في مؤتمر قبولها الترشيح للرئاسة

كلينتون تحمل على ترامب وتتعهد بأن تكون رئيسه جميع الأميركيين

الرئيس الأميركي يعتبر هيلاري كلينتون أفضل رئيساً لأميركا

أوباما ينتقد ترامب ويتهم روسيا بالعمل على ترجيح كفة ترامب

موسكو تنفى دعمها لأي من المرشحين للرئاسة الأميركية

نائب الرئيس الأميركي : ترامب لا يعرف شيئاً

      
  
  

كلينتون في امؤتمر الحزب الديمقراطي

ترامب في معركة الإنتخابات

قدمت مرشحة الرئاسة الأميركية هيلاري كلينتون نفسها كزعيمة تسير على نهج مستقر خلال «لحظة حساب» لأمريكا في صورة تثير مقارنات بينها وبين المرشح الجمهوري دونالد ترامب الذي وصفت شخصيته بأنها خطيرة ومتقلبة. وفي أكبر خطاب جماهيري خلال مسيرتها في الحقل السياسي والممتدة على مدى ربع قرن قبلت كلينتون رسميا ترشيح الحزب الديمقراطي لها لخوض انتخابات الرئاسة المقررة في الثامن من نوفمبر وتعهدت بجعل الولايات المتحدة بلدا يعمل من أجل الجميع، وقالت «نحن فطنون لما يواجه بلدنا. لكننا لسنا خائفين» وقدمت كلينتون رؤية أكثر تفاؤلا بكثير من الرؤية التي طرحها ترامب في مؤتمر الحزب الجمهوري الأسبوع الماضي. وقالت «لقد قطع بالحزب الجمهوري شوطا طويلا من (نهار في أمريكا) إلى (منتصف ليل في أمريكا).. يريد أن يفصلنا عن بقية العالم وعن بعضنا بعضا» وصورت ترامب في صورة شخص يمثل خطرا على البلاد قائلة «الرجل الذي يمكن استدراجه بتغريدة ليس رجلا يمكننا أن نستأمنه على أسلحة نووية». ووصفت كلينتون (68 عاما) التي تتطلع لأن تكون أول امرأة ترأس الولايات المتحدة ترشيحها بأنه «علامة فارقة» وقالت «عندما ينهار أي حاجز في أمريكا -بالنسبة لأي شخص- فإنه يفتح الطريق للجميع. لذلك حين لا تكون هناك أسقف.. تبلغ الحدود عنان السماء». لم يكن خطاب كلينتون ملهبا كخطب الرئيس باراك أوباما وبعض الديمقراطيين البارزين الآخرين في المؤتمر العام للحزب الذي انعقد في فيلادلفيا غير أن كلينتون بدت مهيمنة وواثقة في تواصلها مع الجماهير. وأقرت بأن بعض الناس ما زالوا لا يعرفونها جيدا قالت «أدرك أن البعض لا يعرفون كيف يقيمونني.. دعوني أساعدكم، الأسرة التي أنتمي إليها.. ليس بينها أسماء مكتوبة على مبان كبيرة» في إشارة إلى ترامب الذي يظهر اسمه على عقاراته، وأضافت أن أسرتها وفرت حياة أفضل ومستقبلا أفضل لأبنائها باستخدام كل الأدوات «التي حباها بها الرب». وجاءت كلمتها في ختام مؤتمر دام أربعة أيام وجاء افتتاحه وسط خلاف بعد تسرب رسائل بريد إلكتروني تخص اللجنة الوطنية الديمقراطية وتظهر أن مسؤولي الحزب فضلوا كلينتون على منافسها في الانتخابات الديمقراطية بيرني ساندرز عضو مجلس الشيوخ عن فيرمونت، وحتى بعد استقالة ديبي وازرمان شولتز رئيسة اللجنة الديمقراطية وحليفة كلينتون يوم الأحد عطل مؤيدو ساندرز الغاضبون بعض فعاليات المؤتمر وقوضوا مساعي كلينتون وساندرز للوقوف على جبهة واحدة. وقال أناس على مقربة من الأمر إن مجلس التحقيقات الاتحادي يحقق في هجوم إلكتروني على مجموعة أخرى تابعة للحزب الديمقراطي ربما يكون متصلا بالاختراق السابق لبريد اللجنة الوطنية الديمقراطية، ومن