انعقاد سلسلة مؤتمرات إقليمية ودولية لمناقشة طرق مواجهة أزمات المنطقة

مجموعة الدول الصناعية السبع تتفق على خطة لتجفيف منابع تمويل الإرهاب وتوجه انتقادات لروسيا والصين وكوريا الشمالية

روسيا ملتزمة بقرارات التسوية في سوريا

اتفاق خليجي – روسي على سبل محاربة الإرهاب

مؤتمر الإعلام العربي يناقش خطط مواجهة الإرهاب والتطرف

مؤتمر الاعتدال في محيط المتوسط يوصي بتفعيل الحوار والاعتدال


    

زعماء مجموعة الدول السبع الكبرى فى لقطة جماعية

أكد قادة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى أن الصراعات، والإرهاب، وتدفق اللاجئين، تعمق سوء الأوضاع للبيئة الاقتصادية العالمية، ووضع القادة خطة عمل تستهدف تجفيف منابع تمويل الأنشطة الإرهابية، وترمي إلى مكافحة التطرف، وتعهدوا بالسعي إلى نمو قوي ومستدام، كما تعهدوا باتخاذ الخطوات الضرورية للتصديق على اتفاقية باريس للمناخ في أقرب وقت ممكن، وأكدوا سعيهم من أجل بدء سريانها. وأصدرت مجموعة السبع في ختام اجتماع استمر يومين في بلدة إيسي شيما الساحلية الصغيرة وسط اليابان خطة عمل تستهدف تجفيف منابع تمويل الأنشطة الإرهابية وترمي إلى مكافحة التطرف، بينما تعهدت بتحسين تقاسم المعلومات والتعاون بين الوكالات الحدودية وكذلك أمن الملاحة الجوية. وأدانت بأشد العبارات انتهاكات وقف إطلاق النار حول حلب من قبل النظام السوري وتدعو إلى وضع حد للهجمات العشوائية على المدنيين. وجدد القادة التزامهم بزيادة المساعدات المالية لتلبية الحاجات العاجلة وطويلة الأجل للاجئين والمشردين عبر العالم، وكذلك توفير قنوات قانونية للهجرة، ووصفوا تدفق المهاجرين غير النظاميين إلى أوروبا بأنه تحد رئيسي. كما وافق الزعماء على جمع 3.6 مليارات دولار في شكل حزمة مساعدات للعراق، حيث يهدف هذا التمويل جزئياً إلى مساعدة البلاد في مكافحة ما وصفوه بالإرهاب ومعالجة أسباب الهجرة، وفقاً للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وقال القادة في بيانهم إن هذا التمويل يهدف في المقام الأول إلى دعم جهود العراق للتعامل مع تحدياته المالية وتعزيز اقتصاده عبر الإصلاحات بالتنسيق مع المؤسسات الدولية، ومن بينها صندوق النقد الدولي. وقالت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل إن التمويل سيتضمن 500 مليون يورو (560 مليون دولار) في شكل ائتمان كانت ألمانيا قد أعلنته قبل عدة أسابيع. إلى ذلك قال ناطق باسم الحكومة اليابانية إن زعماء مجموعة الدول السبع الكبرى اتفقوا في البيان الختامي على السعي من أجل بدء سريان اتفاقية باريس للمناخ بحلول نهاية العام. ورأى المجتمعون في قمتهم أن النمو العالمي يمثل «أولويتهم الملحة»، إلا أنهم أفسحوا المجال لتعتمد كل دولة المقاربة الأنسب لها، في دليل على استمرار الانقسامات حول طريقة تعزيز هذا النمو. وبشأن الإصلاحات العميقة لمجتمعاتهم واقتصاداتهم، قال قادة الدول السبع إنهم يتعهدون «بدفع الإصلاحات الهيكلية لتحفيز النمو وطاقات الإنتاج، وتقديم المثل من خلال رفع التحديات الهيكلية». كما تعهدوا بتفادي تخفيضات تنافسية لقيم عملاتهم، بينما حذروا من التحركات الجامحة لأسعار الصرف ويمثل هذا حلاً وسطا بين اليابان التي هددت بالتدخل لوقف زيادات حادة في الين والولايات المتحدة التي تعارض بشكل عام التدخل في السوق. ويكشف هذا التوافق، الذي أتى على مضض، الخلافات وراء الكواليس، التي شملت حتى تحديد مدى سوء الوضع الحالي. بيد أن النقطة التي أجمع القادة على رفضها تماماً كانت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. فقد أكد قادة الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وكندا وإيطاليا أنه في حال قرر استفتاء 23 يونيو المقبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فإن ذلك سيشكل خطراً جسيماً على النمو العالمي. وفي ملف العلاقات مع موسكو، أدان زعماء مجموعة السبع روسيا لما وصفوه بضمها غير المشروع لشبه جزيرة القرم من أوكرانيا، وهددوا بمزيد من الإجراءات ضدها. غير أنهم قالوا إن هذه العقوبات قد يجري تقليصها إذا نفذت موسكو اتفاقات مينسك واحترمت سيادة أوكرانيا. وطالب الزعماء كوريا الشمالية بالتقيد بقرارات مجلس الأمن الدولي ووقف التجارب النووية واختبارات إطلاق الصواريخ والأعمال الاستفزازية الأخرى. وعبّر البيان عن القلق بشأن التوترات في بحري شرق وجنوب الصين، حيث تتخذ بكين إجراءات لتعزيز نفوذها وسط نزاعات مع اليابان وبعض الدول في جنوب شرق آسيا. على صعيد آخر أكدت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وروسيا الاتحادية خلال الاجتماع الرابع للحوار الاستراتيجي بين دول المجلس وروسيا وروسيا، تطابق وجهات نظرها إزاء مكافحة الإرهاب وأزمات المنطقة، فيما استمر الخلاف بشأن الأزمة السورية وبخاصة مصير الرئيس السوري بشار الأسد. واتفق المجتمعون على استمرار التعاون في مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك وتعزيز التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية.

