مفاوضات جنيف حول الملف السوري تدور في حلقة مفرغة

فريقا النظام والمعارضة يتبادلان الاتهامات والشروط واميركا وروسيا تحاولان انقاذ المفاوضات من الفشل

الحكومة السورية تحمل على دي مستورا وهو يعلن يوم السبت أن الخلاف بين الفريقين لا يزال كبيراً

أكراد سوريا يعلنون الفدرالية ودول المنطقة والغرب يرفضون ويحذورن

احتدام المعارك حول تدمر وأميركا تدعو إلى محاكمة داعش بتهمة الإبادة

وزير خارجية إيران يدعو من تركيا إلى تعاون ثنائي لإنهاء الحرب في سوريا

تطورات الوضعين العسكري والسياسي في العراق


    

آلاف المدنيين العالقين فى مناطق القتال

رأى مبعوث الأمم المتحدة الى سوريا ستيفان دي ميستورا هذا الاسبوع، أنّ الخلاف بين الحكومة السّورية والمعارضة، ما يزال "كبيراً" لكنهما اتفقا على الحاجة للحفاظ على وحدة أراضي البلاد ورفض النظام الاتحادي. وقال دي ميستورا للصحافيين في جنيف، إنّ الموقف "هادئ بشكل غير متوقع" خلال الأيام الثلاثة الماضية، بعد ثلاثة أسابيع من وقف الأعمال القتالية. وأضاف: "لكن هذا ليس اتجاهاً بعد، دعونا نكون صرحاء. علينا أن نكون حذرين لأن الأمور قد تتغير بسرعة جداً"، مشيراً إلى أنه أجرى مناقشات صريحة ومثمرة مع "الهيئة العليا للمفاوضات"، وأنّ وثيقتها للانتقال السّياسي تخوض بشدة في التّفاصيل. وأكّدت المعارضة السورية أنّها حريصة على التّحرك بسرعة في خطة للأمم المتحدة مدتها ستة أشهر للانتقال السياسي في سوريا. وقالت المتحدثة باسم "المجلس الوطني السوري" بسمة قضماني، خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع "الهيئة العليا للمفاوضات" مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص، إنّها قدّمت مذكرة تفصيلية لدي ميستورا في شأن رؤية المعارضة للمرحلة الانتقالية وتشكيل هيئة انتقالية. وأضافت للصحافيين في جنيف، أنّ المعارضة حريصة على سرعة التّحرك، وتجنب عملية تفاوض غير مثمرة، مشيرةً إلى أنّ دي ميستورا أكّد على أنّ الإطار الزّمني للخطة هو ستة أشهر، وأضافت أنّ المعارضة تأمل أن يكون أقل، لكنه ليس أكثر من ذلك. وكان الملف السوري محل بحث بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، خلال اتصال هاتفي، الخميس، بحسب وزارة الخارجية الروسية. وأضافت الوزارة، في بيان، أن الجانبين بحثا الأزمة السورية وكذلك التعاون بين منظمة أوبك والمنتجين من خارجها فيما يتعلق بالوضع في أسواق النفط. بدورها، رحبت وزارة الخارجية القطرية بالانسحاب الروسي من سوريا، معتبرة أنها خطوة إيجابية للحل السياسي. هذا وواصل المبعوث الدولي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، مباحثاته مع وفدي كل من النظام السوري والمعارضة في جنيف، ومنها وفد «مجموعة موسكو» التي تضم المعارضة القريبة من روسيا، وذلك بعد يوم حافل طغت عليه اتهامات متبادلة بين النظام والمعارضة، إضافة إلى الأجواء وردود الفعل التي أثارها إعلان الأكراد عن حكم ذاتي في شمالي سوريا، في وقت أعلنت المعارضة استعدادها للتفاوض المباشر مع وفد النظام. والتقى دي ميستورا، في رابع يوم من المحادثات الماراثونية التي تتسم بالتعقيد والعراقيل، وفد المعارضة السورية، بعد لقائه وفد النظام. وسعى المبعوث الدولي لتجاوز أحداث الأربعاء الحافل بالجدل والتصريحات المتبادلة، حيث رفض رئيس وفد النظام بشار الجعفري إجراء أي مباحثات مباشرة مع وفد المعارضة السورية، متهماً كبير مفاوضي المعارضة محمد علوش بالإرهابي. وهي التصريحات التي رد عليها علوش بالقول إن النظام ماضٍ في مساعيه لإفشال الحل السياسي، وإن الهيئة العليا للتفاوض لم تقرر بعد الجلوس مع النظام للمفاوضات المباشرة. وفي الأثناء، اجتمعت جماعة سورية معارضة تدعمها روسيا مع دي ميستورا، وقدّمت أول ورقة تُحدد موقفها من عملية الانتقال في سوريا، كررت فيها ضرورة الالتزام بقرارات الأمم المتحدة، ودعت إلى التغيير والمصالحة الوطنية. وتدعو الوثيقة التي نشرتها المجموعة التي يقودها رئيس حزب «الجبهة الشعبية للتحرير والتغيير»، قدري جميل، إلى بدء عملية إجراء التغيير الديمقراطي والجذري والعميق والشامل في مختلف المجالات، وهذه هي المرة الأولى منذ بدء المحادثات التي يلتقي فيها دي ميستورا وفداً ثانياً من المعارضة. وإلى ذلك، أعلن مستشار اللجنة العليا للمفاوضات في المعارضة السورية، بدر جاموس، عن استعداد اللجنة لبدء مفاوضات مباشرة مع الوفد الحكومي، لتسريع عملية التسوية في البلاد. وقال جاموس: «أعتقد أنه من غير الصعب بالنسبة إلينا بدء مفاوضات مباشرة مع وفد الحكومة، إذ أجرينا مفاوضات مماثلة خلال جنيف-2. ونحن نأمل بأن تبدأ المفاوضات المباشرة، فنحن جاهزون لذلك». واعتبر المعارض السوري أنه «إذا كان هناك رغبة حقيقية من الطرفين، فالمفاوضات المباشرة هي الخيار الأفضل بدل الجلوس في غرف مختلفة، ومن شأنها تسريع العملية». وأضاف: «إلا أننا لا نرى اليوم مثل هذه الرغبة لدى النظام». كما تطرق إلى موضوع دعوة الأكراد إلى المفاوضات، مذكراً بأن الأكراد يشاركون في المفاوضات كجزء من اللجنة العليا، لذلك لا صحة لما يتم تداوله عن عدم دعوتهم. وتنقل مصادر مطلعة على كواليس المحادثات أنه برغم تنقل المفاوضات من حلقة إلى حلقة ومن تعقيد إلى آخر، هناك إصرار أميركي - روسي على ضرورة تحقيق تقدم نحو انتقال سياسي في سوريا. وتلفت المصادر إلى الاتصالات الهاتفية المتتابعة بين وزيري الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف اللذين يؤكدان المرة تلو الأخرى أهمية الحفاظ على وقف العمليات القتالية، والدفع باتجاه انتقال سياسي. وأبلغ جون كيري وزير الخارجية الأمريكي نظيره الروسي سيرجي لافروف الاربعاء أن الحاجة ماسة إلى تحقيق تقدم نحو انتقال سياسي في سوريا وأكد أهمية الحفاظ على وقف العمليات القتالية. وذكرت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان أن المحادثة الهاتفية بين كيري ولافروف جاءت عقب اتصال هاتفي بين الرئيسين الأمريكي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين