وزير خارجية فرنسا زار لبنان والتقى القيادات اللبنانية رسمية وسياسية وحاول سبرغور العقد التى تهدد اللبنانيين

الوزير الفرنسى : لن نتخلى عن لبنان والحل الرئاسى فى الداخل

ايرولت : الحوار هو السبيل للحل السياسى وعلى كل فريق تحمل مسئوليته

اجتماع مطول جمع الوزير الفرنسى بوفد من قادة حزب الله

ديبلوماسى فرنسى : السعودية وايران لا تعارضان مبدئياً الحل السياسى فى لبنان

      
       

الرئيس سلام والوزير الفرنسي

اختتم وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت زيارة رسمية الى لبنان شمل برنامجها في يومها الثاني والأخير، لقاءات مع كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام والبطريرك الماروني بشاره الراعي ووزير الخارجية جبران باسيل ووفدا من «حزب الله» وزيارة أحد مراكز مؤسسة «عامل» في حارة حريك في الضاحية الجنوبية، وكرّر مواقف بلاده من ضرورة توافق اللبنانيين كمدخل لحل الأزمة على رأسها أزمة رئاسة الجمهورية، لافتا النظر الى انه «بعد زيارتي إلى لبنان سوف استأنف اتصالاتي مع شركائنا العديدين من أجل أن يساهم الجميع في إيجاد حل للبنان». وفيما أكد «أن وضع الشرق صعب جداً جداً، ويتعين علينا أن نتخذ قرارات في هذا الصدد»، شدّد في المقابل على أن «أن كل اللاجئين (السوريين) الذين التقيتهم اليوم يقولون إنهم يريدون العودة إلى بيوتهم، وبالتالي يتعين علينا أن نعمل من أجل ذلك». وشدّد على أن «لبنان ليس طرفا في النزاع السوري والشعب اللبناني لا يريد أن يكون ضحية للحرب في سوريا، وهو حتما ضحية غير مباشرة لها بسبب اللاجئين». بعد لقائه الرئيس بري في عين التينة، أشار ايرولت إلى «الدور المهم جدا الذي يلعبه رئيس مجلس النواب ورعايته للحوار الوطني». وقال «إن نظرته هي نظرة رجل وطني يحب بلده ويريد ويعمل على حل أزماته عبر الحوار بين جميع القوى اللبنانية، من أجل اتفاق متكامل يسمح في الوقت نفسه بانتخاب رئيس الجمهورية وتفعيل الحكومة والمجلس النيابي»، معتبراً «ان طريق البحث عن التوافق وطريق الحوار هما السبيل الأفضل من أجل ذلك». وفهم ان الرئيس بري اعاد تذكير الزائر بالتزامات بلاده السابقة والمستمرة بدعم الجيش اللبناني وبالتالي ضرورة تحرير هبة الثلاثة مليارات دولار لمصلحة تسليح الجيش اللبناني بأسلحة فرنسية نوعية. وفهم من الوزير ايرولت ان بلاده تحضّر لعقد اجتماع لمجموعة العمل الدولية من اجل لبنان في نيويورك في أيلول المقبل على هامش أعمال الأمم المتحدة. وفي السرايا، وبعد لقائه الرئيس تمام سلام، اكد ايرولت ان الوضع السياسي «يعقّد مهمة» رئيس الحكومة، مشيرا الى «أن فرنسا لن تألو جهداً في محاولة إيجاد حل أو المساعدة على إيجاد حل للبنان». وقال «لهذا السبب فإن لفرنسا حوارا دائما مع الشخصيات السياسية اللبنانية وكذلك مع كل الدول التي يمكن ان تلعب دورا إيجابيا». واستقبل الراعي الزائر الفرنسي وعقدا خلوة في مكتب الأول توجها بعدها الى صالون الصرح حيث القى الراعي كلمة جدّد خلالها «دعوة المجلس النيابي الى الانعقاد لانتخاب رئيس للجمهورية بمعزل عن الصراعات في المنطقة او التطورات في سوريا لا سيما النزاع الايراني ـ السعودي». وبعد ان عدّد ما انجزته فرنسا للبنان في السنوات العشر الاخيرة وجهدها مؤخرا لوضع حد للفراغ الرئاسي، لفت الى «ان الجماعة السياسية والبرلمانية اللبنانية لا يمكنها ان تتخلى ابدا عن مسؤوليتها، غير انها يجب ان تدرك انها غارقة في التدخلات الإقليمية لدرجة ربط الانتخابات الرئاسية بالصراع القائم في سوريا وبين ايران والسعودية». واعتبر ايرولت في كلمته ان «لبنان هو نموذج، ويمكن أن يكون مثالا، شرط أن يتمكن من حل كل المشاكل السياسية التي يواجهها، وأنا جئت في محاولة لتقديم المساعدة لحل هذه