات وشعبا. فنهج هذه البطريركية هو اياه الذي رسمه سلفنا البطريرك مار الياس بطرس الحويك ابو لبنان الكبير: "أنا بطريرك ماروني... أنا بطريرك لبنان... لقد نذرت حياتي من أجل القضية اللبنانية، التي اعتبرها قضية مقدسة... بما يخصني، ليس في لبنان طوائف، ولكن طائفة واحدة اسمها الطائفة اللبنانية" (المونسنيور عبدو يعقوب : الياس بطرس الحويك، بطريرك الموارنة بطريرك لبنان ، ص 390 - 391). هذا النهج استكمله من بعده، خلفه البطريرك مار انطون بطرس عريضه، ابو الاستقلال الناجز في خطابه الشهير لجمهور اللبنانيين من كل الطوائف والمناطق والنزعات في 25 كانون الأول 1941، قال : "نصرح لكم بأن هذا الصرح البطريركي ليس وقفا على الطائفة المارونية فحسب، بل هو بيت جميع اللبنانيين، ووقف للمصلحة اللبنانية، لا فرق فيها بين طائفة وأخرى" (الخوري باسم الراعي: وثائق البطريرك انطون عريضه الوطنية، ص221). وقال: "ولذا، نؤكد لفخامتكم دعمنا الكامل لكم بوصفكم "رئيس الدولة، ورمز وحدة الوطن، ولكونكم تسهرون على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة اراضيه وفقا لأحكام الدستور (الدستور المادة49)". نستقبلكم، فخامة الرئيس، في كنيسة الكرسي البطريرك، لكي نرفع صلاة الشكر لله على انتخابكم رئيسا للجمهورية، بعد سنتين وخمسة أشهر من الفراغ القاتل. وبخاصة لأن انتخابكم وحد ما بين كبريات الكتل السياسية والنيابية التي تجاوزت انقسامات الماضي، ووحد ما بين فئات الشعب اللبناني، كمقدمة لمصالحة وطنية شاملة تحتاج الى استكمال في بداية عهدكم بتحقيق مشاركة جامعة ومتوازنة في الحكم والإدارة. إن نهوض لبنان وترقيه وازدهاره يحتاج الى الاتحاد بين جميع مكوناته والى توجيه طاقاتهم من اجله، فيما الخلاف يضعفه ويهدده. هذا يعني ان انتخابكم اتى وفاء لنضالكم الطويل، لا كنقطة وصول وحسب، بل كنقطة انطلاق مسؤولة منكم، كربان لسفينة الوطن، نحو اقامة الدولة القادرة والعادلة والمنتجة، وسط رياح معاكسة، تعصف في منطقتنا المشرقية، ولبنان يتلقى الكثير من نتائجها السلبية. ما يقتضي الالتزام بالدستور والميثاق الوطني نصا وروحا من قبل القيادات السياسية والمسؤولين في الدولة كافة. انها فرصتكم، فخامة الرئيس، لتطبيق وثيقة اتفاق الطائف تطبيقا فعليا، منعا لشل قرارات الدولة في كل حين، وتجنبا لتفكيك اوصالها. وهذا يشكل الخطر الأكبر على الكيان. فلا بد، بادىء ذي بدء، وبالسرعة الممكنة، من إقرار قانون جديد للإنتخابات يكون حافزا لمشاركة كل فئات الشعب في هذا الواجب الوطني، ويؤمن المناصفة التي نص عليها اتفاق الطائف، ويساهم في تجديد النخب في القيادة الوطنية، ويضمن حق مساءلة الشعب لمسؤوليه ومحاسبتهم. ولكن من اولى الأولويات ان يوفق رئيس الحكومة المكلف بالتعاون مع فخامتكم في تأليف مجلس الوزراء الجامع، بروح المشاركة الشاملة لا المحاصصة. لا يجوز في أي حال استبدال "سلة الشروط" بصيغ التشبث بحقائب وباستخدام "الفيتو" من فريق ضد آخر. وهذا امر مخالف للدستور ووثيقة الوفاق الوطني، ويدخل اعرافا تشرع الباب أمام آخرين للمبادلة بالمثل، وتعرقل مسيرة قيام دولة الحق والقانون. نحن نأمل إزالة هذه الغيوم السوداء عن بداية عهدكم. من مقتضيات قيامة الدولة، التي ترغبون فيها، محاربة الفساد، ووضع حد لتدخل اهل السياسة في الإدارة العامة والقضاء والأجهزة الأمنية، واعتماد الكفاءة في مؤسسات الدولة والمساءلة والمحاسبة والثواب والعقاب. ان الشعب اللبناني يتطلع اليكم، وقد عانى طويلا من تردي الوضع الاقتصادي والمعيشي والاجتماعي والبيئي، حتى بات في معظمه فقيرا. انه شعبكم وانتم حماته: شبابنا وسائر قوانا الحية ينتظرون تحفيز طاقاتهم داخل الوطن؛ المناطق تطالب بتطبيق اللامركزية الادارية من اجل نموها ومساهمتها في إنماء الدولة؛ القطاع الخاص، الذي يشكل قوة لبنان، يحتاج تعاونا مع القطاع العام ودعما تشريعيا بناء".

