دي ميستورا حدد في مذكرة مكونة من 12 بنداً نقاط التوافق بين وفدي الحكومة السورية والمعارضة

المعارضة في جنيف وافقت على المضمون والجعفري سيعطي جوابه بعد التشاور مع دمشق

الجعفري بعد اجتماعه مع موغيريني : يجب على دول أوروبا إعادة النظر بموقفها بعد أحداث بلجيكا

بوتين بحث مع ولي عهد أبو ظبي وكيري عن نقاط التقاء حول سوريا

الجيش السوري يحرر مداخل تدمر من داعش


    

أثار تدمر

تسربت ورقة المبعوث الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا حول نقاط التوافق بين وفدي السلطات السورية والمعارضة في جنيف. وتؤكد الورقة أن السوريين ملتزمون بإعادة بناء جيش وطني وقوي وموحد، بوسائل تشمل أيضاً نزع السلاح ودمج أفراد الجماعات المسلحة الداعمة للعملية الانتقالية وللدستور الجديد، وستمارس الدولة ومؤسساتها بعد إصلاحها الحق الحصري في السيطرة على السلاح. كما تشدد على ضمان استمرار وإصلاح مؤسسات الدولة والخدمات العامة وفقاً للمعايير الدولية ولمبادئ الحكم الرشيد وحقوق الإنسان. وهنا نص الورقة : ورقة المبعوث الخاص حول نقاط التوافق مذكرة توضيحية/ تفسيرية: هذه مذكرة تفسيرية/ توضيحية للورقة التي قدمها المبعوث الخاص حول العناصر المشتركة. توضح هذه المذكرة الغرض من الورقة. خلال سير المباحثات لاحظ المبعوث الخاص أن هناك نقاط توافق بين الطرفين في ما يتعلق برؤيتيهما لما يمكن أن يكون عليه مستقبل سوريا. قام المبعوث الخاص بإصدار توجيهات لفريقه بالنقاط تلك العناصر المشتركة من أجل مساعدته على التحضير للدورة المقبلة من المفارقات والتي ستركز على مسألة الانتقال السياسي. تشكل الورقة عناصر استرشادية لنقاط التوافق الموجودة بين الطرفين المتفاوضين. الورقة ليست وثيقة توافق عليها الطرفان المتفاوضان. لا تشكل الورقة بأي شكل من الأشكال وثيقة إطارية أو نصاً تمّ التفاوض عليه، ولن يتمّ تقديمها إلى مجلس الأمن ولا إلى الفريق الدولي لدعم سوريا إلا في حالة الحصول على موافقة الطرفين المتفاوضين. على العكس، دعا المبعوث الخاص الطرفين المتفاوضين إلى تسلّم الورقة ودراسة ما إذا كانت تعكس بشكل صحيح نقاط التوافق على المبادئ الأساسية، كما دعا الطرفين إلى تحديد نقاط التوافق الهامة حول المبادئ الأساسية. لتفادي أية شكوك، فإن الطرفين المتفاوضين سيظلان يحافظان على مواقفهما التفاوضية في ما يتعلق بعملية الانتقال السياسي ورؤيتهما لمستقبل سوريا. مبادئ أساسية لحل سياسي في سوريا يتفق المشاركون في المباحثات السورية ـ السورية مع المبعوث الخاص على أن التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 2254 وبيانات الفريق الدولي لدعم سوريا وبيان جنيف بكامله هي جميعاً الأساس الذي تقوم عليه عملية انتقال سياسي ـ وما بعدها ـ يكون من شأنها إنهاء الأزمة في سوريا ـ وهي أزمة أودت بحياة أعداد لا حصر لها من الناس وفرضت على الشعب السوري معاناة لا حد لها. وتؤكد الأطراف أن التسوية السياسية هي الطريق الوحيدة لتحقيق السلام. وتحقيقاً لهذه الغاية تتبنى الأطراف المبادئ الأساسية التالية باعتبارها الأساس الذي تقوم عليه دولة سوريا المستقبلية التي تلبّي تطلعات الشعب السوري. 1ـ احترام سيادة سوريا، واستقلالها، ووحدة سلامة أراضيها، ولا يجوز التنازل عن أي جزء من الأراضي الوطنية، وإن سوريا، بوصفها جزءاً لا يتجزأ من الأمة العربية، ملتزمة بأداء دور سلمي ونشط في المجتمع الدولي، كما أنها، بوصفها عضواً من الأعضاء المؤسسين في الأمم المتحدة ملتزمة بميثاق الأمم المتحدة وبمقاصده ومبادئه، وما زال الشعب السوري ملتزماً بأن يستعيد مرتفعات الجولان المحتلة بالوسائل السلمية. 2- التأكيد على مبدأ المساواة في السيادة وعدم التدخل، طبقاً لميثاق الأمم المتحدة، وسيقرر الشعب السوري وحدة مستقبل بلده بالوسائل الديمقراطية، عن طريق صندوق الاقتراع، وهو يمتلك الحق الحصري في اختيار نظامه السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، دون ضغط أو تدخل خارجي. 3- سوريا دولة ديمقراطية غير طائفية تقوم على كل من المواطنة والتعددية السياسية، وتمثيل جميع مكونات المجتمع السوري، وسيادة القانون، واستقلال القضاء، والمساواة في الحقوق، وعدم التمييز، وحقوق الإنسان والحريات الأساسية، والشفافية والمساءلة، ومبدأي المصالحة الوطنية والسلام الاجتماعي. 4- تعتز سوريا بتاريخها وتنوعها وبما تمثله من جميع الأديان والتقاليد والهويات الوطنية من إسهامات وقيم بالنسبة إلى المجتمع السوري، لا تسامح بشأن الأعمال الانتقالية الموجّهة ضد الأفراد أو الجماعات، ولن يُسمح بأي تمييز ضد أي مجموعة من المجموعات القومية أو العرقية أو الدينية أو اللغوية أو الثقافية، كما سيجري توفير الحماية الكاملة لهذه المجموعات جميعاً. وسيتمتع أفراد هذه المجموعات كافة، رجالاً ونساءً، بتكافؤ الفرص في مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية العامة. 5- ستتمتع النساء بالمساواة في الحقوق وفي التمثيل العادل في جميع المؤسسات وهياكل صنع القرار بنسبة تمثيل تبلغ على الأقل 30 بالمئة، أثناء المرحلة الانتقالية وما بعدها. 6- طبقاً لقرار مجلس الأمن 2254 (2015) يشمل الانتقال السياسي في سوريا آليات حكم ذا مصداقية وشامل للجميع وغير قائم على الطائفية، كما يشمل جدولاً زمنياً وعملية لإعداد دستور جديد وتنظيم انتخابات حرة ونزيهة، عملاً بالدستور الجديد، تجري إدارتها تحت إشراف الأمم المتحدة، على نحو يلبي متطلبات الحكم الرشيد وأعلى المعايير الدولية المتعلقة بالشفافية والمساءلة، ويشارك فيها جميع السوريين، بمن فيهم السوريون المغتربون المؤهلون للتصويت. 