احتفالات سلطنة عمان بالذكرى الأربعين لمسيرة النهضة

السلطان قابوس بن سعيد رعى الانعقاد السنوى لمجلس عمان

باني عمان الحديثة : مسيرة عمان المباركة حققت منجزات فى مجالات كثيرة غيرت وجه الحياة

السلطان قابوس : الانجازات جعلت عمان تتبوأ مكانة بارزة اقليمياً ودولياً

      
         

السلطان قابوس يرأس الإجتماع السنوي لمجلس عمان

رعى السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان يوم الجمعة الانعقاد السنوي لمجلس عمان وذلك بقاعة الحصن بحي الشاطئ بصلالة.وقد ألقى السلطان قابوس كلمة سامية استهلها بحمد الله على ما أنعم وأعطى وبالصلاة على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه ومن اتبع هداه.وأوضح ان النهضة العمانية الحديثة انطلقت من محافظة ظفار وفيها بدأت خطواتها الأولى لتحقيق الأمل.مؤكدا أن السلطنة وهي تحتفي بالذكرى الأربعين لمسيرتها المباركة حققت منجزات لا تخفى في مجالات كثيرة غيرت وجه الحياة في عمان وجعلتها تتبوأ مكانة بارزة على المستويين الإقليمي والدولي.وأضاف سلطان عمان في كلمته السامية ان السلطنة تمكنت خلال المرحلة المنصرمة من انجاز الكثير مما كان يتطلع اليه جلالته ضمن توازن دقيق بين المحافظة على الجيد من موروثنا الذي نعتز به ومقتضيات الحاضر التي تتطلب التلاؤم مع روح العصر والتجاوب مع حضارته وعلومه وتقنياته والاستفادة من مستجداته ومستحدثاته في شتى ميادين الحياة العامة والخاصة.وأكد ان بناء الدولة العصرية لم يكن سهلا ميسورا وإنما اكتنفته صعاب جمة وعقبات عديدة .لكن بتوفيق من الله والعمل الدؤوب وبإخلاص تام وإيمان مطلق بعون الله ورعايته من جميع فئات المجتمع ذكورا وإناثا تم التغلب على جميع الصعاب واقتحام كل العقبات والحمد لله. مضيفا انه تم انجاز نسبة عالية من بناء الدولة العصرية حسبما توسمنا أن تكون عليه بفضل الله عز وجل وذلك من خلال خطوات مدروسة متدرجة ثابتة تبني الحاضر وتمهد للمستقبل. وأشار إلى أن من المبادئ الراسخة لعمان التعاون مع سائر الدول والشعوب على أساس من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وعدم التدخل في شؤون الغير وكذلك عدم القبول بتدخل ذلك الغير في شؤوننا.وأكد سلطان عمان اهتمامه الكبير بالخطط التنموية لبناء مجتمع الرخاء والازدهار والعلم والمعرفة. وأكد على أهمية المحافظة على المنجزات وصونها وحمايتها لكي يتمكن الجيل القادم والأجيال التي تأتي من بعده من أبناء وبنات عمان من مواصلة المسيرة الخيرة برعاية المولى عز وجل وتوفيقه وعونه. وفيما يلي نص كلمة السلطان قابوس امام الانعقاد السنوي لمجلس عمان: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أنعم وأعطى وبارك مسعانا وكلله بالنجاح. والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه . أعضاء مجلس عمان الكرام..أيها المواطنون الاعزاء..إن للقائنا اليوم في مدينة صلالة ونحن على مشارف الاحتفال بعيد النهضة الأربعين دلالة رمزية لا تنكر.فمن محافظة ظفار انطلقت النهضة العمانية الحديثة وفيها بدأت خطواتها الأولى لتحقيق الأمل.وها نحن نحتفي في ربوعها الطيبة بالذكرى الأربعين لمسيرتها المباركة التي تحققت خلالها منجزات لا تخفى في مجالات كثيرة غيرت وجه الحياة في عمان وجعلتها تتبوأ مكانة بارزة على المستويين الإقليمي والدولي.فمن هنا ألقينا أول كلمة لنا عبرنا من خلالها عن عزمنا على العمل من أجل بناء الدولة الحديثة والنهوض بالبلاد في شتى المجالات قدر المستطاع ومن ذلك الحين فقد أخذنا بالأسباب لتحقيق ما وعدنا به وانه لمن موجبات الحمد والشكر لله العلي القدير أن تمكنت عمان خلال المرحلة المنصرمة من انجاز الكثير مما تطلعنا اليه وكان كل ذلك ضمن توازن دقيق بين المحافظة على الجيد من موروثنا الذي نعتز به ومقتضيات الحاضر التي تتطلب التلاؤم مع روح العصر والتجاوب مع حضارته وعلومه وتقنياته والاستفادة من مستجداته ومستحدثاته في شتى ميادين الحياة العامة والخاصة.واذا كان بناء هذه الدولة العصرية التي تطلعنا إليها قد تحقق بعون من المولى عز وجل.فان الطريق إليها لم يكن كما تعلمون جميعا سهلا ميسورا وإنما اكتنفته صعاب جمة وعقبات عديدة .لكن بتوفيق من الله والعمل الدؤوب وبإخلاص تام وإيمان مطلق بعون الله ورعايته من جميع فئات المجتمع ذكورا وإناثا تم التغلب على جميع الصعاب واقتحام كل العقبات والحمد لله . أعضاء مجلس عمان الكرام .. أيها المواطنون الأعزاء .. نعم لقد تم انجاز نسبة عالية من بناء الدولة العصرية حسبما توسمنا أن تكون عليه بفضل الله عز وجل وذلك من خلال خطوات مدروسة متدرجة ثابتة تبني الحاضر وتمهد للمستقبل.إن لعمان تاريخا عريقا ومبادئ راسخة منذ عصور مضت وما قمنا به هو تأكيد تلكم المبادئ والتعبير عنها بلغة العصر ومن المبادئ الراسخة لعمان التعاون مع سائر الدول والشعوب على أساس من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وعدم التدخل في شؤون الغير وكذلك عدم القبول بتدخل ذلك الغير في شؤوننا .

