الدول الاسلامية تدعو فى قمتها المجتمع الدولى الى ردع اسرائيل وفرض الحل العادل لقضية فلسطين

وزارة الخارجية الفلسطينية تحذر من اهمال عمليات تهديد القدس

1400 امرأة فلسطينية اعتقلها الاحتلال منذ عام 2000

اسرائيل ترى فى ازمات المنطقة فرصه ذهبية لكسر العزله الاقليمية

نائب الرئيس الاميركى : اسرائيل يجب ان تبقى الاقوى فى المنطقة


    

قادة القمة الاسلامية

عقدت في العاصمة الإندونيسية جاكرتا أعمال القمة الاستثنائية الخامسة، حول القضية الفلسطينية والقدس الشريف، بعنوان "متحدون من أجل حل عادل". وأكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الأستاذ إياد بن أمين مدني في كلمته أمام افتتاح القمة، دعم المنظمة لحكومة الوفاق الوطني الفلسطيني، معرباً عن أمله بتحقيق مصالحة فلسطينية شاملة تفضي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تقوم بالتحضير للانتخابات وتمارس دورها ومسؤولياتها تجاه تلبية احتياجات الفلسطينيين. وأشار مدني إلى أن المبادرة الفرنسية التي تقوم على إيجاد مجموعة دعم دولية، وعقد مؤتمر دولي للسلام كمنطلق لرعاية عملية سياسية تنهي الاحتلال وتحقق رؤية حل الدولتين هي محط ترحيب ودعم قرارات القمة، فضلاً عن إحياء اللجنة الرباعية، بصورة تستعيد حيويتها واستقلالها لتقوم بدور الوسيط في عملية سلام جديدة. وبين أنه رغم تقديره للموقف الأميركي، إلا أن الضغوط السياسية الداخلية لا تمكن واشنطن أن تستمر منفردة في دور الوسيط بين الطرفين، مشدداً على دور ومسؤولية مجلس الأمن الدولي في إصدار قرار يوفر مرجعية سياسية واضحة وفق برنامج زمني محدد، مع وجود ضمانات دولية لذلك. كما ألقى الرئيس الإندونيسي، جوكو ويدودو، كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، التي قال فيها: "إنه لشرف للشعب والحكومة الإندونيسيين، أن تستجيب للطلب الفلسطيني بغية استضافة القمة الاستثنائية"، معرباً عن قلقه لتدهور الأوضاع في فلسطين، مستعرضاً جملة الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، والتضييق على المسلمين من دخول المسجد الأقصى المبارك. من جهته قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في كلمته أمام افتتاح القمة: إن الشعب الفلسطيني هو أحوج إلى دعم وتضامن أشقائه، وإلى حماية دولية من بطش وغطرسة إسرائيل، "الدولة الأكثر انتهاكا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني"، كما تطرق إلى سياسات التضييق والخنق الاستيطاني والاقتصادي التي تستهدف أهل القدس من مسلمين ومسيحيين، بفرض الضرائب الباهظة، وتطبيق العقوبات الجماعية، من هدم للمنازل واعتقالات تعسفية بغرض تفريغ القدس من سكانها الأصليين الفلسطينيين، محذراً من تحويل الصراع السياسي مع إسرائيل إلى صراع ديني بسبب الانتهاكات من قبل المتطرفين من المستوطنين، لحرمة المقدسات الإسلامية والمسيحية، وبخاصة المسجد الأقصى. ودعا الرئيس الباكستاني ممنون حسين إلى ضرورة حل القضية الفلسطينية على أساس عادل لضمان الأمن والسلام الدائم في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن السلام في الشرق الأوسط سيبقى بعيد المنال دون حل القضية الفلسطينية. وناشد الرئيس الباكستاني ممنون حسين في كلمته التي ألقاها في أعمال القمة الاستثنائية الخامسة لمؤتمر القمة الإسلامي حول فلسطين والقدس الشريف التي بدأت أعمالها اليوم في العاصمة الإندونيسية جاكرتا المجتمع الدولي أداء دوره اللازم في إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية في ضوء قرارات الأمم المتحدة، مؤكدا التزام باكستان بدعم القضية الفلسطينية واعتبارها قضية باكستان حتى يتم حلها على أساس دائم. وشدد على ضرورة وقف إسرائيل بناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية والكف عن أي نشاط يهدف إلى تغيير الحقائق التاريخية في القدس. كما ناشد حسين المجتمع الدولي بضرورة التدخل لوقف أعمال العنف التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين وتحرير السجناء الفلسطينيين المودعين في السجون الإسرائيلية والعمل من أجل إقامة دولة فلسطينية تضمن للفلسطينيين العيش فيها بحرية. بدوره قال الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي إنه ينبغي تضافر الجهود الإسلامية والدولية من إيقاف التطرف وتخليص الشعوب من ضرره. وأضاف هادي في كلمته التي ألقاها أن بلاده قطعت أشواطا كبيرة في مسيرة استعادة الدولة اليمنية من المليشيات بدعم أشقائنا الذين أثبتت الأحداث صدق مواقفهم ونبل أهدافهم ومقاصدهم، وبوقوف إخواننا العرب والمسلمين والعالم الحر معنا. من جانبه أكد ممثل أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الشيخ محمد عبدالله المبارك الصباح مواصلة الكويت مساندتها ودعمها لرفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني بناء على التزامها التام بدعم القضية الفلسطينية. ودعا ممثل أمير الكويت في كلمته أمام القمة الأطراف الفلسطينية إلى توحيد الصف والمواقف تدعيما للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ودحر محاولات التفرقة والتي لن تؤدي إلا لإضعاف وحدته وتماسكه. وأكد الشيخ محمد عبدالله المبارك الصباح