المرجح أن يزيد الحادث الذي واجهته (لجنة الحملة الديمقراطية في الكونجرس) وصلاته المحتملة بمخترقين روس من اتهامات لم تتأكد حتى الآن بأن موسكو تحاول التدخل في الانتخابات الأمريكية لمساعدة ترامب. وارتدى أنصار ساندرز الخميس قمصان (تي. شيرت) كتب عليها «فاض الكيل»، ورددوا من حين لآخر هتافات احتجاج طغت عليها أصوات مؤيدي كلينتون وهم يرددون «هيلاري» ولم تغفل كلينتون مؤيدي ساندرز وقالت «أريدكم أن تعلموا أني أسمعكم... قضيتكم قضيتنا». لم تقصر كلينتون خطابها على الناخبين من حزبها.. فأشادت بجون مكين عضو مجلس الشيوخ عن أريزونا والمرشح الجمهوري السابق لمنصب الرئيس ووصفته بأنه بطل حرب كما أشادت بالخدمة العسكرية التي قام بها ابن مايك بنس حاكم إنديانا الذي رشحه ترامب ليخوض معه الانتخابات على منصب نائب الرئيس. وقالت «سأكون رئيسة للديمقراطيين والجمهوريين والمستقلين». وأضافت كلينتون أن «مهمتها الأساسية» تتمثل في إتاحة مزيد من الفرص ومزيد من فرص العمل الجيدة مع رفع الأجور ومواجهة الخيارات الصعبة في التصدي للخصوم و»التهديدات والاضطرابات» في أنحاء العالم وفي الداخل. وقالت كلينتون التي تولت من قبل منصب وزيرة الخارجية «أمريكا في لحظة محاسبة مرة أخرى، هناك قوى هائلة تهدد بتقسيمنا» وأضافت « لا عجب أن الناس قلقون ويتطلعون لما يطمئنهم.. يتطلعون لزعامة مستقرة». وتكررت الإشارة إلى الدين والوطنية في كلمات المتحدثين خلال المؤتمر ومن بينهم ضباط بالجيش والشرطة، وخلال كلمة الجنرال المتقاعد جون ألين اهتزت القاعة بهتاف «أمريكا» ولوح بعض الحضور بأعلام كبيرة. وقال ألين «أعلم يقينا أن وجودها كقائد لقواتنا المسلحة لن يحول علاقاتنا الخارجية لصفقة تجارية كما أعرف أن قواتنا المسلحة لن تصبح أداة تعذيب». ويتقدم ترامب -مقدم برامج الواقع البالغ من العمر 70 عاما والذي لم يتول أي منصب سياسي من قبل- بفارق بسيط على كلينتون كما يظهر من مؤشر (ريل كلير بوليتيكس) لقياس متوسط القراءات عبر استطلاعات الرأي الأخيرة، وفي بيان أعقب خطاب كلينتون قالت حملة ترامب إن المرشحة الديمقراطية وصفت «عالما من الخيال» لا يمت للواقع بصلة. وقال ستيفن ميلر مستشار السياسات بالحملة «كانت كلمة هيلاري كلينتون تجميعا مهينا لعبارات نمطية وأقوال معادة، أمضت الليلة في التحدث من عل للشعب الأمريكي الذي ظلت تنظر إليه من عل طوال حياتها». وخلال حشد جماهيري في أيوا قال ترامب إنه لا يريد أن يستمع إلى خطاب كلينتون. وقال «أعتقد أننا سنبقى هنا طوال الليل لأني لا أريد في الحقيقة الذهاب للمنزل ومشاهدة ذلك الهراء». ويصور ترامب الولايات المتحدة كما لو كانت تحت حصار المهاجرين غير الشرعيين والجريمة والإرهاب وكدولة تفقد نفوذها في العالم، واقترح حظرا مؤقتا على دخول المسلمين البلاد وإقامة سور على طول الحدود مع المكسيك لمنع دخول المهاجرين بصورة غير مشروعة. ودوى تصفيق الحضور عندما رفع المسلم خيزر خان نسخة من الدستور الأمريكي وقال إنه يريد أن يريها لترامب. وكان ابن خان بين 14 مسلما لقوا حتفهم أثناء الخدمة العسكرية منذ هجمات 11 سبتمبر 2001. وقال «هيلاري