ملتقى عمان الاقتصادي يؤكد على جاهزية سلطنة عمان للاستثمارات

إنشاء مدينة صناعية صينية كبرى بالدقم ومحطة جديدة للحاويات بصحار

الوفود الصينية والإيرانية واليابانية تشيد بمناخ الاستثمار وتدعو لرفع مستوى التعاون

"صندوق الاحتياطي العام" يتوسع في 25 دولة حول العالم

أرباحه بمعدل 7% ولا بيع لأي من الاستثمارات العام الماضي

مشروعات رائدة مع الصين تكلل بشراكة في ميناء تركى

منتدى "كروسابف" للصناديق السيادية يستعرض الفرص المتاحة للاستثمارات في سلطنة عمان


    

المجموعة الوزارية فى الملتقى

استعرضت المجموعة الوزارية العمانية المشاركة في «الملتقى الاقتصادي العماني الخامس» الذي انطلق بمنتجع بر الجصة بمشاركة واسعة من المسؤولين والمستثمرين ورجال الأعمال في دول آسيوية عديدة أبرزها الصين وإيران، مكامن القوة والحيوية في الاقتصاد العماني وقدرته على تجاوز التحديات المعاصرة سواء كانت تتعلق بتراجع أسعار النفط أو تتعلق بالحفاظ على القوى الشرائية ومستوى المعيشة للمواطن العماني.. وطرح أصحاب المعالي خلال النقاش والحوار الفرص الاستثمارية التي تتمتع بها السلطنة والميزة النسبية التي يتمتع بها موقعها القريب من خطوط التجارة والملاحة العالمية سواء لشرق وجنوب آسيا -بما في ذلك طريق الحرير- أو شرق أفريقيا من خلال تنزانيا.. وأكد وزراء التجارة والصناعة، والنقل والمواصلات، والمجلس الأعلى للتخطيط، والمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، على أن السلطنة جزء من طريق الحرير عبر موانئها الرئيسية الثلاثة خاصة ميناء صحار وأنه يمكن نفاذ التجارة العالمية إلى نحو 2.5 مليار نسمة بشرق آسيا عبر ميناء صحار والدقم إضافة إلى 400 مليون أفريقي عبر ميناء صلالة.. وأعلنت المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم عن السير في إجراءات توقيع أكبر اتفاقية من نوعها في الدقم لإقامة منطقة صناعية كبرى للصين على مساحة 900 هكتار -ما يعادل 90 كم2- والإعلان عن علاقات استراتيجية مع الصين في قطاع الموانئ وبدء العمل في محطة جديدة للحاويات تستوعب 5 مليون حاوية في ميناء صحار وسوف يدعم هذه القدرة اللوجستية للسلطنة خطوط السكك الحديدية التي تشرع السلطنة في تنفيذها قريبا. وقال راعي الملتقى الدكتور علي بن مسعود السنيدي وزير التجارة والصناعة خلال رده على مناقشات الجلسة الأولى من الملتقى، إن السلطنة استغلت وقت الوفرة في أسعار النفط لتدعيم وتطوير بنيتها الأساسية من موانئ ومطارات وشبكة طرق وفي نفس الوقت دعم القوى الشرائية للمواطن العماني من خلال رفع الأجور ورفع الحد الأدنى للأجور، حيث كان حجم الإنفاق الحكومي في عام 2014 قد وصل إلى 15.4 مليار ريال عماني .. وأضاف أن الحكومة كانت حريصة بعد تدني أسعار النفط على عدم حدوث انكماش اقتصادي وعدم تأثر القوى الشرائية .. وأضاف أن الحكومة تعمل على خطط معينة للترشيد قد تصل إلى توفير 2 مليار ريال خلال هذا العام ومنها ما تم توفيره في تنفيذ مشروع الواجهة السياحية لميناء السلطان قابوس والنزول بالتكلفة إلى نصف مليار ريال بتمويل من القطاع الخاص كذلك تعمل الحكومة على ترشيد الإنفاق على مستوى العديد من الوزارات لدرجة أننا نفكر في إلغاء طوابق بأكملها في بعض الوزارات وبلغ حجم تقليل الإنفاق حاليا 13%، كما تم النزول بفاتورة الموازنة التنموية للخطة الخمسية من 1.8 مليار ريال إلى 1.2 مليار ريال كل عام .. وقال إن قاعة المناقشات -وأشار إلى الحضور- توجد بها صناديق سيادية وصناديق استثمار تتجاوز تريليون دولار إضافة إلى الصندوق الصيني الذي يصل حجم استثماراتها إلى 2 تريليون دولار ونحن كحكومة نريد أن نقدم فرص الاستثمار ولا نزاحم أحدا في الخدمات بل نمنح المزيد من التسهيلات.. وأضاف أن الدعم الحكومي يجب أن يتقلص فنحن لا يمكننا أن نستمر في تقديم الغاز بأقل من سعره العالمي .. فالغاز متوفر من خلال المنصات ولدينا قلعة للغاز في صور يمكنها أن تنتج وتستورد أيضا ، ولكننا سوف نبيع الغاز وفقا لسعره العالمي ولا نريد أن نعود المجتمع على الشراء أقل من السعر العالمي.. نحن نفكر بطريقة مختلفة. وقال خلال كلمته التي ألقاها في الجلسة الافتتاحية للملتقى إن السلطنة عملت على حماية اقتصادها من تداعيات أزمة انخفاض أسعار النفط والإيرادات النفطية وتأقلمت معها حماية لاقتصادها كما استغلت الفرص لتطوير سياسات ترشيد الإنفاق العام وزيادة فعاليتها وأقرت المضي في البرامج الحكومية لتطوير البنى الأساسية وتعزيز قدرة القطاع الخاص على النمو. وأضاف خلال افتتاح ملتقى عمان الاقتصادي في دورته