في افتتاح مؤتمر الفرص الاقتصادية في بيروت :

لبنان وإيران يشددان على تفعيل التعاون في المجالات الاقتصادية

وزير خارجية إيران زار الرؤساء عون وبري والحريري وبحث معهم سبل تطوير العلاقات

رئيس الجمهورية يؤكد مضي لبنان في مواجهة الارهابيين والوزير ظريف يشيد بدور الرئيس بري في انتخاب رئيس الجمهورية

ظريف بعد اجتماعه بالرئيس سعد الحريري : مستعدون للتعاون مع لبنان لمواجهة الاخطار

وزير الخارجية جبران باسيل يعلن بعد اجتماعه بظريف أن لبنان وإيران معنيان في مواجهة الإرهاب الذي يتغلغل في المنطقة

نصر الله استعرض مع ظريف تطورات الأوضاع في المنطقة

      
     

منصة وجوه المؤتمر

إفتتح مؤتمر الفرص الاقتصادية بين لبنان والجمهورية الاسلامية الايرانية في فندق فينيسيا، في حضور وزير الخارجية الايرانية محمد جواد ظريف، وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الأعمال الدكتور آلان حكيم، سفير ايران في لبنان الدكتور فتحعلي، المديرة العامة للاقتصاد والتجارة عليا عباس، رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان محمد شقير، رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال توفيق دبوسي، رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في صيدا والجنوب محمد صالح، امين عام جمعية الصناعيين الدكتور خليل شري وامين الصندوق نزاريت صابونجيان، رئيس نقابة المطورين العقاريين شادي مسعد، امين عام اتحاد المصارف العربية وسام فتوح، رئيس نقابة وسطاء التأمين ايلي حنا، وحشد من الفاعليات الاقتصادية اللبنانية والايرانية. إستهل المؤتمر بالنشيدين اللبناني والايراني، ثم كلمة وزير الخارجية الايراني رحب فيها بالمشاركين بهذا المؤتمر، مشددا على ان «نمط التفاهم والعيش المشترك والتلاحم بين ابناء الوطن الواحد من شأنه ان يرفع الى مستقبل افضل». وقال: «أشكر كل الذين شاركوا معنا اليوم في هذا المؤتمر للتحدث عن الفرص الاقتصادية بين لبنان وايران، علما ان علاقاتنا المتينة ساعدت على مواجهتنا لكل التحديات التي تشكل تهديدات لكل من بلدينا ووقفنا سويا في وجه الصعوبات التي تمر بها الدولة اللبنانية والجيش اللبناني والقوى الامنية للمحافظة على سيادة لبنان بأفضل الطرق وسنتابع هكذا معا». أضاف ظريف: «التعاون اليوم بين ايران ولبنان سيكون فاعلا في شتى المجالات الاقتصادية لأننا نريد علاقات صلبة مبنية على تعاون وثيق وسنعمل على تذليل الصعوبات بهدف خلق فرص استثمارية متبادلة بين البلدين لتطوير علاقاتنا الاقتصادية في مختلف القطاعات الاساسية ونريد ذلك ان يكون مبنيا على الاستقرار الامني والاجتماعي والاقتصادي، لأن كل شخص في ايران يهتم بوضع لبنان». وأكد «التعاون بين القاعين العام والخاص في كلا البلدين لما يعود بالفائدة على تطوير العلاقات ولمعرفة حاجات كل من البلدين».