كلينتون كانت على حق عندما وصفت ابني بأنه أفضل من أنجبت أمريكا ولو كان الأمر بيد دونالد ترامب لما أمكنه قط أن يعيش في أمريكا، دونالد ترامب دأب على تلطيخ شخصية المسلمين». وتبادل المرشحان الرئاسيان الديموقراطية هيلاري كلينتون والجمهوري دونالد ترامب الانتقادات الحادة من طرفي البلاد المتقابلين مع مواصلة المعركة الى البيت الابيض فيما يجولان في ولايات متأرجحة ويطرحان رؤيتين مختلفتين تماماً للبلاد. وبدأ فصل جديد في احدى الحملات الرئاسية الاكثر استقطابا في تاريخ البلاد الحديث بعد الاسبوعين الاخيرين اللذين شهدا تعيين كل من المعسكرين مرشحه الرسمي وبدء المعركة استعدادا للانتخاب الرئاسي في 8 نوفمبر. بعد الخطاب التاريخي الذي ألقته كلينتون لقبول التعيين بصفتها أول امراة تتلقى تعيين حزب رئيسي احيت تجمعاً انتخابياً ضخماً في فيلادلفيا قبل الانطلاق في جولة بالحافلة في ولايتي «شريط الصدأ» (راست بيلت) بنسلفانيا واوهايو. وفي كولورادو أكد خصمها الجمهوري «لا لطف بعد الان» معتبرا خطاب كلينتون «متوسطا» واتهمها بالكذب فيما توعد بوقف هجرة اللاجئين السوريين. في تجمع في كولورادو سبرينغز رد المرشح السبعيني على هتافات انصاره «احبسوها، احبسوها» بشأن كلينتون بالقول «بدأت اميل الى موافقتكم الرأي». وأضاف «سأبدأ التشدد من الان» متابعا «تذكروا هذا، ترامب لن يكون لطيفاً بعد الان». قبل مئة يوم تقريبا من موعد الانتخابات الرئاسية يترتب على الأميركيين اختيار رؤية بين اثنتين على طرفي نقيض، ومرشح بين اثنين تنقصهما الشعبية بشكل هائل. في لقاء فيلادلفيا قالت كلينتون لانصارها «لا يسعني التفكير في انتخابات اكثر اهمية من هذه، اقله في حياتي». وتسعى وزيرة الخارجية السابقة التي اعتبرت ترامب خطرا على الديموقراطية الى جذب الجمهوريين المعتدلين النافرين من نجم تلفزيون الواقع سابقا، والتحالف مع التقدميين الى يسار حزبها. قالت كلينتون «رسم دونالد ترامب صورة سلبية قاتمة تثير الانقسام لبلد متدهور»، مضيفة «لكنني لا أدعي أن كل شيء مثالي، بل اننا حققنا تقدماً، وما زال أمامنا عمل كثير». كما وعدت بالتركيز على مناطق في البلاد «تم استبعادها واهمالها»، حيث غذت الكتل الناخبة المنهكة جراء تدهور مقاييس الحياة والمخاوف الامنية وخسارة الوظائف حجم الدعم لترامب. اما ترامب الذي لم يتول في حياته منصبا رسميا فيصور نفسه على انه مرشح القانون والنظام، الدخيل الذي سيزعزع واشنطن التي فقدت الاتصال بالواقع وسيعيد الوظائف ويقلص العجز وينهي الهجرة غير الشرعية. الجمعة قال رجل الاعمال لقناة ايه بي سي الاخبارية «اذا اختاروها، فلن تكون هذه البلاد على ما يرام»، في اشارة الى كلينتون. واضاف انها «لا تعرف كيف تفوز، ليس الفوز من طبعها»، في مقتطفات من المقابلة التي تبث كاملة اليوم الأحد. كما انتقد ترامب منافسته الديموقراطية لعدم عقدها مؤتمراً صحافياً منذ ديسمبر، واتهمها بالكذب على مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) في التحقيق في فضيحة الرسائل الالكترونية التي طالتها اثناء توليها وزارة الخارجية. وقال «سنمنع المهاجرين