الخامسة تحت عنوان “عُمان جسر الشراكة الخليجية – الآسيوية” أن حكومة السلطنة وبتوجيهات كريمة من لدن السلطان تواصل برامجها لاستقطاب الاستثمارات من الدول الشقيقة والصديقة في القطاعات الاقتصادية المختلفة وتوسيع دور القطاع الخاص في الاقتصاد العماني واتخاذ الإجراءات الكفيلة لتطوير بيئة الأعمال والاستثمار وإيجاد الفرص المواتية لها إلى جانب إطلاق المشاريع الاستثمارية الكبيرة والعناية بقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال. ودعا المستثمرين المحليين والأجانب من خلال الملتقى للمشاركة في الاستثمار في قطاعات الخدمات العامة كقطاع الصحة والصرف الصحي وإدارة المخلفات الصلبة بالإضافة إلى القطاعات الخمسة التي حددتها الخطة الخمسية التاسعة وهي القطاع اللوجستي والصناعات التحويلية والسياحة والتعدين والاستزراع السمكي مؤكدًا أن الحكومة قد بدأت باتخاذ مجموعة من الإجراءات لإضفاء المزيد من المرونة والتسهيل على بيئة الأعمال والاستثمار في السلطنة كإطلاق بوابة استثمر بسهولة وإنشاء قسم بوزارة التجارة والصناعة يعنى بتقديم المساعدة في سبيل تسهيل وإنهاء إجراءات إقامة المشاريع الاستثمارية التي تزيد تكلفتها على 10 ملايين ريال عماني وتدشين نظام النافذة الإلكترونية الواحدة «بيان» وإنشاء مديرية عامة بوزارة الإسكان متخصصة في تقديم وتسهيل الخدمات لمشاريع التطوير العقاري والسياحي وتعديل مواد قانون استثمار رأس المال الأجنبي. وقال الدكتور علي بن مسعود السنيدي إن التقديرات تشير إلى أن الأنشطة غير النفطية قد حققت نموا بنسبة 4.7% مع نهاية عام 2015 في ظل نسبة تضخم لا تصل إلى 1% والتي تعكس نجاح السياسات الاقتصادية للحكومة نحو التنويع الاقتصادي على الرغم من الضغوط على الموازنة بسبب الانخفاض الحاد في الإيرادات النفطية. وأضاف أن الصندوق الاحتياطي العام للدولة ماض مع مؤسسات يابانية ومستثمرين من دول المجلس لاستكمال التصاميم لمشاريع تخزين الحبوب والصناعات الغذائية في السلطنة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وقال الدكتور وزير التجارة والصناعة أن الحكومة قد قامت باتخاذ مجموعة من الإجراءات لإضفاء المزيد من المرونة والتسهيل على بيئة الأعمال والاستثمار في السلطنة.. ورغم تدني أسعار النفط فإن موارد عمان الإنسانية والطبيعية والسياحية كفيلة لضمان استمرارية النمو، والبيئة الاستثمارية والفرص المتاحة للاستثمار متعددة وجاذبة في دولة آمنة ومستقرة. كما أن انتشار الموانئ يسهل الاستفادة من الموقع الاستراتيجي للسلطنة. وأضاف أن سلطنة عمان جزء من المنظومة الاقتصادية لدول مجلس التعاون، كما أنها جزء من منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتتمتع باتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأمريكية. ولعل من الأمثلة الأخيرة التي تثبت ذلك العلاقات الاستثمارية والاستراتيجية مع جمهورية الصين الشعبية التي نشأت وتطورت لتثمر شراكة استثمارية في إدارة الموانئ. بالإضافة إلى الفرص الاستثمارية المتاحة بين السلطنة والجمهورية الإسلامية الإيرانية وخاصة في مجال ربط الموانئ. حريصون على تطوير أهدافنا وقال الدكتور أحمد بن محمد الفطيسي وزير النقل والاتصالات إن السلطنة باتت تتمتع بمستوى عال وكبير من البنية الأساسية المتمثلة في الموانئ والمطارات وشبكات الطرق والاتصالات وأضاف خلال المناقشات أن موانئ السلطنة أصبحت على خارطة مشروع طريق الحرير وقد بدأنا مع الصين علاقات استراتيجية في قطاع الموانئ.. مشيرا إلى أن هناك 3 مناطق في السلطنة تتمتع بميزات كبيرة وهي صحار والدقم وصلالة وكلها معززة بالموانئ والمطارات إضافة إلى المناطق الصناعية وفي القادم محطة القطار التي تمر بها داعيا المستثمرين للاستفادة منها، مشيرا إلى إمكانية أن تخدم هذه المناطق الخطوط الملاحية والتجارية مع دول شرق أفريقيا من ناحية ودول إيران والهند وشرق ووسط آسيا.. وقال معاليه إننا في السلطنة لسنا ضد المنافسة ولكننا حريصون على تطوير أهدافنا وتحقيقها. وأضاف الدكتورأحمد بن محمد الفطيسي وزير النقل والاتصالات أن السلطنة قطعت شوطا كبيرا في تطوير منظومة البنية الأساسية كالطرق والموانئ التي تعتبر موانئ عالمية حيث تصل أعماقها إلى 18 مترا وذات كفاءة تشغيلية عالية، كما أن السلطنة تقترب من إنهاء منظومة المطارات الحديثة مشيرا إلى أن الخطوة المتبقية هي إنشاء سكة الحديد التي يجري العمل عليها. وقال إن الإحصائيات تشير إلى ارتفاع حركة البضائع في موانئ السلطنة الثلاثة خلال الفترة الماضية من العام الجاري بنسبة