الفلسطينيون ينتقدون بيان مؤتمر باريس لخلوه من آليات وأزمنة التنفيذ

الجانب العربى يذكر بالحل الوارد فى مباردة السلام العربية

فرنسا ترى أن مشروع حل الدولتين بات اليوم فى خطر جدى

مؤتمر باريس يعرب عن قلقه من متابعة بناء المستوطنات

عباس : مبادرة السلام العربية هي الحل ونرفض تعديلها

عريقات : دون دولة فلسطينية بعاصمتها القدس لا شرق أوسط

     
      
	    

الرئيس الفرنسي

أعرب الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عن "ثلاث قناعات" لحل الصراع الاسرائيلي - الفلسطيني هي أن "الفراغ سيملؤه المتطرفون والارهابيون"، و"الأخذ في الحسبان ما جرى من تطورات أخيرة في المنطقة ومنها الحرب في سوريا والعراق" و"أننا لن نحل مكان الاسرائيليين والفلسطينيين للتوصل إلى السلام". وقال هولاند خلال افتتاحه الاجتماع الوزاري الذي تشارك فيه 27 دولة ومنظمة دولية: "غاية هذه المبادرة التي اتخذناها وحيدة ومهمة وهي إحلال السلام، وفرنسا لديها تاريخ خاص في الشرق الأوسط لأنها مرتبطة بالصداقة مع شعبي اسرائيل وفلسطين، وفرنسا واعية جدا لمسؤوليتها في هذه المنطقة من العالم، وأود أن أعود إلى خطاب الرئيس الفرنسي الأسبق فرنسوا ميتران في الكنيست في العام 1982 إذ قال أن فرنسا توافق على أي حوار لكنها تقلق من أي مبادرة منفردة تؤخر السلام. وبعد 30 عاما لا يزال هذا الكلام مفيدا وجديا، هناك تقدم تحقق في السنوات الأخيرة لكن السلام لم ينجح حتى الآن". وأضاف: "لدي ثلاث قناعات: الفراغ في إطار الوضع الحالي في المنطقة سيملأه المتطرفون والارهابيون سيستفيدون من ذلك، وهذا الأمثولة يمكننا أن نلحظها في العراق وسوريا وليبيا، إذ حين يسود الجمود يتصاعد العنف، هناك مخاطر جدية لتغذية الارهاب لدى كل الأطراف الذين يرفضون إمكانية السلام". وتابع:"القناعة الثانية هي أن النقاش حول الحل النهائي للصراع بين الاسرائيليين والفلسطينيين يجب أن يأخذ في الحسبان كل أوضاع المنطقة، الوضع ليس كما كان عام 1993 في إتفاقية أوسلو أو إتفاقية السلام العربية عام 2002 ولا في الاتفاق الذي جرى في أنابوليس، وليس في 2012 لإيجاد حل ثنائي للنزاع. نحن في 2016 مع الحرب الدائرة في سوريا والعراق وإلإرهاب والسلفية المنتشرين، كل هذه التهديدات والأولويات قد تغيرت الآن. البعض يرى أن هذه الفوضى تدفعنا لنفض يدنا من المسألة الاسرائيلية - الفلسطينية واعتبارها هامشية، وهي تحت السيطرة والتحكم. أما أنا فأرى الأمور بشكل مختلف، هناك إلحاح لكي نحل هذه المشكلة. الوضع القائم يفرض على المجتمع الدولي واجبات جديدة للبحث عن السلام". وعن قناعته الثالثة قال الرئيس الفرنسي:"على الاسرائيليين والفلسطينيين فقط أن يختاروا حل السلام، وهو حل يتطلب شجاعة، لا يمكن أن نحل محل الطرفين في ذلك. مبادرتنا تهدف إلى إعطائهم الضمانات بأن السلام سيكون متينا ومستديما وخاضعا لتحكيم دولي ومراقبة دولية. هناك قلق لا سيما في إسرائيل، يجب أن نطمئن الفلسطينيين أيضا لكي يشعروا بأن هناك امكانية، كما علينا أن نطمئن الاسرائيليين بأننا نبحث عن حل جدي، لكي يقوم الطرفان بعد ذلك