الحوار - الخليجى - الروسى

وبحسب البيان المشترك الصادر في نهاية الاجتماع فقد أكد الوزراء عزمهم على تطوير وتقوية علاقات الصداقة والتعاون بين الجانبين، وأكدوا اتفاقهم على مكافحة الارهاب والعمل لدحره من خلال التعاون الدولي. وأدان الوزراء الارهاب، ورفضوا ربط الإرهاب بأي دين أو ثقافة أو مجموعة عرقية. ورحبوا بتأسيس التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب كما دعموا التنسيق بين روسيا والتحالف الدولي لمحاربة "داعش"، كما رحبوا بالمبادرة التي طرحها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتشكيل جبهة لمكافحة الارهاب واسعة النطاق. وأكد الوزراء على أهمية أن تكون منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، كما أكدوا على حق الدول في الاستخدام السلمي للطاقة النووية. وذكر البيان أن روسيا الاتحادية لاحظت القلق العميق لدول مجلس التعاون بشأن استمرار إطلاق الصواريخ البالستية في منطقة الخليج. وأكد الوزراء على ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها واستقرارها وأهمية التوصل إلى حل سياسي للأزمة، وشددوا على ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية المدنيين في جميع أنحاء سوريا. كما رحب الوزراء بوقف العمليات القتالية في اليمن مناشدين الأطراف اليمنية بالالتزام به وعبروا عن استمرار دعمهم القوي لجهود المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد مشددين على أهمية تحقيق تقدم في مشاورات السلام اليمنية برعاية الأمم المتحدة والتي تستضيفها دولة الكويت حالياً. وأكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، في مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، بعد الاجتماع الرابع للحوار الاستراتيجي بين دول المجلس وروسيا، والذي بحث موضوعات عدة بينها الأوضاع في سوريا، وشدد على ضرورة الحل السلمي للأزمة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية وضرورة تثبيت وقف إطلاق النار. وأضاف الجبير أن الاجتماع بحث أيضاً القلق الذي تشعر به دول الخليج من التدخلات الإيرانية في شؤون دول المنطقة. وذكر أن دول الخليج تقدر موقف روسيا من احترام سيادة الدول، ومبدأ عدم التدخل في شؤون الآخرين وحسن الجوار، لافتاً إلى أنه تم الاتفاق على نقاط عدة منها: تطوير التجارة والاستثمار، وتكثيف التشاور والتنسيق في مجالات أخرى منها مكافحة الإرهاب. وبيّن الجبير أن دول مجلس التعاون تقدر الموقف الروسي بخصوص القضية الفلسطينية. وأكد أن هناك تطابقاً في وجهات النظر بشأن العراق وسوريا وليبيا، مشيراً إلى أن دول المجلس أكدت لموسكو قلقها من إيران. من جهته، قال لافروف: إن هذا الإطار للحوار أصبح آلية فعالة لتنسيق الجهود والأعمال من أجل تنسيق الأمن الإقليمي والدولي، إضافة إلى تطوير التعاون الاقتصادي والإنساني. وذكر أنه رغم وجود بعض الاختلافات بشأن القضايا الإقليمية، فإن الأطراف المجتمعة توصلت إلى التفهم الأحسن بشأن مختلف المواضيع. وأكد لافروف خلال الجلسة ضرورة حل مشكلات الشرق الأوسط اعتماداً على الشرعية الدولية والحوار الشامل الوطني في كل دول المنطقة، وأهمية تأمين حقوق جميع الأقليات في حل هذه القضايا. كما جدد حديثه عن حل الأزمة السورية وفقاً لقرارات مجلس الأمن، وأضاف أن الاجتماع أكد أيضاً دعم الجهود الدولية الرامية لحل النزاعات في ليبيا واليمن، إضافة إلى العراق. وقال إن الاجتماع ناقش الوضع في منطقة الخليج العربي، وأشار إلى ضرورة الانطلاق من مبدأ حسن الجوار وبشأن خاص مع إيران، وعلى التمسك بالحل العادل والمستدام للقضية الفلسطينية. كما أشار لافروف إلى أن روسيا ودول الخليج لديها موقف موحد من ضرورة القضاء على الإرهاب الدولي ومكافحته، لكي لا تتغلب مخططات المنظمات الإرهابية مثل تنظيم الدولة وجبهة النصرة والقاعدة؛ مرحباً بتشكيل التحالف