تزيد على 10 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي وكذلك ارتفاع حركة المسافرين والشحن الجوي بالمطارات. واكد أن مشروع سكة الحديد بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لم يتوقف وإنما في مرحلة تريث وتوافق لحين بدء المشروع من قبل بعض الدول مشيرا إلى أن السلطنة وصلت إلى مرحلة إسناد المشروع للمقاول وهناك اجتماع قادم لوزراء النقل بدول المجلس الذي من المؤمل أن يخرج برؤى موحدة جديدة تتناسب مع الجميع. وأشار إلى أن هناك دراسة إمكانية للبدء في بعض مراحل مشروع سكة الحديد وتشغيلها داخليا وربط بعض المناطق الاقتصادية بالموانئ حتى يتم الاتفاق على بدء المشروع على مستوى دول المجلس. محطة تسع 5 ملايين حاوية وقال سلطان بن سالم الحبسي الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط خلال ردوده على الأسئلة والمناقشات إن الموانئ العمانية تدار بالشراكة مع خبرات دولية هولندية وبلجيكية وغيرها.. مشيرا إلى أن ميناء صحار يتبع نظام إدارة مختلف لكل محطة.. فمحطة الحاويات على سبيل المثال تدار بواسطة شراكة عمانية صينية بإجمالي 1.5 مليون حاوية.. وقد بدأ العمل على محطة جديدة تستوعب 5 ملايين حاوية وذلك مع شركاءنا الصينيين كما أن لدينا 4 خطوط ملاحية رئيسية تصل صحار بآسيا والصين وسنغافورة إضافة إلى محطة أخرى للبضائع السائبة في صحار إلى جانب محطة المواد السائلة. وقال في كلمته بجلسة افتتاح الملتقى إن ما تشهده المنطقة حولنا من تقلبات، وما يمر به الاقتصاد العالمي من تحولات غير مسبوقة، يدعونا إلى وقفة للتأمل نقيم فيها الأداء خلال الفترة الماضية لرسم خريطة للمستقبل يحدد فيها الألويات الوطنية التي تلبي طموحات المواطن، وما يتطلبه ذلك من خطط وسياسات وبرامج ومشاريع لتحقيق الهدف المنشود في أطار رؤية شاملة توازن بين الواقع والمأمول لشحذ الهمم لبذل المزيد من الجهد خلال الفترة القادمة من مسيرة التنمية وفي مقدمتها خطة التنمية الخمسية التاسعة التي بدء العمل في تنفيذها مع مطلع العام الحالي. الخطة تكتسب أهمية خاصة نظراً لكونها الخطة المكملة للرؤية المستقبلية 2020م، وهي تمهد لإعداد الرؤية المستقبلية (عمان: 2040) لذا فقد كان من الأهمية عند إعداد الخطة الخمسية التاسعة إجراء تقييم شامل لخطة التنمية الخمسية الثامنة (2011-2015م) والرؤية المستقبلية (عمان: 2020) والاستفادة منهما في إعداد الخطة الخمسية التاسعة (2016-2020). ومن أبرز نتائج هذا التقييم، أن الرؤية المستقبلية (عمان 2020) قد نجحت في تحديد الأولويات العامة الصحيحة والتي تمثلت في الاستقرار الاقتصادي المستدام، والتنويع الاقتصادي، تنمية الموارد البشرية، وتنمية القطاع الخاص. وباستعراض أهم مؤشرات الأداء في الخطة الخمسية الثامنة المنتهية في عام 2015م يتضح أن الأداء كان جيداً إذ بلغ متوسط معدل النمو نحو 3.5% بالأسعار الثابتة وينسجم ذلك مع ما هو مستهدف في الرؤية المستقبلية 2020 (3%) في حين بلغ معدل النمو في اقتصادات الدول المتقدمة 1.7% و 3.3% في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو ما يشير إلى أداء السلطنة كان في حدود المعدلات الدولية. تنويع القاعدة الإنتاجية وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط في إطار تنويع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الوطني خلال فترة الخطة فقد نمت الأنشطة غير النفطية بوتيرة أسرع من نمو الأنشطة النفطية، وبلغ متوسط معدل نموها بالأسعار الثابتة نحو 6.1% مقابل 2.4% للأنشطة النفطية. وهذا مؤشر إيجابي على أن الاقتصاد الوطني يتجه إلى الطريق الصحيح للتقليل من هيمنة قطاع النفط على النشاط الاقتصادي بصورة تدريجية. كما شهدت سنوات الخطة معدلات تضخم منخفضة وذلك على الرغم من الزيادة الملموسة في توظيف المواطنين وزيادة أجورهم إذ بلغت أعلاها 4.1% في عام 2011 ولم تتجاوز 1.5% عام 2015، ويعزى ذلك للسياسات المالية والنقدية التي اتبعتها الحكومة وأيضا الإجراءات التي اتخذت لمراقبة وضبط الأسواق وتفعيل الإجراءات الخاصة بحماية المستهلك. لقد ساهم الارتفاع الكبير في أسعار النفط عند بداية الخطة الخمسية الثامنة وحتى منتصف عام 2014، والزيادة في معدلات إنتاجه إلى تحقيق انتعاش اقتصادي وتوازن مالي إيجابي، كما مكن الحكومة من اتخاذ عدداً من الإجراءات المالية الإضافية في الأعوام الأولى من الخطة لحل مشكلة الباحثين عن عمل وزيادة التوظيف بالقطاع العام وزيادة الرواتب والعلاوات والحوافز بالإضافة إلى إنشاء مشروعات استثمارية جديدة في قطاعات البنية الأساسية