تركيا تتحول إلى عنصر مقاتل فى حلب وشمال سوريا

الجيش الروسى طلب الأذن باستئناف الغارات على حلب وبوتين غير مستعجل

اجتماع روسى - سورى – إيرانى فى موسكو لتعزيز التعاون فى محاربة الارهاب

المعارضة قصفت بالصواريخ قاعدة جوية فى حلب وقرب اللاذقية

كيرى يرى أن الحل العسكرى فى سوريا سيؤدى إلى تقسيمها

      
           

مقاتلون فى غرب حلب

لم تمض ساعات على كلام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنّ «حلب لأهلها»، حتى دخلت المدينة في أتون معارك ضارية مستمرة منذ أربعة أيام، وقد تكون الأخطر بالنسبة لها منذ بداية الحرب السورية. وبغضّ النظر عما إذا كان الاستثناء الرئاسي التركي لحلب من قائمة أطماعه التي اقتصرت في خطابه على منبج والباب، هو كلمة السرّ لبدء «غزوة حلب» أم لا، فإنه يصعب التصديق أن تنطلق هذه الغزوة من دون ضوء أخضر تركي، أو على الأقل من دون غضّ طرف، وذلك نظراً للحساسية العالية التي تنطوي عليها مدينة حلب، خصوصاً في ظلّ ما تم تسريبه من وجود تفاهم روسي ـ تركي على مصير الأحياء الشرقية والريف الشمالي. وبحسب مصادر مطّلعة، فإن «غزوة حلب» انطلقت بعد اجتماعات مكثفة لقادة الفصائل المشاركة فيها مع ضباط ارتباط من الجانب التركي، تمّ فيها دراسة جدوى أي هجوم عسكري على المدينة. وأشارت المصادر إلى أن المعركة تأخرت لأكثر من أسبوعين بسبب الـ «فيتو» التركي عليها، غير أن تركيا بدلت موقفها في الاجتماعات الأخيرة وسارت مع خيار إطلاق المعركة، لكن مع التحفظ على أن يكون تحديد موعدها حقاً لها. ويبدو أن التغيير التركي جاء على خلفية الاستعصاء الذي واجهته قوات «درع الفرات» التي تعمل تحت قيادتها، في محيط مدينة الباب، والخشية من أن يؤدي تطور الأمور هناك إلى صدام بين الجيشين التركي والسوري، خصوصاً بعد التهديدات السورية بإسقاط الطائرات التركية، وبتفعيل المقاومة المسلحة ضد «الاحتلال التركي». لكن معلومات من شأنها إثبات أن تركيا لم تكن منذ البداية تعمل على تنفيذ التفاهم مع روسيا بحسن نية، بل سعت إلى استثماره بهدف زيادة مكاسبها من جهة، وبهدف الترجيح بين عدة خيارات شعرت بأن فائض القوة الذي باتت تمتلكه يُمكِّنها من تحقيق أي منها من جهة أخرى. وفي هذا السياق، أكد المصدر، وهو «مقدسي» (فلسطيني الجنسية) رفض الكشف عن اسمه، أنه بعد ساعات من مطالبة كبار المسؤولين الأتراك «جبهة النصرة» بالخروج من أحياء حلب الشرقية، جاء موفد تركي (سوري الجنسية) إلى مقر «الجبهة» وأكد لقيادتها في حلب أن الطلب التركي ليس الهدف منه «استعداء جبهة النصرة» بل هو نتيجة لضرورة فرضتها الأجواء الإقليمية. وأضاف الموفد التركي أن «المطالبة بالتالي ليست ملزمة وجبهة النصرة لها الحرية في اتخاذ القرار الذي تريده».

الاف العائلات المشردة

وأوضح المصدر أنه بناءً على هذه الرسالة، اتفقت «جبهة النصرة» مع باقي الفصائل بما فيها المدعومة من تركيا، على رفض الخروج، وهو ما أدى في حينه إلى إفشال الهدنة التي أعلنتها روسيا من طرف واحد. وفي مقارنة مع ما جرى في ريف حلب الشمالي مطلع العام الحالي، عندما أعلنت تركيا أنه «لا مكان لجبهة النصرة في المنطقة الآمنة» التي تعتزم إنشاءها، سارعت «جبهة النصرة» حينها إلى الانسحاب من معاقلها في المنطقة وتسليمها لـ «الجبهة الشامية»، وهو ما يثبت أن الطلب التركي عندما يكون ملزماً لا تجرؤ بعض الفصائل «المتمردة» مثل «النصرة» على رفضه، فكيف الحال مع فصائل مرتبطة ارتباطاً عضوياً مع أنقرة مثل «أحرار الشام» أو «الزنكي» أو غيرهما. ومن أهم المكاسب التي يمكن أن تحصل عليها تركيا جراء معركة حلب، هو الضغط على الجيش السوري في محيط مدينة الباب كي يتراجع عن تهديداته، وحتى لا يقف حجر عثرة يسقط حلم الرئيس التركي في الوصول إلى المدينة التي طالما كرر، لدرجة الإلحاح، أنه يريدها إلى جانب منبج. ومن الجدير ذكره هنا أنه وردت بعض الأنباء التي تحدثت عن انسحاب تنظيم «داعش» من مدرسة المشاة وبعض القرى المحيطة بها، غير أنه لم تثبت صحة هذه الأنباء، وإن كان من غير المستبعد أن يلجأ التنظيم إلى هذه الخطوة، حيث باتت المناطق المشار إليها محاصرة من ثلاث جهات، وبالتالي لا أمل لديه في المحافظة عليها. كما قد يرى التنظيم أن من مصلحته استخدام انسحابه منها لأجل تصعيد الموقف بين الجهات التي تقاتله، وهي عبارة عن ثلاثة جيوش متعادية في ما بينها، وتتمثل بقوات «درع الفرات» المدعومة تركياً، و «قوات سوريا الديموقراطية» المدعومة أميركياً، والجيش السوري. كما أن تركيا تستغل الغموض في بعض بنود تفاهمها مع روسيا من أجل إعادة ترسيم المشهد في حلب على نحو يحقق مصالحها. فإطلاق معركة في جبهات حلب الغربية لا يناقض من حيث المبدأ مضمون التفاهم الذي يشمل الأحياء الشرقية فقط، وبالتالي لن يؤدي إلى انهيار التفاهم لكنه سيسمح لتركيا بأن تواجه «جبهة النصرة» بأنها منحتها الفرصة الأخيرة لتغيير الأوضاع في المدينة، فإذا نجحت بذلك، فسيصب هذا النجاح في الرصيد التركي، أما