تكثيف العمليات العسكرية ضد داعش فى العراق وسوريا

مخاوف من تدمير المبانى السكنية على روؤس ساكنيها فى الفلوجة مع وصول القتال إلى احيائها

مرجعيات دينية تدعو إلى الحفاظ على المدنيين خلال اقتحام الفلوجة

الفصائل المعارضة تخوض قتالاً عنيفاً ضد داعش شمال حلب

أميركا تنفى اتهامات تركية لها بسبب شارة المقاتلين الأكراد


    

قناص تابع للقوات العراقية يترصد لمقاتلى داعش قرب الفلوجة

تكثف قوات سوريا الديموقراطية في شمال سوريا والجيش العراقي مدعوماً بالميليشيات الشيعية جنوب مدينة الفلوجة العمليات العسكرية بغطاء جوي من التحالف الدولي، مستهدفين مواقع تنظيم الدولة الإسلامية الذي يحشد مقاتليه تحسباً لمعارك لن يكون حسمها سهلاً، وفق محللين. وبدأت قوات سوريا الديموقراطية المؤلفة من تحالف فصائل عربية وكردية على رأسها وحدات حماية الشعب الكردية في 24 أيار/مايو عملية لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من شمال محافظة الرقة، معقله الأبرز في سوريا، بعد يوم واحد على إعلان القوات العراقية بدء هجوم واسع النطاق لاستعادة الفلوجة في محافظة الأنبار، أحد أبرز معقلين متبقيين للتنظيم في العراق. وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس في 26 أيار/مايو إن “قوات سوريا الديموقراطية كثفت اليوم عمليات استهداف وقصف مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في القرى المجاورة لمناطق تواجدها في محيط بلدة عين عيسى” الواقعة على بعد نحو 55 كيلومتراً عن مدينة الرقة. وأشار إلى استمرار “طائرات التحالف الدولي بقيادة أميركية بتنفيذ غارات تستهدف مواقع وتحركات الجهاديين، لكن بوتيرة أقل عن اليومين الماضيين”. وأعلنت قوات سوريا الديموقراطية أنها تمكنت من “التقدم لمسافة سبعة كيلومترات من عين عيسى” بعدما “حررت خمس قرى وأربع مزارع” في المنطقة. في المقابل، يحشد تنظيم داعش وفق عبدالرحمن "نحو الفين من مقاتليه في الجهة الشمالية من ريف الرقة" مؤكدا ان التنظيم قد "استعد جيدا لهذه المعركة في الاشهر الماضية عبر حفر الخنادق وتفخيخها وتجهيز السيارات المفخخة والتمركز في احياء وابنية يتواجد فيها المدنيون وخصوصا في مدينة الرقة". وجاء انطلاق الهجوم في شمال سوريا غداة اعلان السلطات العراقية معركة تحرير مدينة الفلوجة في محافظة الانبار والتي تعد احدى ابرز معاقل المسلحين غرب بغداد. وبحسب صوفان فإن "استعادة الفلوجة تشكل التحدي العسكري الابرز الذي تواجهه القوات العراقية منذ عامين بعد خسارتها مدينة الموصل" اثر سيطرة المتمردين عليها مطلع العام 2014. وتواصل القوات العراقية التقدم من المحور الجنوبي باتجاه مدينة الفلوجة في وقت دعا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الى ارجاء تظاهرات مقررة الجمعة في بغداد للمطالبة بتشكيل حكومة جديدة بسبب انشغال قوات الامن بعمليات "تحرير الفلوجة". وقال العبادي خلال زيارته الثانية الى "مقر عمليات تحرير الفلوجة" برفقة رئيس مجلس