 قائد المسيره يخاطب شعبه

لقد كان اهتمامنا بالخطط التنموية لبناء مجتمع الرخاء والازدهار والعلم والمعرفة كبيرا ونحمد الله فقد تم انجاز نسبة نعتز بها في شتى أنحاء السلطنة من برامج التنمية . ومما لاريب فيه أن نتاج التنمية التي شهدتها الحياة العمانية وكذلك المتغيرات المفيدة التي طرأت على المجتمع قد اقتضت تطوير النظامين القانوني والقضائي وتحديثهما لمواكبة مستجدات العصر فصدرت النظم والقوانين اللازمة لذلك والتي توجت بالنظام الأساسي للدولة.أعضاء مجلس عمان الكرام .. أيها المواطنون الاعزاء .. لم نقصد بالإشارة إلى ما سبق مجرد التذكير بالمنجزات التي تمت على أرض هذا الوطن العزيز فهي ماثلة للعيان ولا تحتاج إلى أي برهان وإنما أردنا أن نؤكد على أهمية المحافظة عليها وصونها وحمايتها لكي يتمكن الجيل القادم والأجيال التي تأتي من بعده من أبناء وبنات عمان من مواصلة المسيرة الخيرة برعاية المولى عز وجل وتوفيقه وعونه.أعضاء مجلس عمان الكرام .. أيها المواطنون الاعزاء .. نتوجه في هذه المناسبة العزيزة بالتحية والتقدير الى كل من أسهم في بناء صرح الدولة العصرية في عمان وشارك في تحقيق منجزاتها والسهر على صونها وحمايتها ونخص بالذكر قواتنا المسلحة وجميع الأجهزة الإدارية والأمنية. ربنا عليك توكلنا واليك أنبنا واليك المصير ربنا هب لنا من لدنك رحمة وهيىء لنا من أمرنا رشدا.وفقنا الله واياكم .. وكل عام والجميع بخير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وقد حضر الانعقاد السنوي لمجلس عمان أصحاب السمو ورئيسا مجلسي الدولة والشورى والوزراء والمستشارون وقادة قوات السلطان المسلحة وشرطة عمان السلطانية والمكرمون أعضاء مجلس الدولة و أعضاء مجلس الشورى ورؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدون لدى السلطنة وعدد من شيوخ وأعيان البلاد ورؤساء تحرير وكالة الأنباء العمانية والصحف المحلية وعدد من رؤساء تحرير الصحف وممثلي وسائل الإعلام في الدول الشقيقة والصديقة. هذا وتقف سلطنة عُمان وطنا ومواطنا، دولة ومجتمعا خلال هذه الأيام باعتزاز فخورة بما تم إنجازه على امتداد الـ46 عاما الماضية من مسيرتها بقيادة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عُمان الذي حشد كل طاقات الوطن، بشرية ومادية، تاريخية ومعاصرة لتصبح عمان كما أرادها جلالته واحة امن وأمان وبناء وتنمية يعيش أبناؤها سعداء وقد توفرت لهم سبل الحياة الكريمة. ومع ذكرى يوم الثالث والعشرينَ من يوليو 1970 "يوم النهضة" الذي يشع ضياء ونوراً على أرجاء عمان يجدد العمانيون في هذا اليوم الذي كان فاتحة عهد جديد لمستقبل عظيم للوطن والمواطن العهد والولاء مقرونين بأنبل مشاعر التقدير والعرفان والوفاء لقيادة السلطان قابوس بن سعيد الحكيمة الرائدة التي أحيت أمجاد عمان التليدة وبنت مفاخرها ومنجزاتها الجديدة على قواعد راسخة البنيان تجلت فيما تشهده البلاد منذ إشراقة يوم النهضة من تطور ونماء وأمن واستقرار ورقي وازدهار في شتى مجالات الحياة. وتأتي هذه المناسبة العزيزة والسلطنة في مرحلة مهمة في مسيرة العمل التنموي الذي يستهدف النهوض بالعديد من القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية مستفيدة من الفرص والمقومات الاستثمارية المتنوعة لمختلف محافظات السلطنة والتي تحققت على مدى 46 عاما الماضية من مسيرة النهضة، حيث تركز الحكومة في خططها المستقبلية على وضع التنمية الاجتماعية خاصة في جوانبها المتعلقة بمعيشة المواطن وبما يتيح المزيد من فرص العمل وبرامج التدريب والتأهيل ورفع الكفاءة الانتاجية والتطوير العلمي والثقافي والمعرفي موضع التنفيذ. وإلى جانب امتداد منجزات النهضة المتلاحقة ومكاسب التنمية في شتى المجالات لتشمل كافة محافظات السلطنة بدون استثناء مستهدفة تحقيق الرفاه للمجتمع، فان العدالة والتوازن كانا سمتين لازمتا مسيرة النهضة الظافرة طوال السنوات الماضية، فاستفاد المواطن من خدمات التعليم والصحة والطرق والكهرباء والماء والاتصالات وغيرها من الخدمات الأساسية. وأولى السلطان قابوس وهو يتابع بنفسه وضع لبنات البناء والتنمية على كل شبر من أرض عمان عناية دائمة بتوفير فرص المشاركة الايجابية للإنسان العماني في مختلف الميادين وأن يحظى كل مواطن أينما كان بثمار