المشكلة، كي يتمكن اللبنانيون من انتخاب رئيس للجمهورية»، مؤكدا «أن فرنسا لا تقرر مكان اللبنانيين إنما هي تيسّر الأوضاع». واشار الى ان «الشعب اللبناني اليوم، في وضع صعب جداً: هناك التهديدات الأمنية والانعكاسات المأساوية للحرب في سوريا واللاجئين الذين يهربون إلى دول الجوار وبخاصة إلى لبنان والأردن وتركيا»، لافتا الى ان «لا بد من إعادة وقف النار في سوريا، ولا بد من وقف المعارك، ولا بد أيضا من وصول المساعدات الإنسانية إلى الذين يحتاجون إليها واستئناف المسيرة السياسية». واختتم ايرولت زيارته بلقاء نظيره اللبناني جبران باسيل وعقدا مؤتمرا صحافيا مشتركا في وزارة الخارجية، عبّر خلاله باسيل عن امتنانه لضيفه كونه منحه الشرف بأن يكون أول وزير خارجية يلتقيه بعد تعيينه في منصبه، وأشاد بمشاركة فرنسا في «اليونيفيل» بوصفها «المؤشر الأبرز على رغبتكم في المساهمة في استقرار بلدنا، وعلى نشاطكم الذي لا ينضب لإبقاء لبنان في طليعة الأولويات الدولية، بما يظهر مدى الاهتمام الذي توليه فرنسا للبنان». وقال باسيل إن الدولة اللبنانية تواجه تحديا وجوديا في مواجهة أزمة اللاجئين غير المسبوقة في تاريخ العالم المعاصر، وهي حشدت كل مواردها، «مع المحافظة على أعلى القيم الإنسانية، إلا أن تأثير هذه الأزمة بلغ حدا أصبح يهدد أمننا القومي وسلامة سكاننا». وجدد القول إن أي مشروع يرمي إلى إدماج اللاجئين أو النازحين في لبنان محظور في دستورنا ومرفوض من شعبنا. وشكر فرنسا لدعمها المستمر للجيش، واعتبر أن قوة مؤسسات لبنان الدستورية «يجب أن تنعكس في انتخاب رئيس قوي للجمهورية يستمد قوته من الشرعية الشعبية. كما تترجم قوة مؤسساتنا من خلال تشكيل حكومة فعّالة وشاملة تعمل في خدمة شعبنا ومن خلال برلمان يمثل تنوّع مجتمعنا ويضمن المساواة بين المسيحيين والمسلمين اللبنانيين في ممارسة السلطة». وكان أيرولت التقى في مقر السفارة الفرنسية في قصر الصنوبر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع برفقة مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب بيار ابو عاصي «حيث أجريا جولة أفق حول الأوضاع في لبنان والمنطقة وحضر ملف رئاسة الجمهورية بشكل اساسي في مباحثاتهما» حسب بيان لـ«القوات». كما التقى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

إجتماع وزير خارجية لبنان والوزير الفرنسي

وغرّد النائب طلال أرسلان عبر «تويتر» قائلا «ايرولـت يسـأل اللبنـانيين عن الحل؟ الحل يا معالي الوزير يكون بالاستقرار الذي حرمتمونا اياه منذ العام 2004 عند إقراركم للقرار 1559 في مجلس الأمن». وفي الناقورة، شدد ايرولت على دعم بلاده والتزامها بالقرار 1701 «لحماية لبنان من عودة الاعتداءات». كما اكد اهمية ثبات الخط الأزرق الذي يعد أولوية لفرنسا وللاتحاد الأوروبي، في انتظار التوصل الى وقف نهائي للنار، على امل تحرك الافرقاء المعنيين والمجتمع الدولي لهذا الهدف. وشدد على ان هذه المنطقة الحساسة أساسية للامن العالمي، لذا فإن دور «اليونيفيل» اليوم مهم جدا. وحيا الوزير الفرنسي جنود قوات حفظ السلام لا سيما جنود بلاده وتضحياتهم من اجل السلام في جنوب لبنان. ثم غادر الضيف الفرنسي الناقورة متوجها الى بيروت، تحديدا قصر الصنوبر، حيث التقى رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون. وكان قبلها التقى الرئيس سعد الحريري. وجرى خلال اللقاء «استعراض الجهود الجارية لوضع حد للفراغ في رئاسة الجمهورية والاتصالات الدولية التي تجريها فرنسا والمساعدات المطلوبة لدعم لبنان في مواجهة اعباء النزوح السوري الى أراضيه، كما لتدعيم الدولة اللبنانية ومؤسساتها والحفاظ على استقرار لبنان في ظل المخاطر الإقليمية والإرهابية المحيطة». وبعد الاجتماع توجه الحريري