الإسلامي. وبيّن لافروف أن البيان الختامي تضمن كل المواقف الإقليمية والدولية، بالإشارة إلى تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي والإنساني. وقال الجبير، إن دول مجلس التعاون وروسيا لم تتمكن من تجاوز الخلاف حول مصير الرئيس السوري بشار الأسد، في حين أكد لافروف ضرورة التزام كل الأطراف بالقرارات الدولية كطريق وحيد للتوصل إلى حل الأزمة. وأضاف الجبير أن على الأسد أن يوقف الأعمال القتالية ويسمح بدخول المساعدات الإنسانية. وأكد أن وقف الأعمال القتالية ضروري من أجل استئناف المحادثات لتنفيذ عملية الانتقال السياسي في سوريا. واستدرك قائلاً: «على الرغم من الاختلافات بالرأي أحياناً مع روسيا لكن الرؤية المشتركة موجودة ولا نمانع التشاور حتى في الأمور العالقة». وقال إن الاجتماع المقبل بين الجانبين سيعقد في البحرين. من جانبه، قال لافروف، إن الشعب السوري هو من سيقرر مصير بلاده، مشيراً إلى ضرورة التزام كل الأطراف بقرارات مجموعة الدعم الدولية لسوريا، وقرارات مجلس الأمن كطريق وحيد للتوصل إلى حل الأزمة. وأشار إلى أهمية «الاتفاق على الآلية الشاملة التي ستتولى كتابة الدستور وإجراء الانتخابات في سوريا، وقال إن كتابة الدستور وإجراء الانتخابات في سوريا سيحصلان تحت الرقابة الدولية». وأشار إلى أن مجلس الأمن أقر فترة 18 شهراً كوقت محدّد لكتابة الدستور وإجراء الانتخابات في سوريا. وكان الجبير ولافروف، أكدا تطابق وجهات نظر أطراف الحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا حيال مكافحة الإرهاب. وقال لافروف، لدى افتتاحه الاجتماع الرابع للحوار الاستراتيجي «روسيا-مجلس التعاون الخليجي» في موسكو، إن المشاركين في الاجتماع رحبوا بإنشاء التحالف الإسلامي في السعودية، ودعوا إلى تعزيز التنسيق فيما بين روسيا والتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب في سوريا. وأضاف: «أكدنا التزامنا بقرارات المجموعة الدولية لدعم سوريا ومجلس الأمن الدولي بشأن التسوية السورية، وأيدنا عملية البحث عن حل لإنهاء النزاع في اليمن وليبيا وعدد من المناطق الأخرى في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا». وقال إن الحوار الخليجي الروسي، أثبت خلال السنوات الأخيرة فعاليته بشأن القضايا الإقليمية والعالمية. وأشار إلى أن موسكو أجرت منذ الجولة الأخيرة من هذا الحوار في عام 2014 العديد من الاتصالات واللقاءات على المستوى الأعلى مع الدول الأعضاء في مجلس التعاون. وقال الجبير، في مستهل جلسة الحوار، إن دول مجلس التعاون تسعى إلى بناء أصدق علاقات مع روسيا، بما في ذلك في مجالات الاستثمارات والتعليم والتعاون التقني والمشاورات السياسية. وأشار إلى توافق مواقف دول الخليج وروسيا بشأن ضرورة احترام السيادة وإقامة علاقات حسن الجوار وسيادة القانون الدولي ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، مؤكداً تمسك مجلس التعاون بالتزاماته في مجال مكافحة الإرهاب، وأضاف أن دول الخليج تحترم وتثمن موقف موسكو بشأن حل القضية الفلسطينية. وقال الجبير: «نثمن موقف روسيا في احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها»، لافتاً إلى الاتفاق مع روسيا على تكثيف الجهود في مكافحة الإرهاب. كما أكد الجبير أن الاجتماع بين وزراء خارجية دول مجلس التعاون وروسيا كان مثمراً، وأنه تم الاتفاق على تفعيل آلية التنسيق والتشاور بين الطرفين، وشدد على أن روسيا بإمكانها لعب دور في مكافحة الإرهاب ومواجهة الأزمات في المنطقة، قائلاً: «نعمل مع روسيا على مواجهة التحديات التي تواجه المنطقة». وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الخميس، إنه ناقش خلال محادثات جرت في موسكو مع نظيره السعودي عادل الجبير، مشروعات مشتركة في مجالات من بينها النفط والغاز، وذلك في إطار الحوار الاستراتيجي في موسكو بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الروسي. في بروكسيل أعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيعرض خطة للتعاون الدفاعي في نهاية يونيو بعد الاستفتاء حول بقاء بريطانيا ضمن الاتحاد لكنه نفى العمل سراً على تشكيل جيش أوروبي، كما يروج مؤيدو خروج بريطانيا. وكلفت وزيرة خارجية بريطانيا فيديريكا موغيريني السنة الماضية تطوير استراتيجية شاملة للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد تتضمن التعاون العسكري في وجه الأزمات التي تطرح تحديات أمنية مثل سوريا وأوكرانيا والهجرة. ويفترض أن تكشف موغيريني عن هذه الخطة خلال القمة المقبلة لرؤساء الدول والحكومات في 28 و29 يونيو في بروكسل. لكن المفوضية الأوروبية نفت تماماً المعلومات التي نشرتها صحيفة «ذي تايمز» البريطانية والتي قالت إنها «تدابير نحو تشكيل جيش أوروبي أبقيت طي الكتمان» ما عزز مخاوف مؤيدي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قبل استفتاء 23 يونيو. وقالت ناطقة باسم موغيريني: «ليست هناك أي خطة بتاتاً لتشكيل جيش أوروبي في إطار الاستراتيجية الشاملة. كما أنه ليس هناك مشروع سري». وأضافت أن عملية صياغة «الاستراتيجية الشاملة» جارية «بطريقة مفتوحة وشفافة وبالتشاور مع الدول الأعضاء وفاعلين آخرين». وفي لندن قال ناطق باسم وزارة الدفاع تعقيباً على ما نشرته «ذي تايمز» إن رئيس الوزراء ديفيد كاميرون «أوضح مراراً أن بريطانيا لن تكون جزءاً من جيش أوروبي». وفي القاهرة أكد الدكتور سلطان بن أحمد سلطان الجابر، وزير دولة رئيس مجلس إدارة المجلس الوطني للإعلام، أن الإعلام الإماراتي يقوم بدور فاعل وحيوي لمكافحة التطرف والإرهاب، وذلك تماشياً مع توجيهات القيادة ورؤيتها لأهمية دور الإعلام في مجال مواجهة العنف والكراهية، فيما دعا وزير الإعلام البحريني إلى تفعيل الاستراتيجية الإعلامية العربية لمكافحة الإرهاب والتطرف. جاء ذلك خلال ترؤسه وفد الدولة المشارك في اجتماع مجلس وزراء الإعلام العرب الذي عقد بمقر جامعة الدول العربية في القاهرة . وقال الجابر - في كلمة دولة الإمارات الافتتاحية للاجتماع بصفتها رئيسة الدورة السادسة والأربعين للمجلس - إن الظروف التي يمر بها العالم العربي تؤكد ضرورة استمرار التركيز على المحور الفكري الذي تقدمت به دولة الإمارات واعتمده المجلس حول دور الإعلام في نشر قيم التسامح ومكافحة التطرف وتفعيل العمل الإعلامي، من أجل إبراز قيم التسامح والعيش المشترك التي تعكس المضمون الفكري والإنساني للحضارة البشرية، وتشكّل العلاج الأمثل في مواجهة التطرف والإرهاب. وتناول في كلمته رؤية دولة الإمارات لدور الإعلام وتوجيهات القيادة التي تؤكد أهمية وسائل الإعلام في تعزيز وترسيخ الأفكار الإيجابية في المجتمع، ونبذ الأفكار الهدامة التي تحض على العنصرية والكراهية. كما استعرض معاليه المبادرات التي أطلقتها دولة الإمارات بهذا الصدد، ومنها تأسيس «مجلس حكماء المسلمين» الذي يركز على تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، وعلى إبراز الوجه الحضاري للدين الإسلامي الحنيف، وإطلاق مركز «صواب» لتسليط الضوء على الممارسات الشاذة التي تشوه الإسلام، وتأسيس مركز «هداية» كمؤسسة للحوار والتعاون في مجال مكافحة التطرف. ودعا إلى توسيع نطاق ميثاق الشرف الإعلامي العربي، ليشمل الإعلام الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي، لافتاً إلى أن هذه الخطوة ستسهم في تحصين المجتمعات العربية ضد التطرف والإرهاب. وأشار إلى أهمية تعزيز التنسيق بين الدول العربية، ليقوم الإعلام بدور فاعل في تسليط الضوء على القضايا العربية، بما في ذلك إيضاح الجهود الكبيرة التي يبذلها التحالف العربي في مكافحة الإرهاب في اليمن، ونجاحاته الأخيرة في مواجهة تنظيم القاعدة، علاوة على الوقوف إلى جانب الأشقاء في المملكة العربية السعودية، ودعم