بعد القرار بالانسحاب الروسي من سوريا

الرئيس الروسي : أحذر من خرق الهدنة وطائراتنا قادرة على العودة إلى سوريا خلال ساعات

الجيش الروسي يحتفظ بأنظمة دفاعه الجوي في سوريا

ترحيب إقليمي ودولي بعضه يتسم بالحذر بالانسحاب

الأمم المتحدة والجامعة العربية تريان أن الانسحاب الروسي يدعم مفاوضات جنيف


    

الإنسجاب الروسى

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن الجيش الروسي يمكنه في حال الضرورة، أن يعيد نشر طائرات «خلال ساعات» في سوريا، التي سيتم سحب الجزء الأكبر من القوات الروسية منها خلال يومين أو ثلاثة. وقال بوتين، خلال مراسم تقليد 17 عسكرياً عادوا من سوريا أوسمة في الكرملين، «في حال الضرورة، يمكن لروسيا أن تعزز وجودها في المنطقة إلى مستوى يتلاءم مع تطورات الوضع هناك». وأضاف بوتين، أمام أكثر من 700 جندي وضابط، «هذا ليس ما نريد، فالتصعيد العسكري ليس من مصلحتنا. لذلك نأمل أن يغلب جميع الأطراف المنطق في سبيل عملية السلام» الجارية في جنيف، لكنه حذر من أن رد فعل بلاده سيكون سريعا إن انتهكت مجموعات مسلحة وقف إطلاق النار المبرم في 27 شباط الماضي. وقال «إذا رصدنا خروقات للهدنة من أي مجموعة فسيتم تلقائياً استبعادها من اللائحة التي تلقيناها من الولايات المتحدة، مع كامل التبعات المترتبة». وأكد بوتين إبقاء بطاريات مضادات جوية روسية متطورة، من طراز «أس 400» وأنظمة «بانتسير اس-1» في القاعدة الروسية في سوريا في إطار «بعثة قتالية دائمة»، مضيفاً «تم إخطار الشركاء كافة بأن أنظمتنا للدفاع الجوي ستستخدم ضد أي هدف يهدد العسكريين الروس، فلا يحق لأحد أن ينتهك أجواء الدولة السيدة». وقال «لقد أنشانا ظروف بدء عملية السلام. وأنتم، الجنود الروس، من فتح الطريق إلى السلام». وأضاف «تمكنا من إقامة تعاون إيجابي وبناء مع الولايات المتحدة وغيرها من الدول، وكذلك القوى المعارضة المسؤولة داخل سوريا التي تريد بالفعل وقف الحرب وإيجاد الحل السياسي الوحيد الممكن للأزمة». واعتبر أن روسيا أثبتت في سوريا «دورها القيادي بلا منازع، وتحليها بالإرادة والمسؤولية في مكافحة الإرهاب الدولي». وقدر الرئيس الروسي كلفة العملية العسكرية في سوريا، التي بدأت في 30 أيلول الماضي، بـ33 مليار روبل (478 مليون دولار) صرف الجزء الأكبر منها من ميزانية وزارة الدفاع. وقال «إنني متأكد من أننا سنشهد انتصارات جديدة ومهمة في القريب العاجل»، معرباً عن أمله أن تستعيد القوات السورية تدمر قريبا. وأضاف أن القوات الروسية ستواصل تنفيذ غارات جوية ضد تنظيم «داعش» و «جبهة النصرة» وغيرهما من الجماعات الإرهابية، كما ستستمر في تقديم مجموعة واسعة من المساعدات للقوات السورية. وسعى بوتين للتقليل من شأن أي حديث عن وجود خلاف مع دمشق، موضحاً أن الانسحاب جرى بالاتفاق مع الرئيس بشار الأسد. وعبر عن أمله التزام الحكومة السورية والمعارضة بعملية السلام. وقال «أشيد في هذا الصدد بموقف الرئيس بشار الأسد، حيث نرى حرصه ورغبته المخلصة في السلام، واستعداده للحل التوافقي والحوار». وأعلن قائد القوات الجوية الروسية الجنرال فيكتور بونداريف، في مقابلة مع صحيفة «كوسمولسكايا برافدا» ، أن روسيا ستستكمل سحب الجزء الأكبر من قواتها من سوريا «خلال يومين أو ثلاثة أيام»، موضحاً أن الأمر يتعلق، خصوصا بسحب طائرات وطوافات، رافضا تحديد عدد الطائرات التي ستعود إلى روسيا أو التي ستبقى في سوريا. وأعلن الكرملين أن بوتين عقد اجتماعا مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الروسي، بحث خلاله مسائل التسوية السورية ومجريات تحقيق البرنامج الفدرالي لتطوير القرم. وقال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف «جرى خلال الاجتماع التأكيد، مرة أخرى، أن سحب غالبية القوات الروسية من سوريا خلق من جوانب كثيرة أجواء إيجابية لنجاح عملية التسوية السياسية». من جهة ثانية، أشاد رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر بقرار روسيا سحب القسم الأكبر من قواتها العسكرية من سوريا، معتبرا أن ذلك يمكن أن «يخفض عدد اللاجئين» الذين يريدون الوصول إلى الاتحاد الأوروبي. وقال ممثل بريطانيا الخاص إلى سوريا غاريث بايلي، أمام نادي الصحافة السويسري في جنيف، إن اتفاق وقف الأعمال العدائية في سوريا «صامد إلى حد كبير». هذا وبدأت، يوم الاثنين، جولة المفاوضات الأولى حول سوريا بلقاء بين وفد الحكومة الى جنيف والموفد الدولي ستيفان دي ميستورا، الذي اعلن أنه في حال فشل المحادثات، فـ"إن العودة للقتال هي الخطة الوحيدة البديلة عن المفاوضات". وبعد ساعات على استئناف المحادثات، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مساء الاثنين، أنه أصدر تعليمات لقواته المسلحة للبدء في الانسحاب من سوريا خلال خمسة أشهر، بعد أن أمر بإطلاق عملية عسكرية ساندت حليفه الرئيس السوري بشار الأسد. وقال بوتين، خلال اجتماع في الكرملين مع وزيري الدفاع والخارجية الروسيين، إن القوات العسكرية الروسية في سوريا حققت أهدافها إلى حد بعيد، وأمر بتكثيف الجهود الديبلوماسية الروسية بغية التوصل إلى اتفاق سلام في البلاد. لكن الرئيس الروسي أشار إلى أن موسكو ستحتفظ بوجود عسكري، من دون أن يذكر موعداً لإتمام الانسحاب. وقال إن القوات الروسية ستبقى في ميناء طرطوس وفي قاعدة حميميم الجوية في محافظة اللاذقية. ورأى الرئيس الروسي أن "العمل الفعال لجيشنا هيأ الظروف لبدء عملية السلام"، مضيفاً "أعتقد أن المهمة التي وضعت أمام وزارة الدفاع والقوات المسلحة الروسية حققت أهدافها في المجمل. تمكنت القوات المسلحة السورية والقوات الوطنية السورية بمشاركة الجيش الروسي من تحقيق تحول جذري في الحرب