ثقته بقدرة جميع الأطراف المعنية على تجاوز أي عوائق يمكن لها التأثير على وحدة الشعب الفلسطيني مطالبا المجتمع الدولي ولاسيما مجلس الأمن بتحمل مسؤولياته والاضطلاع بدوره للضغط على إسرائيل لحملها على احترام جميع قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ولاسيما القراران 465 و478. كما طالب ممثل أمير الكويت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) باتخاذ جميع التدابير والخطوات الكفيلة بصون الموروث التاريخي لمدينة القدس المحتلة. فيما أكد الدكتور أحمد محمد علي، رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية بشأن فلسطين حرص مجموعة البنك واللجنة المشرفة على صندوق الأقصى برئاسة الصندوق السعودي للتنمية على السعي لتطوير برنامج التمكين الاقتصادي لتعزيز صمود أهلنا في فلسطين. وأصدرت القمة الإسلامية الاستثنائية الخامسة عددًا من التوصيات والقرارات، حيث أعربت عن أسفها لزيادة الانتشار المأساوي للأزمات والزيادة المقلقة في النزاعات المسلحة في العالم الإسلامي والتطرف العنيف، مناشدة العالم اجمع ألا يصرف ذلك كله الانتباه الدولي عن قضية فلسطين والقدس، التي يجب أن تبقى القضية المركزية للأمة الإسلامية. وأشارت القمة إلى الدور المحوري للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في اتخاذ جميع التدابير اللازمة على جميع المستويات لتوفير الحماية لأبناء الشعب الفلسطيني والحفاظ على حرمة القدس ومكانته، لا سيما حرم المسجد الأقصى المبارك ووقوف الدول الأعضاء بحزم دفاعا عن حرم المسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين للمسلمين، وتحذر في الوقت نفسه من أي إجراءات من شأنها المس بقدسيته كحق حصري للمسلمين، بما في ذلك على أرض المسجد وتحتها ومحيطه؛ ومن استمرار الاحتلال الإسرائيلي في محاولاته غير القانونية لتغيير الوضع الذي كان قائماً في مدينة القدس المحتلة، بما في ذلك داخل المواقع الدينية وحولها، الذي من شأنه أن يؤدي إلى عواقب وخيمة قد تهدد السلم والأمن الدوليين؛ وهي تعتبر أن كل الإجراءات التي تتخذها السلطة القائمة بالاحتلال في هذا الصدد باطلة وغير قانونية ويجب إلغاؤها فوراً. كما دعت توصيات القمة إلى اتخاذ جميع الإجراءات الممكنة، وعلى وجه السرعة، مع بقية أعضاء المجتمع الدولي، لوضع حد للاستفزازات المتعمدة والهجمات التي تشنها السلطة القائمة بالاحتلال على حرم المسجد الأقصى، لضمان عدم تصعيد هذا الوضع الخطير داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة في مدينة القدس، وضمان المساءلة عن انتهاكات السلطة القائمة بالاحتلال للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني وقانون حقوق ومواصلة الجهود داخل مجلس الأمن الدولي لضمان قيامه بواجباته بموجب ميثاقه، وكذلك مسؤولياته القانونية والأخلاقية لضمان المساءلة عن الأعمال غير المشروعة التي ترتكبها السلطة القائمة بالاحتلال، بما في ذلك استمرار نظام الاستيطان غير المشروع، والعمل على حماية السكان المدنيين الفلسطينيين ووضع حد للانتهاكات الواسعة الانتشار والممنهجة والجسيمة لحقوقهم الإنسانية، بما في ذلك حمل إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، على وقف حملتها العسكرية والالتزام بالقانون الدولي ونزع سلاح مستوطنيها وغيرهم من مواطنيها ومحاسبتهم على جرائمهم بحق أبناء الشعب الفلسطيني وأرضهم. كما أبدت القمة الاستثنائية الخامسة في توصياتها أسفها لعدم قيام مجلس الأمن الدولي حتى الآن، بتحمل واجباته إزاء القضية الفلسطينية، والإسهام الحقيقي في وضع مسار ذي مصداقية من أجل إحلال السلام، وتقرر مواصلة الجهود حتى يعيد المجلس التوافق الدولي العام للتوصل إلى حل عادل باعتماد قرار يحدد جدولاً زمنياً وخطوات عملية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير المشروع بكل مظاهره وتجلياته، بما في ذلك نظام الاستيطان غير القانوني، على أساس قرارات مجلس الأمن ذات الصلة ومبادئ مؤتمر مدريد ومبادرة السلام العربية والتوصل إلى حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين على أساس القرار 194 إلى جانب إقرارها بأن إخفاق المفاوضات لأكثر من عشرين سنة مرجعة ذلك إلى الافتقار للعزيمة السياسية وإلى تعنت إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، وتؤكد أن نجاح استئناف مفاوضات ذات مصداقية في إطار عملية السلام للشرق الأوسط يتعين أن يستند إلى قرارات الأمم المتحدة الواردة في هذا الشأن وإلى مرجعية مؤتمر مدريد، بما فيها مبدأ الأرض مقابل السلام ومبادرة السلام العربية وخارطة طريق اللجنة الرباعية وإلى حل دائم يقوم على وجود دولتين للصراعات الإسرائيلية الفلسطينية وكذلك وقف جميع الأعمال الإسرائيلية غير القانونية. كما أدانت قرارات القمة الاستثنائية بشدة استمرار إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، في فرض نظام المستوطنات الاستعماري غير القانوني وبناء جدار الفصل داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة داخل القدس ومحيطها، وهدم المنازل وتشريد المدنيين الفلسطينيين ونقل المواطنين الإسرائيليين إليها، مما يعد جريمة حرب والسبب