منظمة اليونيسكو تؤكد في قرار جديد حق المسجد الأقصى للمسلمين كموقع مقدس وتندد بما تفعله إسرائيل لتغيير طابع القدس الإسلامي

المجلس الوطني الفلسطيني يدعو إلى تطبيق قرار اليونيسكو

مشروع استيطاني جديد يمول من المساعدات الأميركية

      
          
      
      صوتت لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم «اليونسكو»، على قرار جديد يؤكد على الوضع القائم في المسجد الأقصى كموقع مقدس لعبادة المسلمين، منددة بإجراءات اسرائيلية في القدس المحتلة تهدد طابعها الإسلامي، ما دفع تل ابيب إلى استدعاء سفيرها لدى المنظمة، بحسب ما أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وقال مكتب نتنياهو في بيان: «قررت استدعاء سفيرنا لدى اليونسكو لاجراء مشاورات، وسنقرر الاجراءات التي سنتخذها ضد هذه المنظمة».
ويستخدم مشروع القرار، الذي قدمه الأردن بشكل مشترك مع الجانب الفلسطيني عن طريق الدول العربية الأعضاء في اللجنة وهي الكويت ولبنان وتونس، يستخدم مصطلح المسلمين «المسجد الأقصى/ الحرم الشريف» للإشارة إلى المسجد الأقصى، وهي الخطوة التي أثارت غضب إسرائيل التي أرادت أن يشمل هذا الاصطلاح المصطلح اليهودي «معبد جبل الهيكل».
كما شجب القرار التدابير والسياسات الإسرائيلية في القدس، خاصة في المسجد الأقصى، التي تهدد حق المسلمين في أداء شعائرهم الدينية في مسجدهم.
وركز القرار على خطة ما يسمى «مركز كيدم» المخطط إقامته بالقرب من الجدار الجنوبي من المسجد الأقصى، ما يؤثر بشدة على الطابع الأصيل للموقع، وكذلك ركز على عمليات الهدم والحفريات للآثار حول باب المغاربة.
واستنكر القرار الخطة الإسرائيلية لبناء القطار الخفيف في القدس الشرقية، وأيضا ما يسمى مشروع «بيت ليبا» في البلدة القديمة من القدس، وعمليات الهدم والبناء الجديدة لما يسمى «مبنى شتراوس» ومشروع المصعد والحفريات في الآثار المملوكية.
وقد تبنّت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم «اليونيسكو»، بشكل نهائي ، قراراً تقدّمت به فلسطين ودول عربية أعضاء في المنظمة، يؤكد أن القدس الشرقية «تراث إسلامي خالص» وأن لا علاقة لليهود بالمسجد الأقصى.
وجرى اعتماد القرار بعد تصويت المجلس التنفيذي للمنظمة عليه بشكل نهائي، ليُصبح قراراً نافذاً لا رجعة عنه، على الرغم من الضغوطات الإسرائيلية الكبيرة على الدول الأعضاء بالمنظمة لثنيها عن دعم القرار.
وقال نائب السفير الفلسطيني في «اليونيسكو» منير انسطاس إن القرار «يُذكّر اسرائيل بأنها قوة محتلّة للقدس الشرقية ويطلب منها وقف جميع انتهاكاتها» بما في ذلك عمليات التنقيب حول المواقع المقدسة.
وينصّ القرار الذي تقدّمت به كلٌّ من فلسطين المحتلة والجزائر ومصر ولبنان والمغرب وسلطنة عُمان وقطر والسودان على «الحفاظ على التراث الثقافي الفلسطيني وطابعه المميز في القدس الشرقية، واعتبار المسجد الأقصى وكامل الحرم الشريف موقعاً إسلامياً مقدساً ومُخصّصاً للعبادة» وأن «ساحة البراق وباب الرحمة وطريق باب المغاربة أجزاء لا تتجزأ منه»، وأن «دائرة الأوقاف الإسلامية الأردنية هي السلطة الوحيدة المشرفة على شؤون المسجد».
وكانت لجنة المدراء التابعة للمنظمة اعتمدت، الخميس الماضي، مشروع القرار بأغلبية 24 صوتاً في مقابل ستة أصوات معارضة وامتناع 26 عضواً عن التصويت وغياب ممثلي دولتين. لكنّ المديرة العامة للمنظمة ايرينا بوكوفا نأت بنفسها عن مشروع القرار، مُشدّدة على أهمية طابع القدس بالنسبة للمسيحية والإسلام واليهودية والتعايش بين الأديان السماوية الثلاثة الذي أدى إلى إدراج المدينة على قائمة التراث العالمي للإنسانية.
كما استبقت اسرائيل التصويت بتعليق تعاونها مع المنظمة الدولية، الجمعة الماضي، احتجاجاً على النصّ الذي اعتبرته يُمثّل «إنكاراً للتاريخ ويُعطي دعماً للإرهاب».
واعتبرت الحكومة الفلسطينية أن القرار «إنصاف وتأييد للحقّ الفلسطيني غير القابل للتصرّف»، مُحذّرة من أن يكون موقف بوكوفا مُقدّمة لحشد الجهود المناهضة للمنظمة الدولية وإخضاعها للضغوط الإسرائيلية.
كما اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» أن القرار «انتصار للقضية الفلسطينية ونسف للرواية الإسرائيلية بشأن الأقصى»..
هذا ودعت وكيلة الامين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية لـ "الإسكوا" الدكتورة ريما خلف الى التخلى عن الحياد فيما يخص القضية الفلسطينية لآن الحياد فى حالات الظلم يعنى الوقوف مع الظالم. 
