حاكم البنك المركزى يعمل على تحديد آلية تنفيذ العقوبات الأميركية على حزب الله

جمعية المصارف تناقش مع وفد من الحزب التفسيرات المختلفة للقانون الاميركى

سلامة يوكد على أن تطبيق القانون الأميركى يحمى مصالح لبنان واقتصاده

وزير المالية يدعو لإبعاد النقاش السياسي العلنى عن القطاع المالى


    

بعد التوتر الشديد الذي ساد العلاقة بين «حزب الله» وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، على وقع القانون المالي الأميركي الموجّه ضد الحزب، يبدو أن الاتصالات التي جرت في الظل مؤخراً، نجحت في إعطاء فرصة جديدة للطرفين، من أجل السعي الى صياغة مقاربة مشتركة لكيفية التعاطي مع هذا القانون ومراسيمه التطبيقية، بأقل الخسائر الممكنة. وبرغم أن الحزب سبق له أن أبلغ من يهمّه الأمر في القطاع المصرفي أنه ليس غوغائيا في ردّ فعله، بل يلحظ خصوصية الواقع اللبناني والمناخ الدولي ويتفهم وضع المصارف اللبنانية وحاجتها الى مراعاة العقوبات التي فرضتها واشنطن على الحزب، إلا أنه أكد في الوقت ذاته لجميع المعنيين تحسسه حيال التعرض للسيادة المالية ورفضه تبرع البعض بترجمة متشددة للقانون الاميركي، «خصوصاً أن مضمونه كما محتوى المراسيم التطبيقية يسمحان بأن يكون هناك التزام مرن بهما، لا يرتّب أي تبعات على لبنان». أكثر من ذلك، تعاطى «حزب الله» مع مبالغات بعض المصارف في تضييق الخناق المالي على الحزب استجابة للطلب الاميركي، «انطلاقا من كونها تشكل تهديداً للميثاقية اللبنانية، ببعدها المالي ـ الاجتماعي الذي لا يقلّ حساسية عن بعدها السياسي ـ الوطني»، وفق ما ينقل العارفون بنمط تفكير الحزب الذي يرى أنه من غير الجائز أن يحظى جزء من اللبنانيين بالأمن المصرفي، بينما يُحرم منه جزء آخر، لأن في ذلك ضرباً للمساواة بين المواطنين. ويتهم الحزب مصرفاً أساسياً، (معروف لديه بالاسم)، بأنه يؤدي دوراً سلبياً في هذا الملف، ويشكّل رأس حربة في تحريض المصارف على الالتزام المفرط بالقانون الأميركي ومراسيمه التطبيقية. ويشعر الحزب، كما يؤكد المطلعون على موقفه، بمرارة حيال عدم تنفيذ التفاهم الذي كان قد توصل اليه سابقا مع سلامة، بعد ثلاث جلسات جمعتهما، خصوصا لجهة عدم جواز اقفال أي حساب، او رفض فتح أي حساب، قبل اطلاع هيئة التحقيق الخاصة في المصرف المركزي على الاسباب الموجبة، ونيل موافقتها، الى جانب التأكيد بأن توطين رواتب الوزراء والنواب المنتمين الى الحزب لا يخضع الى قوانين الإرهاب وتبييض الأموال، وما شابه، لأن هذه الرواتب معروفة المصدر. فوجئ الحزب لاحقا بأن التعميمين اللذين صدرا عن المصرف المركزي يتعارضان مع روحية النقاش الذي جرى معه، فيما كان سلامة يؤكد ان التعميمين يوفقان بين الزامية التقيد بالقانون الاميركي ومراسيمه التطبيقية من جهة، وبين خصوصية الداخل اللبناني وتعقيداته من جهة أخرى. لكن البيان المرن الذي صدر عن سلامة ، أعاد تنشيط المساعي الهادفة الى ايجاد ارضية مشتركة بين الجانبين. والتقى وزير المال علي حسن خليل وفدا من جمعية المصارف برئاسة جوزف طربيه الذي قال ردا على سؤال حول التعاميم التي أصدرها حاكم مصرف لبنان وبدء بعض المصارف بتطبيقها على أفراد في «حزب الله»: بدأت المصارف بالتطبيق، باعتبار أن هذه التعاميم صادرة حديثاً وهي تحت سقف القانون الذي صدر، ونحن كلنا نعمل تحت سلطة الدولة اللبنانية وبإشرافها وبموجب القوانين الصادرة عن المجلس النيابي. وأضاف: نحن نطبّق قوانين لبنانية ونعمل ضمن إطار قوانين عالمية تطبق على كل المصارف في العالم، بما فيها مصارفنا العاملة في لبنان، والعاملة أيضاً في 33 بلداً خارج لبنان. وذكرت أوساط سياسية مطلعة على موقف «حزب الله»، أن الحزب يعتبر ان الكرة اصبحت في ملعب المصارف بعد البيان الصادر عن سلامة، والذي يشدد فيه على وجوب مراجعة هيئة التحقيق الخاصة في المصرف المركزي قبل ان يبادر أي مصرف الى اقفال أي حساب. واشارت الاوساط الى ان المصارف تبدو في هذه اللحظة امام خيارين، فإما ان تتقيد بما صدر عن سلامة البارحة، وإما ان تواصل الاجتهاد في تفسير القانون الاميركي ومراسيمه التطبيقية وبالتالي تتعاطى باستنسابية ومزاجية مع شريحة واسعة من اللبنانيين، وعندها تصبح في مواجهة مباشرة مع «حزب الله» من جهة ومع المصرف المركزي من جهة أخرى. وأكدت الاوساط ان