7- سيكفل هذا الحكم إيجاد بيئة استقرار وهدوء أثناء الفترة الانتقالية تتيح الأمان وتكافؤ الفرص للفاعلين السياسيين بما يمكنهم من ترسيخ أقدامهم في الانتخابات وتنظيم حملاتهم الانتخابية أثناء الانتخابات في المستقبل والمشاركة في الحياة العامة. 8- ضمان استمرار وإصلاح مؤسسات الدولة والخدمات العامة وفقاً للمعايير الدولية ولمبادئ الحكم الرشيد وحقوق الإنسان، وإلى جانب اتخاذ تدابير لحماية البنية التحتية العامة والممتلكات الخاصة، وستتخذ آليات الحكم تدابير فعالة من أجل مكافحة الفساد، وسيستفيد المواطنون من وجود آليات فعّالة للحماية في ما يتصل بعلاقاتهم مع جميع السلطات العامة، بما يضمن الامتثال الكامل لحقوق الإنسان. 9- ترفض سوريا الإرهاب رفضاً قطعياً وتتصدى بقوة للمنظمات الإرهابية والأفراد الضالعين في الإرهاب، كما يحددهما مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وستقوم سوريا بجهود على المستوى الوطني وكذلك بالمشاركة مع المجتمع الدولي من أجل هزيمة الإرهاب ومعالجة أسبابه، وتدعو سورية جميع الدول وفقاً للقرارات ذات الصلة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إلى منع تزويد الجماعات الإرهابية بالسلاح، أو المال، أو التدريب، أو المأوى، أو المعلومات الاستخبارية، أو توفير ملاذ آمن لها، وأن تمتنع عن التحريض على ارتكاب أعمال إرهابية. 10- السوريون ملتزمون بإعادة بناء جيش وطني وقوي وموحد، بوسائل تشمل أيضاً نزع السلاح ودمج أفراد الجماعات المسلحة الداعمة للعملية الانتقالية وللدستور الجديد، ويقوم هذا الجيش المحترف بحماية حدود الدولة وسكانها من التهديدات الخارجية وفقاً لمبدأ سيادة القانون، وستمارس الدولة ومؤسساتها بعد إصلاحها الحق الحصري في السيطرة على السلاح، ولن يسمح بأي تدخل من جانب مقاتلين أجانب على الأراضي السورية. 11- سيجري تمكين جميع اللاجئين والنازحين من العودة إلى ديارهم بأمان، إذا كانوا يرغبون في ذلك، بدعم وطني ودولي بما يتوافق مع معايير الحماية الدولية، وسيجري إطلاق سراح الأشخاص المحتجزين تعسفياً وحسم مصير الأشخاص المختفين أو المختطفين أو المفقودين. 12- سيقدم الجبر والإنصاف والرعاية إلى مَن تكبّدوا خسائر أو عانوا إصابات نتيجة للنزاع، كما ستعاد إليهم الحقوق والممتلكات المفقودة، وفي الوقت الذي تجري فيه استعادة السلام والاستقرار، ستدعو سوريا إلى عقد مؤتمر للمانحين من أجل الحصول على أموال لدفع التعويضات ولتعمير البلد وتنميته، وإلى إنهاء جميع التدابير الاقتصادية والإجراءات الأخرى الأحادية الطرف أو القسرية التي تؤثر على الشعب السوري، وتتطلع سوريا قدماً إلى الحصول على ضمانات ودعم دوليين من أجل تنفيذ العملية السياسية بطريقة لا تخلّ بسيادة سوريا. من جانبها قالت المعارضة السورية الخميس إنها تعتقد أنه جرى الآن وضع أساس لمحادثات سلام "جوهرية" عندما تلتقي أطراف الصراع مجددا الشهر المقبل بما في ذلك المضي قدما لبحث القضية الخلافية المتعلقة بالانتقال السياسي. وتم تسليم وثيقة لوفدي الحكومة والمعارضة في محادثات جنيف صاغها مبعوث الأمم المتحدة تحدد المبادئ الأساسية فيما وصفه دبلوماسي بأنه "خطوة صغيرة" للأمام. وقالت بسمة قضماني العضو بوفد المعارضة بعدما اختتمت الهيئة العليا للمفاوضات التابعة للمعارضة محادثاتها مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص ستافان دي ميستورا "نخرج من هذين الأسبوعين ولدينا شعور بأننا وضعنا على الأرجح الأساس لمحادثات جوهرية في الجولة التالية" وأضافت "لم نعقد مثل هذه المحادثات الجوهرية". وكان التقدم بطيئا مع تجنب الوفد الحكومي أي محادثات عن المسألة الخلافية الخاصة بالانتقال السياسي أو مصير الرئيس بشار الأسد الذي تطالب المعارضة برحيله. لكن دي ميستورا قال إنه سعى لتحديد ما إذا كانت هناك نقاط مشتركة بين مختلف الأطراف وإعلانها. وقال دبلوماسي غربي كبير "وُضعت مبادئ أساسية. دي ميستورا يود أن يعلن أن كل الأطراف وافقت حتى ينتقل إلى مسألة الانتقال في الجولة التالية. إنها خطوة صغيرة لكن ضرورية. والنتيجة غير سيئة". ويحتوي ملخص للوثيقة اطلعت عليه رويترز على بنود تشمل إصلاح مؤسسات الدولة وفقا للمعايير الدولية ورفض الإرهاب بشكل قاطع وتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 الذي يضمن انتقالا سياسيا. وتنادي الوثيقة أيضا بعدم التسامح مع أي أفعال انتقامية من أي طرف وإعادة بناء الجيش السوري على أساس وطني وضمان قيام دولة ديمقراطية غير طائفية والحفاظ على حقوق المرأة في التمثيل العادل. وقالت دبلوماسية غربية "إنها تلخص مجموعة أساسية من المبادئ التي يعتبرها مشتركة بشكل أو بآخر بين الجانبين مع توقع أن الطرفين عندما يجتمعان مجددا سيبحثان جوهر الانتقال السياسي وليس المبادئ" وأضافت "هذا بالطبع يتوقف على استعداد وفد النظام السوري لمناقشة الانتقال السياسي وهو ما يقاومه حتى الآن" وقالت إن روسيا بحاجة للضغط على الحكومة السورية في الفترة الانتقالية لضمان عدم سير المحادثات في طريق مسدود. وقال رئيس وفد الحكومة السورية بشار الجعفري إن وثيقة من الأمم المتحدة