إسرائيل مستمرة في تنفيذ جريمة التوسع في سياسة الاستيطان

بناء مستوطنة جديدة في الضفة الغربية لكسب تأييد المتطرفين للحكومة

إسرائيل تزج بالشيخ أبو صلاح في السجن مجدداً

محكمة إسرائيلية تؤكد إدانة طفل من المناصرة بمحاولتي قتل

المستوطنون يتابعون السطو على منازل المقدسيين بالقوة

منظمة التحرير غير متفائلة بتقارير الرباعية الدولية

جنرال إسرائيلي : أسلوب الحروب التقليدية انتهى وحروب المستقبل إلكترونية


    

تخطط وزارة الحرب الإسرائيلية بالتعاون مع منظمة «أماناه» لبناء مستوطنة جديدة على الأراضي التي سلبها الاحتلال الإسرائيلي أخيراً جنوب مدينة نابلس؛ من أجل إرضاء المتطرفين الذين يستوطنون في بؤرة «عموناه» والتي من المقرر إخلاؤها وهدمها حتى نهاية العام الحالي في ما جرفت جرافات الاحتلال 50 دونماً واقتلعت 50 شجرة زيتون في كفر قدوم (16 كيلومتراً غرب نابلس) وجاء قرار الاحتلال ببناء هذه المستوطنة الواقعة قرب مستوطنة «شيلو» بين مدينتي نابلس ورام الله من أجل إرضاء المعارضين لإخلاء 40 عائلة تستوطن في بؤرة «عموناه» ونقلهم إلى المستوطنة الجديدة التي ستحتوي على 138 وحدة استيطانية تملك منظمة «أماناه» الحق في بيع 90 وحدة، منها لصالحها رغم التحقيق مع زعيم المنظمة الشهر الماضي بتهم النصب والاحتيال. وذكرت صحيفة «هآرتس العبرية» أن المخططات الهندسية للمستوطنة باتت جاهزة وأنها تملك نسخة منها، وأن المستوطنة سيتم بناؤها على الأراضي التي أسمتها إسرائيل «أراضي الدولة» بعد مصادرتها من الفلسطينيين قرب بؤرة «غئولات تسيون». من جهة أخرى، أفاد منسق المقاومة الشعبية في القرية مراد شتيوي بأن قوات الاحتلال جرفت 50 دونما، واقتلعت 50 شجرة زيتون مثمرة، بحجة شق طريق أمنية تحيط بمستوطنة «متسفي يشاي» المقامة على أراضي الفلسطينيين في البلدة. وفي تطورات غزة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن إسرائيل ستواصل عملياتها على الحدود مع القطاع بحثاً عن أنفاق لمنعها من الوصول إلى الأراضي الإسرائيلية بعد أيام من المواجهات. بدورها، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أن الهدوء ربما عاد إلى غزة إلا أن التهدئة أصبحت ناجزة، ربما، بعد أن وافقت إسرائيل على سحب آلياتها لكشف الأنفاق من القطاع. وقالت الصحيفة إن إسرائيل سحبت القوات التي تبحث عن أنفاق في مدى 100 متر من حدود القطاع، وأن يوم الأحد لم تجر أعمال بحث عن أنفاق في هذا المدى. واعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة بالضفة الغربية. وذكرت الإذاعة الإسرائيلية، التي أوردت الخبر، أنه تمت إحالة المعتقلين إلى الجهات المختصة للتحقيق معهم. وتعتقل إسرائيل بصورة شبه يومية فلسطينيين تصفهم بأنهم «مطلوبون لأجهزة الأمن للاشتباه في ضلوعهم في ممارسة الإرهاب الشعبي والإخلال بالنظام العام والقيام بأعمال شغب». هذا ووجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الأحد، انتقاداتٍ إلى نائب رئيس أركان الجيش يائير جولان، بعد تصريحاتٍ دعا فيها إلى "فحص الضّمير الوطني" في ذكرى المحرقة، معتبراً أنّ "المقارنة التي بدت في تصريحات نائب رئيس هيئة الأركان حيال الأحداث في ألمانيا النازية قبل 80 عاما صادمة". وقال، تعليقاً على التّصريحات التي أحدثت جدلاً واسعاً، أنّ " إنّهم يظلمون المجتمع الإسرائيلي ويتسببون في التقليل من أهمية المحرقة"، مؤكّداً أنّ "جولان ضابط ممتاز، لكن تصريحاته حول هذه المسألة كانت خاطئة تماما وغير مقبولة بالنسبة لي". وكان جولان، المعروف بآرائه الصريحة، قال، يوم الأربعاء، أنّ المحرقة "يجب أن تدفعنا للتفكير بطبيعة الإنسان، حتى لو كان الإنسان نحن". وأضاف: "إن كان هناك ما يخيفني حول إحياء ذكرى المحرقة هو الاعتراف بالعمليات المقززة التي حدثت في أوروبا بشكل عام، وخصوصا في ألمانيا، قبل 70 أو 80 أو 90 عاماً، والعثور على مؤشرات منها بيننا اليوم في عام 2016"، مؤكّداً أنّه "ليس هناك أكثر سهولة من كراهية الغريب، وإثارة الرعب والمخاوف والتصرف مثل الحيوانات". وكانت تصريحات رئيس الأركان جادي إيزنكوت أثارت جدلاً واسعاً بين الإسرائيليّين بعد دعوته إلى عدم الإفراط في استخدام القوة مع الفلسطينيين كردٍّ على "أعمال العنف". على صعيد آخر دخل رئيس "الحركة الإسلاميّة" الشيخ رائد صلاح، صباح يوم الأحد، إلى سجن "بئر السّبع" لتنفيذ حكم بالسجن لمدة تسعة أشهر، صدر ضدّه في وقت لاحق بتهمة "التحريض على العنف". ووصل صلاح، الّذي يُلقّبه الفلسطينيّون بـ"شيخ المسجد الأقصى"، إلى المعتقل وسط تواجد العشرات من أنصاره، لتنفيذ الحكم الذي صدر في نيسان الماضي، بعد خطبة ألقاها في القدس المحتلة قبل تسع سنوات. وقال صلاح للصحافيين، قبيل دخوله السجن: "إنّ الاعتقال لن يثنينا عن مواصلة الدّفاع عن المسجد الأقصى". وانطلق موكب شعبي ورسمي كبير مرافقاً لصلاح في طريقه إلى السّجن. وشاركت في الموكب القيادات الفلسطينية في الداخل والنواب وممثلو مؤسسات وهيئات وطنية، وانطلق الموكب من مدينة أم الفحم مسقط رأس الشيخ صلاح، نحو مدينة بئر السبع. حمل الشيخ صلاح لقب "شيخ المسجد الأقصى"، لنضاله الطويل والمتواصل في الدفاع عن إسلامية مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى، و"رفض محاولات إسرائيل لتهويده". وتعتبر حكومة الاحتلال الشيخ صلاح، أحد الزّعماء العرب المحرّضين على "العنف". وصلاح من مواليد مدينة أم ّالفحم، التي تعتبر ثاني أكبر المدن الفلسطينية في الأراضي المحتلة بعد مدينة الناصرة، في العام 1958. وتلقى في أم الفحم، تعليمه المدرسي قبل أن ينتقل إلى مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، للحصول على شهادة البكالوريوس في الشريعة الإسلامية من جامعة "الخليل". واعتقلته السلطات الإسرائيلية في العام 1981، لاتهامه بالانتماء إلى "تنظيم محظور"، "أسرة الجهاد"، قبل أن تفرض الإقامة الجبرية عليه. وكان هذا هو اعتقاله الأول ولكنه لم يكن الأخير، وتخلّل ذلك منع من السفر وفرض إقامات جبرية، ومنع من دخول القدس المحتلة، إضافة إلى الإصابة بالرصاص. ولكن صلاح، دأب على التصريح بأن هذه الاعتقالات والإجراءات لا تخيفه. وكتب صلاح في تدوينة له على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، عقب صدور الحكم عليه بالسجن العام الماضي: "على أعتاب السجون، لا لن نذل ولن نهون.. وإن كان السجن ثمناً ضرورياً لنصرة القدس والمسجد الأقصى فمرحباً بالسجون". وبرز اسم صلاح، للمرّة الأولى، عندما نجح بأغلبيّة كبيرة على منافسيه في الانتخابات لرئاسة بلدية أم الفحم في العام 1989، وذلك لثلاث مرات متتالية إلى أن استقال في العام 2001 ليتفرغ لشؤون المسجد الأقصى. وكان صلاح، وهو أب لثمانية أبناء، من مؤسسي "الحركة الإسلامية" في فلسطين المحتلة، في بداية السبعينيات من القرن الماضي. وفي العام 1996، حدث انشقاق داخل الحركة، بعد قرار رئيسها الشيخ عبد الله نمر درويش، خوض انتخابات الكنيست الإسرائيلي، وهو ما رفضه صلاح، وترأس على إثره ما عرف بـ"الحركة الإسلامية-الجناح الشمالي". وكان صلاح نجح قبل ذلك، وتحديداً في العام 1996، في قيادة "جهد" الحركة الإسلامية لترميم المصلى المرواني، داخل المسجد الأقصى، في غفلة من سلطات الاحتلال، إلى أن تمّ افتتاح بوابات المصلى الكبيرة أمام المصلين في العام 2000. وكانت هذه بداية المواجهة بينه وبين السلطات الإسرائيلية، التي تردد آنذاك أنها تريد تحويل المصلى المرواني، الذي تطلق عليه اسم اسطبلات سليمان، لكنيس يهودي. وتتالت المواجهات بعد ذلك، ففي العام 2000 أنشأ مؤسسة "الأقصى لإعمار المقدسات"، وهي مؤسسة تعنى بالدفاع عن المقدسات الإسلامية في فلسطين المحتلة، وعلى رأسها المسجد الأقصى. وعلى مدى سنوات وحتى الآن، نشطت المؤسسة في كشف المخططات الإسرائيلية، داخل وحول المسجد، مستندة إلى تقارير عبرية تترجم إلى اللغة العربية، فضلاً عن جولات ميدانية لطواقمها في مناطق الحفريات الإسرائيلية. وأطلقت "الحركة الإسلامية"، ما يعرف بـ"برنامج مسيرة البيارق"، الذي يجلب، في حافلات مجانية، شهرياً عشرات الآلاف من العرب من القرى والمدن العربية في فلسطين المحتلة إلى المسجد الأقصى لإعماره بالمصلين، عقب منع الاحتلال لغالبية فلسطيني الضفة المحتلة وقطاع غزة من الوصول إليه. وفي العام 2000، أطلق شرطي إسرائيلي الرصاص على رأس الشيخ صلاح، أثناء مشاركته في مسيرة تضامنية مع المسجد الأقصى، ما أدى لإصابته بجراح بين طفيفة ومتوسطة. وكان العام 2000 هو العام الذي انطلقت فيه انتفاضة الأقصى في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، بعد اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون للمسجد. ولجأت سلطات الاحتلال بعد اندلاع الانتفاضة، إلى التضييق عليه، فقرر وزير الداخلية الإسرائيلي في حزيران العام 2002 منعه من السفر. كما اعتقل صلاح مجدداً في 13 أيار العام 2003، بعد اتهامه وعدداً من قادة "الحركة الإسلامية" في فلسطين المحتلة، بتهمة تبييض الأموال لصالح حركة "حماس". وصدر قرار مطلع العام 2007، بمنعه من دخول المسجد الأقصى ومنعه من الاقتراب من أسوار البلدة القديمة على مسافة 150 متراً، ومنعه من الاجتماع مع أكثر من سبعة أشخاص في مكان عام في القدس المحتلة، وذلك على خلفية نشاطه ضد هدم "طريق باب المغاربة المؤدي إلى المسجد الأقصى". وفي 22 آب العام 2007، اقتحمت قوات شرطة الاحتلال حفل عشاء خيري نظّم على سطح منزل آل الحلواني، في حي وادي الجوز في القدس الشرقية المحتلة، وكان الشيخ صلاح، من ضمن المتواجدين، وتم اعتقاله لفترة محدودة. كما مُنع على إثر ذلك، من دخول القدس المحتلة بأمر من سلطات الاحتلال، وما زال ممنوعاً من دخول المدينة منذ ذلك الحين، إلا في حال وجود جلسات لمحاكمته. وفي 31 أيار العام 2010، شارك صلاح في رحلة سفينة "مافي مرمرة" التركية، ضمن ما عُرف آنذاك باسم "أسطول الحرية"، الهادف لفك الحصار عن قطاع غزة، والذي تعرض لهجوم إسرائيلي في المياه الدولية، ما أدى إلى مقتل 10 متضامنين أتراك. واعتقلت السلطات الإسرائيلية صلاح، لمدة أسبوع، أثر وصول سفينة "مافي مرمرة"، قسراً إلى ميناء إسدود في الأول من حزيران العام 2010. وفي 13 تموز العام 2010، حكمت المحكمة المركزية الإسرائيلية في القدس، بالسجن لمدة خمسة أشهر على الشيخ صلاح بتهمة التحريض، في الأحداث التي أعقبت هدم تلة المغاربة حيث بدأت فترة السجن في 25 من ذات الشهر، إلى أن أطلق سراحه في 12 كانون الأول من ذات العام، لتدوم خمسة أشهر. وعادت السلطات الإسرائيلية لاعتقاله في 22 شباط العام 2011، ومكث في السجن حتى الثاني من آذار من ذات العام بتهمة التواجد في القدس. وفي 28 حزيران العام 2011، اعتقلت السلطات البريطانية صلاح في لندن، بناءً على شكوى منظمات مؤيدة لـ"إسرائيل"، وأفرجت عنه في 18 تموز من ذلك العام. وفي العام 2013، وجهت له النيابة العامة الإسرائيلية، تهمة التحريض على العنف والتحريض على الكراهية، وأدانته محكمة الصلح الإسرائيلية بالتحريض على العنف، وأسقطت عنه تهمة التحريض على الكراهية، وحكمت عليه بالسجن ثمانية أشهر. إلا أن النيابة العامة الإسرائيلية، استأنفت على القرار إلى المحكمة المركزية، وطلبت إدانته بالتحريض على الكراهية، مطالبةً باعتقاله ما بين 18 و40 شهراً، على الزعم من التحريض في خطبة ألقاها في 16 شباط العام 2007 في وادي الجوز في القدس المحتلة. وآنذاك، دمرت سلطات الاحتلال طريق المغاربة، فخطب صلاح، الجمعة في جمع من المصلين الذين تجمعوا في منطقة وادي الجوز، بعد أن منعت سلطات الاحتلال الشبّان من الصلاة في المسجد الأقصى. ونسبت إليه النيابة العامة قوله في هذه الخطبة: "المؤسسة الإسرائيلية تريد بناء الهيكل من أجل استخدامه كبيت صلاة لله، كم هي وقحة وكم هي كاذبة". وأضاف:" لا يمكن أن يتم بناء بيت صلاة لله ودماؤنا ما زالت على ملابس، وأبواب، وطعام وشراب جنرالات إرهابيين". وبدأ زعيم «الحركة الإسلامية» الشيخ رائد صلاح، تنفيذ حكم أصدرته محكمة إسرائيلية يقضي بسجنه تسعة أشهر. وفي تشرين الأول الماضي حكم على صلاح بالسجن 11 شهراً، خفّضتها المحكمة العليا في نيسان إلى تسعة أشهر. وبدأ أمس تنفيذ عقوبته بعدما رافقه مئات من المؤيدين إلى مدخل سجن بئر السبع، بينهم عدد من النواب العرب في الكنيست. وتتهم السلطات الإسرائيلية رائد صلاح بالتحريض على الشغب في المسجد الأقصى، ما أدى إلى اندلاع مواجهات في تشرين الأول. وفي آذار العام 2014 حكمت عليه محكمة في القدس بالتحريض على العنف في المسجد الأقصى في العام 2007 وصدر عليه حكم بالسجن ثمانية أشهر. وطعنت السلطات وصلاح في الحكم. وفي العام 2014 حكمت عليه محكمة القدس بتهمة التحريض أيضاً على العنصرية ما رفع عقوبة السجن إلى 11 شهراً، في حكم طعن فيه الجانبان أيضاً. وفي تشرين الأول 2015 أيدت محكمة القدس الحكم، وطلب صلاح إذناً لرفع القضية إلى المحكمة العليا، التي ردت الطلب، لكنها خفضت عقوبة السجن من 11 شهرا إلى تسعة أشهر. وقال صلاح، مبتسماً أمام أنصاره لدى مغادرته أم الفحم، إنه «شرف لي وللأمة أن ادخل السجن من اجل الحفاظ على الأقصى والقدس الشريف». وأضاف «ادخل السجن بمشيئة الله وليس بمشيئة (رئيس الحكومة بنيامين) نتنياهو». وحظر الاحتلال «الحركة الإسلامية» فرع الشمال، التي يرأسها صلاح، في تشرين الثاني، بعد اتهامها بتحريض الفلسطينيين وفلسطينيي الـ48 على العنف عبر نشرها «أكاذيب» حيال الوضع في باحة المسجد الأقصى. في مجال آخر دانت محكمة إسرائيلية، يوم الثلاثاء، الطفل الفلسطيني أحمد صالح مناصرة (14 عاماً) بـ"محاولتي قتل لإسرائيليين وحيازة سكين"، على خلفية تنفيذه عمليّة طعن في مستوطنة "بسغات زئيف" في تشرين الأوّل العام 2015. في حين أعلنت شرطة الإحتلال جرح مستوطنتين بهجوم تعرضتا له في القدس المحتلة. ونسبت محكمة الإحتلال، خلال جلسة "حسم الإدانة" للطفل مناصرة، تنفيذه عملية طعن مع ابن عمه، الشهيد حسن مناصرة، في مستوطنة "بسغات زئيف" المقامة على أراضي حي بيت حنينا شمال القدس المحتلة، أصيب فيها مستوطنان، واعتقل حينها الطفل مناصرة وهو مصاب وبحالة صعبة، ثم حُوِّل الى مؤسسة داخلية مغلقة في "عكا" أشبه بالسجن. من جهة ثانية، أصيبت مستوطنتان بعملية طعن قرب مقر شرطة الاحتلال "عوز"، القريبة من