بالحديث المؤدي إلى السلام". وأضاف هولاند:" تقترح فرنسا العمل على مرحلتين: المرحلة الأولى هي اليوم، في هذا الاجتماع اليوم سنؤكد جماعيا بأن السلام سيتضمن حل الدولتين اللتين تعيشان جنبا إلى جنب بسلام وأمن، هذا أمر واضح وجلي، ولكن يجب التذكير به بدون أي إلتباس. بعد ذلك علينا أن نخلق طواقم عمل لكي نعرف ما يجب أن نقوم به لتسهيل المحادثات، والتوصل إلى الحل في اليوم المناسب. يجب أن نجيب على كل الأسئلة والخطوات الكفيلة بتخفيف التوتر وبسط الآمان، والتعاون الثنائي والاقليمي، وما هي المحفزات الاقتصادية للسلام. إن عمل اللجنة الرباعية الدولية ثمين جدا في هذا السياق، ونحن ننتظر تقريرها الذي ينخرط كليا في المسار الذي نبدأه اليوم. علينا أن نخلق الشروط الكفيلة باستئناف المفاوضات بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وما يجب أن نقوم به يجب أن يكون حاسما ومجديا للمنطقة وللعالم لأن هذا الصراع دام طويلا. إذا هدفنا الوحيد هو البحث عن الشروط التي تؤمن السلام وليس لدينا أي شيء آخر، وفرنسا في ما يعنيها لا تسعى إلى كسب أي شيء لصالحها. بل لصالح السلام". وتوجه بالشكر إلى وزير الخارجية الأميركي جون كيري لمشاركته وكذلك للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. وبعد إنتهاء كلمته ترأس وزير الشؤون الخارجية والتنمية الدولية الفرنسي جان ـ مارك إيرولت أعمال الإجتماع في مقر المؤتمرات التابع لوزارة الخارجية. هذا وحذر وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت من ان "خطرا جديا" يهدد الحل القائم على مبدأ الدولتين بين اسرائيل والفلسطينيين، لافتا الى ان الوضع يقترب من "نقطة اللاعودة". واضاف آيرولت اثر اجتماع دولي في باريس حول النزاع في الشرق الاوسط "يجب التحرك في شكل عاجل للحفاظ على حل الدولتين واحيائه قبل ان يفوت الاوان"، مكررا عزم فرنسا على تنظيم مؤتمر بين الاسرائيليين والفلسطينيين قبل نهاية العام. وفي البيان الختامي، ايد المشاركون في الاجتماع "عرض فرنسا تنسيق" جهود السلام، وكذلك "امكان عقد مؤتمر دولي قبل نهاية العام". واعرب المشاركون عن "قلقهم" حيال "استمرار اعمال العنف والانشطة الاستيطانية" في الاراضي الفلسطينية المحتلة و"التي تعرض للخطر" اي حل يقوم على مبدأ الدولتين، مؤكدين ان "الوضع القائم حاليا" لا يمكن ان يستمر. واوضحوا انهم بحثوا سبل مساهمة المجتمع الدولي في دفع عملية السلام قدما، وخصوصا عبر "اقتراح محفزات على الجانبين". واقترح آيرولت "البدء بعمل في شان المحفزات على الصعيد الاقتصادي وعلى صعيد التعاون والامن الاقليمي" و"تعزيز قدرات الدولة الفلسطينية المقبلة". ووعد وزير الخارجية الفرنسي بان يبدأ هذا العمل "قبل نهاية الشهر" بهدف "التوصل الى رزمة محفزات شاملة وتقديمها للاسرائيليين والفلسطينيين" خلال المؤتمر الدولي المزمع عقده. وشارك في مؤتمر باريس وزراء وممثلون لثلاثين دولة غربية بينهم وزير الخارجية الاميركي جون كيري اضافة الى وزراء عرب وممثلين للامم المتحدة والاتحاد الاوروبي من دون ان يحضره طرفا النزاع. هذا وأعربت الدول