إذا فشلت، فستكون فرصتها السانحة للتخلص من «جبهة النصرة» في أحياء حلب الشرقية، مع ما يعنيه ذلك من أن يصبح النفوذ فيها شبه محصور بالفصائل المحسوبة عليها، وعلى رأسها الفصائل التركمانية أو الإسلامية المطواع لسياساتها، وهو أقصى ما تريده أنقرة على المدى البعيد في هذه المرحلة. ميدانياً، أعلن «جيش الفتح»، انتهاء المرحلة الأولى مما سماها «غزوة أبي عمر سراقب»، في إشارة إلى قائده السابق الذي اغتيل بغارة مجهولة، مؤكداً سيطرته على مشروع 1070 شقة وضاحية الأسد، برغم أن هاتين المنطقتين ما تزالان تشهدان اشتباكات مستمرة، حتى إن «الحزب الإسلامي الكردستاني» نفذ قبل صدور البيان بوقت قصير عملية انتحارية في الـ 1070. وفي خطوة تصعيدية، أعلن البيان أن أحياء حلب الغربية، وعلى رأسها حلب القديمة، ومشروع 3000 شقة، والحمدانية، والشارقة، والإذاعة، وسيف الدولة، وصلاح الدين، والعامرية، «مناطق عسكرية»، وأن حظراً للتجول يبدأ فيها منذ ساعة صدور البيان، وهو ما يشير إلى نية «جيش الفتح» استهداف هذه الأحياء التي يقطن فيها ما يقارب مليوني مدني. وشهدت «غزوة حلب»، تعثراً واضحاً في مسارها الذي لم يتسم منذ البداية بالزخم المطلوب، فلم تحقق العمليات العسكرية أي تقدم نوعي على الأرض في حلب الجديدة ولا في مشروع الـ 3000، اللذين كانا محور العمليات، ليقتصر التقدم الوحيد الذي أنجزته «الغزوة» على السيطرة على أجزاء من ضاحية الأسد وبعض كتل المباني في الـ 1070 وقرية منيان. وفي هجوم معاكس، تمكن الجيش السوري من استعادة السيطرة على قرية منيان بعد قيامه بعملية التفافية مكنته من تطويق المجموعات المسلحة داخل ضاحية الأسد باعتبار القرية بوابة الضاحية الوحيدة المتاحة لدخول أو خروج عناصر الفصائل المهاجمة. وفي وقت متأخر وردت أنباء عن تقدم الجيش ضمن الضاحية واستعادته السيطرة على أجزاء منها. ومما له دلالته، أن الانقسام بين جناحي الفصائل المسلحة «غرفة عمليات جيش الفتح» من جهة و «غرفة عمليات فتح حلب» من جهة ثانية، لم يكن بالأمر الواضح وحسب، بل كانت له آثاره على الأرض أيضاً. فالجناح الأول أطلق على المعركة اسم «غزوة أبي عمر سراقب»، بينما سماها الثاني «غزوة يوسف زوعة»، كما أن كل فصيل يقوم بإصدار بيانات عن تطورات المعركة باسمه لا باسم غرفة عمليات موحدة. وأيضاً، فيما فشلت «غرفة فتح حلب» في إنجاز أي تقدم على الجبهة التي تسلمتها وهي «جمعية الزهراء»، فإن «غرفة جيش الفتح»، التي تسيطر عليها «النصرة»، قاتلت بشراسة كبيرة، الأمر الذي مكنها من تحقيق بعض النقاط لمصلحتها. ويُخفي هذا الانقسام الكثير من الهواجس التي تعتمل في صدر قيادة «جبهة النصرة» نتيجة تحسبها من نتائج المعارك وإدراكها أنها قد تكون مصيرية بالنسبة لوجودها في مدينة حلب، حيث قد ينتظرها في حال الفشل الـ «كارت» (البطاقة) الأحمر التركي. وربما هذا ما دفع زعيم «النصرة» أبو محمد الجولاني، إلى نشر صور له وهو برفقة بعض القياديين العسكريين في إحدى غرف القيادة والتحكم، محاولاً إعطاء عناصره المزيد من المعنويات لتحقيق إنجازات أكثر. وظهر مع الجولاني كل من القائد العسكري مختار التركي، وأبو الخير تفتناز، الذي يعتبر القائد العسكري للهجوم الحالي، كذلك ظهر في الصورة، ولكن ملثماً، أبو حسين الأردني الذي تم تعيينه بمنصب القائد العام لـ «جيش الفتح» بعد مقتل سلفه أبي عمر سراقب. غير أن هذا التعثر لن يؤثر على استمرار المعركة واحتمال تصاعدها خلال الأيام المقبلة، لا سيما أن بعض المعلومات التي تسربت عن خطة المعركة من شأنها أن ترجح احتمال التصعيد، بل انتقال المعارك إلى محاور أخرى من المدينة وريفها. وقد يكون استهداف تحركات الجيش السوري على طريق خناصر ـ أثريا مرتين متتاليتين خلال 48 ساعة، مؤشراً على إمكانية تشعب محاور القتال. كذلك كشف أحد القادة الميدانيين في «جبهة النصرة» في أحياء حلب الشرقية، حذيفة الدمشقي، خلال تصريح صحافي، أن انضمام الفصائل في الأحياء الشرقية إلى المعركة هو مسألة وقت، مشيراً إلى أن الاتفاق يقضي بعدم تحرك هذه الفصائل قبل أن تتحقق مجموعة من الأهداف المتفق عليها في جبهات حلب الغربية، من دون أن يذكر ما هي الأهداف المقصودة. وأشار أيضاً إلى وجود عشرات العربات المفخخة الجاهزة للتفجير بمجرد إعطائها إشارة البدء. وعموماً، يرى العديد من النشطاء الإعلاميين سواء الموالون أو المعارضون أنّ مدينة حلب تتعرض لخطة مركبة وطويلة الأمد، تتقاطع فيها مصالح العديد من الفصائل مع المصالح الإقليمية والدولية، وأن هذا التقاطع من شأنه أن يزيد من تعقيد الأوضاع ويؤدي بها إلى الانزلاق نحو مستويات غير مسبوقة من العنف والموت والخراب. وأعلن المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أن الخطوات المقبلة في تسوية الأزمة السورية ستتوقف على المباحثات في إطار عملية لوزان وعلى نتيجة انتخابات الرئاسة الأميركية. وقال دي ميستورا خلال مؤتمر صحافي في جنيف إن اجتماع وزراء خارجية روسيا والولايات