جبل المكبر جنوب مدينة القدس المحتلة، فيما أعلن الاحتلال اعتقال المنفذَين. وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن فلسطينيين اثنين (13 و14 عاماً)، طعنا إسرائيليتين أثناء مرورهما بالقرب من مقر شرطة الاحتلال في جبل المكبر، ولاذا بالفرار، قبل إعلان شرطة الاحتلال اعتقالهما. وأشارت الصحيفة إلى أن إحداهن أصيبت بطعنات في الجزء العلوي من جسدها، وإصابتها متوسطة. فيما أوضح مستشفى "شعاري تصيدق" أن رجال الإنقاذ قاموا بإسعاف المصابتين في المكان قبل نقلهما الى المستشفى. هذا وتختلف الآراء بشأن ما إذا كانت الاحتكاكات الجارية على الحدود مع قطاع غزة بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي المقاومة الفلسطينية ستقود إلى مواجهة واسعة أم لا. فهناك من يعتقدون أن العد التنازلي للحرب الإسرائيلية المقبلة قد بدأ في حين هناك من يؤكدون أن لا مصلحة للطرفين في الانزلاق نحو الصدام الواسع. وبغض النظر عن صحة هذا الموقف أو ذاك وهو ما يمكن العثور على أسانيد مؤيدة أو مناقضة له فإن كلمة السر في الواقع الراهن هي كلمة «معضلة». الإسرائيليون يكثرون هذه الأيام من وصف الواقع المحيط بالوضع في قطاع غزة بأنه يشير إلى المعضلة التي تعيشها حركة حماس والتي تتولى حكم وإدارة القطاع من جهة وإدارة العمل المقاوم بشكل رئيسي من جهة أخرى. ويزداد الحديث عن معضلة حماس بسبب تراجع احتمالات المصالحة بين الفلسطينيين وتزايد الوضع المعيشي المأساوي في القطاع وتفاقم حالة الحصار التي يعانيها ما يقرب من مليونين من سكانه جراء السلوكيات الإسرائيلية وإغلاق معبر رفح. وكثيراً ما تحدث إسرائيليون عن احتمال أن تكسر حماس الحصار بالنار وبطريقة شمشونية خصوصاً مع تكاثر الأحاديث عن قرب امتلاك الدولة العبرية تكنولوجيا اكتشاف الأنفاق ما يحيد هذا السلاح الاستراتيجي بيد حماس. ولكن كان هناك أيضاً من تحدث عن أن التوقعات الإسرائيلية بانهيار حماس أو انتفاض الجمهور الغزي عليها لم يتحقق برغم مرور ما يقرب من عشر سنوات على سيطرتها على القطاع. ويذهب بعض هؤلاء إلى القول بأن حماس خصوصاً والسكان في غزة عموماً أفلحوا في تطوير آليات استيعاب واحتمال تمكنهم من مواجهة آليات الحصار الإسرائيلية بطرق خلاقة. ومن الجائز أن الحرب الأخيرة على غزة والتي يتساجل الإسرائيليون حتى الآن حول ما إذا كانت فشلاً أم نجاحاً أظهرت أن المعضلة ليست مجرد وصف لواقع ما تعانية حماس وسكان غزة وإنما هي أيضاً وصف لما تعانيه إسرائيل مع غزة. فالحصار ليس فقط لم يحقق لإسرائيل ما كانت تتمنى وإنما خلق في القطاع أنماطاً من التحديات التي تقف الدولة العبرية أحياناً عاجزة عن تصورها. ويمكن القول إن هذه التحديات أفلحت في تحويل القطاع من «منطقة ساقطة عسكرياً»، حسب التعبير الذي كان شديد الرواج في الماضي إلى شوكة حقيقية في خاصرة إسرائيل. وقد أثبت صمود القطاع خلال واحد وخمسين يوماً في الحرب الأخيرة وتوجيهه الضربات الصاروخية إلى العمق الإسرائيلي طوال هذه الفترة معضلة الإسرائيلي في التعامل مع هذه المنطقة. وليس صدفة أنه في الأسبوع الأول من الحرب الأخيرة بدأت الأصوات داخل الحكومة الإسرائيلية تطالب بانتهاج سياسة مختلفة مع القطاع بعد أن ثبت فشل سياسة الخنق والحصار. وصار هناك من يحاجج بأن السبب الأساس وراء نجاح سكان القطاع ومنظمات المقاومة فيه بتطوير قدرات للصمود والمواجهة يكمن في وصولهم لحالة إحساسهم بعدم امتلاك ما يخسرونه. ولذلك فإن الجولة الحالية من الاحتكاكات ترافقت مع تقارير إسرائيلية تتحدث عن أن المجلس الوزاري المصغر سيبحث ولأول مرة جدياً في مسألة منح القطاع منفذاً بحرياً خاصاً. صحيح أن التقارير الإسرائيلية لا تشير حتى الآن إلى وجود أغلبية في حكومة نتنياهو تؤيد مثل هذه الخطوة التي تواجه تعقيدات ليست فقط إسرائيلية ولكن هناك ميل أكبر من أي وقت مضى لمناقشة الأمر. ويعرض بعض أنصار فكرة الميناء بين الوزراء الإسرائيليين أبعاداً سياسية هامة لها، بينها ترسيخ الانفصال بين الضفة والقطاع وخلق كيانين منفصلين في المصالح والجغرافيا وهو ما يثير مخاوف في أوساط فلسطينية عديدة. لكن من المؤكد أن المخاوف من أثر الانفصال ليست لدى بعض الفلسطينيين أقوى من مخاوف أثر الموت البطيء الذي تعيشه الناس في القطاع جراء الانقطاع عن العالم. وفي كل حال فإن المعضلة التي خلقتها إسرائيل لقطاع غزة بسكانه وقواه ترتد عليها بقوة لا تقل حدة بصورة المقاومة التي ترفض أن تتراجع أو تلين. وواضح أن أحداث الأيام الأخيرة ظلت محصورة في نقاط معينة في شمال وجنوب القطاع ولم تقد إلى توسع رقعة الاشتباك ولم توقع كثيرا من الإصابات. وهذا ما يعتبره المراقبون تصعيداً مدروساً ومواجهة تحت السيطرة، ولكن الجميع يتعامل معها من منطلق تجربة الماضي التي أفادت أن ما يفصل بين المدروس ومنفلت العقال شعرة. ومثل هذه الشعرة أحياناً لا تتوفر في العلاقة بين إسرائيل والقطاع برغم نشوء ما يمكن اعتباره ردعاً متبادلاً ولو بشكل جزئي. والواقع أن معظم المعلقين الإسرائيليين يتعاملون بحذر مع التقديرات المستقبلية بشأن وجهة التطورات. فكثيراً ما خابت ليس فقط تقديراتهم وإنما أيضاً تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية. وهذا ما يشكل اليوم موضوع النقاش الساخن في إسرائيل بعد صدور تقرير مراقب الدولة عن أداء القيادة الإسرائيلية السياسية والعسكرية في الحرب والذي تميز باختلاق الأكاذيب وإخفاء المعلومات لتغطية العجز والقصور والإخفاقات. ومن المؤكد أن تجارب الماضي مع القطاع تدفع القيادة الإسرائيلية للتفكير عدة مرات قبل أن تقرر التصعيد في القطاع برغم الإعلانات المتكررة بأن مجابهة خطر الأنفاق يحتل المرتبة رقم واحد في سلم اهتمامات الجيش الإسرائيلي. واستولت جمعية »عطيرت كوهنيم« الاستيطانية على منزل في البلدة القديمة في القدس المحتلة، في حين نددت منظمة غير حكومية إسرائيلية بإنشاء مقر لمنظمة مؤيدة للاستيطان في حي آخر في الجزء المحتل من المدينة، فيما يبتّ القضاء الإسرائيلي بمصير الأسير المضرب عن الطعام منذ 68 يوماً، سامي جنازرة. وأوضحت »عطيرت كوهانيم« أن »مبنى جديداً في البلدة القديمة أصبح بأيدي اليهود«. وقالت المنظمة الاستيطانية، إن »المبنى سيقوم باستيعاب ثلاث أو أربع عائلات يهودية وطلاب مدارس دينية تلمودية«، وتقدر الجمعيات الاستيطانية وجود ألف مستوطن في الحي الإسلامي في البلدة القديمة، إضافة إلى 4 آلاف آخرين في الحي اليهودي الذي يعتبر حياً استيطانياً. ونددت حركة السلام الآن بـ»تشييد مبنى ضخم باسم بيت أمانا في حي الشيخ جراح في القدس المحتلة سيضم مقر شركة أمانا التي تعد شركة خاصة تعمل على تأسيس أو تسمين المستوطنات وكانت تقف خلف عدد من البؤر الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية«. وأمانا تابعة لحركة »غوش ايمونيم« الاستيطانية، التي أطلقت الاستيطان في الضفة في سبعينيات القرن الماضي. وتتهم حركة السلام الآن حكومة بنيامين نتانياهو بأنها »تقوم بعمل قذر« عبر »مصادرة أراضي من الفلسطينيين عبر طريقة غير قانونية لمنحها لأمانا«. وتنظر المحكمة العليا الإسرائيلية في التماس