وقبل زيارة يعتزم وزير الخارجية القيام بها إلى موسكو الأسبوع القادم. هذا ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قوله الاثنين إن إطلاق الإنذارات لا يساعد على خلق مناخ توافق خلال المحادثات السورية في جنيف. واضاف خلال مؤتمر صحافي مع نظيره التونسي خميس الجهيناوي: نحن نراقب كيف تم اختيار المشاركين في هذه المفاوضات، من جهتي الحكومة والمعارضة. من الواضح انها يجب ان تضم جميع قوى المعارضة السورية. الى ذلك، رحب لافروف بالهدنة الفاعلة في سوريا. وشدد خلال مقابلة بثتها قناة رين تي في على استعداد روسيا لتنسيق خطواتها مع الاميركيين لاستعادة الرقة وتدمر من تنظيم الدولة الاسلامية. وقال ليس سرا ان الاميركيين عرضوا علينا تقاسم العمل في وقت من الاوقات، بحيث تركز القوات الجوية الروسية على تحرير تدمر، ويركز التحالف الدولي بقيادة اميركية ودعم روسي على تحرير الرقة. وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين الاثنين إن روسيا تعتقد أن من المهم ألا يضع أي جانب مشارك في محادثات سوريا مهلا لا أساس لها. وقال في اتصال هاتفي مع الصحافيين ردا على سؤال عن توقعات روسيا بشأن محادثات جنيف بلا شك من المهم الآن أن يكون هناك أوسع تمثيل ممكن وألا يخرج أي طرف المفاوضات عن مسارها. وأضاف من المهم الآن أن تمثل جميع القوى السياسية في سوريا وجميع قطاعات المجتمع السوري ومنها بالطبع الأكراد ومن المهم ألا يضع أي مشارك في محادثات سوريا مهلا لا أساس لها. وتابع بيسكوف نتفهم أن ذلك لن يكون سهلا ،لكننا بالتأكيد نأمل في نهاية الأمر الأخذ في الاعتبار الخطوات الإيجابية التي شهدناها في الشؤون السورية منذ بداية وقف القتال وأن يقود ذلك بخطوات صغيرة إلى تحقيق نتائج إيجابية. وأكد رئيس الوفد السوري إلى مفاوضات جنيف بشار الجعفري، يوم الأربعاء، أنه لا يحق لأي فصيل من فصائل "المعارضة السورية أن يحتكر الصفة التمثيلية لجميع فصائل المعارضة"، موضحاً في الوقت نفسه أن سحب روسيا لجزء من قواتها تم بالتنسيق مع دمشق وهو لم يكن مفاجئاً. وقال الجعفري خلال مؤتمر صحافي في جنيف بعد لقائه المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، "تعمقنا اليوم في المناقشات وضرورة إيلاء الأهمية الكافية لضمان تمثيل أوسع طيف من المعارضات السورية"، مبيناً أنه "لا يحق لأحد أن يحتكر الصفة التمثيلية للمعارضات، وفي جميع الأحوال هذا الموضوع من صلاحيات ومهام وولاية المبعوث الأممي". وجواباً على سؤال حول تطرق الحديث خلال الجلسة إلى ضبط الحدود السورية التركية، واستمرار تسلل مسلحين من الجهة التركية، قال الجعفري: "بحثنا هذا الموضوع مع دي ميستورا وشددنا على ضرورة احترام حيثيات القرار 2254 بكامله، وليس بصفة انتقائية". وأضاف الجعفري: "لم نتحدث فقط عن استمرار تدفق الإرهابيين عبر الحدود الآتين من تركيا وإنما تحدثنا عن الإرهابيين الذين ترعاهم إسرائيل في المنطقة الفاصلة في الجولان، والإرهابيين الذين يأتون من الأردن، وطلبنا من دي ميستورا أن يعمل مع الأطراف الأخرى التي تدعي أنها تريد إنهاء سفك الدم السوري لكي يوقفوا هذا الانتهاك الصارخ لأحكام القرار 2254 وبياني فيينا". ولفت الإنتباه إلى أن القرار الروسي بسحب جزء من قواتها المتواجدة في سوريا، "اتخذ بالتعاون وبقرار مشترك من قبل الرئيسين (السوري) بشار الأسد و(الروسي) فلاديمير بوتين، وهو قرار سياسي مشترك اتخذته دمشق وموسكو بالتعاون.. بالتالي لم يكن مفاجئا لنا.. وأصدقاوءنا وحلفاوءنا الروس جاؤوا إلى سوريا بقرار اتخذ بالتعاون وبشكل مشترك". وحول ما تم تداوله حول نية الأكراد السوريين إقامة "حكم اتحادي" شمال سوريا، وتأثير ذلك على الحوار في جنيف، قال الجعفري، إن "المرجعيات الرئيسية في الحوار السوري السوري غير المباشر تمنع إثارة مثل هذه السيناريوهات، وما نتحدث عنه هنا هو كيف نحافظ على وحدة سوريا ونحترم استقلالها وسلامتها، وكذلك وحدة الأراضي والشعب السوري، لذلك لن أعلق على هذا البيان الأحادي الذي يأتي من هنا وهناك". وقال الجعفري إن "كبير مفاوضي وفد السعودية ارهابي، ينتمي الى فصيل ارهابي"، في اشارة الى محمد علوش، القيادي البارز في فصيل "جيش الاسلام". وأضاف "لا يشرفنا على الإطلاق أن ننخرط في مفاوضات مباشرة مع هذا الارهابي بالذات. لذلك، لن تكون هناك محادثات مباشرة ما لم يعتذر هذا الارهابي عن تصريحه ويسحبه من التداول ويحلق ذقنه". وكان علوش اعتبر في حديث مقتضب مع مجموعة صغيرة من ممثلي وسائل الاعلام السبت، أن "المرحلة الانتقالية تبدأ برحيل بشار الأسد او بموته". وقال العضو في الوفد الممثل لـ"الجبهة الشعبية للتحرير والتغيير" فاتح جاموس، والتي يعد جميل ابرز قياداتها: "تلقينا دعوة للمشاركة في محادثات جنيف". وأكد جاموس أن الدعوة الى مشاركة "الجبهة" في المفاوضات تأتي في اطار "استكمال تمثيل اطياف واسعة من المعارضة السورية" وتثبت دخول المفاوضات "مرحلة الجديدة". وقال: "نحن نمثل وفدا ثانيا من المعارضة السورية، لأن هناك انقسام كبير في صفوف المعارضة"، مشدداً على ضرورة "استكماله بتمثيل المكون الكردي". واعتبر ان وفد "الهيئة العليا للمفاوضات" يطرح اشتراطات "نعتبرها على النقيض من مبدأ التوافق، كاشتراط رحيل الرئيس السوري وكيفية رؤيتهم للمرحلة الانتقالية". ورد محمد علوش كبير المفاوضين السوريين في جنيف على رفض بشار الجعفري التفاوض مع ارهابي، بالقول أن النظام يعتبر نحو 15 مليون سوري إرهابيين. وتساءل: هل يحق لمن له أصول إيرانية أن يتكلم بدقائق الأمور؟