في رحلة عمل الى الخارج. كما استقبل الضيف الفرنسي، رئيس «تيار المرده» النائب سليمان فرنجيه، يرافقه وزير الثقافة المحامي ريمون العريجي. ثم حضر الضيف الفرنسي عشاء في قصر الصنوبر اقيم على شرفه بحضور حشد سياسي لبناني حيث ألقى كلمة للمناسبة، واعرب عن استعداد بلاده للقيام بمبادرة لمناقشة قضية اللبنانيين مع الشركاء الدوليين والبلاد التي تملك نفوذا في لبنان. الا انه اكد ان أي حل لا يأتي من الخارج واي طرف خارجي لن يحول دون اتفاق يجب ان يتوصل اليه اللبنانيون بعضهم مع بعض. وأشار الى انه يعود للافرقاء اللبنانيين ان يتوصلوا الى توافق يتيح لهم انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة ومن ثم انتخاب مجلس نيابي. واعرب عن مواساة بلاده للبنان اثر احداث القاع، مؤكدا ان اللبنانيين في إمكانهم مواجهة المخاطر الإرهابية والمذهبية والاثنية والدينية في منطقة تسودها المآسي والحروب والعنف، بتقديم النموذج اللبناني بالعيش المشترك والتسامح. وشدد على شراكة بلاده في مساعدة القوات المسلحة اللبنانية، وقال ان هدف بلاده يتمثل في توفير المساعدات العسكرية للبنان عبر الهبة السعودية في الفترة المقبلة. ولفت النظر الى ان هذا الامر «قد ابلغناه مرارا الى أصدقائنا السعوديين». وفي موضوع النازحين السوريين، طمأن اللبنانيين بان هؤلاء النازحين لن يبقوا في لبنان وسيعودون الى بلادهم فور انتهاء الحرب هناك. واستقبل رئيس مجلس الوزراء تمام سلام في السراي الكبير وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت في حضور السفير الفرنسي في لبنان إيمانويل بون. بعد اللقاء قال إيرولت: "التقيت الرئيس سلام وكانت فرصة لأعيد التأكيد له على أن لبنان كان وسيبقى أولوية الأولويات بالنسبة لفرنسا. كذلك كانت فرصة سانحة لأعبر له عن التقدير الصادق الذي تكنه له فرنسا، ونحيي ايضا شجاعته والتزامه بكل صدق واخلاص حيال لبنان. هذا الاحترام لا ينبع فقط من فرنسا ولكنه ايضا ينبع من كل اللبنانيين ومن الكثيرين الآخرين الذين يريدون ان يستمر النموذج اللبناني الخاص مع الحفاظ على سلامة أراضي لبنان واستقلاله". أضاف: "بالرغم من أن الرئيس تمام سلام يعمل بكل شجاعة وكفاءة كبيرتين، إلا انه لا بد من القول ان الوضع السياسي يعقد مهمته. ومن الواضح ان مصلحة الشعب اللبناني تقتضي الخروج من هذه الازمة ليتمكن من مواجهة التحديات الكبرى الإقتصادية والإجتماعية والأمنية وكذلك معالجة المسألة الشائكة الا وهي مسألة اللاجئين المستمرة بسبب الحرب في سوريا المستمرة. وبقدر ما يتم الاسراع في ايجاد حل سريع للأزمة السياسية فهذا سوف يخلق الظروف المؤاتية لتحسين الأوضاع في لبنان بشكل عام". وتابع: " عقدت اجتماعات عدة في قصر الصنوبر والتقيت ممثلين عن القوى السياسية اللبنانية وعددا من الشخصيات اللبنانية التي لبت الدعوة التي كنت وجهتها وانا وجهت الرسالة نفسها، رسالة تضامن وصداقة مع لبنان وكذلك نداء للجميع من اجل ان يتحمل كل طرف مسؤوليته ويعمل من أجل إيجاد حل سياسي، الذي لن يتحقق الا في إطار الحوار بين اللبنانيين". وختم بالقول: "إن فرنسا لن تألو جهدا في محاولة إيجاد حل أو المساعدة على إيجاد حل للبنان، ولهذا السبب فإن لفرنسا حوارا دائما مع الشخصيات السياسية اللبنانية وكذلك مع كل الدول التي يمكن ان تلعب دورا إيجابيا. وبعد زيارتي هذه سوف استأنف إتصالاتي مع شركائنا العديدين من أجل أن يساهم الجميع في ايجاد حل للبنان". وعقد وزيرا الخارجية والمغتربين جبران باسيل والشؤون الخارجية والتنمية الدولية جان مارك إيرولت، مؤتمرا صحافيا مشتركا. واستهل باسيل المؤتمر بالقول: "في هذه البقعة من الشرق العزيزة على فرنسا، أشهد أن بلادي لا تنوي التخاذل في أخوتها للدول التي تحارب من أجل