الرئيس بري والوزير ظريف

باسيل أما باسيل فقال: «ان العلاقات مع ايران طويلة الامد في شتى المجالات، وان مواجهة الخطر وحدها لا تكفي وبالتالي لا يمكن وعد الناس بكلمات فقط بل هم بحاجة الى ثبات اقتصادي واجتماعي عبر استغلال العلاقات مع ايران لأنه ليس كافيا التعامل معها سياسيا بل يجب ان تكون هناك اولويات اقتصادية شاملة ولدينا حظوظ وفرص جيدة للاستفادة منها اقتصاديا». وتحدث باسيل عن التبادل التجاري بين البلدين، مشددا على «اهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية لما فيه مصلحة الجميع وخصوصا على صعيد رجال الاعمال للاستفادة من فرص الاستثمار في كلا البلدين». وشجع المستثمرين اللبنانيين «للذهاب الى ايران لاستكشاف الاسواق الايرانية والاطلاع على السبل المتاحة في مختلف القطاعات: سياحة، فنادق، مطاعم، أزياء، مجوهرات، وغيرها من القطاعات الاساسية». وختم: «أنقبل ايران ام لا نقبلها، علينا الاستفادة من العلاقة معها. وندعو ايران الى استقبال المنتجات اللبنانية». حكيم ثم تحدث وزير الاقتصاد والتجارة فقال: «نحن في لبنان نعيش فرحة كبيرة اليوم مع انتخاب رئيس للجمهورية بشخص العماد ميشال عون. هذه الفرحة، ستكتمل عندما يتم تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري والتي نتمنى أن تكون قريبة. لذا هنيئا للشعب اللبناني وهنيئا لكل الشعوب الصديقة التي تحب لبنان. لا يسعنا إلا أن ننظر إلى المستقبل وكلنا أمل بالخطوات التي ستتخذها الحكومة العتيدة خصوصا على الصعيد الاقتصادي الذي يتعطش إلى قرارات تحفز النمو الاقتصادي وتقلل من التداعيات الإقتصادية والإجتماعية الكارثية للنزوح السوري على لبنان وعلى بنيته التحتية والفوقية». أضاف حكيم: «التحديات التي تواجه الحكومة العتيدة كثيرة وعلى رأسها تطبيع العلاقات مع الخليج العربي لدعم الإستثمارات والتبادل التجاري البيني. لكن أيضا الإستفادة من الفرص الكبيرة التي يمثلها التعاون الاقتصادي اللبناني الإيراني والذي ننظر إليه بإيجابية كبيرة. الاقتصاد اللبناني بحاجة إلى إستثمارات وهذا الأمر يفرض على الحكومة جذب المستثمرين من كل دول العالم وخصوصا المغتربين اللبنانيين الذين يشكلون قوة إستثمارية هائلة. واقتصادنا يمثل فرصة كبيرة نظرا للعائدات على الإستثمارات والتي تفوق الـ25 في المئة في بعض القطاعات كقطاع التكنولوجيا. وأيضا نتطلع بأمل إلى الحكومة العتيدة إلى حماية اليد العاملة اللبنانية من المنافسة غير الشرعية والتي تسبب Social Dumping يقلل من مستوى الحياة الاجتماعية للبناني ويزيد من الفقر». وتابع: «إن التحدي التجاري لا يقل أهمية عما سبق ذكره خصوصا أن عجز الميزان التجاري بلغ أرقاما خيالية تدفعنا إلى التفكير في كيفية زيادة القدرة الإنتاجية للماكينة الإقتصادية اللبنانية. ماليا، هناك ضرورة قسوة لإقرار مشروع موازنة العام 2017 مع إدخال بعض التعديلات عليه. هذا الأمر نابع من ضرورة لجم تصاعد الدين العام ومن الإستحقاقات المالية التي سنواجهها في العامين المقبلين». أضاف: «إن رفع العقوبات عن إيران يجعل منها فرصة مهمة للبنان على الصعيد الاقتصادي. وهنا نرى أهمية دور اللجنة الإقتصادية المشتركة بين لبنان وإيران خصوصا أننا استطعنا أن نحدد عددا من القطاعات التي تشكل أهمية متبادلة كالمشاريع الإنمائية والاصلاحية والاستثمارات السياحية. كذلك نذكر التعاون بين لبنان وإيران حول إنضمام البلدين إلى منظمة التجارة العالمية. من هذا المنطلق، ندعو إلى تسريع عمل اللجنة بهدف الوصول سريعا إلى ترجمة فعلية للعلاقات التجارية من دولة إلى دولة. إننا نعي المسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتق أصحاب القرار في كلا البلدين لناحية وضع الإطار القانوني المناسب لهذه العلاقات وتوفير السبل الآيلة إلى توطيد هذه الشراكة وتطويرها وإزالة العقبات التي تعترضها. كل هذا في ظل إحترام القوانين الدولية». وتمنى حكيم زيارة ناجحة لوزير الخارجية الإيراني.