الرئيس للجرائم التي يرتكبها المستوطنون وانتهاكاً لقرارات الأمم المتحدة، بما فيها القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي، ويشكل عقبة أمام استئناف عملية سلام ذات مصداقية، مما يهدد فرص تحقيق حل الدولتين. ودعت جميع الدول الأعضاء والمجتمع الدولي على نطاق أوسع إلى حظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في أسواقها واتخاذ تدابير ضد الكيانات والأفراد المتورطين أو المستفيدين من تعزيز الاحتلال ونظام المستوطنات؛ وإدراج قادة المستوطنين، بمن فيهم فصائل المستوطنين الإرهابيين، على قائمة الإرهابيين والمجرمين المطلوبين للمحاكمة الدولية من قبل دول العالم والمنظمات الدولية، وتؤكد الحاجة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية ضد هذه الجرائم في جميع المحافل الدولية والمؤسسات ذات الصلة، وتشيد بالدول الأعضاء التي اتخذت إجراءات من شأنها مقاطعة المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية. ورأت القمة من خلال توصياتها أن الحلول والتدابير المؤقتة التي تهدف إلى إدارة الصراع لن تفضي إلى تحقيق السلم والأمن، بل تؤدي إلى مزيد من انعدام الاستقرار وترحب، في هذا الصدد، بالمبادرات الجادة الهادفة إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق استقلال دولة فلسطين على حدود ما قبل 1967 وعاصمتها القدس وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية وفي إطار جدول زمني واضح. كما أبدت تأييدها لدعوة الرئيس الفلسطيني إلى عقد مؤتمر دولي للسلام لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، كونها خطوة أساسية تجاه إنهاء هذا الوضع المتفجر الذي لا يمكن تحمله، مما من شأنه أن يعزز الهدوء وينعش الأمل في التوصل إلى حل سلمي لإنهاء احتلال إسرائيل الاستعماري، ويتيح لأبناء الشعب الفلسطيني العيش في حرية وكرامة في دولتهم الفلسطينية وعاصمتها القدس . ووجهت في الوقت نفسه الدعوى لجميع الأطراف السامية المتعاقدة في معاهدة جنيف الرابعة إلى تنفيذ التدابير التي صدرت عن المؤتمرات المتعاقبة للأطراف السامية المتعاقدة، وفقاً للمادة الأولى من المعاهدة، بما في ذلك اعتماد تدابير لتنفيذ المعاهدة في دولة فلسطين الخاضعة للاحتلال، بما فيها مدينة القدس، واتخاذ التدابير العملية اللازمة لإنهاء الانتهاكات والجرائم التي ما فتئ يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي ومليشيات المستوطنين بحق المدنيين الفلسطينيين، والعمل على نحوٍ جماعي على تقديم مرتكبي هذه الجرائم الذين يحرضونهم إلى العدالة، ومناشدة جميع الدول الأعضاء في المنظمة للوقوف خلف قضية فلسطين والقدس كونها القضية الرئيسة في المحافل الدولية، بما في ذلك مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة؛ وتحث جميع الدول الأعضاء على الوفاء بالتزاماتها بتقديم ما يلزم من دعم ومساعدات للجهود الفلسطينية المبذولة للانضمام للمؤسسات والمعاهدات الدولية، بما فيها العضوية الكاملة في الأمم المتحدة؛ وتحث مجلس الأمن الدولي على الموافقة على طلب فلسطين الانضمام للعضوية الكاملة للأمم المتحدة، وتدعو جميع الدول الأعضاء إلى تحمل مسؤوليتها تجاه قضية فلسطين والتصويت لصالح جميع قرارات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى المتعلقة بها. كما أشادت القمة الاستثنائية، بجميع الدول التي اعترفت بدولة فلسطين بما فيها الفاتيكان والسويد؛ وبقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي منح فلسطين وضع المراقب غير العضو في الأمم المتحدة؛ وترحب باعتماد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة القاضي برفع علم فلسطين في مقر الأمم المتحدة ومكاتبها كونها خطوة مهمة تجاه عضوية فلسطين الكاملة في الأمم المتحدة؛ وتدعو إلى مواصلة الجهود لحشد الدعم للاعتراف بدولة فلسطين. كما أشادت بالبيانات التي صدرت عن الحكومات والمنظمات الحكومية الدولية ومجموعات حقوق الإنسان دعماً لالتزام الحكومة الفلسطينية بالقانون والسلم الدوليين، وتعرب عن أسفها إزاء الموقف غير المنطقي الذي تبنته بعض البلدان والكيانات، بما فيها الكونجرس الأمريكي، بهدف اتخاذ تدابير عقابية ضد حكومة دولة فلسطين لاعتمادها وسائل شرعية وسلمية طلباً للانتصاف من التدابير والسياسات غير القانونية لقوة الاحتلال.

قادة القمة الاسلامية

وحثت الدول الأعضاء على دعم جهود دولة فلسطين في اليونسكو للحفاظ على التراث الثقافي والتاريخي لفلسطين، خاصة في القدس، والتعاون على نحو وثيق مع المملكة الأردنية الهاشمية، والعمل بشكل جماعي وبصورةٍ فعالة لضمان تنفيذ القرارات السابقة، بما في ذلك الإشارة إلى المسجد الأقصى بالطريقة القانونية والمقبولة في منظومة الأمم المتحدة؛ وتدين في هذا الصدد، تجاهل إسرائيل السافر لمبادئ اليونسكو وتعاليمها، وإعاقة مشروعات الترميم التي ينفذها "الصندوق الهاشمي" و"إدارة الأوقاف" في حرم المسجد الأقصى وحوله، ومنع دخول فريق اليونسكو الاستكشافي للبلدة القديمة ومحيطها، وتغيير أجزاء أصيلة من المسجد الأقصى غير قابلة للفصل، وفرض المناهج التعليمية الإسرائيلية على المدارس الفلسطينية في القدس، من بين إجراءات