المصارف مدعوة الى الالتزام بما ورد في بيان سلامة، معربة عن خشيتها من ان يلجأ بعضها الى التنصل من الضوابط التي حددها حاكم المصرف المركزي، علما انها يجب ان تكون ملزمة بمراعاة هذه الضوابط، باعتبار ان المصرف المركزي هو المعني بضبط السياسة النقدية وسلوك المصارف. الى ذلك، قالت مصادر وزارية ان المطلوب من المصارف ان تكون اكثر واقعية في التعامل مع القانون الاميركي ومراسيمه التطبيقية، لافتة الانتباه الى ان بعضها يذهب بعيدا في التنفيذ، وحتى أبعد مما تريده واشنطن. واعتبرت المصادر انه لا يوجد مبرر لحالة الرعب التي تتحكم بقرارات العديد من المصارف، مشيرة الى ان موقف حاكم مصرف لبنان الجديد يشكل تطورا ايجابيا في اتجاه ضبط إيقاع المصارف واحتواء التوتر الاخير مع «حزب الله». ولفتت المصادر الوزارية الانتباه الى انه لا يجوز، تحت وطأة الاستنسابية والمزاجية، تعريض مصالح آلاف من اللبنانيين الى الخطر المصرفي، فقط لان صلات عمل تربطهم مع مؤسسات صحية وتربوية واجتماعية وحقوقية تابعة للحزب، من دون ان يكونوا هم أعضاء فيه. ودخلت السفارة الأميركية في بيروت، على خط الازمة، إذ نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في السفارة قوله: بينما لا نزال نتوخى الحذر في محاولاتنا لعزل «حزب الله» عن النظام المصرفي العالمي، فإننا سنفعل ذلك بطريقة تحمي الاقتصاد اللبناني والنظام المصرفي قدر الإمكان، وهذا الأمر لن يستهدف الأبرياء. هذا و التقى وفد من «حزب الله» ضم الوزير حسين الحاج حسن والنائب علي فياض والنائب السابق أمين شري، وفداً من جمعية المصارف برئاسة جوزف طربيه في مكتب فياض في مجلس النواب. وقالت مصادر مطلعة إن اللقاء كان صريحا، وإن النقاش لم يخلُ من الحرارة في بعض الأحيان، مشيرة الى ان ممثلي المصارف عرضوا خلاله مسار تطور الامور منذ العام 2014، وصولا الى صدور القانون الاميركي، موضحين ان جهودا بذلت مع أعضاء في الكونغرس لإدخال تعديلات عليه قبل ان يستقر على صيغته الحالية. كما أكدت جمعية المصارف الحرص على دور مصرفي متوازن حيال كل اللبنانيين. وأفادت المصادر ان رئيس الجمعية ومعظم الإعضاء المشاركين في الاجتماع قاربوا النقاط الخلافية مع الحزب بصورة بنّاءة على العموم، فيما «تمايز» مدير أحد المصارف الكبرى الذي أصر على سياسته المتشددة، معتبرا ان حاكم البنك المركزي مخطئ في تفسيره لتعريفات القانون الاميركي ومراسيمه التطبيقية، ومعلنا عن ان مرجعيته في التفسير ليست المصرف المركزي بل مكتب المحاماة الذي استشاره في الولايات المتحدة. أما وفد الحزب، فشرح مضمون القانون الاميركي كما ورد في اللغة الانكليزية وفي الترجمة العربية، ملاحظا ان هناك مصارف ذهبت أبعد بكثير من النص، كما عرض الارتدادات السلبية لهذا القانون ولنمط تطبيقه على الاستقرار الاجتماعي في لبنان، مذكرا بأنه ليست لدى الحزب حسابات مصرفية أو تحويلات مالية، وبالتالي فإن البيئة غير الحزبية، المحيطة بالمقاومة، هي المستهدفة الاساسية من الاجراءات المتخذة. وشدد الوفد على الدور المحوري للمصرف المركزي في ما خص التدابيرالمصرفية الواجب اتباعها، داعيا المصارف الى مقاربة مسؤولة، ومحذرا من سوء نية لدى البعض ومن سوء تقدير لدى البعض الآخر على صعيد المبالغة في الانقياد للقانون الاميركي. وأكد الحزب الاهمية الفائقة لهذا الملف الدقيق، خصوصا لجهة صلته بالاستقرار اللبناني، داعيا جمعية المصارف الى توحيد مقاربتها له، كما طالبها بالاجتماع مع سلامة والاتفاق معه على آلية واضحة ومحددة لتطبيق التعاميم، توفق بين اعتبارات المصارف ومصالح المواطنين والمؤسسات. وطالب الوفد المصارف بأن تفصل المؤسسات الاجتماعية والتربوية والصحية التي تحمل هوية معينة عن جسم الحزب وكيانه، لأنه لا توجد صلة عضوية بينها وبينه، وبالتالي لا يجوز تحميلها وزر العقوبات المالية المتخذة بحق الحزب. وأكد الوفد ان الحزب لا يتمترس وراء الطائفة الشيعية ولا يحتمي خلفها، لمواجهة العقوبات الاميركية، بل ان بعض المصارف هي التي تعاقب شريحة واسعة من اللبنانيين بجريرة الحزب. وابلغ وفد الحزب جمعية المصارف انه حريص على أمرين متلازمين: الاول، حماية استقرار القطاع المصرفي، والثاني حماية حقوق اللبنانيين. واعتبر الوفد ان البيان الاخير الصادر عن سلامة يمكن ان يشكل نقطة انطلاق