وسط حالات رفض مختلفة :

مجلس الوزراء اللبناني وافق يوم السبت على حل لمشكلة النفايات

المجلس يخصص 8 ملايين دولار لعدد من البلديات

سكان المواقع التي تقرر طمر النفايات في بلداتهم تظاهروا واعتصموا رفضاً للحل الذي أقر

وزير الخارجية اللبناني يشرح أسباب تحفظ لبنان على قرار وزراء الخارجية العرب باعتبار حزب الله منظمة إرهابية


    

أنهت اللجنة الوزارية المكلفة إدارة ملف النفايات الصلبة مهمتها الماراتونية بموافقة مجلس الوزراء في جلسته الاستثنائية الطويلة، السبت، والتي استمرت نحو ثمان ساعات، على الخطة التي أقرتها اللجنة حول أماكن المطامر التي ستنقل اليها النفايات. وتم في الجلسة البحث في سبل ايجاد التمويل المالي لدفع الحوافز التي تقرر إعطاءها للبلديات التي ستقام المطامر في نطاقها وهي بقيمة ثمانية ملايين دولار لهذه السنة. وتقرر في هذا المجال إعداد قوانين برامج لتمويل مشاريع تنموية في البلدات المعنية، على ان تتم المباشرة في رفع النفايات اعتباراً من يوم الاثنين، وقد تستغرق العملية أشهراً عدة. وأقر مجلس الوزراء خطة إنشاء مطامر صحية ومعامل فرز في مكب برج حمود وجديدة- سد البوشرية، ومعالجة مشكلة جبل النفايات القديم المقام منذ سنوات (لنفايات المتن الشمالي وكسروان)، وفي مكب كوستابرافا – خلدة- مصب نهر الغدير( لنفايات الضاحية الجنوبية لبيروت وجزء من نفايات العاصمة)، ونقل كميات من نفايات بيروت البالغة نحو 200 طن الى معمل الفرز في صيدا، والى مكب الناعمة الذي سيفتح لفترة لا تتجاوز الشهرين لاستيعاب بين 70 ومئة طن، على ان يتم لاحقا تحديد اماكن طمر نفايات عاليه والشوف. وذكرت المعلومات أن وزراء الكتائب تحفظوا على بعض بنود خطة العمل، لا سيما المتعلقة بتكليف شركة "سوكلين" مواصلة مهمة الكنس والجمع، لكنهم لم يعترضوا على إقرار الخطة، فيما كان أكثر المناقشين للخطة بنداً بنداً وزير التربية الياس بوصعب، لا سيما في الشق المالي، الذي استغرق الوقت الأكثر من الجلسة. وتركز النقاش حول الشق المالي عما اذا سيتم تجزئة المبالغ المقدمة للبلديات على أربع سنوات ام تدفع دفعة واحدة، واقر الرأي على تقسيطها أربع سنوات بمعدل 8 ملايين دولار كل سنة، على ان تجدد كل سنة إما عبر المجلس النيابي بقانون برنامج، أو عبر مجلس الوزراء. وتم خفض كلفة معالجة النفايات من 200 مليون دولار، كما كان أُعلن سابقاً الى نحو مئة مليون على أربع سنوات، منها 40 مليوناً هذه السنة و50 مليوناً على أربع سنوات. وسجل وزير المالية علي حسن خليل ملاحظات وطلبات على الشق المالي، يتعلق بالتصرف بالأملاك العامة لمصلحة حوافز البلديات، وما هو أثر الحوافز على الوضع المالي للدولة، وان يتم قوننة الصرف عبر قوانين في مجلس النواب، وان تتم مناقصات لكل مراحل تلزيم المعامل والكنس والجمع. بعد الجلسة تلا وزير الإعلام القرارت الرسمية الآتية: افتتح رئيس الحكومة الجلسة بتجديد الدعوة الى إجراء انتخابات رئاسية، آملاً أن ينجح مجلس النواب في اجتماعه المقبل في تحقيق هذا الإنجاز. ثم انتقل الى ملف النفايات عارضاً ما مر به من مراحل على مدى الشهور الماضية، مشيراً في شكل خاص الى ما رافق المساعي