أخرى، الأمر الذي يجب أن يثير تساؤلات حول وضعية قوة الاحتلال لدى اليونسكو مطالبة الدول الأعضاء إلى التحقق من عدم شمول أوراق الاعتماد التي تقدمها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، إلى المنظمات الدولية، القدس؛ وتدين في هذا الصدد أي دولة أو كيان يعترف بالاحتلال والضم غير القانونيين للقدس، بما في ذلك من خلال الزيارات أو البيانات التي تصدر عن ممثلي الدول في هذا الصدد. وأدانت القمة الاحتلال الإسرائيلي وجميع تدابير العقاب الجماعي الأخرى، خاصة سياستها البغيضة المتمثلة في اعتقال آلاف الفلسطينيين في سجونها وتعريضهم لشتى أشكال التعذيب وحرمانهم من حقوقهم الأساسية، في انتهاكٍ صارخ للقانون الدولي، بما في ذلك معاهدات جنيف، وتعقد العزم على بذل الجهود لإطلاق سراحهم فوراً. كما ناشدت الدول الأعضاء في المنظمة إلى تعزيز التضامن والوحدة والتعاون الإسلامي من أجل إيجاد حل شامل وعادل ودائم لقضية فلسطين والقدس، مشيدة بدور وجهود المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود التي تهدف إلى الدفاع عن الأماكن الإسلامية المقدسة في مدينة القدس، من خلال تقديم دعمها السخي والمستمر للمدينة المقدسة ومؤسساتها وسكانها من أجل تمكينهم من الوقوف في وجه محاولات الاحتلال الإسرائيلي لتهويد المدينة. إلى هذا دعت وزارة الخارجية الفلسطينية، إلى ضرورة ترجمة الإدانات والاستنكارات الدولية والإسلامية إلى تحرك دولي فاعل، واتخاذ إجراءات عملية لمواجهة الانتهاكات الإسرائيلية بحق القدس. وشددت الخارجية في بيان لها على ضرورة وضع آليات دعم حقيقية قادرة على تمكين الفلسطينيين من الصمود في العاصمة المحتلة، وبشكل يكفل لجم سياسة إسرائيل التهويدية لأرض دولة فلسطين عامة وللقدس خاصة، ومحاسبة المسؤولين الإسرائيليين على انتهاكاتهم للقانون الدولي، واتفاقيات جنيف، ومبادئ حقوق الإنسان. وأوضحت أن مدينة القدس تتعرض منذ احتلالها عام 1967، لحملات تهويد متواصلة وممنهجة، تستخدم فيها سلطات الاحتلال الإسرائيلي مختلف الأساليب والوسائل بهدف تفريغ المدينة من مواطنيها، والسيطرة على ممتلكاتهم وتدمير منازلهم ومقومات صمودهم الاقتصادية، ومحاصرة وإغلاق مؤسساتهم التعليمية والصحية والثقافية والاجتماعية، واستباحة مقدساتهم المسيحية والإسلامية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى. وقالت الخارجية: «في الوقت الذي يجتمع فيه قادة العالم الإسلامي، في قمة استثنائية من أجل فلسطين والقدس، يواصل أركان حكومة نتنياهو إجراءاتهم العنصرية والتوسعية والتهويدية ضد القدس، وكان آخرها الجولة الاستفزازية التي قام بها وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جلعاد أردان في البلدة القديمة من القدس». هذا واستقبل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بمقر الرئاسة في مدينة رام الله، نائب الرئيس الأميركي جو بايدن والوفد المرافق له. وأكد أبو مازن، أن إعادة الأمل وتوفير الأفق السياسي لتحقيق خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967 هو مفتاح الأمن والسلام والاستقرار في منطقتنا، وأن استمرار الاملاءات والمستوطنات وتكريس الاحتلال هو السبب للعنف وإراقة الدماء. وقدم عباس، تعازيه لنائب الرئيس الأميركي بالمواطن الأميركي الذي قتل ، مؤكدا في الوقت نفسه أن سلطات الاحتلال قتلت 200 فلسطيني في الأشهر الخمسة الماضية. وشدد الرئيس عباس، على ضرورة مكافحة الاٍرهاب بكافة أشكاله، وأن الانتصار على داعش والإرهاب يتطلب إقامة دولة فلسطين المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. بدوره، أكد نائب الرئيس الأميركي التزام الإدارة الأميركية بمبدأ حل الدولتين ووجوب الحفاظ عليها، مؤكدا موقف الإدارة الأميركية الدائم تجاه الاستيطان. وقال نائب الرئيس الأميركي جو بايدن إنه يجب الحفاظ على التفوق العسكري الإقليمي لإسرائيل كما وكيفا في لفتة تأييد للمطالب الإسرائيلية في المفاوضات الدفاعية الجارية مع واشنطن. وقال بايدن للصحافيين عقب اجتماعه مع نتنياهو خلال زيارة لإسرائيل نحن ملتزمون بأن نضمن أن تكون إسرائيل قادرة على الدفاع عن نفسها في مواجهة كل التهديدات الخطيرة والاحتفاظ بتفوقها الكيفي مع كم كاف لتحقيق ذلك. وقال بايدن إن الجيرة الصعبة جدا جدا.. الجيرة الصعبة والمتغيرة المحيطة بإسرائيل تحتم هذه المساعدة وأضاف أن أوباما اتخذ من الإجراءات لدعم أمن إسرائيل أكثر مما اتخذته أي إدارة أخرى في التاريخ. وانتقد بايدن العمليات البطولية الفلسطينية ضد جنود العدو ومستوطنيه، متهماً المسؤولين الفلسطينيين بالفشل في إدانة هذه الهجمات. وقال بايدن، بعد لقائه رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو، ان الولايات المتحدة الأميركية تدين هذه الأعمال. وأضاف: هذا النوع من العنف الذي شهدناه في الأمس، والفشل في ادانته، والخطاب الذي يحض على العنف والانتقام الذي ينجم عنه، كل هذا يجب أن يتوقف. ومن جانبه، طالب نتنياهو المجتمع الدولي بإدانة صمت الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وقام بايدن بجولة غير معلنة في البلدة القديمة في القدس المحتلة، حيث زار كنيسة القيامة برفقة ثلاثة