رئيس الجمهورية والوزير الايراني

ثم بدأت المناقشات وجلسات الحوار بين المشاركين. ونقل وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، تهاني رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية الدكتور حسن روحاني لمناسبة انتخابه رئيسا للجمهورية، وذلك في اطار الزيارة التي يقوم بها الوزير ظريف الى لبنان ومشاركته في المؤتمر الاقتصادي في بيروت. واكد وزير الخارجية الايراني "حرص بلاده على توثيق عرى التعاون مع لبنان"، منوها "بما ورد في خطاب القسم الذي القاه الرئيس عون يوم تسلمه سلطاته الدستورية". وحمل رئيس الجمهورية الوزير الايراني تحياته الى مرشد الجمهورية الاسلامية السيد علي خامنئي ورئيس الجمهورية الاسلامية، معتبرا ان "المؤتمر الاقتصادي المنوي عقده في بيروت سيساهم في زيادة التعاون الاقتصادي بين لبنان وايران". واكد الرئيس عون "اهمية تعاون الدول لمحاربة الارهاب"، مشيرا الى ان "لبنان ماض في مواجهته للتنظيمات الارهابية التي اعتدت على ارضه وشعبه". وتم خلال اللقاء التداول في المواضيع ذات الاهتمام المشترك، وفي الوضع في سوريا حيث اكد الرئيس عون ان "لا بديل عن الحل السياسي في سوريا الذي من شأنه ان يعيد الاستقرار الى المنطقة ويضع حدا لمأساة النازحين السوريين في لبنان". وكان ظريف وصل الى قصر بعبدا في السادسة مساء حيث استقبله الرئيس عون في حضور وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل.