السوريين من القدوم الى الولايات المتحدة» في اشارة الى اقدام مهاجمين اثنين اعلنا مبايعة تنظيم داعش على ذبح كاهن فرنسي في كنيسته في بلدة فرنسية. كما بثت حملة ترامب الجمعة اعلانا جديدا يقول ان رئاسة كلينتون ستؤدي الى «تفاقم الامور» في الولايات المتحدة مع ارتفاع الضرائب وتفشي الارهاب وخسارة الناخبين وظائفهم ومنازلهم وامالهم. ووعد الاعلان «بتغيير سيعيد لاميركا عظمتها مجددا». وتحتاج كلينتون الى جذب بعض الناخبين الغاضبين من الطبقة العاملة الذين يشكلون عماد قاعدة ترامب. كما انها هاجمته على انتاج الكثير من سلعه في الخارج وتهميش النساء وذوي الاصول اللاتينية والمسلمين. وتجول المرشحة الديموقراطية برفقة زوجها بيل ومرشحها لنائب الرئيس تيم كين وزوجته آن هولتن، عبر ولايات المنطقة التي يطلق عليها اسم «شريط الصدأ» وتعتبر حيوية في أي استراتيجية لجمع 270 صوتا الضرورية في المجلس الانتخابي للفوز بالرئاسة. وتنقلت مع فريقها في بنسلفانيا في موكب من اكثر من عشرين سيارة يشمل حافلتين كبيرتين تحملان شعار الحملة «أقوى معاً» بأحرف ضخمة. في احدى محطات كلينتون في مصنع العاب في بلدة هاتفيلد شددت على الاولوية التي ستوليها لوظائف التصنيع، قبل ان تنتقل الى تجمع في الهواء الطلق في بلدة هاريسبرغ. وتوقع الخبراء ان يلعب «التحزب السلبي» اي التصويت ضد مرشح، لا لصالح مرشح، دوراً حاسماً في اختيار الرئيس المقبل للبلاد. فشعبية كلينتون المتدنية ما زالت افضل من نسب ترامب، وبلغت 55% مقابل 57% للمرشح الجمهوري بحسب متوسط نسب صادرة اخيراً. كما كشفت تصنيفات نيلسن لحجم المتابعة التلفزيونية ان خطاب ترامب لقبول التعيين في الاسبوع الفائت تابعه 2,2 مليون شخص اكثر من متابعي خطاب كلينتون الخميس. اما على مستوى نوايا التصويت فيبدو المرشحان وسط مبارزة حامية احصائيا بحسب معدل النسب في آخر استطلاعات موقع «ريل كلير بوليتيكس» المتخصص. و شدّد الرئيس الأميركي باراك أوباما على أنه يتعين على أنصار الحزب الديموقراطي أن «يواصلوا الشعور بالقلق» حيال دونالد ترامب إلى حين انتهاء فرز الأصوات في الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني المقبل. وقال أوباما، خلال مقابلة مع قناة «ان بي سي»، إن «نصيحتي للديموقراطيين، ليس لزاماً أن أعطيها لهيلاري كلينتون كونها تعرف ذلك، هي الاستمرار بالشعور بالقلق حتى فرز الأصوات»، موضحاً أن «أحد مخاطر انتخابات مثل هذه، هو أن الناس لا تدرك حجم التحدي بشكل جدي، ويبقون في منازلهم ما سيؤدي بالتالي إلى شيء مختلف». ورداً على سؤال حول احتمال أن يهزم ترامب كلينتون، أجاب الرئيس الأميركي «كل شيء ممكن»، مضيفاً أنه «ككل شخص تم انتخابه في مختلف المناصب منذ قرابة 20 عاماً، رأيت أشياء مجنونة تحدث». وعن ترامب قال: «أعتقد إذا كنت تستمع لأي من مؤتمراته الصحافية أو النقاشات، والمعارف الأساسية حول العالم أو حول النووي، أو الفروقات بين السنة والشيعة في العالم الإسلامي، فستدرك أنه لا يعرف هذه الأمور، ولا يبدو أنه أمضى الكثير من الوقت محاولا اكتشافها». إلى ذلك، وقَّعت نحو مئة شخصية من الأوساط