الحكومية للمعالجة من تجاذبات سياسية واعتراضات على كل انواع المعالجات بنيت غالباً على معلومات مغلوطة. وأعرب الرئيس عن أمله بأن يكون الجميع قد أدرك خطورة الوضع، مؤكداً أن ملف النفايات بات اليوم الهاجس والقضية الأساسية في البلاد، وانه مهما بذلت لحله من ترتيبات إجرائية ومالية، فانه يبقى أهون من الأثمان الكبرى لبقاء الوضع على ما هو عليه. وعرض الرئيس التصور الذي توصلت اليه اللجنة الوزارية المكلفة ملف النفايات في برج حمود والجديدة، ومطمر ثان مع معمل لمعالجة النفايات في منطقة "كوستا برافا" في خلدة، وإعادة فتح مطمر الناعمة لإستيعاب عشرات الاف الأطنان المتراكمة حالياً. وقال إن الحل هو حل مرحلي لمدة اربع سنوات يتم خلالها وضع وتطبيق خطة للحل المستدام. وشدد الرئيس في ختام عرضه على ضرورة الخروج بحل يطمئن اللبنانيين اذا اردنا استمرار الحكومة لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية. وجرت مناقشة مستفيضة للموضوع دامت أكثر من سبع ساعات، وفي نتيجة هذه المناقشة قرر المجلس بالإجماع حلا لأزمة النفايات كما يلي: - أولاً: الموافقة على اقامة مركزين مؤقتين للمعالجة والطمر الصحي في كل من برج حمود-البوشرية ومصب نهر الغدير.. - الموافقة على اعادة فتح مطمر الناعمة لمدة شهرين لاستيعاب النفايات المتراكمة عن المرحلة السابقة وتطبيق القانون رقم 280/2014 المتعلق بالحوافز المالية للبلديات المحيطة به. - يحدد مركز المعالجة والمطمر الصحي لقضاءي الشوف وعاليه في مرحلة لاحقة بالتشاور مع البلديات المعنية. - الموافقة على توزيع النفايات الناتجة عن منطقة بيروت الإدارية في المراكز المستحدثة بموجب هذا القرار وفي معمل صيدا. - يتم إنشاء وتطوير معامل المعالجة والفرز والمطامر الصحية وفق القواعد العلمية والبيئية بالتنسيق مع البلديات المعنية. - ثانياً: تكليف وزيري المالية والداخلية والبلديات إعداد مشروع قانون للحوافز تعطى للبلديات التي تقع في نطاقها معامل الفرز والمعالجة والمطامر الصحية. والموافقة على اقرار الدفعة السنوية وهي ثمانية ملايين دولار قابلة للتمديد بقرار من مجلس الوزراء، لكل من البلديات التالية التي يقع في نطاقها المعامل والمطامر، وذلك ريثما يقر القانون وهي: برج حمود.الجديدة – البوشرية. الشويفات- برج البراجنة. والمنطقة الخدماتية الثانية (الشوف وعاليه). وتدفع من حساب البلديات المستفيدة من معالجة وطمر نفاياتها في الصندوق البلدي المستقل. - دفع مبلغ 6 دولارات عن كل طن من النفايات المتراكمة التي تصل الى معمل الناعمة، تحسم من مستحقات البلديات المستفيدة في الصندوق البلدي المستقل. - ثالثاً: التأكيد على قرارات مجلس الوزراء المتعلقة بالحل المستدام لاسيما: - الإجراءات التنفيذية لتلزيم مشاريع تحويل النفايات الى طاقة باعتماد احدث التقنيات الضامنة لسلامة البيئة. - حق البلديات او اتحادات البلديات أو المناطق الخدماتية بأن تدير معالجة نفاياتها على مسؤوليتها اذا أرادت بموافقة اللجنة المشكلة بموجب البند (خامساً) من القرار رقم 1 تاريخ 21/12/2015. - البدء بتطبيق مراحل الفرز من المصدر. - رابعاً: تخصيص مبلغ خمسين مليون دولار لتغطية