المتحدة والدول المجاورة لسوريا في لوزان في 15 تشرين الأول كان واعدا، مشيرا إلى أن نتيجة انتخابات الرئاسة الأميركية تمثل عاملا آخر سيؤثر في كيفية النقاش السياسي بين المشاركين. وأضاف المبعوث الأممي أن مكتبه يدرس الآن أفضل سبل لتفعيل دور القوى الإقليمية التي يجب دائما تشجيعها من خلال تخطيط ما سيحدث بعد انتهاء الأزمة، مضيفا أن الأمم المتحدة لم تحقق حتى الآن هذه المهمة. من جهة أخرى، صرّح دي ميستورا في المؤتمر الصحافي بأنه عين أحد مستشاريه، فولكر برتس، رئيسا مناوبا مؤقتا للجنة العمل الخاصة بوقف إطلاق النار التي أنشئت بقرار من مجموعة دعم سوريا، موضحا أن موسكو وواشنطن قررتا تفويض الأمم المتحدة برئاسة - اللجنة مؤقتا بعد توقف المشاورات الثنائية بين البلدين. وأشار إلى أن قضية وقف إطلاق النار في سوريا ليست أساسية حاليا، إلا أن اللجنة يجب أن تستمر في عملها لكي يتسنى استخدامها في لحظة مناسبة. من جانبه أعلن يان إيغيلان مستشار دي ميستورا أن موسكو مستعدة لمساعدة الأمم المتحدة في إيصال مساعدات إنسانية إلى سوريا الشهر المقبل. وقال: من الواضح تماما اليوم أن الروس يريدون تقديم المساعدة لنا في تنفيذ خطة نوفمبر، والمساعدة في أن نتمكن من دخول الجزء الشرقي من حلب. ورحّب لافروف بتأكيدات المعلم «استعداد وفد الحكومة السورية للتوجّه إلى جنيف ولو غداً للمشاركة في مفاوضات تجري برعاية الأمم المتحدة وبمشاركة جميع أطياف المعارضة، وفق مقتضيات قرارات مجلس الأمن الدولي»، مضيفاً «أننا متفقون حول عدم وجود أي بديل لتسوية الصراع في سوريا بالوسائل السياسية الديبلوماسية. إننا ندعم عزم القيادة السورية على مواصلة العملية السياسية». وأشار لافروف إلى أن العملية التي تقودها الولايات المتحدة لتحرير مدينة الموصل العراقية من تنظيم «داعش» قد تؤثر كثيراً في ميزان القوى في سوريا، قائلاً: «لدينا مصلحة في التعاون واتخاذ إجراءات مع زملائنا العراقيين لمنع انسحاب إرهابيي الموصل إلى سوريا مع أسلحتهم». قيادة الجيش السوري أصدرت بياناً أكدت فيه إحباط المرحلة الأولى من هجوم مسلحي ما يُسمّى «جيش الفتح» الذي تقوده «جبهة النصرة»، بالتزامن «مع هجوم قام به تنظيم داعش على اتجاه الكلية الجوية»، شرق حلب. بيان الجيش السوري جاء أيضاً بالتزامن مع انقطاعات متكررة في الاتصالات في مدينة حلب ساعدت على انتشار شائعات عديدة ضمن الحرب الإعلامية المعتادة التي تترافق مع كل هجوم على المدينة. تفاقم الأوضاع غرب حلب والهجوم العنيف لـ «النصرة» وحلفائها على مواقع الجيش السوري، لم يغيّرا من وجهة النظر الروسية المراهنة على الحل السياسي، حيث تعوّل موسكو على إنهاء ملف المدينة بتفاهمات دولية بالتوازي مع ضغط الميداني، وهو ما أشارت إليه وزارة الدفاع الروسية عندما ذكرت أن «موسكو مستعدة لإعلان تهدئة إنسانية جديدة في حلب شريطة ألا يستغلها الإرهابيون»، موضحة أن «خبراء عسكريين من روسيا وأميركا ودول أخرى يدرسون مقترحات حول وقف الأعمال القتالية في حلب». الرئيس الروسي رفض طلب هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة لاستئناف الضربات الجوية ضد المسلحين في أحياء حلب الشرقية، معتبراً أن هذا الأمر «غير مفيد في الوقت الراهن». وقال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف إن بوتين شدد على ضرورة استمرار الهدنة الإنسانية «لإجلاء المصابين ولخروج المسلحين الراغبين في الانسحاب من المدينة»، مضيفاً أن قرار بوتين «يمنح واشنطن أيضاً إمكانية الاستفادة من تمديد الهدنة، للوفاء بالتزاماتها الخاصة بالفصل بين المعارضة المعتدلة والإرهابيين». وكانت هيئة الأركان العامة للجيش الروسي طلبت من بوتين السماح باستئناف الضربات الجوية على الإرهابيين في حلب السورية. وقال رئيس إدارة العمليات في هيئة الأركان الفريق سيرغي رودسكوي إن هذا القرار اتخذ بسبب استمرار سفك دماء المدنيين، ومسارعة الإرهابيين إلى استئناف الأعمال القتالية ضد القوات الحكومية. هذا وطلب الجيش الرّوسي، يوم الجمعة، من الرئيس فلاديمير بوتين السماح باستئناف الضّربات الجويّة في حلب بعد توقّفٍ استمرّ عشرة أيّامٍ، وذلك إثر هجومٍ يشنّه المسلّحون ضدّ الجيش السّوري في الأحياء الغربيّة للمدينة. وقال الجنرال في هيئة الأركان سيرغي رودسكوي: في حين يستمرّ قتل المدنيّين ويشنّ المسلّحون معارك ضدّ القوّات الحكوميّة، طلبنا من القائد الأعلى للقوّات المسلّحة الروسية (بوتين) استئناف الضربات الجوية في حلب الشرقية. الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد أن لا خيار أمام روسيا سوى تطهير «وكر الإرهابيين» في مدينة حلب، على الرغم من حقيقة وجود المدنيين في المدينة، مشيراً إلى أن وضع الضحايا المدنيين في الصراعات لا بد أن يثير الأسى في كل مكان وليس في حلب فحسب. وقال خلال كلمة أثناء جلسة عامة لـ «نادي فالداي» المنعقد في مدينة سوتشي، إنه «ينبغي أن تقرع الأجراس لكل الضحايا الأبرياء وليس في حلب