، وأضاف: نحن في جنيف باسم وفد الثورة. وعن المفاوضات المباشرة أوضح أن الوفد لم يقرر بعد إذا كان هناك مفاوضات مباشرة. وكان الجعفري قال في جنيف أن المناقشات مع مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا دي ميستورا تركزت على الجانب الشكلي أكثر من الخوض في المضمون. وفي رده على سؤال الصحافيين عن المفاوضات المباشرة مع المعارضة السورية، لاسيما أن المعارضة أبدت عدم ممانعتها بشكل مطلق للتفاوض المباشر، ماطل الجعفري في الإجابة متهرباً، ليعود ويجزم بأن النظام لن يتفاوض مع إرهابي، بحسب تعبيره في إشارة إلى كبير مفاوضي الهيئة العليا للمفاوضات السورية محمد علوش. وأضاف: أي طرح يجب أن يمر عبر الوسيط وليس عبر الإعلام. وكرر أكثر من مرة أنه لا يحق لأحد أن يحتكر تمثيل وفد المعارضة، مشيراً إلى أنه تطرق مع دي ميستورا إلى موضوع توسيع تمثيل المعارضة لتشمل بعض الجهات الكردية. إلى ذلك، رفض التعليق على تصريحات كردية أخيرا حول إقليم اتحاد، مشدداً على وحدة سوريا كلياً كأرض وشعب، مضيفاً: ولن أعلق على أي تصريحات أحادية، فالأكراد جزء مهم من الشعب السوري ونحن نفخر بهم، والمراهنة على تلك الاختلافات ستبوء بالفشل. أما لجهة الانسحاب الروسي من سوريا، فقال الجعفري الروس قدموا إلى سوريا بقرار مشترك ويغادرون بقرار مشترك، والانسحاب لم يكن مفاجأة. من جانبها أكدت المعارضة في وثيقة سياسية أعدتها لمفاوضات جنيف، التمسك بتشكيل هيئة انتقالية ضمن برنامج زمني و رفض أي ترتيبات مقبلة سواء في المرحلة الانتقالية أو بعدها للرئيس السوري الأسد مع التمسك ب إعادة هيكلة وتفكيك بعض مؤسسات الجيش والأمن. وتؤكد الوثيقة التي سلمت الى المبعوث الدولي دي ميستورا، أن المفاوضات ترمي إلى الانتقال السياسي للسلطة في سوريا والوصول بالبلاد إلى نظام تعددي يمثل أطياف الشعب السوري كافة من دون تمييز أو إقصاء ويرتكز على مبادئ المواطنة وحقوق الإنسان والشفافية والمساءلة والمحاسبة وسيادة القانون على الجميع وغيرها من المبادئ الدستورية والحقوقية. وإذ تؤكد التزام وحدة الأراضي السورية ومدنية الدولة السورية وسيادتها على الأراضي السورية، فإنها تقبل مبدأ اللامركزية الإدارية الأمر الذي يشكل نقطة خلافية رئيسية مع الأكراد سواء الذين هم داخل الائتلاف الوطني السوري المعارض أحد مكونات الهيئة التفاوضية أو خارجها مثل الاتحاد الديموقراطي الذي بدأ خطوات لتنفيذ الفيديرالية. وتابعت الوثيقة ان الهدف الأساس للعملية التفاوضية هو تنفيذ بيان جنيف للعام ٢٠١٢ المعزز بقرار مجلس الامن ٤٥٢٢ الذي قضى بإطلاق عملية سياسية بإنشاء هيئة حكم انتقالية تتمتع بالصلاحيات التنفيذية كافة، مع تأكيد مغادرة الأسد للحكم مع بداية المرحلة الانتقالية وألا يكون لهم وجود في الترتيبات السياسية القادمة سواء في المرحلة الانتقالية او بعدها، وهي العبارة الواردة في البيان الختامي لمؤتمر الرياض. وإذ تؤكد الحفاظ على مؤسسات الدولة تدعو إلى إعادة هيكلة وتشكيل مؤسساتها الأمنية العسكرية وتفكيك تلك المناقضة في وجودها او مهمتها للمبادئ الدستورية ومبادئ حقوق الإنسان ورفض الارهاب في كل أشكاله. كما تؤكد وضع إطار تنفيذي واضح للمحاسبة والعدالة الانتقالية وعلى القيام بخطوات حسن نية وتنفيذ الفقرتين ٢١ و٣١ في القرار ٤٥٢٢ ورفع الحصار عن المناطق والمدن والبلدات المحاصرة، ايصال المساعدات الإنسانية والطبية من دون قيود، تحديد قوائم بالمعتقلين من النظام، إطلاق سراح المعتقلين وسجناء الرأي، وقف تنفيذ أحكام الإعدام كافة، السماح لوكالات وأجهزة الرقابة الدولية بالدخول إلى أماكن الاعتقال والسجون لدى النظام، وقف عمليات التهجير، والتغيير الديموغرافي، وقف استعمال الأسلحة العشوائية والثقيلة. وبالنسبة إلى بنود الانتقال السياسي، تقترح الوثيقة تناول الانتقال السياسي: هيئة الحكم الانتقالية، ويشمل ذلك أسس ومبادئ تشكيلها وبنيتها ومهماتها والقواعد الإجرائية. كما يشمل ذلك الأجهزة والهيئات الملحقة بهيئة الحكم الانتقالي، ويشمل ذلك المجلس العسكري الانتقالي ومجلس القضاء الأعلى الانتقالي والحكومة الانتقالية وهيئة المصالحة والعدالة الانتقالية. وبالنسبة إلى عضوية الهيئة الانتقالية، تقترح الوثيقة تعريف وتحديد أسس وآليات الاختيار والمهمات والمسؤوليات والمحاسبة والإطار الزمني ومناقشة المبادئ والأسس والمعايير للحفاظ على مؤسسات الدولة وإعادة هيكلة وتشكيل مؤسساتها الأمنية والعسكرية، إضافة إلى الاجراءات اللازمة لضمان سير عمل مؤسسات الدولة الضرورية وإصلاح بنية وهكيلة بعض مؤسسات الدولة إحداث ودمج أو حل أو إعادة هيكلة. وتمسك معدو الوثيقة ب إعادة العاملين في الدولة، بمن في ذلك العسكريون الذين فصلوا من أعمالهم أو أجبروا على تركها أو تركوها نتيجة عسف النظام أو عنفه إلى مراكز أعمالهم الاصيلة مع تعويضهم واحتفاظهم بحقوقهم ومكتسباتهم. كما تضمنت بنداً عن الإطار الزمني لعملية الانتقالي السياسي و المبادئ السياسية الأساسية لسوريا الجديدة وإجراءات وضع دستور جديد عبر تشكيل جمعية دستورية تأسيسية على أساس القانون الانتخابي وأصول وإجراءاتها مع تعريف الناخبين بانهم حملة الجنسية السورية مع استبعاد من تم تجنيسهم بعد شباط ٢٠١١ بصرف النظر عن وجودهم الجغرافي. كما وضعت بعض المبادئ المتعلقة بوقف العمليات القتالية ووقف النار وأساليب مناطق الفصل وإجراءات الرقابة والتطبيق والتواصل والإطار الزمني لذلك. ووضعت تصورات لمعالجة العنف خلال المرحلة الانتقالية ومواجهة الإرهاب بعد تعريفه من هيئة الحكم الانتقالية وسبل إخراج القوات الاجنبية ونزع السلاح وآليات التعاون مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي في هذا الجانب خلال المرحلة الانتقالية وما بعدها وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص الى سوريا ستيفان دي ميستورا الجمعة بعد خامس يوم من المفاوضات السورية الجارية في جنيف، إن على الحكومة السورية بذل مزيد من الجهد لتقديم أفكار تتعلق بالانتقال السياسي وعدم الاكتفاء بالحديث عن مبادئ عملية السلام. وقال دي ميستورا للصحافيين بعد يوم مشحون واجتماعات مع وفدي الحكومة السورية والهيئة العليا للمفاوضات التي تمثل المعارضة نحن في عجلة من أمرنا. وأضاف أنه أعطى الطرفين مقترحات لتحقيق طلبه من أجل بداية أسرع للمفاوضات يوم الاثنين وقال إنه خلال الأسبوع الثاني من المفاوضات سيسعى لبناء قاعدة تمثل الحد الأدنى من العمل المشترك