وذكرت خلف خلال اجتماعات اللجنة الثانية للامم المتحدة ( اللجنة الاقتصادية والاجتماعية ) بقرار الجمعية العامة رقم 3246 من العام 1974 الذى يقول بشرعية استخدام الشعوب لكل الوسائل. بما فى ذلك الكفاح المسلح بهدف نيل حقوقها فى تقرير المصير والحرية والاستقلال والنضال من اجل التحرر من الاستعمار والهيمنة الخارجية. 
وأكدت ان اسرئيل وحدها تقر بشرعية تواجد المستوطنات والمستوطنين الاسرائيلين على الاراضى العربية المحتلة, وان موقف الامم المتحدة واضح فى أن هذا الوجود ينتهك القانون الدولى وذكرت باستمرار اسرائيل فى انتهاكها لميثاق الأمم المتحدة والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن والهيئات الاخرى فضلاً عن العديد من المعاهدات والقوانين الدولية من دون اى مسألة أو محاسبة. 
ودعا المجلس الوطني الفلسطيني في عمّان إلى تطبيق "قرار لجنة التراث العالمي في منظمة التربية والثقافة والعلوم "اليونسكو" حول مدينة القدس ومواقعها الأثرية الإسلامية والمسيحية ذي الاثني عشر بندا بشكل فوري، ووقف اقتحامات المستوطنين وقوات الاحتلال المستمرة للمسجد الأقصى".
ويؤكد القرار عدم وجود صلة لليهود بالمدينة المقدسة، ويستنكر عددا من المشاريع الإسرائيلية الرامية لتغيير طابع البلدة القديمة للقدس وهويتها، وتغيير الوضع القائم فيها، ويثبت تسمية المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف كمترادفين لمعنى واحد ويؤكد أن تلة المغاربة جزء لا يتجزأ من الأقصى. وحث المجلس في بيان صحفي سلطات الاحتلال على منع جميع الإهانات كما جاء بنص القرار، والانتهاكات لقداسة المسجد الأقصى، بمسجديه القبلي وقبة الصخرة المشرفة.
واعتبر المجلس، أن قرار اليونسكو رسالة واضحة من قبل المجتمع الدولي بعدم الموافقة على السياسة التي تحمي الاحتلال، وتسهم في خلق الفوضى وعدم الاستقرار.
كما اعتبر "القرار بمثابة رسالة واضحة لإسرائيل مدعوما من دول العالم ومؤسساته الدولية لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس".
ودعا المجلس الوطني برلمانات العالم والمحافل الدولية المختلفة بالضغط على حكومات بلدانهم لمتابعة تنفيذ القرار بحماية مدينة القدس باعتبارها تراثا عالميا مهددا بالخطر، ومراقبة إسرائيل والضغط عليها للوفاء بالتزاماتها الدولية "كقوة احتلال"، وفقاً للقوانين والأعراف الدولية والتي كان آخرها قرار "منظمة اليونسكو"، بضرورة التوقف عن أعمال التدمير الممنهج للتراث التاريخي في مدينة القدس، والتي من شأنها تشويه الوجه الحضاري المسيحي والإسلامي لمدينة القدس المحتلة.
على صعيد آخر أبلغت قوات الاحتلال الإسرائيلي تسع عائلات فلسطينية تسكن خربة الرأس الأحمر بالأغوار الشمالية بإخلاء منازلها؛ بحجة إجراء التدريبات العسكرية. 
وأفاد مسؤول ملف الأغوار بمحافظة طوباس والأغوار الشمالية معتز بشارات، بأن ما يسمى بالإدارة المدنية التابعة للاحتلال قامت بتوجيه ثمانية إخطارات مكتوبة، إلى تسع عائلات تسكن الخربة، وذلك من أجل إخلاء مساكنهم؛ بحجة التدريبات العسكرية الاحتلالية. ونوه إلى أن عدد السكان الذين سيتم إخلاؤهم حوالي 60 فلسطينيا ومعظمهم من الأطفال. من جهة اخرى اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلية شابين فلسطينيين من محافظة نابلس، أحدهما أسير محرر، وفتشت عدة منازل. 
وأفادت مصادر أمنية في نابلس، أن قوات الاحتلال اقتحمت قرية بورين جنوب المحافظة، واعتقلت منتصر نافع منصور (27 عامًا)، بعد تفتيش منزل ذويه.
كما اقتحمت قرية مادما جنوبًا، واعتقلت الأسير المحرر مرسي زيادة (30 عامًا)، بعد مداهمة منزل ذويه وتفتيشه.
واصيب فلسطينيان بالرصاص المطاطي عقب المواجهات التي اندلعت في بلدة آمر، التابعة لمدينة ال
0خليل، والمطالبة بتسليم جثامين الشهداء الفلسطينيين المحتجزين لدى سلطات الاحتلال.
وانطلق المتظاهرون، بعيد صلاة الجمعة، من أمام مسجد القرية الواقع في وسطها باتجاه المدخل الذي كان يتواجد عليه العشرات من الجنود. وسرعان ما وصل المتظاهرون حتى أمطرهم الجيش بوابل من قنابل الصوت والغاز، ما أدى إلى إصابة العشرات بحالات اختناق. واشتدت المواجهات بين الشبان الفلسطينيين الذين رشقوا جيش الاحتلال الإسرائيلي بالحجارة والزجاجات الحارقة، في وقت اعتلى فيه القناصة أسطح المنازل وفتحوا النار تجاه المتظاهرين. 