ضد الإرهاب الدولي وملكت زمام المبادرة في جميع النواحي تقريباً". وتابع: "لذا فإنني أمرت وزير الدفاع أن يبدأ اعتباراً من يوم غد في سحب الجزء الرئيسي من قواتنا العسكرية من الجمهورية العربية السورية". وفيما أكد البيت الأبيض، مساء الإثنين، أن الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي تناقشا هاتفياً، حول "انسحاب جزئي" للقوات الروسية من سوريا، قال الكرملين في بيان، إن بوتين أبلغ أوباما أن القوات الروسية ستبدأ الانسحاب من سوريا بعدما استكملت "المهام الأساسية" في مكافحة الإرهاب. وأضاف الكرملين: "دعا الرئيسان إلى تكثيف العملية من أجل تسوية سياسية للصراع السوري وعبرا عن دعمهما للمحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة وبدأت في جنيف بين الحكومة السورية والمعارضة. كما أكد المندوب الروسي لدى الامم المتحدة فيتالي تشوركين أن الانسحاب العسكري الروسي من سوريا سيساعد على تكثيف الجهود للتوصل الى تسوية سياسية للنزاع. وقال لصحافيين إن الامر يتعلق "بتكثيف جهودنا للتوصل الى تسوية سياسية في سوريا"، مضيفاً: "نحن حالياً في فترة سياسية، فترة وقف الأعمال القتالية"، متابعاً أن الوجود العسكري الروسي بعد الآن "سيركّز خصوصاً" على مراقبة وقف اطلاق النار في البلاد. وتابع: "سنبقي مرافق (في سوريا) لمراقبة وقف الاعمال القتالية"، مشيراً الى امتلاك روسيا طائرات بلا طيار لهذا الغرض. بدوره، ذكر المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف أن بوتين تحدث هاتفياً مع الأسد لإبلاغه بالقرار الروسي. وأفاد بيان للرئاسة السورية أن سوريا وروسيا اتفقتا على تقليل وجود القوات الجوية الروسية في سوريا، بعدما ساعدت الجيش السوري على تحقيق مكاسب عسكرية. وأضاف البيان أن الرئيس السوري ونظيره الروسي اتفقا على هذه الخطوة خلال الإتصال الهاتفي، وأن ذلك يأتي اتساقاً مع "استمرار وقف الأعمال القتالية وبما يتوافق مع المرحلة الميدانية الحالية مع تأكيد الجانب الروسي على استمرار دعم روسيا الاتحادية لسوريا في مكافحة الإرهاب". من ناحيته، أعلن الجيش السوري، مساء الاثنين، في بيان، أن "القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة إذ تثمن الدور المشرف الذي قامت وتقوم به القوات الروسية الصديقة والتضحيات التي قدمتها في الحرب على الإرهاب، تؤكد استمرار العمليات القتالية بكل حزم وإصرار ضد تنظيمي داعش (الدولة الإسلامية) وجبهة النصرة وغيرها من التنظيمات الإرهابية المرتبطة بهما بالتعاون والتنسيق مع الأصدقاء والحلفاء وبنفس الوتيرة السابقة حتى القضاء التام على هذه التنظيمات وإعادة الأمن والاستقرار إلى كل شبر من تراب الوطن". وأضاف البيان: "بعد النجاحات الكبيرة التي حققتها قواتنا المسلحة في الحرب على الإرهاب بالتعاون مع القوات الصديقة والتطورات الأخيرة التي شهدت اتساع رقعة المصالحات المحلية ووقف العمليات القتالية على بعض الجبهات وفرار أعداد كبيرة من الإرهابيين كان من الطبيعي أن يتم الاتفاق بين قيادتي الجيشين في سوريا وروسيا الاتحادية على تخفيض تواجد القوات العسكرية الروسية في سوريا بما يتناسب مع التطورات المستجدة". في المقابل، أعلن المتحدث باسم "الهيئة العليا للمفاوضات"، سالم المسلط أن المعارضة تريد التحقق من تنفيذ القرار الروسي "على الأرض"، بعد اعلان موسكو نيتها سحب الجزء الاكبر من قواتها من سوريا. وقال المسلط للصحافيين في جنيف: "لا بد من ان نتحقق من طبيعة هذا القرار وما المقصود به"، مضيفاً "اذا كان هناك قرار بسحب القوات (الروسية) فهذا قرار ايجابي ولا بد من ان نرى ذلك على الارض". وأضاف المسلط إنه إذا كانت هذه خطوة جادة فستشكل عنصراً أساسياً للضغط على "النظام"، وستتغير الأمور كثيراً نتيجة لذلك. بدوره قال كبير مفاوضي المعارضة السورية محمد علوش، خلال محادثات السلام السورية في جنيف اليوم الاثنين، إن انسحاب الجيش الروسي بشكل حقيقي من سوريا سيكون تطوراً إيجابياً لكن لا يوجد دلالات على ذلك إلى الآن. وأضاف رئيس المكتب السياسي لجماعة "جيش الإسلام": "أرحب بانسحاب روسيا إن كان حقيقياً وليس مجرد مناورة"، مشيراً إلى أنه "لا يوجد مؤشرات على التنفيذ". وقال مسؤولون أميركيون إنهم لم يتلقوا أي إشعار مسبق لقرار الرئيس الروسي البدء في سحب القوات العسكرية من سوريا، وعبروا عن دهشتهم من الإعلان المفاجئ الصادر عن موسكو. وأفاد مسؤولان أميركيان طلبا عدم الكشف عن اسميهما، بأن الولايات المتحدة لا ترى إشارات حتى الآن على استعدادات للقوات الروسية للانسحاب من سوريا. وفي برلين، قال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير إن الرئيس السوري سيكون تحت ضغط للتفاوض على انتقال سلمي لإنهاء الحرب الأهلية السورية، إذا سحبت روسيا معظم قواتها من البلاد. وأضاف في بيان: "وإذا تحقق إعلان سحب القوات الروسية فسيزيد ذلك الضغط على نظام الأسد للتفاوض بجدية في نهاية المطاف على انتقال سياسي سلمي في جنيف" في إشارة إلى محادثات السلام الجارية في المدينة السويسرية. أما وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان، فقد علّق خلال مقابلة أجرتها معه صحيفة "لوفيغارو"، قبيل تصريح بوتين الاثنين، أن القوات الروسية توقفت عملياً عن قصف المعارضة السورية المعتدلة. وأضاف لودريان "الروس.. توقفوا عملياً عن قصف المعارضين المعتدلين"، مضيفاً أن الروس ينفذون هجمات على تنظيم "داعش" المتشدد. وفي جنيف، قال مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، إنّه لا توجد "خطة بديلة" عن استئناف الحرب في سوريا إذا لم تحرز المحادثات التي تهدف إلى وضع "خريطة طريق واضحة" لعملية السلام، تقدماً. ورأى