الحرية. إن قدر فرنسا أن تلعب مرة أخرى دورا رئيسيا في ذلك. لا تزال هذه الكلمات التي قالها الجنرال ديغول في آب 1942 في بيروت يتردد صداها اليوم من حيث قوتها وانطباقها على الواقع الحالي، باستثناء أن منطقتنا لا تتخبط اليوم في حرب واحدة فحسب، بل تتجاذبها صراعات عديدة. وفي ضوء تقاطع هذه الأقدار الذي تحدث عنها الجنرال ديغول، قمنا باستعراض أهم التطورات على الساحات السياسية كافة". وتوجه إلى إيرولت بالقول: "إنه لمن دواعي سروري أن أرحب بكم في لبنان مغتنما فرصة زيارتكم لتعزيز العلاقات الوثيقة الودية والأخوية بين بلدينا، وأود أن أنوه في هذه المناسبة بطبيعة العلاقات المتينة والخاصة التي تجمعنا: أ - لقد منحتموني الشرف بأن أكون أول وزير خارجية تلتقون به بعد تعيينكم في منصبكم. ب - جاءت زيارة الرئيس هولاند أخيرا لبيروت لتشهد على المكانة المتميزة التي تخص بها فرنسا لبنان من بين سائر الدول. ج - تبقى المساهمة الفرنسية في قوات اليونيفيل المؤشر الأبرز على رغبتكم في المساهمة في استقرار بلدنا، وعلى نشاطكم الذي لا ينضب لإبقاء لبنان في طليعة الأولويات الدولية، بما يظهر مدى الاهتمام الذي توليه فرنسا للبنان". أضاف: "معالي الوزير، تأتي زيارتكم للبنان اليوم في وقت نحاول فيه مواجهة تحديات جسيمة، رغم ضآلة مواردنا، معتمدين خصوصا على دعم أصدقائنا، وفي طبيعة الحال على أمنا الحنون: أ - ندين أشد إدانة احتلال أرضنا والانتهاكات اليومية لسيادتنا من قبل إسرائيل، وندعو إلى سلام عادل وشامل في المنطقة يقوم على مبادىء القانون، ويضمن مبدأ عودة اللاجئين الفلسطينيين. كما نرحب بكل المبادرات التي تصب في هذا الاتجاه، ونكرر استعدادنا للمساهمة فيها بصورة بناءة. ونحن نرى أن دور فرنسا على هذا الصعيد يمكن أن يكون رئيسيا في ما لو اضطلعت به كما يجب، استنادا إلى مبادىء العدالة الدولية. ب - نسعى إلى النأي بالنفس عن الأزمة في سوريا، ولكن هل يمكننا تجنب تأثيرها إذا ما دعت نفسها إلى أرضنا؟ توافقنا على أن الحل السياسي وحده يمكنه أن يضع حدا للمأساة السورية، وإن تأثير ذلك على لبنان يتجلى بشكل أساسي بالنزوح الكثيف لأكثر من مليون ونصف مواطن سوري إلى أراضينا، إضافة إلى 500 ألف لاجئ فلسطيني يقيمون على أراضينا أي بمعدل 200 لاجئ ونازح في الكلم2، وهي أعلى كثافة في العالم. وفي مواجهة هذه الأزمة غير المسبوقة في تاريخ العالم المعاصر، حشدت الدولة اللبنانية كل مواردها، مع المحافظة على أعلى القيم الإنسانية، إلا أن تأثير هذه الأزمة بلغ حدا أصبح يهدد أمننا القومي وسلامة سكاننا. يواجه لبنان اليوم تحديا وجوديا، ويدعو إلى تعبئة كل الإرادات، لتطبيق الحل الدائم الوحيد لهذه الأزمة وهو ضمان عودة النازحين الآمنة إلى وطنهم. وفي هذا السياق، ذكرنا بأن أي مشروع يرمي إلى إدماج اللاجئين أو النازحين في لبنان محظور في دستورنا ومرفوض من شعبنا. لقد بتت أوروبا اليوم تواجه تحدي الهجرة الذي يهدد بإيقاظ شياطين الهوية القديمة: لقد أثبت نموذج الإندماج الأوروبي محدوديته في ما يتعلق بالرعايا الأوروبيين وحدهم، ويبدو من الوهم أن يتمكن من استيعاب موجات الهجرة الوافدة من خارج أوروبا. أما لبنان فقد استنفد قدرته الاستيعابية، ونرى أنه من المحق دعوة كل الدول إلى تطبيق مبدأ التضامن الدولي مع بلدنا، وتكريس جزء كبير من مساعداتها لمؤسساتنا العامة. وهنا أيضا، نقر بقدرة فرنسا على لعب دور يمكن أن يكون رئيسيا في ما لو تولت قيادة الجهود الدولية لصالح عودة اللاجئين إلى بلدانهم. ج - يبقى التحدي الأكثر خطورة متمثلا في التمدد السريع للتنظيمات الإرهابية مثل داعش وجبهة النصرة ومثيلاتها. الإرهابي هو إرهابي. ليس هناك في نظرنا من إرهاب معتدل. في هذا الإطار، لحظنا تصريحات الرئيس هولاند