وأصيب عشرات الفلسطينيين بالاختناق والرصاص الحي في مواجهات متفرقة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي بمدن الضفة المحتلة . 
في رام الله، قمعت قوات الاحتلال مسيرة قرية بلعين، غرب المدينة، السلمية الأسبوعية المناهضة للجدار الضم والتوسع العنصري وسياسة الاستيطان.
 وهاجمت قوات الاحتلال المشاركين في المسيرة، بقنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت، بعد نجاحهم في تقطيع الشبك الحديدي الموضوع فوق الجدار ورفع العلم الفلسطيني عليه. وكانت المسيرة انطلقت من أمام مسجد القرية تجاه الجدار، حيث رفع المشاركون فيها اللافتات المنددة بالاحتلال وسياسته الاستيطانية. 
وفي مدينة جنين، اقتحمت قوات الاحتلال قرية العرقة غرب جنين، وسط اندلاع مواجهات. وذكرت مصادر محلية، أن قوات الاحتلال اقتحمت القرية في خطوة استفزازية وسيرت آلياتها في شوارعها ما أدى إلى اندلاع مواجهات بينها وبين الشبان. 
وأطلقت قوات الاحتلال القنابل المسيلة للدموع تجاه الشبان ما تسبب ببعض حالات الاختناق، دون أن يبلغ عن اعتقالات. كما وأصيب مواطنان بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، خلال مواجهات اندلعت مع قوات الاحتلال عند مدخل بلدة بيت أمر شمال الخليل، بالضفة المحتلة. 
وذكرت مصادر محلية، أن قوات الاحتلال قمعت مسيرة مطالبة بتسليم جثمان الشهيد خالد بحر، في بلدة بيت أمر شمال الخليل، ما أسفرت عن إصابة مواطنين بالرصاص المطاطي. وفي بيت لحم، أصيب شاب فلسطيني بجروح، جراء إطلاق نار من قوات الاحتلال الإسرائيلي، شرق مدينة بيت لحم. 
وأفاد موقع لقوات الاحتلال، أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار تجاه شاب فلسطيني قرب قرية تقوع شرقي مدينة بيت لحم، بحجة رشق الحجارة باتجاهها، وأصابته بجروح. وذكر أن الشاب تمكّن من الانسحاب من المكان عقب إصابته، لافتاً إلى عدم وجود إصابات في صفوف جنوده. 
وشنت قوات الاحتلال الإسرائيلية حملة اقتحامات في مناطق الضفة الغربية والقدس أسفرت عن اعتقال العديد من الشبان. 
ففي القدس قال أمجد أبو عصب، رئيس لجنة أهالي الأسرى المقدسيين: إن قوات الاحتلال اقتحمت قرية صور باهر، جنوب المدينة وداهمت عدة منازل، ثم اعتقلت الشبان إسحاق عفانة، وعبد الله عفانة، وصهيب عفانة. ومن جهة أخرى اعتقلت قوات الاحتلال الشاب صالح العوريفي عقب دهم منزله في قرية عوريف جنوبي مدينة نابلس. 
وعلى صعيد متصل أوقفت قوات خاصة من وحدة المستعربين الخاصة التابعة للاحتلال، مركبة فلسطينية في بلدة طمّون قضاء طوباس، واختطفت شابين فلسطينيّين كانا بداخلها، واقتادتهما إلى جهة مجهولة. وأفادت مصادر محلية بأن الشابين هما عبادة أبو محسن وصلاح مساعيد، مشيرة إلى اندلاع مواجهات بين مواطنين فلسطينيين وقوات الاحتلال في بلدة طمون عقب عملية الاعتقال.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، اعتقال 13 فلسطينيًا، بينهم قيادي في حركة المبادرة الوطنية. 
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إن قوات الجيش الإسرائيلي اعتقلت 13 فلسطينيًا، بينهم 10 قاموا بنشاطات شعبية إرهابية، على حد تعبير البيان. وأضاف، أن الاعتقالات تركزت شمال ووسط وجنوب الضفة الغربية. وأوضح البيان، أن من المعتقلين نشطاء في حركة المقاومة الإسلامية حماس.
من جانبه، قال مصطفى البرغوثي أمين عام حركة المبادرة الوطنية حركة مقاومة شعبية، إن قوة عسكرية إسرائيلية اعتقلت القيادي في المبادرة والناشط في المقامة الشعبية صلاح الخواجا من مسكنه بمدينة بيتونيا غرب رام الله. وأضاف البرغوثي في بيان صحافي وصل الأناضول أن الاعتقالات والقمع لن تكسر إرادتنا أو تصميمنا وتصميم حركة المبادرة على مواصلة الكفاح من أجل حرية شعبنا. 
وقال شهود عيان إن مواجهات اندلعت بين الجيش الإسرائيلي وشبان خلال اعتقال الخواجا، استخدم خلاله الرصاص المطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع. وأضاف الشهود أن عددًا من المواطنين أصيبوا بحالات اختناق إثر استنشاقهم الغاز المسيل للدموع وقدم العلاج لهم ميدانيًا. 
وتشهد الضفة الغربية بشكل شبه يومي اعتقالات إذ تشير الإحصائيات اليومية إلى وجود نحو 6500 فلسطيني في السجون الإسرائيلية. 
واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، عشرة فلسطينيين في أنحاء متفرقة بالضفة الغربية. وذكر نادي الأسير الفلسطيني في بيان أن قوات الاحتلال اعتقلت ثلاثة فلسطينيين من رام الله والبيرة، وأثنين من قرية تقوع في محافظة بيت لحم جنوب الضفة، وأثنين آخرين من محافظة الخليل جنوب، مشيرا إلى اعتقال فلسطينيين من محافظة نابلس شمال الضفة، فيما اعتقل آخر محافظة طولكرم شمال واستولت على سيارته. 
وعلى صعيد آخر، أخطرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، تسع عائلات تسكن خربة الرأس الأحمر بالأغوار الشمالية بإخلاء منازلهم؛ بحجة إجراء التدريبات العسكرية. 
وأفاد مسؤول ملف الأغوار بمحافظة طوباس والأغوار الشمالية معتز بشارات بأن ما يسمى بالإدارة المدنية التابعة للاحتلال وجهت ثمانية إخطارات مكتوبة، إلى تسع عائلات تسكن الخربة، وذلك من أجل إخلاء مساكنهم؛ بحجة التدريبات العسكرية. 
وأعرب مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا في الضفة الغربية سكوت أندرسون عن أسفه إزاء إغلاق اتحاد العاملين في الوكالة العديد من مكاتبها ومخازنها في أنحاء الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة. 
وقال في بيان ردًا على هذا الإغلاق، إن إدارة أونروا اجتمعت مع ممثلي اتحاد العاملين فيها في الضفة الغربية، وقطاع غزة، في مناسبات عديدة خلال الأسابيع الماضية، وما تزال ملتزمة بالحوار. وأضاف كما قدمت أونروا مقترحات حول كيفية إمكانية تحسين ظروف الراتب، ومكان العمل للعاملين في إقليمي الضفة الغربية، وقطاع غزة. 
وذكر أن إيصال الخدمات تأثر سلبًا على ضوء هذا الإغلاق إلى لاجئي فلسطين، وبدلاً من الانخراط في الحوار، قام اتحاد العاملين بإغلاق العديد من المكاتب والمخازن. 
هذا، ووجّه ممثلو إدعاء في إسرائيل اتهاما إلى 13 شخصا بالتحريض على العنف والإرهاب بعدما أظهرت لقطات فيديو لحفل زفاف يهود من اليمين المتطرف يرقصون وهم يحملون بنادق وسكاكين بينما يسخر الضيوف من استشهاد رضيع فلسطيني حرقا. 
وأذاع التلفزيون الإسرائيلي اللقطات التي صورها هاو خلال حفل الزفاف الذي أقيم في القدس في كانون الأول مما أثار حالة من الغضب. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن اللقطات الصادمة تظهر الوجه الحقيقي لمجموعة تشكل خطرا على المجتمع الإسرائيلي. 
وقال مسؤولون قضائيون في القدس إنه تم توجيه اتهامات إلى 13 شخصا من المشاركين في حفل الزفاف وبينهم العريس بالتحريض على العنف أو الإرهاب الأربعاء. وقد تصل عقوبة هذا الاتهام إلى السجن لمدة خمس سنوات. ولم يطعن المتهمون بعد على قرار الاتهام. 
ويظهر في الفيديو أحد المشاركين في الزفاف وهو يطعن بسكين صورة للرضيع علي دوابشة 18 شهرا بينما كان يلوح آخرون ببنادق وسكاكين وقنبلة حارقة على ما يبدو. وتضمنت الأغاني التي استخدمت لإحياء الحفل أغنية تقول المسجد سيحترق والمسجد سينفجر. 
واستشهد الطفل ووالداه عندما أحرق منزلهم في قرية دوما بالضفة الغربية المحتلة في تموز 2015. واُتهم مستوطن يهودي يبلغ من العمر 21 عاما في كانون الثاني بالقتل المدفوع باعتبارات عنصرية واتهم يهودي آخر كان حدثا وقت ارتكاب الجريمة بمساعدته.
وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، إن سياسة الإفلات من العقاب التي تنتهجها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي تجاه إسرائيل ساهمت في امعانها في سياساتها الاحتلالية تجاه الشعب الفلسطيني بما في ذلك سياسة الاستيطان التي جعلت من عملية السعي إلى تحقيق السلام عملية أبدية بغير نتائج حقيقية واضحة ومثمرة ودمرت آمال الملايين من أبناء الشعب الفلسطيني.
وأشار عريقات في مقال نشر على الموقع الرسمي لمنظمة التحرير، لمناسبة ذكرى مرور مائة عام على وعد بلفور إلى أن تصريحات العديد من المسؤولين الأميركيين حول المستوطنات الإسرائيلية ليست بالجديدة، لكن التصريحات الشديدة اللهجة وحدها لن تقودنا نحو ذلك.
وقال: يتوجب على الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما ألا يترك فرصة للسماح لانهيار حل الدولتين.
وأضاف: ما نحن بحاجة حقيقية إليه الآن هو إجراءات حاسمة من أجل تحقيق حل الدولتين المتفق عليه دوليا وهو دولة فلسطينية حرة على أراضي 1967 ومساءلة إسرائيل حول التزاماتها تجاه الشعب الفلسطيني وحقوقه وفقا للقانون الدولي إلى جانب تحقيق مبادرة السلام العربية ضمن اتفاق عربي إقليمي لتحقيق السلام.
وأوضح عريقات انه من غير الممكن تطبيق حل الدولتين في وجود المستوطنات الإسرائيلية، فدولة ذات سيادة يجب أن تمتلك سيطرة كاملة على أراضيها ومواردها الطبيعية وهذا ما يستحيل تطبيقه في الحالة الفلسطينية في ظل وجود أكثر من 200 مستوطنة غير شرعية على أراضيها.