رئيس مجلس النواب نبيه برى

ان الكنيسة في لبنان، المتمثلة حولكم الآن ببطاركتها ومطارنة ابرشياتها ورهبانياتها، مصممة، امانة منها للسيد المسيح ولرسالتها الإنجيلية، على مضاعفة جهودها في هيكلياتها الراعوية ومؤسساتها التعليمية العامة والتقنية والجامعية، والاستشفائية والاجتماعية والانسانية، من اجل خدمة شعبنا واجيالنا الطالعة وكل ذوي الاحتياجات الخاصة، ومن أجل تأمين المزيد من فرص العمل. يمكنكم الاتكال عليها، وهي تطالب الدولة بدعمها والقيام بواجبها نحوها وانصافها بتشريعاتها. فلا يخفى على أحد دور الكنيسة في تعزيز ثقافة التعددية في الوحدة، والعيش معا مسيحيين وملسمين، والتربية على السلام المبني على العدالة والترقي والانماء، ما جعل لبنان صاحب نموذج تحتاج اليه المنطقة التي تمزقها الحروب المذهبية. ولا بد من أجل حماية رسالة لبنان السلامية في محيطه، من اعتماد سياسة ابعاده عن الصراعات الخارجية، كما وعدتم في خطاب القسم، جريا على خط سلفكم والحكومة. لقد أردنا، من هذا العرض، يا فخامة الرئيس، ان نعبر لكم عن موآزرة الكنيسة لكم ولمؤسساتنا الدستورية والعامة. وأردناه استقبالا في كنيسة الكرسي البطريركي لنرفعه دعاء الى الله كي يسدد خطاكم في تحقيق امنياتكم الوطنية الكبيرة، ويفيض عليكم النور والنعمة لتحافظوا مع جميع معاونيكم على لبنان في كيانه ووحدته وتنوعه وحرياته، وفي انتمائه الملتزم بمحيطه العربي، حاملا اليه رسالة المحبة والتضامن والسلام. عشتم فخامة الرئيس! وعاش لبنان!". ورد رئيس الجمهورية على كلمة البطريرك الراعي، بكلمة جاء فيها: "أصحاب الغبطة، سيادة الأساقفة، إخواني، أنا اليوم على منبرٍ كنسي، في الصرح البطريركي الماروني، وتعاودني وقائع تاريخية سرد قسما منها غبطة البطريرك سيدنا، بطريرك الموارنة، وهي جزء من تاريخ لبنان الحديث". اضاف: "إن دور غبطة البطريرك حويك الذي عمل على وحدة لبنان وسيادته، وجمع جميع طوائفه ومكوناته حول هذا الاستقلال وحول ميثاق واجب علينا احترامه، نعرفه جميعنا. ولكننا نذكر أيضا التاريخ الذي سبق هذه الفترة، وأعني هنا عذابات الموارنة في مختلف مراحل التاريخ، سواء قبل قدومهم الى لبنان أو بعده، مع المماليك، مع الأتراك، ومع كل الفاتحين. لذلك، نجد في ترانيمناالليتورجية، وفي ألحاننا الكنسية، الحزن والتعب. ومن هنا نبدأ حياتنا الجهادية التي أوصلتنا الى ما نحن عليه". وأعلن ان "المشرق يمر اليوم، بجميع مسيحييه، بفترة قد تكون الأصعب، لأنها تحاول اجتثاث جذور المسيحية في هذا الشرق؛ فما يصلنا عن العراق من أن بيوت المسيحيين هدمت في الموصل فور خروجهم منها ولم تنتظر القنابل، يؤكد هذه المقولة. ونحن في لبنان نعيش هذه الأخطار، وإن لم تكن عذابتنا جسدية فالعذابات المعنوية ترافقنا وتواكب أحلامنا لتحولها أحيانا الى كوابيس". وقال: "إن جميع مؤسساتنا أصيبت بالوهن، بسبب التمديد المتمادي لمجلس النواب، والعجز الذي وقعت فيه السلطة. وأكثر ما يؤلم وطننا في هذه المرحلة هو الفساد المستشري الذي سد شرايين الدولة وجعلها في حالة عجز دائم. والسبب الأساسي هو الانحطاط الذي ضرب المجتمع؛ فأصبحت كل مرتكزات الحكم خارج نطاق الكفاءة والأخلاق. وكل عمل سلطوي لا يحترم بمعاييره القوانين والأخلاق يصبح جريمة، لأنه يسبب الأذى للأفراد وللمجتمع". وتابع: "لذلك نعود الى الكنيسة التي تمتلك السلطة المعنوية، والتي تدافع عن القضايا الكبرى، عن العدالة، عن القيم الانسانية، عن الأخلاق.. لتساعد شعبنا في التربية وليس فقط في التعليم؛ فإذا كانت التنشئة