النواب سليم الجبوري "ادعو شبابنا الى تأجيل تظاهراتهم لحين تحرير الفلوجة لان قواتنا منشغلة بعمليات التحرير". ويشارك عشرات الاف من قوات الامن العراقية في عملية استعادة الفلوجة من سيطرة تنظيم داعش. واعلنت الامم المتحدة انها تلقت "تقارير مؤلمة عن المدنيين العالقين داخل الفلوجة وهم يرغبون الفرار الى بر الامان، لكن ذلك غير ممكن". وقالت ليز غراند منسقة البعثة الاممية للشؤون الانسانية في العراق في بيان ان الاشخاص الذين تمكنوا من الفرار من الفلوجة افادوا بان الظروف المعيشة في داخل المدينة رهيبة. وبحسب المنظمة، فإن نحو 800 شخص فقط تمكنوا من الفرار من الفلوجة منذ بدء العملية العسكرية الكبرى لاستعادة السيطرة عليها، مضيفة ان "بعض الاسر قضت ساعات طويلة من المسير في ظروف مروعة للوصول الى بر الامان، بينما سكان مركز المدينة يعانون مخاطر اكبر كونهم غير قادرين على الفرار". ويعد الهجومان في سوريا والعراق الاهم منذ اعلان التنظيم المتطرف صيف العام 2014، وبدء التحالف الدولي بقيادة اميركية شن ضربات جوية تستهدف مواقع وتحركات التنظيم على اراضي البلدين. وقصفت القوات العراقية، أهدافاً تابعة لتنظيم «داعش» في الفلوجة، في اليوم الثاني لهجوم يهدف إلى استعادة معقل التنظيم الواقع إلى الغرب مباشرة من بغداد، فيما يتزايد القلق الدولي بشأن أمن المدنيين. وتحدث سكان في الفلوجة، الواقعة على مسافة 50 كيلومتراً من بغداد، عن قصف متقطع في محيط وسط المدينة، لكنهم قالوا إنه أقل كثافة من أمس الأول. وقال أحد السكان «لا يمكن لأحد المغادرة. الوضع خطر. هناك قناصة في كل مكان على طرق الخروج». وذكرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن نساء وأطفالا قتلوا لدى محاولتهم مغادرة المدينة، مضيفة أن أكثر من 80 أسرة تمكنت من الفرار منذ 20 أيار. وأعلن الجيش العراقي، في بيان، أنه طرد المتشددين من مدينة الكرمة إلى الشرق من الفلوجة. ولم يبلّغ الجيش أو المستشفى الرئيسي بالمدينة عن سقوط قتلى أو جرحى. وقال المستشفى أمس الأول إن ثمانية مدنيين وثلاثة متشددين قتلوا، بينما أصيب 25 شخصاً، بينهم 20 مدنياً. وقال المتحدث باسم التحالف الذي تقوده واشنطن ستيف وارن إن التحالف «يقدم غطاء جوياً لدعم القوات الحكومية العراقية في الفلوجة». وأصدرت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر بيانات ناشدت فيها الأطراف المتحاربة حماية المدنيين، الذين يواجهون صعوبة شديدة للحصول على الغذاء والماء والرعاية الصحية ومعرضين للاستخدام كدروع بشرية.

ساحات المواجهة