ستراجع في دمشق قبل الجولة القادمة من المحادثات. وبعد اجتماع الجعفري مع مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيدريكا موجيريني -وهو اجتماع نادر مع مسؤول غربي رفيع- تحدث بلهجة ايجابية وعبر عن اعتقاده بأن جولة المحادثات كسرت جمودا دبلوماسيا. لكن موجيريني ودي ميستورا أبلغاه أن تسريع الانتقال السياسي في سورية هو الطريق الوحيد لهزيمة جماعات مسلحة مثل تنظيم داعش. ويقول دبلوماسيون إن من المرجح أن تبدأ الجولة القادمة من المفاوضات بعد أسبوعين. هذا وكسرت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، أحد «المحرمات» السياسية في أوروبا، حيث التقت رئيس الوفد السوري إلى مفاوضات جنيف بشار الجعفري، الذي طالبها بأن يعيد الاتحاد الأوروبي فتح سفاراته في دمشق ورفع العقوبات عن سوريا. في هذا الوقت، حقق الجيش السوري، بدعم من الطيران الروسي، تقدماً ميدانياً مهماً، مع وصوله إلى مشارف مدينة تدمر الأثرية التي يسيطر عليها تنظيم «داعش» وسط البلاد. ويحاول الجيش استعادة تدمر، التي سيطر عليها «داعش» في أيار الماضي، لفتح طريق إلى محافظة دير الزور. وأشارت وزارة الخارجية الأميركية إلى أن تقدم الجيش نحو تدمر لا يشكل اختراقاً للهدنة القائمة في سوريا. وحضّت موغيريني، ممثلي السلطات السورية ومعارضة الرياض في جنيف، على إنجاح المفاوضات غداة هجمات بروكسل. وقالت «نقلت إليهم رسالة مفادها أن من المهم للسوريين وكذلك للأوروبيين أن تبدأ عملية (السلام) وتنجح». وأضافت «عليهم أن يخوضوا العملية السياسية من دون تأخير سعياً إلى إيجاد حل». واعتبرت موغيريني أن إنهاء النزاع السوري سيتيح «التركيز على التصدي لداعش»، الذي يسيطر على مناطق في العراق وسوريا وتبنّى الهجمات في بروكسل. ومنذ اندلاع النزاع السوري، يطالب الاتحاد الأوروبي بتنحي الأسد، وقد قطع كل علاقاته مع السلطات السورية. وقالت موغيريني «لم يتغير موقف الاتحاد الأوروبي من النظام. حين أشدد على أهمية الانتقال السياسي، أعتقد أن كلامي واضح بما يكفي»، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي لا يزال يدعم المعارضة، من دون أن تكرر مطالبة دول أوروبية برحيل الأسد. وأضافت «الحرب في سوريا يجب أن تنتهي. أتحمل مسؤولية إيصال هذه الرسالة، ليس إلى ممثلي هذا المعسكر أو ذاك، بل إلى الأطراف المعنيين بعملية السلام». وقالت موغيريني والمبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا إن على المفاوضين السوريين الموجودين في جنيف أن يدركوا ألا سبيل لدحر «داعش» و «جبهة النصرة» من دون حل سياسي مقبول في سوريا، واعتبرا أن أولئك الذين يشكون من الإرهاب عليهم المساعدة في إنهاء الأزمة السورية. من جهته، قال الجعفري، بعد لقائه موغيريني، «هذا أول لقاء مباشر مع الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي» منذ أعوام. وأضاف «ناقشنا بشكل مسهب أهمية التعاون مع الحكومة السورية في مكافحة الإرهاب»، معتبراً أن «التفجيرات الإرهابية في بروكسل فتحت عيون الأوروبيين على ضرورة قراءة الخريطة من جديد بشكل أدق، بما في ذلك إعطاء أولوية لمكافحة الإرهاب»، مشيراً إلى أن بعض منفذي هجمات بروكسل حاربوا في سوريا قبل عودتهم لبلجيكا. وأعلن الجعفري أن موغيريني دعت حكومته إلى الانخراط بصورة إيجابية في محادثات جنيف، وأنه يعتقد أن هذه الجولة من المحادثات كسرت الجمود الديبلوماسي. وأشار إلى أنه أبلغها بأنه يريد أن يعيد الاتحاد الأوروبي فتح سفاراته ورفع العقوبات عن سوريا. ورداً على سؤال حول موعد الجولة المقبلة من المفاوضات، قال الجعفري «لم نتفق بعد على التاريخ النهائي، لكننا نقلنا للمبعوث الخاص (دي ميستورا) أننا لن نستطيع العودة قبل انتهاء الانتخابات البرلمانية والتشريعية في 13 نيسان»، مضيفاً «اتفقنا على معاودة الاتصال عبر القنوات الديبلوماسية» لتثبيت الموعد النهائي. وأعلن الجعفري أنه تسلم وثيقة من دي ميستورا، موضحاً أن الحكومة السورية سترد في بداية الجولة المقبلة. وفي موسكو دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال استقباله في الكرملين الخميس، وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الى البحث عن "نقاط التقاء" في مواقف البلدين حيال الأزمة السورية، وخصوصاً المسألة الشائكة المتعلقة بمصير الرئيس بشار الأسد. وقال كيري في مستهل اللقاء: "لدينا بالطبع أفكار حول أنجع السبل لكي نحقق معاً المزيد من التقدم، وكذلك أفكار حول بدء عملية الانتقال السياسي المهمة جداً". ورد بوتين قائلاً إن وصول كيري الى موسكو "يمنح فرصة للتقدم نحو اتخاذ قرار في شأن القضايا الجدية"، مضيفاً "اننا بحاجة الى ايجاد نقاط التقاء". وأشاد الديبلوماسي الأميركي أيضاً بـ"القرار الصعب للغاية" الذي اتخذه بوتين في 14 الشهر الحالي لسحب قواته من سوريا، قائلاً إن "الطريقة التي استطعنا من خلالها التعاون مع بعضنا البعض أحدثت فرقاً كبيراً في حياة الناس في سوريا". وأوضح بوتين أن "ما نجحنا في الحصول عليه في الملف السوري كان ممكناً بفضل موقف الرئيس (الأميركي باراك) أوباما". والتقى كيري الذي وصل الى موسكو، الأربعاء، نظيره سيرغي لافروف، صباح الخميس، وبحث معه النزاع في سوريا وأيضاً الأزمة في اوكرانيا. وقال كيري للافروف: "هناك تراجع ضعيف لكنه مهم في مستوى العنف، لكننا نعلم انه يجب بذل المزيد لخفض هذا العنف"، مضيفاً "اعتقد أنه من الإنصاف القول إنه قبل بضعة أسابيع، لم يكن كثيرون يتوقعون أن وقف الأعمال الحربية ممكن في سوريا"، فيما تم التوصل الى هدنة بإشراف موسكو واشنطن بدا تطبيقها في 27 شباط. وأكد وزير الخارجية الأميركي أن التعاون بين واشنطن وموسكو حقق نجاحاً واضحاً في سوريا، داعياً إلى بذل مزيد من الجهود لتخفيض مستوى العنف وإيصال المساعدات الإنسانية للسوريين. وقال، خلال لقائه نظيره الروسي، إن "وقف إطلاق النار في سوريا فتح الباب أمام إيصال المساعدات الإنسانية بشكل أكبر"، مشيراً إلى "أن روسيا وأميركا عملتا بشكل وثيق مع بعضهما ومع الحلفاء الآخرين في المجموعة الدولية الداعمة لسوريا"، لافتاً الانتباه إلى أنه "لا يمكن أن ننفي أن عملنا حقق نتائج". وأوضح الوزير الاميركي أن "القوى العظمى مثل روسيا وأميركا يمكنها التعاون بصرف النظر عن الخلافات بينها في جملة من المسائل"، مضيفاً "نستطيع بالفعل أن نؤكد أن قوتين عظميين يمكنهما التعاون بصرف النظر عن الخلافات في جملة من المسائل الأخرى. نستطيع عند توفر هذه الفرصة أن نعمل كل ما بوسعنا من أجل مواجهة هذه التحديات. آمل أن يكون لقاؤنا اليوم بناء". وذكر كيري أن هذه الزيارة هي الثالثة في أقل من سنة، مشيراً إلى أنه "يمكن القول إن كلا من زياراته سمحت بإيجاد مقاربات للتقدم إلى الأمام في عديد من المسائل". وفي هذا السياق، أوضح لافروف، من جهته، أن عملية السلام في سوريا تأتي في مقدمة المباحثات التي يجريها مع نظيره الأميركي. وقال: "مثلما اتفقنا، نولي اليوم للتسوية السورية الجزء الرئيس من اهتمامنا، وكذلك نبحث الأوضاع المتأزمة الأخرى"، منها "مناقشة توسيع التعاون بين موسكو وواشنطن". وأضاف معلقاً على وقف القتال "بفضل تعاوننا في سوريا وإصرارنا تمكنا من النجاح لأننا عملنا... عن طريق تحقيق توازن في المصالح. ليس مصالح موسكو وواشنطن فقط بل ومصالح كل الأطراف المعنية سواء داخل سوريا أو خارجها." وفي إشارة إلى النفوذ الروسي المتزايد في الشرق الأوسط، استقبل بوتين ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان في موسكو، حيث ركزت المحادثات على الوضع في سوريا والأمن في الشرق الأوسط. وقال بوتين في بداية المحادثات: "بالطبع نحن ننظر إلى زيارتكم باعتبار أنها تأتي في الوقت المناسب جداً بالنظر إلى الحاجة لمناقشة الوضع في المنطقة". بدوره، قال آل نهيان "من دون شك أيضاً جئنا الى موسكو لأن موسكو لها دور كبير وقوي في منطقة الشرق الأوسط". ورغم أن موسكو وواشنطن تولتا رعاية الهدنة فإنهما لا تزالان على خلاف حول مسألة المرحلة الانتقالية في سوريا ومستقبل الأسد، وهي أمور مهمة بالنسبة لتسوية النزاع الذي أوقع 270 ألف قتيل وتسبب بنزوح الملايين. وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى، الأربعاء، حول زيارة كيري، "ما نتطلع اليه منذ فترة طويلة هو معرفة كيف سيتم الانتقال من حكم الأسد". ويعتبر مسؤولون أميركيون أن مسألة مستقبل الأسد أساسية لإعطاء زخم لمحادثات السلام التي يجريها مبعوث الأمم المتحدة الخاص الى سوريا ستيفان دي ميستورا في جنيف، مع طرفي النظام والمعارضة. ويتوجه كيري بعد زيارته الى موسكو الى بروكسل تعبيراً عن دعم بلاده مكافحة الإرهاب. إلى ذلك، ذكرت سفارة ألمانيا في موسكو، على موقعها الالكتروني، أن الأزمة السورية والوضع في أوكرانيا كانا أهم المحاور التي بحثها كيري مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، أثناء لقائهما في موسكو. وكان لافروف دعا الإتحاد الأوروبي، الأربعاء، الى "الكف عن الألعاب الجيوسياسية والعمل مع روسيا لمكافحة الارهابيين"، غداة الاعتداءت التي أوقعت 31 قتيلاً ونحو 300 جريح في بروكسل. إلى هذا حاول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إضفاء جو من المرح على اجتماعه مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري، لدى لقائه في الكرملين الخميس. وتعليقاً على نزول كيري من طائرته حاملاً حقيبة يده لدى وصوله إلى موسكو، سأله بوتين "هناك شيء ما مهم في حقيبتك لدرجة أنك لا تأمن لأحد آخر أن يحملها عنك. هل أحضرت معك بعض النقود؟". وفجّر سؤال بوتين ضحكات الحضور في القاعة خاصة كيري والوفد المرافق له. ورد كيري على بوتين قائلاً: "عندما تتاح لنا فرصة على انفراد سأطلعك على ما في الحقيبة وأعتقد أنك ستندهش للغاية". ووصل كيري إلى موسكو بعد عشرة أيام من إعلان بوتين سحب معظم القوات الروسية من سوريا في قرار تراه الحكومات الغربية فرصة لوقف القتال ودفع محادثات السلام. وكانت الأجواء في اجتماع الكرملين أقل فتوراً من لقاءات سابقة. وأقر الاثنان بأن جهودهما المشتركة حققت تقدما خاصة فيما يخص تنفيذ الاتفاق الهش لوقف الأعمال القتالية. وفي سياق آخر بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة مع فلاديمير بوتين رئيس روسيا الاتحادية، علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين ومجمل القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. جاء ذلك خلال استقبال الرئيس الروسي للشيخ محمد بن زايد آل نهيان والوفد المرافق في الكرملين. كما بحث الجانبان القضايا والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية وعلى رأسها الأزمة السورية ومكافحة التنظيمات الإرهابية وتطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط. وأكد