السياسية هي علوم واختصاص فإن القضايا التربوية مرجعها الأخلاق، والأخلاق تعلو مرتبة عن القوانين. إن الأخلاق هي الرادع لكل مسؤول، وهي التي تمنعه من ارتكاب الشواذ، فالمسؤول هو القدوة، وكل من يمارس سلطة، سياسية كانت أو روحية أو اجتماعية، عليه أن يكون القدوة". وقال: "نأمل الكثير الكثير من كنيستنا، لا بل كل كنائسنا، أن تقوم بهذا الدور التربوي الرائد، إذ من دون التربية لا يمكن أن يرتقي مجتمع، وأن تتحسن سيرته وسلوكه". اضاف: "قلتها مرارا وأكررها اليوم، إن الكنيسة هي الضامنة للقيم، ونحن لا نستطيع منفردين أن نقوم بأي واجب علينا إلا بمعاضدة الجميع، وخصوصا الكنائس المسيحية التي تربي أجيالنا على الاخلاق والايمان والرجاء". وختم: "أشكر غبطة بطريركنا بشارة الراعي على الحفاوة التي استقبلتموني بها، واشكر أيضا غبطة بطاركة الكنائس الشرقية، وآمل ان نتعاون جميعا لما فيه خير الكنيسة وخير لبنان". بعد ذلك، انتقل الرئيس عون والبطاركة والسفير البابوي والمطارنة وسائر الحضور الى الصالون الكبير للصرح حيث صافح الرئيس الحاضرين وتداول مع البطاركة في مواضيع الساعة. وعلى الاثر غادر رئيس الجمهورية الصرح البطريركي مودعا بمثل ما استقبل به من حفاوة وتكريم. وكان رئيس الجمهورية عرض، في قصر بعبدا، الاوضاع العامة في البلاد واوضاع وزارة الدفاع مع نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع في حكومة تصريف الاعمال سمير مقبل، الذي قال بعد اللقاء: "هنأت فخامة الرئيس على انتخابه وعرضت معه اوضاع وزارة الدفاع قبيل تشكيل الحكومة الجديدة". واضاف: "ثمة آمال كبيرة معلقة على رئاسة العماد عون ولا سيما في هذه الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان. وقد أتى خطاب القسم ليعبر عن تطلعات اللبنانيين باستعادة مؤسسات الدولة قدراتها في المجالات كافة، ولا سيما في المجالين الامني والعسكري، بهدف المحافظة على الاستقرار الذي تحقق خلال الفترة الماضية، على الرغم من الحرائق التي اندلعت في الجوار اللبناني. ولا يسعني في هذا السياق الا ان انوه بالتضحيات التي قدمها الجيش والقوى الامنية في حماية السلم الاهلي". وتمنى مقبل التوفيق للعهد الجديد، معتبرا ان "مواقف الرئيس عون كانت وستبقى من اجل لبنان الواحد والسيد والحر والمستقل". من جهة ثانية، استقبل الرئيس عون الوزير السابق فيصل كرامي الذي هنأه بانتخابه وبحث معه في الاوضاع العامة في البلاد وقانون الانتخابات النيابية، كما عرض له للوضع في طرابلس والشمال. وقدم الوزير السابق كرامي لرئيس الجمهورية في مناسبة عيد الاستقلال كتابين: الاول عن الرئيس عبد الحميد كرامي للكاتب نصري الصايغ، والثاني عن الرئيس رشيد كرامي للكاتب جورج فرشخ. واستقبل الرئيس عون ايضا وفد هيئة ديوان المحاسبة برئاسة القاضي احمد حمدان وعضوية المدعي العام في ديوان المحاسبة القاضي فوزي خميس والقضاة عبد الرضى ناصر، ناصيف ناصيف وانعام البستاني. وحضر اللقاء رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان. وعرض الوفد لرئيس الجمهورية اوضاع ديوان المحاسبة. مقابل ذلك علق رئيس مجلس النواب نبيه بري على كلام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في بكركي حول الوهن في المؤسسات بسبب التمديد لمجلس النواب بما يلي: فعلاً التمديد سيئ والمؤسسات اصيبت بالوهن كما قال فخامة الرئيس ولكن تعطيل انتخاب الرئيس كان اسوأ على المؤسسات بما في ذلك المجلس النيابي. بدوره رد نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان على ما قاله البطريرك الراعي امام رئيس الجمهورية وقال: كان المسلمون الشيعة وما زالوا اكثر حرصا على اقامة دولة العدالة والمساواة وهم قدموا