أن سوريا تواجه لحظة حقيقة في مستهل المحادثات التي تهدف إلى إنهاء الصراع المستمر منذ خمس سنوات وأسفر عن نزوح نصف السكان، ودفع بموجات من اللاجئين إلى أوروبا، وحوّل سوريا إلى ساحة معارك لقوى أجنبية و"جهاديين". وعقد دي ميستورا اجتماعاً مع الوفد الحكومي السوري برئاسة كبير مفاوضيه، ممثل دمشق لدى الامم المتحدة، بشار الجعفري. ومن المتوقع أن يجتمع المبعوث الدولي في وقت لاحق مع وفد "المعارضة" وكبير مفاوضيه محمد علوش. وأوضح المفوض الخاص عقب الاجتماع، أنه تم طرح بعض الأفكار خلال محادثات السلام، مشيراً إلى أن الاجتماع الأول كان تحضيرياً، ومن المقرر أن يعقد اجتماع آخر مع وفد الحكومة، الأربعاء، يركز على القضايا الرئيسية. ولدى سؤاله عن الهوة بين مفاوضي الحكومة و"المعارضة" في ما يتعلق بمسألة الانتقال السياسي في سوريا، أجاب بأن المفاوضات ومحادثات السلام دائما ما تبدأ بتصريحات قوية أو رنانة. وكان دي ميستورا قال خلال مؤتمر صحافي في مقر الامم المتحدة قبل الاجتماع مع الوفد الحكومي: "إنها لحظة الحقيقة"، وأضاف متسائلاً: "ما هي النقطة الاساسية؟ الانتقال السياسي هو النقطة الاساسية في كل القضايا" التي تتم مناقشتها بين وفدي الحكومة و"المعارضة". وحذر المبعوث الدولي من ان البديل عن نجاح المفاوضات هو استمرار الحرب، قائلاً: "الخطة ب الوحيدة المتاحة هي العودة الى الحرب. وربما الى حرب أسوأ مما هي اليوم". وأعرب عن أمله بأن تكون هناك إرادة حقيقية للاستمرار بالمفاوضات، لأنه في حال فشلها يرجع الأمر عندئذ إلى مجلس الأمن. وشكك المحللون في امكانية تحقيق تقدم سريع، فيما يبقى مصير الرئيس السوري بشار الأسد نقطة الخلاف المحورية بين الطرفين. إذ تتمسك "المعارضة" بأن لا دور للأسد في المرحلة الانتقالية، في حين تصر دمشق على ان الرئيس "خط احمر". وتستمر الجولة الحالية حتى 24 اذار، ثم تبدأ الجولة الثانية بعد توقف لمدة اسبوع او عشرة ايام، على ان تستمر لمدة "اسبوعين على الاقل". فيما تُعقد جولة ثالثة من المفاوضات بعد توقف مماثل. وفي هذا السياق، قال الجعفري بعد لقائه دي ميستورا، إن الحكومة قدمت وثيقة بعنوان "العناصر الأساسية لحل سياسي"، موضحاً أن الإجتماع كان إيجابيا وبناء. ورفض الجعفري مطالب "المعارضة" التي أعلنتها الأحد، بالانتقال السريع إلى محادثات جادة بشأن انتقال سياسي عندما تبدأ المفاوضات. وأوضح أنه "لا يوجد شئ اسمه مرحلة انتقالية، هذه المصطلحات يجب أن ننتبه لها كثيراً، هذا الكلام يأتي في حينه ولنا تعليقات بشأنه"، مضيفاً "وضع شروط مُسبقة يخالف الأسس التي أتينا على أساسها. اللقاء الذي يتم في جنيف برعاية الوسيط هو لقاء سوري-سوري بامتياز من دون تدخل خارجي ومن دون شروط مسبقة." من جهة ثانية، أوضح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، أنه لا يجب أن يضع أي جانب مشارك في محادثات سوريا "مُهَلاً لا أساس لها". وقال بيسكوف للصحافيين، رداً على سؤال عن توقعات روسيا بشأن محادثات جنيف: "بلا شك من المهم الآن أن يكون هناك أوسع تمثيل ممكن وألا يخرج أي طرف المفاوضات عن مسارها." وأضاف "من المهم الآن أن تمثل جميع القوى السياسية في سوريا وجميع قطاعات المجتمع السوري، ومنها بالطبع الأكراد، ومن المهم ألا يضع أي مشارك في محادثات سوريا مُهَلاً لا أساس لها". وتابع بيسكوف "نتفهم أن ذلك لن يكون سهلاً، لكننا بالتأكيد نأمل في نهاية الأمر الأخذ في الاعتبار الخطوات الإيجابية التي شهدناها في الشؤون السورية منذ بداية وقف القتال، وأن يقود ذلك بخطوات صغيرة إلى تحقيق نتائج إيجابية." هذا وأمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بسحب القوات العسكرية الروسية الرئيسية من سوريا، وذلك بعد أسبوعين على بدء العمل بوقف الأعمال العدائية، وبالتزامن مع بدء جولة من المفاوضات في جنيف بين وفدي السلطة ومعارضة الرياض. وأعلن الرئيس الروسي قراره المفاجئ بعد اتصال هاتفي مع الرئيس السوري بشار الأسد. وقال مسؤولون أميركيون إنهم لم يتلقوا أي إشعار مسبق لقرار بوتين البدء في سحب جزء من القوات العسكرية من سوريا، وعبّروا عن دهشتهم من الإعلان المفاجئ الصادر عن موسكو. وقال مسؤولان أميركيان إن الولايات المتحدة لا ترى مؤشرات حتى الآن على استعدادات القوات الروسية للانسحاب من سوريا. وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي باراك أوباما تناقش هاتفياً مع بوتين حول «الانسحاب الجزئي» للقوات الروسية. وأوضح، في بيان، أن الرئيسين تناقشا في «إعلان الرئيس بوتين انسحاباً جزئياً للقوات الروسية من سوريا والخطوات المقبلة اللازمة للتنفيذ الكامل لوقف الأعمال القتالية». وتابع البيان أن «أوباما رحب بتقليل العنف منذ بدء وقف الاقتتال، لكنه شدد على أن مواصلة الأعمال القتالية من جانب قوات الحكومة السورية تهدد بتقويض جهود وقف العنف. وأشار إلى بعض التقدم في جهود المساعدة الإنسانية في سوريا، مشدداً على الحاجة لأن تسمح القوات السورية بوصول المساعدات الإنسانية من دون إعاقة». وأعلن الكرملين، في بيان، أن بوتين أوعز لوزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، خلال اجتماع شارك فيه وزير الخارجية سيرغي لافروف، بسحب القوات الرئيسية من سوريا وأضاف أن «جميع ما خرج به اللقاء (الثلاثي) تم بالتنسيق مع الرئيس السوري بشار الأسد». وقال بوتين، خلال الاجتماع، «أعتبر أنه تم تنفيذ غالبية مهمات وزارة الدفاع والقوات المسلحة، لذلك آمر وزير الدفاع ببدء سحب الجزء الأساسي من مجموعتنا الحربية من الجمهورية العربية السورية»، مضيفاً أن «الجانب الروسي سيحافظ من أجل مراقبة نظام وقف الأعمال القتالية على مركز تأمين تحليق الطيران