جهودهم في تأمين استضافة حجاج بيت الله الحرام بعيداً عن أي أبعاد سياسية. وناقش مجلس وزراء الإعلام العرب عدداً من القضايا التي تتصل بقضايا الإعلام العربي وآليات تطويره ورؤاه الاستراتيجية وخطة التحرك الإعلامي العربي في الخارج والاستراتيجية الإعلامية العربية والقضية الفلسطينية ودور الإعلام العربي في التصدي لظاهرة الإرهاب. وفي ختام الاجتماع، سلّمت دولة الإمارات رئاسة الدورة إلى مملكة البحرين. ودعا وزير شؤون الإعلام بمملكة البحرين علي الرميحي، في كلمته، إلى تفعيل الاستراتيجية الإعلامية العربية لمكافحة الإرهاب وتطوير دور الإعلام في مواجهة هذه الآفة الخطرة، باعتبارها ظاهرة دولية لا حدود ولا وطن ولا دين لها، مشدداً على الموقف العربي الراسخ بإدانة الإرهاب بجميع صوره وأشكاله. وقال إن ما يشهده العالم العربي من فوضى إعلامية ناتجة عن ضعف الانضباط القيمي والأخلاقي أو قصور المساءلة أو إساءة استغلال الأجواء الإعلامية المفتوحة في بث الشائعات أو تهديد الأمن القومي ومخالفات الآداب العامة. من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية د. نبيل العربي أن التحديات التي يواجهها الوطن العربي تفرض على وسائل الإعلام العربية مسؤوليات كبيرة. وشدد على أن الأحداث التي تشهدها المنطقة تحتم على هذه الوسائل التمسك بالمهنية والموضوعية والمصداقية والحيادية التامة، ومراعاة الفرق بين حرية التعبير والمساس بالأديان والمقدسات والتعرض للأمن القومي وسلامة الدول. وكرم مجلس وزراء الإعلام العرب الصحافية الإماراتية ليلى الخليفة، ضمن الاحتفالات التي تقيمها الأمانة العامة للجامعة العربية بيوم الإعلام العربي للمرة الأولى، على هامش الدورة 47 لمجلس وزراء الإعلام ، بمقر الأمانة العامة، وتسلم التكريم نيابة عنها محمد جلال الريسي، نائب المدير التنفيذي لوكالة أنباء الإمارات. في سياق متصل أكد وزير الاعلام اللبناني رمزي جريج أن "لبنان العربي الهوية، والعضو المؤسس في جامعة الدول العربية، كان وسيبقى على الدوام متشبثا بعروبته ومتمسكا بالتضامن العربي في مواجهة الأخطار الهائلة التي تهددنا جميعا ويعاني منها بعض أقطارنا معاناة دامية". وقال في مؤتمر وزراء الإعلام العرب في القاهرة: "يشرفني أن أمثل لبنان في هذا المؤتمر الوزاري المنعقد في مقر جامعة الدول العربية، وأن أنقل إليكم جميعا تحيات حكومتي وشعبي بكل أطيافه ومكوناته، وأخص مصر البلد المضيف بتحية أقتبسها من أمير الشعراء الأخطل الصغير الذي قال: مرحبا مصر مرحبا، كل أهل لك أهل... وكل صدر محل، مرحبا مصر، يا شقيقتنا البكر ويحلو ترديد مصر، ويغلو. نحن فرعان ألف الشرق قلبينا على الحب... والعروبة أصل". أضاف: "أود بهذه المناسبة، في مستهل كلمتي، أن أؤكد لكم أن لبنان العربي الهوية، والعضو المؤسس في جامعة الدول العربية، كان وسيبقى على الدوام متشبثا بعروبته ومتمسكا بالتضامن العربي في مواجهة الأخطار الهائلة التي تهددنا جميعا، والتي يعاني منها بعض أقطارنا معاناة دامية، ذلك أنه ليس أمامنا، إلا التكاتف والتعاضد سبيلا لتحديد مكامن هذه الأخطار وأسبابها ومظاهرها، توصلا إلى توحيد سبل المواجهة الكفيلة بالتغلب عليها من اجل تحقيق السلام العام الذي ننشده كلنا. ويبقى عبثا، من دون التضامن العربي، أن نفتش فرادى عن الاستقرار الذي هو بالحقيقة مظلة كل تنمية وتطور. وهنا يهمني التأكيد على أن لبنان جزء من الإجماع العربي، ولا يمكنه أن يكون إلا كذلك، وهو يسعى إليه ويعمل على تحقيقه في كل المجالات وعلى كل الصعد". وتابع: "في مثل هذا اليوم لسنتين خلتا شغر في لبنان كرسي رئاسة الجمهورية، فكان هذا إيذانا ببداية سلسلة من الأزمات السياسية والإقتصادية والإجتماعية ترافقت مع خلل على مستوى انتظام عمل المؤسسات الدستورية، فانعكس ذلك في جانب منه على علاقات لبنان مع الخارج، وبالأخص مع أشقائه العرب، الذين لم