وأضاف: اليوم يقيم أكثر من 600.000 مستوطن بطريقة غير شرعية على الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية التي هي عاصمتنا وجزء من أرضنا ووطننا. ومطلبنا لامتلاك سيادة كاملة على أراضينا ليست ضد اليهود في شيء ويتنافى مع الصورة التي يسعى بنيامين نتنياهو إظهارها للعالم بل هي أيضا ضد مشروعية الاستعمار الأجنبي لدولة فلسطين.
وتابع: إذا كانت فعلا لدى إسرائيل مساع للإعلان عن مشروع استيطاني جديد بعد أيام معدودة من تسلم دعم مالي بقيمة 38 مليار دولار وهو حصيلة الضرائب الأميركية والتي تذهب لدعم الجيش الإسرائيلي ، فإن ذلك يحدث لأنه لن يعقب هذا السلوك أي نتائج وخيمة على إسرائيل، فالإدانة الشديدة اللهجة لا تثير خوفا أو قلقا لدى حكومة إسرائيلية يمينية. إنما ما يثير قلقها هو التحركات بما في ذلك تحركات المجتمع المدني بقطع العلاقات كاملة مع المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضي دولة فلسطين ودول العالم أجمع. كما يشمل ذلك الاعتراف بدولة فلسطينية ضمن حدود العام 1967 والسماح لمجلس الأمن الدولي بممارسة ولايته في فلسطين.
وخلص عريقات إلى القول: لقد بات من الواضح أنه وبعد مرور حوالي 100 عام على وعد بلفور الذي كان نقطة البداية لإنكار حقوق الشعب الفلسطيني ، لم نعد ننتظر تصريحات أو تحذيرات حول نهاية حل الدولتين، بل أننا نذكر العالم بمسؤوليته تجاه الشعب الفلسطيني وحقوقه. 
وأضاف: الشعب الفلسطيني طرد وشرد بكل قوة وعنف من أرضه ووطنه عام 1948 وعانى ويلات الاحتلال عام 1967 وأجبر على قبول تسوية تاريخية بدولة فلسطينية على أراضي عام 1967. لقد اعترفنا بدولة إسرائيل على أكثر من 78% من أراضي دولة فلسطين التاريخية والذي كان بمثابة أكبر عملية تنازل تمت الموافقة عليها في إطار تحقيق السلام في الشرق الأوسط. 
إن تبني دولة فلسطين للموقف الدولي آنذاك هو بمثابة اعتراف بحل الدولتين ضمن حدود العام 1967.
هذا وأعربت المملكة العربية السعودية عن تطلعها والمجموعة العربية في الأمم المتحدة إلى قيام الجهات المعنية في المنظمة الدولية بإطلاع العالم على حقيقة معاناة الشعب الفلسطيني ووقف حملات التضليل وقلب الحقائق وتزويرها الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي.
جاء ذلك في بيان المملكة العربية السعودية نيابة عن المجموعة العربية أمام اللجنة الرابعة حول المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار للبند 53 المخصص للمسائل المتعلقة بالإعلام من الدورة الـ 71 للجمعية العامة للأمم المتحدة والذي ألقاه شاهر بن خالد الخنيني.
وقال الخنيني " إن اللغة العربية وهي اللغة التي يتحدث بها أكثر مليار ونصف مسلم من شتى بقاع العالم هي صاحبة الدور الريادي في التواصل بين الشعوب والأمم وعابرة للقوميات وهي تختزن داخلها حضارات عدة ولها مكانتها التاريخية والعلمية والثقافية، ورغم ذلك تعاني اللغة العربية من غياب التكافؤ مع اللغات الأخرى المعتمدة في الأمم المتحدة حيث لم يتم نقل العديد من الوثائق والملفات إلى هذه اللغة بعد، في واقع تثبته بشدة صفحات المواقع الإلكترونية الخاصة بالأمم المتحدة".
وأضاف بأن " تحقيق رسالة الأمم المتحدة في نشر السلم والأمن والتنمية المستدامة ونشر مبادئ حقوق الإنسان والرقي بالإنسان في جميع المجالات ونبذ التطرف ووقف خطاب الكراهية والعنف بين الشعوب والأمم أمر يتوقف على توصيل رسائلها الإعلامية إلى جميع تلك الأمم والشعوب وبكل صور الاتصال التقليدية منها والحديثة، ونشر المعلومة الصحيحة والحقيقية لما يواجهه العالم من أزمات وعوائق تحول دون تلك الأهداف لاسيما نقل معاناة الشعوب التي لازالت تنشد الحرية من نير الاحتلال وأساليبه وما تعانيه وأولها مأساة الشعب الفلسطيني وما يواجهه من احتلال منذ عقود من قتل وتشريد وتهجير ومصادرة للحقوق وللأرض واستمرار وتسارع النشاط الاستيطاني وتكثيف الأعمال غير القانونية في الضفة الغربية واستمرار الأعمال الاستفزازية ضد الفلسطينيين وأراضيهم وأماكنهم المقدسة، وتنفيذ إجراءات أحادية الجانب، وخلق وقائع جديدة على الأرض اتباعاً لسياسة فرض الأمر الواقع في انتهاك صارخ للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية".