الرئيس الحريري والوزير ظريف

ظريف بعد اللقاء تحدث ظريف الى الصحافيين فقال: "كانت فرصة طيبة وثمينة للغاية جمعتنا الليلة بفخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون. اغتنمت هذه المناسبة الطيبة لاقدم باسمي وباسم فخامة رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية الدكتور حسن روحاني وباسم كافة ابناء الشعب الايراني، اطيب التهاني لفخامته لتبوئه سدة الرئاسة في لبنان، هذا الاستحقاق الرئيسي الذي تمكن من خلاله الشعب اللبناني العزيز، ومن خلال ارادته الحرة والمستقلة والبعيدة عن أي تدخل خارجي، تحقيق هذا الانجاز المهم". اضاف: "من هنا تأتي زيارتي الى لبنان الشقيق على رأس وفد سياسي واقتصادي رفيع المستوى يضم اقتصاديا رئيس اتحاد غرف التجارة والزراعة والصناعة في ايران اضافة الى عدد كبير من كبار المستثمرين ورجال الاعمال والصناعيين، للتفاوض مع الجانب اللبناني في الاتجاه الذي يؤدي الى تطوير وبلورة العلاقات الثنائية على المستويات السياسية والاقتصادية. نحن نعتقد ان نجاح لبنان في انجاز الاستحقاق الرئاسي بعد فترة الفراغ الطويلة نسبيا يعد انجازا ونصرا لكل اطياف الشعب اللبناني العزيز. صحيح ان هناك عدوين اساسيين يتربصان بايران من جهة ولبنان من جهة ثانية هما العدو الصهيوني والعدو التكفيري الارهابي، وهذا يشكل عاملا للوحدة والتلاقي والانسجام بين بلدينا ولكن الاهم والاجدر هو وجود العلاقات والمصالح السياسية والاقتصادية والتاريخية والشعبية التي تجمع بلدينا ما يشكل أفقا واسعا لتطوير وتعزيز العلاقات على مختلف المستويات بيننا. وانا على ثقة تامة بأن هناك مجالا متاحا لتعزيز وترسيخ العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين الشقيقين في الاتجاه الذي يؤدي الى ترسيخ الامن والهدوء والاستقرار في ربوع المنطقة ولا يرتد سلبيا على أي بلد من البلدان". سئل: بالنسبة الى المواطن اللبناني نزار زكا، يسأل اهله عن وضعه القانوني في ايران وسبب عدم محاكمته هناك؟. اجاب: "ما جرى للاستاذ زكا لا يشكل مشكلة بين ايران ولبنان، فالمشكلة هي مخالفة القوانين المرعية الاجراء في ايران من قبل مواطن اجنبي. وان المشكلة في حقيقة الامر هي بين الولايات المتحدة الاميركية وايران". سئل: من اهم النقاط التي وردت في خطاب القسم الذي القاه الرئيس العماد ميشال عون اتى بشكل اساسي على مواجهة ومقارعة الخطر الاسرائيلي وخطر الارهاب التكفيري. الى أي مدى يشكل هذا الامر صدى ايجابيا لدى التوجهات السياسية في ايران؟". اجاب: "ان ما ورد من كلام دقيق وصائب وحكيم في خطاب فخامة الرئيس اللبناني، ان دل على شيء فعلى عمق النظرة السياسية الحكيمة الموجودة لدى فخامته، وتضع الاصبع على الجرح، ويدل على الاخطار الاساسية التي لا تهدد فقط ايران ولبنان بل كل دول هذه المنطقة والعالم. اما في ما يتعلق بالكيان الصهيوني الذي يحتل ويغتصب ويعتدي على حقوق الآخرين، ولا يحترم ولا يقيم أي وزن لحقوق الانسان ويشكل تهديدا داهما لشعوب المنطقة، فهو لا يخفى على القاصي والداني. وبطبيعة الحال، فإن هذا الكيان يمتلك ترسانة عسكرية نووية تشكل خطرا داهما على الامن والاستقرار الدوليين". اضاف: "وفي ما خص الخطر الارهابي التكفيري المتطرف، فهو لا يهدد لبنان وايران فقط بل على كل دول المنطقة وحكامها وشعوبها، ما يستلزم خطوة منسجمة مشتركة بين دول هذه المنطقة من اجل درء هذا الخطر. ولبنان بشكل خاص يتحمل القسط الاكبر من اعباء الازمة السورية لناحية وجود اعداد كبيرة من النازحين السوريين في الاراضي اللبنانية، علما ان المجتمع الدولي لا يتضامن بالشكل المطلوب مع الحكومة اللبنانية لرفع هذه المشكلة". واستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري، في