والمشروعات الاجتماعية والتي تم تمويل الالتزامات المالية المترتبة عليها من فوائض الإيرادات النفطية. إلا أن هذه الزيادة في حجم الإنفاق الجاري لها تأثير سلبي على التوازن المالي والاستقرار الاقتصادي في ظل انخفاض أسعار النفط. لذا فإن هناك حاجة ماسة للعمل على زيادة الإيرادات غير النفطية من ناحية، ومن ناحية أخرى احتواء التوسع في الإنفاق الجاري، ومن أجل الحفاظ على الاستدامة المالية. معدل نمو الناتج المحلي وأضاف سلطان الحبسي أن السلطنة قد نجحت بشكل عام في تحقيق أهداف الخطة الخمسية الثامنة وذلك عن طريق التوفيق بين زيادة معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي مع انخفاض معدل التضخم، والحفاظ على مستوى معيشة المواطن بالرغم من الانخفاض الكبير في أسعار النفط منذ يونيو 2014 وحتى الآن. وبالرغم من هذه الإنجازات وما تم تحقيقه في مجال البنية الأساسية من طرق وموانئ ومطارات ومناطق صناعية وحرة والجوانب الاجتماعية من تعليم وصحة وغيرها، إلا أن هنالك بعض الجوانب التي لم يتم تحقيق الأهداف المحددة لها في الرؤية المستقبلية (عمان: 2020م) والخطة الخمسية الثامنة خاصة منها ما يتعلق بالقطاع الخاص، التنويع الاقتصادي، سوق العمل والتي تشكل أهم التحديات أمام خطة التنمية الخمسية التاسعة (2016-2020م). أما فيما يتعلق بالقطاع الخاص فبالرغم من أن مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة قد بلغت حوالي 50% خلال فترة الخطة الثامنة إلا أن معدل نموه ما زال بطيئاً مقارنة بمعدل نمو القطاع العام، إذا بلغ 2.7% مقارنة بنحو 5% في القطاع العام. وبالرغم من أن مساهمته في الأنشطة غير النفطية قد بلغت أكثر من 60% خلال فترة الخطة الثامنة، إلا أن معظمها قد تركز في قطاعي الإنشاءات وتجارة الجملة والتجزئة وحتى في الأنشطة الصناعية فقد تركزت استثماراته في الصناعات المعتمدة على النفط والغاز. كما لم يقدم مساهمة فاعلة في توفير فرص عمل للمواطنين إذ أن نسبة القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص لا تتجاوز 15%، في حين أن 80% من فرص العمل في السلطنة يوفرها القطاع الخاص. وفي مجال التنويع الاقتصادي فإن العديد من الصناعات التحويلية قد اعتمدت على قطاع النفط والغاز، وبالتالي فإن معظم ما حققته من قيمة مضافة يعود في واقع الأمر لموارد ناضبة ولم تساهم في تنويع القاعدة الإنتاجية المطلوبة والتي يفترض أن تكون بعيدة عن الاعتماد على قطاع النفط، وظلت الإيرادات النفطية تشكل نحو اكثر من 80% من إجمالي الإيرادات للموازنة العامة للدولة وحصيلة الصادرات النفطية ذات المنشأ العماني. كما اعتمدت عمليات التنويع الاقتصادي على الإنفاق الحكومي وفي قطاعات غير قابلة للتبادل التجاري كقطاع التشييد والنقل والاتصالات والتجارة ولم تستهدف قطاعات إنتاجية تساهم في زيادة الصادرات. ويعتبر سوق العمل الأكثر بعداً عن المشار بين القطاعات الرئيسية فهيكل التوظيف غير متوازن بدرجة كبيرة إذ تشكل الأيدي العاملة الوافدة نحو 75% من إجمالي المشتغلين بالقطاعات المدنية، إذ بلغ عددهم في منتصف عام 2015 حوالي 1.6 مليون ويأتي ذلك في ظل تزايد عدد الباحثين عن العمل. لقد تواكب إعداد الخطة الخمسية التاسعة مع مجموعة من التغيرات الإقليمية والدولية، والتي يأتي في مقدمتها التقلبات الحادة في أسعار النفط، وعدم استقرار الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، ودخول الاقتصاد العالمي في موجة من الركود اثر تراجع معدلات النمو في الاقتصادات المتقدمة والناشئة على حد سواء وهو ما تطلب أن يكون لهذه الخطة خصوصية في منهجية إعداداها وتحديد أهدافها، بما يمكنها من البناء على ما تم تحقيقه في الخطط السابقة لأحداث نقلة نوعية وكمية في قطاعات التنويع الاقتصادي، وإنشاء مشاريع إنتاجية مولدة لفرص العمل، وإيجاد مصادر لتعزيز موارد الدولة المالية غير النفطية وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني. تحول هيكل الاقتصاد العماني وتستهدف الخطة الاستجابة لهذه التحديات عبر أربع تحولات رئيسية وهي: التحول في هيكل الاقتصاد العماني من اقتصاد يعتمد أساسا على مصدر واحد وهو النفط إلى اقتصاد متنوع وذلك بتوسيع القاعدة الإنتاجية لتشمل القطاعات الواعدة التي تتمتع فيها السلطنة بميزة نسبية كبيرة. والتحول في محركات النمو بتمكين الاستثمار الخاص المحلي والأجنبي من القيام بدور رائد مع تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وعمل الحكومة على خلق المناخ الداعم لنمو اقتصاد قادر على المنافسة. والتحول في إدارة المالية