المشاركة في مؤتمر باريس حول تسوية الأزمة الشرق أوسطية عن قلقها من مواصلة إسرائيل ببناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية، مؤكدة أن هذه السياسة تقوض حل الصراع. وجاء في بيان مشترك صدر في ختام المؤتمر: أعرب المشاركون في الاجتماع عن قلقهم من أن أعمال إسرائيل، التي تواصل بناء المستوطنات، تقوض إمكانية إيجاد حل سلمي للدولتين. وأضاف البيان أن أطراف المؤتمر شددت على الدور المحوري، الذي تقوم به رباعية الوسطاء في تسوية النزاع، مفيدا بأن المشاركين في المؤتمر اتفقوا على عقد مؤتمر دولي آخر حول تسوية الأزمة في الشرق الأوسط قبل نهاية العام الجاري. ومن جانبه قال وزير الخارجية الفرنسي، جان مارك إيرولت، إن حل الدولتين لوقف الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يواجه خطرا كبيرا ويجب فعل ما يمكن فعله لإصلاح الوضع. وفي ختام مؤتمر حول الأزمة في الشرق الأوسط، حذر رئيس الدبلوماسية الفرنسية من مخاطر التمهل في حل الصراع في المنطقة، قائلا: إن حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي في خطر كبير. نحن نقترب من نقطة اللاعودة التي لا يعود الحل ممكنا بعد اجتيازها. وأضاف: لا بد من اتخاذ خطوات عاجلة للحفاظ على حل الدولتين وإحيائها قبل فوات الأوان، مجددا رغبة باريس في تنظيم مؤتمر بمشاركة الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني قبل انقضاء العام الجاري. ومن جانبه أشار ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية والمبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وإفريقيا، إلى أهمية القضية الفلسطينية بالنسبة لمصائر منطقة الشرق الأوسط التي تعيش حاليا ظروفا صعبة وتولد طيفا واسعا من التهديدات للمجتمع الدولي بأسره. وفي تطرقه إلى مسألة تصاعد العنف في المنطقة، ذكر بوغدانوف أن روسيا تندد بالعنف بأشكاله كافة، بغض النظر عن دوافعه، لكنه أشار إلى أن توجيه دعوات إلى الجانبين للتحلي بضبط النفس لن يكون لها معنى ما لم يظهر احتمال التوصل إلى حل سياسي مقبول لدى كلا الطرفين، على أساس قرارات دولية معروفة. وتابع قائلا إن روسيا تشارك بشكل فعال في عمل الرباعية الدولية التي قال إن مبعوثيها يختتمون حاليا صياغة تقرير حول الوضع في حقل التسوية الإسرائيلية الفلسطينية. كما لفت بوغدانوف إلى أن انقسام الصف الفلسطيني يبقى عاملا يعرقل التقدم في تسوية النزاع، ويجب إعطاء أولوية لحل هذه المشكلة، مؤكدا الدعم الروسي للجهود الرامية إلى إعادة الوحدة الفلسطينية وخوض حوار مع جميع القوى الفلسطينية، في مقدمتها فتح وحماس. وأعرب الدبلوماسي الروسي عن قناعته بأن حصول فلسطين على وضع دولة ذات سيادة يتماشى مع مصالح المجتمع الدولي وسيسهم في توطيد السلام والاستقرار في المنطقة وبناء شرق أوسط ديمقراطي مزدهر. ومن جانبها وأكدت فيديريكا موغيريني، مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أن القوى العالمية تتحمل مسؤولية إحياء المحادثات بين إسرائيل والفلسطينيين، محذرة من أن الآفاق التي فتحتها اتفاقيات أوسلو للسلام عام 1993 في خطر.