وأشار إلى أن " المجموعة العربية تتطلع إلى قيام الجهات المعنية في الأمم المتحدة وأجهزتها لاسيما الإدارة الإعلامية بدورها المأمول في كشف ممارسات الاحتلال الإسرائيلي وإطلاع العالم على حقيقة معاناة الشعب الفلسطيني ووقف حملات التضليل وقلب الحقائق وتزويرها، وهي إذ ترحب بالجهود المبذولة في هذا الشأن تشير إلى أن تلك الجهود لا تزال تعاني من قصور واضح وأنها دون المأمول منها".
وتابع " تكرر المجموعة العربية دعمها لجهود وكيلة الأمين العام للإعلام وتؤيد مطالبها بتوفير الموارد المالية والبشرية اللازمة ليتسنى لها تحقيق أهدافها وأهمها مبدأ التكافؤ بين اللغات المعتمدة ونقل رسالة الأمم المتحدة وأهدافها لجميع الأمم".
وبيّن الخنيني أن المملكة العربية السعودية تدعم مطالبة اللجنة لإقامة نظام عالمي جديد للإعلام والاتصال من شأنه أن يكون أكثر عدلاً وفعالية يستهدف تعزيز السلم والتفاهم الدولي ويقوم على التداول الحر للمعلومات ونشرها على نطاق أوسع وبصورة أكثر توازناً.
وقال في هذا الخصوص "في هذا المجال تسعى المملكة العربية السعودية إلى تحول ثقافي وإعلامي ناهض وهو أحد أهداف رؤية المملكة 2030 التي اعتمدتها للعديد من الاستراتيجيات والسياسات والخطط والقوانين والمبادرات لتحقيقها, حيث توازي اهتمامها بخطة التنمية المستدامة 2030 , وتتجه المملكة العربية السعودية إلى تنمية الصناعة الإعلامية وتعزيز تنافسها عالمياً، كما تسعى المملكة وبجهد ملموس دولياً من خلال الإعلام إلى ترسيخ منهج الوسطية وقيم الإتقان والانضباط والعدالة والشفافية.
وأكد " أن المملكة تدعم مبادرات الشباب في مجال تعزيز دور الإعلام في محاربة الفكر المتطرف ونشر خطاب الحوار والسلام عبر الحملات الإعلامية المستمرة في الإعلام المرئي والمقروء, حيث يقود الإعلام الرسمي وغير الرسمي في المملكة مبادرات عده لمناهضة العنف الأسري وتعزيز مساهمة المرأة في جميع القطاعات".
واختتم الكلمة بالقول إن "حكومة المملكة تسعى جاهدةً لرفع مستوى الشفافية الإعلامية، كما تحرص على إيصال المعلومة عبر وسائلها الرسمية وبصفتها التقليدية وغير التقليدية بلغات عدة كالإنجليزية والفرنسية والإسبانية والروسية والفارسية والأوردية وغيرها من اللغات المستخدمة إقليمياً ودولياً".
ولا تزال الحربُ الإسرائيلية الأخيرة على غزة تثير تفاعلات في الحلبتين السياسية والعسكرية الإسرائيلية جرّاء ما تبدّى خلالها من إخفاقات. وهناك مطالباتٌ متزايدة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية، خصوصاً من عائلات الجنود المفقودين. وعدا ذلك، أظهر تقريرٌ نشرته إذاعة الجيش الإسرائيلي أن حجم الإخفاقات في الحرب كان أكبر مما هو شائع، وأن خطرَ الأنفاق كان أقرب إلى "المجهول" لدى قادة الجيش.
وأوضح تحقيقٌ قام به الجيش الإسرائيلي حول مُجريات الحرب أن "شدّة الخطر لم تكن مدرَكة"، وأن سلسلةَ العيوب والأخطاء كانت ملموسة في أداء الجيش. وقد عرضَ التحقيق لعددٍ من العيوب في جاهزية الجيش على مختلف مستوياته، وخصوصاً كل ما يتعلق بخطر الأنفاق. وقامت بهذا التحقيق لجنةٌ من ضباط الجيش تحوي أكثر من 30 ضابطاً وخبيراً، يرأسهم الجنرال يوسف بكار. ويعتبر هذ التحقيق الأشمل الذي شارك فيه تقريباً كلُّ ضابطٍ كان له دورٌ في الحرب عبر الإجابة عن أسئلة وُضعت في استمارة.
وجاء في خلاصة التحقيق أنه "عشية الحرب، كانت الأنفاق الهجومية بالنسبة لمعظم قادة القوات المشاركة نوعاً من المجهول.. كان هناك إدراك للخطر، ولكن شدته وأبعاده لم تكن مدركة". ويوضح التحقيق أن "الألوية لم تجتز أيَّ إعدادٍ بشأن معالجة أمر الأنفاق أثناء تحركها الهجومي، وبالتأكيد ليس بالحجم الذي ظهر لها أثناء الحرب".
وقررت اللجنة أيضاً في تحقيقها الذي حُظِر نشرُ مقاطع واسعة منه، أن "منظومات القيادة والسيطرة لدى العدو ومنظومته الصاروخية عملت باستمرار حتى اليوم الأخير. وعدد المصابين أساساً في صفوف حماس كان متدنياً نسبياً مقارنةً بحجم النيران المستخدمة". ومغزى هذا الكلام أن اللجنة وجدت صلة بين حجم عيوب وإخفاقات الجيش الإسرائيلي، ونتائج الحرب التي استمرت أكثر من 50 يوماً.