الذي يمكن من خلاله تحقيق تفاهم أفضل بشأن الانتقال السياسي. وأكد المبعوث الدولي أن الخلاف بين الجانبين ما زال كبيرا. وقال إن ملف المعتقلين سيطرح على الطاولة مع الروس والأميركيين. وأشار المبعوث الأممي إلى أن الخلاف بين الحكومة السورية والمعارضة ما زال كبيرا، لكنه أكد أنهما اتفقا على الحاجة إلى الحفاظ على وحدة أراضي البلاد والموقف من النظام الاتحادي. وأضاف دي ميستورا أنه أجرى مناقشات صريحة ومثمرة مع الهيئة العليا للمفاوضات، وأن وثيقتها للانتقال السياسي تخوض بشدة في التفاصيل. وقال سندرس الورقة بعناية ونحن معجبون بتحضيرهم العميق، وبهذا الوضوح الكبير للمرة الأولى وآمل أن أحصل على قدر مماثل من الوضوح من الوفد الحكومي، معتبرا أنه آن الأوان لخوض نقاشات أعمق. من جانبها ذكرت عضوة الوفد المعارض بسمة قضماني عقب اللقاء بدي ميستورا أن المعارضة حريصة على التحرك بسرعة لتطبيق خطة الأمم المتحدة بشأن الانتقال السياسي في سوريا خلال ستة أشهر. وأفادت بأن وفد المعارضة قدم مذكرة تفصيلية إلى المبعوث الأممي بشأن رؤية المعارضة للمرحلة الانتقالية وتشكيل هيئة انتقالية. وفي لقاء مع قناة الجزيرة، قالت سميرة مسالمة نائبة رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض وعضوة الوفد الاستشاري لمفاوضات جنيف، إن الجلسة مع دي ميستورا كانت جادة، موضحة أن المعارضة قدمت رؤية واضحة ومحددة بشأن المرحلة الانتقالية التي تأمل أن لا تتجاوز ستة أشهر. وأوضحت مسالمة أن أبرز ما جاء في المذكرة هو انتقال السلطات التنفيذية إلى هيئة حكم انتقالية تضم جميع الأطياف، بما فيها النظام، باستثناء من تلطخت أيديهم بدماء السوريين، وفق تعبيرها. وكان دي ميستورا قد تلقى في اليومين الماضيين وثائق تمثل رؤية المعارضة التي تدعو إلى التفاوض بشأن تشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحية وفق جنيف1 لا وجود فيها للرئيس السوري، وأخرى لوفد النظام تعتبر الحديث عن الرئاسة خطا أحمر. كما التقى المبعوث الأممي الأربعاء الماضي سبعة نشطاء من منبر موسكو-أستانة وثمانية من منبر القاهرة، وهي المرة الأولى التي يلتقي فيها وفدا معارضا غير الهيئة العليا للمفاوضات منذ انطلاق مفاوضات جنيف الاثنين الماضي، وذلك بعد يومين من تلميحه إلى إمكان توسيع قائمة المشاركين في المفاوضات. وفجرّت دعوة الموفد الأممي ستافان دي ميستورا تقديم مقترحات الانتقال السياسي، براكين غضب وفد النظام السوري الذي أشار إلى عدم إحراز أي تقدّم في المفاوضات، وأنّه لا يحق لدي ميستورا ممارسة الضغط بل نقل الأفكار بين الطرفين وألّا يكون طرفاً، وفيما من المقرّر أنّ يزور وزير الخارجية الأميركي جون كيري موسكو الأربعاء المقبل وأن يكون ملف سوريا على رأس أجندة مباحثاته، تنتظر «مفاوضات جنيف» نتائج لقاء كيري مع الروس. وقال مصدر قريب من الوفد الحكومي السوري في جنيف، إنّ «المحادثات لم تحرز أي تقدم». وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّه «لم يتم تحقيق أي تقدم في الأيام الخمسة الأخيرة في المفاوضات غير المباشرة بين الحكومة والمعارضة السوريتين»، منتقداً دعوة الموفد الدولي الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا الوفد الحكومي إلى تقديم مقترحاته بشأن الانتقال السياسي الأسبوع المقبل. وأكّد المصدر أنّه لا يحق للموفد الدولي ستافان دي ميستورا الضغط على أي جهة، وعليه أن ينقل الأفكار بين طرفي المحادثات، مضيفاً: «دي ميستورا هو ميسر المحادثات ولا يمكن أن يكون طرفاً فيها». ووفق وفدي الحكومة والمعارضة، فإنّ ثلاثة اجتماعات مقرّرة مع دي ميستورا الذي يلتقي كلا من الوفدين الاثنين والثلاثاء والخميس، على أن يكون الاجتماع الأخير بروتوكولياً وفق المكتب الإعلامي للوفد المعارض. ولم يبلغ أي من الوفدين باجتماعات مقررة الأربعاء، بانتظار نتائج اللقاء بين كيري لافروف، وفق المصدر القريب من الوفد الحكومي. وحضّ دي ميستورا في ختام اسبوع من المحادثات غير المباشرة حول سوريا في جنيف، الوفد الحكومي على تقديم مقترحاته بشأن الانتقال السياسي الأسبوع المقبل، قائلاً: «أنا أحضهم على تقديم ورقة حول الانتقال السياسي، وسبق أن تلقيت ورقة جيدة وعميقة حول رؤية وفد الهيئة العليا للمفاوضات لهذه المسألة». وسلم الوفد الحكومي دي ميستورا في وقت سابق ورقة بعنوان «عناصر اساسية للحل السياسي» يتحدث أبرز بنودها عن ضرورة الالتزام بتشكيل حكومة موسعة، من دون ان تأتي على ذكر الانتقال السياسي الذي يعتبره دي ميستورا النقطة الأساسية في المفاوضات. وفيما أقرّ دي ميستورا بأن هوة كبيرة تفصل بين الطرفين، وأنّ أسلوب اللقاءات غير المباشرة أسهم بشكل واضح في استمرار المحادثات، كشف عن أنّه ومن خلال المحادثات التي ستُستكمل مطلع الأسبوع سيسعى إلى بناء أرضية مشتركة بالحد الأدنى. على صعيد متصل، من المقرّر أنّ يكون حل الصراع السوري من أبرز الأجندة في زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى روسيا يومي الأربعاء والخميس المقبلين. وقالت وزارة الخارجية الروسية إنها تأمل أن تسهم زيارة كيري إلى موسكو في تحسين العلاقات الثنائية بين البلدين، مشيرة إلى أنّ «الوضع في العلاقات الروسية الأميركية لا يزال صعبا». وأعربت الوزارة في بيان عن الأمل في أن تسهم زيارة وزير الخارجية الأميركي في تطبيع العلاقات الروسية الأميركية. وذكرت صحف سورية أنّ الأسبوع الأول من محادثات جنيف انتهى دون نتائج تذكر، مشيرة إلى أنّ «الاستمرارية في المحادثات هي النهج المعتمد لدى جميع الأطراف». وأضافت أنّ «الشكل لا يزال يمثل العقبة الأساسية أمام مجرى المحادثات كما أنّ عدد الوفود المشاركة في المفاوضات مجهول». هذا ورأى الرئيس السوري بشار الأسد السبت، أن وقوف الدول الصديقة وفي مقدمتها إيران وروسيا إلى جانب سوريا سياسياً وعسكرياً ساهم بشكل فاعل في تعزيز صمود السوريين في الحرب التي يخوضونها ضد الإرهاب، وصولاً إلى استعادة الأمن والاستقرار وتوفير الظروف الملائمة