العامة لتكون أكثر فاعلية وأكثر انضباطاً وذلك بترشيد الإنفاق وزيادة الإيرادات غير النفطية مع إشراك القطاع الخاص في تنفيذ المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية. والتحول في هيكل سوق العمل بإحداث نقلة نوعية في تأهيل المواطن العماني، وخاصة الشباب، ليقوم بدور رئيسي في التحول من العمل الحكومي إلى العمل الحر المنتج. أن أهداف ومرتكزات الخطة جاءت نتيجة لتقييم الأداء في الماضي وما تم تحقيقه في إطار الرؤية المستقبلية عمان 2020، والخطة الخمسية الثامنة والتحديات التي برزت من خلال هذا التقييم، إضافة إلى الحوارات التي تمت مع مختلف الأطراف، كما تم الاسترشاد بالخطط القطاعية التي بذلت فيها الجهات المعنية جهداً كبيراً لاستشراف مستهدفات التنمية في المدى الطويل، أي حتى عام 2040 واخص منها بالذكر: الاستراتيجية اللوجستية 2040، واستراتيجية قطاع السياحة 2040، والاستراتيجية الصحية 2050، والاستراتيجية الثروة السمكية 2040، والاستراتيجية الوطنية للتعليم 2040. كما تم الاستعانة بالدراسات التي قامت بها المنظمات الدولية ودوائر البحث العالمية، وهي على سبيل المثال لا الحصر: تقرير البنك الدولي حول بيئة الأعمال والذي قام على أساس مسح ميداني شمل 500 مؤسسة من مؤسسات الأعمال في السلطنة، وتقرير البنك الدولي حول التنويع الاقتصادي، والدراسات الحديثة من جامعة هارفرد حول آفاق التنويع الاقتصادي، وتقرير منظمة التجارة والتنمية بالأمم المتحدة حول التنويع الاقتصادي والابتكار في السلطنة. 900 هكتار للمنطقة الصينية وقال يحي بن سعيد الجابري رئيس مجلس إدارة هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم إن السلطنة جزء حيوي في طريق الحرير وهناك مناقشات وتفاهمات عديدة مع أصدقائنا الصينيين ونحن نجهز حاليا لتخصيص 900 هكتار أو ما يقارب 90 كيلومترا مربعا في الدقم للمدينة الصناعية الصينية والتي ستضم العديد من الصناعات المختلفة والمشاريع والاستثمارات الصينية كما ستربط الحركة التجارية والملاحية بين ميناء الدقم والعديد من الموانئ في إيران والمنطقة. وأضاف في كلمته التي ألقاها خلال افتتاح الملتقى ، إن الموقع الجغرافي الذي تتمتع به السلطنة يؤهلها أن تكون جسرًا بين دول آسيا والشرق الإفريقي والشرق الأوسط ودول الخليج ومركزا إقليميا للخدمات اللوجستية وقد كانت حركة التجارة البحرية العمانية منذ القدم حلقة الوصل بين حضارتي وادي النيل وما بين النهرين من جهة وحضارة السند كما أن حركة التجارة البحرية التي أسسها العمانيون على مر التاريخ قد شكلت عصب الحياة الاقتصادية في عمان بمختلف الأنشطة التجارية في ذلك الوقت كالنقل والتجارة بين تلك الموانئ. وأشار إلى أن ملتقى عمان الاقتصادي أصبح مناسبة للمعنيين والمهتمين في الشأن الاقتصادي للتعرف عن قرب على التوجهات العامة للدولة في مجال التخطيط الاقتصادي وعقد حوارات وطنية موسعة وتبادل الرأس بشأنها وإن الملتقى في دورته الخامسة لهذا العام يأتي في ظروف إقليمية سياسية واقتصادية حرجة مما يجعله أكثر أهمية من دوراته السابقة حيث يقام هذا العام بعد صدور خطة التنمية الخمسية التاسعة بفترة وجيزة مما يعطي الفرصة لإلقاء الضوء على أهم محاور ومرتكزات هذه الخطة. وأضاف أن رؤية السلطان قابوس بن سعيد للميزات الاستراتيجية التي يتمتع بها الموقع الجغرافي للدقم من حيث وفرة المواد الخام المعدنية ووفرة المخزون السمكي والقرب من مناطق النفط والغاز والتنوع الطبيعي بالإضافة إلى الموقع الاستراتيجي الذي يتوسط شواطئ السلطنة بمواجهة بحر العرب المفتوح خارج نطاق القيود الجغرافية والجيوسياسية وعلى مسافة قريبة من ممرات ملاحية عابرة للمحيط الهندي تتسم بالأهمية التجارية على المستويين الإقليمي والعالمي وتشكل هذه الممرات شريانًا تجاريًا لنقل المنتجات الصناعية والمواد الخام والمواد الهيدروكربونية بين دول جنوب شرق آسيا وشرق القارة الأفريقية مرورًا بمنطقة الشرق الأوسط ووصولا إلى الدول الأوروبية المطلة على البحر المتوسط. مشيرا إلى المزايا والحوافز التي تقدمها المنطقة والتي تعتبر بمقاييس المناطق الاقتصادية الأشمل من حيث إن المنطقة توفر مزايا تتمثل في الإعفاء من الرسوم الجمركية وجواز أن يكون رأس مال المشروعات مملوكًا بالكامل لغير العمانيين وعدم وجود قيود على ملكية رأس المال الأجنبي للمشروعات وحرية تداول وتحويل الأرباح ورأس المال دون قيود وعدم وجود قيود على التعامل بالعملات الأجنبية بالإضافة إلى إعفاء الشركات العاملة من شرط الحد الأدنى لرأس المال المنصوص عليه في قانون الشركات