الجانبان الحرص المشترك على التشاور المستمر بشأن قضايا المنطقة، إضافة إلى القضايا العالمية ذات الاهتمام المشترك وأهمية مضاعفة الجهود الدولية لمواجهة خطر الإرهاب وعدم التهاون معه أو منحه فرصة للتمدد والتوسع باعتباره تهديداً عالمياً يستهدف الجميع من دون استثناء، وأشارا في هذا الصدد إلى التفجيرات الإرهابية التي وقعت الثلاثاء الماضي في بروكسل وأدت إلى سقوط ضحايا بين المدنيين الأبرياء وأعربا عن استنكارهما للعمل الإرهابي، وشددا على أهمية تعاون وتكاتف الجميع وبذل المزيد من الجهود الرامية لمواجهة الإرهاب والقضاء عليه وقدما تعازيهما لحكومة بلجيكا وشعبها وتمنيا للمصابين الشفاء العاجل. وأعرب الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عن سعادته بوجوده في موسكو والبحث مع الرئيس الروسي في اتجاه تعزيز العلاقات الثنائية والتشاور في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، ونقل إليه تحيات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وتمنياته للشعب الروسي الصديق المزيد من التقدم والازدهار في المجالات كلها. وقال: «أنا سعيد بوجودي في موسكو ونحن نأمل في تطوير التبادل التجاري وسنناقش أفضل الطرق لتعزيز هذا التوجه، كما يسعدنا أن نناقش قضايا الشرق الأوسط بما لروسيا من دور قوي ومهم في المنطقة ونأمل بتطوير علاقاتنا بما يساهم في جعل منطقة الشرق الأوسط أكثر استقراراً وأماناً». وأعرب الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عن حزنه لحادث تحطم طائرة فلاي دبي أثناء هبوطها في مطار مدينة روستوف أون دون السبت الماضي وقدم تعازيه للرئيس بوتين والشعب الروسي الصديق ولأسر الضحايا في الحادث الأليم. وجرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية في المجالات كلها وسبل تنميتها ودعمها في ظل روابط الصداقة المتميزة والتعاون المتنامي بين البلدين. وتناول اللقاء أيضاً تعزيز التعاون القائم بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية روسيا في القطاعات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين ويحقق تطلعات قيادتي البلدين في فتح آفاق أوسع من العلاقات والشراكات الاقتصادية في المستقبل. وحمل الرئيس فلاديمير بوتين خلال اللقاء الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تحياته للشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وتمنياته لدولة الإمارات العربية المتحدة وشعبها الصديق المزيد من التنمية والتقدم والازدهار. وأعرب فلاديمير بوتين في اللقاء، الذي حضره الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني، والشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، عن ترحيبه بالشيخ محمد بن زايد آل نهيان في موسكو وسعادته بتجدد اللقاء بسموه لبحث العلاقات الثنائية وقضايا الشرق الأوسط. وقال: «أرحب بكم في موسكو.. هناك علاقة مهمة تجمع بلدينا ونحن نبذل جهداً لتعزيزها لأعلى المستويات»، وأضاف أن «هناك لجنة مشتركة تعمل على تعزيز العلاقات الاقتصادية في كل الاتجاهات وأنا أؤمن بأنها ستقوم بمساهمات إيجابية.. بطبيعة الحال من المهم جداً لنا التعاون الاستثماري وأنا أعلم بوجود العديد من المخططات الواعدة في هذا المجال». وأكد الرئيس الروسي أن هذه الزيارة تأتي في وقت مهم لمناقشة التطورات في المنطقة، وقال: «أنا سعيد باستقبال أصدقائنا في موسكو». من جهة أخرى، استقبل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في موسكو جون كيري وزير الخارجية الأميركي. جرى خلال اللقاء بحث علاقات الصداقة والتعاون بين دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأميركية، وسبل تعزيزها وتطويرها بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الصديقين. وتناول اللقاء، الذي حضره الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني، والشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، أبرز قضايا وتطورات المنطقة، وتبادلا الرأي ووجهات النظر حولها وعلى رأسها الأزمة السورية وأهم الأفكار والجهود المبذولة على المستويين الإقليمي والدولي لحل الأزمة ومسار المفاوضات الجارية. وتطرق الجانبان إلى جهود البلدين ضمن التحالف الدولي لمكافحة التطرف والإرهاب، وأكدا أهمية مواصلة جميع المساعي الهادفة إلى إرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم. حضر اللقاء علي بن حماد الشامسي نائب الأمين العام لمجلس الأمن الوطني، وخلدون خليفة المبارك رئيس جهاز الشؤون التنفيذية، ومحمد مبارك المزروعي وكيل ديوان ولي عهد أبوظبي. حضر اللقاء علي بن حماد الشامسي نائب الأمين العام لمجلس الأمن الوطني وخلدون خليفة المبارك رئيس جهاز الشؤون التنفيذية وعمر سيف غباش سفير الدولة لدى روسيا الاتحادية ومحمد مبارك المزروعي وكيل ديوان ولي عهد أبوظبي. كما حضر اللقاء من الجانب الروسي سيرغي لافروف وزير الخارجية ويوري فيكتوروفيتش أوشاكوف مستشار الرئيس الروسي، ودينيس فالنتينوفيتش مانتوروف وزير الصناعة والتجارة والكسندر فالنتينوفيتش نوفاك وزير الطاقة وديميتري سيرغييفتش بيسكوف الناطق الرسمي باسم الرئيس الروسي وأندري أرتوروفيتش بويتسوف النائب الأول لرئيس الهيئة الفيدرالية الروسية للتعاون العسكري الفني وكيريل ألكسندروفيتش ديميترييف رئيس الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة. وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن تطبيق نظام وقف إطلاق النار في سوريا يجري بشكل ناجح جداً، معتبراً أن الهدنة تتعزز بالتزامن مع تخفيف حدة القضايا الإنسانية. وقال لافروف، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير في موسكو، «لقد بحثنا المسألة السورية، وأشرنا إلى أن نظام الهدنة تعزز هناك، وإلى أنه يعمل بصورة ناجحة جداً، بشكل عام». وأضاف أن الطرفين تبادلا الآراء حول سبل الرد على الخروقات المنفردة لنظام الهدنة، وكيفية إحراز تقدم في حل القضايا الإنسانية بصورة فعالة. وبشأن المحادثات السورية ـ السورية في جنيف، قال لافروف إن «موسكو وبرلين ترحبان بهذه العملية، وتؤكدان ضرورة ضمان الطابع الشامل للحوار السوري، لكي يتحقق في إطاره تمثيل للحكومة ولكافة أطياف المعارضة، بما في ذلك الأكراد». وربط لافروف دعوته إلى «ضمان التمثيل الواسع للأطراف السورية في مفاوضات جنيف بضرورة التركيز، خلال المحادثات، على تنسيق أسس كيان الدولة السورية، وكيفية تمكين كافة المجموعات، الإثنية والطائفية، في سوريا من التعايش بسلام وأمان، وفق ما تنص عليه قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن». وأشار إلى «استمرار تدفق النفط المهرب من سوريا عبر الحدود إلى أراضي تركيا، بالإضافة إلى استمرار تدفق الأسلحة والإرهابيين». وقال «إننا نرصد استمرار التدفقات على الحدود التركية-السورية في الاتجاهين، وذلك على الرغم من تراجع ذلك بقدر كبير بعد أن شنت القوات الجوية الروسية عمليات لقطع طرق تهريب البضائع عبر الحدود، ولاسيما النفط والمشتقات النفطية المهربة من المناطق الخاضعة لسيطرة داعش». وجدد «إصرار موسكو على التطبيق الكامل للقرار الدولي الخاص بوضع حد للتجارة غير الشرعية مع داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى، وقطع قنوات تسلل الإرهابيين إلى سوريا». وأكد شتاينماير، الذي التقى نظيره الأميركي جون كيري في موسكو، أن «برلين وموسكو تتفقان حول ضرورة أن تبقى سوريا دولة موحدة وعلمانية، تحمي مصالح كافة المكونات الإثنية والطائفية». وأصر على «ضرورة إطلاق المفاوضات بين دمشق والمعارضة حول تبادل الأسرى في أقرب وقت». وقال «إذا أردنا إنجاح عملية التسوية السورية، فعلينا أن نواصل جهودنا وممارسة الضغط على أطراف النزاع، كما يجب إطلاق المفاوضات حول تبادل الأسرى بين ممثلي النظام والمعارضة، وحمل الأطراف على التوصل إلى اتفاق حول كيان دولة موحدة وعلمانية في سوريا، تعيش جميع مكوناتها بسلام». ودعا لافروف الأوروبيين إلى التخلي عن الألعاب الجيوسياسية من أجل تضافر الجهود في محاربة الإرهاب. وقال «إنني آمل في أن يضع جميع الأوروبيين ألعابهم الجيوسياسية جانبا بعد التفجيرات في بروكسل، وأن يوحدوا صفوفهم أمام الخطر المروع الذي يمثله الإرهاب». وأعلن قائد الفرقة العسكرية الروسية في سوريا الجنرال الكسندر دفورنيكوف، أن موسكو لديها وحدة قوات خاصة في سوريا تقوم بأعمال الاستطلاع و «مهام خاصة أخرى». ونقلت «انترفاكس» عن دفورنيكوف قوله «لن أخفي حقيقة وجود وحدة لقواتنا للعمليات الخاصة على الأرض في سوريا». وأضاف «يقومون بعمليات استطلاع تكميلية لأهداف لمساعدة الطائرات الروسية ويشاركون في إرشاد الطائرات لأهداف في المناطق النائية، ويقومون بمهام خاصة أخرى». وأعلن دفورنيكوف أن «روسيا قدمت للجيش السوري أسلحة ومعدات حديثة، بما في ذلك أنظمة مدفعية ووسائل اتصال واستطلاع». وقال إن «أساس نجاح العملية العسكرية ضد الإرهابيين كان العمل المنسق للطيران الروسي في الجو مع وحدات القوات الحكومية والوطنية على الأرض. ومن أجل زيادة قدراتها القتالية، قدمنا في إطار المساعدات العسكرية التقنية، للجيش السوري أسلحة ومعدات عسكرية حديثة، ضمنها أنظمة مدفعية ووسائل اتصال واستطلاع وغير ذلك». وأعلن المركز الروسي لتنسيق الهدنة في سوريا، في بيان، أن المركزين الروسي والأميركي أكدا انخفاض عدد خروق نظام وقف الأعمال القتالية باستخدام الأسلحة الثقيلة. وأوضح البيان «عقدت مفاوضات جديدة بصيغة مؤتمر عبر الهاتف، بين قيادة مركزي التنسيق الروسي والأميركي. وتبادل الطرفان الآراء حول انتهاكات نظام وقف الأعمال القتالية في سوريا. كما تمت مناقشة مسائل وصول قوافل المساعدات الإنسانية الدولية إلى محافظة ريف دمشق، وتم التأكيد على انخفاض عدد الخروق باستخدام الأسلحة الثقيلة». في سياق متصل أعلن رئيس الوفد الحكومي السوري في مفاوضات جنيف، بشار الجعفري أن الرئيس بشار الأسد لن يلعب أي دور في المحادثات الرامية لإنهاء الحرب السورية، ما دفع مبعوث الأمم المتحدة الخاص ستيفان دي ميستورا للتحذير من أن تعثر المحادثات قد يهدد وقف إطلاق النار الهش. وقال الجعفري إن مصير الأسد ليس جزءاً من المفاوضات مع المعارضة التي دخلت، اليوم الاثنين، أسبوعها الثاني وأصر على أن جهود مكافحة الإرهاب لا تزال تمثل الأولوية بالنسبة لدمشق. ورد المسؤول السوري على سؤال في شأن استعداد وفد الحكومة للدخول في محادثات جادة حول الانتقال السياسي ومصير الأسد، بقوله إن هاتين قضيتان منفصلتان وإن الأسد لا علاقة له بالمحادثات بين الجانبين السوريين. وقال دي ميستورا الذي وصف الانتقال السياسي في سوريا بأنه "أم القضايا كلها"، إن رفض الوفد الحكومي بحثها قد يؤدي إلى تدهور الموقف على الأرض. وأوضح