الرئيس الفرنسى والكاردينال الراعى يبحثان سبل انقاذ لبنان من ازماته

الراعى وهولاند : رئاسة جمهورية لبنان معلقة على التنافس السعودى الايرانى

الكاردينال الراعى رفض تأدية تجربة مكاريوس فى قبرص وحكم لبنان لسنتين

الكاردينال الراعى دعا فى باريس إلى فصل قضية لبنان عن المحاور الاقليمية والدولية

الراعى يعلن رفضه من باريس على لتوطين اى لاجئين فى لبنان

الراعى : ما يجرى فى لبنان حوادث عابرة لن تطول


    

الكاردينال الراعى ورئيس مجلس الشيوخ الفرنسى

التقى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، في قصر الاليزيه البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، حيث تابعا المواضيع التي كانت قد عُرضت في لقائهما الأخير في بيروت، وأبرزها الفراغ في سدة الرئاسة والأزمة الاقتصادية والاجتماعية وتداعيات الحروب والنزاعات على لبنان سياسيا واقتصاديا، وعبء النزوح ودور فرنسا في مساعدة لبنان في هذا الإطار. وبدأ اللقاء، الذي استمر قرابة الساعة، بخلوة ثنائية دامت أكثر من نصف ساعة، جرى بعدها لقاء عام شارك فيه من الجانب اللبناني، بالإضافة الى كبار مستشاري الرئيس هولاند، القائم بأعمال السفارة اللبنانية في باريس غدي خوري، راعي أبرشية باريس المطران مارون ناصر الجميل، ومدير مكتب الإعلام والبروتوكول وليد غياض. كما التقى الراعي رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرار لارشيه. ولاحقا التقى الراعي المديرة العامة لـ «اليونسكو» ارينا بوكوفا، بحضور سفير لبنان لدى اليونسكو خليل كرم. وكان الراعي قد حاضر عن أوضاع مسيحيي الشرق في قاعة «بوفران» في مبنى رئاسة مجلس الشيوخ الفرنسي، بحضور نائبة رئيس المجلس باريزا خياري. ورفض الراعي، في حوار مع الصحافيين بعد المحاضرة، «تأدية دور المطران مكاريوس في قبرص والترشح لرئاسة الجمهورية لمدة سنتين لإخراج الوضع مما هو عليه»، وقال «قبرص دولة روم أرثوذكسية، أما لبنان فهو قائم على جناحيه المسيحي والمسلم». ورأى الراعي أن «انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية أمر مهم للمنطقة بسبب الموقع الجيوسياسي للبنان، فنحن أمام تعاون سياسي بين سنة لبنان والعربية السعودية وتعاون شيعة لبنان مع إيران. وبما أن هذين البلدين يتنافسان فإن الانتخابات الرئاسية اللبنانية معلقة. المطلوب منهما تسهيل انتخاب الرئيس الجديد وليس تعيينه، ونحن نعول على بعض الدول الصديقة كفرنسا، على سبيل المثال، التي هي على علاقة جيدة مع السعودية وإيران من أجل إقناعهما بذلك». وقال: «السعودية وإيران تريدان فرض هيمنتهما على المنطقة من خلال الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط، وللوصول لتحقيق هذا الهدف يجب أن تتحالفا مع أفرقاء في العراق وسوريا ولبنان». واعتبر الراعي: «ان من يرمي الكرة في ملعب المسيحيين ويتوجه للبابا لإقناعه بأن الكرة في ملعب المسيحيين هو لا يريد إجراء الانتخابات، وهذا ما قلته لقداسة البابا». هذا ورفض بطريرك انطاكية وسائر المشرق للموارنة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي تأدية دور المطران مكاريوس في قبرص والترشح لرئاسة الجمهورية اللبنانية لمدة سنتين لإخراج الوضع مما هو عليه. وقال في رد على سؤال في هذا الصدد، إثر محاضرته حول أوضاع مسيحيي الشرق في مبنى مجلس الشيوخ الفرنسي:" أن قبرص دولة روم أورثوذكسية أما لبنان فهو قائم على جناحيه المسيحي والمسلم ولا يمكنه تقليد النظام القبرصي. ولبنان ليس قبرص. وهناك نقطة