فقط» مشيراً إلى المدنيين الذين قتلوا في الموصل حيث يشارك «التحالف الدولي» بقيادة واشنطن في المعركة، وأضاف «نسمع من شركائنا دائما أنه يجب التقدم نحو الرقة، ويجب تدمير هذا الوكر الإرهابي. لكن هناك أيضا مدنيون يعيشون في الرقة». وأوضح الرئيس الروسي أن محاولات إطلاق عملية سياسية في سوريا تتعثر، لافتاً إلى أن اتفاقاته الشخصية مع نظيره الأميركي باراك أوباما بهذا الشأن لم تنجح. ولفت إلى أن قوى معينة في واشنطن فعلت كل ما بوسعها لإفشال تنفيذ الاتفاقات الروسية الأميركية، مشيرا إلى أن جماعات إرهابية لا تزال تتلقى أسلحة ومساعدات من أجل استخدامها لتحقيق أهداف سياسية معينة للغرب. واعتبر بوتين الموقف الغربي بشأن حلب غير منطقي، قائلاً إن «هناك خيارين فقط، يتمثل أحدهما في ترك وكر الإرهابيين بحلب، والثاني تدمير هذا الوكر بعد اتخاذ كل الإجراءات المطلوبة لتجنب سقوط ضحايا بين المدنيين»، مشيراً إلى أن الغرب تجاهل دعوات موسكو المتكررة إلى مكافحة الإرهاب بشكل مشترك. واكد بوتين أن روسيا تلتزم ضبط النفس في سوريا، لكنها قد تفقد صبرها وترد بطريقة أو بأخرى على تصرفات معينة لم يحددها، قائلاً: «نحن لا نرد على شركائنا بهذه الطريقة الفجة. لكن كل شيء له حدود. وقد نرد». بدوره، أعلن المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أن الخطوات المقبلة في تسوية الأزمة السورية ستتوقف على المباحثات في إطار «عملية لوزان» وعلى نتيجة انتخابات الرئاسة الأميركية. وقال خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن اجتماع وزراء خارجية روسيا والولايات المتحدة والدول المجاورة لسوريا في لوزان في 15 تشرين الأول كان واعداً، مشيراً إلى أن نتيجة انتخابات الرئاسة الأميركية تمثل عاملا آخر سيؤثر في كيفية النقاش السياسي بين المشاركين. وزير الخارجية الأميركي جون كيري كان قد أكد، تمسّكه بالحل السياسي في سوريا، معتبراً أن تطبيق الحل العسكري لن يسمح، على الأرجح بالحفاظ، على وحدة أراضي هذا البلد. وقال في تصريحات له أمام «مجلس شيكاغو للعلاقات الدولية»: «على الرغم من سلسلة الإخفاقات، ما زال الواقع يكمن في بقاء الحاجة إلى الديبلوماسية. والواقع هو أن أغلبية الناس يعتبرون الحل العسكري مستحيلا، على الأقل في حال أردنا أن تصبح سوريا مجددا في يوم من الأيام دولة موحدة». وفي هذا السياق، أكد كيري أن واشنطن بحاجة لمساعدة موسكو وإيران من أجل تسوية النزاع في سوريا. وفي سياق العمليات العسكرية في حلب، رفضت وزارة الخارجية الروسية تلميحات من «حلف شمال الأطلسي» بأن مجموعة قتالية روسية في البحر المتوسط ستشارك في قصف المدينة، ووصفتها بأنها سخيفة. وأوضحت الوزارة أن «حلف الأطلسي» ليس لديه ما يدعوه للقلق من المجموعة القتالية، مشيرة إلى أن سلاح الجو الروسي لم يقم بأي حملات قصف في حلب منذ تسعة أيام. من جهة ثانية، اكد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أن العمليات العسكرية التي تقوم بها تركيا في شمال سوريا ستتوسع الى مدينة الرقة، معقل تنظيم «داعش». وقال في خطاب بثه التلفزيون «حررنا جرابلس، والآن أهلها يعودون إليها، هدفنا المقبل مدينة الباب، تنظيم داعش سيغادرها كذلك، وبعدها سنتجه نحو منبج والرقة». وأوضح اردوغان أنه ناقش عملية الرقة مع نظيره الاميركي خلال اتصال هاتفي . وقال الرئيس التركي «لسنا بحاجة الى منظمات ارهابية مثل حزب الاتحاد الديموقراطي ووحدات حماية الشعب. تعالوا، فلنطرد داعش معاً من الرقة. يمكننا ان نفعل ذلك معا، لدينا القدرة على ذلك». وكان البيت الابيض أوضح في بيان أن أوباما دعا أردوغان خلال الاتصال الهاتفي، إلى مناقشة الحملة ضد «داعش»، مشدداً على ضرورة «التعاون الوثيق» بين واشنطن وأنقرة لمواصلة الضغط على التنظيم الإرهابي. ميدانياً على صعيد التطورات التي تشهدها حلب، أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية اللواء إيغور كوناشينكوف، أنه وبرغم تعليق تحليق الطيران السوري والروسي في سماء حلب، يستمر المسلحون في قصف الأحياء السكنية في المناطق القريبة من سيطرتهم بقذائف يدوية الصنع، كما يمنعون المدنيين من استغلال الممرات الإنسانية ومغادرة مناطق القتال. وقال للصحافيين إن مجموعة من العسكريين الروس والسوريين، أخفقوا الليلة الماضية في إجلاء زهاء 40 مدنيا عن أحياء حلب الشرقية، نتيجة لقصف المسلحين العنيف الذي استهدف الممرات. بدورها، ذكرت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، أنه تم رصد حالات تسليم صواريخ مضادة للدبابات وصواريخ محمولة على الكتف مضادة للطائرات من صنع أميركي إلى المسلحين في حلب. وفي ريف حماه، تمكن الجيش السوري من استعادة السيطرة على بلدة صوران والمزارع المحيطة بها. ونقلت وكالة «سانا» عن مصدر عسكري قوله، إن وحدات من الجيش «نفذت رمايات دقيقة على تجمعات وأوكار التنظيمات الإرهابية في كفر زيتا أدت إلى مقتل عدد من الإرهابيين بينهم أحد متزعمي ما يسمى حركة أحرار