المشاكون في مؤتمر باريس

وقالت موغيريني للصحافيين في باريس خلال المؤتمر: سياسة التوسع الاستيطاني وعمليات الإزالة والعنف والتحريض تكشف لنا بجلاء أن الآفاق التي فتحتها أوسلو عرضة لأن تتلاشى بشكل خطير. وجدد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير على هامش مشاركته في مؤتمر باريس للسلام تمسك الرياض بالمبادرة العربية للسلام، التي تبنتها القمة العربية في بيروت عام 2002، واصفا إياها بالفرصة الأفضل لحل النزاع. وأوضح الجبير موقف السعودية قائلا: موقفنا ثابت بالنسبة لإيجاد حل لهذا النزاع على أساس قرارات مجلس الأمن ومبادرة السلام العربية للوصول إلى إقامة دولة فلسطينية على أساس حدود ال67 عاصمتها القدس الشرقية. وأكد وزير الخارجية السعودي على أن حل الدولتين يجب أن ينهي الاحتلال الإسرائيلي لأراضي 67 ووقف الاستيطان من أجل عدم تغيير الديموغرافيا على أرض الواقع. وتابع الجبير: نحن نأمل أن يؤدي الاجتماع إلى عقد مؤتمر دولي للسلام، موضحا أن المبادرة العربية للسلام التي تم اعتمادها في بيروت لم تُسحب يوما من الطاولة، وهي على الطاولة اليوم فهي ركيزة مهمة لحل النزاع. وافتتح الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بباريس الجمعة اجتماعا وزاريا حول التسوية الشرق أوسطية، مؤكدا أن هذا اللقاء يجب أن يأتي بفرصة جديدة للسلام في المنطقة. وشارك في الاجتماع وزراء خارجية القوى الكبرى، وممثلو منظمات دولية وإقليمية، لإعادة عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وتابع هولاند في كلمته لدى افتتاح الاجتماع: يمكن لهذا الاجتماع أن يمثل فرصة جديدة للمنطقة، وعلينا أن ننخرط في العمل بكل جدية وعزم. وأكد أن المشاركين في الاجتماع سيؤكدون على حل الدولتين كأساس لتسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي. كما حذر الرئيس الفرنسي من أن استمرار النزاع يؤدي إلى تنامي الفكر المتطرف. وأضاف هولاند أن الجانب الفرنسي يأمل في أن يتم، في أعقاب الاجتماع، تشكيل فرق عمل معنية بدفع عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين قدما إلى الأمام، وتسهيل الحوار من أجل التوصل إلى اتفاق سلمي في نهاية المطاف. وجاء اللقاء الوزاري في باريس بعد عامين من توقف المساعي الأميركية الرامية للتوصل إلى اتفاق لإقامة دولة فلسطينية على أرض تحتلها إسرائيل، وعلى خلفية انشغال واشنطن بالانتخابات الرئاسية التي ستجرى في تشرين الثاني القادم. وتهدف الجهود الفرنسية إلى كسر الجمود وتحريك زخم دبلوماسي جديد لدعم التسوية. وأعرب المبعوث الخاص للأمم المتحدة لشؤون السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي مالدنوف، عن مباركته للتصريحات التي أطلقها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه الجديد أفيغدور ليبرمان بشأن المبادرة العربية. وكان لافتاً مسارعة ليبرمان إلى تهدئة المخاوف الإقليمية والدولية من تعيينه وزيراً للدفاع، بإعلان قبوله بحل الدولتين، ما أوحى باستمرار الزخم الذي كان بدأ قبل تعيينه من أجل التوصل إلى حل إقليمي. غير أن معلقين إسرائيليين يصرون على أن تغيير الكلام لا يعني تغيير الموقف، وأن «لا جديد تحت الشمس» في تصريحات نتنياهو وليبرمان. وقال