وقال رئيس الوزراء حيدر العبادي إن القوات المسلّحة تلقت توجيهات بحماية أرواح المواطنين في الفلوجة وحماية الممتلكات العامة والخاصة. وأضاف، أثناء زيارة قام بها لمركز القيادة الميداني قرب المدينة، «هؤلاء (المدنيون) الذين لا يستطيعون أن يسلكوا هذه الطرق للخروج يمكنهم البقاء في منازلهم ويلزموا منازلهم». من جهتها، اعلنت القوات العراقية السيطرة على مدينة الكرمة الواقعة في شمال شرق الفلوجة. وقال العميد عبدالوهاب السعدي "لقد رفعوا العلم العراقي على مقر البلدية" في المدينة. وافاد ستيف وارن المتحدث باسم قوات التحالف ان القوات شنت 21 غارة جوية استهدفت مواقع لتنظيم داعش في الفلوجة وحولها. في حين اعلن متحدث باسم البنتاغون ان الجيش الاميركي مستعد لنشر مروحيات عسكرية في حال طلبت الحكومة العراقية ذلك. والفلوجة ابرز معاقل التنظيم منذ مطلع 2014. وذكر مصور من وكالة الأنباء الفرنسية ان القوات العراقية لم تدخل الى المدينة لكن طائرات حربية تواصل توجيه ضربات الى اهداف في داخلها. وتلعب قوات التحالف بقيادة واشنطن دورا مهما في دعم القوات العراقية في تنفيذ العمليات، بينها خطوات اولى لتحرير الموصل من المسلحين. وفي بيان رسمي، طلبت قيادة العمليات المشتركة من سكان المدينة الاستعداد للخروج منها عبر طرق مؤمنة. كما دعا البيان جميع الاسر الى "الابتعاد عن مقرات عصابات داعش وتجمعاتها اذ سيتم التعامل معها كأهداف للطيران الحربي". من جهة اخرى، طلبت القيادة في بيان منفصل من "كافة العائلات التي لا تستطيع الخروج من الفلوجة رفع راية بيضاء على مكان تواجدها". وقالت مصادر رسمية ان عشرات العائلات تمكنت من الخروج من الفلوجة التي يمنع المسلحون الاهالي من مغادرتها. والقوات العراقية متهمة بمحاصرة المدينة ومنع وصول المواد الغذائية الى المدنيين. بدورها، اكدت المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة ان اي "مساعدات لم تدخل الفلوجة منذ ان استعادت الحكومة السيطرة على الرمادي". وباتت القوات العراقية تحاصر الفلوجة من معظم الجهات. وقال الرائد بشرطة الانبار زيد محمد إن تنظيم داعش أعدم أسرةً مكونة من 12 شخصا بسبب محاولتهم الهروب لخارج المدينة، مشيرا إلى أن قصفا عشوائيا تعرضت له المدينة مع بدء العملية العسكرية ما أسفر عن قتل عائلة مكونة من 11 شخصا وتدمير منزلهم بالكامل. وقال الخبير الاستراتيجي اللواء المتقاعد خالد محمد إن رمزية الفلوجة بين العرب والمسلمين كبيرة وأن أي تجاوز يمس حقوق الإنسان بالمدينة سوف يسجل بدقة، مشيرا إلى أن مسؤولية الحفاظ على سير خطة تحريرها بطريقة سليمة هي من مهمة رئيس الحكومة حيدر العبادي وبخلاف ذلك فان العملية السياسية سوف تتعرض سمعتها لأزمة سياسية داخلية وخارجية. وتتوفر لدى القوات العراقية، معلومات واسعة عن الفلوجة تؤمن لها تنفيذ العملية، لكن ينقصها التدريب وقوة السلاح التي تمتلكها القوات الاميركية. وتمكن تنظيم داعش من السيطرة على مناطق واسعة في شمال وغرب العراق منذ الهجوم الواسع في يونيو 2014، بسبب اخفاق القوات العراقية في وقف الهجوم رغم الفارق العددي الكبير بين الجانبين. وقُتِلَ عدد كبير من قادة التنظيم في ضربات جوية نفذتها قوات التحالف، خلال الفترة الماضية. واعلن التحالف الدولي مطلع الشهر الحالي، قتل احد قادة التنظيم البارزين وصف بقائد التنظيم العسكري في محافظة الانبار. واعترف ابو محمد العدناني المتحدث باسم