من أحفاده وزوجة إبنه بو الذي توفي بسرطان الدماغ في العام 2015. وأبقت الشرطة الاسرائيلية الزوار بعيداً عن الكنيسة لمدة ساعة، بينما كان بايدن، وهو كاثوليكي، يلتقي ممثلين عن الطوائف المسيحية التي تتقاسم الكنيسة. وسمع الصحافيون الذين لم يسمح لهم بالدخول، تراتيل وصلوات أثناء زيارة بايدن للمكان الاكثر قدسية لدى المسيحيين. وكان بايدن وصل إلى تل أبيب في بداية زيارة لإسرائيل والأراضي الفلسطينية تستمر يومين. وعقب وصوله بوقت قصير التقي بايدن مع الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس. وشاب خلاف آخر زيارة لبايدن لإسرائيل في 2010 بسبب الإعلان خلالها عن خطط استيطان إسرائيلية. وقال بايدن لبيريس يسعدني أن أكون هنا. الرئيس باراك أوباما يبعث تحياته ونحن ملتزمون بشكل كامل وصريح بأمن إسرائيل. نأمل أن نحرز بعض التقدم. ليس هناك مكان أفضل أبدأ منه زيارتي لإسرائيل من لقائي بك سيادة الرئيس. هذا وأدى إلغاء رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو اجتماعا مقترحا مع الرئيس أوباما في البيت الأبيض إلى إضفاء مزيد من التوتر على علاقتهما المضطربة بالفعل قبل زيارة يقوم بها نائب الرئيس الأميركي جو بايدن لإسرائيل. وقال البيت الأبيض أنه فوجئ بعلمه أولا من وسائل الإعلام الإسرائيلية أن نتنياهو قرر عدم حضور المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية إيباك كبرى جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة وإشارة بعض التقارير إلى أنه من بين الأسباب وراء ذلك انشغال أوباما عن لقائه. ونفى زئيف إلكين وهو عضو في مجلس الوزراء الإسرائيلي قريب من نتنياهو أن تكون إدارة أوباما قد فوجئت بهذا القرار قائلا إن السفير الإسرائيلي رون درمر أعطى إخطارا مسبقا للبيت الأبيض بشأن احتمال عدم حدوث هذه الزيارة. وكانت هذه أحدث حلقة في علاقة مشحونة بين الزعيم اليميني الإسرائيلي والرئيس الأميركي الديمقراطي لم تتعاف بعد من خلافات عميقة بشأن الاتفاق النووي الذي أُبرم العام الماضي بين القوى الدولية بقيادة الولايات المتحدة وإيران عدوة إسرائيل اللدودة. ويصل بايدن لإجراء محادثات مع نتنياهو في القدس ومع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الضفة الغربية المحتلة . وكانت زيارة بايدن لإسرائيل في 2010 قد شابها توتر بسبب خطة استيطان يهودية أُعلنت خلال زيارته. ومع تصاعد حدة التوتر خلال الأشهر الخمسة الماضية قال مسؤولون أميركيون إنه من غير المتوقع حدوث انفراجة بشأن السلام خلال زيارة بايدن. ورحب نتنياهو علانية بزيارة بايدن بوصفها تعبيرا عنالعلاقات القوية بين إسرائيل والولايات المتحدة. ولكن في غضون ساعات حدث ارتباك مع البيت الأبيض بسبب سوء تواصل على ما يبدو بشأن زيارة نتنياهو. وقال نيد برايس المتحدث باسم البيت الأبيض إنه على العكس من تقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية فقد عُرض على نتنياهو الاجتماع مع أوباما في 18 مارس آذار قبل زيارة أوباما التاريخية لكوبا يومي 21 و22 مارس آذار. وقال مكتب نتنياهو في بيان إنه لن يحضر اجتماع ايباك وأبدى تقديره لاستعداد أوباما لاستضافته قبل توجهه إلى هافانا. وقال البيان إن من بين الأسباب وراء عدم توجه نتنياهو إلى واشنطن هو رفض التورط في حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية حيث يتنافس المرشحون لتأكيد حسن نواياهم كأصدقاء لاسرائيل. وفي 2012 استضاف نتنياهو المرشح الجمهوري في ذلك الوقت ميت رومني في إسرائيل فيما اعتبره ديمقراطيون كثيرون محاولة لتقويض ترشح أوباما لفترة رئاسية ثانية. ونفت إسرائيل تدخلها. فى السياق الميداني استشهد ثلاثة فلسطينيين بنيران قوات الاحتلال في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، فيما قررت إسرائيل فرض عقوبات جماعية على الفلسطينيين في محاولة لردعهم ووأد انتفاضة القدس. واستشهد شابان فلسطينيان وأصيب فلسطيني ثالث بجروح خطيرة في عملية اطلاق نار بالقرب من باب العامود في القدس المحتلة. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن شهيدي القدس هما عبدالملك أبو خروب (19 عاماً) ومحمد جمال الكالوتي (21 عاماً) وهما من منطقة كفر عقب إلى الشمال من القدس. وبحسب مصادر الاحتلال فقد أطلق الشابان النار على سيارات وعناصر الشرطة الإسرائيلية بين منطقة باب العامود والباب الجديد في القدس الشرقية، فأطلق عناصر شرطة الاحتلال النار عليهما ما أدى إلى استشهادهما وإصابة فلسطيني كان ماراً في المكان بجروح خطيرة جداً. وقال شهود إن المصاب هو عماد أبوعلي (56 عاماً) من سكان القدس القديمة، وأنه نقل الى المستشفى للعلاج. وأضافت مصادر أن التقديرات الإسرائيلية تدل على أن الشهيدين هما من نفذا عملية إطلاق النار على حافلة إسرائيلية في مستوطنة «راموت» شمال القدس من دون إصابات. وذكر مستوطنون أن منفذي عملية إطلاق النار كانا يستقلان سيارة وفرا من المكان، وقامت قوات الاحتلال بعمليات مطاردة واسعة في القدس بحثاً عنهما. كما استشهد الشاب أحمد يوسف عامر (16 عاماً) وأصيب آخر بنيران الاحتلال بادعاء محاولة تنفيذ عملية طعن بالقرب من سلفيت. وقالت مصادر محلية إن جنود الاحتلال