النهضة الحديثة وبتمكينه في الوقت ذاته من الإسهام بكل طاقاته وقدراته في مسيرة المجتمع نحو آفاق جديدة من التنمية والتطور والثقافة. وأرسى السلطان قابوس منذ اليوم الأول للنهضة ـ بحكمة ونفاذ بصيرة ورؤية، وبأبوة حانية استوعبت كل أبناء الوطن ـ أسس ودعائم الوحدة الوطنية بوصفها ركيزة راسخة تنطلق منها وترتكز عليها جهود التنمية في شتى المجالات. وكانت جهود أبناء عمان الاوفياء بارزة وواضحة في كل ميادين العمل والبناء حيث اقترن الأمل بالعمل الجاد، والهمة العالية، والعزم الأكيد، مواجهين كل التحديات ومتجاوزين كل المصاعب، وكان التقدير السامي لتلك الجهود دافعا لمزيد من العطاء حيث يقول جلالته في هذا الصدد إذا كانت الأمور تقاس بنتائجها فإنه يمكن القول بأن ما تحقق خلال الحقبة الماضية، بعون منه تعالى، هو إنجاز كبير يشهد به التاريخ لكم أنتم جميعا يا أبناء عمان. كما أكد السلطان قابوس بن سعيد أن "هذه المنجزات لم تكن لتظهر على أرض الواقع لولا الجهد الباذل، والعطاء المتواصل، والإرادة الطامحة، التي تستشرف المستقبل، وتعمل من أجل غد أفضل وأجمل. وجاء بناء الدولة العصرية من خلال خطوات مدروسة متدرجة ثابته تبني الحاضر وتمهد للمستقبل، وتم منذ عام 1976 تنفيذ خطط تنمية خمسية متتابعة لبناء الوطن والمواطن "ضمن توازن دقيق بين المحافظة على الجيد من موروثنا الذي نعتز به ومقتضيات الحاضر التي تتطلب التلاؤم مع روح العصر والتجاوب مع حضارته وعلومه وتقنياته. وتم خلال السنوات الماضية استغلال عائدات الثروة النفطية في تطوير الهياكل الاجتماعية وتسريع انشاء البنية الأساسية، المتمثلة في إنشاء شبكة واسعة من الطرق، والموانئ، والمطارات، والمناطق الصناعية والمناطق الحرة التي لا شك أنها تشكل قاعدة جيدة للانطلاق الاقتصادي خلال فترة الخطة التاسعة خاصة فيما يتعلق بالتنويع الاقتصادي.

السلطان قابوس يتقبل التهاني بعيد الفطر

واعتمد السلطان قابوس مطلع العام الحالي الخطة الخمسية التاسعة (2016 ـ2020م) التي تعد الحلقة الأخيرة من الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني (عمان 2020) وتمهد للرؤية المستقبلية (عمان 2040) حيث جاءت توجهاتها ومرتكزاتها للمحافظة على الانجازات التي تحققت على مدى السنوات الماضية من مسيرة النهضة والبناء عليها وفقا لما حددته الرؤية المستقبلية (عمان 2020 من أهداف). ومن جانب آخر ستجرى في نهاية العام الجاري 2016 انتخابات المجالس البلدية للفترة الثانية (2017 ـ 2020)، حيث أعلنت وزارة الداخلية عن بدء القيد في السجل الانتخابي لانتخابات أعضاء تلك المجالس بالمحافظات وذلك اعتبارا من 12 من يونيو الماضي، ودعت الوزارة المواطنين الذين لم يسبق لهم القيد في السجل الانتخابي إلى التقدم بطلب القيد إلى مكاتب أصحاب السعادة الولاة في الولاية التي يرغب كل مواطن الانتخاب بها، وذلك لكي يتسنى لهم ممارسة حقهم في التصويت يوم الانتخاب. وفي الوقت الذي تمضي فيه مسيرة التنمية الشاملة في البلاد قُدمًا لتنويع مصادر الدخل والحد من الاعتماد على عائدات النفط وتقليل سلبيات انخفاض أسعاره في الأسواق العالمية والعمل لتحويل السلطنة إلى مركز لوجستي اقليمي متطور تمكنت السلطنة خلال السنوات الماضية من بناء علاقات وثيقة متنامية ومتطورة مع كافة الدول والشعوب في العالم ومدت جسور الأخوة والصداقة وفتح آفاق التعاون والعلاقات الطيبة مع تلك الدول وفق أسس راسخة من الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام علاقات حسن الجوار. ويحتفل العمانيون بعيدهم الوطني الثاني والأربعين الذي يوافق الثامن عشر من نوفمبر، وهم يبنون عمان بإرادتهم القوية وعزيمتهم الصادقة متواصلين بكل إخلاص وتفان في مسيرتهم التنموية بخطىً مدروسة من أجل بناء حاضر مُشرق عظيم وإعداد مستقبل زاهر كريم بقيادة السلطان قابوس بن سعيد الذي قاد مسيرة عمان بكل حنكة واقتدار، حيث شكل المواطن العماني على امتداد سنوات النهضة العمانية الحديثة حجر الزاوية والقوة الدافعة للحركة والانطلاق على كافة المستويات وفي كل المجالات، ومثلت الثقة العميقة والرعاية الدائمة والمتواصلة له من لدن السلطان قابوس ركيزة أساسية من ركائز التنمية الوطنية وهو ما أشارت إليه كلمته بمناسبة افتتاح الفترة الخامسة لمجلس