مشاريع انمائية في البلدات المحيطة بكل مطمر من المطامر الثلاثة وموزعة على اربع سنوات على أن يعد مشروع قانون برنامج لتمويل هذه المشاريع يحال الى المجلس النيابي. - خامساً: الموافقة على طلب بلديتي برج حمود والجديدة – البوشرية – السد استثمار الاراضي التي ستنتج عن ردم النفايات في نطاقها وفق الخرائط المرفقة والمحددة بالون الاحمر وذلك وفق القوانين والأصول المرعية الاجراء باستثناء الارض المخصصة للانشاءات العامة (محطة تكرير المياه المبتذلة). - سادساً: الموافقة على طلب بلدية الشويفات استثمار الاراضي التي ستنتج عن ردم النفايات في نطاقها وفق الخرائط المرفقة والمحددة باللون الاحمر وذلك وفق القوانين والأصول المرعية الاجراء على ان لا يكون هناك اي عائق لاقامة محطة لتكرير المياه المبتذلة ومعمل لمعالجة النفايات على مصب نهر الغدير بالتنسيف مع البلدية المعنية. - سابعاً: تكليف وزير الداخلية والبلديات تشكيل لجنة من ممثلي وزارات داخلية وبلديات، بيئة، المالية ومكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية وبمساعدة هيئات المجتمع المدني والـ U.N.D.P لمراقبة آليات ومراحل التنفيذ على ان تعمل هذه اللجنة تحت الاشراف المباشر لوزير الداخلية والبلديات. هذا ويرفع المشاركون قبضاتهم في الهواء خلال مسيرةٍ انطلقت من ساحة ساسين في الأشرفية مروراً بالسوديكو وصولاً إلى ساحة رياض الصلح، هاتفين: "شيلو الزبالة من الطرقات وحطوها بالوزارات". لم تملّ حناجرهم من تكرار الشعارات نفسها منذ سبعة أشهر، أي منذ بدء أزمة النفايات، من دون أن يلقوا آذاناً صاغية. اعتقد الناشطون أنه قد يكون في الإعادة إفادة، فكرروا مطالبتهم "حكومة الزبالة" باعتماد حلولٍ بيئيةٍ وصحيةٍ تبدأ بالتوعية على تخفيف إنتاج النفايات للفرد والفرز من المصدر ولا تنتهي بعمليات إعادة التدوير والتسبيخ. مراراً وتكراراً نادوا المعنيين بإجراء مناقصات شفافة وعلانية، إلا أن منطق "شو بيطلعنا" تحكم بأجواء عمليات التشاور الوزارية، فزفّت الحكومة لمواطنيها، بعد نصف عامٍ "بشرى" التوافق على اعتماد المطامر كحلٍ لرفع النفايات من الشوارع. فبدلاً من أن يقتصر مصدر انبعاث الأمراض على مطمر واحد، ها هي الحكومة تمنّ على اللبنانيين بتوزيع المطامر على مختلف المحافظات.. ولكن مع "جوائز ترضية" مغرية تمثلت بتقديم حوافز مادية للبلديات التي تقع المطامر في نطاقها الجغرافي. انتظرت الحكومة حتى يُعلن "الحراك المدني" عن خططه التصعيدية قبل أن تكشف النقاب عن "انجازاتها". فالمجتمعون في السراي يدركون على بعد أمتار من ساحة رياض الصلح التي غصت بآلاف المحتجين أن ما قاموا به لا يرتقي إلى الحد الأدنى من المطالب. كذلك، كانت مجموعات "الحراك" على يقين بأن الحكومة التي نكثت بوعودها مراراً لن تأتي بمعجزة في الربع الساعة الأخير. فعلياً، لم تكن آمال الناشطين معقودة على جلسة السبت المسائية، التي ارتكزت على نتائج توصلت إليها اللجنة الوزارية المكلفة متابعة ملف النفايات، والتي خلُصت إلى اعتماد المطامر. بل إن الناشطين مدركون أن المعركة بدأت للتو. وهو ما عبرت عنه الناشطة في حملة "بدنا نحاسب" نعمت بدر الدين مؤكدةً أن "المواجهة بدأت الآن، ففي السابق كانت الحكومة غارقة في متاهة الترحيل ومن قبله المحارق، وكلما اتخذت قراراً كانت تتراجع عنه تحت الضغط الشعبي. الآن تم التوافق السياسي على اعتماد المطامر ولكن رغم ذلك لن نقبل المضي بالتنفيذ إلا بشروط (الحراك) وهي تشمل إطلاعنا على خطة الطمر كاملةً، وكيفية الطمر وآلياته"، مشيرةً إلى أن "لدى الحملات العديد من الأسئلة التي لا بد من إجابتنا عليها قبل المباشرة بالأعمال". واستعادت بيروت في ساعات ما بعد الظهر نبضها. عادت ساحاتها إلى الحياة بعد أن وطأتها أقدام كلّ من يرفض الموت اختناقاً وسط سموم النفايات. ساحة ساسين زُنرت بالأعلام اللبنانية وعلت فيها أنغام الأغاني الثورية. قبل الإنطلاق في المسيرة حاول عدد من الناشطين قطع الطريق وسط الساحة بأجسادهم. اقتربت إحدى الشابات وهي ترفع العلم اللبناني بين يديها من سائقي السيارات داعيةً إياهم إلى النزول والمشاركة في الإعتصام. إلا أن السائقين لم يكترثوا. منهم من أغلق النافذة بوجهها، ومنهم من ضغط على بوق التنبيه طالباً منها الإبتعاد وكأنها نغصّت عليه لحظاته الثمينة! مرّ هؤلاء وكأن ما يحدث في البلد المسخ هذا لا يعنيهم البتة. وكأنهم لم يمروا بالقرب من جبلٍ تحوّل مكباً ولم يشتموا روائح كريهة ولم يسمعوا بأنواع جديدة ومتعددة من الأمراض تغزو البلد وتهدد صحة أبنائه. مع وصول الناشطين إلى ساحة رياض الصلح، أعلنوا نيّتهم البقاء في الشارع اعتراضاً على الأداء الحكومي. وأكد الناشط علي سليم الذي قرأ بياناً باسم "الحراك" أن "مسيرة اليوم لم تكن لمواجهة السلطة فحسب، بل هي بمثابة مراجعة للجميع، لنطالب بحقوقنا كمواطنين، ولنرفض رهن البلد للمحاور الإقليمية"، مشيراً إلى أن "النفايات وصمة عار ستلازم حكومة النفاق الوطني"، معلناً البقاء في الساحة حتى إشعار آخر وداعياً إلى إضراب عام وشامل يوم الإثنين للضغط على الحكومة لرفع النفايات وفق خطة بيئية صحية شاملة وشفافة. اختار "الحراك" الإضراب كطريقة احتجاجية سلمية للتعبير عن سخطهم، فدعا جميع الطلاب إلى عدم التوجه إلى المدارس والجامعات يوم الإثنين، ما أثار حفيظة وزير التربية والتعليم إلياس بو صعب. ورد الأخير متمنياً على "الحراك المدني" أن "يبقى ضمن الإطار الذي يطالب فيه، وألا يتعدى على المدارس والطلاب، لئلا يفشل". كان من المفترض أن يشكل خبر رفع النفايات من الطرق مصدر فرح للبنانيين، إلا أن صدمة اتجاه الحكومة إلى تحويل لبنان إلى "مطمر كبير"، التي تترافق مع عودة شركة "سوكلين" لاستلام دفة إدارة العمل بالجمع والكنس والطمر، وتجاهل كلّ الدعاوى التي رُفعت بحقها في ملفات فساد، طغى على المشهد برمته، وجعل اللبنانيين يغرقون بأزمة جديدة. وأرخى اقتراح الحكومة بإنشاء مطمر للنفايات في منطقة إقليم الخروب بثقله على أهالي المنطقة وبلدياتها، وذلك على الرغم من التطمينات الأخيرة للأهالي، الذين تمكّنوا من انتزاع موقف رافض لمشروع كهذا من القوى السياسية. وقد تمّ ذلك من خلال الاتصالات السياسية التي جرت أخيراً، وهدفت إلى تهدئة الأهالي. في ظل حالة الهدوء المفروضة بسرعة الاتصالات السياسية، أهل المنطقة يحافظون على استنفارهم استعداداً لخوض