أطلقوا النار على شابين فلسطينيين في منطقة الجسر شمال قرية الزاوية، ما أدى إلى استشهاد عامر وهو من قرية مسحة غرب سلفيت، وإصابة الآخر بجروح خطيرة. وأشارت إلى أن جنود الاحتلال منعوا سيارات الإسعاف من تقديم العلاج لهما، كما اعتدوا على من وجود في المكان. يذكر أن منفذ عملية «بيتح تكفا» هو عبدالرحمن رداد (17 عاماً) في قرية الزاوية، وكانت قوات الاحتلال اقتحمت منزل عائلته فجر امس، وأجرت تحقيقاً ميدانياً مع ذوية وأخذت مقاسات المنزل تمهيداً لهدمه. كما أغلقت قوات الاحتلال المدخلين الشمالي والجنوبي للبلدة. وفي محاولة للردع، اتخذ المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت ) سلسلة من الإجراءات العقابية بحق الفلسطينيين إثر عمليات الثلاثاء في القدس والأراضي المحتلة العام 48. وحسب التقارير الإسرائيلية فإن سلسلة العقوبات التي قرر الكابينت اتخاذها بحق الفلسطينيين تشمل إغلاق الفتحات في جدار الفصل العنصري حول القدس المحتلة، واستكمال بناء الجدار في منطقة ترقوميا جنوب الخليل، إضافة إلى اغلاق المحطات الإذاعية ووسائل الإعلام الفلسطينية التي تعتبرها إسرائيل «تحريضية».. فضلاً عن تشديد العقوبات على مشغلي العمال الفلسطينيين الذين لا يحملون تصاريح عمل وسحب التصاريح من أقارب وعائلات منفذي العمليات، وتنفيذ عمليات محددة ضد المناطق التي يخرج منها منفذو العمليات وفرض حصار وإغلاق على تلك المناطق. وكان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو دعا قادة الأجهزة العسكرية الإسرائيلية لاجتماع طارئ لتدارس الأوضاع خاصة بعد تنفيذ ثلاث عمليات في القدس والـ48. وأفاد نادي الأسير الفلسطيني، أن قوات الاحتلال اعتقلت 22 فلسطينياً من عدة محافظات في الضفة بينهم فتاة وصحافي، وتركزت الاعتقالات في محافظتي القدس وبيت لحم. وبين نادي الأسير في بيان، أن ثمانية اعتقلوا من القدس غالبيتهم من بلدة العيساوية بينهم والد الشهيد فؤاد أبو رجب والفتاة عائشة جمهور (19 عاماً) من بلدة بيت عنان. كما جرت الاعتقالات في مخيم الدهيشة وبلدة الدوحة بمحافظة بيت لحم، وفي بلدة برطعة بمحافظة جنين ومحافظتي قلقيلية وطولكرم بينهما صحافي، فضلاً عن اعتقال آخرين من محافظة أريحا. وتحاول إسرائيل عبثاً وأد الانتفاضة الفلسطينية التي دخلت شهرها الخامس من دون أن تخف جذوتها أو تلين عزائم الشبان الفلسطينيين في مواجهتهم للمحتل الغاصب الجاثم على أرضهم منذ العام 1948. ففي يوم الثلاثاء الماضي عاش الكيان الصهيوني يوماً مرعباً بعد أن نفد جنرالات السكاكين إلى قلب «تل أبيب» واستبسلوا في طعن الجنود والمستوطنين ما حدا بسلطات الاحتلال إلى رفع درجة الطوارئ والإنذار إلى الدرجة ما قبل الأخيرة. الإسرائيليون لا يتعلمون من التاريخ ودروسه لأنهم لو عادوا إليه لوجدوا أن كل الاحتلالات التي شهدها زالت وبقيت الشعوب صاحبة الحق والأرض، والشعب الفلسطيني تنسحب عليه هذه المعادلة. لكن المتابع لما يدور على أرض فلسطين يرى أن الغطرسة التي يعيشها المسؤولون الإسرائيليون تدفعهم إلى الهروب إلى الأمام في مواجهة كل عملية من عمليات المقاومة.. لذا فإن العقوبات الجماعية التي اتخذها المجلس الوزاري المصغر (الكابينيت) في مواجهة تصاعد العمليات، حتماً ستأتي بنتائج عكسية ولن تجبر الشعب الفلسطيني على الركوع أو الخضوع لهذا المحتل الغاصب، تماماً كما جرى في كل المحاولات السابقة. ولو رجع المسؤولون العسكريون الإسرائيليون لتاريخ الشهداء الذين سقطوا بنيرانه لوجدوا أن غالبيتهم عانى من جراء إسرائيل وسياساتها العنصرية وانتهاكاتها، فقد يكون فقد عزيزاً بفعل هذا المحتل، أو أن أرضه اغتصبت، أو أنه مورس عليه التضييق والتنكيل، أو أن مشهداً ما روّعه وانطبع في ذاكرته، فقرر أن ينتقم. وهذا لا يعني أن المقاومة لا تجري في عروق كل فلسطيني مجرى الدم، فكل يقاوم على طريقته، لأن كل فرد فلسطيني هو ضحية للاحتلال وسياساته، وأن كل فلسطيني مستهدف من قبل إسرائيل لمجرد أنه فلسطيني. وعليه فإن على إسرائيل أن تعلم بأنها لن تعيش يوماً في أمن أو سلام من دون أن تعيد للشعب الفلسطيني أرضه وحريته وكرامته وتتركه ليحيا كباقي شعوب الأرض. وأفاد عبد الناصر فروانة رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحررين، وعضو اللجنة المكلفة بإدارة شؤونها في قطاع غزة، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت نحو 1403 فتاة وامرأة فلسطينية منذ بدء انتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000 وحتى اليوم. وقال فروانة في تقرير له "أن تلك الاعتقالات طالت أمهات وزوجات ونساء كبيرات طاعنات في السن وطالبات وفتيات قاصرات وكفاءات أكاديمية وقيادات مجتمعية ونائبات منتخبات في المجلس التشريعي، بالإضافة إلى جريحات ومصابات بأعيرة نارية، وأن 4 منهن أنجبن داخل السجن في ظروف قاسية". وأضاف أن استهداف المرأة الفلسطينية قد تصاعد مع اندلاع انتفاضة القدس، إما بالقتل أو الإصابة أو بالاعتقال والتنكيل، وأن 118 فلسطينية من بين من تم اعتقالهن خلال الفترة المستعرضة، اعتقلن خلال انتفاضة القدس التي اندلعت في الأول من أكتوبر عام 2015 وأن 9 منهن مصابات لا يزلن في سجون الاحتلال. وتابع فيما