لمعالجة الازمة التي ترتبت على التعاميم السابقة التي أصدرها المصرف المركزي، لكنه لا يزال ناقصا ويحتاج الى تصويب واستكمال في العديد من الجوانب، ومن بينها ما يتصل بضرورة ان يعود المفعول الرجعي للآلية التطبيقية التي طرحها سلامة، الى ما قبل تاريخ نفاذ القانون الاميركي، لان هناك مصارف عمدت الى اتخاذ قرارها باقفال حسابات معينة، فيما كان الكونغرس لا يزال يناقش القانون. كما ان الحزب يعتبر ان بيان سلامة يبقى من دون قيمة قانونية ما لم يصدر في تعميم رسمي. وعلم ان لقاءات لاحقة ستعقد، بين الحزب وسلامة والمصارف، لمواصلة البحث. الى ذلك، قال أحد اصحاب المصارف الاساسية ان مصارف قليلة، لا يتعدى عددها الاربعة هي التي تزايد في تدابيرها، وتغالي في تطبيق القانون الاميركي ومراسيمه التطبيقية، متجاوزة بذلك المنطق وحتى السقف الاميركي، لافتا الانتباه الى ان أكثرية المصارف تقارب هذا الملف بمسؤولية وواقعية. وأكد المصدر ان المصارف مضطرة للتّقيد بالقانون الاميركي ما دامت تتعامل بالدولار، ولكن المطلوب منها ان تطبقه تطبيقا سليما، من دون إضافات لا لزوم لها، مشيرا الى ان القانون يغطي بنسبة 90 بالمئة منه مسألة حظر تمويل «حزب الله»، وهذا جانب لا مشكلة فيه باعتبار ان الحزب لا يُموّل أصلا عبر المصارف، أما منع توطين رواتب بعض الوزراء والنواب المنتمين اليه، ومحاولة اقفال حسابات عادية لبعض الافراد، فهو سلوك لا معنى له وينطوي على مغالاة غير مبررة. ورد حاكم مصرف لبنان رياض سلامه على المواقف المحلية المعارضة لتطبيق القانون الأميركي القاضي بمكافحة تمويل «حزب الله»، مشدداً على أن «الموضوع الذي نواجهه جدي ويقتضي التعاطي معه بمسؤولية ومهنية وضمن نطاق القانون اللبناني، وهذا ما نفعله من أجل مصلحة لبنان واقتصاده، ومن أجل اللبنانيين وادّخاراتهم، هذا هو نهجنا وسنبقى عليه». لافتاً الانتباه إلى أنه «خلال الاجتماع الأخير لهيئة التحقيق الخاصة، تمّ التوافق على المبادئ الأساسية التي سنتابع بموجبها ومن خلال هذه الهيئة، تصرفات المصارف مع زبائنها بخصوص تطبيق تعميم مصرف لبنان رقم 137»، وكشف أن «إقرار هذه المبادئ وتحويلها إلى تعميم صادر عن هيئة التحقيق الخاصة، سيتم في أقرب وقت، بعد استكمال الدراسات القانونية محلياً ودولياً»، كذلك أعلن عزم «لجنة الرقابة على المصارف على إصدار تعميم تطبيقي له صلة بالحسابات المدينة التي توافق على إقفالها وكيفية معالجتها حسابياً ومصرفياً». في ما يلي نص البيان الصادر عن الحاكم سلامة: 1ـ إن القانون الصادر في الولايات المتحدة هو قانون أميركي مطلوب تطبيقه عالمياً وفي لبنان، وبالتالي فإن التعميم رقم 137 الصادر عن مصرف لبنان بتاريخ 3 أيار 2016 كان واجباً قانونياً لبنانياً. إن المادة 70 من قانون النقد والتسليف تطلب من مصرف لبنان تأمين الاستقرار التسليفي. ولا يمكن تأمين الاستقرار التسليفي إذا لم يطبق هذا القانون الأميركي. إن إصدارنا للتعميم رقم 137 يريح المصارف المراسلة ويؤكد على ملاءمة العمل المصرفي في لبنان مع ما هو مطلوب دولياً. ولو لم نفعل ذلك، لكان بإمكان المصارف المراسلة تطبيق سياسة التقليص من المخاطر (de-risking) ، فيصبح قطاعنا المصرفي معزولاً عن العالم. من المعلوم أن تمويل لبنان يرتكز أساساً على الأموال الوافدة إليه من المغتربين وغير المقيمين، وأن المقيمين بحاجة إلى تواصل مصرفي خارجي واسع ودائم لتمويل الاستيراد والتصدير والحاجات العائلية والشخصية. 2ـ في ما يتعلّق بالآلية التي وضعت حرصاً على المصلحة اللبنانية وعلى الانخراط المالي واستناداً إلى القوانين اللبنانية، فقد ارتكزت هذه الآلية على إصدار تعميم من المجلس المركزي لمصرف لبنان يحدد اتجاهين أساسيين هما تنفيذ هذا القانون الأميركي وتبرير إقفال أو عدم فتح حساب على أساس هذا القانون إلى هيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان التي تتمتع باستقلالية وبصفة قضائية. من المعروف أنه بموجب قانون السرية المصرفية، لا يحقّ للمجلس المركزي لمصرف لبنان الاطلاع على حركة الحسابات الدائنة. كما لا يمكنه قانوناً إرغام المصارف على إطلاعه على أي حساب دائن. كما لا يحق للجنة الرقابة على المصارف الاطلاع إلا على الحسابات المدينة. خلال الاجتماع الأخير لهيئة التحقيق الخاصة، تمّ التوافق على المبادئ الأساسية التي سنتابع بموجبها، ومن خلال هذه الهيئة، تصرفات المصارف مع زبائنها بخصوص تطبيق تعميم مصرف لبنان رقم 137. ويحق قانوناً لهذه الهيئة من دون سواها الاطلاع على الحسابات الدائنة والمدينة من دون الاعتداد تجاهها بالسرية المصرفية. تلك المبادئ هي: باستثناء الحسابات العائدة لاشخاص أو مؤسسات مدرجة أسماؤهم على اللائحة السوداء الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الخارجية في وزارة الخزانة الأميركية « OFAC». (a) على المصارف التي تريد إقفال حسابات مؤسسات أو أشخاص لأنها تعتبرها مخالفة للقانون الأميركي أن تقدم التبرير لذلك قبل إقفال الحساب. (b) يجب أن يتضمن التبرير حركة الحساب (الوتيرة/الحجم). (c) على المصرف أن ينتظر ردّا من هيئة التحقيق الخاصة قبل إقفال الحساب، وإن لم يبلغه الردّ خلال 30 يوماً، يتصرّف عندها المصرف على مسؤوليته. (d) يمكن للمصارف ولهيئة التحقيق الخاصة طرح الموضوع على الهيئة المصرفية العليا إن اقتضت الحاجة، علماً أن قرارات هذه الهيئة غير قابلة للمراجعة وفقاً للقانون اللبناني. إن إقرار هذه المبادئ وتحويلها إلى تعميم صادر عن هيئة التحقيق الخاصة، سيتم في أقرب وقت، بعد استكمال الدراسات القانونية محلياً ودولياً توخيّاً للدقة والصوابية في المواد التي تعكس هذه المبادئ. حينها يطرح الموضوع على مجلس هيئة التحقيق الخاصة، ويصدر التعميم رسمياً مع مفعول رجعي مطابق لتاريخ إصدار تعميم مصرف لبنان. كما ستقوم لجنة الرقابة على المصارف بإصدار تعميم تطبيقي له صلة بالحسابات المدينة التي توافق على إقفالها وكيفية معالجتها حسابياً ومصرفياً. إنّ الموضوع الذي نواجهه هو موضوع جدي ويقتضي التعاطي معه بمسؤولية ومهنية وضمن نطاق القانون اللبناني. وهذا ما نفعله من أجل مصلحة لبنان واقتصاده ومن أجل اللبنانيين وادّخاراتهم. هذا هو نهجنا وسنبقى عليه. هذا وإفتتحت الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز LFA "منتدى بيروت" السادس للفرانشايز BIFEX 2016 بعنوان "نحو إقتصاد ديناميكي"، برعاية رئيس مجلس الورزاء تمام سلام ممثلا بوزير المالية علي حسن خليل، وحضور وزراء: العمل سجعان قزي، الاقتصاد والتجارة آلان حكيم، البيئة محمد المشنوق والسياحة ميشال فرعون، النائب جان أوغاسبيان، العقيد طوني حداد ممثلا قائد الجيش العماد جان قهوجي، العميد الركن جهاد المصري ممثلا المديرية العامة للامن العام، العقيد إيلي كلاس ممثلا المديرية العامة لقوى الامن الداخلي، المقدم أيمن حمود ممثلا المديرية العامة لامن الدولة، رئيس إتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان محمد شقير، رئيس جمعية الفرانشايز شارل عربيد، رئيس الهيئات الاقتصادية عدنان القصار، وزراء ونواب سابقين، رؤساء الهيئات الاقتصادية، وسفراء ورؤساء بعثات ديبلوماسية، منظمات دولية وغير حكومية، رؤساء بلديات، حشد من الفاعليات الاقتصادية والاجتماعية ورجال الأعمال والمبادرين والمستثمرين اللبنانيين والعرب، خبراء دوليون في عالم الفرانشايز. استهل الافتتاح بالنشيد الوطني، ثم عرض لفيلم قصير عن اهم انجازات ونشاطات الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز، بعدها كلمة لرئيس الجمعية شارل عربيد اشار فيها الى انه "بعد عشر سنوات على تأسيسها استطاعت الجمعية تصدير الامتيازات ونشر العلامات التجارية اللبنانية، رغم ذوبان الطبقة الوسطى"، معتبرا "ان القطاع الخاص برهن انه رافعة للاقتصاد الوطني"، ومؤكدا "ان الجمعية ستظل تتحرك داخليا وخارجيا لدعم الاقتصاد الوطني". ورأى "ان ما نعانيه من تسيب وفساد وفشل في الرقابة كان المساهم الاكبر مما نعاني منه اليوم من ازمات". وقال "رغم كل الصعوبات، فاننا سنبقى متمسكين بالامل والمستقبل الواعد مهما حدث، وسنظل نبتكر الحلول". وأعلن ان "لو شو ما صار" هي حملة نطلقها اليوم ونتبناها كرسالة أمل وإلتزام من اجل لبنان". ثم تحدث رئيس اتحاد غرفة التجارة والصناعة محمد شقير، فقال: "يطيب لي بداية ان اعبر عن فخري واعتزازي بالمشاركة في هذا الملتقى الذي بات يعبر أفضل تعبير عن قدرة الخلق والابداع والتطور ومواكبة الحداثة في عالم الاعمال". اضاف: "انه ملتقى "بيفاكس" الذي حرصت الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز برئاسة الصديق شارل عربيد، على