وأوضح التحقيق أن تخطيط الأوامر العملياتية عانى من العيوب، وهو ما أثرّ على الطريقة التي بنى فيها الجيش الإسرائيلي وحداته القتالية في قطاع غزة. وبسبب قلة التنسيق، تضررت أهلية القوات البرية وجاهزيتها وقدرتها على العمل لمواجهة الخطر. وهناك استنتاجٌ آخر يظهر في التحقيق، وهو أن استعدادات الجيش الإسرائيلي لمواجهة خطرٍ بأحجام كبيرة، عانت من عيوب وأدت إلى ارتباكات أثناء الحرب.
وخلال الحرب، تبين أن التعليمات بشأن تعامل الجنود مع الأنفاق وزعت متأخرة لتُبينّ كيفية التعامل مع الأنفاق وتدميرها. وحتى ذلك الحين، كان تعامل الجنود مع الأنفاق ارتجالياً. وأكد ضباط شاركوا في الحرب أنهم لم يُدركوا المغزى الحقيقي للأنفاق إلا بعدما واجهوها مباشرة للمرة الأولى.
وفي شهر تموز الماضي، زعَمَ ديوانُ رئاسة الحكومة الإسرائيلية في ردّه على مطالباتٍ بالتحقيق أن "الزعم بأن إسرائيل لم تستعد مُسبقاً لخطر الأنفاق هو زعمٌ بلا أساس". وعلى خلفية اتهامات أطلقها عضو المجلس الوزاري الأمني الوزير نفتالي بينت، أن خطر الأنفاق لم يعرض بكامله على المجلس الوزاري، وهو ما اعتبره الديوان كذباً. وزعم الديوان أن "خطر الأنفاق عرض بكل شدته في تسع جلسات مختلفة للمجلس الوزاري، والمحاضر تثبت ذلك من دون شك".
وقبل عامين، نشرت "هآرتس" بعد شهور من الحرب تحقيقاً أظهرت فيه الفجوات والعيوب في التدريبات والعتاد لمواجهة الأنفاق. وهكذا مثلاً، وخلال المعارك طلب الجيش استدعاءً طارئاً للحفارات والجرافات من القطاع الخاص. وفضلاً عن ذلك، لم تكن لدى سلاح الهندسة متفجرات سائلة من النوع الذي يصلحُ لتدمير الأنفاق، وبدلاً من ذلك استخدم الجنود نصف مليون لغم ومواد متفجرة أخرى لم تحدث سوى ضرر جزئي فقط للأنفاق. وقد أشار تحقيق الجيش إلى هذه النقطة أيضاً.
وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي رداً على نشر التحقيق أن "الدروس التي استخلصتها اللجنة تمت ترجمتها في خطط عمل الجيش عموماً، وقيادة الجبهة الجنوبية والذراع البرية خصوصاً. وحتى الآن تم تجسيد معظم الدروس، وموضوع المواجهة مع الأنفاق صارت على رأس سلّم الأولويات وتُستثمر فيه أموالٌ وجهودٌ طائلة سواء في بناء القوة، أو في الخطط العملياتية أو في العمليات الميدانية لتوفير أفضل رد على الخطر".
واعتبر عضو لجنة الأمن في الكنيست، عوفر شيلح، من "هناك مستقبل"، أن نتائج التحقيق ليست مفاجئة. ورغم أن حزبه كان عضواً في الحكومة، إلا أنه قال إنه "منذ أكثر من عام ونصف وأنا أقول، شفاهةً وكتابةً، ما كان واضحاً في نهاية العملية: إسرائيل وجيشُها وصلا إلى حربٍ معروفة سلفا، لم يكن فيها أي مفاجأة، ومن دون أي استعداد مطلقاً".
ونشر موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي تقريراً عمّا وصفه باستعدادات المؤسسة الأمنية في الدولة العبرية لـ «سيناريوهات الرعب» بعد ولايتي الرئيسين الأميركي باراك أوباما والفلسطيني محمود عباس. وتخشى إسرائيل على وجه الخصوص من الإرث الذي يتركه أوباما، الذي أشار في خطابه في الأمم المتحدة إلى أنّ على إسرائيل أن تفهم أنه لا يُمكنها مواصلة الاحتلال إلى الأبد.
وكان مُعلّقون إسرائيليون قد أشاروا إلى أن السياسة التي ترسّخت في عهد بنيامين نتنياهو وأبو مازن تقود إلى تحويل الصراع إلى ديني بدلاً من كونه سياسياً. وأشار موقع «والا» إلى أنه فيما تحتدم المعركة الانتخابية للرئاسة الأميركية، تستعدّ إسرائيل للمرحلة التي تعقبها والتي تعدّها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية «فائقة الحساسية» من الناحيتين الأمنية والسياسية في الضفة الغربية. وأوضح أن القيادتين السياسية والعسكرية الإسرائيليتين تستعدّان لمواجهة سيناريوهات محتملة عديدة بين شهري تشرين الأول وكانون الثاني المُقبلين، التي يُمكن فيها أن يناقش مجلس الأمن الدولي مطالب السلطة الفلسطينية بشأن المستوطنات، فيما لا تزال الولايات المتحدة ترفض إبداء موقف واضح بهذا الشأن.
وحسب التقديرات، فإنه في وضع متطرّف، قد يمتنع الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما، عن استخدام حقّ النقض (الفيتو) على قرار بهذا الشأن، وربما يفرض على إسرائيل الشروع بمفاوضات مع السلطة الفلسطينية. وتلحظ السلطة الفلسطينية، في الآونة الأخيرة، قوة للتغيير في سياسة البيت الأبيض في هذا الشأن، على خلفية خطاب الرئيس أوباما في الأمم المتحدة، الذي ألمح فيه إلى نيّته معالجة مسألة المستوطنات. وفي هذه المرحلة، ينشغلون في المؤسسة الأمنية بتحليل الواقع السياسي في الضفة الغربية، الذي قد يتأثر بخطوة من هذا النوع، وفي محاولة تقدير أرجحية الخطوات التي قد تتّخذها أميركا.