عين التينة، وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف والوفد المرافق والسفير الإيراني في لبنان محمد فتحعلي، ودار الحديث حول التطورات الراهنة في لبنان والمنطقة. وتخلل اللقاء مأدبة غداء اقامها الرئيس بري تكريما للوزير الإيراني والوفد المرافق. وقال ظريف بعد اللقاء: "كانت فرصة طيبة وثمينة للغاية جمعتنا بدولة الرئيس بري، هذا السياسي اللبناني الوطني الكبير الذي امتزج تاريخ لبنان بإسمه. وقد اتيحت لنا مرة اخرى هذه الفرصة كي نستأنس بسماع رأيه السديد تجاه كل التطورات. ونحن نعتقد ان الدور الذي قام به دولة الرئيس بري أولا يوم الإثنين الماضي في جلسة إنتخاب رئيس الجمهورية، وثانيا في الجهود الرامية حاليا لتشكيل الحكومة الوطنية الجديدة إنطلاقا من الإجماع اللبناني، نعتقد ان هذا الدور الذي قام ويقوم به دولته هو دور اساسي وجوهري وبناء لأنه يأخذ مصلحة الشعب اللبناني كله بعين الإعتبار. ونحن في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ندعم ونؤازر هذا التوجه الوطني المبذول من قبل دولته. ونأمل أن نشهد في المرحلة القريبة المقبلة ومن خلال التوافق والإنسجام بين مختلف التيارات السياسية الفاعلة والمؤثرة على الساحة اللبنانية، أن نشهد في المستقبل القريب ولادة الحكومة الجديدة. كما نأمل ايضا على صعيد المنطقة أن نشهد هذا التلاقي وهذا التعاون بين كل الدول والأفرقاء الإقليميين الحرصاء على مستقبل هذه المنطقة ومصيرها". سئل: هل نعتبر ان زيارتكم للرئيس الحريري بان الحوار في لبنان هو "بروفة" بالنسبة للسعودية وايران؟ اجاب: "نحن إلتقينا بالرئيس الحريري إنطلاقا من نظرة مستقبلية، ونأمل انه من خلال الدراية التي تجلت من قبل دولته والتي أدت الى انجاز الإستحقاق الرئاسي في لبنان، والتي سوف تؤدي الى تشكيل الحكومة الجديدة من خلال التوافق والإجماع الوطني بين كافة الفرقاء السياسيين الأساسيين على الساحة اللبنانية، نحن على ثقة تامة أن هذا الأمر سوف يحدث وأن العلاقات الثنائية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والجمهورية اللبنانية سوف تتعزز وتتبلور على كل الصعد والمستويات إن شاء الله". سئل: يقال إن وصول الرئيس عون الى الرئاسة هو إنتصار للممانعة في لبنان، فهل تجدون أن إيران هي التي ربحت المعركة في لبنان؟ اجاب: "إن أي نجاح يحرزه لبنان هو نجاح لنا ولكل أبناء الشعب اللبناني، ونحن نأمل أن يستمر نجاح الشعب اللبناني في تشكيل الحكومة الجديدة في أسرع وقت ممكن". سئل: هل يمكن أن نرى الرئيس الحريري في طهران؟ اجاب: "إن شاءالله". المفتى وكان الرئيس بري إستقبل المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان. برقية من جهة اخرى تلقى الرئيس بري برقية من رئيس مجلس النواب المصري الدكتور علي عبد العال، مهنئا المجلس بانتخاب رئيس الجمهورية ومشيدا بدور بري في هذا المجال وفي حفظ امن واستقرار لبنان. وجاء في البرقية: “تلقينا بمزيد من الغبطة والسرور نبأ انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية اللبنانية الشقيقة. ولا شك ان نجاح مجلس النواب اللبناني في الاصطفاف والتوحد لاختيار الرئيس، كان من ورائه جهودكم الوطنية المخلصة التي ما تخلفت يوما عن الوقوف خلف لبنان الامن المستقر. واسمحوا لنا ان ننقل من خلالكم الى فخامة الرئيس المنتخب، بالاصالة عن نفسي وبالنيابة عن اعضاء مجلس النواب المصري، خالص التهنئة القلبية، مقرونة بأعظم التمنيات ان تكون هذه الخطوة المباركة هي البداية الحقيقية لرأب الصدع، والقضاء على الفراغ الدستوري، وبناء مستقبل اكثر ازدهارا واستقرارا للشعب اللبناني الشقيق. واننا اذ نؤكد على عمق الروابط ووشائح المودة والرحمة التي تربط بين شعبينا الشقيقين