وزراء الخارجية العرب بحثوا جوانب الوضع الفلسطينى وأعلنوا من الجامعة العربية فى القاهرة دعمهم للمبادرة الفرنسية

أبو مازن بحث مع الرئيس السيسى مسارات الحلول وأكد أن التطبيع مرهون بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967

وزير خارجية فلسطين يؤكد وقوف الجميع مع المبادرة الفرنسية

الأمين العام للجامعة العربية يرحب بالمبادرة الفرنسية لكسر التعنت الاسرائيلى


    

أكد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب، دعم المبادرة الفرنسية وكافة الجهود العربية والدولية لتوسيع المشاركة الدولية لحل القضية الفلسطينية بدءاً بعقد الاجتماع الوزاري الدولي في باريس في الثالث من يونيو المقبل والإسراع بعقد المؤتمر الدولي للسلام. كما أكد المجلس، في ختام دورته غير العادية التي عقدت السبت بمقر الجامعة العربية، بمشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس على ضرورة خلق آلية متعددة الأطراف بهدف العمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة بعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من يونيو 1967، وذلك وفق المرجعيات الدولية والقانونية بما فيها قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية لعام 2002 ووضع جدول زمني للمفاوضات ولتنفيذ ما يُتفق عليه ضمن إطار آلية متابعة دولية جديدة. كما أكد المجلس في قراره الذي صدر تحت عنوان "التحركات الدبلوماسية القادمة بشأن القضية الفلسطينية" على عدم قبول الحلول الانتقالية ومشروع الدولة ذات الحدود المؤقتة والتأكيد على رفض الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية ورفض تكريس نظام الفصل العنصري الإسرائيلي "الأبارتهايد" القائم حالياً. ودعا المجلس المجتمع الدولي إلى إلزام إسرائيل، قوة الاحتلال، بقرارات الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة وعدم انتهاك القوانين الدولية ورفع حصارها الظالم عن قطاع غزة وتنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاقيات الدولية والثنائية، وفي هذا الإطار جدد مجلس الجامعة العربية دعم قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية الداعية إلى إعادة النظر في كل العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية الفلسطينية مع إسرائيل. وأكد تقديم كل الدعم والتضامن للشعب الفلسطيني المناضل والوقوف إلى جانبه وهو يتصدى بعزيمة وإصرار لكافة أشكال المخططات والاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية اليومية على أرضه ومقدساته وممتلكاته. وأكد مجلس الجامعة العربية على خيار تحقيق السلام العادل والشامل بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكامل الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة في الرابع من يونيو 1976 بما في ذلك الجولان العربي السوري المحتل وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف بما فيها حق تقرير المصير وإقامة دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة وإطلاق سراح جميع الأسرى من سجون الاحتلال وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين، استناداً إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وقرارات القمة العربية. كما أكد المجلس مجدداً استمرار دعم الشرعية الدستورية في اليمن بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، مشددا على أن أية مشاورات أو مفاوضات لا بد وأن تنطلق من المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة خاصة القرار رقم 2216 لسنة 2015، وعلى المرجعيات المتفق عليها وما