التنظيم في رسالة صوتية السبت، بان التنظيم يفقد سيطرته على مناطق كثيرة. وستكون معركة الفلوجة اكبر تحد يواجه تواجد التنظيم المتطرف في العراق. أما الولايات المتحدة فقد شنت هجومين واسعين ضد المسلحين المتواجدين في الفلوجة عام 2004، اعتبرا الاعنف منذ حرب فيتنام. إلى ذلك، طالب سكان الفلوجة والانبار عامة بأن يقتصر موضوع تحرير الفلوجة على مشاركة القوات الامنية العراقية والمتطوعين من أبناء الفلوجة وشرطة الانبار. ويتوقع بعض المتابعين ان تستمر عملية التحرير لأسابيع. وقال وزير التخطيط سلمان الجميلي لوكالة الأنباء الألمانية إن الشروع بخطة تحرير الفلوجة سيكون بداية جديدة للتعامل مع الإرهاب الذي لم يعد قادرا على الصمود مثلما كان بالسابق عدوا إرهابيا شرسا، ولكن هذه الخطة تحتاج أن تتصرف الحكومة العراقية بحذر وان تكون معركة نظيفة للحفاظ على سلامة المدنيين العزل فيها. وأضاف الجميلي الذي ينتمي لمدينة الفلوجة ان قرار البدء بمعركة تحرير الفلوجة جاء بأمر من رئيس الحكومة حيدر العبادي باعتباره القائد العام للقوات المسلحة، مشيرا الى أن عناصر داعش الإرهابي أصبحوا بعدد محدود وليس لديهم القدرة على الصمود بوجه القوات المسلحة. ويتخوف السكان بالفلوجة من تصريحات لقادة في مليشيات شيعية اعتبرت المعركة فرصة للانتقام من سكانها. وجاءت هذه المخاوف متسقة مع مخاوف لشخصيات برلمانية وسياسية من أبناء الانبار التي تنتمي لها الفلوجة من أن يكون ثمن المعركة هو تدمير المدينة وقتل سكانها الذين يقدر عددهم بحوالي 50 ألف نسمة. وقال النائب في البرلمان العراقي حامد المطلك ان معركة تحرير الفلوجة ستكون اما نقطة التقاء بين العراقيين واحياء فعلي لمشروع المصالحة الوطنية، وإما تشترك جهات مسلحة في المعركة بدواعٍ طائفية واحقاد دفينة وتدمر وتقتل الناس الابرياء وبالتالي يصبح الأمر نقطة خلاف عراقي على أسس طائفية. وجاء في معلومات يوم السبت إنه وصلت قوات مكافحة الارهاب العراقية الى مشارف مدينة الفلوجة، للمرة الاولى منذ انطلاق عملية استعادة المدينة التي يسيطر عليها تنظيم "داعش" منذ أكثر من عامين. وقال قائد عمليات تحرير الفلوجة عبد الوهاب الساعدي إن "قطعات عسكرية كبيرة من جهاز مكافحة الإرهاب وافواج طوارئ شرطة الأنبار ومقاتلي العشائر والحشد الشعبي وصلوا الى معسكر طارق ومعسكر المزرعة" جنوب شرقي مدينة الفلوجة. واضاف الساعدي أن "تلك القوات سوف تقوم باقتحام المدينة خلال الساعات القليلة المقبلة لتحريرها من داعش". وفرضت قوات عراقية بمساندة "الحشد الشعبي" ومقاتلين من عشائر الانبار طوقا حول الفلوجة. وأكد المتحدث باسم جهاز مكافحة الارهاب صباح النعمان، من جهته، وصول القطاعات الى مشارف الفلوجة لكنه لم يؤكد وقت الهجوم، مضيفاً "تحركت قوات الجهاز الى الفلوجة وتشترك في عملية تطهير قضاء من الداخل". وأشار إلى أن "العملية الان اصبحت حرب شوارع خصوصا بعدما تم تطويق المدينة (...) وسنباشر باقتحام المدينة وقواتنا متخصصة بحرب الشوارع".