مالدنوف «إنني أبارك كلام نتنياهو وليبرمان حول مبادرة السلام. فأقوالهما يمكن أن تساعد في المفاوضات من أجل تحقيق حل الدولتين، وهي استمرار مباشر لأقوال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي دعا الإسرائيليين والفلسطينيين لمواصلة المسيرة التاريخية نحو السلام الذي أقامته مصر وإسرائيل قبل 37 عاماً. هذه فتحةٌ لفرصةٍ تاريخية، ينبغي أن لا تضيع». وكان نتنياهو أعلن خلال مؤتمر صحافي مع ليبرمان «أنني أود التوضيح أنني ملتزم بتحقيق السلام مع جيراننا الفلسطينيين ومع كل جيراننا. ومبادرة السلام العربية تتضمن مكونات حيوية يمكنها أن ترمم مفاوضات بناءة. نحن على استعداد لإجراء مفاوضات مع الدول العربية لتحديث المبادرة، بشكل يُعّبر عن التغييرات الدراماتيكية في المنطقة منذ العام 2002، والحفاظ على الهدف المتفق عليه لدولتين لشعبين». وأضاف نتنياهو «إننا نرحب بخطاب الرئيس المصري الأخير، واقتراحه تحقيق السلام والأمن في المنطقة». كما أن وزير الدفاع الجديد، أفيغدور ليبرمان، أطلق إشارات اعتدال، قائلاً «أنا أتفق مع كل ما قيل، بما في ذلك حل الدولتين. إنني منذ سنوات تحدثت مراراً عن الاعتراف بدولتين. لقد أيدت بشدة خطاب بار إيلان. وخطاب السيسي كان هاماً جداً وخلق فرصة حقيقية، ومن واجبنا أن نحاول خلع القفازات. كما أن في المبادرة العربية عناصر إيجابية، تسمح بالحوار». وكان حديث نتنياهو وليبرمان عن المبادرة العربية وحل الدولتين قد دفع المعلقين في إسرائيل للحديث عن العلاقات الإسرائيلية - المصرية التي تضررت بعض الشيء جراء تعيين ليبرمان وزيراً للدفاع، والابتعاد عن ضم «المعسكر الصهيوني» للحكومة. وأشار المعلق السياسي في «معاريف» بن كسبيت إلى أنه بعد تعيين ليبرمان، هاتف نتنياهو الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي كان غاضباً بسبب ما شعر أنه خداعٌ له. «فقد تجند، بكامل ثقل وزنه، كي يشق طريق هرتسوغ الى حكومة السلام الجديدة لنتنياهو، وبدلاً من هذا تلقى ليبرمان الذي هدد باعدام اسماعيل هنية في غضون 48 ساعة. هذا لا يعني أن السيسي قلق على حياة هنية، ولكنه كان جزءاً من خطوة دولية واسعة بنيت حول تحفيز أرجل هرتسوغ الابداعية والتأثير لطوني بلير واستعداد الدول العربية السنية لدفع ثمن علني مقابل تنازلات اسرائيلية». وبحسب كسبيت، فإن نتنياهو قال للسيسي: «أنا أقف خلف كل ما وعدت به، أنا لا أتراجع عن أي شيء. وأنا مستعد للتحرك الى الامام». السيسي لم يفهم. التحرك الى الامام؟ مع ليبرمان؟ الى اين؟ فشرح نتنياهو لمحادثه بأن ليبرمان ليس ما يعتقده الجميع، وهو ملتزم بالمسيرة، بالاستقرار، بالخطوة الاقليمية. فهو الذي اخترع موضوع الخطوة الاقليمية في الحملة السابقة، قبل أن تقع على حزبه تحقيقات الشرطة. اما السيسي فلم يهدأ حقاً. وقرر ان يقيس نتنياهو بافعاله، وليس بوعوده. ويعتبر كسبيت أن كلام نتنياهو وليبرمان عن المبادرة العربية وحل الدولتين هو «توفير للبضاعة. حسناً. ليست حقاً بضاعة يمكن لمسها، ولكنه تصريح اسرائيلي أول، تاريخي، نوع من الاعتراف الغامض بمبادرة السلام العربية (التي ينبغي تحديثها) كأساس للمفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين. وسارع ليبرمان للحاق به». وفي رأي كسبيت، فإن دوافع نتنياهو لمثل هذه التصريحات هي الخوف من «تسونامي حقيقي». وكتب أن نتنياهو أطلع ليبرمان على «الإعصار السياسي» الذي ينتظر إسرائيل ويتمثل في أن «اوباما سيكون حراً، ويتطلع الى الثأر بين تشرين الثاني وكانون الاول، الاوروبيون شرعوا بالمبادرات، والخطر حقيقي. وهو يستبق ذلك بخطوة اقليمية لا تكلفه حالياً بالأقوال. ماذا سيخرج في النهاية من كل هذا؟ كالمعتاد، ليس كثيراً». ويوضح المعلق السياسي لصحيفة «هآرتس» باراك رابيد أن لا جديد البتة في كلام نتنياهو. ويكتب أنه في تموز 2009، تحدث نتنياهو عن أن «مساعي الدول العربية لحث مبادرة السلام تستحق التقدير العميق. فروحية هذه المبادرات ترمز لتغيير هام عن روحية سابقة، روحية مؤتمر الخرطوم قبل أربعة عقود. وإذا لم تكن هذه الاقتراحات نهائية، فإنني أؤمن أن هذه الروحية يمكن أن تساعد في خلق أجواء يكون فيها السلام الشامل ممكناً». وبحسب رابيد، فإنه طوال سبع سنوات بعد هذا الكلام، كرر نتنياهو مثل هذا الكلام من دون أن يعني هذا التكرار أي شيء. حدث هذا في العام 2013، وفي العام 2015، وبتعابير مشابهة. وفي رأيه، هذا أيضاً سيكون وصف كلام نتنياهو الجديد الذي ليس أكثر من تلاعب لفظي. وحاول رابيد تفسير سبب تكرار نتنياهو هذا الكلام بعد تعيين ليبرمان وزيراً للدفاع، فكتب أن «هناك أسبابا ليست قليلة القاسم المشترك بينها هو الضغط الدولي على إسرائيل في الشأن الفلسطيني في الشهور القريبة، وهو ما يخشاه نتنياهو. فيوم الجمعة، سوف يجتمع في باريس وزراء خارجية 29 دولة، بينها أميركا وروسيا، للبحث في الجمود بين إسرائيل والفلسطينيين وفي تحقيق مبادرة السلام الفرنسية». وأضاف أنه بعد أيام من ذلك، سينشر تقرير الرباعية الذي قادت صياغته أميركا، وهو يتضمن انتقادات شديدة لإسرائيل ويقرر أن سياستها في الضفة الغربية، خصوصاً توسيع المستوطنات، يهدد بالقضاء على حل الدولتين. وعدا ذلك، خوف نتنياهو من سيناريو الرعب الذي يتمثل باحتمال إقدام الرئيس باراك أوباما بعد الانتخابات على تأييد قرار في مجلس الأمن الدولي، أو على عدم استخدام الفيتو ضده، في الشأن الفلسطيني. وعموماً، يرى رابيد أن نتنياهو يحاول بكل الطرق اختراع مسار بديل مع دول عربية عدة، في مقدمتها مصر. ولكن نتنياهو بقي كما كان، يرفض أن يعطي ويصر على أن يأخذ. وكلماته الجميلة لن تغير لا موقف الأميركيين ولا الأوروبيين، وأيضاً لا مصر والدول العربية. فكلامه لن يوقف المبادرة الفرنسية، ولن يلطف تقرير الرباعية، ولن تنشر لنتنياهو صورةٌ مع زعيم عربي. من جانبه أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس "أن الشعب الفلسطيني لن يقبل بأقل من انهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ في حرب حزيران 1967 إنهاء كاملا، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود الرابع من حزيران لعام 1967 ". وقال عباس في كلمة له في الذكرى التاسعة والأربعون للنكسة، التي صادفت الأحد، "إن شعبنا الذي قدم التضحيات الجسام من أجل تحقيق هذا الهدف، لن يقبل بأي واقع تحاول اسرائيل فرضه بالقوة خاصة في القدس، ومقدساتها الاسلامية والمسيحية"، مؤكدا "أن القيادة الفلسطينية متمسكة بمبدأ حل الدولتين اللتين تعيشان بأمن وسلام