تم الالتزام به في أجندة «بييل» السويسرية وعلى النقاط الخمس المقدمة من المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد والإطار العام واللجان المشتركة وعلى أن الأولوية هي لانسحاب الميليشيات من مختلف المناطق والمدن وتسليم الأسلحة وإخلاء مؤسسات الدولة. وقدم المجلس الشكر لدول التحالف العربي بقيادة المملكة على ما يبذلونه من جهد في عودة الامن والاستقرار ودعم الشرعية الدستورية في اليمن ممثلة في الرئيس هادي وعلى دعمها السخي لعمليات الإغاثة الإنسانية ولجنة التهدئة وجميع الدول العربية التي أسهمت في دعم الأمن والاستقرار في ربوع اليمن. وشدد المجلس على ضرورة وأهمية التزام الميليشيات الانقلابية بالضمانات التي قدمها المبعوث الأممي بناء على اللقاء الذي تم في الدوحة بين الرئيس اليمني وأمير دولة قطر والأمين العام للأمم المتحدة. وأشاد المجلس بالمواقف الوطنية المسؤولة لوفد حكومة الجمهورية اليمنية إلى المشاورات الجارية في دولة الكويت وما أبداه من نوايا صادقة على وضع نهاية عاجلة للحرب الدائرة وما خلفته وتخلفه من ويلات ودمار ومعاناة إنسانية بالغة السوء. هذا وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، إن تطبيع العلاقات العربية والإسلامية مع إسرائيل لن يتم قبل إقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية على حدود يونيو 1967. جاء ذلك في كلمة عباس أمام اجتماع طارئء لوزراء الخارجية العرب ، لمناقشة مبادرة السلام التي أعلنها وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت في 21 أبريل الماضي. وأشار أبو مازن، إلى أنه «لا تطبيع مع إسرائيل، من جانب 57 دولة عربية وإسلامية قبل إقامة دولة فلسطين، وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967، وفق المبادرة العربية للسلام». وأقرت القمة العربية في بيروت 2002 مبادرة السلام العربية التي أطلقها الملك عبد الله بن عبد العزيز، ملك السعودية الراحل، وتقوم على إقامة دولة فلسطينية معترف بها دوليًا على حدود 1967، وعودة اللاجئين، والانسحاب من هضبة الجولان السورية المحتلة، مقابل اعتراف الدول العربية بإسرائيل وتطبيع العلاقات معها. وأضاف أبو مازن، أنه «لا اعتراف بالدولة اليهودية كما تريد إسرائيل»، معلنًا رفضه «تأجير أي أراضٍ فلسطينية لإسرائيل حال توقيع اتفاق سلام»، معربًا عن استعداده لإجراء تبادل طفيف في الأرض لتحديد حدود الدولتين. وأعلن أبو مازن عن موافقته على وجود طرف ثالث لتنفيذ أي اتفاق سلام بين فلسطين وإسرائيل من أجل اطمئنان الطرفين، معربًا عن موافقته على حضور أمريكا كمحكم بينهما. وطالب بوقف الاستيطان وهدم المنازل واحتجاز الأسرى الفلسطينين، لافتًا إلى أن «إسرائيل تشهد هذه الأيام جموحًا مستمرا وتطرفًا». وقال الرئيس أبو مازن إن «الوقت قد حان لحشد الإرادة العربية والدولية لينال الشعب الفلسطيني حريته، وأن يكون هناك حل عادل ومتفق عليه للاجئين، وإقامة دولة فلسطين مستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967». وجدد أبو مازن التأكيد على أن القدس الشرقية التي احتلت عام 1967 بكاملها هي عاصمة دولة فلسطين، مشيرا إلى رفضه مصطلح «الحدود المؤقتة» للدولة الفلسطينية، قائلا إن «هذا أمر مرفوض تماما ولن نسمح به». وتابع: «نحن اعترفنا سابقا بدولة إسرائيل لكن لن نقبل بمصطلح الدولة اليهودية ولن نعترف به، ونطالب بإقامة دولة فلسطين على الأرض الفلسطينية بسمائها وأرضها، وهذا ما أقره العالم ولن نقبل بشيء غيره، ولن نسمح بوجود أي إسرائيلي داخل أرض دولة فلسطين، ولا مانع لدينا من وجود قوات أميركية أو (الناتو) (قوات حلف