قدمه الأسير الفلسطيني المضرب عن الطعام منذ 68 يوماً سامي جنازرة، احتجاجاً على تمديد اعتقاله الإداري، في وقت يخوض سبعة أسرى الإضراب عن الطعام لفترات متفاوتة، فيما تسلمت عائلة شهيد جثمان ابنها في أول تنفيذ لقرار قضائي إسرائيلي بهذا الشأن. وأفادت الناطقة باسم نادي الأسير الفلسطيني أماني سراحنة أن المحكمة الإسرائيلية ستنظر في وضع الشاب جنازرة المعتقل منذ الخامس عشر من نوفمبر الماضي، وتم تجديد اعتقاله الإداري لأربعة شهور. وجنازرة (43 عاماً) محتجز الآن في مستشفى سروكا الإسرائيلي، الذي نقل إليه قبل بضعة أيام، إثر تدهور حالته الصحية بعد إضراب عن الطعام بدأ في الثالث من مارس الماضي. وقال تقرير فلسطيني إن سبعة أسرى فلسطينيين يضربون عن الطعام حالياً في سجون إسرائيل أقدمهم منذ 68 يوماً على التوالي. وذكرت »هيئة شؤون الأسرى والمحررين« في منظمة التحرير الفلسطينية في تقريرها أن الأسير جنازرة أقدم الأسرى المضربين عن الطعام. وتمكنت عائلة الشهيد محمد نمر، الذي ظل جثمانه محتجزاً لأشهر عدة لدى إسرائيل من دفنه ليل الأحد- الاثنين ليكون أول جثمان يستعاد، منذ توصية المحكمة الإسرائيلية العليا بتسليم الأهالي جثامين أبنائهم. وشارك 30 شخصاً من عائلة محمد نمر (37 عاماً) في جنازته قرب البلدة القديمة في القدس المحتلة، خضوعاً لشروط السلطات الإسرائيلية. وفرض على العائلة دفع كفالة قدرها 20 ألف شيكل (5,200 دولار) لسلطات الاحتلال كونها ضمانة لتنفيذ شروطها. وقال مركز إعلام القدس إن نحو 10 مستوطنين متطرفين اقتحموا باحات المسجد الأقصى المبارك، حيث يأتي ذلك ضمن الاقتحامات اليومية التي ينفذها المتطرفون اليهود. وإلى الشمال الشرقي من القدس، ذكرت مصادر صحافية أن قوات الاحتلال اعتقلت شابا وفتى قاصرا عقب دهم منزليهما في قرية العيسوية، إضافة لاعتقال قوات خاصة تابعة لجيش الاحتلال الشاب رامي محمد رشيد عودة من منزله في مخيم قلنديا شمالي القدس بعد دهم منزله والعبث بمحتوياته، فيما اعتقل شاب مقدسي من منزله بمنطقة الشيخ سعد في بلدة جبل المكبر جنوبي شرق القدس. وفي بلدة بيرزيت شمالي رام الله وسط الضفة الغربية اعتقلت قوات الاحتلال الطالبة في كلية الهندسة بجامعة بيرزيت آلاء عساف، عقب دهم منزلها والعبث بمحتوياته ثم اقتادتها إلى جهة مجهولة، كما اعتقلت قوات الاحتلال 3 شبان من قرية دير أبو مشعل بمحافظة رام الله، واقتادتهم إلى جهة مجهولة. إلى ذلك، منعت سلطات الاحتلال الأسيرة المحررة والطالبة في جامعة بيرزيت أسماء قدح من دخول جامعتها إلى 22 من أيلول القادم، وذلك بعد شهرين من الإفراج عنها من سجون الاحتلال بعد أن أمضت 3 شهور رهن الاعتقال الإداري بلا تهمة. وإلى الجنوب من الضفة، صرحت مصادر صحافية إن قوات الاحتلال اعتقلت سبعة شبان من بلدة الخضر جنوب بيت لحم عقب دهم منازلهم واقتيادهم إلى جهات مجهولة، إضافة لاعتقال شاب آخر من بلدة بيت فجار ببيت لحم. كما اعتقلت قوات الاحتلال شابا من منزله في بلدة بيت فوريك شرقي نابلس شمالي الضفة الغربية، والأسير المحرر ثابت نصار من بلدة مادما جنوب نابلس، وثم اقتادتهما إلى جهة مجهولة، إضافة لاعتقال شاب من بلدة السيلة الحارثية غرب جنين على حاجز عسكري بالقرب من قرية برطعة جنوب غرب جنين إلى الشمال من الضفة. واعتقلت قوات الاحتلال 22 مواطناً من عدة محافظات في الضفة بينهم فتاة. وبين نادي الأسير الفلسطيني في بيان له، أن سبعة مواطنين اُعتقلوا من بلدتي الخضر وبيت فجار في محافظة بيت لحم، كذلك جرى اعتقال لثمانية مواطنين على الأقل من عدة أحياء وبلدات في القدس، فيما اُعتقل ثلاثة مواطنين بينهم فتاة من محافظة رام الله والبيرة، ومن محافظة نابلس اُعتقل مواطنين. إلى هذا فقد اعتقل الاحتلال مواطناً من مخيم قلنديا وهو: باسل حسن زيود. ومن محافظة جنين اُعتقل المواطن محمد غسان زيود 27 عاماً. وتضامناً مع الأسرى المضربين عن الطعام وأقدمهم سامي جنازرة المضرب منذ 66 يوماً، المضرب منذ 66 يوماً، والأسير منصورموقدةأقدم أسير مريض والذي يخوض اضراباً عن الطعام منذ 22 يوماً احتجاجاً على سياسة الإهمال الطبي، اعتصم عدد من أهالي الأسروممثلون عن المؤسسات الحقوقية امام بلدية البيرة في رام الله للمطالبة بضرورةالتدخل الدولي العاجل لإنقاذ حياة الأسرى من سجون العدو الإسرائيلي. وأعلنت محافظة رام الله والبيرة ومؤسساتها، برنامج فعاليات إحياء ذكرى النكبة، خلال اجتماع المجلس التنفيذي للمحافظة في قاعة بلدية البيرة بدعوة من اللجنة العليا لإحياء ذكرى النكبة وذلك تأكيداً على التمسك بالحقوق الوطنية الفلسطينية وتذكيراً بجرائم العدو الإسرائيلي وظلمه للفلسطينيين. وبدأت محاكمة جندي إسرائيلي قتل بالرصاص مهاجما فلسطينيا جريحا في اتهامات بالقتل الخطأ في قضية نادرة تركز على مزاعم بالاستخدام المفرط للقوة في مواجهة هجمات الفلسطينيين. وأظهر استطلاع للرأي أجري بعد فترة وجيزة من القبض على السارجنت إلور عزريا في آذار الماضي أن غالبية الإسرائيليين لا يريدون إجراء محاكمة عسكرية. ووصف مسؤولون فلسطينيون ما قام به الجندي الإسرائيلي بأنه قتل بدم بارد. وأثيرت الواقعة التي حدثت في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة عندما أظهر تسجيل فيديو صوره شاهد فلسطيني عزريا يطلق النار على رأس المهاجم الذي كان جريحا وراقدا على الأرض بعد أن طعن وأصاب جنديا آخر. وأظهر تشريح الجثة الذي حضره طبيبان أحدهما إسرائيلي والآخر فلسطيني أن رصاصة عزريا هي التي قتلت الفلسطيني. ويتهم زعماء فلسطينيون إسرائيل بممارسة الإعدام بلا محاكمة وهو اتهام تنفيه إسرائيل التي تحاول وقف موجة هجمات بالطعن وإطلاق النار والدهس بالسيارات مستمرة منذ شهور. وطلبت محامية فلسطينية من الشرطة الإسرائيلية نشر تسجيلات الكاميرات في موقع مقتل شقيقيَن فلسطينيين غربي القدس. وقالت المستشار القانوني لمنظمة التحرير المحامية نائلة عطية أنها تريد معرفة سبب مقتل مرام (24 عاماً) وإبراهيم طه (16 عاماً) من قرية قطنة واللذين لقيا حتفهما بنيران رجال الأمن الإسرائيليين على أحد المعابر. يشار إلى أن مرام أم لطفلتين وقتلت وهي حامل وقد أُطلقت باتجاهها وشقيقها 15 رصاصة، في وقت لم يشكل الاثنان أي خطر على الحراس المتواجدين. ميدانياً، قالت الشرطة الإسرائيلية: إن امرأتين إسرائيليتين في السبعينيات تعرضتا للطعن على أيدي مهاجمَين فلسطينيين أمس في القدس وإنه تم اعتقال اثنين من المشتبه فيهم. وأصيبت المرأتان بإصابات طفيفة بعد الهجوم الذي وقع في متنزه تالبويت في القدس وتم نقلهما للمستشفى للعلاج. وقال المتحدث باسم الشرطة ميكي روزنفيلد «تم اعتقال اثنين من المشتبه فيهم أثناء عمليات البحث» مضيفاً أن المشتبه فيهم فروا من مكان الحادث إلى منطقة جبل المكبر الفلسطينية في ضواحي القدس الشرقية. وفي غزة انتقد نائب رئيس وزراء وزير خارجية بلجيكا ديدييه ريندرز الثلاثاء «بطء» وتيرة إعمار قطاع غزة، مطالبا إسرائيل بإدخال مواد البناء اللازمة لعمليات الإعمار فيه. وأعلن ريندرز، في مؤتمر صحافي عقده في غزة، أنه قدم طلبا إلى الحكومة الإسرائيلية لاستئناف إدخال جميع مواد البناء