التي تمكن السوريين من أن يقرروا بأنفسهم مستقبل بلدهم. وأشار الأسد، خلال لقائه كمال خرازي، رئيس "المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية" الإيراني، في دمشق، الى التطورات الأخيرة في سوريا، وخصوصاً ما يتعلق باتفاق "وقف الأعمال القتالية" واتساع دائرة المصالحات الوطنية في العديد من المناطق وانعقاد جولات الحوار في جنيف، قائلاً "إن انتصار الشعب السوري وحلفائه في هذه الحرب سيساهم في قيام عالم أكثر توازناً وعدالة في مواجهة محاولات الغرب الاستعماري وعملائه في المنطقة فرض إرادته التي تتناقض مع مصالح شعوب المنطقة المتمسكة بسيادتها وحقها في تقرير مصيرها". ومن ناحيته، أكد خرازي أن "دعم سوريا سواء في مواجهة الإرهاب التكفيري المدعوم من الخارج أو في ما يتعلق بالمسار السياسي، يمثل سياسة استراتيجية ثابتة لإيران، وخصوصاً أن القيادة الإيرانية تدرك أن الهدف الرئيسي من وراء الهجمة الشرسة التي تتعرض لها سوريا هو ضرب دورها المحوري في جبهة المقاومة". إلى ذلك، وبرعاية الرئيس الأسد بدأت فعاليات "ملتقى التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة" تحت عنوان "الأمة في مواجهة العدوان الأميركي الصهيوتكفيري"، بمشاركة 28 دولة عربية وإسلامية في دار الأسد للثقافة والفنون "الأوبرا"، في دمشق. فى مجال متصل أعلنت أحزاب سورية كردية، في ختام اجتماعها في رميلان في الحسكة، النظام الفدرالي في مناطق سيطرة الأكراد في شمال سوريا، في خطوة تراها مقدمة لاعتماد نظام مماثل في الأراضي السورية كافة ما بعد الحرب، وسارعت دمشق ومعارضة الرياض وواشنطن وأنقرة إلى رفضها. ويعد هذا الإعلان رسالة واضحة إلى المجتمعين في جنيف يؤكد فيها الأكراد، الذين تم استبعادهم عن المفاوضات، أنهم عنصر أساسي سياسي وعسكري في المجتمع السوري، ولا يمكن أن تنجح عملية سياسية من دونهم. وتم إعلان النظام الفدرالي خلال اجتماع شارك فيه أكثر من 150 شخصية من شمال سوريا، بينهم أكراد وعرب وسريان واشوريون وتركمان وأرمن، في رميلان في محافظة الحسكة. وقال سيهانوك ديبو، مستشار الرئاسة المشتركة في «حزب الاتحاد الديموقراطي» الكردي السوري، «تم إقرار النظام الفدرالي في روج آفا - شمال سوريا». وتم انتخاب رئيسين للمجلس التأسيسي للنظام الفدرالي، هما العربي منصور السلومي والكردية هدية يوسف. والمناطق المعنية بالإعلان هي المقاطعات الكردية الثلاث، عين العرب (كوباني) في ريف حلب الشمالي وعفرين في ريف حلب الغربي والجزيرة (الحسكة)، بالإضافة إلى تلك التي سيطرت عليها «قوات سوريا الديموقراطية» مؤخرا خصوصا في محافظتي الحسكة وحلب. وسارعت كل من دمشق ومعارضة الرياض وأنقرة وواشنطن إلى تأكيد رفضها الخطوة الكردية. وحذرت دمشق «أي طرف تسول له نفسه النيل من وحدة أرض» سوريا، مؤكدة أن «طرح موضوع الاتحاد أو الفدرالية سيشكل مساسا بوحدة الأراضي السورية، ولا قيمة قانونية له». وأكد «الائتلاف» أن «لا مكان لأي مشاريع استباقية تصادر إرادة الشعب السوري». واعتبر عبد الحكيم بشار، العضو في «الائتلاف الوطني» السوري و «وفد الهيئة العليا للمفاوضات» في جنيف، أن إعلان الفدرالية «مغامرة غير محسوبة وتلحق الضرر بالقضية الكردية». وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي إن واشنطن لن تعترف بمناطق للحكم الذاتي داخل سوريا، وإنها تعمل من أجل دولة موحدة غير طائفية تحت قيادة مختلفة. وقال «لا نؤيد قيام مناطق ذات حكم ذاتي أو شبه مستقلة داخل سوريا». وأضاف «ما نريده هو سوريا موحدة بكاملها بها حكومة لا يقودها (الرئيس) بشار الأسد تستجيب (لتطلعات) الشعب السوري. سوريا كاملة موحدة غير طائفية. هذا هو الهدف»، مشيراً إلى أن دولا أخرى تؤيد أيضا هذا الهدف. وأعلن مسؤول تركي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» أن أنقرة تعارض أي خطوات منفردة لإقامة كيانات جديدة في سوريا على أساس عرقي. وقال «انسحاب روسيا الجزئي قد يلطف الأجواء هناك. ينبغي أن تظل سوريا واحدة من دون إضعافها، وينبغي أن يقرر الشعب السوري مستقبلها بالاتفاق وبموجب دستور. أي مبادرة منفردة ستضر بوحدة سوريا». وحصلت «فرانس برس» على «وثيقة النظام الاتحادي الديموقراطي لروج آفا - شمال سوريا» التي اعتمدت في اجتماع رميلان. واعتبرت الوثيقة أن «الحل الواقعي في سوريا هو نموذج الديموقراطية والفدرالية الديموقراطية، وان تأسيس الاتحاد الديموقراطي لروج آفا - شمال سوريا هو ضرورة للتنسيق بين مناطق الإدارة الذاتية، وضمان لوحدة الأراضي السورية». وأشارت الوثيقة إلى انه سيتم «إنشاء مناطق الإدارات الذاتية الديموقراطية التي تدير نفسها في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والصحية والتعليمية والدفاعية والثقافية»، مضيفة «سيتم تحديد حدود هذه المناطق وصلاحياتها وفقا لقوانين» النظام الجديد، وان «النظام سيحقق مشروعيته من خلال إرادة الانتخاب الحر من الشعب والجماعات المحلية». وقال المسؤول الإعلامي في «حزب الاتحاد الديموقراطي» في أوروبا إبراهيم ابراهيم إن «الفدرالية في مناطق روج آفا - شمال سوريا تأتي في إطار رؤية كاملة لضرورة اعتماد نظام فدرالي في كامل سوريا لاحقا، على أن يحدد الدستور الجديد العلاقة بين المقاطعات التي تدير نفسها والمركز في دمشق». ورأى أن «الشكل الفدرالي لإدارة سوريا هو الأمثل حفاظاً على سوريا من التقسيم»، وخصوصا بسبب «أزمة الثقة التي نشأت مؤخرا بين المكونات السورية والتجربة الوحيدة التي أعادت الثقة هي الإدارة الذاتية». وأكد عضو الهيئة التنفيذية لـ «حركة المجتمع الديموقراطي» الكردية الدار خليل أن «مؤتمر جنيف لن ينجح من دوننا، نحن متواجدون على الأرض ونحارب داعش ونحمي المنطقة وندير شؤونها وجغرافيتها». على صعيد آخر وقع الاختيار هذا الأسبوع على أكاديمي روسي ليصبح وسيطا في محادثات السلام السورية وهو خبير مرموق في شؤون العالم العربي يحظى بثقة الكرملين فيما يمثل علامة على النفوذ الذي كسبته موسكو على طاولة التفاوض بعد حملة