شمال الأطلسي) لمراقبة الأمن في بعض المناطق». وأضاف أن الكثير من الدول الأوروبية اعترفت بدولة فلسطين، ونأمل من توسع الجهد العربي لمساعدتنا على الحصول على اعترافات أخرى، خاصة أن عشرات المجالس البرلمانية الأوروبية قدمت توصيات بأن تعترف حكوماتها بدولة فلسطين. وحول المصالحة الفلسطينية، قال أبو مازن: «قررنا في جلسات المصالحة الكثيرة تشكيل حكومة وحدة وطنية، ثم الذهاب للانتخابات، وبهذا فقط نوحد الصف الفلسطيني، لنكون كلمة واحدة وصفا واحدا أمام العالم ونقضي على الذرائع الإسرائيلية»، مشددا على أنه لا يجوز أن يبقى الجسد الفلسطيني مقسما حتى الآن. وعد أبو مازن أن الوقت قد حان لإنهاء «هذا الاحتلال الغاشم وتوحيد الإرادة العربية والدولية للعمل الجماعي واستعادة حقوق الشعب الفلسطيني من خلال آليات فعالة، مما سيعود على العالم كله بمنافع كثيرة، ويجفف منابع الإرهاب». وأكد على ضرورة أن يكون الهدف من المؤتمر الفرنسي التأكيد على حل الدولتين، وأن مرجعية هذا المؤتمر ستكون قرارات مجلس الأمن وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة، والمبادرة العربية للسلام، وخطة خريطة الطريق، والاتفاقيات الموقعة. وشدد على أنه حال تحقيق السلام مع إسرائيل، فإنه وفقا للمبادرة العربية، يمكن للدول العربية والإسلامية أن تطبع علاقاتها مع إسرائيل، مؤكدا أن البداية هي أن تقبل إسرائيل بالمبادرة ثم يمكن للدول العربية أن تطبع علاقاتها معهم. ودعا الرئيس الفلسطيني إلى إيجاد حل عادل ومتفق عليه بالنسبة لقضية اللاجئين الفلسطينيين، محذرا من بعض العروض والمقترحات والأطروحات التي سبق أن عرضت عليهم ورفضوها، ومن إمكانية تكرارها خلال الاجتماع الفرنسي أو على هامشه، وعلى رأسها، عدم القبول بالقول إن «القدس كلها عاصمة للدولتين»، مؤكدا في الوقت ذاته أن الجانب الفلسطيني متمسك بحدود الرابع من يونيو و«نحن مستدعون لتبادلية طفيفة بالقيمة والمثل، في حدود ضيقة شريطة أن تكون هذه التبادلية بالقيمة والمثل». وقال أبو مازن: «موافقون بوجود طرف آخر بيننا وبين الإسرائيليين إذا أرادوا أن يطمئنوا، ونوافق على وجود الناتو كطرف ثالث، أو التحكيم عبر لجنة ثلاثية تضم الولايات المتحدة وفلسطين وإسرائيل للتصدي للعمليات التحريضية التي وصفها بـ(السخيفة)». وكان عباس قد استعرض مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي السبت وجهات النظر إزاء الجهود الدولية المبذولة في الآونة الأخيرة والتي تهدف إلى تسوية القضية الفلسطينية. وصرح السفير علاء يوسف المتحدث الرسمي باِسم الرئاسة المصرية بأن الرئيس المصري أكد أن القضية الفلسطينية ستظل تحتل الأولوية في أجندة السياسة الخارجية المصرية. ونوّه الرئيس السيسي إلى دعم مصر للمبادرات والجهود الدولية – ومن بينها الجهود الفرنسية – الرامية إلى تسوية القضية الفلسطينية وإيجاد حل عادل وسلام دائم وشامل يؤدي إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، بما يساهم في توفير واقع أفضل ومستقبل أكثر أمناً واستقراراً لكافة دول المنطقة وشعوبها. وأضاف المتحدث أن الرئيس الفلسطيني أكد أن بلاده تثمن غالياً الجهود المصرية الصادقة والمساعي المُقدرة للتوصل إلى تسوية سلمية للقضية الفلسطينية، حقناً للدماء وصوناً لحقوق الفلسطينيين. ورحب الرئيس الفلسطيني بمواقف القيادة السياسية المصرية، وما تبذله من جهود صادقة من أجل تحقيق السلام العادل وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية، معرباً عن تقديره لدور مصر التاريخي في دعم القضية الفلسطينية وما يتميز به من ثبات واستمرارية عبر عقود طويلة، فضلاً عن تضحيات