التضحيات والتنازلات لانجاز الاستحقاقات الدستورية وتحقيق الاستقرار السياسي، وعلى مر التاريخ كان الشيعة مقهورين ومظلومين ومحرومين حتى من حق الدفاع عن مناطقهم، ولم نسمع مثل هذا الكلام الذي نسمعه اليوم لاننا نطالب بشيء هو مشاركة حقيقية في السلطة، نعم انه حق من حقوقنا وعند الغاء الطائفية السياسية ترونا الاولين. ونحن لم نأل جهدا ولم نوفر فرصة لتحقيق الشراكة الحقيقية بين المكونات السياسية والطائفية ليظل لبنان الوطن النهائي الجامع لكل بنيه. وختم: حرصنا على الدوام على تذليل العقبات وازالة العراقيل امام العهد الجديد حين طرحنا ضرورة انجاز تفاهمات جديدة ضمن سلة حل متكاملة لتجنب ازمات نحن في الغنى عنها ولازالة الغيوم السوداء عن سماء هذا الوطن. وقد ترك رد الرئيس بري اكثر من سؤال وعلامة استفهام في الوسطين السياسي والاقتصادي حول مستقبل العلاقة بين الرئاستين الاولى والثانية ومصير تكامل السلطات اذا ما استمر التباعد والخلاف اللذان عكسهما بوضوح كلام الرئيسين. الا ان اوساط عين التينة اعتبرت كلام الرئيس بري في اطار التوضيح وليس الرد على رئيس الجمهورية واكدت ان ما قيل يأتي في الاطار الدستوري ولا يفسد في الود قضية خصوصا وان التفاهم بين رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي كان كاملا وتاما حول المرحلة المقبلة وتعاونهما، سواء بالنسبة الى تسهيل تأليف الحكومة او الاتفاق في شأن اجراء الانتخابات النيابية المقبلة على اساس النسبية بغض النظر عن الدوائر التي قد تتوسع او تضيق لترتكز الى المحافظات وما شابهها من صيغ ودوائر. وتستطرد الاوساط نفسها لافتة في هذا الاطار الى اكثر من موقف وكلام ايجابي لرئيس المجلس ساقه امام رئيس الجمهورية في اللقاء الذي جمعهما على هامش الاطلاع على حصيلة المشاورات النيابية وتكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة. ومن تلك الايجابيات على ما تنقل الاوساط، اعلان رئيس المجلس طي صفحة الماضي مع الرئيس عون اضافة الى تأكيد بري بذل الجهود نيابيا بعد تشكيل الحكومة لاعداد قانون انتخابي لاجراء الانتخابات النيابية في موعدها، علما وفي رأيها ان المواقيت باتت ضاغطة من اجل اعداد القانون وتحضير مستلزمات الانتخابات خصوصا وان بداية السنة تقترب اكثر من الدخول في المهل الدستورية التي تنص على ضرورة تشكيل اللجنة العليا لمراقبة الانتخابات وتحضير لوائح الشطب وسواها. الا ان مصادر مراقبة رأت وجوب تنقية العلاقات بين الجانبين لارساء قواعد وعناوين مسيرة جديدة بين الرئاستين الاولى والثانية ترتكز الى التفاهم والتعاون وتجاوز الماضي الذي حفل بسجل من الاختلاف ان لم يكن حول التمديد للمجلس النيابي الذي لا يزال يطل برأسه حتى الساعة ويشكل عقبة تعترض عملية التقارب بين الرئيسين، وقد برز ذلك واضحا في اصرار الرئيس بري على موقفه الرافض لانتخاب عون في جلسة الاستحقاق والاكتفاء بتأمين النصاب واعتباره ذلك فضيلة. علما ان النصاب والكلام للمصادر كان مؤمنا من دون احتساب حضور نواب كتلة التنمية والتحرير ال13. واذ تدعو الاوساط الى تجاوز تقليل رئيس المجلس من زياراته للقصر الجمهوري والاكتفاء بما يوجبه الدستور وهي ترى ان بري لا يزال يتمترس خلف خط المعارضة ولم يقدم فعلا على دعم العهد بعد وان يكن قد ابدى تسهيلا في جانب ما. الى ذلك، اقام الرئيس بري وعقيلته مأدبة غداء في عين التينة تكريما لغرفة التجارة والصناعة اللبنانية في شاطئ العاج، بحضور رئيسها جورج خوري ونائبيه ناصيف سقلاوي وعبدالله صفاوي والاعضاء. وكانت مناسبة للتداول في اوضاع الجالية اللبنانية ودورها في شاطئ العاج وكذلك الاوضاع الراهنة في لبنان ودور المغتربين. الى هذا اذاع مجلس البطاركة الكاثوليك