في الأراضي السورية». وأكد بوتين أن «القاعدتين الروسيتين في حميميم وطرطوس ستواصلان عملهما كما في السابق». وأعرب «عن أمله بأن يشكل بدء سحب القوات الروسية من سوريا دافعاً إيجابياً لعملية التفاوض بين القوى السياسية في جنيف». وكلف لافروف «بتعزيز المشاركة الروسية في تنظيم العملية السلمية لحل الأزمة السورية». وذكر الكرملين، في بيان آخر، أن بوتين اتصل بالأسد «ليبحث معه سير تطبيق الإعلان الروسي ـ الأميركي حول وقف الأعمال القتالية في سوريا». وأوضح أن «الجانبين أقرا بأن الهدنة أسهمت في تراجع حاد لوتيرة سفك الدماء في سوريا، وتحسن الوضع الإنساني في البلاد، وتهيئة الظروف المواتية لبدء عملية التسوية السياسية للنزاع تحت إشراف الأمم المتحدة. وأشار الرئيسان إلى أن عمل سلاح الجو الروسي سمح بتحقيق نقلة نوعية في محاربة الإرهابيين وتشويش بنيتهم التحتية، وإلحاق خسائر بشرية جسيمة بهم». وأكد الكرملين أن قرار بوتين تم بالاتفاق مع الأسد وأن «الرئيسين أكدا أن تدخل القوات الجوية الروسية سمح بتغيير الوضع جذرياً في محاربة الإرهاب وضرب البنى التحتية للمقاتلين وتوجيه ضربة كبيرة إليهم». وأضاف «أشاد الرئيس بشار الأسد بمهنية وشجاعة وبطولة جنود وضباط القوات المسلحة الروسية التي شاركت في المعركة، كما عبّر عن امتنانه العميق لروسيا لمساعدتها الكبيرة في محاربة الإرهاب». وأكد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن بوتين والأسد لم يناقشا مستقبل الرئيس السوري. وأعلنت الرئاسة السورية، في بيان، أن «الجانبين السوري والروسي اتفقا خلال اتصال هاتفي بين الرئيسين الأسد وبوتين على تخفيض عديد القوات الجوية الروسية في سوريا، مع استمرار وقف الأعمال القتالية، وبما يتوافق مع المرحلة الميدانية الحالية». وأشارت إلى «تأكيد الجانب الروسي استمرار دعم روسيا الاتحادية لسوريا في مكافحة الإرهاب». وإزاء التكهنات التي رافقت القرار الروسي المفاجئ، أصدرت الرئاسة السورية بياناً ثانياً نفت فيه أن يكون إعلان الانسحاب الروسي «يعكس خلافاً سورياً ـ روسياً، بحسب ما تروّج له بعض وسائل الإعلام». وأكدت أن «الموضوع برمته تمّ بالتنسيق الكامل بين الجانبين السوري والروسي، وهو خطوة تمّت دراستها بعناية ودقّة منذ فترة، على خلفية التطوّرات الميدانية الأخيرة، وآخرها وقف العمليات العسكرية». وأضافت أن «سوريا وروسيا ما زالتا كما كانتا دائماً ملتزمتين بشكل مشترك بمكافحة الإرهاب أينما كان في سوريا». وأعلن الجيش السوري، في بيان، أنه سيواصل العمليات القتالية ضد تنظيم «داعش» و «جبهة النصرة» وغيرها من التنظيمات الإرهابية المرتبطة بهما «بالتعاون والتنسيق مع الأصدقاء والحلفاء وبالوتيرة السابقة نفسها حتى القضاء التام على هذه التنظيمات وإعادة الأمن والاستقرار إلى كل شبر من تراب الوطن». وقال المتحدث باسم «الهيئة العليا للمفاوضات» سالم المسلط من جنيف «لا بد من أن نتحقق من طبيعة هذا القرار وما المقصود به»، مضيفاً «إذا كان هناك قرار بسحب القوات (الروسية) فهذا قرار إيجابي ولا بد من أن نرى ذلك على الأرض». وأعلن الكرملين الثلاثاء أن الجيش الروسي سيحتفظ ب"احدث" أنظمته للدفاع الجوي في سوريا، دون أن يؤكد رسميا ما إذا كان الأمر يتعلق ببطاريات صواريخ من طراز اس-400. وصرح سيرغي ايفانوف رئيس المكتب الرئاسي في الكرملين "سنحافظ على حماية فاعلة للقسم المتبقي في سوريا من القوات، خصوصا من خلال وسائل حماية برية وبحرية وجوية"، حسب ما نقلت عنه وكالات الأنباء الروسية. وقالت وزارة الدفاع الروسية الثلاثاء إن أول مجموعة من الطائرات الحربية الروسية غادرت قاعدة حميميم الجوية الروسية في سوريا وبدأت رحلة العودة إلى الوطن. وشملت المجموعة الأولى قاذفات مقاتلة من طراز سوخوي-34، وقالت الوزارة إن كل مجموعة طائرات ستقودها إلى الديار إما طائرة ركاب طراز توبوليف-154 أو طائرة نقل اليوشن-76 تحمل مهندسين وفنيين وشحنات. هذا ورحبت أنغولا التي ترأس مجلس الأمن الدولي الشهر الجاري بإعلان الرئيس الروسي بوتين بدء انسحاب عسكري من سوريا ووصفته بالبيان الإيجابي. وأعلن بوتين بشكل مفاجئ أن الجزء الرئيسي من القوات المسلحة الروسية في سوريا، سيبدأ الانسحاب. وطالب الدبلوماسيين الروس بتكثيف الضغوط من أجل تحقيق السلام في سوريا مع استئناف المحادثات التي تتوسط بها الأمم المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ خمسة أعوام. وبعد اجتماع سري لمجلس الأمن قال إسماعيل مارتينز سفير أنغولا إن المجلس علم بالإعلان الروسي. وأضاف علمنا بقرار سحب الروس جزءاً من قواتهم في سوريا أو بدء سحب جزء من القوات الروسية هناك، وهذا ما نرغب في رؤيته يتحقق. عندما نرى انسحاب القوات فهذا يعني أن الحرب تتخذ منحى مختلف. وهذا أمر جيد. وقال مارتينز إن الإعلان عن سحب القوات جاء نتيجة التعاون الأميركي - الروسي. وأردف أصبح هذا ممكنا بفضل التعاون الجيد بين الولايات المتحدة وروسيا. وهذا التعاون جعل من الممكن تحقيق أول وقف لإطلاق النار الذي تم بالفعل وما يزال مطبقا وجعل من الممكن بدء المفاوضات وهو ما حدث أيضا. والآن يأتي القرار الذي أعلنه الرئيس الروسي ببدء الانسحاب، وهذا بيان إيجابي. وفي أعقاب الإعلان نفت دمشق حدوث أي صدع في العلاقات مع موسكو وقالت إن الرئيس بشار الأسد وافق على خفض القوات الروسية في بلاده في مكالمة هاتفية مع بوتين. وتوقع دبلوماسيون غربيون أن بوتين يهدف من تلك الخطوة الضغط على الأسد من أجل قبول تسوية سياسية لإنهاء الحرب التي أسفرت عن مقتل 250 ألف شخص. وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي باراك أوباما تناقش هاتفيا مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين حول "الانسحاب الجزئي" للقوات الروسية الذي أعلنه الكرملين الاثنين. وأوضح البيت الأبيض في بيان أن الرئيسين تناقشا في "إعلان الرئيس بوتين انسحابا جزئيا للقوات الروسية من سوريا والخطوات المقبلة اللازمة للتنفيذ الكامل لوقف الأعمال القتالية". وفي السياق، تعامل البيت الأبيض بحذر مع إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سحب القسم الاكبر من قواته المنتشرة في سوريا، واعتبر أنه من السابق لأوانه التكهن بالتداعيات المحتملة لقرار من هذا النوع على المفاوضات الجارية في جنيف، وقال جوش ايرنست، المتحدث باسم الرئيس الأميركي باراك اوباما، "لا بد لنا من أن نعرف بدقة ما هي النوايا الروسية"، وأضاف في مؤتمره الصحافي اليومي "من الصعب عليّ أن أقيم التداعيات المحتملة لهذا القرار على المفاوضات الجارية". وأعلن موفد الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا الثلاثاء ان الانسحاب الجزئي للقوات الروسية من سوريا يشكل "تطورا مهما" معربا عن الأمل في أن يكون له "تأثير ايجابي" على مفاوضات السلام في جنيف. وصرح دي ميستورا في بيان تلاه احمد فوزي احد المتحدثين باسم الأمم المتحدة في جنيف أن "إعلان الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين في اليوم نفسه لبدء هذه الجولة الجديدة من المفاوضات في جنيف، هو تطور مهم نأمل أن يكون له تأثير ايجابي على تقدم المحادثات التي تسعى للوصول إلى حل سياسي للنزاع في سوريا والى انتقال سياسي سلمي في هذا البلد". واعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أنه ينبغي النظر إلى خطوة روسيا ببدء الانسحاب من سوريا، كإشارة إيجابية لوقف إطلاق النار، فيما كان رئیس مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني علی لاریجاني يؤكد لنائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد أن إيران ستبقى سنداً للشعب السوري والمقاومة. وكرر ظريف، بعد لقائه نظيرته الأسترالية جولي بيشوب في كانبيرا، موقف إيران حول ضرورة وقف إطلاق النار والتوصل إلى حل سياسي في سوريا. وقال إن «حقيقة صمود شبه هدنة في سوريا موضع ترحيب، هذا شيء كنا نطالب به منذ ما لا يقل عن عامين ونصف العام أو ثلاثة أعوام». وأضاف ان «حقيقة أن روسيا أعلنت بدء سحب جزء من قواتها يشير إلى أنهم لا يرون حاجة وشيكة للجوء إلى القوة في الحفاظ على وقف إطلاق النار. هذا في حد ذاته يجب أن يكون إشارة إيجابية. الآن علينا أن ننتظر ونرى». وأوضح ظريف أنه طالما تم استثناء تنظيم «داعش» و«جبهة النصرة»، أو المتعاونين معهم، من الهدنة، فإن المجتمع الدولي متحد ضدهم. وقال إن «الرسالة التي أوصلها المجتمع الدولي إلى داعش، والتي يجب أن ترسل إلى داعش والتنظيمات المتطرفة الأخرى، مفادها أن حربنا ضدهم بلا هوادة. لن نتوقف، وأعتقد أن المجتمع الدولي بأسره متحد في هذا الأمر». واعتبر ظريف أنه لا يعتقد أنه ينبغي لأي شخص أن ينظر إلى «داعش» أو التنظيمات التكفيرية الأخرى كورقة ضغط «حتى ولو لتحقيق مكاسب سياسية مؤقتة»، معرباً عن أمله بأن «تصل تلك الرسالة إلى كل مكان في المنطقة، لا سيما ونحن نرى المزيد والمزيد من المجازر الإرهابية التي يقوم بها داعش في منطقتنا». وشدد ظریف، خلال محاضرة في الجامعة الوطنية الاسترالية، على «ضرورة إجراء مباحثات بین إيران والسعودیة بشأن القضایا الإسلامية، وخاصة داعش»، موضحاً أنه «يمكن حل المشاکل بین إيران والسعودیة عبر الحوار والمباحثات». وقال لاریجاني، خلال لقائه المقداد في طهران، إن «مستقبل الشعب السوري مشرق، وليكن محور المقاومة والشعب السوري علی یقین بان الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة ستكون سنداً لهم دوماً». وأضاف: «نأمل بأن یستطیع محور المقاومة، إلی جانب الشعب السوري، تحقیق الاستقرار والأمن علی وجه السرعة». من جانبه، أعرب المقداد عن أمله بان «يشكل وقف إطلاق النار أساساً لإرساء السلام والهدوء في سوریا، وأن یستطیع الشعب السوري في ظل الهدوء الكامل المشارکة في الانتخابات المقبلة لتحدید مصیر بلاده». وقال البيت الأبيض الأربعاء إن الرئيس الأميركي أوباما سيجتمع مع زعماء دول مجلس التعاون الخليجي في السعودية، ويزور بريطانيا قبل زيارته المقررة سلفا إلى ألمانيا في نيسان. وذكر بيان للبيت الأبيض أن أوباما سيشارك في 21 نيسان في قمة مع زعماء دول مجلس التعاون الخليجي الذي يضم البحرين والكويت وسلطنة عمان وقطر والسعودية والإمارات. هذا وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الأربعاء إن الانسحاب الجزئي للقوات الروسية من سوريا خطوة إيجابية للغاية وأضاف أنه يأمل أن يجبر هذا الرئيس السوري بشار الأسد على تقديم تنازلات. وقال الجبير إن المملكة تأمل في أن يسهم الانسحاب الروسي في تسريع وتيرة العملية السياسية التي تستند إلى إعلان جنيف ١ وأن يجبر نظام الأسد على تقديم التنازلات اللازمة لتحقيق الانتقال السياسي. وتصريحات الجبير هي أول رد فعل رسمي من السعودية على إعلان الرئيس الروسي بوتين يوم الاثنين بدء الانسحاب الجزئي للقوات. هذا وصف وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قرار روسيا سحب قواتها من سوريا بالمؤشر الإيجابي الذي يدل على إمكانية صمود اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية وجماعات المعارضة المسلحة. ونقلت محطة برس.تي.