التجارية والإعفاء من ضريبة الدخل على الشركات والأفراد ونفاذية البضائع المصنعة في المنطقة للسوق المحلي وأسواق دول مجلس التعاون الخليجي والسوق العربي شريطة تحقيق المنشأ الوطني، الأمر الذي من شأنه أن يؤهل المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم لتكون جاذبة للاستثمارات ومحفزة لإنشاء الشراكات الاستثمارية بصورة منفردة أو من خلال شراكة بين القطاعين العام والخاص بمختلف الأنشطة الاقتصادية من خلال ما توفره المنطقة من مزايا وحوافز. محاور الجلسات السبع الملتقى تنظمه وزارة التجارة والصناعة ومجموعة الاقتصاد والأعمال، بالتنسيق والتعاون مع صندوق الاحتياطي العام للدولة و هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم والبنك المركزي العماني وغرفة تجارة وصناعة عمان. ويناقش آفاق الاقتصاد العماني في ظل التراجع الذي شهدته أسعار النفط وآليات التكيف مع الواقع الجديد، وكذلك موقع ودور السلطنة كجسر للشراكة الخليجية الآسيوية وعرض الفرص الاستثمارية في السلطنة وآفاق فرص الاستثمار مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتطور القطاع المصرفي ودوره في تشجيع الاستثمار الأجنبي وأبرز العوامل الجاذبة للاستثمار في السلطنة وتعزيز ريادة الأعمال من خلال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. ويتضمن الملتقى عقد 7 جلسات عمل على مدار يومين ، الجلسة الأولى تدور حول آفاق الاقتصاد العماني عبر استعراض الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني واتجاهات أسعار النفط والتكيف مع الواقع الجديد وأبرز ما تحقق في استراتيجية التنويع الاقتصادي وأهداف الخطة الخمسية التاسعة وهي الجلسة التي رد فيها الوزراء على كافة الأطروحات. أما الجلسة الثانية فكانت تحت عنوان«سلطنة عمان جسر الشراكة الحليجية الآسيوية» وتناولت الجلسة محاور تتعلق بموقع السلطنة وطريق الحرير واعتبار السلطنة جزءا منه وتحدث في هذه الجلسة كل من محسن بن خميس البلوشي مستشار وزارة التجارة والصناعة وعبد السلام بن محمد المرشدي الرئيس التنفيذي لصندوق الاحتياطي العام للدولة وهيتوشي سيفوارا الرئيس التنفيذي لجلف كابيتال اليابان والشيخ طلال المعمري الرئيس التنفيذي للعمانية للاتصالات عمانتل. أما الجلسة الثالثة فقد تناولت «أبرز الفرص الاستثمارية في السلطنة» وتناول فيها سالم بن ناصر العوفي وكيل وزارة النفط والغاز، فرص الاستثمار للشركات العمانية والأجنبية في القطاع كما تدث المهندس هلال بن محمد البوسعيدي الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للتعدين حول فرص الاستثمار في قطاعي التعدين والمناجم. وتحدث في نفس الجلسة جيمس ويلسون الرئيس التنفيذي لشركة عمران حول فرص الاستثمار في قطاعي السياحة والتطوير العقاري. كما تحدث قيس بن سعود الزكواني المدير التنفيذي لهيئة تنظيم الكهرباء عن فرص الاستثمار في مجال الطاقة البديلة. وتحدث في نفس الجلسة المهندس إبراهيم العامري عن تنمية معادن عمان وصالح بن حمود الحسني عن فرص الاستثمار في الدقم.

المشاركون فى الملتقى الأقتصادى العمانى

على صعيد آخر كشف صندوق الاحتياطي العام للدولة أن لديه وجودا مباشرا في أكثر من 25 دولة في العالم بعض الدول بها ما بين 6 و7 مشاريع، وأن الصندوق لم يضطر إلى بيع أي من الاستثمارات خلال العام الماضي على الرغم من أنه كان عاما مضطربا ماليا، مؤكدًا كذلك أنه لم يشهد أي خسائر في عام 2015 بل على العكس خرج في نهاية العام بأرباح ولم يتم بيع أي من الاستثمارات لتغطية السيولة، وقد بلغ معدل أرباح الصندوق منذ تأسيسه 7%. جاء ذلك خلال أعمال اجتماع اللجنة التنفيذية لمنتدى الاستثمارات المشتركة لصناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد (كروسابف) الذي تستضيفه السلطنة ممثلة بصندوق الاحتياطي العام للدولة – الصندوق السيادي الأكبر لحكومة السلطنة، وذلك بمنتجع بر الجصة، وقد رعى حفل الافتتاح الشيخ الفضل بن محمد الحارثي الأمين العام لمجلس الوزراء. من جهته أكد السيد كامل بن فهد بن محمود آل سعيد مساعد الأمين العام بمكتب نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء، أنه من خلال المنتدى سيتم عرض التجارب والخبرات من أجل تعميم الاستفادة واستعراض الفرص المتاحة للاستثمارات المشتركة العابرة للحدود. وقال عبدالسلام بن محمد المرشدي الرئيس التنفيذي لصندوق الاحتياطي العام للدولة: إن استثمار السلطنة في مشروع تطوير ميناء باجامويو بتنزانيا طويل الأمد، ويتم تطويره على مراحل، قد تستغرق من 10 إلى 15 سنة وأن