تنظيمه سنويا رغم كل الظروف الشائكة التي يمر فيها وطننا، وها نحن اليوم نفتتح دورته السادسة، برعاية كريمة من دولة الرئيس تمام سلام ومشاركة معالي الوزارء وفي حضور هذا الحشد الاقتصادي المميز". وتابع: "هذا هو سر صمود لبنان وتميزه، انها القيمة المضافة التي يضفيها اللبناني في كل المجالات التي لا دخل للدولة فيها، ان كان بالفن والثقافة والمهرجانات واللماسات الجمالية التي ينشرها أينما وجد، وبالتأكيد في قطاع الاعمال، حيث بات رجال الاعمال اللبنانيين مضرب مثل ومحط اعجاب الدول العربية والاجنبية". واكد شقير "ان قطاع العلامات التجارية هو هذه الصورة الجميلة عن لبنان وطريقة عيش اللبناني ومدى تعلقه بإرادة الحياة وحب الحياة، مقابل كل ما نراه من تخريب ممنهج لطاقاتنا ومكامن قوتنا ولمختلف مرتكزات ومقومات بلدنا، ولا سيما الاقتصادية والاجتماعية والبيئة والخدماتية على اختلافها". وقال: "في مقاربة بسيطة نستطيع ان نرى الفارق، هناك مبادرات من قبل القطاع الخاص اللبناني مستمرة من دون كلل أو ملل، ومنها مؤتمرنا اليوم الذي تعقده جمعية "الفرانشايز" تحت عنوان "نحو اقتصاد ديناميكي" لتأكيد حاجتنا الماسة لاعادة الروح الى اقتصادنا الوطني. أما الهدف من كل ذلك فهو رفع كفاءة مؤسساتنا وزيادة تنافسية اقتصادنا وقدرته الانتاجية وتحسين مستوى دخل اللبنانيين وخلق فرص عمل لشبابنا". اضاف: "في المقابل، في 24 ايار 2014 غادر الرئيس ميشال سليمان قصر بعبدا، منذ ذلك التاريخ ماذا حصل؟ سنتان ولبنان من دون رأس، وأصاب الشلل كل مفاصل الدولة، والاوضاع في البلد تدحرجت من سيء الى أسوأ، حتى بلغنا الحضيض. وحتى علاقتنا الخارحية اصيبت باضرار جسيمة وبات لبنان في أدنى سلم اولويات الدول الشقيقة قبل الصديقة. مهما اختلفت الآراء والتحليلات، هذه هي النتيجة. نتيجة انهكت اللبنانيين وضربت صورتهم ومصداقيتهم، ووضعت الكيان في خطر وجودي". ورأى انه "مهما كانت التبريرات لدى القوى السياسية التي تعطل انتخابات الرئاسة، لا يمكن لأهدافها وغايتها مهما كانت ان تكون أهم من الوطن، لأن الوطن هو حياتنا وسر وجودنا وتاريخنا ومستقبلنا". وختم كلمته بتوجيه تحياته "القلبية لكل رجل اعمال لكل عامل لكل شابة وشاب، لانه بفضلهم صمد لبنان، ولانهم أملنا بالتغيير نحو غد أفضل". ثم تحدث وزير الاقتصاد والتجارة الان حكيم، فقال: " BIFEX فكرة صغيرة انطلقت من إرادة، حلم، عزيمة، تفاؤل ومسؤولية، مبادر في القطاع الخاص، حالم بإقتصاد أفضل من أجل وطن أفضل، لتصبح من أبرز وأهم اللقاءات التي ننتظرها في كل عام لما يشمله من مواضيع مهمة لاقتصادنا الوطني ولما ينتج عن هذه اللقاءات من توصيات تعود بالفائدة على بيئة الأعمال في لبنان". واشار الى ان "موضوع هذا العام يتناول تجارة التجزئة، وهو موضوع مهم جدا بالنسبة للبنان خصوصا وأن هذا القطاع يعد أحد أهم دعائم التنمية الاقتصادية وأكثر القطاعات قدرة على خلق فرص عمل للشباب، علما أنه يشكل أكثر من 20% من الناتج المحلي الإجمالي". واكد حكيم "ان قطاع تجارة التجزئة يلعب دورا لا غنى عنه في تعزيز التطور الاقتصادي متى كان محافظا على ربحيته على المدى الطويل، إلا أنه نمو وربحية هذا القطاع يتأثر بعوامل عدة، منها: - الانفاق الاستهلاكي أو الاستهلاك المحلي الذي يتأثر بدوره بشكل كبير بالظروف الاقتصادية السائدة كارتفاع نسب البطالة أو التضخم. - الأداء الاقتصادي الذي يسهل بوجه عام الربحية والنمو في قطاع تجارة التجزئة متى شهد تحسنا في مؤشراته. - التغييرات التكنولوجية، حيث أن قطاع تجارة التجزئة هو صناعة تنافسية وسريعة للغاية تتأثر بشكل كبير بالاتجاهات الاستهلاكية والطلب على الخدمات السريعة الفورية، الأمر الذي يوجب على التجار مواكبة هذه الاتجاهات والتطور في الابتكارات التكنولوجية للوصول إلى المستهلكين". وقال: "في الواقع، يساهم قطاع تجارة التجزئة، متى توفرت هذه العوامل، بدفع عجلة الاقتصاد وخلق فرص العمل وتحفيز التقدم الاقتصادي والاجتماعي في العديد من الدول المتطورة التي يلعب فيها هذا القطاع دورا بارزا في التنمية الاقتصادية". اضاف: "إذا ما نظرنا إلى قطاع تجارة التجزئة في لبنان وإلى العوامل المؤثرة في نمو وربحية القطاع التي أسلفنا ذكرها، نلحظ أن الانفاق الاستهلاكي قد بلغ أعلى مستوياته في الوقت الراهن، كما