يتخلوا عنه يوما طوال محنه. وهو لن ينسى أبدا وقوفهم إلى جانبه خلال الحرب الأليمة المنتهية عام 1990 باتفاق الطائف الذي رعته المملكة العربية السعودية والذي أرسى نظاما سياسيا ودستورا جديدا، تأمن بهما السلم الأهلي. ولو أن هذا الاتفاق طبق بكامله، نصا وروحا، لكان لبنان الآن ينعم باستقرار سياسي يؤدي حتما إلى نمو اقتصادي. وكم كنا نود، لولا الشغور الرئاسي، أن نستضيف هذا المؤتمر على أرضنا، غير أننا نعتبر أنفسنا ونحن على أرض الكنانة كأننا في بيروت". وقال: "يتزامن انعقاد الدورة العادية السابعة والأربعين لمجلس وزراء الإعلام العرب مع حدثين، الأول تكريم معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي المنتهية ولايته قريبا، لما بذله من جهود مضنية طوال توليه مسؤوليته، وهو الذي لم يأل جهدا في سبيل توحيد الكلمة ورص الصفوف في ظل ظروف عصيبة عصفت بمنطقتنا، فاستطاع بحكمته وديبلوماسيته أن يجنب الجامعة تداعيات ما يحصل على أرض الواقع في أكثر من دولة من دولنا. فله منا جزيل الشكر. أما الحدث الثاني فهو الإحتفال بيوم الإعلام العربي، في ظل ما يمر به إعلامنا من ظروف صعبة، وما يواجه من تحديات، تتطلب منا جميعا كوزراء إعلام، كل من موقعه، أن نقدم له كل أنواع الدعم والمؤازرة لكي يؤدي رسالته بأمانة، وخصوصا في هذه الأوضاع الدقيقة التي تستلزم منه الجرأة في قول الحق والحكمة في التعبير عن الرأي بحرية. ولا يخفى ما للاعلام من دور مهم في ترسيخ السلم العام في أوطاننا والمحافظة على استقرارها في مواجهة الأخطار التي تحيط بها من كل حدب وصوب، وفي نشر ما يختزن تراثنا من قيم دينية وحضارية بعيدا عن التشويه المتعمد للصورة الحقيقية للانسان العربي". أضاف: "إن الحرية الإعلامية في لبنان مكرسة في نصوص الدستور، ونحن، كحكومة لبنانية، نحرص كل الحرص على صونها وتعزيزها لما لها من أهمية في ترسيخ مناخات الديموقراطية، لكن الحرية لا يمكن أن تعني الفوضى واستباحة القيم والتعدي على الآخرين، بل يجب ممارستها دائما تحت سقف القانون، الذي يحمي حقوق الناس، وكراماتهم ويضمن حسن العلاقة مع الدول الشقيقة والصديقة بتحريم التعرض لها ولرؤسائها بالتشهير أو القدح والذم. وعلينا في هذا المؤتمر أن نتوصل بعد المناقشات إلى الخروج بخطة عمل واضحة الأهداف وقابلة للتنفيذ، وبالأخص في ما يتعلق بدور الإعلام العربي في التصدي لظاهرة الإرهاب، التي تجتاح أوطاننا، بما تمثله من خطر داهم يهدد الجميع، وبما تنطوي عليه من تشويه لصورة الدين الحنيف، خصوصا وأن جميع المرجعيات الدينية ولا سيما الأزهر الشريف قد دانته واعتبرته مناقضا لرسالة الإسلام القائمة على الرحمة والمحبة والتسامح". وتابع: "من هنا يكون على إعلامنا العربي، بما لديه من إمكانات، أن يشجع حركات الإعتدال في مجتمعاتنا، وان يسعى الى تفعيل دورها. فيكون أمضى سلاح في محاربة التطرف، وفي نشر ثقافة الحوار والانفتاح، والعيش معا. ومن المفيد ايضا الإضاءة على ما يتضمنه جدول أعمال الدورة السابعة والاربعين من محاور مهمة، أشبعت درسا وتمحيصا في اللجان المتخصصة التابعة لجامعة الدول العربية، ومن بينها مواضيع نأمل في أن تتخذ في شأنها قرارات تنفيذية لكي تبصر النور في القريب العاجل، أهمها وضع استراتيجية اعلامية عربية وإقرار خطة جديدة للتحرك الإعلامي العربي في الخارج، فضلا عن مواضيع ذات أهمية كبرى كالإعلام الألكتروني وضرورة مقاربته من زاوية سرعة وصوله إلى الجمهور، وعلاقة الإعلام بالتنمية المستدامة، باعتبار ان التطورات الهائلة والمتسارعة التي شهدتها وتشهدها وسائل الإعلام وتقنياته، جعلت منه، في الوقت نفسه، أداة فصل او وصل، أداة فتنة او سلام، أداة دمار او بناء. فينبغي لنا إذا أن نعتمد سياسة إعلامية تسمح بالاستفادة بشكل ايجابي من الفضاء الإعلامي المترامي الآفاق". وختم جريج: "من لبنان الذي اختبر أهمية تعايش الأديان في