في التلفزيونية الإيرانية عن وزير الخارجية الإيراني قوله خلال زيارة إلى النمسا الثلاثاء حقيقة أن روسيا أعلنت أنها ستسحب جزءا من قواتها، تشير إلى أنهم لا يرون حاجة وشيكة للجوء إلى القوة للحفاظ على وقف إطلاق النار. وأضاف قد يكون ذلك في حد ذاته مؤشرا إيجابيا. وأعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي عن أمله في أن يسهم إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين البدء في عملية انسحاب القوات الروسية من سورية في توفير الأجواء الملائمة لإنجاح مسار المفاوضات التي انطلقت أعمالها "الثلاثاء في جنيف بين وفدي الحكومة والمعارضة السورية. واعتبر العربي في بيان له الأربعاء أن هذا الإعلان الروسي جاء في توقيت مناسب، ويمثل خطوة ايجابية هامة باتجاه تعزيز الجهود المبذولة من قبل مجموعة الدعم الدولية الخاصة بسورية لإنجاح مسار مفاوضات جنيف الجارية تحت رعاية الأمم المتحدة وكذلك لتثبيت الهدنة القائمة ووقف الأعمال القتالية. وأكد العربي دعم الجامعة العربية للجهود التي يبذلها ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي مستورا من أجل ردم الهوة بين المواقف المتباينة لوفدي المعارضة والحكومة السورية، وذلك استناداً إلى البيان الختامي لجنيف "1" الصادر في عام 2012 وبيانات مجموعة الدعم الدولية في فيينا. ودعا العربي جميع الأطراف السورية إلى التحلي بالحكمة والمرونة وتغليب المصالح العليا للشعب السوري حتى يمكن التوصل إلى اتفاق نهائي حول خطوات المرحلة الانتقالية التي تحقق تطلعات الشعب السوري في الحرية والتغيير، وبما يحفظ وحدة سورية واستقلالها وسلامتها الإقليمية كما رحبت أنجولا التي ترأس مجلس الأمن الدولي الشهر الجاري بإعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدء انسحاب عسكري من سوريا ووصفته "بالبيان الإيجابي". وبعد اجتماع سري لمجلس الأمن قال إسماعيل مارتينز سفير أنجولا إن المجلس علم بالإعلان الروسي. وأضاف "علمنا بقرار سحب الروس جزء من قواتهم في سوريا أو بدء سحب جزء من القوات الروسية هناك وهذا ما نرغب في رؤيته يتحقق. عندما نرى انسحاب القوات فهذا يعني أن الحرب تتخذ منحى مختلفاً. وهذا أمر جيد." وقال مارتينز إن الإعلان عن سحب القوات جاء نتيجة التعاون الأميركي الروسي، وأعلن الاتحاد الأوروبي ترحيبه بأي خطوة من شأنها خفض لأعمال العنف في سورية، وقالت كاثرين راي المتحدثة باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد: "أي خطوات تساعد في تحقيق تراجع للعنف داخل سوريا وإطالة أمد وقف الأعمال القتالية مهمة للغاية لعملية السلام ككل". فرنسا من جانبها رحبت بحذر بالقرار الروسي واعتبرت انه "لا بد من تشجيع اي خطوة تساهم في تخفيف حدة التوتر" وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية "لقد اخذنا علما باعلان الرئيس بوتين. وفي حال ترجم الى وقائع فسيكون تطوراً ايجابياً. لا بد من تشجيع اي خطوة تساهم في تخفيف حدة التوتر". واضاف المتحدث رومان نادال "هذا الأمر يفترض ان تصمت الأسلحة من أجل البدء بمفاوضات حقيقية بهدف الوصول الى مرحلة انتقالية في سوريا". واوضح ان "النظام يواصل مع ذلك استهداف المعارضة المعتدلة، ويواصل اعاقة" نقل المساعدات الإنسانية. وقال ايضاً "في الوقت الذي يدخل فيه النزاع السوري عامه السادس، تجدد فرنسا دعوتها الى حل سياسي لهذه الأزمة الرهيبة". وبث التلفزيون الرسمي لقطات لطائرة مقاتلة من طراز سوخوي-34 تغادر قاعدة حميميم الجوية في سورية، لكن مسؤول عسكري روسي أعلن ان الطيران الروسي سيواصل ضرباته الجوية على "أهداف ارهابية" رغم سحب القسم الأكبر من القوات العسكرية الروسية. وصرح نائب وزير الدفاع الجنرال نيكولاي بانكوف "من المبكر جداً الحديث عن انتصار على الإرهابيين. الطيران الروسي لديه مهمة تقوم على مواصلة الغارات ضد اهداف (ارهابية)". فيما اوردت الصحف الروسية ان إعلان انسحاب القسم الأكبر من القوات العسكرية الروسية من سورية يتيح لموسكو تقديم تدخلها في هذا البلد بمثابة انتصار سياسي، كونها اعطت أولوية للتسوية السياسية بدل الغرق في النزاع. وكتبت صحيفة "كومرسانت" ان "موسكو كان يمكن ان تغرق في مستنقع هذه الحرب، الا انه (الرئيس الروسي فلاديمير بوتين) أعلن سحب قواته العسكرية، وباتت لديه حجج قوية ليقول إن حملته في سورية انتصار له" وتابعت الصحيفة ان موسكو لم تكن تهدف الى تحرير كل الاراضي السورية وهو "ما يمكن ان يستغرق سنوات دون اي ضمانات بتحقيق نتيجة ايجابية" واشارت الصحيفة الى ان روسيا، وبفضل الحملة العسكرية في سورية، نجحت في الخروج من العزلة الدولية التي فرضت عليها بسبب النزاع في اوكرانيا. وتابعت ان القرار بسحب القوات لم يكن من الممكن ان يتخذ دون اتفاق مع الولايات المتحدة. واوردت صحيفة "فيدوموستي" ان روسيا كانت بدات حملتها ضد تنظيم داعش في سورية اساسا "بهدف التقارب مع الغرب اولا"، ولكن ايضاً "بهدف اطلاق محادثات" السلام. واشارت صحف عدة الى ان اعلان موسكو المفاجئ في الوقت الذي بدات فيه جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف بين وفدي الحكومة والمعارضة السوريتين من شأنه ان يشجع عملية السلام، وكتبت صحيفة "ايزفستيا" القريبة من الكرملين ان "سحب القوات الروسية يضع حدا للتوتر الذي تثيره الغارات الجوية" الروسية، واضافت ان "الانسحاب يظهر ايضا ان الجيش السوري بات قادراً الآن على مواجهة قوات تنظيم داعش بنفسه". من جانب اخر قال الدكتور منذر ماخوس، الناطق باسم الهيئة لعليا للمفاوضات والموجود في جنيف ضمن وفد المعارضة الرسمي، إن القرار الذي اتخذه الرئيس الروسي بوتين بالبدء بسحب الأساسي من قواته الموجودة في سوريا قد أنقذ المفاوضات في جنيف التي كانت ستنهار خلال أيام بسبب مواقف النظام المتعنتة ورفضه الخوض في عملية الانتقال السياسي. وقال: أنا مقتنع تماما أنه قبل حصول التغيير الأخير في الموقف الروسي الأخير كانت العملية السياسية ستنهار بعد أيام