معركة إلغاء أي فكرة لإنشاء المطمر، وهم على هذا الأساس ينتظرون ما ستؤول إليه المداولات والمباحثات في الأيام المقبلة في خصوص هذه المشكلة المتفاقمة. يؤكد أهالي الإقليم أن بالهم لن يهدأ إلا بدفن مشروع المطمر في مهده من قبل الحكومة والجهات الرسمية، وذلك على اعتبار أن هناك قراراً رسمياً من المجلس الأعلى للتنظيم المدني في العام 2006 بوضع العقارات المحاذية لموقع الكسارة في منطقة بعاصير العقارية رهن المواقع المقترحة كمطامر للنفايات في لبنان. يشير أهالي بلدات القرى المحيطة لموقع كسارة الجية – بعاصير إلى أن القلق والرعب لا يزالان يساورانهم من هذا المشروع، وهما يترافقان مع قلق ومخاوف يعيشها أبناء المنطقة حيال ما جرى داخل الكسارة، لا سيما لجهة استمرار عمليات شراء الأراضي المحاذية لها من قبل مستثمري المشروع، ومحاولة استحداث طريق فرعي للكسارة من جهة بلدة ضهر المغارة ليكون مخفياً. وعلم أن مخاوف أهالي المنطقة تزداد بسبب معلومات أشارت إلى تملك صاحب شركة «سوكلين» ميسرة سكر العديد من العقارات الواقعة عند مدخل موقع الكسارة لجهة الجية، بالإضافة إلى تملك الرئيس فؤاد السنيورة والرئيس نجيب ميقاتي وآل الشماع للعديد من العقارات في منطقة ضهر المغارة المحاذية لموقع الكسارة من الجهة الشرقية، وعليه يعتبر الأهالي «أن هذه العناصر تؤكد نية استحداث مطمر للنفايات في المنطقة لاستثماره وتقاسم حصصه مع مالكي العقارات المجاورة ليصبح مشروعاً متكاملاً بينهم». ولهذه الأسباب وغيرها، وضع موقع الكسارة تحت المجهر من خلال عمليات المراقبة التي يقوم بها شبان من المنطقة لرصد التحركات المشبوهة في داخلها وما يدور منها في فلك النفايات. كذلك تتابع بلديات المنطقة، التي تقود التحرك ضد المشروع، عن كثب بكل أطيافها هذا الموضوع ومجرياته وتفاصيله، بعدما حققت خطوات متقدمة في رسم معالم المرحلة المقبلة لصده مهما كانت الاعتبارات والظروف، فتمكّنت من تشكيل إطار جامع ورافض له انطلاقاً من تداعيات ومفاعيل التلوث والسموم التي يحملها المشروع، إلى جانب أضراره الخطيرة والمميتة. وفيما يتوجّس الأهالي «خيفة» من المطمر المنتظر، يشير رئيس بلدية بعاصير أمين القعقور الى «أنه جرت اتصالات مكثفة على صعيد قيادات المنطقة، ووعدنا من خلال النائب وليد جنبلاط والرئيس سعد الحريري وصاحب الكسارة جهاد العرب، بعدم إقامة أي مطمر للنفايات في كسارة الجية – بعاصير او في أي منطقة من اقليم الخروب»، لافتاً الانتباه إلى «أن البلديات علقت تحركاتها واعتصاماتها بعد تلك التطمينات التي نفست الاحتقان في المنطقة، ولكنها لم توقفه». وإذ يؤكد «أننا دعاة سلام ولسنا دعاة إقفال طرق أو اعتصامات، ولا نريد إلحاق الأذى بأحد»، يشدد على ضرورة «إبعاد شبح الموت عنا»، قائلاً: «عندما يطمئننا زعماء المنطقة والدولة، نطمئنهم بدورنا نحن». بدوره، يلفت رئيس بلدية الجية جورج نادر القزي إلى «أن كلام النائب وليد جنبلاط بعدم إنشاء مطامر للنفايات في إقليم الخروب يعطيه ثقة كبيرة، وعلى الحكومة والمسؤولين في الدولة التجاوب مع كلامه». ويشدّد القزي على «أنهم في حال لم يتجاوبوا مع هذا الكلام فنحن على جهوزية تامة لمواجهة