مصر التاريخية للحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني. وذكر المتحدث أن الرئيس الفلسطيني أكد خلال اللقاء على أهمية دور مصر المحوري في تحقيق المصالحة الفلسطينية، من أجل حماية وحدة الأرض والشعب والقرار الفلسطيني. وشدد السيسي على أن مصر تولي اهتماماً بتحقيق المصالحة الفلسطيني وترتيب البيت الفلسطيني من الداخل،وأهمية تحقيق وحدة الصف الفلسطيني والتكاتف الوطني بما يساهم في تحقيق آمال الشعب الفلسطيني في بناء دولته المستقلة وضمان مستقبل أفضل لأجياله القادمة. من جانبه طالب وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني رياض المالكي إلى إعمال خطة «5+1» شرق أوسطية لتحقيق السلام. ودعا المالكي في حديث على هامش مؤتمر وزراء الخارجية العرب في القاهرة إلى ضرورة أن يسفر مؤتمر باريس الدولي للسلام، المقرر عقده في العاصمة الفرنسية أوائل الشهر المقبل، عن بدء مفاوضات ضمن إطار متعدد، أسوة بمفاوضات «5+1» مع إيران بحيث تسمح بالتوصل إلى اجتماع ينهي الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. وقال وزير الشؤون الخارجية الفلسطينية في تصريحاته إن الجانب الفلسطيني تفاعل مع المقترحات الفرنسية، وإنه لهذا السبب حرص الرئيس عباس، على المشاركة في الاجتماع الوزاري رغم ارتباطاته وعودته من زيارة رسمية من جنوب أفريقيا، وذلك بناء على طلب الأمانة العامة للجامعة والكثير من الدول العربية لكي يساعد في بلورة تلك الأفكار التي يجب أن يتم تبنيها عربيا خلال اجتماع باريس». وأضاف المالكي أن اجتماع وزراء الخارجية العرب، مهم وضروري جدا لتنسيق المواقف العربية قبيل اجتماع باريس، لبيان الموقف الفلسطيني، وتبنيه من قبل الدول العربية جميعا، وحمل الدول المشاركة في اجتماع باريس لطرحه بكل وضوح أمام اللجنة، حيث طلبت فرنسا عقد الاجتماع الأول من دون حضور فلسطين وإسرائيل. وأشار المالكي إلى أن مؤتمر باريس سيكون نقطة انطلاق يلحقه اجتماعات متواصلة، ولذلك يجب أن تتوج بعد ذلك في مؤتمر دولي ينتج عنها مفاوضات ضمن إطار متعدد، أسوة بالمفاوضات «5+1» مع إيران بحيث تسمح بالتوصل إلى اجتماع ينهي الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، إن الأفكار التي طرحها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مؤخرا حول عملية السلام، لا تتعارض مع المبادرة الفرنسية . وأضاف المالكي، في تصريح له بالقاهرة يوم السبت " الرئيس السيسي تحدث عن كيفية إعادة تنشيط العملية السياسية ورغبته في تقديم أفكار حول ذلك، وهذا لا يعني أن هناك مبادرة مصرية، لكن هناك اهتمام وشعور بضرورة إعادة تفعيل هذه العملية. وأوضح أن تفعيل العملية السياسية سيكون من خلال اجتماع مجموعة الدعم الدولي، الذي سيعقد في الثالث من يونيو المقبل في باريس، بمشاركة 26 دولة من ضمنها (مصر، والأردن، والسعودية، والمغرب)، إضافة إلى أمين عام الجامعة العربية، للتوصل إلى حل ينهي الاحتلال الإسرائيلي لأرض فلسطين، وهذا ينسجم تماما مع ما قاله الرئيس السيسي . وقال: بعد الاجتماع ستكون هناك عملية تقييم عربية لمخرجاته، وتحديد آليات العمل والخطوات المقبلة الواجب اتخاذها بخصوص الاستمرارية. وأضاف المالكي أننا نتشاور مع الأشقاء المصريين لتطوير الأفكار المتعلقة بالخطوات والتحركات المقبلة، لكن الآن الجميع يترقب ما سينتج عن اجتماع باريس. وتابع "نحاول إعادة الأمور إلى نصابها، ونؤكد أن الجميع الآن منسجم مع المبادرة الفرنسية ويعمل من أجل إنجاحها، لذلك علينا الانتظار حتى عقد اجتماع باريس، وبعد ذلك سنقيم كيفية الاستفادة من مخرجاته، أو نبحث عن آليات مختلفة في حال