لا تزال في سجون الاحتلال 57 معتقلة، من كافة المحافظات وأن من بينهن 13 قاصرة أصغرهن الطفلة ديما الواوي (12سنة) من مدينة حلحول قضاء الخليل المحكومة 45 شهر وغرامة مالية 8 آلاف شيقل وتقبع في سجن الشارون للنساء، والنائبة "خالدة جرار" التي تقضي حكما بالسجن 15 شهرا. فيما تعتبر لينا الجربوني من المناطق المحتلة عام 1948 والمعتقلة منذ نحو 14 سنة أقدمهن في السجن، وهي الأكثر قضاء للسنوات في سجون الاحتلال عبر التاريخ، لذا يُطلق عليها "عميدة الأسيرات". وأوضح فروانة بأن المرأة والفتاة والقاصرة الفلسطينية تتعرض أثناء اعتقالها وخلال التحقيق معها ما يتعرض له الرجال من صنوف مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي، وتحتجز داخل غرف معتمة وزنازين ضيقة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الآدمية، وتتعرض لمعاملة قاسية وحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية، دون مراعاة لجنسها واحتياجاتها الخاصة، مما يفاقم من معاناتها. ودعا فروانة إلى ضرورة تكثيف العمل لاطلاع نساء العالم اللواتي يحتفلن بيوم المرأة العالمي، على معاناة المرأة الفلسطينية عامة والأسيرة خاصة وما تتعرض له من انتهاكات وجرائم من قبل الاحتلال الإسرائيلي وجنوده ومستوطنيه وسجانيه. على جانب اخر شنت حركات اليمين المتطرف الاسرائيلية مؤخراً حملة شرسة ضد المنظمات الحقوقية والشخصيات المناهضة لسياسات الاستيطان، والاحتلال المستمر منذ العام ١٩٦٧ للأراضي الفلسطينية، والتمييز ضد مواطني إسرائيل العرب. بزعم أن هؤلاء ينفذون اجندات أجنبية ويتلقون دعماً مالياً من الخارج. وقادت الحملة حركتي "ام ترتسو" و "عد كان" وركزتا على منظمتي "بتسيلم – مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية" و"كسر الصمت" التي تنشط في جمع شهادات من الجنود حول ممارسات الجيش وانتهاكات قوانين الحرب، سواء في الحروب المتتالية على قطاع غزة أو الممارسات اليومية لجيش الاحتلال في الضفة الغربية. ونشرت “إم ترتسو” (إذا ردتم) تقريراً وفيلماً قصيراً استعرضت فيه نشاط ٢٠ منظمة ومصادر تمويلها، وزعمت أن هذه المنظمات تنشط ضد المجتمع والجيش الاسرائيلي، وتلحق الضرر بقدرة على الدفاع عن نفسها. أما حركة “عد كان” (حتى هنا) فقالت إنها زرعت نشطاء تابعين لها داخل هذه المنظمات ورصدت هي الاخرى ما وصفته باتصالات ناشطين يساريين مع نظرائهم الفلسطينيين لتنسيق تحركاتهم ضد المستوطنين. واللافت في هجوم اليمين على المنظمات الحقوقية هو صمت نواب أحزاب المعارضة الصهيونية، باستثناء نواب حزب "ميرتس" اليساري، وتغاضيهم عنها، وذلك على خلفية الاجماع في إسرائيل على رفض أي انتقاد للجيش وأجهزة الدولة. غير أن منظمة "كسر الصمت" ردت على حملة "إم ترتسو" بفيلم قصير أشارت فيه الى رفض الحركة اليمينية الافصاح عن مصادر تمويلها أيضاً، واقتبست "كسر الصمت" كلاماً للقس جون هيغي، الذي سبق أن تبرع للحركة اليمينية، أدعى فيه أن هتلر نفذ إرادة الرب عندما أحرق اليهود. وقال الناشط اليساري يشاي منوحين "إن هذه الافلام تستبيح دماءنا، وحركات اليمين تعتمد أجواء الخوف والتحريض، ونتيجة لهذه الافلام سيقدم أحد على ارتكاب عمل ما". نشاط هذه المنظمات اليمنية امتد أيضاً ليشمل الادباء والفنانين الاسرائيليين بزعم علاقتهم المشبوهة بالمنظمات اليسارية "بتسليم" و "يش دين" و "كسر الصمت". وأطلقت حركة "ام ترتسو" حملة أخرى بعنوان "مزروعون في الثقافة". وبررت الحملة استهدافهم بأن هؤلاء المثقفين من المنتقدين الدائمين لحكومة نتنياهو. غير أن استهداف الرموز الثقافية هذه المرة أثار حفيظة السياسيين، ودفع بعضهم الى انتقاد الحملة اليمينة ضدهم. وقال عضو الكنيست بيني بيغن، من حزب الليكود وأحد رموز اليمين، إن "وسم أشخاص وكأنهم خائنون هو مؤشر فاشي قديم وبشع وخطير". وقال رئيس كتلة "المعسكر الصهيوني" والمعارضة، إسحاق هيرتسوغ، إن "المكارثية تحاول السيطرة على إسرائيل. وإبداع فناني وأدباء إسرائيل سيبقى إلى الأبد. والمكارثية الإسرائيلية والأصفار التي تقودها سيختفون مثلما اختفوا في الولايات المتحدة. والسؤال فقط هو متى وكم سيكلفنا ذلك؟". وانتقد رئيس حزب "البيت اليهودي" اليميني المتطرف ووزير التربية والتعليم، نفتالي بينيت، هذه الحملة ضد المثقفين، وكتب في حسابه في تويتر أن "الحملة ضد الفنانين محرجة ولا داعي لها ومهينة". وكان نتنياهو آخر المعقبين وقال في بيان مقتضب وبتهكم "إنني أعارض استخدام مصطلح خائن لوصف أولئك الذين لا يتفقون معي. وفي الوقت نفسه معظم الاسرائيليين يعارضون كسر الصمت بشدة". وتحت ضغط ردود الفعل هذه، نشرت "إم ترتسو" الجمعة الماضية في صفحتها على موقع "فيسبوك" تعليقا تعتذر فيه عن حملتها ضد المثقفين، جاء فيه أنه "طرحنا منشورا خاطئا حول موضوع هام جدا وجوهري، ولذلك تحديدا كان علينا أن نكون حريصين أكثر. ونحن نتحمل المسؤولية كاملة ونتعهد بمواصلة من أجل إسرائيل وجيشها". وأعلن مدير "إم ترتسو" متان بيلغ تنحيه من منصبه في أعقاب العاصفة التي أثارتها حملة "المزروعون في الثقافة". ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن بيلغ قوله في رسالة بعث بها إلى نشطاء الحركة اليمينية، إن حملة التحريض على الأدباء والفنانين كانت "خطوة خاطئة ألحقت أضرارا ليس ب"إم ترتسو" وشركاء الطريق فقط، وإنما أحدثت انطباعا خاطئا حيال ملاحقات شخصية". وأضاف بيلغ أنه يتحمل المسؤولية عن حملة التحريض هذه وعن عاصفة ردود الفعل التي أعقبت النشر. فيما اعتبر أن حملة التحريض التي شنتها الحركة ضد المنظمات الحقوقية بعنوان "مزروعون" حققت "نجاحا كبيرا"، وقال إن حركته ستستمر في دفعها. وعقد معهد أبحاث الامن القومي الاسرائيلي قبل أيام مؤتمره السنوي والذي يصدر عنه عادة تقييما إستراتيجيا لاسرائيل ومحيطها في كل عام. وتناول التقرير لهذا العام مجموعة واسعة من القضايا الداخلية والاقليمية المتعلقة بالامن وسياسة إسرائيل الخارجية. كما تحدث خلال المؤتمر عدد من كبار المسؤولين الاسرائيليين، من بينهم رئيس هيئة أركان الجيش ووزير الدفاع ووزير التعليم ورئيس المعارضة. وتناول تقرير المعهد في البداية موضوع التقلبات في الشرق الاوسط، والاحداث الجارية في سورية واليمن وليبيا، وموضوع البرنامج النووي الايراني، والصراع العربي - الايراني. وأكد التقرير أن معضلة إسرائيل هي أنه ليس لديها أي انتماء طبيعي الى أي من المعسكرات الاقليمية، وهذا يصعب عليها التعاون أو حتى فتح حوار عميق مع الاطراف الاقليمية، سواء كانت دولاً أم منظمات لتتقاسم معها مصالح مشتركة، من دون تقدم ملموس في العملية السياسية مع الفلسطينيين. وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه إسرائيل في الشرق الأوسط والفرص المتاحة، رأى معدو التقرير أن تضاؤل احتمال نشوب حرب خلال العام الحالي يحتم على إسرائيل التركيز على تعزيز قوة الردع عبر تحولات إيجابية لدى جهات في محيطها في مجالي الاقتصاد والطاقة. وقال رئيس المعهد عاموس يدلين إن "الاستنتاج المركزي للتحليلات هو أنه توجد لدى إسرائيل في الفترة الراهنة قدرة على بلورة فرص من أجل دفع مكانتها الأمنية والسياسية قدما، خصوصا في أعقاب التطورات العاصفة في الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة. إن المهلة في قضية النووي الإيراني، وإدراك المجتمع الدولي لفكرة أن إسرائيل ليست سبب مشاكل الشرق الأوسط، يوفران لتل أبيب فرصة لبدء استراتيجية نشطة بالتنسيق مع الولايات المتحدة، للرد على أي تهديد يواجهها، ودفع تسويات سلمية مع دول أخرى في الشرق الأوسط". في مداخلته أمام المؤتمر تحدث رئيس هيئة أركان الجيش الاسرائيلي غادي ايزنكوت عن الهبة الفلسطينية التي بدأت في القدس وتوسعت في مناطق أخرى، مشيراً الى أن أجهزة الأمن تواجه صعوبة في جمع المعلومات الاستخبارية حولها لتفاديها، لإن منفذيها أفراد عاديون لا ينتمون لأي تنظيم. وقال ايزنكوت إن إسرائيل تواجه تحدٍيا كبيرا في الساحة الفلسطينية، وأضاف "عندما كنت قائد الفرقة العسكرية في الضفة الغربية كان تفوقنا المخابراتي يساهم بشكل كبير في احباط العمليات، لكن عمليات الطعن الحالية تجاوزت قدرتنا الاستخبارية ولذلك يصعب توقعها والتحذير منها". ورد على الاصوات في الداخل المطالبة بتشديد الاجراءات الامنية والعقوبات ضد الفلسطينيين بالتأكيد على ضرورة التفريق بين منفذي العمليات وعموم الفلسطينيين. لان عشرات الآلاف منهم يخرجون يوميا للعمل داخل الخط الاخضر ومن مصلحة اسرائيل عدم التضييق عليهم في كسب رزقهم. وحول قطاع غزة قال ايزنكوت أن حماس تعمل على ترميم قدراتها من خلال بناء الانفاق وتجديد مخزونها من الصواريخ. وأضاف: "هناك احتمال كبير لاشتعال الجبهة مع غزة، بسبب تحركات حماس مؤخراً". وفيما يتعلق بإيران قال رئيس هيئة أركان الجيش إن رفع العقوبات يعتبر "تحولا استراتيجياً في التهديد الاساسي للجيش في السنوات العشر الاخيرة" مشيراً الى أن "عدو الجيش الاسرائيلي الاساسي حالياً هو حزب الله" وأن "الاتفاق النووي يحمل في طياته مخاطر وفرص أيضاً". وقدر أيزنكوت بأن الحرب في سورية ستستمر لسنين مقبلة رغم التدخل الروسي والأميركي، وفي موازاة ذلك قال إن هناك احتمالا لأن يوجه "داعش" سلاحه ضد إسرائيل والأردن، وتوقع بأن يتم كبح نشاط تنظيم "ولاية سيناء"، الذي بايع "داعش". خلافا لأيزنكوت، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه يعلون، إن "عدو إسرائيل المركزي هو إيران". وأضاف أن "هناك أصواتا تقول أمرا آخر، وأن العدو هو داعش، لكن إذا كان الخيار بين إيران وداعش، فإنني أفضل داعش". وتابع يعلون أن "حزب الله هو ذراع لإيران مع قدرة على استخدام الفيتو لشن حرب، ورئيس أركان الجيش وصف ذلك جيدا هنا. والبنية التحتية الإرهابية الإيرانية موجودة اليوم في خمس قارات: آسيا، أفريقيا، أوروبا، وفي أميركا الجنوبية والشمالية أيضا. والاتفاق النووي أعاد الساعة التكنولوجية (لصنع قنبلة نووية إيرانية) إلى ما بين ثلاثة أشهر حتى سنة. وإذا شعرت إيران بأنها آمنة اقتصاديا بإمكانها الانطلاق نحو القنبلة قبل ذلك". وفيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، اعتبر يعلون أن "من يعتقد أن الحل معروف، وأنه بالإمكان أن نجعل الجانبين يجلسان ونفرض عليهما حلا سياسيا، فهو واهم. ينبغي البحث عن طريق آخر، والعمل على الأمور من أسفل إلى أعلى. ولدينا الكثير لنقترحه على الفلسطينيين".