جنبا الى جنب، وأن كل ما نجم عن الاحتلال هو باطل، وغير شرعي". ورحب عباس بالجهود الدولية التي تصب في مصلحة السلام العادل والشامل والدائم، عبر الوصول إلى حل الدولتين على حدود الرابع من يونيو، وايجاد حل لجميع قضايا الحل النهائي، وفي مقدمتها ايجاد حل عادل لقضية اللاجئين، بموجب المبادرة العربية، واستنادا لقرار 194". وجدد رفض الجانب الفلسطيني لأي محاولة لتعديل هذه مبادرة السلام العربية، مؤكدا التمسك بها كما أقرتها القمة العربية عام 2002". وذكر صائب عريقات أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية أن هناك مسعى من دول العالم لمحاربة للإرهاب في المنطقة لرسم خارطة دولية جديدة، وأنه لا بُد من وجود دولة فلسطينية مُستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، لافتا إلى قلق إسرائيل من هذا التوجه العالمي. وقال عريقات في حديثٍ إذاعي " لقد أجمع قادة العالم بأن لا خارطة جديدة للمنطقة دون وجود دولة فلسطينية مُستقلة بعاصمتها القدس الشرقية على حدود 67"، مضيفا:" دول العالم التي اجتمعت في المؤتمر الدولي بباريس قاتلت في سوريا والعراق لإنهاء الإرهاب"، مشددًا على أن الانتصار على الإرهاب في المنطقة يبدأ بتجفيف مستنقع الاحتلال الإسرائيلي الجاثم على صدور الشعب الفلسطيني منذ 49 عاماً". ووصف إسرائيل بالدولة الوظيفية إذا أرادت دول أوروبا وروسيا وأمريكا إلزامها بما نص عليه القانون الدولي بإنهاء الاحتلال سيتم ذلك، وقد يكون مؤتمر باريس مُقدمة لهذا الأمر"، معتبرًا ما حدث في باريس "خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح حيث اجتمعت دول العالم في باريس تحت مظلة البحث والتمكين على رفض الوضع القائم على الأرض"، ومعتبرا التوجه العالمي مصدر قلق لإسرائيل . وثمن عريقات الموقف العربي في المؤتمر وتمسك العرب بمبادرة السلام العربية دون تغيير، ووصفه "بالهام والمفصلي"، مشيدا بأداء وزراء خارجية المملكة العربية السعودية ومصر والأردن والمغرب وأمين عام الجامعة العربية، "الذين قالوا جميعا كلماتهم باسمنا"، مشيرًا إلى الإعداد والتحضير لفرق عمل دولية للبدء بالترتيب لعقد مؤتمر دولي بمرجعيات وآليات وأطر مُحددة وجديدة ووفق جدول زمني مُحدد. ورأت "جبهة التحرير الفلسطينية" في بيان بذكرى النكسة، ان "تبعات هذه النكسة الأليمة لا تزال قائمة في الواقع العربي، باستمرار الاحتلال الاسرائيلي للأراضي العربية في الضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا، حيث يمارس الاحتلال وقطعان مستوطنيه بقوة القهر والإرهاب استهداف الشجر والحجر والبشر في الضفة الفلسطينية وتدنيس وتهويد المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس وخاصة المسجد الاقصى المبارك، وتزوير فاضح لوقائع وحقائق التاريخ على ارض فلسطين وفي الجولان العربي السوري المحتل". ودعت الى "مجابهة الاتجاه المتنامي نحو تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، وأخذ زمام المبادرة من أجل وقف حالة الانهيار والتجزئة والتبعية، والعمل على استعادة روح المجابهة والتحدي الكفيلة واعادة القضية الفلسطينية الى موقعها لدى الجماهير العربية واحرار العالم". وإذ أشارت الى أن "نجاح الكيان الصهيوني في البقاء