كانت النتائج لا تنسجم مع الرؤية العربية " من جانبه أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي أهمية تفعيل قرار قمة شرم الشيخ بشأن إنشاء قوة عربية مشتركة لصيانة الأمن العربي ومكافحة الإرهاب. ونوه العربي في كلمته أمام اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في دورته غير العادية على مستوى وزراء الخارجية العرب، "بالاجتماعين التاريخيين لرؤساء أركان الجيوش العربية اللذين حددا معالم إطار إنشاء القوة العربية المشتركة"، معربا عن أمله في أن يتحقق إنشاء تلك القوة في القمة المقبلة في نواكشوط يوليو المقبل. وشدد على أن البند المتعلق بمشروع جدول أعمال القمة العربية المقبلة في نواكشوط، يكتسب أهمية بالغة في تحديد بنوده في ظل الظروف والتحديات الخطيرة الراهنة التي تواجهها المنطقة، مشيرا إلى أن الأمل معقود في أن تكون هذه القمة التي تعقد تحت رئاسة موريتانيا فرصة لصياغة موقف عربي مشترك قادر وفعال على التعامل مع مختلف القضايا المصيرية المطروحة والتحديات الماثلة وعلى رأسها صيانة الأمن القومي العربي ومكافحة الإرهاب، وجميعها قضايا ذات صلة مباشرة بحاضر ومستقبل أمن واستقرار الدول العربية. ورحب بالمبادرة الفرنسية لإنقاذ مشروع حل الدولتين، التي أحيت الأمل بإمكانية كسر حالة الاستعصاء التي تصطدم بها الجهود والمبادرات المطروحة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق السلام في المنطقة. وجدد العربي التأكيد على التضامن العربي التام مع الموقف الفلسطيني الذي عبر عنه امس الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمته أمام المجلس الذي حدد وبكل وضوح عناصر الموقف الذي سيطرحه الجانب العربي في مؤتمر باريس المقرر عقده يوم 3 يونيو المقبل. ووصف العربي القضية الفلسطينية بالقضية المركزية المحورية للدول العربية مستعرضا ما يدور بشأنها من اتصالات ومشاورات ومبادرات لكسر حالة الجمود التي فرضتها المواقف المتعنتة للحكومة الإسرائيلية التي تعرقل جميع المساعي والمبادرات المطروحة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. وفيما يتعلق بتطورات الوضع في ليبيا، أكد العربي مجدداً ضرورة التحرك السريع من أجل تذليل جميع العقبات التي لا تزال تعترض تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي الذي جرى التوقيع عليه في الصخيرات بالمملكة المغربية في شهر ديسمبر الماضي. وقال العربي إنه لا بد من التأكيد على أن أمن ليبيا واستقرارها يشكل أحد المرتكزات الرئيسية للأمن الإقليمي العربي، وبالخصوص أمن واستقرار دول الجوار الليبي بعد ما شهدته ليبيا من تمدد لأنشطة تنظيم داعش والجماعات الإرهابية الأخرى التي تحاول تقويض مسار العملية السياسية الليبية برمتها. وفيما يتعلق بمستجدات الأوضاع في اليمن، أعرب العربي عن تقديره البالغ للجهود الحثيثة التي يبذلها سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت من أجل توفير الأجواء الملائمة لجولة المفاوضات الجارية في الكويت تحت رعاية الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إسماعيل ولد الشيخ أحمد، معربا عن أمله بأن تحقق التقدم المنشود لإقرار الحل السياسي في اليمن وفقاً للأسس المتفق عليها التي تستند إلى قرارات مجلس الأمن وبالخصوص القرار 2216 ومبادرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني اليمني. وعن الوضع في سورية ناشد جميع الأطراف المعنية والمؤثرة بمجريات الأزمة السورية بضرورة توفير الأجواء الملائمة لاستئناف جولة مفاوضات جنيف، حتى يمكن التوصل في بداية شهر أغسطس المقبل إلى إقرار الاتفاق على تشكيل