قائلاً "الكل يوافق بصورة أو أخرى أن اتفاق وقف الأعمال القتالية لا يزال صامداً وبدرجة كبيرة وكذلك نقل المساعدات الإنسانية. لكن سيتعذر الحفاظ على هذين الأمرين إذا لم نحقق تقدماً في قضية الانتقال السياسي". وبرزت اليوم الاثنين هشاشة وقف إطلاق النار القائم منذ ثلاثة أسابيع بدعم روسي أميركي عندما قالت موسكو إنها رصدت ستة انتهاكات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. ومن جهتها، اتهمت المعارضة السورية الوفد الحكومي في مباحثات السلام بإضاعة الوقت برفضه مناقشة مستقبل الأسد. وقال المتحدث باسم "الهيئة العليا للمفاوضات"، سالم المسلط: "لا يمكن الانتظار بهذه الطريقة في وقت يضيع فيه وفد النظام الوقت من دون إنجاز شيء". وأضاف في حديث لقناة "العربية الحدث" التلفزيونية: "نريد أن نرى نتيجة في أقرب وقت ونأمل أن تكون هناك جهود وضغوط لتحريك هذه العملية". الى ذلك، دافع مندوب الأكراد السوريين في موسكو، الاثنين، عن إعلان منطقة اتحادية كردية في شمال سوريا، وهو مشروع يثير معارضة حكومة دمشق والمعارضة السورية على حد سواء. وقال مدير المكتب التمثيلي للاكراد السوريين في روسيا، رودي عثمان، "لا نهدف الى اقامة منطقة مستقلة تقتصر على الأمة الكردية". وأضاف: "نريد اقامة نظام فدرالي، ديموقراطي وعلماني تستطيع جميع مكونات المجتمع السوري ان تعيش فيه وتشعر من خلاله انها ممثلة". وقد اعلن اكراد سوريا وحلفاؤهم الخميس "نظاماً فدراليًا" يجمع المناطق الواقعة تحت سيطرتهم في شمال سوريا، ويأملون في ان يطبق هذا النموذج في كل انحاء سوريا بعد انتهاء الحرب. وتشبه هذه المبادرة غير المسبوقة حكماً ذاتياً بفعل الأمر الواقع على اكثر من 10 في المئة من اراضي سوريا وثلاثة ارباع حدودها مع تركيا، التي تسيطر عليها المجموعات الكردية المقاتلة. وقد فتح الاكراد السوريون في شباط الماضي، مكتباً في موسكو واعلنوا عزمهم على فتح مكاتب اخرى في واشنطن وبرلين وباريس وفي عدد من البلدان العربية. واعتبر الرئيس السوري بشار الأسد، أن «الساحة العربية والإسلامية واحدة والإرهاب الذي يضرب في كل مكان هو واحد، الأمر الذي يتطلب توحيد كل الجهود المخلصة والصادقة لمكافحته، ووقف تفشي هذه الظاهرة الخطيرة على شعوب المنطقة والعالم». وذكرت وكالة الأنباء السورية ـ «سانا» أن الأسد استقبل أعضاء الأمانة العامة للتجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة، والذي يعقد ملتقاه في دمشق تحت عنوان «الأمة بمواجهة العدوان الأميركي الصهيوتكفيري»، بمشاركة 28 دولة عربية وإسلامية. وأكد أعضاء الوفد أن «سوريا تدفع ثمن وقوفها إلى جانب المقاومة وتصديها للمشاريع الغربية والصهيونية في المنطقة، وأن الشعب السوري يخوض هذه المعركة نيابة عن بقية الشعوب العربية والإسلامية»، معبّرين عن «ثقتهم بقدرة سوريا، شعباً وجيشاً، على الانتصار على الهجمة الإرهابية التي تتعرض لها». وقال الأسد إن «الساحة العربية والإسلامية واحدة، والإرهاب الذي يضرب في كل مكان هو واحد، الأمر الذي يتطلب توحيد كل الجهود المخلصة والصادقة لمكافحته، ووقف تفشي هذه الظاهرة الخطيرة على شعوب المنطقة والعالم». واعتبر أن «ما يريده الغرب هو أن نخسر هويتنا العربية والإسلامية، ومن هنا يأتي أهمية الدور الذي تلعبه مثل هذه التجمعات والمنظمات الشعبية في زيادة الوعي وتحصين الشارع العربي، وخصوصاً ضد المصطلحات والمفاهيم المغلوطة التي يتم الترويج لها، لأن الحرب التي تتعرض لها المنطقة هي حرب فكرية بالدرجة الأولى». وكان الأسد بحث مع رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية في مكتب قائد الثورة الإسلامية في إيران كمال خرازي، في دمشق «التطورات الأخيرة في سوريا، خصوصاً ما يتعلق باتفاق وقف الأعمال القتالية واتساع دائرة المصالحات الوطنية في العديد من المناطق وانعقاد جولات الحوار في جنيف». وأكد خرازي، الذي التقى وزير الخارجية وليد المعلم، أن «دعم سوريا، سواء في مواجهة الإرهاب التكفيري المدعوم من الخارج أو ما يتعلق بالمسار السياسي، يمثل سياسة إستراتيجية ثابتة لإيران، خصوصاً أن القيادة الإيرانية تدرك أن الهدف الرئيسي من وراء الهجمة الشرسة التي تتعرض لها سوريا هو ضرب دورها المحوري في جبهة المقاومة». من جانبه، أوضح الأسد أن «وقوف الدول الصديقة، وفي مقدمتها إيران وروسيا، إلى جانب سوريا سياسياً وعسكرياً ساهم بشكل فاعل في تعزيز صمود السوريين في الحرب التي يخوضونها ضد الإرهاب، وصولاً إلى استعادة الأمن والاستقرار وتوفير الظروف الملائمة التي تمكّن السوريين من أن يقرروا بأنفسهم مستقبل بلدهم». وأشار إلى أن «انتصار الشعب السوري وحلفائه في هذه الحرب سيساهم في قيام عالم أكثر توازناً وعدالة، في مواجهة محاولات الغرب الاستعماري وعملائه فرض إرادته التي تتناقض مع مصالح شعوب المنطقة المتمسكة بسيادتها وحقها في تقرير مصيرها». من جانبه قال ستافان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سورية إن الانتقال السياسي لابد أن يكون جزءا من المحادثات الحالية وحذر من أن عدم حدوث ذلك سيجعل من الصعب الحفاظ على استمرار وصول المساعدات ووقف الأعمال القتالية، وأدلى دي ميستورا بتصريحاته بعد محادثات مع رئيس وفد الحكومة السورية بشار الجعفري. وقال إن الجعفري أخبره أن من المبكر جدا مناقشة الانتقال السياسي. لكن دي ميستورا أشار إلى أن