مهمة جدا، حيث أننا نرفض ذلك لكوننا نفصل بين الدين والسياسة، ولهذا هناك العديد من المدنيين الذين يمكنهم إدارة شؤون الدولة، أما نحن رجال الدين فلدينا رسالة، وهي الدفاع عن المبادئ ولا نتدخل أبدا في القضايا السياسية. إذا شؤون الدولة هي من إختصاص المدنيين وليس رجال الدين". وأضاف:"ثمة العديد من رجال السياسة هم اهل لقيادة البلاد، ويكفي أن يحضر النواب للقيام بمسؤولياتهم وانتخاب رئيس للجمهورية". وفي رد على سؤال آخر قال الراعي :"إنتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية أمر مهم للمنطقة بسب الموقع الجيوسياسي للبنان، فنحن أمام تعاون سياسي بين سنة لبنان والعربية السعودية وتعاون شيعة لبنان مع إيران. وبما أن هذين البلدين يتنافسان فان الانتخابات الرئاسية اللبنانية معلقة،المطلوب منهما تسهيل انتخاب الرئيس الجديد وليس تعيينه، ونحن نعول على بعض الدول الصديقة كفرنسا، على سبيل المثال، التي هي على علاقة جيدة مع السعودية وإيران من أجل إقناعهما بذلك". وقال: "السعودية وإيران تريدان فرض هيمنتهما على المنطقة من خلال الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط، وللوصول لتحقيق هذا الهدف يجب أن تتحالفا مع أفرقاء في العراق وسوريا ولبنان". وردا على سؤال بأن الكرة في ملعب المسيحيين الذين لا يتفقون مع بعضهم البعض، أجاب البطريرك الراعي: "جوابي هو التالي: أن لا ترشيح في انتخاب البابا أو لانتخاب البطريرك، ذلك أن كل كاردينال أو مطران هو مرشح يمكن انتخابه. وهذا يتضح في الاقتراع فقط. أما من يرمي الكرة في ملعب المسيحيين ويتوجه للبابا لاقناعه بان الكرة في ملعب المسيحيين فهو لا يريد إجراء الانتخابات وهذا ما قلته لقداسة البابا". وعن الرئيس المطلوب قال البطريرك:" نريد رئيسا يجمع اللبنانيين ولا يقسمهم نريده جسرا". وكان رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه إستقبل الراعي وبحث معه الأوضاع في لبنان والمنطقة ثم حضر البطريرك حفلة إنشاد مريمي بعنوان " ماري، الطريق نحو الرحمة والوحدة بين الشرق والغرب" ، في كاتدرائية سيدة لبنان للموارنة في شارع أولم أحيتها غادة شبير ودوروتيه بيرو وجوقة الأبرشية المارونية بقيادة الأب يوحنا جحا، ونظمتها جمعية "أصالة ورسالة". كما جرى التوقيع على كتاب البطريرك "مقاومة مسيحي من الشرق في قلب الفوضى" الذي صدر قبل أيام عن دار نشر "ألبان ميشال"، وهو كناية عن حوارات أجرتها معه الكاتبة الصحافية إيزابيل ديلمان. وأعلن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي في خلال سلسلة مقابلات صحافية اجريت معه في باريس، ان "شعوب الشرق الاوسط تطالب المجتمع الدولي بحقها بالسلام العادل والشامل وبالاستقرار وبازدهار بلدانها ونموها". وردا على سؤال، رفض البطريرك الراعي "مقولة ان المسلمين يودون إفراغ الشرق من اهله المسيحيين"، مؤكدا "عكس ذلك لا بل حرص المسلمين الحقيقيين، الشركاء في المواطنة، على بقاء المسيحيين في ما بينهم وتمسكهم بهم من اجل المحافظة على ما بنوه معا على مدى 1400 سنة على الرغم من كل الصعوبات. المسلمون قبل المسيحيين يعلنون اهمية الحضور المسيحي في الشرق". ودعا الى "التمييز بين الاسلام والحركات الاصولية والإرهابية التي لا تمت له بصلة"، متوجها الى "الدول الداعمة لها من ان اجل وقف هذا الدعم كي تكف هذه التنظيمات عن ارتكاب الجرائم والمظالم في حق الانسانية"، وقال:"انا اصلي يوميا من اجل ان يعود عناصر التنظيمات الارهابية الى الله وبالتالي الى