بيانه الختامي، ومما جاء فيه حول الاوضاع في لبنان والمنطقة. يشكر الآباء الله الذي استجاب صلاتهم وصلاة شعبهم، فصار الاتفاق بين الكتل السياسية والنيابية، بعد سنتين وخمسة أشهر من الفراغ، وتم انتخاب رئيس للبلاد بشخص العماد ميشال عون، وتكليف دولة الرئيس سعد الدين الحريري برئاسة الحكومة الجديدة وتشكيلها بالاتفاق مع الرئيس. وإن الآباء، إذ يهنئون رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف والشعب اللبناني، يتطلعون مع الجميع الى تشكيل سريع لمجلس الوزراء بروح الميثاق الوطني والدستور، وعلى مبدأ المشاركة المتساوية بعيدا عن احتكار حصص وحقائب. ومطلوب من المجلس العتيد تحقيق المصالحة الوطنية الكاملة والشاملة، والبدء بوضع قانون جديد للانتخابات النيابية يؤمن صحة التمثيل وعدالته، ويعطي قيمة لصوت الناخب بحيث يتمكن من ممارسة حقه في المساءلة والمحاسبة. ويطلب من الدولة الانكباب، من دون إبطاء، على المضي بمواجهة التحديات الراهنة وأهمها: محاربة الفساد، النهوض الإقتصادي بكل قطاعاته وتعزيزالإنماء والبيئة، تقليص الدين العام، إقرار الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب العادلة والمنصفة للجميع، معالجة خطر النازحين واللاجئين على المستوى الإقتصادي والأمني والسياسي والثقافي، ومستقبل الشباب اللبناني. يعمل الآباء على أن تظل الكنيسة علامة رجاء لشعبنا وملاذا له في صعوباته. فإن مؤسسات الكنيسة، التربوية والإستشفائية والإجتماعية والإنسانية، تواصل إداء خدمتها للجميع، وتقدم المساعدة لمن هم في حاجة، مع توفير فرص عمل متنوعة. ولكن، بسبب إزدياد حالة الفقر عند شعبنا، يطلب الآباء من مؤسسات الكنيسة أن تزيد من قدراتها في خدمة المحبة، بالاتكال على عناية الله الذي يعرف كيف يفيض عليها خيراته. وفي المناسبة يعرب الآباء عن تقديرهم لنشاطات رابطة كاريتاس لبنان ومثيلاتها من المؤسسات. ويذكرون السلطات الرسمية والأبرشيات والرعايا والأديار والمؤسسات التربوية والجامعية والصحية والاستشفائية والمنظمات الرسولية كافة، بأن رابطة كاريتاس لبنان هي جهاز الكنيسة الكاثوليكية المشترك للعمل الاجتماعي والإنمائي المعتمد رسميا لخدمة المحبة، لمساعدة الأشخاص والجماعات، وللقيام بالنشاطات الإنسانية والاجتماعية والانمائية. ففي ظل الظروف الراهنة ومآسي أزمة النزوح الكثيفة والحاجات المتصاعدة لشعبنا اللبناني بشكل خاص، من الضروري التعاون مع كاريتاس ودعمها في أنشطتها كافة وبخاصة حملتها السنوية. كما ويثني الآباء على العمل الدؤوب الذي تم لإعادة هيكلتها وتوحيد أقسامها وفق القانون الأساسي والنظامين الداخلي والمالي الجدد، وإنسجاما مع رسمها البياني الحديث، ووفق الأسسس العلمية العصرية، لأن العمل الإداري المؤسساتي المبني على الشفافية المطلقة والوضوح في الرؤيا، يخدم رسالة المحبة المرجوة بحسب تعاليم الكنيسة، ويخلق عدالة في التعاطي من أجل التضامن الحسي مع كل محتاج ومعوز. غير أن الآباء لا ينفكون يطالبون الدولة بدعم مؤسسات الكنيسة في تشريعاتها ومشاريع الانماء وبإيفاء ما عليها من مستحقات للمدارس المجانية والمستشفيات ودور اليتامى والمسنين والحالات الخاصة. فلا يحق للدولة إهمال واجبها تجاه مؤسسات ترفع عن كاهلها عبئا ثقيلا، لا تستطيع الدولة بأي شكل من الأشكال أن تحمله. وفيما يعرب الآباء عن تقديرهم وشكرهم للأشخاص والمؤسسات الخاصة لما يقومون به من مبادرات لإيجاد فرص عمل وتقديم منح مدرسية وجامعية، ودعم مالي للمؤسسات الكنسية على أنواعها، فإنهم يدعون المجتمع الأهلي الى مزيد من التضامن في تضافر الجهود والقوى. فالمجتمع اللبناني يحتاج الى مؤازرة الجميع، وفقا لإمكانيات الأفراد والجماعات، لكي ينمو