في وارسو الذي دعا، على أثر الأحداث التي تبنتها داعش، إلى عدم تجاهل خطر النصرة. إن هؤلاء الإرهابيين تعميهم إيديولوجيات بائتة وتدعمهم خلسة كيانات وأنظمة أو دول معاصرة حتى باتت تمثل تهديدا عالميا وتتطلب ردا دوليا. يقف لبنان واللبنانيون اليوم، ولا سيما الجيش اللبناني، في طليعة هذه المعركة. ونشكر لفرنسا دعمها الاستراتيجي، ونعتبر أن دورها يمكن أن يكون في هذه المسألة رئيسيا كذلك الأمر". وتابع: "تضاف إلى هذا الكم من التحديات، عوائق مؤسسية تشل لبنان. إن لبنان القوي وحده قادر على مواجهة هذه التحديات. إن لبنان المستقر وحده قادر على المساهمة في تأمين الاستقرار في المنطقة. يجب أن تنعكس قوة مؤسساتنا في انتخاب رئيس قوي للجمهورية يستمد قوته من الشرعية الشعبية. كما تترجم قوة مؤسساتنا من خلال تشكيل حكومة فعالة وشاملة تعمل في خدمة شعبنا ومن خلال برلمان يمثل تنوع مجتمعنا ويضمن المساواة بين المسيحيين والمسلمين اللبنانيين في ممارسة السلطة. لا نزال على قناعة بأن تنوعنا هو جزء من هويتنا ومصدر غنى ينبغي أن نحافظ عليه تمكينا لنا من الاستمرار في حمل رسالة التسامح والإنسانية التي تمنح لبنان رمزية خاصة بين الدول. في عام 1983، قال الرئيس ميتران في معرض حديثه عن لبنان إن عظمته تكمن في جرأته وحزمه وصداقاته.اليوم، يعود للبنانيين أن يسترجعوا زمام مصيرهم ويرفضوا أي تدخل في شؤونهم الداخلية. نشكر فرنسا على جهودها في هذا الاتجاه، ونعترف بدورها الرئيسي هنا أيضا". وختم: "إن هذه الأوقات العصيبة تهدد أساسات مجتمعاتنا الحضارية بالاهتزاز. وانطلاقا من إيماننا بأن لبنان هو بلد حيوي في منطقة الشرق الأوسط، لا نزال على قناعة بأن رعاية فرنسا تبقى ضرورية أيضا بالقدر نفسه لاستمرار نموذج مجتمعنا. سوف يخسر العالم الكثير في ما لو أصبح لبنان الذي نعرفه ذات يوم مجرد ذكرى جميلة. إن تقاطع أقدارنا وتضافر إراداتنا هما ضمانة بقائه". وزار وزير خارجية فرنسا جان - جاك ايرولت بكركي، في اطار جولته على المسؤولين اللبنانيين، يرافقه السفير الفرنسي ايمانويل بون وعدد من اركان السفارة. وعقد خلوة مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، في مكتبه الخاص في بكركي. ثم انتقل الى صالون الصرح حيث صافح السفير البابوي غبريالي كاتشا وعددا من بطاركة الشرق وممثلين لهم. وحضر اللقاء بطريرك الارمن الارثوذكس الكاثوليكوس ارام الاول كيشيشيان، بطريرك الارمن الكاثوليك غريغوار غيروبان، الارشمندريت جان فرج ممثلا البطريرك غريغوريوس الثالث لحام، السفير البابوي، المطران جورج القس موسى ممثلا بطريرك السريان الكاثوليك، المطران ميشال قصارجي رئيس الكنيسة الكلدانية، المطران بولس دحدح النائب الاسقفي للاتين، رئيس الطائفة الانجيلية القس سليم صهيون، الاب يوحنا الاورشليمي عن الاقباط الارثوذكس، الاب يطرون كوليانا عن الطائفة الاشورية، والمطران جورج صليبا عن السريان الارثوذكس. والقى البطريرك الراعي في مستهل اللقاء كلمة شكر فيها لفرنسا اهتمامها بالوضع اللبناني، مجددا "دعوة المجلس النيابي للانعقاد لانتخاب رئيس للجمهورية بمعزل عن الصراعات في المنطقة او التطورات في سوريا ولا سيما النزاع الايراني - السعودي"، وقال: "يسعدني ان استقبلكم، باسمي وباسم زملائي البطاركة والاساقفة رؤساء الكنائس في لبنان، وان ارحب بكم في البطريركية المارونية ونعبر لكم عن سعادتنا جميعا بان تكون فرنسا الممثلة بشخصكم قريبة منا في هذه الأوقات الدقيقة التي يمر فيها بلد الأرز ومنطقة الشرق الاوسط. ومن دون العودة بالذكرى الى القديس لويس الملك ولويس الرابع عشر المؤسسين المعظمين لصداقتنا الممتدة منذ مئات السنين، فان ذاكرة لبنان التاريخية تحفظ على الدوام المواقف الداعمة للجنرال ديغول وخلفائه.