مناقشة الأمر مسألة أساسية في المفاوضات. وأضاف دي ميستورا "من الواضح أن الانتقال السياسي هو أساس كل القضايا. لا يمكن لأحد التشكيك في ذلك لا في مجلس الأمن ولا في فيينا ولا ميونيخ ولا المجموعة الدولية لدعم سورية. لذا يجب أن نكون واقعيين بشأن الأمر" وأردف دي ميستورا قائلا: إن وقف الأعمال القتالية لا يزال مستمرا لكنه لن يصمد ما لم يدرج الانتقال السياسي كخيار للمحادثات. وأفاد المرصد السوري لحقوق الانسان بمقتل 530 شخصا خلال الأيام ال 23 الأولى لوقف إطلاق النار في سورية، في الأماكن التي تعد مناطق هدنة، منذ 27 من شهر فبراير وحتى 21 من شهر مارس الجاري. وقال المرصد في بيان الثلاثاء إن من بين المجموع العام للخسائر البشرية 103 مقاتلين من الفصائل المقاتلة قتلوا في قصف لقوات النظام وغارات جوية واشتباكات مع قوات النظام والمسلحين الموالين لها بالإضافة إلى مقتل 148 مواطنا مدنيا بينهم 34 طفلاً و33 مواطنة. ميدانياً دخلت قوات الجيش السوري مدعومة من القوى الحليفة، يوم الخميس، مدينة تدمر الاثرية من المدخل الغربي، بعدما سيطرت على عدد من النقاط الاستراتيجية المحيطة بالمدينة، بينها القصر القطري وجبل الطار. وذكر أن قوات الجيش سيطرت على فندق "سميراميس" الواقع على مدخل تدمر، بعدما تقدم من منطقة المقالع شمال غربي المدينة، حيث سيطر على منطقة العوينة ووادي القبور. وكانت وكالة "نوفوستي" الروسية، قد أشارت إلى أن الجيش السوري وقوات الدفاع الوطني "صقور الصحراء"، يخوضان معارك ضد عناصر تنظيم "داعش" شرق مدينة تدمر. وأضافت نقلاً عن مصدر عسكري قوله، إن "الإرهابيين تراجعوا إلى بساتين المدينة، ونقوم حالياً بمراقبة تحركاتهم... وتتولى حاليا بعض المجموعات (الجيش والدفاع الوطني) أمر الهجوم في المدينة.. لقد هربت سيارات عدة، وعلى متنها مسلحون، إلى الرقة". وأوضحت "وكالة الأنباء السورية" (سانا)، من جهتها، أن وحدات من الجيش فرضت سيطرتها على وادي القبور وجبال القصور غرب تدمر وتواصل تقدمها في ملاحقة إرهابيي تنظيم "داعش". وأضافت أنه تم القضاء على آخر تجمعات إرهابيي تنظيم "داعش" في فندق "ديديمان تدمر" ودوار الزراعة على المدخل الجنوب الغربي للمدينة. في غضون ذلك، أشاد وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان، الخميس، بكون الروس باتوا يستهدفون "بشكل منهجي" تنظيم "داعش" في سوريا وليس المعارضة المعتدلة المدعومة من الغرب. وقال الوزير في تصريحات لإذاعة "أوروبا-1"، لقد "قلصوا انتشارهم بشكل كبير نسبياً وباتوا يستهدفون منهجياً داعش"، مضيفاً "هذا نبأ جيد.. وهذا ما كنا نأمل منذ أمد طويل". وأضاف وزير الدفاع الفرنسي: "تدور معارك في تدمر يشارك فيها الروس ويتوقع أن تنتهي باستعادة" المدينة، مشيراً الى تقهقر التنظيم المتطرف في العراق كما في سوريا.. وقال انه "خسر 25 في المئة من الاراضي" التي احتلها منذ صيف العام 2014 وبينها أخيراً، مدينة الشدادي معقل المتطرفين في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا. واضاف لودريان "هذه المعارك ستستمر في الموصل والرقة حتى نقضي على داعش". واتهم الغربيون طويلاً سلاح الجو الروسي بالتركيز على المعارضة التي توصف بالمعتدلة بهدف تعزيز جانب الحكومة السورية، بدلاً من التركيز على المناطق التي يسيطر عليها التنظيم الإسلامي المتطرف. لكن منذ سريان اتفاق وقف الأعمال القتالية برعاية موسكو وواشنطن بين الحكومة السورية والمعارضة في 27 شباط الماضي، لا يزال هذا الاتفاق صامداً ومحترماً اجمالاً. ولا يشمل الاتفاق التنظيمات الاسلامية المتطرفة على غرار "تنظيم الدولة الاسلامية" و"جبهة النصرة". واعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاسبوع الماضي ان مهمة قواته في سوريا "انجزت إجمالًا" وامر بسحب معظم هذه القوات. وأعلنت الأمم المتحدة، أن الحكومة السورية أعطت الضوء الأخضر لإدخال قوافل مساعدات جديدة إلى مناطق محاصرة في البلاد، باستثناء مدينتي دوما وداريا في ريف دمشق. وقال رئيس مجموعة العمل الإنسانية حول سوريا يان ايغلاند، في جنيف، انه تلقى من الحكومة السورية «ضوءا اخضر شفهياً بشأن ثماني أو تسع مناطق» من بين تلك المحاصرة أو التي يصعب الوصول إليها لإدخال المساعدات الإنسانية، مشيرا إلى إحراز مزيد من التقدم لإيصال المساعدات الماسة. وأوضح ايغلاند أن السلطات السورية لم تعط المنظمات الإنسانية إذنا لإدخال المساعدات إلى مدينتي دوما وداريا في ريف دمشق. وتقدر الأمم المتحدة أن أكثر من مئة ألف مدني في المدينتين بحاجة ماسة للإمدادات. ولا يزال إيصال المساعدات إلى مدينة دير الزور، التي يسيطر تنظيم «داعش» على 60 في المئة من مساحتها، غير ممكن وفق ايغلاند. وأشار إلى خطط لإيصال المساعدات عبر إنزالها جوا إلى السكان المحاصرين، والذين يقدر عددهم بأكثر من مئتي ألف شخص. وقال «إنها عملية كبيرة»، موضحا أن برنامج الأغذية العالمي سيتولاها مع مساعدة لوجستية من القوى الكبرى، كالاتحاد الأوروبي وروسيا والولايات المتحدة. وأعلن ايغلاند انه منذ مطلع العام الحالي، أدخلت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الهلال الأحمر العربي السوري مساعدات إلى 384 ألف سوري يعيشون في مناطق تصنفها الأمم المتحدة بالمحاصرة أو يصعب الوصول إليها. وتخطط الأمم المتحدة لإيصال مساعدات إلى أكثر من مليون سوري محاصرين حتى نهاية نيسان.