والإستمرار طوال هذه الفترة لم يأت من فراغ بل جاء حصيلة الإعداد والتخطيط اللذين جعلا من إسرائيل كيانا يشكل خطرا وتهديدا حقيقيا على الأمة العربية بأسرها بدعم من الادارة الاميركية"، اعتبرت أن "ضعف الموقف العربي لعب دورا أساسيا في تقدم ونجاح المشروع الصهيوني، والسبب يكمن في غياب سياسة واستراتيجية عربية ذات رؤية واضحة ومحددة للقدرات والإمكانات العربية". وأكدت أن "قضايا الشعوب الكبيرة والعادلة ورغم مضي سنوات كثيرة عليها لا تضيع بالتقادم ولن تكون نسيا منسيا بسبب تضافر قوى إقليمية ودولية على طمسها، وقضية شعبنا الفلسطيني هي ام القضايا"، لافتة الى "حقائق ستبقى تفرض نفسها أمام صناع السياسة المحليين والدوليين ومنها أن الصراع الشامل والمفتوح والتاريخي مع الاحتلال الصهيوني وكيانه البغيض لن يتوقف إلا بتحقيق الحقوق الوطنية والعادلة للشعب الفلسطيني، وأن قضية فلسطين بكل تجلياتها وأبعادها المحلية والإقليمية والدولية ستبقى جوهر الصراع العربي الصهيوني. كما أن إعادة القضية الفلسطينية إلى مكانها الطبيعي في الحالة العربية تتطلب إعادة تكريس البعد القومي لقضيتنا وهو أصبح الآن ضرورة ملحة لحماية الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وبما يعيد للقضية الفلسطينية مركزيتها في المواجهة". ودعت الى "العمل الجاد والسريع لانهاء الانقسام الكارثي وتعزيز الوحدة الوطنية وحماية منظمة التحرير الفلسطينية ومشروعها الوطني، والتمسك بقرارات الاجماع الوطني والثوابت الفلسطينية، مما يستدعي استكمال الجهود التي بذلت في القاهرة وتطبيق اتفاقات المصالحة وتفعيل منظمة التحرير ومؤسساتها ومشاركة كافة القوى فيها، بما يمكن من رسم استراتيجية مقاومة شاملة وحقيقية متكاملة ضد الاحتلال والذي يخطط الآن مجددا لفرض الأمر الواقع على شعبنا بالضفة الغربية والقدس". وأشارت الى أن ما جرى "خلال لقاء باريس أتت توجهاته على تجاوز مرجعية قرارات الشرعية الدولية دون التطرق لحق العودة والقدس حيث لمسنا سعيا وراء استرضاء الجانب الاسرائيلي وتطابق وانسجام السياسة الأميركية والإسرائيلية فيما يخص قضيتنا وتجليات ذلك سلبا عليها على الصعيد الدولي، إلا أن مطالبة الأمم المتحدة والهيئات الدولية واللجان والمؤسسات الحقوقية والإنسانية للوقوف أمام مسؤولياتها الإنسانية والأخلاقية واجب ينبغي عدم التلكؤ عن القيام به خاصة وأن قرار 194 بالعودة ما زال قرارا دوليا يحظى بالدعم والتأييد والمساندة الدولية ودورات الجمعية العمومية للأمم المتحدة والتي تكرس هذا القرار سنويا دليل ذلك". وشددت على استمرار "الكفاح رغم مضي 49 عاما على النكسة و34 عاما على الاجتياح الصهيوني للبنان"، مؤكدة "نضال الشعب الفلسطيني حتى تحقيق أهدافه بالاستقلال والحرية والسيادة على أرضه ووطنه، فهو شعب عصي على كل محاولات التطويع وكسر إرادته الوطنية"، داعية الى "حشد كل إمكانيات وطاقات هذه الأمة في معركة التحرير والحرية، وتنظيم وتوحيد الجهود لتوسيع حملة المقاطعة الدولية لدولة العدو والتي أثبتت نجاعتها". وأكدت أن "هذه الذكرى تتطلب حماية الانتفاضة وتوفير مقومات استمرارها وتصاعدها لمقاومة شعبية عارمة بكافة الاشكال حتى انهاء الاحتلال والاستيطان عن ارض فلسطين وتحرير الارض والانسان".