عسكرية على مدى خمسة أشهر. وقال مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية ستافان دي ميستورا إنه عين الروسي فيتالي نعومكين (70 عاما) مستشارا جديدا لمساعدته في الوساطة بمحادثات السلام في جنيف بين أطراف الحرب الأهلية السورية، وقال دي ميستورا أيضا إنه يريد تعيين أميركي لم يختره بعد. ويعبر هذان المنصبان عن دوري القوتين العظميين إبان الحرب الباردة بوصفهما راعيتين لمحادثات السلام التي بدأت هذا الأسبوع في جنيف فتدعم موسكو الرئيس بشار الأسد بينما ترتبط واشنطن بعلاقات ودية مع الكثير من خصومه. ويرجح أن يضمن منصب نعومكين لموسكو الاحتفاظ بنفوذها في محادثات السلام على الرغم من إعلان الرئيس فلاديمير بوتين سحب معظم قواته بعد تدخلها الذي أمال ميزان القوى لصالح الأسد. ووصف تسعة أشخاص يعرفون نعومكين بأنه باحث موهوب يتمتع باتصالات جيدة يتحدث العربية بطلاقة وله خبرة ثرية في الوساطة بالصراعات. تربطه علاقات عمل وثيقة بزعماء روسيا ويصف نفسه بأنه من تلاميذ يفجيني بريماكوف رئيس المخابرات ووزير الخارجية ورئيس الوزراء الروسي السابق الذي كان ذات يوم مهندس السياسة السوفياتية بالشرق الأوسط ثم أصبح مستشارا غير رسمي للرئيس فلاديمير بوتين. ولم يرد نعومكين على طلب لإجراء مقابلة لكن معارف له قالوا إن آراءه على الأرجح تعبر عن السياسات الروسية. وقال أليكسي مالاشينكو الذي يعرف نعومكين منذ فترة طويلة وهو باحث بمركز كارنيجي في موسكو "له خط سياسي وهو خطنا السياسي الجيد." ميدانياً أعلن "المرصد السوري لحقوق الإنسان" أن 26 شخصاً على الأقل سقطوا قتلى، الثلاثاء، في منطقة تقع إلى الشرق من مدينة تدمر التي يسيطر عليها تنظيم "داعش"، فيما أحرز الجيش السوري المزيد من التقدم في جبال الهايل غرب المدينة في ريف حمص الشرقي، خلال معارك تمت بغطاء جوي كثيف من المروحيّات والطائرات الحربيّة التابعة للقوات الروسية. وذكر المرصد أن القتلى سقطوا خلال ضربات جوية "في منطقة على الطريق بين مدينة تدمر وبلدة السخنة في ريف حمص الشرقي". ولفت المرصد الانتباه الى ان "الاشتباكات العنيفة مستمرة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من طرف وتنظيم الدولة الإسلامية من طرف آخر في محاور عدة في ريف حمص الشرقي.. ترافق مع استمرار القصف المكثف من قبل قوات النظام والطائرات الحربية التي يرجح أنها روسية وطائرات النظام المروحية على مناطق في مدينة تدمر ومحيطها وبلدة السخنة". وتابع الجيش تقدمه باتجاه "تلة 900" بعد سيطرته على تلتي الـ"800" و"العمدان"، اثر اشتباكات مع مسلحي تنظيم "داعش"، موقعاً عدداً من القتلى والجرحى في صفوفهم. وفي غضون ذلك، سيطر الجيش على جزء من الأوتوستراد الرابط بين حقل التيم النفطي ومدينة الميادين في ريف مدينة ديرالزور، وتمكنت قواته من تطويق الحقل، تمهيداً لاسترجاعه من تنظيم "داعش". وذكرت مصادر محلية بأن إرهابيي تنظيم "داعش" شنوا هجوماً عنيفاً على مواقع "قوات سوريا الديموقراطية " المدعومة أميركياً، في قرية العزاوي بريف الشدادي الجنوبي، مستغلين العاصفة الغبارية التي ضربت المنطقة. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، أن الظروف مهيّأة لإلحاق هزيمة كاملة بتنظيم «داعش» في مدينة تدمر السورية. وقال رئيس دائرة العمليات في الأركان العامة الروسية الجنرال سيرغي رودسكوي، في مؤتمر صحافي في موسكو، إن «القوات المسلحة والوطنية للحكومة (السورية) تشن عملية واسعة النطاق لتحرير مدينة تدمر، والطائرات الروسية تشن معدل 20 إلى 25 غارة جوية في اليوم لقصف مواقع داعش وجبهة النصرة». وأكد توفر الظروف اللازمة لمحاصرة إرهابيي «داعش» في تدمر وإلحاق الهزيمة النهائية بهم، موضحاً أن الجيش السوري فرض سيطرته على التلال المحيطة بتدمر، وقطع طرق إمداد الإرهابيين بالذخيرة والعتاد. ونفى الكرملين مشاركة عسكريين روس في عملية تحرير مدينة تدمر، مؤكدا أن الجيش السوري هو من يتقدم ويهاجم مواقع الإرهابيين في تلك المنطقة. ويأتي النفي بعد ساعات من اعلان «داعش»، في بيان، «مقتل خمسة جنود روس خلال معارك قرب تدمر». وذكر التنظيم «تمكن جنود الخلافة بفضل الله تعالى من قتل خمسة عسكريين روس وستة عناصر» من الجيش السوري خلال معارك قرب تدمر لم يذكر تاريخ حدوثها. وأعرب البيت الأبيض الخميس عن استعداده لدعم تحقيق لوصف التجاوزات التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق بـ "الابادة". وقال المتحدث جوش ارنست إن "الولايات المتحدة ستتعاون ببذل جهود مستقلة للتحقيق في وقوع إبادة" مضيفا ان واشنطن ترغب في مساعدة المحكمة الجنائية الدولية لجمع الأدلة. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية ردا على محاولة كردية لإقامة منطقة حكم ذاتي في سوريا إنها لن تعترف بمناطق للحكم الذاتي داخل سوريا وأنها تعمل من أجل دولة موحدة غير طائفية تحت قيادة مختلفة، وقال المتحدث باسم الوزارة جون كيربي "لا نؤيد قيام مناطق ذات حكم ذاتي أو شبه مستقلة داخل سوريا"، وتابع كيربي "ما نريده هو سوريا موحدة بكاملها بها حكومة لا يقودها (الرئيس) بشار الأسد تستجيب (لتطلعات) الشعب السوري، سوريا كاملة موحدة غير طائفية، هذا هو الهدف" وأشار إلى أن دولا أخرى تؤيد أيضا هذا الهدف. وأعربت روسيا الثلاثاء عن تقديرها للسعودية فيما يخص جهود التسوية السياسية في سورية، معتبرة أن معارضة "قائمة الرياض" تبدي موقفا جادا في مفاوضات جنيف. وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في معرض تعليقه على المحادثات بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والعاهل المغربي الملك محمد السادس في الكرملين: إن الجانب الروسي يثمن عاليا دور دول الخليج في التسوية السورية، ولا سيما فيما يخص تشكيل "قائمة الرياض" للمعارضة السورية، بحسب قناة "روسيا اليوم". وأردف قائلا: "تعد قائمة الرياض من الأطراف الرئيسية في المفاوضات التي تبدأ بجنيف، ونحن نقدر ما بذله الشركاء السعوديون لكي تعدل هذه