ومعروف أن الواقع الأمني حساس جداً حتى في الفترة الحالية. وهناك تقديرات لدى المؤسسة العسكرية تُشير إلى أنه على الورق تفوز «حماس» على «فتح» في كل ما يتّصل بتعاطف الجمهور الفلسطيني منذ فترة طويلة، وتأجيل الانتخابات في السلطة ليس سوى إشارة واضحة إلى مخاوف رئيس السلطة أبو مازن من سيطرة «حماس» على مراكز القوة في الضفة الغربية.
ويواصل موقع «والا» الإشارة إلى إدراك المؤسسة العسكرية أن الجمهور الفلسطيني يتساءل، في الآونة الأخيرة، بشكل متواصل عمّا أفلح الرئيس أبو مازن في تحقيقه طوال فترة ولايته، عدا الافتخار برفع العلم الفلسطيني في مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك. ويفهم الفلسطينيون أن الخطابات الاحتفالية التي يلقيها الرئيس عباس لا تجد ترجمة فعلية لها تتمثّل في تحسين الوضع الاقتصادي، وأن المراسم والطقوس لا تمنح سوى فرحة موقتة فقط. وفضلاً عن ذلك، فإن ثمار الاتفاقات التي وقّعتها إسرائيل، أخيراً، مع السلطة الفلسطينية، في مجال شبكات الهاتف والبنية التحتية للكهرباء والبريد، لن تظهر لهم في المستقبل القريب.
وبموازاة ذلك، يُحاولون في إسرائيل كسر الدائرة التي نشأت في الواقع الفلسطيني في الضفة الغربية عبر الأذونات ومشاريع مختلفة. وهناك 11 مشروعاً اقتصادياً في الضفة الغربية قد تنال قريباً إذن المستوى السياسي، الأمر الذي سيقود إلى تحسّن الوضع التشغيلي للفلسطينيين وجودة حياتهم. وفضلاً عن ذلك، وصل عدد العمال الفلسطينيين الذين يدخلون للعمل في إسرائيل، أخيراً، إلى 72 ألفاً، وهو رقم قياسي منذ عام 2000. ومع حجم العمال هذا، هناك من يعملون في المستوطنات ما يجعل العدد الإجمالي يصل إلى مئة ألف عامل، وربما ستُمنح أذونات عمل أخرى.
ويجري حالياً عمل أركاني يقضي بالسماح بإدخال عدد قليل من العمال من غزة للعمل في إسرائيل.
وعلى الرغم من الجهد المُشترك في المجالين السياسي والأمني لتهدئة الوضع على الأرض، هناك جهات في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تُبدي تقديراً بأن موجة العمليات التي انفجرت في نهاية العام الماضي، لن تنتهي قريباً كما يبدو، ومن الجائز أن موجات مُشابهة ستظلّ تحدث في السنوات العشر المقبلة. ومن جهة أخرى، فإن تحسناً كبيراً حدث في العام الماضي في التعامل الاستخباري والعملياتي مع ظاهرة «المُخرّبين المنفردين» كما تُسميهم أجهزة الدعاية الإسرائيلية، كما تحسّن التنسيق الأمني بين أجهزة الأمن الفلسطينية على الرغم من تهديدات القادة بقطعه. وفي المقابل، فإن الحرم القدسي يُواصل إشعال النزاع، والاحتكاك بين المستوطنين والفلسطينيين في الضفة، وقت جمع الزيتون، وفي فترة الأعياد اليهودية والمسيحية، فإن الواقع الأمني غداً أشدّ حساسية ويستدعي اليقظة.
كما أن الوضع في قطاع غزة غير مريح. وتخشى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من حالة عدم استقرار هناك. فالضائقة التي تعيشها «حماس» تتعاظم خصوصاً على خلفية تأجيل الانتخابات ونسبة البطالة والفقر المتزايدة في القطاع. كما أن إعادة إعمار ما دمّرته حرب «الجرف الصامد» تتقدّم ببطء كبير بسبب عدم وفاء الدول المانحة بالتزاماتها. ولكن «حماس» ليست منشغلة فقط في تحريك عجلة الاقتصاد الراكدة، بل أيضاً بصدّ محاولات جهات متمرّدة في القطاع وإحباط نشاطاتها. كما أن مسألة من يخلف خالد مشعل في منصب رئيس المكتب السياسي لـ «حماس»، تشغل جداً هذه المنظمة. وفي هذه المرحلة أُثيرت في المؤسسة الإسرائيلية أسماء مرشّحة لخلافة مشعل بينها موسى أبو مرزوق وإسماعيل هنية ويحيى السنوار، وهناك آخرون غيرهم.
ومع ذلك، تؤمن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن الأسماء البارزة والزعماء المحبوبين ليسوا قدراً، وأن هناك زعماء جدداً بعضهم يعملون بنشاط من خلف الكواليس، وأحدهم هو روحي مشتهى، وهو من قادة «حماس» في غزة. وعلى هذه الخلفية، فإن قطاع غزة ينال اهتماماً كبيراً من جانب أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، أيضاً، بسبب الخطر الذي يُمثّله القطاع على مستوطنات الجنوب، وبسبب محاولات «حماس» الدفع نحو معركة جديدة في الضفة ضدّ إسرائيل.