ويتوحد، وبذلك نبني معا وطننا ونعيد اليه بهاء ماضيه وندعم مقومات حضوره ودوره الحضاري في البيئة المشرقية ونفعل أهمية موقعه على الضفة الشرقية من المتوسط. آلم الآباء استمرار الحروب الدائرة في بلدان الشرق الأوسط، ولا سيما في سوريا والعراق وفلسطين واليمن، وقد زعزعت الاستقرار والسلم وتسببت بالهدم المبرمج وبويلات ومصائب على المواطنين الأبرياء. فإنهم إذ يجددون إدانتهم العنف بكل أشكاله، يدعون أبناءهم المسيحيين لأن يصمدوا بنعمة الله في رجائهم بإعادة بناء أوطانهم يدا بيد مع أخوتهم المسلمين في تكافؤ الفرص والمواطنة المتساوية والمسؤولة. ويناشدون المجتمع الدولي والدول المعنية لإيقاف الحرب وإحلال السلام في المنطقة، والتوصل الى حلول سياسية سلمية، بالاستناد الى القوانين الدولية التي تحفظ حقوق الشعوب والدول وتصون وحدة أراضيها، والعمل الجدي على عودة النازحين واللاجئين والمخطوفين والمبعدين الى بلدانهم وبيوتهم وممتلكاتهم، حفاظا على حقوقهم كمواطنين. فى مجال آخر عقدت الهيئة العامة للمجلس الأعلى لطائفة الروم الكاثوليك إجتماعها السنوي في المقر البطريركي في الربوة، برئاسة البطريرك غريغوريوس الثالث لحام وحضور نائب الرئيس الوزير ميشال فرعون والأمين العام للمجلس العميد شارل عطا وأمين الصندوق ايلي أبو حلا والأعضاء. إستهل الإجتماع بكلمة للبطريرك لحام شدد فيها على أهمية الوحدة بين أعضاء المجلس الأعلى و"أن تكون كنيسة واحدة باعتبار أن باقي العلامات تنطلق من الوحدة وأن يكون لدينا إنتماء إلى كنيستنا. ومن أجل تحقيق هذه الوحدة وهذا الإنتماء إلى الجماعة ومع الجماعة، علينا أن نقوم بخدمة الجماعة وتلبية حاجاتها". أضاف: "نحن في عهد جديد، وبالمناسبة نقدم تهانينا لفخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون باسمي كبطريرك وباسم الكنيسة في لبنان وخارج لبنان، وأثناء لقائنا بفخامته أبدينا إستعدادنا لكل خدمة ولدينا رجال في الطائفة مؤهلين لخدمة لبنان في الوزارة وفي غيرها من الوظائف". أخيرا، أبدى حزنه لهجرة المسيحيين من الشرق "فالشرق يحتاج للحضور المسيحي، في بلادنا ولدت المسيحية وعلينا الحفاظ على هذا الوجود وتفعيله". ثم ألقى فرعون كلمة وقال: "ان موعد اجتماع الهيئة العامة للمجلس الاعلى لطائفة الروم الكاثوليك هو محطة اساسية لنا لكي نتمكن من مراجعة بعض الاحداث التي وقعت خلال العام، ويمكننا القول إن هذا المجلس الذي يضم الكثير من الفاعليات اكانت روحية ام سياسية وتتبع لانتماءات سياسية مختلفة، او اجتماعية واقتصادية، هو مساحة واسعة للنقاش الهادىء والصريح والشفاف وصولا الى التفاهم الذي كان يسود كل جلسة، من خلال البيانات الدورية او الشهرية التي تعكس موقف المجلس الاعلى لطائفة الروم الكاثوليك وهو الناطق الرسمي للطائفة والمواضيع المهمة التي كان النقاش والتفاهم عليها، إن كانت وطنية أو تتعلق بشؤون الطائفة". أضاف: "لقد عشنا الهواجس التي اصابت كل طائفة ومذهب نظرا لما كنا وما نزال نشهده من مظاهر للعنف في المنطقة، وهذا ما كان يؤدي الى المزيد من هذه الهواجس من جهة وبعض التوترات في لبنان من جهة اخرى رغم الارادة الجامعة لحماية لبنان وحماية الصيغة اللبنانية الفريدة في العالم والتي تجمع كل الطوائف والمذاهب وتمنع خيوط ازمات المنطقة من التسلل الى لبنان. من المؤكد ان البيانات التي صدرت عن المجلس الاعلى كانت تعبر عن مواقف الطائفة وتتسم دائما بالموضوعية والاعتدال والصراحة، خصوصا في ما يتعلق بالمواضيع الوطنية والسياسية، واستطعنا ان نعمل على المصالحة المسيحية قبل ان تثبت لاحقا، ما شكل قيمة مضافة على الصعيدين المسيحي والوطني". وتابع: "لقد عشنا ازمات متنوعة خلال السنوات السابقة وأهمها