قليلة من انطلاقها لو أخذنا جديا تصريحات وليد المعلم وتصريحات بشار الجعفري. كانت بمثابة طلقة رصاص على جنين ما زال في بطن أمه. ونعتقد أن هذا أحد الأسباب في رد الفعل الروسي غير المتوقع، بالتأكيد ليس هذا السبب الوحيد. هناك أسباب أخرى استراتيجية وسياسية هي بعمق القرار الروسي. لكن موقف النظام كان بمثابة القطرة التي فاض بها الكيل. الروس يراهنون وأنا مقتنع بذلك على حل سياسي، وروسيا متورطة في سوريا، وكل العالم يعرف أن هناك حدودا للتدخل الروسي لاعتبارات اقتصادية وجيوسياسية متعددة، وهي في أساس قرار الرئيس بوتين. ولكن أقول مجددا أإن النظام بصوت وليد المعلم وبشار الجعفري ذهب بعيدا، والمعلم قال بصراحة ووضوح إنه لا يعرف ولا يريد أن يسمع بشيء اسمه عملية التحول السياسي وبعملية انتقالية. هذه فضيحة كبرى لأنه يمثل إلغاء لكل مشروع الحل السياسي في سوريا. وتابع ماخوس: نعم. القرار الروسي الجديد جاء لإنقاذ العملية السياسية من الانهيار. وصحيح أيضًا أنه رسالة موجهة بالدرجة الأولى إلى الأسد. إنها ليست الرسالة الأولى وسبقتها رسائل وإشارات وإيحاءات. لكن اليوم، الأمور وصلت إلى درجة أن موقف النظام كاد أن يطيح بكل الجهود الروسية، علما بأن موسكو تعمل مع الأميركيين ومع المجتمع الدولي في إطار مجلس الأمن وفي إطار مجموعة العمل لمراقبة وقف الأعمال العدائية من أجل الوصول إلى حل سياسي. وبالتأكيد نحن نعلم أن الحل السياسي على الطريقة الروسية يختلف جذريا عن الحل الذي نريده نحن كمعارضة ممثلة للشعب السوري. ولكنه كذلك يختلف في العمق عن الحل الذي يتصوره النظام وممثلوه الذين هم في رأيي مفصولون عن الواقع. ومن سمع المؤتمر الصحافي للوزير المعلم لا بد أنه تساءل ما إذا كان يعي ما يقول وما إذا كان يعرف الواقع كما هو. واعتبرت الصحف الروسية ان الانسحاب الروسي من سوريا يتيح للكرملين تقديم تدخله في هذا البلد بمثابة انتصار سياسي، بعدما اعطى اولوية للتسوية السياسية بدل الغرق في النزاع. وكتبت صحيفة «كومرسانت» ان «موسكو كان يمكن ان تغرق في مستنقع هذه الحرب الا ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اعلن سحب قواته العسكرية، وباتت لديه حجج قوية ليقول ان حملته في سوريا انتصار له». وتابعت الصحيفة ان موسكو لم تكن تهدف الى تحرير كل الاراضي السورية، وهو «ما يمكن ان يستغرق سنوات من دون اي ضمانات بتحقيق نتيجة ايجابية». واشارت «كومرسانت» الى ان روسيا، وبفضل الحملة العسكرية في سوريا، نجحت في الخروج من العزلة الدولية التي فرضت عليها بسبب النزاع في اوكرانيا. وتابعت ان القرار بسحب القوات لم يكن من الممكن ان يتخذ من دون اتفاق مع الولايات المتحدة. واوردت صحيفة «فيدوموستي» الليبرالية ان روسيا كانت بدأت حملتها ضد تنظيم «الدولة الاسلامية» في سوريا اساسا «بهدف التقارب مع الغرب اولا»، ولكن ايضا بهدف اطلاق محادثات السلام حول سوريا. واشارت صحيفة «ايزفيستيا» الى ان «سحب القوات الروسية يضع حدا للتوتر الذي تثيره الغارات الجوية الروسية». واضافت ان «الانسحاب يظهر ايضا ان الجيش السوري بات قادراً الآن على مواجهة قوات تنظيم «الدولة الاسلامية» بنفسه». بدوره، اعتبر المحلل الروسي غيورغي بوفت في حديث الى اذاعة «بزنيس اف ام» ان «موسكو منذ البداية لم تكن تسعى الى انقاذ نظام الاسد باي ثمن، بل هدفها الرئيسي كان الخروج من العزلة الدولية وهذا ما تمكنت من تحقيقه». واضاف ان روسيا وفي ما يتعلق بمكافحة تنظيم «الدولة الاسلامية»، حققت اقصى ما يمكن التوصل اليه من دون القيام بعملية برية»، متفادية ان تتحول سوريا الى «افغانستان جديدة». واضافت الصحف الروسية ان الكرملين اراد تفادي تكرار تجربة الاتحاد السوفياتي سابقا في افغانستان حيث خاض الجيش الاحمر حربا استمرت عشر سنوات ضد «المجاهدين» بين العامين 1979 و1989. بدورها، تساءلت صحيفة «نوفايا غازيتا» عن معنى القرار الروسي في هذا الوقت، وكتبت تحت عنوان: « كما دخل.. خرج» ان قرار الخروج من سوريا تم بسرية تامة، تماماً كما كانت لحظة دخول القوات الروسية، وكذلك لحظة اطلاق الصواريخ البعيدة المدى، وصحيح ان العمليات العسكرية كانت ناجحة الى حد ما، ولكنها كانت تهدف في نهاية المطاف الى إنقاذ الرئيس السوري. ولكن السؤال المطروح الآن: هل ان خروج القوات الروسية سيكون مقدمة لخروج الرئيس السوري؟». من الواضح ان روسيا تفاوض عبر جبهتين على الصعيد العالمي: الاولى هي المحادثات السورية ومن ثم هناك الجبهة الاوكرانية، حيث تطمح روسيا الى تحقيق نجاحات حقيقية من اجل التوصل الى حل مسألة العقوبات، وعودة العلاقات الى طبيعتها مع الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي. بدورها، اشارت قناة «ار تي» الروسية الى ان المعارضة بدأت تعترف بأخطائها، حيث ان الكثير من المجموعات المسلحة كانت تطمح الى استمرار حال الفوضى لتحقيق اهدافها. وأجمعت الصحف ومراكز الأبحاث الغربية على عنصر واحد، هو عنصر «المفاجأة» في ما يتعلق بالقرار الروسي بـ «الانسحاب» من سوريا، بعد خمسة أشهر ونصف من التدخل العسكري المباشر، الذي قلب موازين القوى على الأرض، ليس فقط لصالح الجيش السوري، بل لصالح الركون إلى التفاوض السياسي، كبديل وحيد عن حرب طال أمدها دون أفق واضح للحسم. ولكن القرار الروسي «المفاجئ»، حمل في طياته أبعاداً كثيرة، وتفسيرات عدة، تخطت الحسابات السورية، لتصل إلى أوكرانيا وملف الأزمة الاقتصادية في الداخل الروسي، وانهيار أسعار النفط، وهي لا تزال كلها تصب في خانة التكهنات التي تحتاج إلى الوقت لبلورتها في سياق محدد، قد تكون الأيام والأسابيع المقبلة، كفيلة بتوضيحه، لا سيما من جنيف، حيث تحاول الأمم المتحدة، وربما للمرة