العمل يسير بخطوات سريعة. وكشف أن علاقة جيدة بين صندوق الاحتياطي والصين تمخض عنها الدخول حاليا في ميناء مشترك في تركيا، وأن هذا التعاون خرج من قطاع الموانئ إلى عدة قطاعات أخرى في شركات استراتيجية في معظم دول العالم وهناك نية للدخول معهم في تعاون للاستثمار في مشاريع كبيرة داخل السلطنة. من جهة أخرى أكد السيد كامل بن فهد بن محمود آل سعيد مساعد الأمين العام بمكتب نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء أن الاقتصاد العالمي قد تعرض العام الماضي لانتكاسة قوية بسبب الهبوط الحاد في أسعار النفط وهذا الأمر بدوره قد فرض الكثير من التحديات خلال العام بالنسبة للأسواق المالية حيث انخفضت بعض تلك الأسواق إلى مستويات قياسية جديدة وسط تقلبات السوق المتزايدة. وأضاف على هامش اجتماع اللجنة التنفيذية لمنتدى الاستثمارات المشتركة لصناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد (كروسابف): إن الاجتماع سيشكل فرصة للنظر مليًا في كيفية مواجهة تلك التحديات سواء كمستثمرين أو صانعي سياسات، معربا عن يقينه من أن نتائج هذه المناقشات ستمهد الطريق أمام المزيد من التعاون وتضافر الجهود الجماعية لما فيه خير ومصلحة الأجيال القادمة. وبدأت أعمال اجتماع اللجنة التنفيذية لمنتدى الاستثمارات المشتركة لصناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد (كروسابف) الذي تستضيفه السلطنة ممثلة بصندوق الاحتياطي العام للدولة ـ الصندوق السيادي الأكبر لحكومة السلطنة، بمنتجع بر الجصة. رعى حفل افتتاح المنتدى الشيخ الفضل بن محمد الحارثي الأمين العام لمجلس الوزراء بحضور عدد من المسؤولين وما يقارب الـ100 من كبار المسؤولين والمختصين من مختلف دول العالم. ويأتي المنتدى في الوقت الذي تستمر فيه جهود الحكومة لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية بما تتيحه السلطنة من فرص استثمارية واعدة في مختلف محافظاتها، ويعد فرصة مناسبة لإيجاد منصة تستطيع من خلالها الجهات المختلفة في السلطنة للترويج والتسويق لخططها والفرص المتاحة للاستثمارات، وفي الوقت ذاته الاستفادة من الخبرات التي يتمتع بها الآخرون في دول المنطقة والعالم في مجال الاستثمارات، خاصة الاستثمارات المشتركة التي تعود بالنفع على الاقتصاد العماني. وألقى السيد كامل بن فهد بن محمود آل سعيد كلمة أوضح من خلالها أنه من خلال المنتدى سيتم عرض التجارب والخبرات من أجل تعميم الاستفادة واستعراض الفرص المتاحة للاستثمارات المشتركة العابرة للحدود.. موضحا أن تأسيس منتدى (كروسابف) للصناديق السيادية وصناديق التقاعد عام 2014م جاء ليكون بمثابة منصة علمية للأعضاء من صناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد الرائدة لبحث الفرص الاستثمارية المشتركة. وقال: إنَّ السلطنة ممثلة بصندوق الاحتياطي العام للدولة تفخر باستضافة اجتماع لجنة العمل التابعة للمنتدى حيث إن السلطنة في ظل القيادة الحكيمة والرؤية المستنيرة للسلطان قابوس بن سعيد تستند على دعائم راسخة من السلام والاستقرار والرخاء الاقتصادي، وتسعى دوما لمد جسور التواصل الثقافي وتقريب الشعوب من بعضها البعض من أجل عالم أفضل ومستقبل زاهر. وقال عبدالسلام بن محمد المرشدي الرئيس التنفيذي لصندوق الاحتياطي العام للدولة: إن المنتدى عبارة عن ملتقى بين الصناديق السيادية وصناديق التقاعد في العالم، وبدأ بمبادرة كورية في 2014، ويدير أعضاء المنتدى ثروات تقدر بترليون دولار أمريكي .. مضيفًا: إن السلطنة قامت بدعوة صناديق أخرى غير أعضاء بالمنتدى مثل صناديق تقاعد عالمية وصناديق خاصة وصناديق البنية الأساسية وبعض البنوك والشركاء من دول العالم. وأوضح أن المؤتمر يعد فرصة لتبادل المعلومات والخبرات والتشاور في مجال الاستثمار وكذلك إذا كانت هناك مشاريع مشتركة تتطلب وجود أكثر من صندوق.. كما أنه فرصة لعدد من الجهات الحكومية لعرض مشاريعها التنموية خلال الفترة القادمة موضحا أنه سيتم غدا تخصيص فقرة مخصصة لعدد من الجهات في السلطنة لعرض مشاريعها على المستثمرين من مختلف دول العالم المشاركين بالمنتدى. وتمنى أن يخرج المنتدى ببعض التوصيات الداخلية فيما يخص أعضاء المنتدى تتعلق بالمحاذير سواء من ناحية بعض المناطق الجغرافية أو من بعض القطاعات الاقتصادية التي ينبغي أن يتم الاستثمار بها أولا يتم الاستثمار بها، موضحًا أن صندوق الاحتياطي العام للدولة لديه وجود مباشر في أكثر من 25 دولة في العالم بعض الدول بها ما بين 6 و7 مشاريع. وأضاف: إن الصندوق لم يضطر إلى بيع أي من الاستثمارات خلال العام