عمان في حصن الشموخ بمحافظة الداخلية في 31 أكتوبر 2011م، بالقول «لقد أكدنا دائما اهتمامنا المستمر بتنمية الموارد البشرية وذكرنا أنها تحظى بالأولوية القصوى في خططنا وبرامجنا. فالإنسان هو حجر الزاوية في كل بناء تنموي وهو قطب الرحى الذي تدور حوله كل أنواع التنمية. إذ إن غايتها جميعا هي إسعاد وتوفير أسباب العيش الكريم له وضمان أمنه وسلامته». ولذلك حظيت كل قطاعات المجتمع بالرعاية والاهتمام الدائم والمباشر من السلطان قابوس بن سعيد خاصة قطاع الشباب الذي حظى برعاية خاصة وهو يمثل الشريحة الأكبر من حيث العدد في المجتمع العماني باعتباره قوة الحاضر وأمل المستقبل، وقد أشار سلطان عمان إلى ذلك بقوله«لما كان الشباب هم حاضر الأمة ومستقبلها فقد أوليناهم ما يستحقونه من اهتمام ورعاية على مدار أعوام النهضة المباركة حيث سعت الحكومة جاهدة إلى أن توفر لهم فرص التعليم والتدريب والتأهيل والتوظيف وسوف تشهد المرحلة المقبلة - بإذن الله - اهتماما أكبر ورعاية أوفر تهيئ المزيد من الفرص للشباب من أجل تعزيز مكتسباته في العلم والمعرفة وتقوية ملكاته في الإبداع والإنتاج وزيادة مشاركته في مسيرة التنمية الشاملة». من هذا المنطلق تحرص السلطنة على الاهتمام بالتعليم وتوفير مختلف المهارات والمعارف للمساهمة في بناء الكوادر البشرية المؤهلة التي تلبي احتياجات مسيرة التنمية في البلاد حاضرا ومستقبلا، حيث تم رفع الميزانية المخصصة للإنماء المهني للهيئات التدريسية والوظائف المرتبطة بها في الحقل التربوي إلى أكثر من ثلاثة أضعاف اعتباراً من العام الدراسي 2011/2012م، وذلك من أجل دعم البرامج التدريبية للهيئات التدريسية والوظائف المرتبطة بها، لتعمل على تحسين جودة الأداء التعليمي في المدارس وتطويره، وفي هذا الإطار تم إنشاء مركز وطني للتقويم التربوي للامتحانات اعتباراً من العام الدراسي 2011/2012م يهدف إلى تطوير أدوات القياس والتقويم التربوي كأحد المحاور المهمة للمنظومة التربوية، والاستفادة من ذلك في رفع كفاءة عناصر العملية التعليمية التعلمية، حيث سيتمكن المركز من توفير مؤشرات حقيقية لقياس وتقييم مستوى تحصيل الطلبة في جميع المراحل التعليمية المختلفة للصفوف من (1-12) إضافة إلى المساعدة في بناء بنك للمفردات الاختبارية عالية الجودة تسهم في تحديد الأداء التعليمي الحقيقي للطلبة، والاستفادة من نتائجها في تشخيص الصعوبات التي تواجه تحصيلهم الدراسي وعلاجها، ويعد المركز الوطني للتوجيه المهني أحد الجهات التي تقدم الخدمات التوجيهية المباشرة للطلبة، حيث لا يقتصر دوره على الجانب التوجيهي بل يتعداه إلى الأخذ بيد الطالب لمساعدته في اختيار مواده الدراسية وفقا لرغباته وميوله وسماته الشخصية بما يتناسب ومتطلبات البرامج في مؤسسات التعليم العالي واحتياجات سوق العمل، لذلك يتم وبشكل مستمر وضع برامج تأهيلية وتدريبية لمشرفي وأخصائيي التوجيه المهني، وجاءت توجيهات السلطان قابوس بزيادة الاستيعاب في التعليم العالي لتحقق قفزة في خطة رفع الاستيعاب في التعليم العالي، وتتيح الفرصة لعدد أكبر من مخرجات دبلوم التعليم العام للانخراط في الدراسة الأكاديمية . وتدخل عجلة البناء والتنمية في السلطنة عامها الثالث والأربعين متبصرة طريقها نحو ما تقتضيه مصلحة الوطن والمواطن، وبما يحقق الاستقرار والطمأنينة، ويحافظ على المكتسبات الوطنية والمنجزات المتحققة، ولأن المواطن العُماني هو الهدف الاسمى لعجلة التنمية ومحورها الاول في كل ما تخطه من منجزات وانجازات في جميع المجالات والميادين الاقتصادية والتنموية والثقافية والاجتماعية.. حرص السلطان قابوس على أن يبقى المواطن العماني شريكًا حقيقياً للحكومة في عملية التنمية والرقي، ولأجل أن يؤدي المواطن دوره من منطلق ما تقتضيه هذه الشراكة أقيمت المؤسسات التي تتيح له أن ينهض بدوره في خدمة وطنه وتطور مجتمعه، حيث كان إنشاء مجلس عُمان بمجلسيه الدولة والشورى علامة أخرى ومفصلاً من مفاصل التاريخ تبرهن أن من جاء من أجل الوطن والمواطن، ومن يحرص على الالتقاء بشعبه في محافظاتهم وقراهم، لن يحيد عن وعده بتطوير منظومة الشورى العُمانية. لقد جاءت كلمة سلطان عمان في افتتاح الفترة الخامسة لمجلس عُمان، في 31 أكتوبر 2011م، لتؤكد على النهج المتدرج، لترسيخ بنيان