الشام الإرهابي محمد عبد الكريم الحاج ياسين، والإرهابي محمد جاسم الحمداوي في قرية صوران». الى هذا جددت موسكو وطهران ودمشق العزم على محاربة الإرهابيين حتى النهاية في سوريا، فيما تعهد الجانبان الروسي والإيراني بتقديم مساعدات اقتصادية إلى دمشق، في ظل استمرار الغرب في ممارسة سياسة العقوبات المجحفة على البلاد، ما ساعد في تدهور الوضع الإنساني للسكان. وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أكد ضرورة «تصفية الإرهابيين (في سوريا) حتى النهاية»، موضحاً أنه «في الوقت الذي ينخرط فيه شركاؤنا الغربيون في محاربة الإرهاب بالأقوال فقط، فإننا عازمون على مواصلة العمل حتى النهاية». وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيريه السوري وليد المعلم والإيراني محمد جواد ظريف، إثر جولة محادثات ثلاثية: «إن موسكو وطهران ودمشق اتفقت على تكثيف محاربة الإرهاب بلا هوادة، بموازاة حل المسائل المتعلقة بتحسين الوضع الإنساني، واستعادة نظام وقف إطلاق النار، وإطلاق مفاوضات السلام بلا تباطؤ ومن دون أي شروط مسبقة. وتابع: «إننا متفقون حول عدم وجود أي بديل لتسوية الصراع في سوريا بالوسائل السياسية الديبلوماسية. إننا ندعم عزم القيادة السورية على مواصلة العملية السياسية»، مضيفاً: «نرحب بتأكيدات وزير الخارجية السوري وليد المعلم على استعداد وفد الحكومة السورية للتوجه إلى جنيف ولو غداً للمشاركة في مفاوضات تجري برعاية الأمم المتحدة وبمشاركة جميع أطياف المعارضة، وفق مقتضيات قرارات مجلس الأمن الدولي». وأعاد لافروف إلى الأذهان دعوةً، سبق لوزير الخارجية الأميركي جون كيري أن وجهها إلى المعارضة «المعتدلة» في سوريا، عندما دعاهم إلى الانسحاب من مواقع الإرهابيين في سوريا، وحذرهم من أنهم في حال عدم الإقدام على هذه الخطوة، سيتحولون إلى أهداف مشروعة. وأوضح «نظراً لعدم وجود أي دلائل على نية المعارضة المعتدلة في حلب الشرقية، التنصل من جبهة النصرة، فقد حان الوقت لتطبيق هذا المنطق الذي اقترحه جون كيري عمليا». وكان المعلم أكد خلال اجتماع ثنائي مع لافروف، أن سوريا جاهزة لوقف الأعمال القتالية وإيجاد حل سياسي للأزمة عبر حوار سوري سوري من دون تدخل خارجي، ولكن واشنطن وحلفاءها لا يسمحون بجولة جديدة من الحوار في جنيف. وذكَّر لافروف بأن الفصل بين الإرهابيين و «المعارضة المعتدلة» في حلب، كان حجر الأساس للاتفاقات التي أقرها مع كيري في جنيف يوم التاسع من أيلول الماضي، لافتاً إلى أن «الأميركيين لم يفعلوا شيئاً للوفاء بهذا التعهد. وكانت واشنطن هي من خرقت وقف إطلاق النار بشن غارات على مواقع الجيش السوري في دير الزور يوم 17 أيلول الماضي». وأوضح بأن «الطيران الروسي والسوري لم يوجه أي ضربات إلى حلب منذ عشرة أيام، لكن عملية الفصل لم تبدأ، كما لم تجر حتى الآن عملية إجلاء المرضى والمصابين من أحياء حلب الشرقية، بل قام المسلحون بإغلاق كل المخارج من تلك الأحياء، لمنع المدنيين من الخروج». وشدد الوزير على أنه لم يعد يتوقع أن يتم إحراز أي تقدم في ما يخص الفصل بين الإرهابيين والمعتدلين، قريبا على الأقل. وأقر لافروف بأن عمليات محاربة الإرهاب في حلب تأتي بمخاطر كبيرة على السكان المدنيين، لكنه أعاد إلى الأذهان أن المدنيين في الموصل يواجهون القضايا نفسها في إطار معركة تحرير المدينة. وفيما أوضح أن «التحالف الدولي» يدعو المدنيين في الموصل إلى مغادرة منازلهم مع اقتراب خط الجبهة، شدد بهذا الصدد على ضرورة خروج المدنيين من أحياء حلب الشرقية أيضا. وأشار لافروف إلى أن العملية التي تقودها الولايات المتحدة لتحرير مدينة الموصل العراقية من تنظيم «داعش» قد تؤثر كثيراً في ميزان القوى في سوريا، قائلاً: «لدينا مصلحة في التعاون واتخاذ اجراءات مع زملائنا العراقيين لمنع انسحاب ارهابيي الموصل الى سوريا مع اسلحتهم». إلى ذلك، أشار الوزير الروسي إلى أن الدول الغربية، التي سبق لها أن فرضت عقوبات ضد سوريا، تتحمل جزءاً من المسؤولية عن تدهور الوضع الإنساني للسكان. وقال: «أكدنا أن المسؤولية عن تدهور الوضع الاجتماعي والاقتصادي، لا يتحملها الإرهابيون فحسب، بل والدول التي تفرض عقوبات اقتصادية غير شرعية ضد سوريا، تستهدف، بالدرجة الأولى السكان المدنيين في هذه البلاد». وأعاد لافروف إلى الأذهان أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقترح خلال مشاركته في مناقشات «نادي فالداي» الدولي في سوتشي جنوب روسيا، «أن نبدأ اليوم بالتفكير في خطة على غرار خطة مارشال لإعادة إعمار سوريا». و«خطة مارشال» هي برنامج لإعادة إعمار أوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية، قدمه في العام 1947 وزير الخارجية الأميركي آنذاك جورج مارشال. وبدأ تنفيذ الخطة في نيسان العام 1948. وشمل البرنامج 17 دولة أوروبية، وكانت الخطة تستهدف إحياء الاقتصاد، وإزالة القيود أمام التجارة، وتحديث القدرات الصناعية في القارة الأوروبية. بدوره، نفى وزير الخارجية