الأخيرة، التوصل إلى رؤية حول مستقبل لسوريا الذي لن يجد أي خطة «ب» بديلاً لدعمه. ولم تخرج تحليلات الصحف الغربية عن إطار التكهن بدوافع القرار «المفاجئ» ونتائجه، وفي ما إذا كان منسقاً مع دمشق، ولكنها اجتمعت على تعداد مكاسب الروس التي تمكنوا من تحقيقها في وقت قصير في سوريا، وأبرزها عودة موسكو كلاعب دولي رئيسي بعد محاولات عزل من الغرب جراء الأزمة الأوكرانية. واعتبرت صحيفة «نيويورك تايمز» في افتتاحية لها أن الإعلان الروسي «قد يكون خطوة بناءة في اتجاه تسوية سلام أكثر ديمومة»، أو «قد يكون ضرورة تعكس رغبة روسية بعدم البقاء في المستنقع السوري لوقت غير محدود». وسط كل ذلك، وبعدما تمكن بوتين من استعراض قوة بلاده العسكرية، وإجبار واشنطن على معاملة موسكو كشريك لها في إرساء الاستقرار في سوريا، يبدو أنه يريد أن يقول في توقيت يتزامن مع انطلاق محادثات جنيف، أنه متحمس لمضاعفة الجهود الديبلوماسية، في رسالة كذلك للرئيس السوري بشار الأسد، مفادها أن الوقت قد حان للتخلي عن مقاومة تسوية سلام. وفي مقال آخر من موسكو، اعتبرت «نيويورك تايمز» أن الإخراج المسرحي لإعلان الرئيس الروسي سحب جزء كبير من قواته من سوريا، «ترك واشنطن ودمشق وكل الآخرين في حالة صدمة»، وهي أصلاً النتيجة التي يحب بوتين أن يراها. وبحسب الصحيفة الأميركية، فإن الانسحاب الجزئي المفاجئ بعد أكثر من خمسة أشهر على تدخل مفاجئ «يسمح لبوتين بالتحدث عن لائحة إنجازات لم تكلفه أرواحاً ولا مالاً». وعددت «نيويورك تايمز» الإنجازات التي حققها بوتين، بدءاً من إحباط أي محاولة غربية للدفع إلى تغيير القيادة السورية، ومواجهة فرض حكومات ودول التغيير السياسي في هذا البلد من الخارج، إلى إظهار موسكو كحليف من الممكن التعويل عليه أكثر من واشنطن، وإعادة الموقع الذي كان لروسيا في الحقبة السوفياتية كلاعب مهم في الشرق الأوسط وأحد صناع القرار الدولي، وفرض الاحترام لبوتين كزعيم عالمي. ومن الأهداف التي حققها الرئيس الروسي أيضاً، إنهاء العزلة التي حاولت واشنطن فرضها على موسكو إثر الأزمة الأوكرانية، مجبراً الولايات المتحدة، وبحجم أقل، أوروبا، على محاورته، واستعراض فعالية الجيل الجديد من السلاح الروسي. واستندت الصحيفة إلى تعليقات محللين روس تحدثوا عن «عودة الروح إلى التعاون الروسي ـ الأميركي كأحد أبرز النتائج السياسية لتدخل موسكو في سوريا»، فيما نقلت عن محللين غربيين اعتبارهم أن الإعلان «يشكل رسالة إلى الأسد الذي أزعج بوتين بتشدده أكثر في المفاوضات بعد تحسن أداء قواته على الأرض»، بالرغم من أنه «لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الرئيس السوري سيظهر رغبة في التفاوض، هو الذي لا يزال لديه حليفان رئيسيان، إيران وحزب الله، اللذان لا يرغبان بمرحلة انتقالية سورية تطيح بحكومة يسيطر عليها العلويون». بدورها، اعتبرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن «المهمة الروسية في سوريا حققت أهدافها»، ونجح الرئيس الروسي في دحض المزاعم الأميركية بأنه سيغرق في الوحل السوري. ورأت الصحيفة أن بوتين، الذي لطالما عبّر عن رغبة في ألا يتكرر السيناريو الليبي في سوريا، والذي لطالما دافع عن نظريته بأن الأسد يبقى الخيار الأفضل لمحاربة الإرهاب الجهادي، يعتبر اليوم أن «مستقبل (بقاء) الأسد أصبح مضموناً في الوقت القريب»، وسيستمر الكرملين في دعمه. لكن «وول ستريت جورنال» تضيف بأن الحصاد الروسي يذهب أبعد من مجرد دعمٍ لحليف، فهو أجبر الغرب على اطلاع موسكو حول عملياته في سوريا، ومكّن الروس من إطلاع الغرب على التطور الروسي في المجال العسكري منذ أن أمر بوتين بذلك إثر عودته إلى الكرملين، وكذلك تسويق منتجاتهم في سوق السلاح، علماً أن «الاستعراض الروسي لم يكن مكلفاً»، إذ ان ما «أفرغته الطائرات الروسية كان سيتم استخدامه في التمارين العسكرية بكل الأحوال». "واشنطن بوست» اعتبرت أن القرار الروسي رسالة للرئيس الاسد لتليين موقفه في المفاوضات الجارية في جنيف، وكذلك الـ «فورين بوليسي» التي رأت أن الرسالة الروسية قد يكون مفادها «انفتاح الروس على حكومة سورية بقيادة جديدة». من جهتها، اعتبرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن «هدف محاربة الإرهاب» لم يتحقق بعد، فـ «داعش» لا يزال موجوداً. رغم ذلك، فإن قرار الانسحاب يمنع تحول المهمة الروسية في سوريا إلى حرب طويلة، متسائلة في الوقت ذاته ما إذا كان هذا الانسحاب «حقيقياً»، فموسكو أعلنت عن سحب جزئي لقواتها يبدأ الثلاثاء من دون تحديد نهاية له. إلا أنه، بحسب الصحيفة، يجب أخذ القرار بجدية، فنتائجه الثانوية تبقى غير ذي أهمية، اما الأهم فيتمثل في أن «الهدف من الانخراط العسكري الروسي في سوريا هو إجبار الغرب على التعامل مع موسكو مجدداً. وهذا الأمر حصل، وها هم الآن يخرجون من الصراع بأقل الخسائر. إنه تكتيك ذكي». وتحت عنوان «لماذا تريد روسيا الانسحاب من سوريا؟»، شكك موقع «ستراتفور» الاستخباري بأي تخلٍ روسي عن سوريا نتيجة هذا الإعلان، متسائلاً «أي أهداف تريد موسكو تحقيقها من وراء إعلان الانسحاب»، وهل تريد موسكو وضع نفسها في موقع أفضل للحصول على صفقة أوسع، ليس فقط في سوريا، بل مع الغرب في مكان آخر؟ بالإضافة إلى ذلك، فإن التوقيت يعكس رغبة بوتين في توجيه جولة التفاوض الجديدة في جنيف. وهو يعني إما أن موسكو ترغب في أن تتموضع كحكمٍ خلال العملية التفاوضية، أو أنها تمكنت من الحصول من النظام السوري على صفقة ستتكشف مع الوقت. في كل الأحوال، فإن موسكو تسعى لرسم مستقبل الصراع السوري بتقاطع مع حصولها على مكاسب في أمكنة أخرى. لكن نجاح ذلك يعتمد في جزء كبير على شروط اتفاق السلام إذا ما خرج من جنيف.