الشورى «وإعلاء أركانها على قواعد ثابتة ودعائم راسخة تضمن لها التطور الطبيعي الذي يلبي متطلبات كل مرحلة من مراحل العمل الوطني وبما يستجيب لحاجات المجتمع ويواكب ضمن رؤية مستقبلية واعية وخطوات تنفيذية واعدة، تطلعاته إلى مزيد من الإسهام والمشاركة في صنع القرارات المناسبة التي تخدم المصلحة العليا للوطن والمواطنين». يتكون مجلس عُمان، من مجلس الدولة الذي يعين السلطان قابوس اعضاءه من بين أفضل الخبرات العُمانية، ومن مجلس الشورى الذي ينتخب المواطنون العُمانيون ممثلي ولاياتهم فيه، وحظي المجلس في فترته الخامسة التي بدأت بانعقادها السنوي الاول (2011 2012م)، بمجموعة من الصلاحيات التشريعية والرقابية عدت مكسبا مهما في مسيرة الشورى العُمانية التي قطعت اثنين وعشرين عاما منذ إنشاء مجلس الشورى عام 1991م وتبعه إنشاء مجلس الدولة في عام 1997م. وقد نقلت هذه التشريعات اختصاصات مجلسي الدولة والشورى من دور رفع التوصيات والاقتراحات والدراسات الى دور اقتراح مشروع القرار التشريعي والرقابي، سواء في اقتراح مشاريع قوانين جديدة، أو مراجعة قوانين نافذة، وذلك وفق ما تتطلبه المراحل التنموية الحالية والقادمة، وهذا ما يجعل الدور الذي يقوم به مجلس عُمان دورا محوريا ومهما. فقد جاء المرسوم السلطاني رقم (99/2011) الصادر في 19 أكتوبر 2011م بتعديل بعض أحكام النظام الأساسي ليؤكد ثوابت نهج تطوير الأداء، وترجمة صادقة لارادة السلطان قابوس في توسيع صلاحيات مجلس عُمان بموجب المرسوم السلطاني رقم (39 /2011) الصادر في 12 مارس 2011م، بشأن منح مجلس عُمان الصلاحيات التشريعية والرقابية والذي نص في مادته الأولى على منح مجلس عُمان الصلاحيات التشريعية والرقابية وفقًا لما يبينه النظام الأساسي للدولة والقوانين النافذة، بينما نصت مادته الثانية على أن تشكل بأمر سلطاني لجنة فنية من المختصين لوضع مشروع تعديل للنظام الأساسي للدولة بما يحقق حكم المادة الأولى من هذا المرسوم. تعد الفترة السابعة لمجلس الشورى فترة نوعية ومحطة هامة في مسيرة الشورى بها انتقلت التجربة العُمانية إلى خطوات متقدمة في الممارسة المتكاملة للعمل البرلماني، تعززت منظومة دولة المؤسسات والقانون وتطورت آفاق الشراكة بين المجلس وبين الحكومة في كل ما يهم الوطن ويدعم من مسيرة التنمية الوطنية الشاملة.. وتجلت صورة المرحلة الجديدة من ممارسة عمل الشورى في هذه الفترة بمنح المجلس المزيد من الصلاحيات التشريعية والرقابية. وعلى ضوء ذلك شهد مجلس الشورى العديد من المتغيرات والنقلات المفعّلة للصلاحيات والمهام الممنوحة حيث انتخب المجلس رئيساً له من بين أعضائه كأول ممارسة فعلية للصلاحيات الجديدة، وهي المرة الأولى التي يتم فيها انتخاب رئيس المجلس من بين أعضائه، ومنح المجلس صلاحيات أوسع في مجال المشاركة في دراسة مشروعات الموازنات العامة للدولة والخطط التنموية الخمسية والاتفاقيات الاقتصادية والاجتماعية التي تعتزم الحكومة إبرامها أو الانضمام إليها وحق استجواب وزراء الخدمات في الأمور المتعلقة بتجاوز صلاحياتهم بالمخالفة بالقانون وغيرها من الأدوات الرقابية المعززة لدوره. وتدشن المجالس البلدية مرحلة جديدة من المشاركة الشعبية، والتكامل بين فئات المجتمع والمؤسسات الحكومية، تتكامل فيها المجالس البلدية مع الدور الذي يقوم به مجلس الشورى، في رسم خطط التنمية، وتؤطر الجهود البلدية لصالح التنمية في البلاد ويضعها في مجراها الصحيح وفق احتياجات كل محافظة، وتحقيق ما يتطلع إليه المواطن العماني، ويدعم مسيرة التنمية الوطنية الشاملة. وقد ظل هدف بناء الدولة العصرية، وإقامة دولة المؤسسات، أحد المحاور الأساسية التي ارتكزت عليها وتدور في نطاقها جهود التنمية الوطنية الشاملة، في إطار النهج المتدرج والمدروس للسلطان قابوس بن سعيد الذي أرسى دعائم الدولة الحديثة لتواكب عصرها في ميادين العلم والمعرفة، وتحافظ في ذات الوقت على أصالتها وعراقتها، وقد كان عام 2012م، علامة فارقة في تاريخ القضاء العُماني الحديث، فقد اكتمل باستقلال السلطة القضائية البناء المؤسساتي لدولة المؤسسات والقانون، فيما تجاوبت التعديلات التي شهدها النظام الأساسي للدولة عام 2011م، مع تطلعات المواطن العُماني للمشاركة في جهود التنمية الوطنية، وتعزيز المؤسسة البرلمانية بصلاحيات تشريعية ورقابية، تسهم في تحقيق التنمية والتقدم والرخاء، حيث شكل النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (101/96) في 6/11/1996م، الاساس القوي والمتين الذي انطلقت به السلطنة لتحقيق المزيد من التقدم والرخاء والاستقرار، ولمشاركة أبنائها في عملية التنمية وتوجيهها على مختلف المستويات، حيث يمثل النظام الاساسي الاطار القانوني الذي يتحرك المجتمع في نطاقه، وتستمد منه أجهزة الدولة المختلفة أسس عملها ودورها وتحتكم إليه. وتأكيدا على أهمية مشاركة جميع أفراد المجتمع في مسيرة التنمية الشاملة بما يتماشى ومتطلبات التطور المنشود، تم تعديل بعض أحكام النظام الأساسي للدولة للمرة الأولى بموجب المرسوم السلطاني رقم (99/2011) الصادر في 19 أكتوبر 2011م، وأعطت التعديلات الجديدة صلاحيات تشريعية ورقابية لمجلسي الدولة والشورى، تتمثل في ضرورة موافقتهم مجتمعين على كل القوانين التي تصدر عن مجلس الوزراء، كما منحت التعديلات مجلسي الدولة والشورى تعديل جميع القوانين التي يقترحها مجلس الوزراء قبل أن ترفع للسلطان قابوس ويصدرها على هيئة قوانين نافذة، كما منح مجلس الشورى منفردا اقتراح قوانين، كما حددت التعديلات في النظام الأساسي شروط عضوية مجلسي الدولة والشورى وعدد الأعضاء حيث لا يجوز أن يكون عدد أعضاء مجلس الدولة مع رئيس المجلس أكثر من أعضاء مجلس الشورى. صلاحيات واسعة للشورى ..استقلال تام للسلطة القضائية..إعلام شفاف وموضوعي

 قائد المسيره يخاطب شعبه

تبوأ القضاء العادل حيزًا هامًا في اهتمام السلطان قابوس بن سعيد رئيس المجلس الاعلى للقضاء بما يليق والمكانة التي يمثلها كأحد اهم استحقاقات الدولة العصرية.وقد أكد السلطان قابوس في كلمته خلال افتتاح الفترة الخامسة لمجلس عُمان لعام 2011م، ان «العدالة لا بد أن تأخذ مجراها وأن تكون هي هدفنا ومبتغانا ونحن بعون الله ماضون في تطوير المؤسسات القضائية والرقابية بما يحقق تطلعاتنا لترسيخ دولة المؤسسات. فدعمنا للقضاء واستقلاليته واجب التزمنا به واحترام قراراته بلا محاباة أمر مفروغ منه فالكل سواسية أمام القانون». ولذلك جاء المرسومين السلطانيين رقم (9/2012) ورقم (10/2012) الصادرين بتاريخ 29 فبراير 2012م، بشأن المجلس الأعلى للقضاء، وتنظيم إدارة شؤون القضاء، ترجمةً لمبدأ دولة المؤسسات والقانون التي تدرجت عبر مراحل متناسقة، حتى وصلت السلطنة إلى مرحلة شاملة من التحديث والتطوير، اقتضت أن يكون للقضاء استقلاليته التامة، والفصل الكامل بين السلطات وقيام كل سلطة بدورها دون تداخل فيما بينها، حتى تستطيع كل سلطة أن تقوم بدورها على الوجه الأكمل. وفي هذا السياق تعتبر السلطنة ثاني دولة عربية تمنح السلطة القضائية استقلالا تاما عن السلطة التنفيذية، وهو ما يعكس بالفعل اهتمام سلطان عمان بالسلطة القضائية، لتحقيق مصلحة الوطن والمواطن. ولأن الاستقلالية والنزاهة كفلها النظام الاساسي للدولة وأكد عليها السلطان قابوس كالتزام واجب (حيث وجه بوجوب احترام قرارات القضاء) فإن التشريعات التي تنظم السلطة القضائية في السلطنة تجعلها ضمن أفضل عشرين نظاما قضائيا على مستوى العالم في معايير الاداء والجودة وحسن التنظيم والاول عربيا في الاستقلالية والنزاهة، حسب التصنيف العالمي الذي اجراه معهد فريزر الكندي بالتعاون مع مؤسسة البحوث الدولية ونشره على موقعه في نوفمبر 2010م، وقد أكد السلطان قابوس بن سعيد بأنه «لا سلطان على القضاة في أحكامهم»والنظام القضائي في السلطنة يتمتع باستقلال تام في اتخاذ القرارات وإصدار الأحكام، وهو ما بينته المادة (60) من النظام الأساسي للدولة «السلطة القضائية مستقلة، وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وتصدر أحكامها وفق القانون». سلطنة عمان بيئة خصبة للأمن والأمان والاستقرار في هذه المنطقة الحيوية من العالم ، حتى بات من يوصفها بأن (عُمان بلد الأمان) شعار يميز السلطنة عن محيطها في أوقات الأزمات، وحظيت السلطنة بمرتبة متقدمة في مؤشر السلام العالمي باعتبارها من أكثر الدول أمنا على مستوى الشرق الأوسط وأفريقيا، جاءت في المرتبة الرابعة عربياً والاحدى والاربعين عالمياً وفق مؤشر السلام العالمي الذي تضمنه تقرير معهد الاقتصاد والسلام الاسترالي لعام 2011م والذي