إنسانيتهم التي فقدوها لقاء حفنة من المال او من الوعود الكاذبة الواهية التي لن تتحقق يوما". وعن لبنان، قال: "انه بحاجة الى المحافظة على الديموقراطية وقيمها في الحياة الوطنية السياسية والاجتماعية والثقافية، ولذلك لا يمكن ان يبقى هو الضحية ومن يدفع الثمن كلما اهتز نظام في الشرق الاوسط او كلما وقعت أزمة في مكان ما. كما يجب فصله عن كل الصراعات والمحاور الإقليمية والدولية". وتطرقت الحوارات الى الكتاب الجديد الذي صدر في باريس بعنوان: " في قلب الفوضى، مقاومة مسيحي في الشرق"، للكاتبة الفرنسية ايزابيل ديلمان انطلاقا من احاديث أجرتها مع البطريرك الراعي، اشارت الى اهمية هذا الكتاب في توقيته في ظل معاناة المسيحيين في الشرق الاوسط، وهو يتألف من مقدمة بعنوان: "لقاء مع رجل نذر نفسه للرب"، ومن خمسة فصول حملت العناوين التالية: الشرق المسيحي، لبنان بلد الرسالة، شرق أدنى واوسط في حالة حرب، الكنائس الشرقية ورحلة روحية. وقد استهل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي اليوم الثاني من زيارته الى باريس بلقاء مجلس أساقفة فرنسا في مقر المجلس، حيث كان في استقباله رئيس أساقفة باريس الكاردينال جان فانتروا والأساقفة اعضاء الهيئة الدائمة يرافقه راعي ابرشية باريس المطران مارون ناصر الجميل. وعرض الراعي أمام هيئة المجلس بعد كلمة ترحيب من الكاردينال فانتروا، الاحداث التي تطورت بشكل دراماتيكي في منطقة الشرق الاوسط، شاكرا للمجلس "رسالة التضامن التي كان وجهها لمسيحيي الشرق". وتوقف عند التأثيرات السلبية للنزوح السوري على لبنان "مع احترام معاناة النازحين ووجوب التضامن معهم في محنتهم"، معتبرا ان "استمرار الحرب يضع لبنان في خطر دائم وفي حال تراجع خصوصا على الصعيد الاقتصادي والامني والسياسي والاجتماعي". وشدد على "وجوب وقف الحروب وحل النزاعات بالطرق السلمية والسياسية وعودة النازحين الى بلادهم في اسرع وقت"، مؤكدا ان "لبنان يرفض العودة الطوعية للنازحين السوريين وهو لن يتوانى عن المطالبة أيضا بعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ارضهم وقيام الاسرة الدولية بواجباتها حيال ذلك". وأشار الراعي الى "النموذج اللبناني في العيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين على قاعدة المناصفة والمشاركة، الامر الذي يميز لبنان عن محيطه ويجعله واحة لقاء وحوار بين الأديان والثقافات وبالتالي يستوجب من الاسرة الدولية ان تعمل على حياده والمحافظة على دوره ورسالته في الشرق الاوسط من اجل العالم كله". هذا وعاد البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى بيروت بعد زيارة رسمية وراعوية الى فرنسا، التقى خلالها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وكبار المسؤولين الفرنسيين، كما بارك في بازيليك القديسة تريز في مدينة ليزيو "كابيلا لبنان" التي تضم ذخائر خمسة قديسين لبنانيين موارنة، وتمثال مار مارون الذي رفع في باحة المطرانية المارونية في مدينة مودون، اضافة الى رعاية اطلاق مشروع انشاء "البيت الماروني لام الرحمة" في جوار مدينة لورد. كذلك شارك في حفل توقيع الكتاب الجديد الذي صدر مؤخرا في فرنسا للكاتبة الفرنسية ايزابيل ديلمان بعنوان في قلب الفوضى، مقاومة مسيحي في الشرق"، في ضوء مقابلات اجرتها الكاتبة مع الراعي الصيف الماضي في لبنان. وكان الراعي ترأس في مقر الوكالة البطريركية في باريس اجتماعا اداريا وراعويا بمشاركة راعي الابرشية المطران مارون ناصر الجميل والوكيل البطريركي