والتي تضرب بجذورها في عمق التاريخ، فان شعب مصر الابي يقف دائما مؤازرا لشعب لبنان الشقيق ضد كل من ينال من امنه واستقراره. نكرر تهنئتنا القلبية اليكم، راجين المولى عز وجل ان يكلل جهودكم بالنجاح، وان يعينكم على ما حملتم”. وزار ظريف والوفد المرافق رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في بيت الوسط بحضور النائبين السابقين باسم السبع وغطاس خوري ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري وتم خلاله عرض آخر المستجدات في المنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين. وبعد الاجتماع تحدث الوزير ظريف، فقال: بداية أوجه تحية شكر وتقدير الى كل وسائل الاعلام. لقد عقدنا لقاء مميزا مع دولة رئيس الحكومة المكلف الاستاذ سعد الحريري، وقد اغتنمت هذه المناسبة الطيبة لاتقدم من دولته ومن خلاله للشعب اللبناني العزيز باسمى آيات التهنئة والتبريك نظرا لغلبة منطق الحكمة والعقل والديموقراطية في الساحة السياسية اللبنانية، كما اكدت له من جانب آخر على عزم وارادة الجمهورية الاسلامية الايرانية على التعاون والانفتاح على الجمهورية اللبنانية الشقيقة في كافة المجالات في ظل الحكومة الحالية والحكومة التي ستبصر النور قريبا، ونحن نعتقد ان الاخطار الاساسية التي تهددنا جميعا هي عبارة عن خطر الارهاب الصهيوني من جهة والارهاب التكفيري من جهة اخرى، وهذه الاخطار تهددنا جميعا ولا تستثني احدا، ونحن على أتم الاستعداد للتعاون مع الشعب اللبناني الشقيق بكافة طوائفه واطيافه من اجل ان نتمكن سوية من مواجهة هذه الاخطار المحدقة بنا جميعا. اضاف: كما تحدثنا في جانب آخر من هذا اللقاء مع دولته حول مختلف الازمات الموجود على مستوى الاقليم وعن ضرورة تقارب وجهات النظر السياسية بين مختلف اللاعبين على مستوى المنطقة من اجل ايجاد الحلول السياسية المناسبة. ونحن نتمنى انه كما شهد لبنان العزيز في المرحلة الماضية من خلال الاجماع الوطني والتوافق الوطني النجاح والتسديد في مجال انجاز الاستحقاق الرئاسي وانتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية، نتمنى لدولة الرئيس المكلف السيد سعد الحريري وللشعب اللبناني العزيز وايضا من خلال هذا الاجماع الوطني ان يوفقا في تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة التي تصب لمصلحة الشعب اللبناني برمته. كذلك زار ظريف والوفد رئيس حكومة تصريف الأعمال تمام سلام في منزله في المصيطبة وبعد اللقاء قال الوزير ظريف: كانت فرصة طيبة وثمينة للغاية جمعتنا بدولة الرئيس سلام، واغتنمتها مناسبة كي اتقدم منه ومن أبناء الشعب اللبناني العزيز بالتهنئة والتبريك على هذه الخطوة والإنجاز الكبير الذي تحقق مؤخرا في لبنان من خلال إنتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية وبإذنه تعالى سوف نرى ونشهد إنجازا آخر هو ولادة الحكومة اللبنانية الجديدة، وقد عبرنا لدولته عن ان الجمهورية الإسلامية الإيرانية تدعم وتؤآزر هذا التوجه السياسي البناء الموجود في لبنان. كذلك أكدت له مرة أخرى على الإرادة الراسخة الموجودة لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مجال تعزيز وتوثيق أوجه التعاون الثنائي مع لبنان الشقيق في كافة المجالات خاصة في المجالين الإقتصادي والتجاري، وأكبر دليل على هذا التوجه هو وجود وفد إقتصادي وتجاري رفيع المستوى يرافقني في هذه الزيارة ويمثل القطاعين الخاص والعام في إيران. تابع: من جهة ثانية تطرقنا الى كافة الأزمات السياسية في المنطقة سواء كانت في سوريا او في اليمن، و أكدنا لدولته على ضرورة وضع حد نهائي وفوري لسفك الدماء الجاري في البلدين وضرورة التوصل الى حل سياسي مناسب لهاتين الأزمتين المستعصيتين وضرورة تأكيد الجميع