المطلوبة لإعادة إعمار قطاع غزة بعد وقف إدخالها مطلع الشهر الماضي. وقال إنه يجب بناء كل المنازل التي دمرت في الهجوم الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة (صيف عام 2014) بأسرع وقت ممكن على أن يتضمن ذلك بناء منشآت المياه والكهرباء والمدارس. وأضاف «جئنا إلى هنا لنرى ما يمكن أن نفعله لتسريع وتيرة البناء والإعمار ونحتاج لذلك ليس فقط توفير الأموال المطلوبة بل كذلك فتح الباب أمام إدخال مواد البناء وهذا حق لسكان غزة». وأجرى ريندرز جولة تفقدية على منازل مدمرة في شرق مدينة غزة وأطلع على أوضاع سكان يقيمون في كرفانات حديدية بانتظار إعادة بناء منازلهم، ووصف ما عاينه بأنه دمار كبير. وأعلن في مؤتمره الصحافي أن بلاده اقترحت استضافة مؤتمر اقتصادي بحضور ممثلين عن الفلسطينيين من قطاع غزة ومن إسرائيل لـ»تنشيط الاقتصاد والتجارة». وقال عن ذلك «لا يجب أن تعتمد المنطقة هنا على الدعم الإنساني فقط لأننا ما نحتاج إليه إلى جانب المساعدات الدولية هو دعم اقتصادي لشراكة اقتصادية حقيقية». وقلل تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية من أهمية التقرير الذي تعده الرباعية الدولية حول الأوضاع في المناطق الفلسطينية المحتلة وحول آفاق التسوية السياسية للصراع الفلسطيني تمهيداً لتقديمه الى مجلس الأمن. ودعا خالد في تصريح مكتوب الى عدم انتظار الكثير من الرباعية الدولية قائلاً إن "إسرائيل حولتها ومن خلفها الادارة الاميركية الى شاهد زور لا وظيفة له غير مراقبة انتهاكات القوات والأجهزة الامنية الاسرائيلية لحقوق المواطنين الفلسطينيين تحت الاحتلال والى اطار دولي مشلول وعاجز يجري استحضاره في المناسبات كما هو الحال هذه الايام من أجل تضليل الرأي العام الدولي". ووصف الطريقة التي يجري اعداد التقرير بواسطتها بالمناورة السياسية، خاصة بعد ان اعتمد القائمون على اعداد التقرير مقاربة محايدة من خلال توجيه مجموعة من الاسئلة الى كل من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي للرد عليها. وقال: "كأن هذه الرباعية الدولية قد تحولت الى لجنة تقصي حقائق وبحاجة بعد غياب طويل إلى من يذكرها بواجباتها في الموقف من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، التي تمارسها دولة الاحتلال الإسرائيلي، والتي تتصرف كدولة استثنائية ودولة لا تحترم القانون الدولي ولا تخضع للمساءلة والمحاسبة". وحذر خالد من احتمال لجوء بعض اطراف الرباعية الدولية الى مناورات سياسية على حساب حقوق ومصالح الشعب الفلسطيني عند عرض مشروع التقرير على مجلس الأمن الدولي وذلك من خلال تحجيم دوره والاكتفاء بالطلب من المجلس إصدار بيان لا يقدم ولا يؤخر في ختام مداولاته، يوزع فيه المسؤولية عن اسباب فشل التقدم نحو تسوية الصراع على الجانبين. ودعا خالد الجانب الفلسطيني وبالتنسيق مع مصر والدول الصديقة أعضاء مجلس الامن الدولي الى مطالبة المجلس تحمل مسؤولياته بإدانة جميع النشاطات الاستيطانية ودعوة اسرائيل، الى وقف هذه النشاطات وقفا تاما دون قيد او شرط والى تفكيك المستوطنات. هذا وتسببت يافطة كبيرة نصبتها حركة حماس في قطاع غزة ، تتهم من خلالها الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بالتسبب بحصار قطاع غزة ووفاة الأطفال فيه محترقين، بأزمة جديدة بين حركة فتح وحماس، مما يهدد فرص عقد لقاءات جديدة للمصالحة. وقال المسؤول في حركة فتح، فيصل أبو شهلا، إن «هذا تصرف سيئ ومسيء». وأضاف - بحسب ما نشرت مواقع محلية في غزة - على لسانه، أن «هذا التصرف محاولة للهروب من المسؤولية، ومحاولة لإلصاق التهم بالغير. حماس هي المسؤولة عن قطاع غزة، وعن شركة الكهرباء، والبطالة والفقر، والجميع يعرف أنها هي التي تحكم قطاع غزة». ووصف أبو شهلا وضع اليافطة، بتصرف لا يخدم المصالحة الوطنية ويعطلها. وقال إن «رفع اليافطات ضد الرئيس محمود عباس، هي محاولة للهروب، وسنبلغ حماس برفضنا هذا الموقف». وتضع حماس وسط مفترق السرايا في غزة، يافطة ضخمة تحمل صورة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس وزرائه رامي الحمد الله، إلى جانب جثث أطفال متفحمة وكتب عليها «دماؤنا في أعناقكم». ورفعت الصورة بعد تنظيم مسيرات ضخمة ضد عباس، تحمله مسؤولية حصار قطاع غزة وقطع الكهرباء عنها، إثر وفاة 3 أشقاء السبت الماضي، محترقين بنيران الشموع التي يستخدمها أهالي غزة بديلا للكهرباء المقطوعة عنهم معظم الوقت. وكانت حادثة مصرع الأطفال الأشقاء أثارت جدلا كبيرا في الشارع الفلسطيني، وأشعلت حرب الاتهامات بين السلطة وحماس عن المسؤول عن حياة الناس في القطاع. واتهم رئيس حماس في غزة، إسماعيل هنية، السلطة الفلسطينية ورئيسها بالمشاركة في حصار غزة، وبرفض مشاريع تقدمت بها جهات مختلفة لإنهاء أزمة الكهرباء بشكل كامل في القطاع، أو تحسينها. ورد أسامة القواسمي، الناطق باسم فتح، بقوله إن حماس تتحمل المسؤولية عن الوضع الإنساني الصعب الذي يعاني منه سكان القطاع، متهما الحركة بمنع الحكومة من العمل في القطاع، وجباية أموال الكهرباء والضرائب لصالح عناصرها، من دون الاكتراث لمعاناة المواطنين واستغلالها كمية كبرى من الكهرباء لصالح قياداتها دون دفع أي ثمن مقابل ذلك. واستمر تفاعل الأزمة وسط استمرار تبادل الاتهامات. وأعلنت حركة حماس موافقتها على المبادرة الصادرة عن شبكة المنظمات الأهلية، التي تدعو إلى تشكيل هيئة وطنية لإدارة ملف الكهرباء في قطاع غزة بشكل كامل. ودعت الحركة، في بيان للمتحدث الرسمي باسمها سامي أبو زهري، إلى وضع هذه الفكرة موضع التنفيذ. وقال أبو زهري إنه لا علاقة لحركته مطلقًا بشركة الكهرباء، وإن بإمكان «أي لجنة وطنية إدارة الشركة وتحمل مسؤولياتها». وأضاف: «قد سبق للحركة في لقاء الفصائل مع الدكتور عمر كتانة (مسؤول الطاقة)، أن أكدت أنها لا تمانع أن تتسلم سلطة الطاقة في رام الله ملف الكهرباء بالكامل، على أن تتحمل مسؤولية علاج أزمة الكهرباء، وتوفير ما يلزم منها للجمهور». وكان مدير شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة، أمجد الشوا، قد اقترح تشكيل هيئة وطنية صاحبة قرار وبتوافق الجميع لإدارة ملف الكهرباء في قطاع غزة، ابتداء من محطة التوليد والخطوط «الإسرائيلية»، وصولا إلى شركة التوزيع، ويتم تسليمها كل الملفات وتعمل من دون تدخل من أي طرف. وأصدرت كتلة فتح البرلمانية بيانا، دعت فيه جميع القوى والفصائل والفعاليات الوطنية، إلى توحيد جهودها من أجل التصدي «لسياسة التمرد والانقسام، التي تتبعها حركة حماس في التعامل مع القضايا الوطنية وهموم ومصالح شعبنا». وقالت كتلة فتح البرلمانية، في بيان صحافي، إن «مأساة وفاة ثلاثة أطفال من عائلة الهندي جاءت نتيجة استخدام الشموع في ظل انقطاع الكهرباء المتكرر معظم الوقت في قطاع غزة، نتيجة التدمير الإسرائيلي محطات التوليد وخطوط توزيع الكهرباء، واستمرار الحصار وتعثر إعادة الإعمار، بسبب الانقسام الذي تعمل حماس على استمراره وإحباط الجهود المبذولة منذ سنوات لإنهائه». وأضافت في البيان: «إن ميليشيات حماس المسلحة تمنع حكومة الوفاق الوطني من القيام بأعمالها في قطاع غزة، وتسطو على