ويعاني الأداء الاقتصادي اليوم من ضغوطات اقليمية ومحلية تلقي بثقلها على قطاع التجارة وعلى غيره من القطاعات الانتاجية في الاقتصاد، ما أدى إلى ارتفاع نسب البطالة إلى ما يفوق الـ25%. هذا اضافة إلى عدم توفر البنى التحتية اللازمة لتطوير وتعزيز دور هذا القطاع". وأكد ان هناك ضرورة اليوم في: 1. أولا: بناء استراتيجيات تسويق متخصصة مبنية على فهم جيد للتحديات والفرص السائدة في القطاع حيث يكون من شأن ذلك المحافظة على مستوى الاستهلاك الراهن وإنما بطريقة أذكى، فالتجارة بالتجزئة تعني تشريح السوق وفق التجارة بالتجزئة أي عرض سلع وخدمات ملائمة لحاجات المستهلك يؤدي إلى تلبية حاجات الفرد على قاعدة one to one service/production وبالتالي إلى تصغير الفجوة بين السلعة، المنتج أو الخدمة وتوقعات المستهلك وما ينتظره بعد تلقي هذه الخدمة. من هنا ضرورة إرضاء المستهلك أو العميل عبر زيادة الحركة الإستهلاكية وبالتالي تحريك عجلة الإقتصاد. ثانيا: تعزيز دور قطاع الفرانشايز الذي بات يشكل حوالي 4% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو قطاع حيوي يمثل أهمية بالغة في جذب الاستثمارات الأجنبية ويساهم بشكل كبير في تنشيط المنافسة في سوق البيع بالتجزئة. ثالثا: تعزيز خلق وتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هدفها الأساسي تحفيز النمو الاقتصادي ومحاربة الفقر وخلق فرص عمل ونشر التكنولوجيا واستخدامها في الماكينة الإنتاجية وذلك من خلال تطبيق الاستراتيجية التي وضعناها في وزارة الإقتصاد والتجارة، وهي خارطة طريق للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم حتى 2020. رابعا: إقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتطوير البنى التحتية في لبنان والتي تشكل ضرورة حتمية لتعزيز قطاع التجارة بالتجزئة. وقال حكيم: "يشكل قطاع التجزئة أحد القطاعات الواعدة التي يجب التركيز عليها، وعليه فإن لقاءنا اليوم سيكون من شأنه إلقاء الضوء على أحدث الاتجاهات وتوفير فرصة كبيرة لتبادل الخبرات حول أهم التطورات الرئيسية في قطاع تجارة التجزئة". وختم منوها "بجهود الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز برئاسة الصديق شارل عربيد على جهودها في تنظيم هذا المؤتمر وعلى مبادراتها وعملها الآيل إلى تعزيز نمو الاقتصاد اللبناني"، معربا عن اسفه "أن تبقى هذه المبادرات التي يقوم بها القطاع الخاص يتيمة بسبب الشغور الرئاسي الذي طال أمده والذي يمنع التقدم ولا يسمح بخلق الإطار المناسب والبيئة الحاضنة للمضي قدما بالتوصيات والنتائج التي تنتج عن هذه اللقاءات القيمة، ولكن، لم ولن تمنع هذه التحديات المبادرات الخاصة والنوايا الحسنة للأفراد الصامدين والذين يشكلون حجر أساس اقتصادنا اللبناني الصامد. لذا نحن هنا ولن نتوانى عن دعم ومؤازرة كل هذه النشاطات في وجه كل التحديات"، متمنيا للقاء النجاح والتوفيق في تحقيق أفضل النتائج". وكانت كلمة لوزير العمل قزي، اكد فيها "دعم موقف حاكم مصرف لبنان في تطبيق القرارات الدولية، والوقوف الى جانب ارباب العمل والعمال والموظفين واليد العاملة اللبنانية". وقال: "لفتني اليوم خبر في الصحافة الاميركية عن انخفاض في نسبة البطالة 0.04% في الولايات المتحدة، وقد حاز هذا الخبر على معظم عناوين الصحف الاميركية. نحن في لبنان والشرق نحكم على الادارة الاميركية والرؤساء والحكومات الاميركيين من خلال نسبة تدخلهم العسكري في بلادنا وزيارات سفرائهم الى مسؤولينا، في حين ان الشعب الاميركي يحكم على نسبة نجاح ادارته ورئيسه وحكوماته من خلال خفض البطالة، وازدياد التجارة ونمو الصناعة الخ. لقد حان الوقت في لبنان ان ننتقل من التعلق بالشعارات والحكم على النجاح والفشل استنادا الى معايير مجازية وعاطفية، الى الحكم على النجاح والفشل انطلاقا من سعادة الانسان وازدهار المجتمع". واعلن قزي "اننا في مرحلة نواجه فيها ركودا اقتصادية ومشاكل تجارية، حيث ان مختلف قطاعات الاقتصاد تعيش ازمة حقيقية"، داعيا الى "التفكير في كيفية مساعدة المؤسسات المتوسطة والصغيرة لجهة تخفيف الاعباء والرسوم، والسماح باعتماد مرحلي للوظائف الموقتة لان هناك صعوبة في ايجاد الوظائف الثابتة". واوضح "ان هذه الالية طبقت في فرنسا في التسعينات، ونحن اليوم نعيش ازمة اكبر من تلك الازمة