على إستحالة الحل العسكري لهذه الأزمات . وزار الوزير الايراني والوفد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، حيث تم عرض لآخر الأحداث والتطورات السياسية في لبنان والمنطقة. وعقد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل مع نظيره الايراني محمد جواد ظريف مؤتمرا صحافيا مشتركا في مبنى الوزارة بحضور السفير الايراني محمد فتح علي، استهله الوزير باسيل بالقول:" ليست الزيارة الاولى لظريف الى لبنان حيث هناك علاقات صداقة ومودة بين البلدين، اضافة الى العلاقات الشخصية، هذه الزيارة لها نكهة خاصة اذ انها تأتي في وقت خرج لبنان من معضلة سياسية كبيرة ودخل في مسيرة تعاف، بعد المرض السياسي الذي اصابه. ونود ان نشكر ايران على دعمها ومساعدتها لكي تكرر القول ان المسائل الداخلية في لبنان تحل بين البلدين وان هذا الامر يعود للبنانيين حصرا، وهذا ما اثبته اللبنانيون ان هذا القرار كان قرارا داخليا وبإرادة لبنانية هي التي أدت الى انتخاب رئيس للجمهورية والتي نأمل ان تؤدي الى اجراء انتخابات نيابية في موعدها هذا هو المدخل للاستقرار السياسي فعلي ودائم." اضاف:"كذلك اننا نعتبر ان ما حصل هو انتصار للغة الحوار التي يجب ان تعتمد في مقابل لغة التحريض على الفتنة، التي تستفحل في المتطقة. ونحن وإيران نتشارك في موقف سياسي واحد في ما يخص الازمات السياسية في المنطقة، وان هذه الازمات يجب ان تحل من خلال الحلول السليمة والسياسية وان هذا العنف لن يوصل الى اي نتيجة.ان لبنان يواجه خطرين كبيرين، الاول الخطر الاسرائيلي العنصري والثاني الخطر الداعشي. نحن نشكر ايران على مساعدتها في مقاومة اسرائيل وكل الدعم الذي قدمته للبنان، ونعتبر أننا معنيون سويا في مواجهة هذا الارهاب الذي يتغلغل في المنطقة". وتابع:"ان ما يربطنا بايران علاقات سياسية تترجم في المحافل الدولية حيث نتبادل الدعم السياسي، والزيارة تحمل ايضا نكهة خاصة، اذ ان الوزير الايراني يرأس وفدا اقتصاديا، نأمل ان نترجم العلاقات بين ايران ولبنان على المستوى الاقتصادي، بحيث يستفيد لبنان من ازالة العقوبات الاقتصادية عن ايران ونشجع المستثمرين اللبنانيين على الانخراط في الاستثمار في ايران ونطلب من الإيرانيين المساعدة في دفع مستوى التبادل التجاري وفتح الاسواق الايرانية للمنتجات اللبنانية." وقال باسيل:" نأمل ان يكون الانتصار الدائم لمنطق الديبلوماسية والحوار التي يبرع بهما الوزير ظريف، ومنطق الحوار وإرادة الشعوب ولواء نحمله سويا لانتصار منطق الشعوب، وانتصار الإرادة الداخلية على اي ارادة خارجية." ظريف بدوره قال ظريف:" ان أوجه التلاقي السياسي والتعاون السياسي بين البلدين هو تعاون وثيق وبناء للغاية بين الدولتين، وهنا لا بد لي ان اشكر الدولة اللبنانية ووزارة الخارجية بالتحديد، على الدعم الاخوي الذي تبديه للجمهورية الاسلامية الايرانية في كل المحافل الدولية، ونحن نواجه تحديات مشتركة ونعتقد ان الخطر الذي يكونه العدو الصهيوني ليس خطرا دائما بحق لبنان فحسب انما خطر دائم على المنطقة وعلى المستوى العالمي أيضا. كذلك ان الخطر الارهابي التكفيري المتطرف لا يستهدف فقط أبناء الشعب السوري او اللبناني، ذلك ان لبنان يتحمل القسط الاكبر من تداعيات الازمة السورية.