الموسيقية والسينمائية عريضة تدعو «إلى رص الصفوف ضد الكراهية» من خلال التصويت لمنع وصول ترامب إلى البيت الأبيض. ورسم الرئيس الأمريكي باراك أوباما صورة متفائلة لمستقبل الولايات المتحدة وعبر عن دعمه الكامل لهيلاري كلينتون في مواجهة المرشح الجمهوري دونالد ترامب في خطاب أثار الحماس بشدة خلال اجتماع الحزب الديمقراطي. وحث أوباما أعضاء حزبه على تمكين كلينتون من إنهاء المهمة التي بدأها مع انتخابه قبل نحو ثمانية أعوام في خطاب ألهب حماس الحضور في ختام ليلة شهدت كلمات ألقتها شخصيات حزبية بارزة عقدت مقارنات بين كلينتون وترامب الذي صور على أنه تهديد للقيم الأمريكية. وقال أوباما وسط هتافات الحضور في مؤتمر فيلادلفيا "لم يكن هناك قط أي شخص رجلا كان أو امرأة - ولا أنا ولا بيل - أهلا لرئاسة الولايات المتحدة أكثر من هيلاري كلينتون." وقال أوباما "هذه الليلة أطلب منكم أن تفعلوا مع هيلاري كلينتون ما فعلتموه معي. أطلب منكم أن تحملوها بنفس الطريقة التي حملتموني بها." وعندما انتهى من حديثه صعدت كلينتون إلى المنصة وتعانقا وتشابكت يداهما ملوحين للحضور. وحملت كلمة أوباما للمندوبين بديلا لرؤية ترامب للولايات المتحدة بوصفها دولة واقعة تحت حصار المهاجرين غير الشرعيين والجريمة والإرهاب وبأنها دولة تفقد نفوذها العالمي، وقال أوباما "أنا متفائل بشأن مستقبل أمريكا أكثر من أي فترة." واستهدف أوباما شعار حملة ترامب ووعده "بجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى" وقال "أمريكا عظيمة بالفعل. وهي قوية بالفعل. وأؤكد لكم أن قوتنا وعظمتنا لا تعتمد على دونالد ترامب." وأضاف أن القيم الأمريكية هي ما جعلت الولايات المتحدة عظيمة وليس الانتماء العرقي أو الديني أو السياسي. وقال "وهذا ما يجعل كل من يهدد قيمنا - سواء كان فاشيا أو شيوعيا أو متطرفا أو محرضا نشأ في الداخل - يخسر في النهاية." وفي وقت سابق الأربعاء اجتمعت شخصيات كبرى في الحزب ومسؤولون سابقون بالأمن القومي على وصف ترامب بأنه غير قادر على قيادة زورق الولايات المتحدة عبر المياه المحفوفة بالمخاطر في العالم حاليا. وعلى النقيض من تلك الصورة لم يحضر عدد كبير من شخصيات الحزب الجمهوري البارزة مؤتمر حزبهم في كليفلاند الأسبوع الماضي لترشيح ترامب لخوض الانتخابات الرئاسية بسبب القلق من تعليقاته الاستفزازية عن المهاجرين غير الشرعيين والمسلمين. وخلال اجتماع الحزب الديمقراطي مساء الأربعاء قبل السناتور الأمريكي تيم كين ترشيح الحزب له نائبا لكلينتون في خطاب وصف فيه ترامب بأنه "طاقم تدمير مؤلف من رجل واحد" لا يمكن الوثوق به في المكتب البيضاوي. كما تحدث جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي عن ترامب فقال إنه انتهازي ليست لديه فكرة عن كيفية جعل الولايات المتحدة عظيمة أو كيفية مساعدة الأسر العاملة. ورفض الرئيس الأميركي باراك اوباما في مقابلة تم بثها استبعاد محاولة روسيا التدخل في حملة الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة لترجيح كفة المرشح الجمهوري دونالد ترامب. ورداً على سؤال حول ما إذا كانت الحكومة الاميركية