شمل 153 دولة على مستوى العالم . كما اتسمت الشخصية العُمانية بقدرتها على التعايش والتواصل والتراحم التي أمر بها الدين الإسلامي، وتجسدت هذه المعاني في علاقات الترابط والتكافل والتماسك بين أبناء المجتمع العُماني، الذي يشكل ركيزة أساسية للتقدم والرخاء، وفي علاقات السلطنة مع الشعوب الأخرى، التي ارتكزت على الحوار والصداقة واحترام حرية الدين والمعتقد، ومن ثم مارست عُمان التعايش الحضاري مع كثير من الشعوب والحضارات الأخرى، منذ قرون عديدة عبر التجارة والتفاعل الحضاري. وفيما كانت استجابة العُمانيين لدعوة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ودخولهم الاسلام طواعية، ودعائه صلى الله عليه وسلم لهم بالخير والنماء دلالة على ذلك، اسهم العُمانيون على نحو ملموس في نشر الاسلام نتيجة ما اتسموا به من اعتدال وتسامح عبر نشاطهم التجاري والبحري الكبير في شرق أفريقيا والدول المطلة على بحر العرب والمحيط الهندي، ومناطق وسط أفريقيا التي وصل إليها العُمانيون، كما حملوا الإسلام معهم كذلك إلى الصين والموانئ الآسيوية التي تعاملوا معها، بسماحتهم واعتدال منهجهم وقدرة استيعابهم للمختلف عنهم في الرأي والدين والثقافة والحضارة بوجه عام. وانطلاقاً من رصيدها الحضاري العريق، ترفض السلطنة كل صور التعصب والتطرف، وتدعو دوماً إلى التفاهم وحرية الفكر والمعتقد، وبالتالي يشكل التسامح الديني سمة مميزة لمسيرة النهضة في عمان. ولذلك جاء تأكيد السلطان قابوس بن سعيد في كلمته في افتتاح الفترة الخامسة لمجلس عُمان، في 31 أكتوبر 2011م، على «ان الفكر متى ما كان متعددا ومنفتحا لايشوبه التعصب، كان اقدر على ان يكون الأرضية الصحيحة والسليمة لبناء الأجيال ورقي الأوطان وتقدم المجتمعات». ولم يقتصر الأمر على الجانب الفكري والثقافي، بل امتد إلى ما يتصل بالجانب القانوني المنظم للسلوك والعلاقات على الأراضي العمانية، فقد كفل النظام الأساسي للدولة الحريات الشخصية وضمن ممارستها في حدود القانون، ونصت المادة (28) منه على أن «حرية القيام بالشعائر الدينية طبقاً للعادات المرعية مصونة على ألا يخل ذلك بالنظام العام أو ينافي الآداب»، كما ان قانون الأحوال الشخصية العُماني كفل لغير المسلمين - من المقيمين على أرض السلطنة - حق تطبيق الاحكام الخاصة بهم، بما لا يتنافى مع التقاليد العُمانية، وذلك وفقاً للمادة (282) من القانون. ومن المعروف أنه تتوفر دور العبادة الخاصة بالديانات الأخرى تيسيراً على غير المسلمين لإقامة شعائرهم الدينية بحرية واطمئنان وفي حماية القانون. وجدير بالذكر أن سلطان عمان أكد على أهمية وضرورة «مواكبة العصر بفكر إسلامي متجدد ومتطور قائم على اجتهاد عصري ملتزم بمبادئ الدين، قادر على أن يقدم الحل الصحيح المناسب لمشاكل العصر التي تؤرق المجتمعات الإسلامية وأن يظهر للعالم أجمع حقيقة الإسلام وجوهر شريعته الخالدة». تكتسي السياسة الخارجية للسلطنة ملامح الشخصية العُمانية وخبرتها التاريخية مقرونة بحكمة القيادة وبعد نظرها في التعامل مع مختلف التطورات والمواقف، وقد دأبت هذه السياسة وعلى امتداد السنوات الماضية وما تزال على مد جسور الصداقة وفتح آفاق التعاون والعلاقات الطيبة مع مختلف الدول وفق أسس راسخة من الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام علاقات حسن الجوار واعتماد الحوار سبيلا لحل كل الخلافات والمنازعات بين مختلف الاطراف، وبفضل هذه الاسس تمكنت السلطنة خلال السنوات الماضية من بناء علاقات وثيقة ومتطورة مع الدول والشعوب الاخرى، علاقات متنامية تتسع وتتعمق على مختلف المستويات، ومن ثم اصبحت السياسة الخارجية العُمانية مجالاّ وسبيلاّ لدعم جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية ولتحقيق السلام والاستقرار والطمأنينة لها ولمن حولها من الدول، وتحولت بفعل العمل الدؤوب إلى رافد ثابت من روافد التنمية الوطنية، وترسيخ السلام والاستقرار في المنطقة، ولقد كان في السياسة الخارجية العُمانية التي اتسمت بالهدوء والصراحة والوضوح في التعامل مع الاخرين ما مكنها من طرح مواقفها والتعبير عنها بثقة تامه مع الحرص على بذل كل ماهو ممكن لدعم أي تحركات خيرة في اتجاه تحقيق الامن والاستقرار والطمأنينة، والحد من التوتر خليجياً وعربياً