الحكومة الانتقالية وفقاً للجدول الزمني الذي جرى الاتفاق عليه في اجتماع المجموعة الدولية لدعم سورية في فيينا، وذلك بالاستناد إلى البيان الختامي لمؤتمر "جنيف 1" الذي نص على تشكيل هيئة حكم انتقالي ذات صلاحيات تنفيذية كاملة. كما أعرب العربي عن الدعم التام لما تقوم به اليوم الحكومة العراقية من جهود للقضاء على تنظيم داعش الإرهابي، مشدداً على أهمية أن يترافق هذا الجهد المقدر مع جهد موازٍ لتعزيز مسار العملية السياسية في العراق، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان وحدة الموقف الوطني العراقي في المواجهة المفتوحة مع الإرهاب، وذلك عبر إشراك جميع مكونات الشعب العراقي في هذه المواجهة المصيرية التي تهدد حاضر ومستقبل العراق وأمنه واستقراره السياسي. ومن جانبه، قال وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة إن مبادرة السلام العربية ما زالت توفر الفرص التاريخية للحل وإقامة الدولة الفلسطينية، معتبرا وقف القتال في اليمن فرصة للتسوية السياسية وتنفيذ القرار الدولي. وطالب وزير خارجية البحرين بوقف الأعمال العدائية ودعم جهود المبعوث الأممي ولد الشيخ، كما طالب بمساعدة ليبيا لتجاوز المرحلة بما يحفظ وحدتها ودعم العملية السياسية والمجلس الرئاسي للقيام بمهامه في مواجهة كل التحديات. فيما أكد سامح شكري، وزير الخارجية المصري، دعم بلاده الكامل لطرح الرئيس الفلسطيني فيما يتعلق بمبادرة السلام الفرنسية. وحذر خلال كلمته أمام اجتماع وزراء الخارجية العرب، من خطورة استمرار الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وانتهاكاته المستمرة بحق الفلسطينيين واستمراره في سياسة التوسع الاستيطاني. كما أكد شكري ضرورة التوصل لمواقف موحدة بين الليبيين لعبور الأزمة الليبية، مؤكدا استمرار مصر في تقديم الدعم الكامل للحكومة الليبية. حذر وزير الخارجية المصري من خطورة دعم بعض الأطراف للميليشيات المسلحة داخل ليبيا لما يمثله من تهديد للدولة الليبية وإعادة تجارب قاسية مرت بها ليبيا. وأعلن وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور نزار بن عبيد مدني تأييد المملكة العربية السعودية لمبادرة السلام التي طرحتها فرنسا للتوصل إلى تسوية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. وقال في كلمته أمام الاجتماع غير العادي لمجلس وزراء الخارجية العرب بالقاهرة، إنه وبعد أن ظهرت في الأفق الآن مبادرة جديدة طرحتها فرنسا أمام مجلس الأمن تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967م وحددت جدولاً زمنياً للتوصل إلى تسوية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وعقد مؤتمر دولي للسلم كمظلة لتنفيذ المبادرة، فإن المملكة العربية السعودية تعلن دعمها وتأييدها لهذه المبادرة خاصة بعد تأييد الرئيس الفلسطيني محمود عباس للمبادرة مع الأخذ في الحسبان الملاحظات التي تفضل بها، وذلك لعدة أسباب أولها، أن الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي أصبح هو الأطول في التاريخ وقد أثر استمراره بشكل ملحوظ على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط بل وعلى الأمن والاستقرار الدوليين. وعدد الدكتور مدني أسباب تأييد المملكة للمبادرة الفرنسية ومنها أن المبادرة تعيد القضية الفلسطينية إلى الصدارة وتعطيها الاهتمام اللائق بها بعد أن انحسر هذا الاهتمام منذ عام 2011 في أعقاب الأحداث الجسام التي مرت بها منطقة الشرق الأوسط، كما أنها تكسر حلقة المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين التي أثبتت عدم نجاحها أو جدواها نظراً للتعنت والصلف