المال العام، بما فيها الضرائب والرسوم وثمن الكهرباء لمكاتبها ومنازل قادتها، وتتصرف كأن قطاع غزة إمارة قائمة بذاتها وليست جزءا من دولة فلسطين». وأشارت إلى أن «حماس تتحدث وتسعى من خلال ما تمتلكه من وسائل إعلام مرئية ومسموعة ومقروءة، إلى تجزئة شعبنا والفصل بين محافظاته الشمالية والجنوبية، سياسيا واقتصاديا، كما يتحدث قادة التمرد من حماس عن مشروع بناء ميناء لدولة فلسطين في غزه كأنهم في عالم آخر لترسيخ الانقسام، ويسعون للابتزاز المالي والسياسي لتلبية مطالبهم وليس احتياجات أبناء شعبنا في قطاع غزه». وتابعت كتلة فتح: «لقد حان وقت الحقيقة بإنهاء الانقسام وتوحيد جهود وطاقات شعبنا والتصدي للانقساميين، الذين يعقدون الصفقات مع الاحتلال الإسرائيلي، ويضللون شعبنا والرأي العام بكلمة المقاومة». وأردف البيان: «يجب وضع حد لمعاناة أهلنا في قطاع غزة، وتصحيح المسار الوطني من خلال تعزيز الوحدة الوطنية ونظامنا السياسي، حتى نستطيع القيام بالأعباء المطلوبة في التنمية والبناء والتصدي للاحتلال، وتجسيد قيام دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس». من جانب آخر أعلن سفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية مصر العربية مندوب المملكة الدائم لدى جامعة الدول العربية عميد السلك الدبلوماسي العربي أحمد بن عبدالعزيز قطان، أن الصندوق السعودي للتنمية قام بتحويل ما يعادل مبلغ 60 مليون دولار أميركي، إلى حساب وزارة المالية الفلسطينية، وذلك قيمة مساهمات المملكة الشهرية لدعم ميزانية السلطة الوطنية الفلسطينية، لثلاثة أشهر (يناير وفبراير ومارس 2016م)، بواقع 20 مليون دولار شهرياً. وأكد قطان في تصريح له أن المملكة نموذج يحتذى به في تنفيذ القرارات والالتزامات الخاصة بدعم موازنة السلطة الوطنية الفلسطينية عبر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، وأنها سوف تستمر دوماً في دعم القضية الفلسطينية على كافة الأصعدة، مشيراً إلى أن المملكة حرصت منذ يناير 2013م، على زيادة حصتها في ميزانية السلطة الفلسطينية، من 14 مليون دولار إلى 20 مليون دولار شهرياً دعماً للقضية الفلسطينية. هذا وأشاد رئيس البرلمان العربي أحمد بن محمد الجروان بوقوف الشعب البرازيلي وحكومته إلى جانب الحق الفلسطيني والسلام العادل في المنطقة والعالم. ورحب الجروان بتصريحات ماورو فييرا وزير خارجية البرازيل، التي أكد فيها أن البرازيل تدافع بقوة عن قيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، مشيداً بموقف البرازيل ومعظم دول أميركا الجنوبية الثابت والرافض للاستيطان والاحتلال الإسرائيلي، مشيراً أنه لطالما دافعت البرازيل ودول أميركا الجنوبية عن القضايا العادلة في العالم وأهمها القضية الفلسطينية. وقال رئيس البرلمان العربي: «إننا إذ نتوجه بالشكر باسم الشعب العربي الكبير للشعب والحكومة البرازيلية على مثل هذا الدعم المشرف، فإننا نحض كل دول العالم للحذو حذو البرازيل والوقوف خلف القضية العادلة للشعب الفلسطيني وحقوقه المنصوص عليها دولياً، وأهمها قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وإدانة جرائم إسرائيل المتكررة ضد الفلسطينيين من خلال القوانين العنصرية ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، وسياسات الاستيطان والاعتقال التعسفي وآخرها تعذيب الأطفال في سجون الاحتلال، الذي لا يمكن أن تسكت عنه كافة دول العالم، ومنظماته الدولية والحقوقية. على صعيد آخر، يبدأ رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس في نهاية الأسبوع المقبل زيارة إلى الأراضي الفلسطينية وإسرائيل تستمر أربعة أيام يبحث خلالها المبادرة التي أطلقتها بلاده لاستئناف مفاوضات السلام الفلسطينية - الإسرائيلية. وقالت رئاسة الوزراء الفرنسية في بيان، إن «الزيارة التي تبدأ في 21 مايو الجاري وتستمر حتى 24 منه طابعها سياسي بالدرجة الأولى، وسيجري خلالها فالس مباحثات تندرج في إطار استئناف فرنسا جهودها للتوصل إلى اتفاق سلام يستند إلى حل الدولتين. وتستضيف باريس في 30 مايو اجتماعاً وزارياً دولياً حول النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي لتحريك المفاوضات المتوقفة منذ عامين، ولكن بغياب الطرفين المعنيين. وإذا تكلل هذا الاجتماع بالنجاح تستضيف عندها العاصمة الفرنسية مؤتمراً دولياً قبل نهاية العام يحضره هذه المرة الفلسطينيون والإسرائيليون. ووفق بيان رئاسة الوزراء الفرنسية فإن فالس سيبحث خلال الزيارة ملفي الاقتصاد والتعاون، كما سيكون للزيارة أيضاً طابع ثقافي واستذكاري وذلك عبر زيارات يقوم بها رئيس الوزراء الفرنسي إلى أماكن ترتدي دلالات رمزية. في مجال آخر حاولت باريس، أن تمتص غضب اسرائيل بعد تأييدها قراراً أصدرته منظمة «اليونيسكو»، التي تتخذ من العاصمة الفرنسية مقراً لها، حول ضرورة الحفاظ على التراث الفلسطيني في «فلسطين المحتلة»، وذلك قبل أيام من زيارتين متتاليتين سيقوم بهما وزير خارجيتها جان مارك آيرولت ورئيس الوزراء مانويل فالس إلى الأراضي المحتلة لبحث مؤتمر التسوية الذي تنوي فرنسا إطلاقه أواخر الشهر الحالي والذي ترفضه اسرائيل. وأعرب فالس عن «أسفه» لتأييد فرنسا قرار «اليونيسكو» حول القدس المحتلة، معتبراً انه يتضمن «صياغات مؤسفة، وفي غير محلها كان ينبغي تفاديها». وقال امام الجمعية الوطنية إن «هناك في قرار اليونيسكو صياغات مؤسفة، في غير محلها، تلحق ضرراً، وكان ينبغي من دون شك تفاديها»، مؤكداً ان هذا القرار الذي يشير الى «فلسطين المحتلة من دون ان يستخدم تسمية جبل الهيكل لن يغير شيئاً في سياسة فرنسا حيال الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين». وبمبادرة من دول عربية عدة، كان المجلس التنفيذي لـ «اليونيسكو» أصدر في الرابع عشر من نيسان الحالي، وبموافقة فرنسا، قراراً حول «فلسطين المحتلة» يهدف الى «الحفاظ على التراث الثقافي الفلسطيني والطابع المميز للقدس الشرقية». ووصف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو القرار بانه «سخيف». لكن فالس، وردا على سؤال للنائب الوسطي مئير حبيب الذي يحمل الجنسيتين الفرنسية والاسرائيلية، حاول تهدئة ما وصفه بأنها «تساؤلات» و «قلق» تعبر عنه اسرائيل وجمعيات يهودية في فرنسا. وقال «اريد ان اكرر امامكم بقوة واقتناع: إن فرنسا لم ولن تنكر الوجود والتاريخ اليهودي في القدس لا اليوم ولا غداً. ان انكار هذا التاريخ سيكون امراً سخيفاً»، مضيفاً أن «موقفنا واضح ولا يتغير: انه الدفاع عن حرية الزيارة والعبادة في القدس، المدينة التي ترمز الى الديانات الموحدة الثلاث، المدينة التي هي ملك جميع المؤمنين سواء كانوا يهوداً او مسيحيين او مسلمين»، مكرراً الموقف الذي اكده وزير خارجيته جان مارك ايرولت. هذا وكشف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو النقاب، في ظل احتفالات إسرائيل بذكرى إعلانها، عن أن التهديد بإرسال قوة عسكرية إسرائيلية لإنقاذ أعضاء السفارة في القاهرة، عند مهاجمتها إبان الثورة في العام 2011، هو ما دفع السلطات المصرية للعمل على تخليصهم. ومرة أخرى يضبط الصحافيون نتنياهو