طائرة درون تابعة لداعش أسقطها الجيش العراقى فى الفلوجة

وعملت قوات الجيش والشرطة و"الحشد الشعبي" على تطويق المدينة وقطع الامدادات عنها، وتخضع الفلوجة التي تعد مع الموصل ابرز معاقل الإرهابيين في العراق، لسيطرة تنظيم "داعش" منذ كانون الثاني العام 2014. ودعا ممثل المرجع الاعلى علي السيستاني، احمد الصافي، في خطبة الجمعة من كربلاء، المقاتلين للحرص على حماية أرواح المدنيين وتخليص من احتمى العدو بهم، مطالب الحكومة برعاية الجرحى الذين سقطوا في المعارك وتعويض ذوي القتلى. ونقل موقع "السومرية نيوز" عن الصافي قوله: إن "تخليص انسان بريء اهم من استهداف العدو"، وتابع الصافي في خطبته ان "من الضروري على القوات الامنية توفير الحماية الى الابرياء" ودعا الصافي الى "رعاية الجرحى ممن أصيبوا في ساحات المنازلة وتخفيف آلامهم وتأمين الحياة الكريمة لهم". وفي الشأن المدني اصدر رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي أمرًا لوزارة الداخلية بحماية ممتلكات المواطنين والعامة على خلفية نية جماعات عراقية بتصعيد الموقف الأمني وسط بغداد. وأوضح بيان للحكومة العراقية ان العبادي "اصدر أوامره الى وزارة الداخلية للقيام بمهامها في حماية المواطنين والممتلكات العامة والخاصة وسط بغداد وذلك لانشغال القوات العسكرية وقيادة عمليات بغداد في عمليات عسكرية كبيرة لتحرير الفلوجة وقواطعها، حيث تبين ومن خلال التقارير الاستخبارية ان جماعات معينة تنوي القيام بتصعيد خطير والبلاد في حالة حرب". وذكر العبادي "ان اي ارباك غير مقبول خصوصا ان المندسين وسط المتظاهرين قاموا بالاعتداء على قواتنا الامنية واقتحام مبان حكومية بالقوة الجمعة الماضية مما يوجب منعهم وفرض القانون". وكان العبادي قد دعا في وقت سابق الى تأجيل التظاهرات الشعبية في بغداد لحين استكمال تحرير الفلوجة من سيطرة داعش. وقال خلال اجتماعه مع القيادات الأمنية والعسكرية في مقر قيادة عمليات الفلوجة بحضور رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري ورئيس الوقف السني عبد اللطيف الهميم ووزير التخطيط سلمان الجميلي ندعو" شبابنا الى تأجيل تظاهراتهم لحين تحرير الفلوجة لأن قواتنا منشغلة بعمليات التحرير وان هذه المعركة تتطلب جهدا كبيرا" مشيرا الى ان "التظاهرات حق لهم ولكنها تشكل ضغطاً على قواتنا لتوفير الحماية اللازمة وان العدو غير تقليدي والحذر مطلوب لان الارهاب يستغل اي ثغرة قد تحصل". دولياً، قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: إن أكثر من 4200 عراقي فروا من الموصل إلى سور ية الشهر الماضي. وأضافت أنها تتأهب لأن يصل عدد الوافدين من المدينة التي يسيطر عليها تنظيم داعش إلى 50 ألفاً. وقالت ميليسا فليمنغ المتحدثة باسم المفوضية في إفادة للصحافيين: "تخيلوا.. لدينا لاجئون يفرون إلى سورية.لا بد وأنهم يائسون. أما السبب فهو المعركة الوشيكة لاستعادتها" في إشارة لمدينة الموصل. وأضافت "نتوقع 50 ألفا." هذا و قُتل قائد تنظيم "داعش" المتطرف في الفلوجة، يوم الجمعة، في ضربة جوية في اطار الهجوم الذي تشنه القوات العراقية لاستعادة المدينة من المتشددين، بحسب ما أعلن متحدث باسم "التحالف الدولي" الذي تقوده الولايات المتحدة العقيد الركن ستيف وارن. وقال وارن: "قتلنا أكثر من سبعين مقاتلاً من الأعداء، بينهم ماهر البيلاوي الذي كان قائد قوات تنظيم داعش