المشروع على الأرض وإقفال الطرق عند النقطة الأولى من لفظ كلمة الجية أو أي منطقة في إقليم الخروب لمنع الوصول إلى موقع الكسارة وإلغائها عن الخارطة كلياً». واعتبرت "الحركة البيئية اللبنانية"، في بيان، أن الحكومة خرقت اتفاقية حماية البيئة البحرية والمنطقة الساحلية للبحر المتوسط المعروفة بـ"اتفاقية برشلونة"، والتي وقع عليها لبنان منذ أربعين عاماً، عبر إقرارها "أربعة مطامر ستملأ البحر عصارة، وتعتبر علميا مئة مرة أخطر من المجارير". ورأت أن "مطمر الناعمة- عين درافيل، الذي سيدفن نحو 400,000 طن، من النفايات المتراكمة، وينتج عصارات تدوم لعشرات السنين، والمطمر الذي سيقام قرب المطار في المنطقة المعروفة باسم مسبح كوستا برافا، ومطمر برج حمود والمطمر الأخير في ساحل الجديدة، سوف تبقى لمدة 4 سنوات من أجل هدفين: كسب أراض في البحر وجهوزية المحارق الساحلية، التي سوف تحرق "نفسنا". وكشفت نقابة موظفي وعمال مرفأ بيروت أن "طاقة منطقة المرفأ قد استنفذت"، مطالبةً "بإزالة أكوام النفايات فوراً عن مداخل المرفأ ومحيطه والعمل على رش المبيدات والمعالجة الصحية السليمة"، داعيةً المنظمات البيئية المسؤولين إلى وقفة واحدة لوقف العمل بالمكب المستحدث على مدخل المرفأ. ودعت النقابة في بيان "المدير العام ومجلس الإدارة إلى المبادرة الفورية واتخاذ القرار الحكيم بإخلاء منطقة المباني الإدارية ومحيطها من الجهاز البشري الإداري إلى منطقة أكثر أماناً صحياً وبيئياً (تأهيل مبنى الصناعيين في المنطقة الحرة)"، مؤكدةً "المبادرة إلى تحركات لشرح هذه الوقائع والدعوة إلى إضراب تحذيري ومواقف تصعيدية تعلن في وقت قريب إذا بقيت الأمور على حالها". وأوضح البيان أنه "مع تزايد كمية النفايات المكدسة في محيط المرفأ ونهر الموت، فضلاً عن الاتجاه إلى إحياء معمل فرز النفايات وإنشاء مطمر في برج حمود ومحرقة لاحقاً، ناهيك عن الصرف الصحي في مجرى نهر بيروت، تحولت المنطقة إلى مصدر كبير للروائح والأوبئة والجراثيم ما يهدد صحة العاملين والمتعاملين في المرفأ والقاطنين في محيطه من منطقة الأشرفية". واشار إلى أنه "رغم مناشدة النقابة المتكررة للمسؤولين والمنظمات والعاملين في الشأن البيئي نرى أن الوضع يزداد سوءاً، فالتلوث يتفاقم في الهواء وفي مياه البحر، لذلك تزايدت نسبة الإصابات بالأمراض السرطانية والربو والأمراض الجلدية بين الأجراء والمتعاملين وزاد خطر الأوبئة المعدية وتفاقم الخطر على المطاحن والإهراءات التي تزود السوق اللبناني بالقمح والطحين وتضاعف تلوث محيط سوق السمك والمرفأ عامة". وانطلق ناشطو الحراك المدني في التظاهرة التي دعت اليها حملة "طلعت ريحتكم"، تحت عنوان "الإنذار الأخير"، وذلك بعدما تجمع المشاركون في ساحة ساسين، قبل التوجه نحو ساحة رياض الصلح، احتجاجاً على استمرار أزمة النفايات. وسيتلى بيان رئيسي في ساحة رياض الصلح حول التحرك والمطالب. وأعلن الناشط في حملة "طلعت ريحتكم" أسعد ذبيان أن "التجمع في ساحة رياض الصلح، سيبقى مستمراً إلى حين إنهاء جلسة مجلس الوزراء، وعلى ضوء القرار الذي سيتخذ في شأن معالجة ملف النفايات، سيتقرر إذا كان هناك تصعيد أم لا". وألقى الناشط