الفرنسية فيفترض بنا ان نخلق هذه الوظائف، لان نسبة البطالة عالية جدا في لبنان، ونشهد منافسة لليد العاملة اللبنانية من قبل النازحين السوريين. فبقدر ما نتفهمهم كنازحين يريدون ان يأكلوا ويشربوا ويعملوا ويسكنوا، بقدر ما نريد الحفاظ على اليد العاملة اللبنانية وعلى ارباب العمل ايضا، لان المنافسة الحقيقية ليست فقط على العامل اللبناني العادي، انما على المؤسسات الاقتصادية والتجارية والصناعية والسياحة اللبنانية". وأكد الوزير قزي انه "بقدر ما نرحب بالمساعدات التي تأتينا من الدول المانحة، ونتمنى ان يذهب قسم منها الى المؤسسات التجارية المتوسطة والصغير لخلق فرص عمل، بقدر ما نرفض المشاريع التي تعرض علينا تحت عنوان المال مقابل توظيف النازحين". وقال: "الاخوة السوريون يعملون في لبنان قبل الحرب وقبل الثورة والنزوح، وهم مرحب بهم لكننا نرفض ان يشترط المجتمع الدولي اعطاء المساعدات للبنان مقابل توظيفهم. يجب كسر هذا المنحى والانتقال من برنامج دولي لتثبيت النزوح السوري في لبنان الى برنامج لعودتهم التدريجية الى سوريا. فاذا لم ينجح المجتمع الدولي في وقف الحرب في سوريا، فالتعويض عن الفشل لا يكون بتثبيت النازحين في لبنان". واكد "ان الحل يكون بوجود ارادة دولية تضع حدا للحرب والاستبداد والارهاب في سوريا، وتعيد الاستقرار الى لبنان والذي يبدأ بتلبية دعوات رئيس مجلس النواب نبيه بري الذهاب الى المجلس النيابي وانتخاب رئيس للجمهورية، وكذلك بتلبية دعوة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام الى عدم تعطيل العمل الحكومي"، مشددا على "ان استقرار لبنان يبدأ ايضا باحترام النظام المصرفي العالمي والدخول اليه ولا يكون باخراجه منه". واخيرا، كانت كلمة الرئيس سلام القاها وزير المال، قال فيها: "مرة جديدة تثبت بيروت قدرتها على النهوض وعلى الحياة ويثبت القطاع الخاص أنه السباق وأنه يتجاوز الدولة ومؤسساتها بالمبادرة دوما نحو الأفضل، لأننا نلتقي مرة جديدة في رحاب "الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز" لنشهد على حضور وحيوية هذا القطاع في ساحة عملنا الخاص على المستوى الوطني حيث الكثير من المضامين التي تشجع على أن نقف بكثير من الاعتزاز أمام هذه التجربة الرائدة التي تؤكد القدرة على الاستمرار في الزمن الصعب". اضاف: "نلتقي معا، ربما في أسوأ المراحل التي مر بها وطننا لبنان على المستوى السياسي حيث التعطيل الشامل لمقومات قيامة الدولة من تعليق عمل المؤسسات الدستورية إلى البقاء في حلقة مفرغة نبحث فيها باستمرار عن موازنة عامة للدولة منذ 11 عاما حتى الآن"، مشيرا الى ان "هذا في عرف الدول وأنظمتها يعني السقوط ويعني الانهيار، لكن إرادة اللبناني التي استطاعت دوما أن تسجل القدرة على القيام من بين الركام والرماد تثبت أننا نستطيع إذا ما أردنا، إذا ما انطلقنا من إرادة مخلصة ان نبدع وأن نرسم مسارات نجاح على أكثر من مستوى". وتابع: "اليوم في هذا اللقاء وهذا المنتدى نثبت أن باستطاعتنا أن نفتح مسارات أمل جديد للبنان للبنانيين بالقدرة على العطاء والنهوض وان نبقى في هذا الوطن قادرين على العيش فيه "لو شو ما صار". واكد ان "تراخيص الامتياز أو الريادة في الاعمال، الجودة، النجاح، القدرة على الثبات في عالم متحرك، يحتاج دوما إلى المتابعة وإلى التطور، هذا أمر بمجمله، والذي كان إلى حد ما دخيلا على مجتمعاتنا وعلى اقتصادنا، أثبتنا مع "الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز" القدرة على أن نواكب كل ما يحدث من تطورات على صعيده على مستوى العالم كل العالم. رفع مساحات الاستثمار، الانخراط في المنافسة، البراعة والجودة في الاستفادة والتقاط كل الفرص التي تحتاج ربما الى مناخات أفضل بكثير مما يمر فيه وطننا، لكننا نبقي مساحات الأمل حاضرة حتى ولو في نطاق ضيق". وقال: "من في العالم يستطيع أن يصدق أننا في هذه المساحة الصغيرة نحمل آمال وطموحات الملايين من اللبنانيين الذين إذا ما خرجوا خارج نطاق القاعة هذه لرأوا أن لا رئيس للجمهورية وأن لا مجلس نيابيا يعمل وأن الحكومة معطلة وأن الكثير من اللبنانيين قد أصابهم اليأس نتيجة تراجع الأداء في وزارات الدولة وإداراتها ومؤسساتها". اضاف: "لكن إيماننا في لبنان كبير كإيمانكم باقتصادنا الوطني الحر، كإيمانكم في دور القطاع