الوزير الفرنسي خلال زيارته للكاردينال الراعي

واود هنا ان اشدد على تقديرناالعميق للزيارة الرمزية التي قام بها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند للبنان والتي كانت بمثابة مؤاساة لنا على الرغم من غياب نظيره اللبناني، وحثه البرلمانيين على إنتخاب رئيس للجمهورية من دون تأخير. ونحن نستذكر بامتنان ايضا ماذا قدمت فرنسا في سبيل مساعدة لبنان في السنوات العشر الاخيرة: بدءا من خلوة سان كلود للحوار، مرورا بابرام اتفاق 16 نيسان 1996 من اجل ادارة الوضع في جنوب لبنان، الى مؤتمر "باريس1" والمساعدة الإقتصادية والمادية، مختلف القرارات الصادرة عن مجلس الأمن، انشاء فريق دعم دولي لمساندة لبنان. ونحن نقدر عاليا التزامه في قوات "اليونيفيل" منذ انتشارها في جنوب لبنان في العام 1978، وننظر بعين جيدة الى تمدد خدمات الحماية لهذه القوة على الحدود الشرقية لبلادنا". واضاف: "ان زيارتكم، يا معالي الوزير، مدونة في سجل الإهتمام بلبنان. لقد سبق ان اظهرتم اهتمام فرنسا في ما يتعلق باستمرار الفراغ الرئاسي منذ اكثر من عامين والازمة السياسية والمؤسساتية في بلدنا. ولقد اكدتم التزام بلدكم بالنسبة الى وحدة لبنان وسيادته واستقراره. كما اثرتم مختلف الإتصالات مع المسؤولين الإيرانيين والسعوديين الهادفة الى إيجاد مخرج للأزمة ووضع حلول لها من اللبنانيين انفسهم. مع التأكيد ان الجماعة السياسية والبرلمانية اللبنانية لا يمكنها ان تتخلى ابدا عن مسؤوليتها في هذا المجال، غير انها يجب ان تدرك انها غارقة في التدخلات الإقليمية لدرجة ربط الإنتخابات الرئاسية بالصراع القائم في سوريا وبين ايران والمملكة العربية السعودية. وبالتأكيد يجب فصل الإنتخابات الرئاسية عن هذه الصراعات التي قد تدوم طويلا". وتابع: "ان التبادل الإنساني والثقافي بين بلدينا لطالما كان خصبا وهو يشهد على قيمنا الإنسانية المشتركة. ولكن حاليا يحتاج لبنان الى اعادة بناء لبنى دولته التعددية والحرة بعيدا من الفساد السائد، وهو في حاجة الى ايجاد حل كريم لأزمة النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين التي تغمره، وهو في حاجة ايضا الى استغلال كنزه الدفين المعرض للسلب اي ثروته الطبيعية من الغاز والنفط. من جهة اخرى، فان مسؤوليتنا الراعوية مع الإخوة رؤساء الكنائس تمتد الى مختلف بلدان الشرق الأوسط ونحن نتقاسم المعاناة والاذلال الذي يتعرض له مؤمنوننا في العراق وسوريا وفلسطين والمنطقة ككل. نحن نحث الأسرة الدولية على وضع حد للحروب والأعمال الإرهابية التي تمزق بلادنا وتدمر حضاراتنا وتذبح شعوبنا وتعتدي على المسيحيين وتدوس كرامة الإنسان وحقوقه والعمل لايجاد حل سياسي من اجل سلام عادل وشامل ودائم وضمان عودة المواطنين المسيحيين والمسلمين الذين اقتلعوا من ارضهم ليعودوا الى بلداتهم وقراهم وممتلكاتهم وتوفير حقوقهم الاساسية للعيش في بلادهم مواطنين اصليين. يهمنا كثيرا ان نحافظ ونقوي الوجود المسيحي في المنطقة منذ الفي سنة من اجل خيرها وخير الإنسانية". وختم: "بالنسبة الى لبنان فهو يعول كثيرا وبثقة تامة على الصداقة العريقة مع فرنسا والتي لن تتأخر ابدا في مساعدته لأن يؤدي مجددا دوره كرسالة سلام وحرية ونموذج للعيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين على قاعدة المساواة والمواطنية. ونحن ندرك اهمية دوركم، يا معالي الوزير، ونشكركم مسبقا على كل الجهود التي يمكنكم بذلها في هذا الإطار". وبعد تناول الغداء في بكركي، قال وزير خارجية فرنسا: "لقد حملت صاحب الغبطة تحيات فرنسا، وهذه الزيارة كانت زيارة صداقة وكان البطريرك التقى الرئيس الفرنسي في زيارته الاخيرة لفرنسا في 9 ايار. وقال: "التقيت ايضا ممثلي الطوائف المسيحية في لبنان والمنطقة وذكرت