السوري وجود أي اتصالات بين دمشق و«التحالف الدولي» بقيادة واشنطن لمحاربة الإرهابيين، مشككاً في ما أعلنته واشنطن عن نيتها إطلاق معركة تحرير الرقة السورية في غضون أسابيع. واستدرك قائلاً: «لا أحد في سوريا يصدق ما يقال عن تحرير الرقة في غضون أسابيع عدة». واعتبر الوزير السوري أن «التحالف الدولي» بقيادة واشنطن خلال عمله في المنطقة منذ عامين، لم يقم بمكافحة إرهاب «داعش»، بل كان يستهدف البنية التحتية للاقتصاد السوري، ومؤخراً دمر عدداً من الجسور الهامة على نهر الفرات. واعتبر أن الأميركيين يريدون سحب «داعش» من الموصل إلى الرقة. وأكد المعلم أن هناك تنسيقاً حقيقياً بين العسكريين الروس والسوريين لمعالجة قضية تسرب الإرهابيين من الموصل إلى الأراضي السورية. وشدد على أن الحملات الإعلامية ضد دمشق وموسكو لن تثني العسكريين الروس والسوريين عن «مواصلة ومضاعفة الجهود من أجل مكافحة الإرهاب، وتحرير حلب من الإرهابيين، وإعادة توحيد المدينة، مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية مراعاة الجانب الإنساني». وأكد المعلم استعداد دمشق لإعلان هدنة جديدة في حلب، شريطة تلقي ضمانات على تنفيذ عمليات إجلاء المرضى والمصابين وتنظيم خروج المدنيين من المدينة. وأعرب عن ترحيبه بوجود استعداد لدى موسكو وطهران «لزيادة الدعم الاقتصادي ليصل لمستوى الدعم السياسي والعسكري الذي يقدمه البلدان الصديقان لسوريا». ظريف وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قال إن الأطراف الثلاثة أكدوا تمسكهم بتسوية الأزمة السورية بالوسائل السلمية، وأن الشعب السوري هو من يجب أن يقرر مصيره بنفسه. وأضاف أن طهران ترحب باستعداد الحكومة السورية لاستئناف المفاوضات السلمية مع «المعارضة» على أساس القرار الدولي رقم 2254، داعياً إلى تضافر جهود المجتمع الدولي في محاربة الإرهاب. وذكَّر بأن طهران كانت تؤكد دائماً أن الإرهاب لن يكتفي بسوريا، بل سينشر جرائمه في العالم أجمع. ولفت ظريف إلى أن عملية تحرير الموصل من إرهابيي «داعش» يجب أن تضمن عدم انتقال الإرهابيين إلى سوريا، مؤكداً أن «الإرهاب لا يخدم مصالح أحد وعلى المدى البعيد ستعض هذه الجماعات الإرهابية اليد التي دعمتها». ورفضت موسكو، نتائج لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة التي أشارت إلى أن الجيش السوري شنّ ثلاث هجمات كيميائية على الأقل، معتبرة أنها «غير مُقنعة» ولا توجب فرض عقوبات. وقال السفير الروسي فيتالي تشوركين للصحافيين، في أعقاب اجتماع مُغلق لمجلس الأمن: «نعتقد أن لا وجود لدليل يوجب اتخاذ إجراء عقابي. ببساطة لا وجود له». وأعلن خبراء لجنة التحقيق، التي تُسمى «الآلية المشتركة للتحقيق»، في تقرير أرسلوه إلى مجلس الأمن يوم الجمعة الماضي، أن الجيش السوري شنّ ثلاث هجمات كيميائية على بلدات قميناس وتلمنس وسرمين في محافظة إدلب في العامين 2014 و2015، وأن تنظيم «داعش» أيضاً استخدم غاز الخردل في آب 2015. غير أن الخبراء لم يجمعوا أدلة كافية لتحديد المسؤولية عن هجومين كيميائيين آخرين في بنش في المحافظة نفسها في 24 آذار 2015، وفي كفر زيتا في محافظة حماه في 18 نيسان 2014. لكن تشوركين أبلغ مجلس الأمن أن النتائج ليست مُثبتة كفاية لفرض عقوبات، مشيراً إلى أن الاستنتاجات «في معظم الحالات ليست مُثبتة بأدلة كافية، وقبل أي شيء بدليل مادي، وهي مليئة بالتناقضات، وبالتالي غير مُقنعة». وأضاف أن الاستنتاجات «ليست نهائية، وغير مُلزمة قانونياً، ولا يُمكن أن تكون استنتاجات اتهامية لاتخاذ قرارات قانونية». ورفضت موسكو أيضاً اقتراحاً أميركياً حول تمديد مهمة اللجنة، التي تنتهي الاثنين، لسنة واحدة، مؤكدة أنه يجب إجراء مزيد من النقاشات حول عمل الخبراء في المستقبل. وقال قيادى فى المعارضة والمرصد السورى لحقوق الإنسان إن مقاتلى المعارضة أطلقوا صواريخ جراد على قاعدة النيرب الجوية فى حلب الجمعة فى إطار الاستعدادات لهجوم جديد يهدف لكسر حصار الحكومة للمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة فى المدينة. وقال زكريا ملاحفجى المسئول فى تجمع (فاستقم) فى حلب إن عددا من جماعات المعارضة المسلحة سيشارك فى الهجوم الجديد وإن قصف القاعدة الجوية جزء من الهجوم. وقال المرصد السورى إن صواريخ جراد أرض-أرض أصابت قاعدة النيرب ومواقع أخرى حول قاعدة حميميم الجوية قرب اللإذقية. في أكبر اقتراب لها من مقر قيادة العمليات الجوية الروسية المتمركزة في محافظة اللاذقية السورية، قامت قوات من المعارضة السورية، بقصف جوار مطار "حميميم" في مدينة جبلة اللاذقانية، وسجّل سقوط صاروخ واحد على الأقل صباح الجمعة. وقالت مصادر من داخل مدينة "جبلة" على صفحات التواصل الاجتماعي، إنها سجّلت سقوط صاروخ في قرية "الشراشير" الجبلاوية المحاذية لمطار حميميم وتشترك معه في المساحة والعقار طولاً من الشرق إلى الغرب. وضربت الصواريخ التي أطلقتها فصائل معارضة، وفق ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، مناطق