يكذب، عندما قال إن التهديد كان موجها لحكم جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر، وهو ما لم يكن موجوداً عند اقتحام جماهير مصرية للسفارة الإسرائيلية. حينها كانت مصر تحت حكم المجلس العسكري، ولم تكن قد جرت أية انتخابات، لا رئاسية ولا برلمانية. وادعى نتنياهو أنه هدد بإرسال قوة عسكرية من أجل إنقاذ أفراد السفارة الإسرائيلية بعد تعرضها لاقتحام من جانب آلاف المتظاهرين المصريين في العام 2011. وجاء هذا الادعاء في كلمة ألقاها في الخارجية في حفل أقيم في ذكرى من قتلوا وهم يخدمون في السلك الديبلوماسي. وحسب ادعاء نتنياهو فإن تهديده هو ما قاد إلى الخاتمة الناجحة بالإفراج عن المحتجزين في السفارة. وقال نتنياهو: «قبل بضع سنوات، جابهنا حصاراً كان يزداد وثوقاً فرض على رجالنا في سفارة إسرائيل في القاهرة. جمهور مشاغب وصل ليذبح رجالنا، وفي ذلك المساء استخدمنا كل الأدوات المتوفرة لدينا، خصوصاً التهديد بعملية إنقاذ ينفذها الجيش الإسرائيلي، الأمر الذي رجح الكفة وقاد القوات المصرية ـ التي كانت حينها تحت حكم الإخوان المسلمين ـ مع تنسيق دقيق من هنا، إلى النهاية الناجحة للحادث». ولكن خلافا لكلام نتنياهو، لم يكن «الإخوان» يحكمون مصر حينها، وإنما كان الحكم بيد المجلس العسكري بقيادة وزير الدفاع حينها المشير محمد حسين طنطاوي. وكان معلوماً أن قوات خاصة مصرية تحركت إلى مقر السفارة الإسرائيلية، وأخرجت رجال أمن كانوا محتجزين فيها، بعد أن أفلح المتظاهرون في اقتحامها. وفي تلك الليلة أصيبت إسرائيل بالذعر، وكان التحرك الأبرز هو مخاطبة كل من تعرفه ولها صلة به في مصر، وعندما شعرت أن الوقت ينفد وأن مصير مَن في السفارة في خطر استخدمت نفوذها لدى الإدارة الأميركية التي ضغطت بشدة على القاهرة لإنقاذ الإسرائيليين. وقد أنقذت القوات الخاصة المصرية ستة من أفراد الأمن في السفارة، وفي اليوم التالي وصلت إلى القاهرة طائرة عسكرية خاصة أقلتهم إلى مطار اللد. ومن وجهة عملية يبدو أن تهديد نتنياهو بإرسال قوة عسكرية هو في أفضل الأحوال ادعاء فارغ، وفي أسوأ الأحوال تعبير عن الفزع الذي أصابه. إذ من يجرؤ في ذلك الحين على إرسال قوة إسرائيلية إلى قلب القاهرة لإنقاذ عدد قليل من أفراد السفارة من دون أن يتهم بالجنون. ومع ذلك يسعى نتنياهو لكسب النقاط من خلال ترداد ادعاءات تظهر بطولة. لكن، كما سلف، ليس فقط الجزء المتعلق بحكم «الإخوان» هو ما ليس صحيحاً، بل إن الادعاء بأن تهديده هو ما قاد إلى تدخل القوات المصرية أيضاً غير صحيح. وكانت الصحافة الإسرائيلية قد نشرت حينها أن محاولات إسرائيل للتواصل مع طنطاوي بهدف حثه على تحريك قوة لإنقاذ مَن في السفارة باءت بالفشل. ولكن ما قاد إلى تحريك القوات المصرية باتجاه السفارة كان حصول اتصال هاتفي من الرئيس الأميركي باراك أوباما مع طنطاوي. وقد تدخل أوباما بعد أن طلب منه نتنياهو ذلك. ومن المهم الإشارة إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يجري فيها الحديث عن أن إسرائيل وجهت تهديدا لمصر بإرسال قوات خاصة لإنقاذ السفارة التي بقيت مغلقة منذ ذلك الحين وإلى وقت قريب. ومعروف أن إسرائيل أعادت في أيلول الماضي افتتاح سفارتها في القاهرة بعد توثيق العلاقات مؤخراً بين الحكومتين. هذا و رفض المستشار القانوني للكنيست الإسرائيلية طلب 53 عضو كنيست عقد جلسة خاصة لمناقشة تقرير مراقب الدولة حول أداء الحكومة والجيش الإسرائيلي في الحرب الأخيرة على غزة. ولكن رَفْضَ هذا الطلب، على خلفية أن التقرير لم يُنشر أو لم يُسلم بشكل رسمي لأعضاء الكنيست، لم يُقلِّل من حدة الاشتباك الداخلي بشأنه، وهو اشتباك مرشح للتصاعد على خلفية استمرار أسباب الحرب مع قطاع غزة. وواضحٌ أن الاشتباك قائم بين الحكومة والمعارضة، وداخل الحكومة الإسرائيلية ذاتها، والمسألة تتعلق بتحمل وتحميل المسؤولية عما جرى. وبصرف النظر عن العواقب السياسية ومحاولات الاستغلال الحزبي لتقرير مراقب الدولة الإسرائيلي، فإن الصورة العامة المستخلصة منه تخيف الإسرائيليين. فهناك قيادة سياسية وعسكرية عاجزة عن إدارة الحرب، وقبل ذلك عاجزةٌ عن توفير أسباب تلافيها. وبالعموم، فإن النتيجة مُحرِجة وضارة. فالجيش الأقوى في الشرق الأوسط عجز عن حسم معركة مع تنظيمات المقاومة الفلسطينية في غزة، ورغم الضرر الكبير الذي ألحقه بالقطاع، تكبد هو الآخر خسائر كبيرة. ونشر المراسل العسكري لـ «هآرتس»، عاموس هارئيل، مزيداً من التفاصيل عن مسودة مراقب الدولة، موضحاً أن القراءة المعمقة له «تظهر صورة مقلقة. المستوى السياسي ينشغل بالسؤال حول مَن الذي سيتضرر من النخبة السياسية الامنية من هذا التقرير، وكيف ستؤثر النتائج في مستقبله. لكن من يهتم ايضاً باتخاذ القرارات وطبيعة القرارات ذاتها، سيقلق من هذا التقرير، ليس فقط لأن المسودة تشير الى الضعف البنيوي في طريقة بلورة السياسة الاسرائيلية بشكل عام وفي غزة بشكل خاص، بل هي تتنبأ بالطريقة التي ستدخل فيها اسرائيل الى جولة الحرب المقبلة مع حماس». وكتب هارئيل أن مراقب الدولة، يوسف شابيرا، ورئيس القسم الأمني في مكتبه، الجنرال يوسي باينهورن، «استغلا اطلاعهما على تلخيصات النقاش في مكتب رئيس الحكومة والكابينت والأذرع الامنية، من اجل تحليل سلوك اسرائيل تجاه سلطة حماس في القطاع. ويتبين من المسودة أن القيادة الاسرائيلية لم تناقش بشكل جدي امكانية تقديم تسهيلات اقتصادية لغزة، الأمر الذي كان سيؤجل اندلاع المواجهة، كما أن اسرائيل لم تضع لنفسها أبداً استراتيجية وأهدافا في ما يتعلق بالقطاع، وأن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع موشي يعلون ورئيس الاركان في حينه بني غانتس، عملوا على اخفاء المعلومات عن المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) وحولوه الى هيئة لا قيمة لها، وأن المعلومات الاستخبارية حول استعدادات حماس ونواياها كانت جزئية ومتناقضة وأن مجلس الامن القومي لم يفلح في أن يكون موازيا للجيش الذي يحظى بالمعلومات الكاملة والتخطيط وايجاد البدائل المحتملة». وبحسب هارئيل، فإن مسودة التقرير «تتنقل طوال الوقت بين موضوعين يتطوران على خطين متوازيين لا يلتقيان». فمن ناحية، نتنياهو ويعلون وغانتس ومعهم الاجهزة الأمنية يفهمون الوضع على حقيقته حتى قبل اندلاع الحرب، حيث أن خطر الأنفاق كان معروفاً، وقام جهاز «الشاباك» في نيسان 2014 بالتحذير من امكانية أن تحاول «حماس» القيام بعملية استراتيجية كبيرة بواسطة الأنفاق في تموز. ومن ناحية ثانية، هناك «الكابينت» الذي لا يعرف. فرئيس الحكومة استبعد أعضاءه بشكل متعمد. وهم سمعوا عن خطر الأنفاق في نقاش واحد في آذار 2014، أي قبل اربعة أشهر من بدء العملية. ولم يعرفوا عن «القنبلة الغزية الموقوتة»، أو عن تأثير قطاع غزة على الجيش في تعاطيه مع «حماس» في الضفة الغربية، بعد اختطاف المستوطنين الثلاثة في غوش عتسيون، وتم ابلاغهم عن بحث الجيش عن نفق حماس في كرم أبو سالم قبل بضعة ايام من اندلاع الحرب في القطاع. وأضاف هارئيل أنه نظراً لعدم اطلاع «الكابينت» على التفاصيل، فان اعضاءه ايضاً لم يتح لهم معرفة نتائج وقف التدريبات في