كم ان فرنسا تحترم علاقتها وهذه العلاقات اساسية للشعب اللبناني وفي منطقة الشرق الاوسط ان وضع المسيحيين الشرقيين صعب جدا جدا، ويتعين علينا اتخاذ قرارات في هذا الصدد وخصوصا ان الكثير من المسيحيين بات يهاجر بلاده من العراق وسوريا ودول اخرى". وأضاف: "لبنان هو رسالة وساحة لما هو ممكن، يعني ان ما يمكن ان يحصل في هذا البلد يجسد الحرية والاحترام والتوازن بين كل الطوائف ومكونات الشعب اللبناني. فلبنان هو نموذج. وهذه هي المبادئ التي يجب ان تعاش التعددية والتسامح، فلبنان يمكن ان يكون مثالا شرط ان يتمكن من حل كل المشاكل السياسية التي يواجهها". وتابع: "جئت في محاولة للمساعدة ليتمكن اللبنانيون من انتخاب رئيس للجمهورية، وكما نعرف رئيس الجمهورية مسيحي، رئيس الوزراء مسلم سني ورئيس مجلس النواب مسلم شيعي. وكل واحد منا يجب ان يساعد في ايجاد حل للأزمة اللبنانية والحفاظ على هذا النموذج. كما قلت، ان فرنسا لا تقرر مكان اللبنانيين انما تساعد في تيسير الاوضاع". وقال: "ان الشعب اللبناني في وضع صعب في ظل التهديدات الامنية والانعكاسات المأسوية للحرب في سوريا واللاجئين الذين يهربون الى بلدان الجوار: لبنان والاردن وتركيا. فالجهود تبذلها فرنسا مع شركائها في المجتمع الدولي لايجاد حل للبنان". وتابع: "لا بد من وقف النار في سوريا ووصول المساعدات الانسانية الى كل من يحتاج اليها. وقد لمست رغبة لدى كل اللاجئين في العودة الى بيوتهم، وبالتالي يتعين علينا العمل على ذلك ولبنان يجب ان يكون محميا في مسيرته المتميزة". وختم: "هذه هي الرسالة التي حملتها نحن نعرف ان لبنان هو نظرة ومرجع ويجب ان نعمل ما في وسعنا لنحافظ على هذه التعددية". هذا وزار وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت "مؤسسة عامل"، في حارة حريك على رأس وفد ضم: رئيس لجنة الصداقة البرلمانية الفرنسية اللبنانية هنري جبرايل، ورئيسة لجنة الصداقة الفرنسية اللبنانية في مجلس الشيوخ الفرنسي كاترين جنيسون والسفير الفرنسي ايمانويل بون. وكان في استقباله رئيس المؤسسة الدكتور كامل مهنا على رأس وفد من المؤسسة في حضور ممثلة مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان ميراي جيرار والوزير السابق جورج قرم. وتأتي هذه الزيارة في اطار مساندة فرنسا للبنان جراء تداعيات الازمة السورية، واطلع الوزير ايرولت على ما تقوم به المؤسسة من مساعدة للنازحين السوريين في مجالات الصحة والتعليم والتأهيل والتمكين والترفيه. وجال على اقسام الأشغال اليدوية، التجميل، المعلوماتية والتعليم، وتحدث الى الطلاب والعاملين الحرفيين والأساتذة. واعرب مهنا عن شكره وامتنانه لدعم ومساندة فرنسا الدائم للبنان ولمسالة اللاجئين وللمشاريع التي تقوم بها مؤسسة عامل ومركز الأزمات فيها، وقال: "ابلغت الوزير بأنه لدينا مليون ونصف مليون لاجىء سوري في لبنان اي ما نسبته ربع عدد السكان، الوضع مأساوي وينذر بالإنفجار. وانتقد مهنا الموقف الأوروبي المتمثل باغلاق الحدود امام اللاجئين بينما لبنان البلد الصغير يستقبل منذ حوالى ست سنوات مليونا ونصف لاجىء. ورأى انه يجب العمل من اجل حل سياسي في سوريا وبالإنتظار مساعدة اللاجئين السوريين ومساعدة مليون ونصف لبناني ايضا تحت خط الفقر. وقال الوزير ايرولت ردا على سؤال حول الحل السياسي في سوريا "حقا اننا نسعى الآن ونقاتل من اجل حل سياسي للوقف الحرب، واغلبية اللاجئين السوريين في لبنان املهم واحد وهو العودة الى بلادهم، ولا يمكنهم العودة ذلك الا اذا توقفت المعارك وتوقفت الحرب، ولكننا نرى اليوم عكس ذلك، القصف يستمر واستؤنف في حلب، ووقف اطلاق النار قد سقط والمعارك قد استؤنفت وبالتالي يجب ان نعمل كي تصل المساعدات الإنسانية الى الناس الذين يعيشون ظروفا