في الفلوجة"، موضحاً أنّ "التحالف" شنّ أكثر من عشرين ضربة سواء جواً أو بواسطة المدفعية في الأيام الأربعة الأخيرة. وأضاف: "بالتأكيد، لن يدفع هذا الأمر العدو إلى الإنسحاب تماماً من المعركة لكنّها ضربة. هذا يحدث بلبلة ويجبر القادة الآخرين على إعادة النظر في مواقعهم". وأوضح المتحدث أنّ طائرات أميركية ألقت مناشير تحض السكان على الفرار، لافتاً إلى أن "هذه المناشير توصي من لا يستطيعون المغادرة بوضع شراشف بيضاء على سطوح (منازلهم) للاشارة إلى أماكن وجودهم. أنّ الجيش العراقي يبذل جهداً كبيراً لتأمين وسائل إجلاء". وتابع أنّ السلطات المحلية في محافظة الأنبار التي تتبع لها الفلوجة "أقامت مخيمات لاستقبال المدنيين النازحين". وبدأت القوات العراقية، يوم الإثنين، عملية واسعة النطاق لإستعادة هذه المدينة التي تبعد 50 كيلومتراً غرب بغداد ويسيطر عليها المتطرفون منذ كانون الثاني العام 2014.ويسيطر ما بين 500 وألف مقاتل متطرف على الفلوجة، حيث لا يزال يعيش خمسون ألف مدني. ويمنع المتطرفين المدنيين من الفرار، لكن مئات منهم نجحوا في مغادرة المدينة بمساعدة القوات العراقية، وفق مسؤولين عراقيين. على الصعيد السوري دارت اشتباكات عنيفة السبت بين الفصائل المقاتلة وتنظيم داعش في مدينة مارع، ثاني ابرز معاقل الفصائل المعارضة في محافظة حلب، بعد تمكن المتطرفين من قطع آخر طريق امداد الى المدينة، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان وناشط. واشار مدير المرصد رامي عبدالرحمن الى "اشتباكات عنيفة تدور بين الفصائل المقاتلة وتنظيم الدولة الاسلامية" في شمال وشرق مدينة مارع، في ريف حلب الشمالي. وشن تنظيم داعش فجر الجمعة هجوما مفاجئاً في ريف حلب الشمالي، حيث تمكن من السيطرة على خمس قرى كانت تحت سيطرة الفصائل المعارضة، ما اتاح له قطع طريق الإمداد الوحيدة التي تربط مارع بمدينة اعزاز، اكبر المعاقل المتبيقة للفصائل في محافظة حلب. وبحسب المرصد، تسببت الاشتباكات المستمرة بين الطرفين بمقتل 15 عنصرًا من تنظيم داعش على الاقل. واوضح الناشط المعارض ومدير وكالة "شهبا برس" المحلية للأنباء مأمون الخطيب المتحدر من مارع والموجود في اعزاز، ان تنظيم داعش "هاجم مارع من محاور عدة وتحديداً من الشرق والشمال، مستخدماً الدبابات ومفخختين". وتتواجد في مارع وفق الخطيب، فصائل مقاتلة واسلامية تضم اغلبيتها الساحقة مقاتلين من ابناء المدينة التي كان عدد سكانها يبلغ خمسين ألف شخص قبل نزوحهم تدريجيا. ولا يزال نحو 15 ألف مدني وفق الخطيب معظمهم من النساء والأطفال محاصرين داخل المدينة بعد هجوم المتطرفين. وبعد ساعات على هجوم التنظيم، ابدت منظمات حقوقية وانسانية مخاوفها ازاء مصير عشرات الآلاف من النازحين الموجودين في منطقة اعزاز قرب الحدود التركية المقفلة. واعربت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في جنيف عن "قلقها البالغ إزاء محنة نحو 165 ألف نازح، تفيد تقارير بوجودهم قرب مدينة اعزاز"، وقالت انهم "يواجهون صعوبات للحصول على الخدمات الطبية وتأمين الغذاء والماء والسلامة". واشارت في بيان إلى انها "نبهت السلطات التركية على الفور حول التطورات في شمال سورية" داعية الى "حماية الحقوق الأساسية والسلامة الجسدية" لهؤلاء النازحين. وتقفل تركيا حدودها امام الفارين من المعارك شمال مدينة حلب منذ اشهر عدة رغم مناشدة المنظمات