في الحراك المدني علي سليم، خلال تجمع المتظاهرين في ساحة رياض الصلح، كلمة باسم المشاركين، قال فيها: "لقد خافوا منا، ومن وجودنا في الشارع، واليوم كان الإنذار الأخير، ولن نصدق أكاذيبكم". وأضاف "اليوم المسيرة ليس موجهة فقط للسلطة، بل للجميع، لنطالب بحقوقنا كمواطنين، ورفض رهن البلد للمحاور الاقليمية. اليوم اثبتنا جميعا، انه يستحق ضع اسم لبنان على الخريطة، لان هناك شعبا حيا، واثبتنا انه رغم اختلاف عقيدتنا، فإن حبنا لوطننا هو الذي يجمعنا، لنراه اجمل". وتابع "اليوم الطريق طويلة، لأن لا شيء يتغير في ليلة وساعة، واليوم نقول إن النفايات هي وصمة عار، ستلازم حكومة النفاق الوطني"، معلنا "نحن اليوم، باقون في هذه الساحة، وندعو الذي لم يحضر اليوم، ان يحضر غدا". ودعا رئيس مجلس الوزراء تمام سلام إلى أن "يطلع اللبنانيين على الخطة بالتفصيل ويرفق المراسيم اللازمة". وأعلن "نحن دخلنا في مرحلة جديدة، والاثنين سنشل الحركة في البلد، وللذين يسألون كيف. نقول لهم: هناك الكثير من الطرق. ومن هنا، نؤكد اننا سنشل البلد من اجل مصلحة الناس وصحتهم". على صعيد آخر شارك وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في الدورة الـ145 للمجلس الوزاري العربي الذي انعقد في يومه الثاني في القاهرة، وقد آسر عدم المغادرة ، كما كان مقررا وذلك لمواكبة النقاشات بالتنسيق الدائم والكامل مع رئيس الحكومة تمام سلام. وسجل لبنان المواقف التالية: -اولا عدم موافقته على اغلاق مكاتب الجامعة العربية في عدد من دول العالم، خصوصا تلك التي تحتضن عددا كبيرا من الجاليات العربية، والدول التي لها مواقف مؤيدة لقضايا عربية لا سيما القضية الفلسطينية، وتحديدا دول اميركا اللاتينية ودول اخرى في اسيا واوروبا وافريقيا. وتم ارجاء البت بهذا الموضوع الى الدورة المقبلة لمجلس الجامعة. -ثانيا، موافقة لبنان على القرار المتعلق بالاوضاع في سوريا ، وهي المرة الاولى في الجامعة العربية التي لا ينأى فيها لبنان بنفسه عن الموضوع السوري حيث ان القرار جاء مختلفا عما سبق وقد جاء ضمن مندرجات القرارات الاممية ومسار فيينا ومجموعة الدعم الدولي لسوريا وهي مسارات يشارك فيها لبنان وتدور حول فكرة الحل السلمي في سوريا الذي يقرر من خلاله السوريون بأنفسهم مستقبل بلدهم. ثالثا، في ما يتعلق ببند التضامن مع لبنان وهو بند دائم تعبر فيه الدول العربية عن تضامنها مع لبنان في شؤون داخلية وخارجية، ابدى عدد من الدول ملاحظات واعتراضات كثيرة على بنود القرار . وقد دافع لبنان بصلابة عن النقاط الاساسية لا سيما تلك الواردة في البيان الوزاري والمنبثقة عن توافق وطني حياله، وابدى في المقابل مرونة حول صياغات عدة من اجل تمرير القرار بموافقة كل الدول الحاضرة. ورغم ذلك، اصرت بعض الدول على النأي بالنفس عن القرار مهما كانت التسهيلات اللبنانية لحصول التوافق. وعبّر الوزير باسيل عن تفهمه لموقف هذه الدول خاصة ان النأي بالنفس لا يعطل الاجماع العربي ولا يمنع صدور القرار بالتضامن مع لبنان بما في ذلك ما طلبه لبنان ، وعليه فقد صدر القرار المطلوب عن الجامعة العربية - رابعا، الاعتداءات الايرانية على الدول العربي: سجل لبنان تحفظه على بندين بسبب ذكر حزب الله ووصفه بالارهابي كون الامر لا يقع ضمن تصنيف الامم المتحدة ولا يتوافق مع المعاهدة العربية لمكافحة الارهاب التي تميز بين الارهاب والمقاومة، وكون حزب الله يمثل مكون اساسي وشريحة واسعة من اللبنانيين وله كتلة وازنة نيابية ووزارية في المؤسسات الدستورية. ووافق لبنان على البنود الاخرى بالرغم من ملامستها لقرار النأي بالنفس وتحديدا موافقته على البنود المتعلقة بإدانة الاعتداءات على بعثات المملكة العربية السعودية في ايران ورفضه اي تدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية. وطالب بحذب عبارة "حزب الله الارهابي" لكي تتم الموافقة من على القراردون تحفظ، الا ان المر لم يحصل، فسجل وزير خارجية لبنان موقفه خطيا، كذلك سجلت عدد من الدول تحفظها وملاحظاتها على القرار. ان وزارة الخارجية تؤكد مجددا ان المواقف التي اتبعتها جاءت حفاظا على الاجماع العربي والتزاما بسياسة الحكومة اللبنانية وبيانها الوزاري، واضعة مصلحة لبنان العليا وموجبات وحدته الوطنية واستقراره الداخلي كهدف اساسي لهذه السياسة الخارجية من ضمن مبادئ القانون الدولي. واكد وزير الخارجية ان لبنان تحفظ على ذكر حزب الله ووصفه بالارهابي لأن هذا الامر غير متوافق مع المعاهدة العربية لمكافحة الارهاب وهو غير مصنف في الامم المتحدة وحزب الله هو حزب لبناني لديه تمثيل واسع وهو مكون اساسي في لبنان ويحظى بكتلة نبابية ووزارية وازنة في مؤسساتنا الدستورية. وتابع الوزيرباسيل في تصريح له في ختام اجتماع المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية : لقد وافقنا على بقية بنود القرار، انما من الطبيعي اننا لا نستطيع الموافقة على ذكر حزب الله ووصفه بالارهابي وقال ردا على سؤال عن شكوى بعض الدول الخليجية ومصر من تدخل حزب الله في اليمن وسوريا والعراق: نحن في نفس القرار، اكدنا مرة جديدة وللمرة الالف، اننا ندين الاعتداءات على بعثات المملكة العربية السعودية في الجمهورية الاسلامية الايرانية واننا نرفض وندين ونستنكر اي تدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية . وهذا موقف الجمهورية اللبنانية والحكومة اللبنانية وكل ما هومناقض له نرفضه، اما تصنيف حزب الله بالارهابي فهذا امر اخر ويخضع لمعايير اخرى غير متفق عليها من قبل دول عديدة على المستويين العربي والدولي العام. ولفت في معرض رده على سؤال حول وقف الهبة السعودية للجيش اللبناني الى ان هناك دائما سعي من قبل لبنان لحصوله على العناية اللازمة من اخوانه العرب. وكان هناك دائما تفهم لموضوع النأي بلبنان عن المشاكل التي تؤدي الى زعزعة استقراره، ومن هذا المنطلق تفهمنا موقف النأي بالنفس من قبل بعض الدول العربية اليوم لأنه متوازن مع الموقف اللبناني، ولأنه لا يعطل الاجماع العربي ولا يمنع صدور قرار التضامن مع لبنان . و ختم بالقول: اليوم أيّد لبنان دون النأي بالنفس القرار المتعلق بالاوضاع في سوريا لأن القرار جاء هذه المرة من ضمن مندرجات القرار الدولي 2254 والسياق العام المتبع في مسار فيينا ولبنان شريك فيه، وهو يضع العملية يأيدي السوريين لكي يقرروا مصيرهم بأنفسهم.