أخرى قرب مدينة القرداحة، قضى خلالها شخص على الأقل، وأصيب ما لا يقل عن 6 آخرين بجروح. إلى ذلك، قصفت قوات النظام السوري بعد منتصف ليل الخميس – الجمعة أماكن في جبلي التركمان والأكراد في ريف اللاذقية الشمالي، دون أنباء عن خسائر بشرية. هذا ودعت وزارة الخارجية الروسية، الهيئات الدولية إلى إجراء تحقيق فوري في مقتل أكثر من 36 شخصاً بينهم 20 طفلاً بقصف على مدرسة في قرية حاس بريف إدلب. ونفت المتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا خلال مؤتمر صحافي أي تورط لسلاح الجو الروسي في القصف الذي استهدف المدرسة، معيدة إلى الأذهان أن عدداً من وسائل الإعلام الغربية، سارع إلى توجيه أصابع الاتهام للقوات الجوية الروسية استنادا إلى مزاعم من وصفتهم بأنهم شهود، على الرغم من عدم وجود أي أدلة على أي دور روسي في الهجوم. وأضافت: «لا يوجد لروسيا أي علاقة بهذه المأساة المروعة، نطالب بانضمام الهيئات الدولية كافة وفورا إلى التحقيق». وأوضحت وزارة الدفاع الروسية ان الطائرات السورية او الروسية لم تقصف حلب خلال الايام التسعة الماضية. وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت قال إن مسؤولية الضربة الجوية على المدرسة تقع إما على سوريا أو روسيا. وقال خلال مؤتمر صحافي: «مَن المسؤول؟ في كل الاحوال ليست المعارضة، ذلك أن القصف يستلزم طائرات. انهم السوريون، نظام (الرئيس السوري) بشار الاسد، او الروس». وكان مدير «المرصد السوري لحقوق الانسان»، رامي عبد الرحمن قال إن «ست غارات جوية لم يعرف اذا كانت سورية او روسية، استهدفت مدرسة ومحيطها في قرية حاس في ريف ادلب الجنوبي». واتّهم الجيش التركي طائرة هليكوبتر "يُفترض أنّها تابعة لقوّات النّظام" بإسقاط براميل متفجّرة، يوم الثّلاثاء، على المسلّحين المدعومين من أنقرة، في هجومٍ هو الأوّل منذ غزت القوّات التّركية الأراضي السّوريّة في شهر آب الماضي. وذكر الجيش التّركي، في بيان، أنّ طائرة هليكوبتر قصفت المقاتلين في قرية قرب بلدة أخترين التي تقع على بعد خمسة كيلومترات جنوب شرقي دابق، الّتي كانت تابعة لتنظيم "داعش" قبل أن يسيطر عليها المسلّحون المدعومون من أنقرة. وأشار الجيش إلى مقتل اثنين من المسلّحين وإصابة خمسة آخرين. وأكّد وزير الخارجيّة التّركي مولود جاويش أوغلو، يوم الأربعاء، أنّ أنقرة لن توقف عمليّاتها داخل سوريا، موضحاً أنّ "الهجوم وقع في وقتٍ متأخّرٍ أمس الثلاثاء وأسفر عن مقتل اثنين من المقاتلين وإصابة خمسة". وكان الجيش السّوري حذّر أنقرة، يوم السّبت الماضي، أنّه سيتصدى للتواجد التركي في أراضيه بجميع الوسائل. وتواصلت الاشتباكات ترافقها غارات جوية في غرب مدينة حلب السورية غداة هجوم اطلقته فصائل معارضة واسلامية بهدف كسر الحصار عن احياء المدينة الشرقية، فيما اتهمت واشنطن النظام السوري باستخدام "التجويع سلاحا في الحرب". ومهدت الفصائل لهجومها الجمعة على اطراف الاحياء الغربية الواقعة تحت سيطرة قوات النظام في حلب، باطلاق مئات القذائف الصاروخية. وافاد المرصد السوري صباح السبت عن تواصل الاشتباكات بين قوات النظام من جهة والفصائل الاسلامية والمقاتلة من جهة ثانية عند الاطراف الغربية لمدينة حلب، وقد تركزت في النقاط التي تقدم فيها المقاتلون. وكان تحالف فصائل جيش الفتح وبعد ساعات على اطلاقه الهجوم حقق تقدما بسيطرته على الجزء الاكبر من منطقة ضاحية الاسد باستثناء بعض الابنية المحيطة بالاكاديمية العسكرية داخلها واخرى على تخومها الشرقية والجنوبية. ويضم جيش الفتح فصائل اسلامية على رأسها جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها مع تنظيم القاعدة) وحركة احرار الشام الاسلامية. وافاد مراسل فرانس برس في ضاحية الاسد عن دمار كبير بسبب الغارات الجوية الكثيفة التي استهدفت المنطقة طوال الليل. واكد مدير المرصد السوري رامي عبدالرحمن لفرانس برس "استهداف غارات جوية روسية مكثفة مناطق الاشتباكات وبشكل خاص ضاحية الاسد"، مشيرا الى ان "قوات النظام اطلقت السبت هجوما مضادا لاستعادة النقاط التي خسرتها". ويشارك نحو 1500 مقاتل قدموا من محافظة ادلب (شمال غرب) المجاورة ومن ريف حلب، في المعارك التي تدور على مسافة تمتد نحو 15 كيلومترا في أطراف حلب الغربية. وقال ابو مصطفى، احد القياديين العسكريين في صفوف جيش الفتح، لفرانس برس اثناء تواجده في ضاحية الاسد "نحن حاليا على تخوم الاكاديمية العسكرية". واوضح ان "المرحلة المقبلة هي الاكاديمية العسكرية وحي الحمدانية". ويقع حي الحمدانية بين ضاحية الاسد غربا وحي العامرية شرقا الذي تسيطر الفصائل المعارضة على اجزاء منه. وفي حال تمكنت الفصائل من السيطرة على هذا الحي، ستكسر بذلك حصار الاحياء الشرقية عبر فتحها طريقا جديدا يمر من الحمدانية وصولا الى ريف حلب الغربي. واكد ابو مصطفى "خلال ايام معدودة، سيتم فتح الطريق على اخواننا المحاصرين". وتحاصر قوات النظام منذ نحو ثلاثة اشهر احياء حلب