الحقوقية والدولية انقرة فتح حدودها، ما أدى الى تجمع عشرات الآلاف في مخيمات عشوائية في منطقة اعزاز وسط ظروف معيشية صعبة. وفي محافظة الرقة، ابرز معاقل داعش في سورية، تواصل طائرات التحالف الدولي بقيادة اميركية قصف مواقع التنظيم شمال مدينة الرقة، دعماً لهجوم بدأته قوات سورية الديمقراطية الثلاثاء، وفق المرصد. وتقع خطوط المواجهات راهنا في مناطق زراعية تكاد تخلو من المدنيين، في وقت يمنع تنظيم داعش سكان البلدات تحت سيطرته شمال مدينة الرقة من النزوح. ونقلت وسائل إعلام تركية عن مصادر عسكرية قولها إن ضربات جوية شنتها تركيا والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة قتلت 104 متشدداً من تنظيم داعش رداً على أحدث هجوم على إقليم حدودي تركي. وذكرت صحيفة صباح الموالية للحكومة أن خمسة أشخاص أصيبوا الجمعة عندما أطلقت صواريخ من منطقة خاضعة لسيطرة داعش في شمال سورية على إقليم كلس التركي الحدودي. وأصابت صواريخ من مناطق يسيطر عليها داعش كلس أكثر من 70 مرة منذ يناير مما أسفر عن مقتل 21 شخصاً بينهم أطفال. وقال مسؤولون أمنيون: إن ذلك يحدث نتيجة حوادث عرضية عبر الحدود وأيضا نتيجة الاستهداف المتعمد. واستولت داعش على مزيد من الأراضي قرب الحدود التركية من مقاتلين سوريين الجمعة مما أثار مخاوف من موجة جديدة من المدنيين الفارين من القتال. في مجال آخر نفت واشنطن الجمعة أي ازمة مع حليفها التركي الذي ابدى استياءه من صور لجنود اميركيين في سورية يضعون على بزاتهم شارة مقاتلين اكراد سوريين تعتبرهم انقرة «ارهابيين». وسئل المتحدث باسم الخارجية الاميركية مارك تونر عما اذا كان هذا الامر قد تسبب بـ»ازمة» دبلوماسية بين الولايات المتحدة وتركيا، فاجاب «كلا»، مضيفا «نتفهم قلق تركيا، ولنقل الامر بوضوح، نواصل بحث هذا الامر اضافة الى امور اخرى يمكن ان تثير قلق» انقرة. وبازاء غضب انقرة، طلب من القوات الخاصة الاميركية الجمعة نزع شارة وحدات حماية الشعب الكردية. وارسل الجيش الاميركي اكثر من مئتي جندي من القوات الخاصة الى شمال سورية حيث يقدمون المشورة الى «قوات سورية الديموقراطية» التي معظم مقاتليها من الاكراد. لكن هذا الدعم الدبلوماسي والعسكري الذي يوفره الاميركيون احدث في الاشهر الاخيرة توترا بين انقرة وواشنطن، الحليفين داخل الاطلسي. وقال وزير الخارجية التركي مولود جاوش اوغلو الجمعة معلقا على موضوع شارة المقاتلين الاكراد «هذا كيل بمكيالين، هذا نفاق». وتعتبر تركيا ان لوحدات حماية الشعب الكردية ارتباطا وثيقا بحزب العمال الكردستاني الذي يخوض منذ 1984 تمردا داميا ضد السلطات التركية. وكرر تونر الجمعة ان واشنطن تميز بين حزب العمال الكردستاني، «المنظمة الارهابية الاجنبية» و»وحدات حماية الشعب الكردية التي تقاتل تنظيم داعش على غرار قوى اخرى في شمال سورية». واضاف «سنواصل دعمهم». وانتقدت تركيا بشدة الجمعة دعم الولايات المتحدة للمقاتلين الاكراد في سورية في مواجهة تنظيم داعش، وهو موضوع يسمم العلاقات بين الشريكين الرئيسيين في حلف شمال الاطلسي وفي التصدي للمتطرفين. وقال اوزغور اونلوحصارجيكلي من مؤسسة «جرمن مارشال فند» ان هذه القضية «تسمم منذ فترة العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة» وهما حليفان في الحلف الاطلسي وعضوان في التحالف المناهض للمتطرفين، مضيفا «من المستبعد ان يتجاوز المعسكران خلافاتهما