الجيش الاسرائيلي كجزء من الصراع على الميزانية، قبل اندلاع الحرب بفترة قصيرة، وتم اطلاعهم في وقت متأخر على الوضع الخطير في مخزون الجيش بسبب الاستخدام غير المراقب للذخيرة في غزة. الوزير جلعاد أردان اعترف لمراقب الدولة بأن اعضاء «الكابينت» لم يكن لديهم المعلومات الكافية أو الوقت الكافي لمتابعة المعلومات التي حصلوا عليها وفحصها أو التوجه للخبراء من اجل تحليل الوضع. وأثناء النقاشات في «الكابينت» حول الحرب، كان وزير الدفاع ورئيس الاركان، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، الجنرال افيف كوخافي، يقللون من احتمالات اندلاع الحرب. و «الكابينت» الذي لم يدرك الفجوة بين الاستخبارات وبين استعدادات «حماس» وجهاز اتخاذ القرارات، كان يتعاطى مع هذه التقديرات بثقة عالية. وعندما سَأَلَ الوزراءُ عن الخطط العسكرية لعلاج الأنفاق، كان يتم التملص والتأجيل. وفي شهاداتهم أمام المراقب، ادعى قادة الاجهزة الامنية أن المعلومات قُدمت لـ «الكابينت» في الموعد، الامر الذي شكك فيه المراقب. وقد وصف عدم تقديم المعلومات بأنه شيء «صعب ومقلق». ويوجه التقرير انتقادات شديدة لوزير الدفاع ورئيس الاركان ورئيس الاستخبارات العسكرية، ورئيس قسم البحث في الاستخبارات العسكرية، العقيد ايتي بارون. ويتبين من المسودة ايضاً أن الثلاثة، و «الكابينت»، لم يناقشوا بشكل معمق المخرج الذي من شأنه منع المواجهة. لقد مرت «حماس» قبل الحرب بأزمة الرواتب مع السلطة الفلسطينية، وتم اغلاق معبر رفح وبدأت مصر في تدمير الأنفاق. إن الموافقة الاسرائيلية على نقل الاموال لموظفي «حماس» أو توسيع استيراد البضائع للقطاع عن طريق اسرائيل في معبر كرم أبو سالم، كان يمكن أن يؤجل الحرب. هذه نقطة للتفكير الآن، لا سيما حول ما يمكن أن يكون تكراراً، اذا قررت «حماس» التوجه لمواجهة اخرى بناء على الوضع الاقتصادي المتدهور في القطاع. عموماً، فإن تقرير مراقب الدولة في إسرائيل يتحدث عن أن الحكومة الإسرائيلية لم تناقش ما تريده من غزة، ولم يتم وضع هدف استراتيجي. اغلبية النقاشات كانت على المستوى التكتيكي، وكذلك الحرب ايضاً. والانطباع هو أن القيادة تريد انهاء هذه القصة بأقل قدر ممكن من الضحايا وبأقل قدر من الضرر السياسي. وبعد مرور عامين، فان تقرير مراقب الدولة يضع علامة استفهام حول تعاطي نتنياهو مع الحرب، الامر الذي قد يضر به من ناحية سياسية. ويعتقد المعلق السياسي بن كسبيت أن قيمة تقرير مراقب الدولة تكمن في مناسبته للظرف الراهن حيث احتمالات نشوب الحرب مع غزة قائمة. ورغم قوله إن «حماس» لم تتمكن من ترميم قدراتها، إلا أن الظروف قد تجر الطرفين لجولة قتال جديدة أقرب مما يعتقد. وفي نظره، لا تعتبر الحرب الأخيرة على غزة «نجاحاً»، لأن «حماس» للمرة الاولى أفلحت في إطلاق صواريخ على تل أبيب وكسر روتين حياة الإسرائيليين لأسابيع طويلة، بل وإغلاق مطار اللد ليومين. وبالمقابل، تعذر على «الكابينت» اتخاذ قرار باحتلال غزة. ويخلص إلى أن إسرائيل، كما تتبدى من تقرير المراقب، هي دولة «مرتبكة ومترددة تفتقر للعزم». وتقريباً، كل توقعات رئيس الأركان، كما عرضت أمام الكابينت، انهارت على الأرض. ونقل بن كسبيت عن مصدر أمني إسرائيلي كبير قوله: «لو نشرت كل المعطيات بشأن عدد الصواريخ والقذائف التي أطلقت على إسرائيل لشعر الجميع بالصدمة». واستخدمت إسرائيل لتدمير الأنفاق مخزونها الثمين من القنابل المخترقة للحصون من دون جدوى كما أن أربعة ألوية مدرعة (400 دبابة) شاركت في الحرب وأطلقت كمية هائلة من القذائف. وأكد الجنرال عوزي مسكوفيتش في حديث لصحيفة هآرتس أن إسرائيل لن تخوض حروباً تقليدية في السنوات القادمة ولن تواجه تهديدات وجودية، مرجحاً الى حد كبير أنها قد تخوض حروباً الكترونية تعتمد على التكنولوجيا والاتصالات. وكشف مسكوفيتش عن دور "الحرب الإلكترونية" في الدفاع والهجوم وفي الخطط الحالية لهيئة أركان الجيش، وشكل المواجهة القادمة حسبما يراه. وقال مسكوفيتش إنه في السنوات الخمس وحتى السبع القادمة يمكن التنبؤ بعدم نشوب حرب بين جيوش تقليدية مثلما كان يحصل في السابق. ويضيف 'لا يوجد اليوم حروب تقليدية، ولا يتم احتلال دول، وحتى الدول العظمى لا تقوم باحتلال مناطق بشكل مباشر. لقد حصل انقلاب: عدنا من الصدامات بين الجيوش الكبيرة إلى الحرب مقابل منظمات وميليشيات، وأصبحت عملية تشخيص العدو ومعالجته أكثر تعقيداً". ويضيف أن هذا الواقع العسكري الجديد الذي بدأ الجيش باستيعابه بعد الحرب ضد حزب الله في العام 2006 يتطلب ردا آخر. وضمن أبرز مميزاته هو التغيير في طريقة جمع المعلومات الاستخبارية، وخاصة توزيعها على الوحدات، وهي عملية ذات أهمية كبيرة. وقال الجنرال الإسرائيلي، الذي كان رئيساً لوحدة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في الجيش، إنه في السنوات الأخيرة، وبعد العملية التي قادها الجنرال أفيف كوخافي، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق، ويشغل حاليا منصب القائد العسكري لمنطقة الشمال، بلور الجيش مفهوما جديدا للحرب الاستخبارية تقوم على أساس صهر سريع للمعلومات الاستخبارية على نطاق واسع، ومن مصادر مختلفة، ودفع جزء كبير منها إلى الوحدات القتالية. وتابع أنه في الوقت الذي تتواصل فيه الاستخبارات العسكرية مع الوحدات، ولا تكتفي بوجود المعلومات الاستخبارية في غرفة العمليات، فإن تطبيق هذه الرؤية يصبح متعلقا بتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، وتكون هناك حاجة لبنى تحتية ومنظومات معلومات وقدرات صهر وفلتره معلومات. ويشير إلى أن هذا النموذج يعمل بشكل جيد، إلا أن مخاطر أخرى ظهرت ناجمة عن إغراق القادة الميدانيين في الطرف الثاني بمعلومات أكثر من اللازم، وهي مشكلة معروفة حتى في عالم الأعمال، حيث تجمع معلومات أكثر من قدرات "المستهلك" على معالجتها وفلترتها بشكل فعال في الزمن الحقيقي. واستعرض هجمات سايبر نسبت لروسيا، حيث حصل انقطاع في الإنترنت في تركيا ليوم واحد، ثم حصلت تشويشات في المنظومة المصرفية لثلاثة أسابيع ردا على إسقاط طائرة روسية على حدود سورية مع تركيا في نوفمبر الماضي. وبعد ذلك بوقت قصير انقطع التيار الكهربائي عن ثلث مساحة أوكرانيا لمدة أسبوع في هجوم غامض نسب للصراع مع روسيا حول جزيرة القرم وشرق أوكرانيا. وبحسب مسكوفيتش فإن احتكاكات إسرائيل المستقبلية مع "أعدائها" ستكون في هذه المجالات. ويقول: "عندما يجري الحديث اليوم عن سايبر هجومي، فإن ذلك يكون جمع معلومات استخبارية في الأساس. وبعد 10 سنوات ستبدو الأمور بشكل مغاير. وفي عالم يعارض أكثر استخدام القوة العسكرية المتحركة، يظهر الانتقال إلى أنماط أكثر ليونة في استخدام القوة. وكلما تحول الخصم أكثر إلى التكنولوجيا والاتصالات، فإنك تستطيع أن تعمل الكثير ضده". ويلمح مسكوفيتش إلى أن قدرات الجيش الإسرائيلي في هذا المجال تفوق بكثير توقعات الإسرائيليين، غير أنه أكد أن "السايبر لن يكون بديلا للجندي في الخندق، أو الدبابة في الميدان، أو الطيار أو مشغل الطائرة بدون طيار، إلا أن ذلك من شأنه أن يسهل عملهم، ويوفر جزءا من تفعيل القوة العسكرية".