المونسنيور امين شاهين مع اللجان المعنية. واطلع على اوضاع الابرشية الجديدة في فرنسا وعلى الشؤون الادارية في الوكالة وفي بيت الطالب في باريس. ومساء اختتم الزيارة بعشاء عمل اقامه القائم بأعمال السفارة اللبنانية في باريس غدي الخوري بحضور عدد من الشخصيات السياسية والروحية الفرنسية واللبنانية. وفي كلمة ترحيب له قال خوري: "صاحب الغبطة، انها زيارتكم الرسمية الثالثة لفرنسا، التي تأتي كسابقاتها معبرة عن همكم الكبير في توقيتها ومضمونها. انكم تذكروننا بالقديس بولس، باني الكنيسة الكاثوليكية، من خلال تجوالكم على اللبنانيين عامة والموارنة خاصة في كل اصقاع الارض لتجمعوا شملهم وتوحدوا صفوفهم في الانتماء الى وطنهم العزيز والى كنيستهم الام. وقد نجحتم ليس فقط في تجديد الروابط وتوثيقها مع الموارنة فقط انما مع كل اللبنانيين الذين يرون فيكم قائدا يمثل لبنان كما يريدونه هم. ان رسالة المحبة والسلام والتعايش التي تحملونها باستمرار تحرك فينا القيم الانسانية ويحفزنا على عيشها والعمل بها. فأنتم علامة رجاء وامل في زمن الخيبات والاحباط التي تحيط بوطن الرسالة". من جهته، رد البطريرك الراعي بكلمة اعتبر فيها "ان كثيرين من محبي لبنان لم يزوروا هذا البلد الجميل ولكنهم احبوه بفضل صداقاتهم مع اللبنانيين المنتشرين الذين يعطون صورة ناصعة عنه." واضاف: "ان ما يجري في لبنان هو حادث عابر لا شك انه لن يطول بفضل ارادة اللبنانيين وحرصهم على خلاص وطنهم والمهم هو ان تبقى لدينا ارادة الدفاع والمواجهة لكي نستطيع انقاذ هويتنا وثقافتنا بمسؤولية عالية". وتابع: "لقد بنينا نظاما ديمقراطيا يفصل بين الدين والدولة ويكرس المساواة في الحكم والادارة بين المسيحيين والمسلمين. ان مشكلتنا في الشرق الاوسط ليست بين المسيحيين والمسلمين انما بين كل التنظيمات الاصولية والارهابية وبين الاديان وتعاليمها وثقافتها وقيمها، وامام ذلك يتسع دور لبنان في تعزيز الاعتدال ونشر ثقافة الحوار والديمقراطية وحقوق الانسان، وكلنا مسؤول من موقعه عن الحفاظ على رسالة ودور هذا الوطن الذي على الرغم من كل شيء سيبقى جسر عبور بين الشرق والغرب وباب حوار وحضارة وديقراطية". فى سياق آخر وجهت الرابطة المارونية كتابا مفتوحا الى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاندا، لمناسبة زيارته لبنان، جاء فيه: "نقول لكم اهلا وسهلا في لبنان. لقد سررنا بالبيان الصادر عن قصر الأليزيه والذي ورد فيه أنكم ستقومون بزيارة عمل للبنان تعبيرا عن تضامن فرنسا القوي مع هذا البلد الصديق. أيها الرئيس الضيف، لقد ساهم الموارنة بشكل رئيسي بإنشاء لبنان سنة 1920 وساهموا منذ 1926 ببلورة أجواء من الحرية والديموقراطية التي لم يعرفها اي مجتمع آخر، فبرز بذلك لبنان في محيطه فكريا وثقافيا وإجتماعيا وإقتصاديا بحيث أصبح الأرض المشتهاة للإقامة والعمل والإستثمار. أما لبنان الذي ستزوره بعد ايام، تفجرت فوق ارضه جميع حروب الشرق الأوسط ومآسيه منذ العام 1948 تاريخ تهجير الفلسطينيين من أرضهم. لكن هذه الحروب والمآسي التي قتلت ودمرت لم تتمكن من قتل الروح اللبنانية التي سمحت بأن نعيش معا في وطن واحد أفراد ومجموعات من أديان ومعتقدات متنوعة ومختلفة. لقد عكس دستور سنة 1926 هذه الروح التي جعلت قداسة البابا يوحنا بولس الثاني يقول عنه بأنه أكثر من وطن، إنه رسالة. وبإعتقادنا وعلى هذا الأساس فإن هذا النموذج اللبناني هو الوحيد الذي يمكن اعتماده لإنهاء الصراعات الدموية في الشرق الأوسط وبناء السلام