ذهبت بعيدا في اتهامها روسيا بتسريب رسائل الكترونية للجنة الوطنية الديموقراطية، قال اوباما لشبكة "ان بي سي نيوز" إن "كل شيء ممكن". وأضاف ان مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف بي آي) يواصل التحقيق في عملية التسريب التي تكشف انحياز مسؤولي الحزب الواضح لهيلاري كلينتون في مواجهة خصمها بيرني ساندرز، واربكت التسريبات الديموقراطيين خلال مؤتمرهم في فيلالدفيا، وقالت حملة كلينتون ان خبراء بالانترنت قالوا ان روسيا تتحمل مسؤولية في ذلك وهدفها مساعدة المرشح الجمهوري. وقال اوباما انه لا يستطيع ان يقول شيئا عن الدوافع الدقيقة ولا عن عملية تسريب الرسائل لكنه على علم بتعليقات ترامب بشأن روسيا، واضاف ان "دونالد ترامب عبر مراراً عن اعجابه بفلاديمير بوتين وأعتقد ان ترامب حصل على تغطية مؤيدة له من روسيا في المقابل". وتابع الرئيس الاميركي ان "ما نعرفه هو ان الروس يقومون بقرصنة نظامنا، ليس انظمة للحكومة فقط بل الانظمة الخاصة ايضا". وكانت الشركة الامنية "كراود سترايك" كشفت انها واجهت اختراقاً مشبوهاً في ابريل في انظمتها وتعرفت على "خصمين متطورين" مرتبطين بالاستخبارات الروسية. وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" ان القراصنة سرقوا بيانات بما فيها مجموعة من الدراسات عن ترامب. في المقابل، نفى الكرملين اي "تدخل" في حملة الانتخابات الرئاسية الاميركية ردا على تصريحات الرئيس الاميركي، وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف ان "الرئيس بوتين قال عدة مرات ان روسيا لم تتدخل ابدا ولن تتدخل في الشؤون الداخلية (لدولة ما)، وخصوصا في العملية الانتخابية لدول اخرى". من جانبها نفى الكرملين صحة تصريحات بعض السياسيين الأمريكيين حول محاولات روسيا للتأثير على الحملة الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة، ووصف مثل هذا الخطاب السياسي بأنه غير بناء. ونقلت وسائل إعلام روسية عن دميتري بيسكوف الناطق الصحفي باسم الرئيس بوتين القول الأربعاء: "إن كان أحد يتحدث عن وجود شبهات ما حول دور بلادنا، فعليه أن يتحلى بالدقة على الأقل". وأكد أن "تأملات مجردة" بهذا الشأن تدل على خطاب غير بناء، يلجأ إليه هؤلاء السياسيون في إطار السباق الانتخابي. وأكد بيسكوف أن روسيا تتصرف بشكل دقيق للغاية لكي تتجنب أي خطوات يمكن تفسيرها كمحاولة للتدخل في الحملة الانتخابية بالولايات المتحدة. وأردف قائلاً: "أكد الرئيس (فلاديمير) بوتين مراراً أن روسيا لم تتدخل أبدا ولا تتدخل في الشؤون الداخلية، ولا سيما في العمليات الانتخابية بالدول الأخرى، إذ تتجنب موسكو بعناية أي خطوات أو تصريحات يمكن تفسيرها كتدخل مباشر أو غير مباشر في العملية الانتخابية". وفي الوقت نفسه، أشار بيسكوف إلى أن "الورقة الروسية" تبقى على مكتب كل سياسي أميركي خلال الحملة الرئاسية، معرباً عن أسفه لإصرار بعض السياسيين على تحويل هذه الورقة إلى أساس لحملاتهم. وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد قال في مقابلة تليفزيونية إنه لا يستبعد وقوف روسيا وراء تسريب رسائل بريد إلكترونية