في مستقبل قريب». وقال جاوش اوغلو في مؤتمر صحافي على هامش لقاء حول الدول النامية في انطاليا بجنوب تركيا ان «من غير المقبول» ان يضع جنود اميركيون شارات وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها انقرة مجموعة «ارهابية». واضاف «نوصيهم بان يضعوا شارات داعش وجبهة النصرة في مناطق اخرى من سورية وبوكو حرام في افريقيا». وقال سونر كغابتاي من مركز «واشنطن انستيتيوت» ان «العلاقة التكتيكية الناشئة بين العسكريين الاميركيين ووحدات حماية الشعب الكردية ستثير استياء في الجانب التركي» كما «ستؤثر على الثقة بين الجانبين». واضاف ان «تركيا والولايات المتحدة تشنان حربين مختلفتين في سورية : واشنطن ضد تنظيم داعش وانقرة ضد الاسد. وطالما ان الامور ستظل على هذا النحو سيستمر الخلاف بين البلدين حول التحالفات الواجب اقامتها في سورية». وتركيا العضو في الحلف الاطلسي التي اتهمت بدعم العناصر المتطرفة المعارضة للرئيس السوري، انضمت الى التحالف الدولي الذي يحارب تنظيم داعش في سورية والعراق ووضعت قاعدة انجرليك الجوية (جنوب) في تصرف مقاتلات بلدان عدة. لكن تركيا «لا تميز» بين المجموعات الارهابية ولا تزال ترى في وحدات حماية الشعب الكردية تهديدا لمصالحها. وانتقد جاوش اوغلو مقاربة تقوم على «منظمة ارهابية يمكنني استخدامها واخرى لا يمكنني استخدامها». وقال «لن ننجح في الانتصار في حملة محاربة الارهاب بهذه الرؤية». والخميس، انتقدت الرئاسة التركية قرار دول اوروبية عدة منها فرنسا والمانيا السماح لحزب الاتحاد الديموقراطي، الجناح السياسي لوحدات حماية الشعب الكردية، بفتح مكاتب على اراضيها. وقالت الرئاسة التركية في بيان «نطلب منها مراجعة قرارها الذي يتناقض مع روح الصداقة والتحالف». واذا كان حزب العمال الكردستاني مدرجاً على قائمة المنظمات الارهابية للولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، فانهما رفضا حتى الان ادراج وحدات حماية الشعب الكردية عليها رغم طلبات انقرة المتكررة. ويكرر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ان المجموعات «الارهابية» تنقلب في كل مرة على الجهات الداعمة لها. في مجال آخر ذكر مسؤول بارز أن ماليزيا استقبلت 68 سوريا وهي أكبر مجموعة من اللاجئين تصل الدول الواقعة جنوب شرق اسيا حتى الآن من الدولة التي مزقتها الحرب. وقالت وزيرة المرأة والأسرة وتطوير المجتمع روحاني عبدالكريم إن المجموعة مؤلفة من 18 عائلة بينها 31 طفلا يبلغ عمر أصغرهم سبعة أشهر. وأضافت روحاني أن اللاجئين وصلوا غلى كوالالمبور على متن طائرة مستأجرة. وقال نائب رئيس الوزراء أحمد زاهد حميدي إنه يمكنهم البقاء في ماليزيا حتى استقرار الوضع في سورية. وتابع أنه سوف يتم إصدار تصاريح عمل للبالغين بينما سوف يتم منح الأطفال تأشيرات طلاب حتى يمكنهم مواصلة دراساتهم. وبالفعل تستضيف ماليزيا ،وهي دولة ذات أغلبية مسلمة، أكثر من 154 ألف لاجئ وطالب لجوء ،أغلبهم من ميانمار وفلسطين. وفي خطاب ألقاه العام الماضي في الجمعية العامة بالأمم المتحدة، عرض رئيس الوزراء نجيب عبد الرزاق استضافة ثلاثة الاف لاجئ على مدار الثلاثة أعوام المقبلة. وقال أحمد زاهد إن المجموعة الأولى من اللاجئين السورين، التي تتألف من 11 بالغا ، وصلت ماليزيا في كانون أول/ديسمبر الماضي . وأضاف أن ماليزيا حاليا بصدد جلب مئتين سوري اخر الشهر المقبل.