والإستقرار فيه. إن حماية النموذج اللبناني تقضي بالحفاظ على التوازنات الدقيقة التي قام عليها، وهي توازنات ديموغرافية فوق مساحة جغرافية محدودة، وقد أخل بهذه التوازنات عدم تطبيق الطائف بروحيته وحرفيته وصولا إلى انعدام المشاركة المتوازنة في الحكم. إن إتفاق الطائف هذا الذي وصفه العالم الحر في حينه بالضروري والموقت جعل من المسيحيين ومن خلال الوصاية السورية تفليسة تقاسمها شركاؤهم في الوطن بنهم لا مثيل له. من جهة أخرى، إن لبنان البلد الصديق لفرنسا كما يقول بيان الأليزيه ينتظر منكم مبادرات تعبر عن تضامنكم القوي معه يتمثل بموقف واضح يؤكد ضرورة عودة النازحين السوريين إلى بلادهم حتى لا تتكرر مأساة اللجوء الفلسطيني سنة 1948 تخوفا من أن يصبح الموقت دائما. لأن اي تفكير وعمل من شأنه تشجيع السوريين على البقاء في لبنان ولو تحت ستار المبادرة الإنسانية هو انتهاك لحقهم في العودة إلى أرضهم ووطنهم واعتداء على سيادة لبنان، وحتى لا يؤدي هذا الأمر الى حروب ونزاعات لا تنتهي والجميع بغنى عنها. ومن أجل هذه الغاية نرى أن تبادر فرنسا إلى توفير مساعدات عسكرية وازنة للجيش اللبناني بغض النظر عن الهبة السعودية وتعقيداتها. فالحفاظ على وحدة لبنان وأمنه واستقراره هو حق له وهو مكسب لأوروبا وفرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية ندينها بشدة ونرى أن عدم تكرارها مرتبط بوجود دولة قوية في لبنان ودول مستقرة في الشرق الأوسط وحل عادل يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة. واسمحوا لنا من باب التركيز أن نكرر ما قالته في هذا الخصوص أمام البرلمان الأوروبي ممثلة المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة وذلك بعد زيارتها لبنان ومعاينتها لإعداد النازحين السوريين، إذ قالت حرفيا: "ما من بلد في التاريخ تعرض لحال مماثلة، فالامر يبدو بالنسبة إلى لبنان كما لو أن فرنسا تستضيف في وقت واحد سكان بلجيكا وليتوانيا معا فأعداد النازحين السوريين إلى لبنان يناهز ثلث عدد سكانه". كما نلفت انتباهكم إلى ما تعلمونه بالتأكيد إلى وجود مناطق شاسعة وآمنة في سوريا تتمتع بالهدوء، بإمكان الأمم المتحدة تزويدها بالمساعدات وإبقاءها بمنأى عن اي انتكاسة أمنية جديدة. فعليه، فإننا ننتظر منكم مبادرة تضامن مع السوريين واللبنانيين بإقتراحكم على شركائكم في النفوذ الدولي ببناء مخيمات للنازحين السوريين في هذه الأراضي السورية الآمنة كمحطة اولى تسبق عودتهم الى مدنهم وقراهم. فشرف فرنسا وصداقتها واهتمامها الدائم بلبنان يتطلب من سيادتكم مساعدته بالإعتراض على أي مخطط خبيث يرمي الى شراء صمتنا بأموال وهمية من اجل ارهاق الأرض اللبنانية بأعداد اللاجئين والنازحين. سيدي الرئيس، إن فرنسا الحاملة لقيم الحرية والعدالة والمساواة وقيم انسانية عديدة والتي نتقاسم معها هذه القيم مدعوة من خلالكم بأن تأخذ بكل محبة وصداقة وبعين الإعتبار هموم وهواجس المسيحيين التي يتقاسمونها مع قسم كبير من المسلمين، وذلك كي يبقى لبنان منارة في هذا الشرق ومثالا يحتذى لتجسيد هذه القيم. وفي الختام، كم كنا نتمنى أيها الضيف الكبير لو أن رئيس الجمهورية اللبنانية كان في استقبالكم ومن حوله أركان الدولة بكل مكوناتها، لكن هذا شأن آخر تعرفون خلفياته بلا شك. إن الفراغ في رئاسة الجمهورية على خطورته، لن يمنع اللبنانيين والموارنة خصوصا من الترحيب بكم بالحفاوة اللازمة. مع تقديرنا لشخصكم الكريم واحترامنا للشعب الفرنسي الصديق، نقول لكم تكرارا أهلا وسهلا".