أزمة ملء الشغور الرئاسي والشلل الزاحف على مؤسسات الدولة وعدم حسن انتظامها، لكن والحمدلله، لقد تم انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية منذ حوالي الاسبوعين، وذلك بفضل التوافق المسيحي الذي امن الشرعية السياسية المسيحية للمرشح للرئاسة العماد عون وادى ذلك الى تبني مختلف الاحزاب والتيارات اللبنانية لهذا الترشيح وتكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيل الحكومة التي نامل ان تبصر النور سريعا". وقال: "اذا تمكنا من ملء الشغور الرئاسي، فإننا نطمح الى معالجة أزمة قانون الانتخاب الذي يعني الجميع، بحيث يأتي متوازنا وعادلا ويؤمن حسن التمثيل. وقد عبر عنه المجلس الاعلى لكي يتمكن الممثلون الحقيقيون عن مختلف الانتماءات، اكانت طائفية ام سياسية من الوصول الى المجلس النيابي، مع ضرورة الاتفاق على جوهر هذا القانون من خلال القبول بصيغة النسبية". أضاف: "بالنسبة لتشكيل الحكومة، وما يتردد عن وزارات سيادية، فلا بد من ابداء ملاحظة اساسية وهي ان ما يجري يمثل اعوجاجا للميثاق والاتفاق الوطني بابعاد بعض الطوائف عن الوزارات التي تسمى سيادية، في الوقت الذي كان هناك سابقا وقبل اتفاق الطائف، طائفتان هما الطائفة الكاثولكية والطائفة الدرزية التي ليست من سلة الرئاسات او نيابة الرئاسة اللتين كانتا تحصلان على وزارة من هذه الوزارات السيادية. لكن نأمل بتسهيل تأليف الحكومة وأن تتم انطلاقة جديدة لاتفاق الطائف بوجود العماد ميشال عون في سدة الرئاسة الذي يتمتع بامتداد شعبي وتأييد من مختلف الاطراف ومنها الطرف المسيحي الذي عانى وتحمل كثيرا في لبنان نتيجة الازمات الاقليمية والعربية". وتابع: "أما على صعيد اهتماماتنا بالمناطق حيث يتواجد أبناء طائفتنا، وعلى صعيد هواجسنا الموجودة منذ عشرين سنة، فيجب استكمال المصالحة والتعويضات وتامين العودة الى الجبل ومعالجة الازمة الوطنية التي وقعت لابناء الطائفة في بلدة القاع بعد العملية الارهابية والتي تستدعي الاهتمام الدائم بها وليس نسيان مشاكلها من قبل الدولة ،لان لا بديل عنها وعن مؤسساتها، وبالتالي يجب تسليط الضوء عليها من خلال ورش عمل يشارك فيها المجلس الاعلى، إن على صعيد توفير الامن وإن على صعيد الانماء او على صعيد فرز الاراضي ومشكلة المياه المزمنة وانشاء صندوق دعم للبلدات التي تقع على الحدود من اجل تثبثهم بارضهم وحماية مزروعاتهم ، كما حصل سابقا في الجنوب عندما تعرضت البلدات الجنوبية لاعتداءات او كما حصل في الجبل. ولقد تم هجرة ابناء المناطق الى بيروت وجبل لبنان حيث اصبح قاطنو هذه المناطق اكثر من ثلثي الطائفة في وقت كان العكس صحيحا. كما يستدعي الاهتمام من المجلس لموضوع وضع اليد على الاراضي في المخيمات الفلسطنية دون تعويض". وقال: "اما على صعيد بعض المراكز الطائفة في وظائف الدولة، لا شك ان موضوع مديرية امن الدولة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي يطغى على كل ما عداه، وقد اعتبره البعض موضوعا كاثوليكيا، لكنه موضوع يرتبط مباشرة بحسن تطبيق الانظمة والقوانين على الجميع ،لكننا لن نتحدث عنه اليوم لانه اخذ الكثير من المناقشات في اكثر من محطة. كما ستتم معالجة الوطائف التي تخص ابناء طائفتنا في السلك الدبلوماسي حيث يوجد بعض النواقص في حقوق الطائفة، كما وزارة الاشغال ووزارة الاقتصاد وغيرها من الوظائف التي كانت موضع متابعة من المجلس الاعلى بالتعاون مع مؤسسة لابورا". أضاف: "اما بالنسبة لازمة السينودس التي وقعت في حزيران الماضي حيث نامل ان يتم تجاوزها لما فيه خير الطائفة، لان اي ازمة من هذا النوع لها ارتدادات سلبية، وبهمة سيدنا نامل ان نصل الى النجاح في السينودس الذي سيعقد اجتماعه