بوتقة وطنية، والذي يعاني ما يعانيه من ازمات ومن بينها خطر الإرهاب التكفيري، آتي اليكم حاملا ما تنبض به أفئدة ابنائه من محبة لجميع إخوانهم العرب، يحدوني الأمل في أن نراهم جميعا يتقاطرون إلى ربوعه التي اشتاقت إلى لقائهم، والسلام". في مجال آخر عقد المؤتمر العربي الأول من أجل تضامن الاعتدال على ضفتي المتوسط في فندق كراون بلازا - الحمرا بيروت، بدعوة من مجموعة الموقعين على "نداء بيروت من أجل متوسط العيش معا" (لبنان)، و"الجمعية التونسية للتسامح والسلام" (تونس)، و"مركز تطوير للدراسات الاستراتيجية" (فلسطين)، و"لقاء سيدة الجبل" (لبنان)، و"مؤسسة مسارات للتنمية الثقافية والإعلامية" (العراق)، و"جمعية الأخوة للعمل الثقافي والاجتماعي" (فلسطين)، و"أكاديمية هاني فحص للحوار والسلام" (لبنان)، عقد المؤتمر العربي الأول من أجل تضامن الاعتدال على ضفتي المتوسط. حضر المؤتمر حوالى مئة شخصية عربية، وسفير فرنسا في لبنان ايمانويل بون، ودبلوماسيون من سفارات ايطاليا وبلغاريا وروسيا في لبنان. ترأس المؤتمر الاستاذ سمير فرنجيه الذي القى كلمة رحب فيها بالمشاركين وقال :"أود أن أشكر كل الدبلوماسيين الحاضرين. في زمن تنتشر فيه ثقافة كراهية الآخر المختلف وما ينتج عنها من تهديد لعيشنا المشترك، كان لا بد لنا أن نعتمد سياسة الوصل والتضامن تأكيدا على تنوعنا الذي هو شرط اساسي لتطور مجتمعاتنا. مؤتمر اليوم هو لوضع حجر الأساس في لقاء عربي يؤسس بدوره لتضامن عربي في وجه التطرّف، ويفسح في المجال لتضامن عربي/ أوروبي من شأنه العودة بالمتوسط الى طبيعته الأصلية، بوصفه بحر التواصل الحضاري بين الشعوب على ضفتيه وفي ما يلي ذلك. وإذ يسرني افتتاح مؤتمركم الواعد، أحيل إدارة هذه الجلسة الى الصديق هشام دبسي". والقى مدير مركز تصوير الدراسات الاستراتيجية كلمة سأل فيها:"كيف لنا أن نعيد بناء معسكر السلام في المنطقة؟ كفلسطينيين التزمنا موجبات الحل السلمي. لكننا نعرف جيدا اننا لا نستطيع أن نحقق أهدافنا بقوانا المحدودة. ومن دون الاعتدال العربي والحاضنة الدولية لن يتحقق السلام في فلسطين ولا في الشرق الاوسط، إن شرط انتصار السلام في المنطقة هو توفر حاضنة دولية وعربية للاعتدال. والقت هند درويش كلمة مجموعة نداء بيروت من اجل متوسط العيش معا قالت فيها:"لأننا نؤمن بالتعددية التي هي أساس الوحدة، لأننا مقتنعون بأن الرابط الديني لا يؤسس للوحدة السياسية ولا يمكنه أن يقوم مقام الرابط المدني والوطني، لأننا نرفض سفك الدماء باسم الدين، واستعمال العقائد الدينية لتبرير مبادرات سياسية أو عسكرية،ولأننا نعشق الحياة الكريمة والسلم الأهلي، ونحترم حقوق الأفراد، ونرفض التمييز بين الجماعات...لهذه الأسباب كلها، ولغيرها أيضا، كان "نداء بيروت من أجل متوسط العيش معا"، مبادرة أطلقناها أمس في الصحف، وستليها مبادرات أخرى في غير بلد، على أمل أن تتوج جميعها بمؤتمر عربي - دولي. ورأت ان المواجهة ليست بين الأديان والثقافات والحضارات بل هي فعلا بين التطرف والاعتدال، أكان على مستوى الأفراد أم الجماعات. والقيت كلمة باسم لقاء سيدة الجبل ومما جاء فيها:"لقد وقفنا في "لقاء سيدة الجبل"، وبالشراكة مع جمعيات لبنانية وفلسطينية وسورية في إطار "منتدى الشرق للسلام" - وقفنا في وجه الذين أرادوا تشويه زيارة البابا فرنسيس إلى القدس سابقا، وكان لنا شرف دعم موقف البابا والبطريرك الراعي. وناضلنا من أجل حوار يجمع الفلسطينيين واللبنانيين بعد نهاية الحرب الأهلية نظرا لدقة الموضوع لدى الفلسطينيين واللبنانيين معا، وكان إعلان فلسطين في لبنان ووثائق "سيدة الجبل" الداعمة لتجاوز الحرب وتنقية الذاكرة، إلتزاما منها بتعاليم المجمع البطريركي الماروني 2006. ونسعى معا نحو حوار وتضامن بين ضفتي المتوسط من أجل وضع حد لهذا العنف المتواصل. وصدر عن المجتمعين بيان ختامي جاء فيه:"إجتمعت في بيروت بتاريخ 25 