ان الفكر الارهابي المتطرف يستهدف كل دول وشعوب. اضاف:" ان الاستحقاق الرئاسي الذي استطاع الشعب اللبناني ان يحققه بكل نجاح وتمكن، ان طل على شيء فإنما يدل انه من خلال الإرادة الوطنية الحرة بإمكان الشعب ان يصل الى مبتغاه في الاطار الذي يحقق مصالح الجميع، وبالتالي يؤدي الى معادلة رابح رابح رابح في العملية السياسية الديمقراطية. من هنا نحن نعتقد ان هذه التجربة اللبنانية الفريدة التي تحققت في هذه المرحلة بامكانها ان تكون منطلقا ناجحا ومناسبا لفكفكة كل العقد السياسية والتي تعصف بشعوب ودول هذه المنطقة، سواء في العراق او في اليمن او سوريا من خلال ولوج باب العملية السياسية، ولكن بشكل متزامن مع مقارعة ومواجهة الاهاربيين والتكفيريين." وتابع:"اضافة الى هذه التحديات المشتركة التي تجمع بين ايران ولبنان الشقيق، نحن نعتقد ان هناك آفاقا واسعة من المصالح والآفاق والفرص المشتركة الموجودة بين البلدين الشقيقين، لا سيما على مستوى العلاقات الاقتصادية والتبادل التجاري خاصة في ظل الظروف السياسية الدولية الجديدة. ونحن نعتقد ان وجود وفد اقتصادي رسمي وخاص مرافق ان دل على شيء انما يدل على النية الصادقة والراسخة الموجودة لدى الجمهورية الاسلامية الايرانية في مجال الانفتاح والتلاقي مع لبنان في المجالات الحيوية الاقتصادية والتجارية والعلمية والثقافية والفنية التي نعتقد انه بإستطاعها ان تصنع غدا مشرقا للبنان ولإيران وللمنطقة على السواء." وردا علي سؤال أوضح الوزير ظريف 'القرار الذي اتخذه الشعب اللبناني العزيز في هذه المرحلة والذي أنجز من خلاله الاستحقاق الرئاسي علي نحو ممكن، هو برأينا قرار صائب ومبارك ومسدد، وهذا الامر يثبت صحة التوجه السياسي الذي عبرت عنه ايران منذ اللحظة الاولي عندما قالت انه اذا افسح في المجال امام الشعب اللبناني كي يقرر من خلال ارادته الوطنية الحرة والمستقلة، ماذا يريد بشأن هذا الاستحقاق الرئاسي، فإن الفراغ الرئاسي لن يطول. ولذلك رأيت لزاما علي ان آتي الي لبنان الشقيق والتوجه بالتهنئة والتبريك من الرئيس والحكومة وأبناء الشعب العزيز، وانا سعيد للغاية بأن مسوؤلين آخرين في المنطقة يشاطرونني هذه التهنئة والتوجه. وغدا خلال الاجتماع الذي سيجمعني بدولة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، سوف اؤكد له عن النية الصادقة الموجودة لدي ايران في الانفتاح علي لبنان والتعاون معه بكل اطيافه وطوائفه. ونحن نعتقد ان هذا الامر سيشكل منطلقا لصناعة غد افضل للعلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين.' سئل: هل وجهت دعوة للرئيس عون لزيارة ايران وبحثتم معه موضوع تسليح الجيش اللبناني؟ اجاب: في اي لحظة يقرر فيها فخامة الرئيس عون القيام بزيارة رسمية وأخوية الي ايران، فإن هذا القرار سيلقي صدي إيجابيا وترحيبا بالغا من قبل كل القيادات السياسية الكبري في ايران. وإيران مستعدة للتعاون مع لبنان في كل المجالات. وردا علي سؤال قال ظريف:' نعتقد ان مستقبل لبنان يقرر فقط من قبل ارادة اللبنانيين أنفسهم، ونحن ندعم ونؤيد الإرادة الوطنية اللبنانية الحرة ونأمل ان يحذو الآخرون حذونا في هذا المجال.' ورأي ان 'كل الدول العربية وكل الدول الاسلامية الموجودة في هذه المنطقة بحاجة الي ان تتلاقي وتتعاون من اجل درء الاخطار المشتركة التي تتهددها جميعا. ونأمل ان نشهد في المستقبل القريب ان يعدل القيمون علي الشأن السياسي في المملكة العربية السعودية، عن وجهات السياسة القصيرة النظر التي تمسكوا بها طوال الفترة الماضية وان يساهموا بشكل او بآخر في مجال مواجهة ومقارعة الخطر التكفيري والارهابي الذي يستهدف الجميع.' سئل الوزير باسيل: هل زيارة كل من الموفدين السوري والايراني الي الرئيس عون تدل علي انهما راعيا العهد الجديد؟ أجاب الوزير باسيل:'ان لبنان والقصر الجمهوري يفتحان أبوابهما لكل المهنئين والأصدقاء، واصدقاء لبنان في العالم كثر. ولبنان يحافظ دائما كما قال الرئيس عون في خطاب القسم، علي العلاقات الطيبة مع كل الدول الصديقة، لا سيما مع دول العالم العربي. انه مبدأ أساسي وفي هذا الاطار أتت هاتين الزيارتين لتعزيز الصداقات مع كل الدول، وهذا ما يرغب لبنان ان يكون عليه الآن وفي المستقبل.'