ودولياً، ومما يزيد من قدرة السلطنة في هذا المجال انها تتعامل مع مختلف الاطراف في اطار القانون والشرعية الدولية إلى جانب ادراكها العميق للاهمية الاستراتيجية والاقتصادية لهذه المنطقة على كل المستويات والتحديات المحيطة بها التي تؤثر عليها، كل ذلك اتاح للسلطنة فرصة العمل والتحرك النشط، ليس على صعيد مجلس التعاون لدول الخليج العربية فحسب، ولكن على صعيد منطقة الخليج وشبة الجزيرة العربية ايضا، وفي الاطار العربي والدولي كذلك، بما يسهم في توطيد دعائم السلام، ويعزز آفاق التقارب والتفاهم، ويزيل اسباب التوتر والتعقيد. على الصعيد الخليجي تستند العلاقات الوثيقة والمتميزة بين السلطنة وشقيقاتها في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والجمهورية اليمنية في خصوصيتها، على ما يربط بينها من وشائج وصلات عميقة ممتدة في عمق الزمن، وعلى كل المستويات وفي جميع المجالات، وعلى ما يجمع بينها من مصالح وآمال مشتركة لبناء حياة أفضل لشعوبها في الحاضر والمستقبل، وتضطلع السلطنة في هذا الاطار بدور إيجابي نشط لتفعيل وتطوير التعاون والتكامل بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية منذ ما قبل إنشاء المجلس، وبعد انشائه، وتسعى جاهدة لأن يتجاوب ذلك مع تطلعات دول وشعوب المجلس، وما تفرضه مصالحها المشتركة والمتبادلة، وبما يحقق بشكل عملي المواطنة الخليجية وتهيئة المجال لمزيد من التعاون والتنسيق بين دول المجلس والدول الشقيقة والصديقة، في تعزيز الاستقرار والطمأنينة والازدهار لكل دول وشعوب العالم، وقد ترأس السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان وفد السلطنة إلى القمة الثانية والثلاثين لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي عقدت في الرياض بالمملكة العربية السعودية في شهر ديسمبر ٢٠١١م،وعلى الصعيد العربي تحظى سياسات السلطنة ومواقفها على الصعيد العربي بتقدير واسع نظرا للاسهام الايجابي والمتزايد الذي تقوم به السلطنة تجاه مختلف القضايا العربية، وكذلك في تطوير علاقاتها الثنائية مع كافة الدول العربية،وبما يخدم الاهداف والمصالح المشتركة والمتبادلة لها جميعا،ويعود ذلك انطلاقا من ايمان السلطنة بأهمية وضرورة تعزيز العمل العربي المشترك وتوسيع نطاق التعاون بين الاشقاء واستثمار الامكانات المتاحة لتحقيق حياة أفضل للشعوب العربية كافة،وتؤيد السلطنة باستمرار جهود تطوير جامعة الدول العربية وآليات عملها وأجهزتها المختلفة ومؤسسات العمل العربي المشترك بشكل عام بما يستجيب لتطلعات الشعوب العربية في تحقيق نهضة عربية شاملة في مختلف المجالات، كما تدعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية دائمة وشاملة وعادلة لقضية الشعب الفلسطيني تحقق السلام وتكفل التعايش السلمي بين الدول العربية واسرائيل، وتنهي الإحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة في سوريا ولبنان، وفي حين تؤيد السلطنة مبادرة السلام العربية وتدعم جهود الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه المشروعة على أساس مبادىء القانون والشرعية الدولية، بما في ذلك اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، فإنها تندد بالممارسات والاجراءات التعسفية الاسرائيلية في الاراضي المحتلة وبالحصار الذي تفرضه اسرائيل على الشعب الفلسطيني وخاصة على قطاع غزة. جدير بالذكر ان العلاقات العُمانية مع الولايات المتحدة وبريطانيا ودول الاتحاد الاوروبي الاخرى وروسيا الاتحادية ودول الامريكيتين تتسم بأنها علاقات وطيدة ومتنامية في جميع المجالات، حيث يتمتع السلطان قابوس بتقدير رفيع المستوى من جانب قيادات وشعوب تلك الدول الصديقة. وفي مجال حقوق الإنسان تمكنت السلطنة في فترة زمنية قصيرة نسبيا من إرساء الهيكل الأساسي القانوني اللازم على المستوى الوطني لغرس مبادئ حقوق الإنسان في تشريعاتها ومؤسساتها الوطنية، ويأتي استعراض السلطنة لتقريرها الوطني الأول بتاريخ ٢٦ يناير ٢٠١١م أمام مجلس حقوق الإنسان في إطار آلية الاستعراض الدوري الشامل دليلا واضحا على اهتمام السلطنة والتزامها بالمعايير الدولية في مجال حقوق الإنسان، وقد حظي هذا التقرير الذي استعرض جهود السلطنة للنهوض بحقوق الإنسان على جميع المستويات بإشادة دولية.