ايار/ مايو 2016 شخصيات عربية، من مفكرين ومثقفين وسياسيين وحقوقيين وإعلاميين وناشطين في المجتمع المدني، حول مسألة "تضامن الاعتدال العربي، والعربي- الأوروبي" في مواجهة التطرف العنفي الذي بات يهدد شعوبا بأكملها، في استقرارها ومصائرها الوطنية وأرصدتها الحضارية، من سوريا إلى العراق والخليج العربي، ومن اليمن إلى شمال أفريقيا، ومن بيروت إلى باريس وبروكسل وغيرهما عبر المتوسط. ومواجهتنا إنما تقوم على ثقافة هي شرط بقائنا وعيشنا معا، متساوين ومختلفين، ألا وهي ثقافة الوصل والاعتدال والتسامح والسلم والديموقراطية وحقوق الانسان والمجتمع المدني، مقابل ثقافة الفصل والتطرف والكراهية والعنف والإستبداد والعودة إلى قبليات موروثة أو مستحدثة. وبعد تداول الرأي ومناقشة الأفكار ذات الصلة، من خلال مداخلات المشاركين والرسائل الواردة، آخذين بالاعتبار سعيا نحو مؤتمر عربي- أوروبي مقبل، على مستوى الديناميات المجتمعية في الجانبين، قرر المجتمعون إصدار البيان التالي: 1. قبل خمسة أعوام، لم تكن اللحظة العربية دامية ومفتوحة على أسوأ الاحتمالات، كما هي اليوم. كانت لحظة واعدة بربيع مجتمعي، من خلال انتفاضات شعبية عفوية، طالبت بالحرية والكرامة والإصلاح، وما ملكت سوى إرادات المواطنين الشجعان، من نساء ورجال وشبان، وتلك الموجة العارمة من التعاطف الشعوري التضامني في ما بين أفرادها، ولو عن بعد. 2. والحال انه سرعان ما استحالت بوادر الربيع إلى جحيم مفتوح، تواجهت فيه بكل عنف قوى متعددة من أنظمة إستبدادية وتنظيمات متطرفة غطت على فعاليات الحراكات الشعبية السلمية، وعطلت الإنتقال الديموقراطي. وكان لقوى دولية وإقليمية دور معروف في إدامة هذا العنف وخروجه عن حدود الأوطان، فيما كانت هذه القوى قادرة على وضع حد سريع له. 3. لا شك ان هذا العنف قد طاول في بعض الأماكن والأوقات أقليات دينية وعرقية، هي في صلب نسيج المنطقة وهويتها الحضارية، ولكنه طاول أيضا ودائما الأكثريات السكانية، دونما تمييز فعلي بين اقلية وأكثرية. كذلك أدى انفلات العنف إلى جريمة موصوفة ضد الانسانية (مئات الآلاف من الضحايا في سوريا وحدها، بالإضافة إلى القتل اليومي في العراق منذ سنوات، والذي توقفت العدادات عن تسجيله واحتسابه)، كما أدى إلى نزوح الملايين عن بيوتهم وأوطانهم، في اتجاه دول مجاورة او نحو ضفة المتوسط الشمالية، لتصير بحيرة الوصل والتبادل الحضاري هذه (المتوسط) مصيدة ومقبرة للهاربين من الموت إلى الموت. 4. ملاحظتنا الأساسية هي أن تعامل السياسات الدولية والإقليمية مع هذا الواقع الكارثي لا يرقى إلى مستوى المسؤولية، إن لم نقل إنه تعامل يطيل أمد الكارثة ويديرها بأجندات متنافرة وملتبسة. نلاحظ هذا الأمر لنقول بأن المشكلة ما كانت أصلا من طبيعة أمنية وسياسية فقط، ولا يختزلها نصاب أنظمة المصالح المادية، بل هي من طبيعة أخلاقية أولا، يعنى بها الضمير الإنساني ونظام القيم الحامي لعيش البشر معا، متساوين ومختلفين. من هنا لا يجوز أن تبقى المعالجات حكرا على سياسات عليا قابضة، بل ينبغي أن تتدخل القوى الحية والخيرة في مجتمعاتنا، للمساهمة في وضع حد لهذا الانحدار المخيف. ومن هنا أيضا دعوتنا إلى تفعيل ديناميات الوصل والحوار والاعتدال في مجتمعات الدول، وإلى تضامنها، لا سيما تضامن قوى الاعتدال على ضفتي المتوسط. 5. إن المجتمعين في هذا المؤتمر يرون إلى أنفسهم جزءا من مساحة للاعتدال غير محدودة، سواء على مستوى كل بلد، أو على مستوى المنطقة العربية. ولكي تنتقل هذه المساحة من حالة بالقوة إلى واقع بالفعل، لا بد لها من تواصل مكوناتها وابتداع شبكات تضامنها، ودائما مع الانفتاح على الشركاء في العالم. هذا وقد توافق المجتمعون على تشكيل لجنة متابعة من بينهم، مفتوحة حكما على مساهمين آخرين، يكون من بين مهماتها السعي مع الشركاء إلى بلورة "شرعة لمتوسط العيش معا" وإنشاء "مرصد للعيش معا".