الماضي على الرغم من أنه كان عامًا مضطربًا، وشهد انتكاسات مالية كبيرة، مؤكدًا أن الصندوق الاحتياطي للدولة لم يشهد أي خسائر في عام 2015 بل على العكس خرجنا في نهاية العام بأرباح مشيرًا إلى أن معدل أرباح الصندوق منذ تأسيسه بلغ 7 بالمائة، كما أكد أنه لم يتم بيع أي من الاستثمارات لتغطية السيولة. وعن مشروع تطوير ميناء باجامويو بتنزانيا قال سعادته: إن هذا المشروع طويل الأمد حيث يتم تطويره على مراحل، المرحلة الأولى تستغرق ثلاث سنوات أما جميع مراحله فقد تستغرق من 10 إلى 15 سنة، موضحًا إننا نسير بخطوات سريعة وهناك بعض الخطوات تتم بأسرع من الجدول المحدد. وأوضح أن هناك علاقة جيدة بين صندوق الاحتياطي العام للدولة وجمهورية الصين الشعبية وتقوى يوميا مشيرًا إلى أن هذه العلاقة نتج عنها الدخول حاليا في ميناء مشترك في تركيا، مضيفًا: إن هذا التعاون خرج من قطاع الموانئ إلى عدة قطاعات أخرى في شركات استراتيجية في معظم دول العالم وهناك نية للدخول معهم في تعاون للاستثمار في مشاريع كبيرة داخل السلطنة. وعن تأسيس كيان مشترك للاستثمار مع إسبانيا قال سعادته إنه قبل أسبوعين تم الحصول على موافقة من مجلس الوزراء الأسباني لتأسيس الكيان المشترك في إسبانيا والذي ستديره خلال الفترة القادمة. وأضاف إنه لن يكون هناك أي تأثير للأزمة الحالية على استثمارات الصندوق سواء في شركتي تعدين وابتكار والكثير من المشاريع التي تم الإعلان عنها. وألقى جون جرينوود كبير الاقتصاديين في INVESCO كلمة رئيسية بعنوان (نظرة على الاقتصاد العالمي) تناول فيها تحديد المحركات الاقتصادية الرئيسية وعوامل المخاطر التي ينبغي على المستثمرين أن يكونوا ملمين بها والفرص الاستثمارية التي توفرها هذه العوامل. وقال في كلمته: إن جميع المستثمرين يبحثون عن عوائد جيدة لاستثماراتهم وفرص استثمارية، موضحا أنه وعلى المستوى العالمي كان من الصعب على المستثمرين الكبار والصناديق السيادية إيجاد مشاريع ذات عوائد جيدة خلال العام الماضي ولذلك معظم المشاركين في المؤتمر يبحثون عن مشاريع ذات عوائد. وأوضح أن العالم يتعامل مع الأزمات الاقتصادية بمستويات مختلفة، على سبيل المثال الدول المتقدمة ومستوى الدول النامية ما زالت تتعامل مع تبعات الأزمة الاقتصادية التي وقعت في 2008 وكان الأفضل من بينها أداء الولايات المتحدة الأمريكية التي استطاعت تخطي الأزمة بشكل معقول.. بينما ما زالت بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي تسير نحو التعافي الاقتصادي، وفي الجانب الآخر فإن الدول النامية لم تكن واقعة تحت نفس الضغط لذلك استطاعت خلال فترة السنوات الماضية تحقيق ائتمان عالي المستوى ربما كان أعلى من اللازم لذلك كان عليها أن تخفف من إيقاع نمو الائتمان. وقال على الدول الخليجية في ظل الأوضاع الحالية: أن تتبع أربعة مسارات وهي تخفيض الإنفاق وزيادة الإيرادات غير النفطية وبيع الأصول عبر الخصخصة وأخيرًا اللجوء إلى الاقتراض، متوقعا أن يبلغ سعر برميل النفط خلال هذا العام ما بين 30 ـ 50 دولارًا. ويركز الاجتماع على عدد من المحاور التي تهم صناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد، وتبحث تبادل الخبرات والبحث عن فرص استثمارية مشتركة، ومن ضمن المحاور التي تم بحثها الاستثمارات المشتركة والبحث عن الشركاء الاستثماريين، ورأس المال المبادر (الجريء) وتمويل الابتكار، والتغيرات التي تؤثر على التوجهات الاستثمارية حول العالم. ويأتي تنظيم الاجتماع الثاني للجنة التنفيذية منذ تأسيس المنتدى في 2014، في الوقت الذي تشهد فيه الأسواق العالمية مجموعة من التحديات الاقتصادية التي ألقت بظلالها على استثمارات الصناديق السيادية، وصناديق التقاعد حول العالم في ظل الأزمة الناتجة عن انخفاض أسعار النفط وتأثر سوق العملات، وتوجه عدد من الصناديق السيادية لبيع بعض أصولها واستثماراتها والسعي لاستكشاف فرص استثمارية جديدة. يذكر أن منتدى الاستثمارات المشتركة لصناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد، هي مبادرة عالمية تأسست في كوريا في عام 2014 لتشجيع التعاون والاستثمارات المشتركة بين صناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد لتعظيم عوائد هذه الصناديق لضمان مستقبل أكثر استقرارًا للأجيال القادمة. وتوفر المبادرة منصة مشتركة لتبادل الخبرات والمعرفة وتشكيل شراكات قائمة على الثقة المتبادلة والقدرة على زيادة حجم الاستثمارات وتوسيع نطاقها وتنويعها، والتخفيف من حدة المخاوف السياسية والتنظيمية التي قد تؤثر على القرارات الاستثمارية.