للحزب الديمقراطي. واعتبر نائب الرئيس الأميركي جو بايدن الأربعاء أمام جمهور المؤتمر العام للحزب الديموقراطي في فيلاديلفيا، أن المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية دونالد ترامب "لا يعرف شيئا"، وسخر بايدن من الملياردير، مستخدما كل مهاراته الخطابية والأسلوب البلاغي الذي أتقنه خلال مسيرته السياسية الطويلة. وقال بايدن الذي يحب أن يذكر بأصوله المتواضعة، إن ترامب "لا يعرف شيئا عن الطبقة الوسطى، إنه لا يعرف شيئا، هو لا يعرف ما الذي يجعل أميركا عظيمة، في الواقع انه لا يعرف شيئا ونقطة على السطر"، وبدا جليا أنه كان غاضبا من ترامب، معبرا عن سخطه بسبب اختيار المرشح الجمهوري لشعار "أنتم مطرودون" وكيف يقول عن نفسه أنه ممثل الطبقة الوسطى. وتابع بايدن الذي رفع صوته تدريجا للتعبير عن غضبه "تخيلوا ذلك. تذكروا كل ما تعلمتموه عندما كنتم صغارا، بغض النظر عن المكان الذي ترعرعتم فيه، كيف يمكن لأحد أن يكون مسرورا عندما يقول "أنتم مطرودون"، وتابع نائب الرئيس الأميركي وسط تصفيق حار: "هو يحاول أن يجعلنا نعتقد أنه يهتم بالطبقة الوسطى؟ لا تجعلوني أضحك، هذا هراء". واتخذ وزير الخارجية الألماني فرانك-فالتر شتاينماير موقفاً واضحاً بشأن الانتخابات الرئاسية الأميركية، وأعرب في حوار مع صحيفة "باساور نويه بريسه" الألمانية في عددها الصادر الخميس عن قلقه من ترشيح دونالد ترامب عن الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية بالولايات المتحدة الأمريكية. وقال شتاينماير: "أن يعلن مرشح الانتخابات الرئاسية ترامب للصفوة السياسية بأكملها الحرب، على الرغم من أنه ينتمي لها، ويكسب دعماً لذلك، يعد أمراً يقلقني كثيراً". وأضاف الوزير الاتحادي أنه خلال اجتماع الحزب الجمهوري وصف ترامب صورة لدولة محاصرة بالأعداء من الخارج والداخل، وكأنها محتلة، وقال شتاينماير: "إن ذلك أمر غريب". وأوضح شتاينماير أن ترامب يرغب في جعل أمريكا قوية من ناحية، "ولكنه (من ناحية أخرى) يقول بقناعة كبيرة إنه لابد من إخراج أمريكا من نزاعات هذا العالم. ولا يمكنني على أي حال من الأحوال فهم كيفية أن يسير كلا الاتجاهين إلى جانب بعضهما البعض". وأشار وزير الخارجية الاتحادي إلى أنه سيكون هناك "الكثير من أوجه الشك بالنسبة للعلاقات عبر الأطلسي" حال انتصار ترامب في مواجهة مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون. ومن جانبه اعتبر روديجر لينتس، رئيس معهد "أسبن" للدراسات الإنسانية في ألمانيا، انتصار ترامب في الانتخابات الرئاسية أمرا محتملا جدا، وقال: "يتعين علينا الاستعداد لأن ترامب لديه فرص أكثر من جيدة في أن يصبح رئيسا قادما للولايات المتحدة الأمريكية". وأشار إلى أنه صحيح أن هيلاري تحتفل حاليا بحماس بترشيح الحزب الديمقراطي لها، "إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة وصولها إلى البيت الأبيض". وأوضح أن العائق أمام كلينتون هو أن "المرء يشعر في النطاق المحيط بها أن الأمر يتعلق بها، ولا يتعلق بالناخبين أو بالمجتمع سوى في المقام الثاني. وقد ترسخ هذا الانطباع على مدار أعوام".