الفصيلة ما أبدته من المواقف في يناير الماضي". ودعا وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إيران وتركيا إلى العمل معاً لإنهاء الحرب المستمرة منذ خمس سنوات في سوريا، بعد لقائه رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو في اسطنبول السبت، حيث التقى ايضاً الرئيس رجب طيب إردوغان ونظيره التركي مولود جاويش اوغلو. وقال ظريف، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو: "نحن نعتقد بقوة أننا -جارتي سوريا- إيران وتركيا بمقدورنا أن نعمل معا لإحلال السلام في سوريا. إيران تصر على أن مصير سوريا سوف يقرره الشعب السوري". وقال جاويش أوغلو: "أظهرت وحدات حماية الشعب (الكردية) وحزب الاتحاد الديموقراطي (الكردي) وجهها الحقيقي للعالم.. وهو الوجه الذي نعرفه. يرى العالم هذا الآن. إنهم يريدون الانفصال سوريا. لكننا نعارض ذلك. نؤيد -جنباً إلى جنب مع إيران- وحدة الأراضي السورية. لذا فإننا ضد مثل هذه التحركات"، مشيراً إلى منظمة كردية في يوم وقع فيه هجوم انتحاري قاتل في اسطنبول. وانضم ظريف، الذي التقي أيضاً الرئيس التركي طيب أردوغان، إلى مضيفيه الأتراك في التنديد بالهجوم الانتحاري في اسطنبول الذي قتل فيه خمسة أشخاص بينهم ايراني. وأكد وزير الخارجية الإيراني أن بلاده تسعى لمناقشة الأزمة الراهنة في المنطقة وتوسيع نطاق التعاون الاقتصادي مع تركيا. وقال ظريف للصحافيين بعيد وصوله إلى اسطنبول لإجراء محاجثات مع المسؤولين الأتراك: "نحن نبحث أفضل مستوى ممكن من التعاون الاقتصادي مع تركيا في أعقاب الاتفاق النووي". وتابع لـ"وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية" في اسطنبول: "بوصف إيران وتركيا دولتين إسلاميتين متجاورتين فإنهما تتمتعان بقواسم مشتركة عديدة... يسعى زعيما إيران وتركيا حثيثا إلى المزيد من تعميق الروابط الاقتصادية". وأضاف "نواجه مخاطر إقليمية مشتركة، وبطبيعة الحال لدينا آراء مختلفة تتعلق ببعض القضايا التي يتعين حلها من خلال الحوار والتفاوض". وذكرت وزارة الخارجية التركية، من جهتها، أن الهدف من المحادثات هو بحث "التطورات الإقليمية والدولية الراهنة" علاوة على العلاقات الثنائية بين البلدين. وبعد رفع العقوبات الدولية عن إيران هذا العام، تنفيذا لاتفاق مع القوى الغربية لكبح برنامجها النووي، أصبحت طهران أكبر قوة اقتصادية تنضم إلى المنظومة التجارية العالمية منذ تفكك الاتحاد السوفياتي السابق قبل أكثر من عقدين من الزمن. وفيما تؤيد كل من إيران وتركيا أطرافاً متصارعة مختلفة في حربي سوريا واليمن، إلا أن سياسة الترابط الاقتصادي المشترك بينهما أبقت العلاقات على مسارها الطبيعي إلى حد كبير. وقال رجال أعمال ومحللون إن المكاسب التي حققها المرشحون الإصلاحيون في الانتخابات الإيرانية، فتحت الباب لتغيير السياسات الاقتصادية ما يعزز من الاستثمارات الأجنبية والتجارة مع الغرب. على صعيد الوضع العراقي تمكنت القوات العراقية التي بدأت هجوما كبيرا صباح السبت لاستعادة السيطرة على قضاء هيت من سيطرة تنظيم "داعش" في محافظة الانبار غربي البلاد، من السيطرة على ناحية كبيسة غربي هيت، كما ذكر ضابط رفيع في الجيش العراقي. ويقود جهاز مكافحة الارهاب وهو قوات النخبة العراقية، العملية بمشاركة قوات الجيش والشرطة ومقاتلي ابناء العشائر لاعادة السيطرة على قضاء هيت الواقع 145 كلم غرب بغداد. وقال الفريق علي ابراهيم دبعون قائد قوات الجزيرة لوكالة فرانس برس ان "القوات العراقية من الجيش والشرطة الاتحادية وافواج الطوارئ ومقاتلي العشائر وجهاز مكافحة الإرهاب وبمساندة الطيران الحربي للتحالف الدولي والقوة الجوية والمروحي، بدأت عملية عسكرية واسعة النطاق لتحرير مدينة هيت وناحية كبيسه غرب الرمادي". واكد دبعون "تحرير ناحية كبيسة بالكامل من سيطرة تنظيم داعش وهروب عناصر التنظيم باتجاه مركز ناحية هيت المجاورة". واشار الى ان "عملية التحرير دون مقاومة من عصابات داعش، والان القوات تعمل على تطهير الناحية من جيوب عناصر داعش". ونزحت جميع العائلات في ناحية كبيسة باتجاه ناحية الوفاء التي تقع تحت سيطرة القوات العراقية. وبدأت العملية بقصف عنيف لطيران التحالف الدولي وتقدمت القوات الأمنية على الأرض من الجهة الغربية للمدينة والناحية (من قاعدة عين الأسد نحو المدينة هيت وناحية كبيسة)". وشارك الالاف من مقاتلي العشائر بالعملية من أبناء هيت والبغدادي وكبيسة. وكانت القوات العراقية قد تمكنت من فرض سيطرتها بشكل عام على الرمادي كبرى مدن محافظة الانبار خلال عملية عسكرية نهاية العام الماضي. واعربت منظمات دولية عن قلقها حيال مصير نحو 35 الف مدني من الذين فروا من مدينة حيت والمناطق المحيطة فيها، خلال العملية العسكرية الاخيرة. وقالت منظمة الصليب الاحمر الدولية، الجمعة ان الاف الناس كانوا عالقين في مناطق القتال هجروا من مناطقهم حيث تتوفر المساعدات الانسانية بشكل ضئيل. وقالت انها تمكنت من تسليم الوجبة الاولية من المساعدات الجمعة على نحو 12 الف شخص في غرب الرمادي. وقالت كاثرينا ريتز رئيس وفد المنظمة في العراق "لا نعرف كيف يتمكن هؤلاء الناس من البقاء العيش، والحصول على منفذ متكرر لمساعدة الاف الناس المتبقين وهو بحاجة ماسة الى مساعدات طارئة امر ضروري جدا". ويفرض التنظيم المتطرف سيطرته على مساحات شاسعة في محافظة الانبار التي تشترك بحدود واسعة مع سورية والاردن، كما لايزال يسيطر على مدينة الفلوجة التي تبعد 50 كلم من العاصمة بغداد. وأعلن قائد عسكري عراقي، أنّ بعض عناصر تنظيم "داعش" انشقّوا عن التّنظيم مع استعداد القوّات العراقية لعملية استعادة السيطرة على مدينة الموصل، شمال البلاد. ووصف قائد عمليات محافظة نينوى المسؤول عن العملية اللواء نجم الجبوري، بأنّها مستنزفة، لكنّه رأى إنّ المنافسة بين القوى المختلفة التي تستعد للمشاركة في معركة الموصل تصب في مصلحة "داعش". وأشار إلى أنّ عملية تحرير نينوى، ستتم على مراحل، وأنّ القوّات تنتظر الآن أمر القائد الأعلى