الشرقية حيث يقيم اكثر من 250 الف شخص في ظل ظروف انسانية صعبة. ولم تتمكن المنظمات الدولية من ادخال اي مساعدات اغاثية او غذائية الى القسم الشرقي منذ شهر يوليو الماضي. وبرغم الغارات المكثفة على مناطق الاشتباك، لم تستهدف الطائرات الحربية السورية والروسية السبت الاحياء الشرقية، باستثناء حي صلاح الدين الذي يشكل خط تماس بين شرق حلب وغربها. ورفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة طلبا تقدم به الجيش الروسي لاستئناف الغارات على شرق حلب. وكانت روسيا اوقفت منذ عشرة ايام شن غارات على شرق حلب، تمهيدا لهدنة اعلنتها من جانب واحد بدأ تطبيقها في 20 سبتمبر لثلاثة ايام، وانتهت من دون ان تحقق هدفها باجلاء المدنيين والمقاتلين الراغبين بذلك. الا ان مسؤولا اميركيا في واشنطن اكد ان "هجمات النظام (السوري) وداعميه على حلب مستمرة رغم التصريحات الروسية"، مشددا على "اننا نواصل مراقبة تصرفات روسيا وليس اقوالها". واتهم المسؤول النظام السوري باستخدام "التجويع سلاحا في الحرب"، وهو ما يعتبر جريمة حرب بموجب اتفاقيات جنيف. وقال "النظام (السوري) رفض مطالب الامم المتحدة بارسال مساعدات انسانية الى حلب، مستخدما التجويع سلاحا في الحرب". هذا وجدد وزير الخارجية الأميركي جون كيري تمسكه بالحل السياسي في سوريا، معتبرا أن تطبيق الحل العسكري لن يسمح، على الأرجح بالحفاظ، على وحدة أراضي هذا البلد. وفي تصريحات له أمام مجلس شيكاغو للعلاقات الدولية، قال كيري: على الرغم من سلسلة الإخفاقات، ما زال الواقع يكمن في بقاء الحاجة إلى الدبلوماسية. والواقع هو أن أغلبية الناس يعتبرون الحل العسكري مستحيلا، على الأقل في حال أردنا أن تصبح سوريا مجددا في يوم من الأيام دولة موحدة. وتابع الوزير أنه والرئيس الأميركي أوباما سيواصلان بذل الجهود الدبلوماسية من أجل تطبيع الوضع بسوريا ومن أجل إحلال وقف إطلاق نار فعال وطويل الأمد، ومن أجل جمع طرفي النزاع في جنيف من أجل الاتفاق على تشكيل هيئات سلطة انتقالية، وتعيين قادة جدد للبلاد، والتمهيد للانتخابات. وأقر كيري بأن التوصل الى حل سياسي للأزمة في سوريا يعد أمراً مستحيلاً دون مساعدة ايران وروسيا. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض غوش أيرنست ان روسيا تعرقل الحلول السلمية في سوريا، وإيجاد حل للأزمة هناك. وأضاف المتحدث في مؤتمر صحافي أن روسيا تنفذ الضربات ضد المدنيين لتحقيق أهدافها في سوريا، وقال: نحن نعلم أيضاً أن روسيا تدعم نظام بشار الأسد الأمر الذي يصعب من جهودنا الرامية إلى إيجاد حل سياسي. وفي موسكو، قالت روسيا الخميس ان المباحثات التي سيجريها وزير خارجيتها سيرغي لافروف مع نظيريه الإيراني محمد جواد ظريف والسوري وليد المعلم في موسكو اليوم الجمعة ستتناول تطورات الوضع في سوريا. وأوضحت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زخاروفا في مؤتمر صحافي ان لافروف سيستعرض مع ظريف والمعلم تطورات الوضع في سوريا وذلك على ضوء التزام الدول الثلاث بالتصدي للارهاب والسعي لوقف العمليات القتالية ووقف معاناة السكان المدنيين، ومعالجة القضايا الانسانية واطلاق العملية السياسية على اساس القرارات الدولية. واشارت الى ان المباحثات ستتركز كذلك على معالجة الوضع الانساني في حلب وجهود العسكريين في التصدي لتنظيم داعش وجبهة النصرة. ووصفت زخاروفا زيارة الوزير الايراني لموسكو بأنها مهمة، مؤكدة ان طهران تلعب دورا مهما في معالجة النزاعات الاقليمية في المنطقة. وذكرت ان المباحثات الثنائية بين لافروف وظريف ستتناول كذلك تطورات الوضع في العراق واليمن وافغانستان اضافة الى العلاقات بين روسيا وايران. من جانبه، قال فايز سارة، عضو الائتلاف السوري المعارض،: إن روسيا وإيران ماضيتان نحو تحقيق هدفهما في الاستيلاء على حلب وترحيل سكانها. واعتبر عضو الائتلاف أن روسيا هى أول من يخترق الهدنة الإنسانية في حلب، ودلل على ذلك بإعلان منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف قتل نحو 30 شخصا، من بينهم أكثر من 22 طفلا، في غارات على مدرسة في قرية بمحافظة إدلب شمالي غرب سوريا. وأشار إلى أن القوات الروسية قصفت قافلة مساعدات حلب، مصياف ليس هناك من يستطيع إدخال كأس ماء إلى حلب. وقال متحدث باسم قوات الحشد الشعبي السبت إن قوات الحشد تعتزم عبور الحدود إلى سورية للقتال مع قوات حكومة الرئيس السوري بشار الأسد بعد طرد مقاتلي تنظيم "داعش" من العراق. ويحارب مقاتلون شيعة عراقيون بالفعل مع قوات الحكومة في سورية وتشارك قوات الحشد الشعبي حاليا في هجوم للحكومة العراقية يستهدف استعادة مدينة الموصل في شمال العراق من "داعش". وسيضفي إعلان الحشد الشعبي صبغة رسمية لمشاركته في سورية. وقال أحمد الأسدي المتحدث باسم الحشد الشعبي في مؤتمر صحفي في بغداد "إننا في العراق وبعد تطهير كل أرضنا من هذه العصابات الإرهابية نحن على استعداد تام إلى الذهاب إلى أي مكان يكون فيه تهديد للأمن القومي العراقي."