الإسرائيلي. كما أن المبادرة تسعى لتأكيد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في دولة ذات سيادة يمارس عليها سلطاته ويؤدي فيها واجباته، وفي حال نجاحها إذا توافرت النوايا الحسنة والعزيمة الصادقة ستسهم بشكل كبير في إعادة الأمن والاستقرار ليس في الشرق الأوسط وحسب بل وفي العالم بأسره. وقال د. مدني في كلمته، إن المملكة العربية السعودية إذا كانت تعطي اهتماماً كبيراً لجميع قضايانا العربية فإنها تولي الاهتمام الأكبر والعناية القصوى للقضية الفلسطينية، بوصفها قضيتنا الأساسية وكون أنه بدون إيجاد حل عادل وشامل لها لن يتسنى تحقيق الأمن والاستقرار في منطقتنا الأمر الذي يدفعنا جميعاً إلى بذل كل ما يمكن من جهود من أجل التوصل إلى الحل العادل لهذه القضية الذي يعيد للشعب الفلسطيني الشقيق حقوقه المسلوبة، ويمكنه من إقامة دولته المستقلة على حدود الخامس من يونيو 1967 وعاصمتها القدس المحتلة. وأوضح أن التجارب العربية السابقة مع المبادرات المطروحة لإيجاد الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية كانت في معظمها مريرة ومخيبة للآمال وكان السبب الرئيسي ومازال هو تعنت إسرائيل ورفضها لتلك المبادرات أو تعطيلها ووضع مختلف العقبات والعراقيل في طريق نجاحها وتحقيقها لأهدافها، مما جعل الأمور تراوح مكانها لمدة طويلة بدون وجود أي تحرك نحو الحل المنشود. وجدد التأكيد على أن المملكة العربية السعودية لن تتوانى عن بذل جهودها كافة في سبيل تأييد ومناصرة القضية الفلسطينية، وستواصل دعمها للشعب الفلسطيني الشقيق حتى تحقق له تطلعاته المنشودة وآماله المشروعة. وأكدت دولة الإمارات ومجلس الجامعة العربية في اجتماعه الطارئ الذي عقد بمقر الجامعة في القاهرة برئاسة البحرين ، وبمشاركة وفد الدولة الذي ترأسه د. أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، دعم المبادرة الفرنسية والوقوف مع دولة فلسطين في المحافل الدولية حتى حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة بدولة فلسطين، فيما أكد الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي وجود تضامن عربي تام مع المبادرة الفرنسية لاستئناف محادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وقال قرقاش أمام الاجتماع غير العادي لوزراء الخارجية العرب، ان الإمارات العربية المتحدة تدعم المبادرة الفرنسية، معرباً عن أمله ان تسهم في تحريك الجمود، وأن يواصل الجانب الفرنسي حشد الدعم الدولي لهذه المبادرة نحو حل القضية الفلسطينية. وتعبيراً عن الموقف الإماراتي أضاف: «استمعنا باهتمام الى كلمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس والتي جاءت بإحاطة شاملة لتطورات الملف الفلسطيني الحيوي».. وأضاف معاليه ان الامارات العربية المتحدة تحرص في متابعتها ودعمها للقضية الفلسطينية على القيام بدورها القومي وتتابع بكل اهتمام هذه التطورات وتدعو الى تسوية عادلة وشاملة على أساس الثوابت والقرارات الدولية. كما أكد «على اهمية المصالحة الليبية الليبية وتوحيد كلمة الليبيين»، مشيراً إلى أن أساس ذلك هو «التنفيذ الدقيق وغير الانتقائي لاتفاق الصخيرات». وتوجه بالشكر والتقدير لدولة الكويت لاستضافتها المفاوضات الحالية وللمسار السياسي، وقال «نؤكد مجددا ان الحل السياسي هو السبيل الوحيد للخروج بحل يجمع اليمنيين وأساسه تنفيذ قرار 2216 والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار اليمني»، مشيرا الى أن الأزمة اليمنية «تسبب فيها التمرد الحوثي الذي عرض اليمن والمنطقة للعنف والفوضى في محاولة فجة للانقلاب على الخيار السياسي بنتائج كارثية».