الخاص في التكامل مع الدولة ومؤسساتها إذا ما قامت ولعبت دورها في النهوض بلبنان، هذا الوطن الصغير، الذي كان ويجب أن يبقى وطن الأنموذج في عالم أصبح فيه وجود مثل هذه المكونات الموجودة في لبنان التي تتفاعل بعضها مع بعض حضاريا، عملة نادرة غير موجودة لا في شرقنا ولا على مستوى العالم ككل". وتابع: "اليوم، إذا كنتم تمارسون فعلا تطويريا من خلال تراخيص الامتياز وتكرسون بابا من أبواب توسيع مساحات المشاريع الصغيرة والمتوسطة كحل لكثير من الأزمات التي يعاني منها هذا الاقتصاد، فإننا نؤكد رغبتنا وتوجهنا نحو تعزيز انفتاحنا على أسواق العالم، ولكن في المقابل علينا أن ننتبه إلى بعض من الضوابط التي يجب أن تمارس ذاتيا حتى لا تنعكس على وضعنا الاقتصادي العام ككل بدء من النتائج التي يمكن أن تؤدي إلى مزيد من التضخم والانكماش". ورأى "إن لبنان، رغم كل الأزمات التي تحدثنا عنها، لا يزال باستطاعته أن يقوم وهذا هو إيماننا الكبير، لأننا لو تطلعنا إلى واحدة من العلامات الجيدة اليوم للبنان على مستوى المنطقة لرأينا أن تمتعه بالأمن والاستقرار على هذا الصعيد يدفعنا إلى بعض من التفاؤل الذي نفتقده على أكثر من مستوى سياسي". وقال: "ان القاعدة واللازمة في العمل الوطني على أي مستوى هي أن السياسة تصنع أمنا ولكن في لبنان مع الأسف يوجد لدينا أمن ولا يوجد لدينا حياة وعمل سياسي. لكن علينا أن نقدر هذا الجانب في منطقة تتعرض إلى خروق واسعة وإلى معارك أدت إلى إعادة النظر في كل النسيج السياسي للمنطقة باستثناء لبنان. هذا الأمر يحملنا مسؤولية إضافية، كيف نستطيع أن نحافظ على هذا الأمر وأن ندير أزماتنا السياسية بأقل كلفة ممكنة لننتقل إلى مرحلة من الاستقرار السياسي". اضاف: "لقد أنجزنا في لبنان الانتخابات البلدية، وهذا الأمر أعطى مؤشرا جديا على القدرة على إنجاز استحقاق الانتخابات الرئاسية والانتخابات النيابية مستقبلا، وهذا ما يجب أن يكون من أولويات الطبقة السياسية والقوى السياسية في لبنان وأن تعمل عليه". وتابع: "اليوم، هناك انعقاد لطاولة الحوار وهناك مشروع سيطرحه دولة الرئيس نبيه بري نأمل أن يشكل نافذة وفرصة، على القوى السياسية أن تلتقطها من أجل البحث عن مسار جديد يفتح آمال اللبنانيين نحو إيجاد حل لأزماتهم السياسية بدءا من انتخاب رئيس جديد للجمهورية لاعادة إحياء دور مؤسساتنا السياسية ككل". وقال: "يكفينا أمل أن هناك طاولة حوار تجتمع ولكن الأهم من هذه الطاولة هي أن نستطيع تحقيق بعضا من الأهداف التي رسمت لهذه الطاولة". اضاف: "على المقلب الآخر، نؤكد اليوم أن لبنان الذي كان دوما جزءا من النظام العالمي على أكثر من مستوى لن يخرج عن التزاماته بالقانون الدولي والقوانين التي تنظم علاقاته مع العالم على المستوى السياسي والاقتصادي والمالي. ولبنان هذا الحريص على أن يكون جزءا من هذه المنظومة حريص على الالتزام، في الوقت نفسه، على الالتزام بقوانينه المرعية الإجراء". وقال: "على هذا الأساس أخاطب جميع المعنيين في الشأن الاقتصادي والمالي في لبنان، أن نبعد القطاع المالي والمصرفي عن النقاش السياسي العلني وعن الدخول في بحث هذه المسألة على العلن وإدخالها في اصطفافات سياسية وأن يبقى النقاش كما أردناه نقاشا هادئا مسؤولا يؤمن مصالح اللبنانيين جميع اللبنانيين في كل فئاتهم وأحزابهم وتياراتهم بعيدا عن أي تأثير سلبي". واشار الى اننا "قمنا بتحركات كثيرة خلال الأيام الماضية برعاية رئيس مجلس الوزراء (تمام سلام) الذي كلف من مجلس الوزراء بمعالجة هذا الأمر ومتابعته. ونعبر عن ارتياحنا للبيان الذي أصدره في الأمس حاكم المصرف المركزي (رياض سلامة) والذي أوضح فيه بعض نقاط الالتباس التي ربما فتحت نقاشا على المستوى الإعلامي. لكننا نعيد التأكيد على أن المطلوب أن نحصر هذا الأمر بما يحقق مصلحة الوطن والمواطنين ومصلحة استقرار واقعنا المصرفي والمالي". وختم: "أجدد اعتزازي بالوقوف للسنة الثانية على منبر "الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز" لأشهد معكم على نجاحها جمعية لبنانية متميزة استطاعت خلال عشر سنوات أن تحجز مكانا لها على المستوى الاقتصادي وعلى المستوى المالي وعلى مستوى تحريك العجلة. تثبت وتؤكد أن شراكة حقيقية متوازنة بين القطاعين الخاص والعام تستطيع أن تنهض بوطننا لبنان نحو الأفضل".