للبدء في الخطوة الأولى. وأوضحت مصادر عسكرية كردية وعراقية، أنّ أولى التّحركات ستكون غرباً من مخمور إلى بلدة القيارة على نهر دجلة، الأمر الذي سيقطع الشّريان الرئيسي لـ"داعش" بين الموصل والأراضي الخاضعة لسيطرتها جنوباً وشرقاً. ولفت الجبوري الانتباه إلى أنّ توقيت العملية يتوقف على تقدم العمليات العسكرية في وادي نهر الفرات، حيث تتقدم القوات العراقية أمام المتشددين، بعد أن طردتهم من مدينة الرمادي عاصمة محافظة الأنبار، في كانون الأول الماضي. ومع تحرك القوّات العراقية في اتجاه الموصل، قال الجبوري إنّه لا يتوقع مقاومة كبيرة، لأنّ سكان القرى الواقعة جنوب المدينة ضاقوا ذرعاً بالمتشددين، ومن المرجّح أنّهم سينتفضون ضدهم. ونقلاً عن معلومات استخباراتية، أكّد الجبوري أنّ ما يتراوح بين ستة آلاف وثمانية آلاف متشدد، كانوا في نينوى وغالبيتهم عراقيون جذبتهم الامتيازات الماديّة أكثر من الفكر المتشدد للانضمام إلى "داعش". وأضاف أنّ هذا الأمر، دفع كثيراً منهم إلى البدء في ترك التنظيم وأرض المعركة، مشيراً إلى أنّ الجيش العراقي يعلم أنّ المقاتلين الأجانب هم الذين سيحاربون بضراوة إلى جانب العراقيين. وتوقع الجبّوري، اشتباكات في شوارع الموصل، وقال إنّ التّحدي الرئيسي هو وجود أكثر من مليون شخص سيستخدمهم المتشددون كدروع بشريّة. وأكّد الجبوري أنّ التنظيم بدأ يغادر بعض المناطق ويركز وجوده قرب الموصل لأنّه يعلم أنه لا سبيل أمامه، مشيراً إلى أنّ ما يتراوح بين 70 و75 في المئة من السكان سيدعمون قوات الأمن في الوقت الحالي. وأشار إلى أنّ باقي السّكان إمّا مترددون أو خائفون وبعضهم متورط مع "داعش" كثيراً. وذكر الجبوري أنّ المنافسة بين القوى المختلفة، التي تريد المشاركة في الهجوم وتأمين نفوذ لها في الموصل تمثل تحدياً آخر. وقال إنّ المهم الآن، هو توحيد كل الجهود ووضع كل النّزعات الذاتية والخلافات جانباً، والتركيز على الهدف وهو تحرير الموصل. وانتشر آلاف الجنود العراقيين، في الشمال، خلال الأسابيع الأخيرة، مسلحين بالأسلحة الثقيلة، وأسسوا قاعدة مع قوات أميركية وقوات من إقليم كردستان العراق شبه المستقل في مدينة مخمور الواقعة على بعد نحو 60 كيلومتراً جنوبي الموصل. وسقطت مدينة الموصل، عاصمة نينوى، التي يعيش فيها نحو مليوني شخص، في أيدي "داعش" إثر هجوم خاطف في العام 2014. والمدينة هي أكبر المدن التي يسيطر عليها التنظيم المتشدد في العراق وسوريا. وسيكون الهجوم العراقي المضاد بدعم من ضربات جوية ومستشارين من "التحالف الدولي" بقيادة واشنطن، أكبر هجوم مضاد يتعرض له التنظيم على الإطلاق. ويأمل "التحالف" في استعادة السّيطرة على الموصل هذا العام، لتوجيه ضربة قاصمة للتنظيم. ونصب آلاف المتظاهرين العراقيين، الجمعة، خيماً لاعتصام مفتوح دعا إليه قائد التيار الصدري مقتدى الصدر، أمام مقر الحكومة العراقية وسط بغداد. ورفع المتظاهرون الذين اقتحموا المنطقة الخضراء مقر الحكومة، لافتات تؤكد استمرار اعتصامهم حتى حل الحكومة والبرلمان وإجراء انتخابات مبكرة لا تشترك فيها جميع الأحزاب التي ظهرت في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003. وأكد المتحدث الرسمي باسم التيار الصدري، صلاح العبيدي، أن الاعتصامات بدأت في بغداد قبالة المنطقة الخضراء، رغم المعوقات التي فرضتها الحكومة من قطع الطرق وحظر التجوال للسيارات وحتى المشاة في بعض المناطق. وأضاف العبيدي، أن القوات العراقية تعاونت مع المعتصمين الذين بلغت أعدادهم الآلاف، وأقاموا صلاة الجمعة، وجارٍ نصب خيم الاعتصام. وأشار العبيدي، إلى أن الاعتصام مفتوح حتى تلبي الحكومة مطالب المعتصمين في بغداد والذين سينضم إليهم أبناء بقية المحافظات خلال الأيام المقبلة. وبثت مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لحظة اقتحام آلاف المتظاهرين للجسر الجمهوري المؤدي للمنطقة الخضراء، رغم الأسلاك الشائكة التي أحيط به الجسر، منذ ليلة الخميس. وحمل المتظاهرون في بغداد العلم العراقي بمشاركة المدنيين وأنصار وموالين للتيار الصدري، مطالبين بحل الحكومة والبرلمان وإجراء انتخابات مبكرة، شرط عدم إشراك الأحزاب التي تولت حكومات ما بعد 2003، مشددين أيضاً على تجميد أرصدة كل المسؤولين العراقيين وإلغاء العمل بالدستور وكتابة آخر جديد يشرف عليه خبراء غير حزبيين. ودعت المطالب التي بثها الإعلام المركزي للحشد الشعبي المدني، إلى إلغاء تقاعد أعضاء الحكومة والبرلمان والمجالس المحلية للمحافظات، وحل المفوضية العليا للانتخابات ومقاضاة مسؤوليها، وإجراء انتخابات نزيهة تحت إشراف دولي. وردد المتظاهرون هتافات تدعو للتخلص من كل اللصوص اثناء تحركهم فوق الجسر لإقامة صلاة الجمعة أمام بوابة المنطقة الخضراء المؤدية الى مبنى البرلمان. وقالت وزارة الداخلية في وقت سابق إنها لم تصرّح بالإعتصام قرب المنطقة الخضراء خوفاً من ان يؤدي الى اشتباكات مع القوات التي تحرس مداخلها. ودعا رئيس مجلس النواب العراقي، سليم الجبوري، إلى ضبط النفس والحكمة والالتزام بالتظاهر السلمي لتفويت الفرصة على الإرهابيين وأعداء العراق من أي محاولة لتغيير المسار السلمي للتظاهرات. وأكد الجبوري أن الإصلاح آت لا محالة، وأن الشعب العراقي ونوابه في مركب واحد هدفه الوصول إلى الدولة المدنية التي يحكمها القانون والقضاء النزيه والمؤسسات الدستورية التي تحارب الفساد وإهدار المال العام، وتنحاز الى الشعب ومطالبه بالحرية والعدالة الاجتماعية. وكان مجلس الوزراء العراقي برئاسة حيدر العبادي أعلن تأييده ودعمه لحق التظاهر للمطالبة بالإصلاحات، على أن يتم وفق الأُطر القانونية، لكن العبادي أوضح أن القانون لا يسمح بإقامة الاعتصامات في ظل الظروف الأمنية وتهديدات الإرهاب. وكان التيار الصدري قد نفى قبل عدة أيام الأنباء التي تحدثت عن اغتيال زعيمه أو تعرضه لمحاولة اغتيال، واعتبر أن هذه الشائعات بداية لاستهداف مشروع مقتدى الصدر الداعي إلى ضرورة التغيير الجذري في آلية الحكم ومحاسبة الفاسدين.