الاسبوع المقبل وان تخرج هذه المواضيع من الاعلام وانعكاساته السلبية لتعالج ضمن المؤسسات التي لها انظمة معينة. احب ان شكركم جميعا للتعاون الدي لمسته في المجلس، وآمل ان نشهد استقرارا سياسيا يتيح لنا رفع نسبة النمو الاقتصادي وان تتحسن الاوضاع الاجتماعية وبالتالي اوضاع جميع اللبنانيين بما فيهم ابناء الطائفة". ثم قدم عطا تقريرا عن أعمال الهيئة التنفيذية جاء فيه: "أتمنى في مطلع هذا العهد الذي يبشر ببزوغ فجر جديد على لبنان، بلد الرسالة والعدالة والمساواة، أن تطوى صفحة هذا التقرير الذي يتضمن أحداثا أليمة وأفق مسدود وشكاوى لمطالب محقة لم تلق آذانا صاغية، فكلنا ثقة بأن هذا العهد سيحقق أماني اللبنانيين وتطلعاتهم بدءا بوضع قانون انتخاب عادل ومنصف إستنادا للمادة 24 من الدستور لجهة التساوي بين المسيحيين والمسلمين وصولا إلى معالجة مشاكل الكهرباء والمياه والنفايات والمواصلات كما وعد فخامة الرئيس. إن الهيئة التنفيذية عقدت منذ تاريخ إنعقاد الهيئة العامة في 11/11/2015 وحتى تاريخه ستة إجتماعات، بحثت خلالها عدة مواضيع في مقدمتها حقوق أبناء الطائفة في المناصب الأمنية وبخاصة مديرية أمن الدولة التي تعرضت لتهميش مفتعل من قبل رئاسة الحكومة ووزارة المالية وحجز أموالها بغير حق والوظائف العامة ومنها وظائف الفئة الأولى والسلك الدبلوماسي والتشكيلات القضائية وغيرها. كما جرى البحث في الصيغ المطروحة لقانون الإنتخاب والموقف منها، وكان القلق الدائم على الفراغ المتمادي في سدة الرئاسة الأولى والمواضيع المطروحة على الساحة السياسية، وطاولة الحوار وما يدور عليها، وأوضاع أبناء الطائفة في مختلف المناطق وخاصة في البقاع الشمالي وضرورة دعم صمودهم وتنمية المنطقة وتعزيز الدفاع عنها تجاه الأخطار المحيطة، وما أصاب بلدة القاع من تفجيرات إرهابية أوقعت شهداء وجرحى، وقد بحثت الهيئة التنفيذية في كيفية دعم أهالي القاع ومعالجة مطالبهم، وعقدت لهذه الغاية إجتماعا إستثنائيا في أبرشية بعلبك واتخذت خطوات واقتراحات بوشر بها لمساعدة أبناء القاع، منها إنشاء حساب خاص في بنك عوده لتعليم الطلاب أبناء الشهداء. إن أبناء القاع لم يطالبوا بأي مساعدة مادية لأن شهادتهم عنفوان وكرامة، ولكن مساهمة الجميع بمبلغ ولو بسيط يعتبر تضامنا من أبناء الطائفة مع هذه البلدة الجريحة وتعبيرا صادقا بالوقوف إلى جانبهم وتقديرا لتشبثهم بأرضهم. كما تقرر إقامة ورشة عمل خاصة بالقاع، نأمل أن تحصل في أقرب وقت ممكن على أثر تشكيل الحكومة الجديدة. لن نخفي عنكم سرا أنه كان للجولة التي قام بها وفد من الهيئة التنفيذية برئاسة نائب الرئيس الوزير ميشال فرعون، على المرشحين للرئاسة وعلى رئيس الحكومة تمام سلام والرئيس سعد الحريري دور مهم في تقريب وجهات النظر، والتي ساهمت بدورها في الوصول إلى إنتخاب رئيس للجمهورية. وكان للهيئة التنفيذية مواقف من المستجدات على الساحة اللبنانية عبرت عنها من خلال البيانات التي كانت تُصدر إثر كل إجتماع تعقده. نأمل مع بداية عهد رئاسي جديد أن تعود الحياة إلى مختلف المؤسسات والقطاعات، وأن تتعزز اللحمة الداخلية ففي ذلك تحصين للبنان تجاه الحروب والأزمات المحيطة به، وهذا يتيح لمجلسنا الأعلى أن يمارس دوره الذي أنشىء من أجله في ظروف طبيعية، ويساعد في إعلاء شأن الطائفة وتأكيد حضورها الوطني ومساهمتها في إرساء دولة القانون والمؤسسات التي طالما آمن بها أبناء طائفتنا وعملوا لأجلها". كما عرض أبو حلا لحسابات المجلس الأعلى والموازنة التقديرية للعام المقبل وجرت الموافقة عليهما. وختم الإجتماع بمداخلات من الأعضاء أثاروا فيها مطالب منطقهم خاصة في منطقة البقاع الشمالي وضرورة تلبية حاجات أبنائها وتأمين صمودهم في أرضهم.