مأساوية للغاية". واعلن "نتيجة هذه الحرب تدمير البلاد وايضا فرار ملايين اللاجئين، وبالتالي علينا من اجل بقائهم على قيد الحياة تقديم المساعدات لهم. فاللاجئين ليسوا في اوروبا انما في الدول المجاورة لسوريا لبنان، تركيا والأردن. وكان من الأهمية ان تجند الأسرة الدولية قواها والمانحين الذين اجتمعوا في لندن لتمويل هذه المساعدة، ولقد التزمت فرنسا بتقديم مبلغ 200 مليون اورو لمساعدة المنظمات الموجودة هنا في لبنان والتي تساعد اللاجئين"، مؤكدا "أننا سنخصص مبلغ 50 مليون اورو من هذا المبلغ ابتداء من العام 2016، والشيء الهام بالنسبة الى الفرنسيين ان يعرفوا لماذا تصرف هذه الأموال، ولهذا السبب اشكر "مؤسسة عامل" على الدعوة التي وجهتها لزيارة هذا المركز الذي يستقبل الأطفال النساء، الفتيات، الأمهات، اضافة الى العمل التربوي والصحي والتكوين المهني من اجل العمل، وبالتالي هناك قدر رائع من التفاني في عمل هذه المؤسسة وكذلك عمل وكالة الأمم المتحدة للاجئين. وحيا ايرولت العمل الذي تقوم به الوكالة، وبالتالي كان من الأهمية بمكان ان ازور هذا المركز لأطلع بنفسي على ما يحصل وعلى كل ما يفعله المتطوعون من مساعدة هؤلاء اللاجئين ونحن نرى ان الأنسانية تتجلى في احلى صورها في هذا المركز. سئل: يقال انكم ستستقبلون في فرنسا لاجئين سوريين من لبنان كيف سيتم اختيارهم؟ اجاب: "لقد اكد رئيس الجمهورية الفرنسي فرانسوا هولاند بأنه يود استقبال ثلاثة الاف شخص في فرنسا ولقد زار الجهاز الفرنسي المتخصص باستقبال اللاجئين لبنان منذ ايام لمعاينة الأوضاع ومعرفة من يود الإقامة في فرنسا ودراسة الطلبات وفقا للملفات، كل ملف على حدة، واعتقد بأنه في هاتين السنتين سنكون قد وفينا بالتزاماتنا. سئل: لقد اعلنت منذ يومين بأن "داعش" و"النظام السوري" هما حليفان موضوعيان، هل هذا سيساعد في الحل السياسي؟ اجاب: "المؤكد انه يجب حماية لبنان من تداعيات النزاع السوري، ولبنان ليس طرفا في هذا النزاع والشعب اللبناني لا يريد ان يكون ضحية للحرب في سوريا، وهو حتما ضحية غير مباشرة لها بسبب اللاجئين، ولكن المهم هو الحفاظ على اصالة لبنان وفرنسا مهتمة بذلك وهي صديقة لبنان. واتيت الى هنا بروحية مساعدة لبنان، يواجه لبنان اليوم ازمة سياسية داخلية حيث لا وجود لرئيس للجمهورية فيه، واعتقد انه اذا اتفقت القيادات السياسية اللبنانية، وهذه الرسالة التي اتيت بها، فيمكن بذلك ان تنطلق عجلة الدولة بشكل افضل وبفعلية اكثر وسيستفيد من ذلك الشعب اللبناني، وهذه اغلى امنية لي". سئل: لقد ناشدت اللبنانيين ايجاد تسوية هل ستحمل معك بذور هذه التسوية؟ اجاب: "كانت المباحثات التي قمت بها مفيدة ولكن يجب متابعتها وهذا ما سأقوم به حتى انتهاء مدة اقامتي في لبنان". وجمع وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت مع «حزب الله» في قصر الصنوبر. التقى الجانبان مطولا، وأراد الحزب، حسب متابعين للزيارة، إيصال رسالة لا لبس فيها لباريس حول جدية الحزب في الملف الرئاسي، بعد اتهامات كثيرة له بعدم رغبته في إيصال رئيس للجمهورية. وثانيا، لسبر اغوار الموقف الفرنسي ومعرفة ما اذا كانت باريس ستبدي اية مرونة على الصعيد الرئاسي، وهي المعروفة اليوم بأنها تمتلك الموقف الغربي الأكثر تشددا من الازمة السورية. والواقع ان نقاطا خلافية جوهرية لا تزال تفصل بين فرنسا و «حزب الله»، لبنانيا وإقليميا. ومن المعروف ان باريس كانت قد وضعت «الجناح العسكري» للحزب على لائحة الإرهاب، لكن، برغم ذلك، حرص الفرنسيون على عدم القطع مع الحزب وإبقاء خطوط الاتصال مفتوحة سياسيا. وقد جرت لقاءات عدة بين مسؤولين في الحزب والسفراء الفرنسيين في لبنان، وحرصت الخارجية الفرنسية على دعوة مسؤولين في الحزب لزيارة باريس، كما حصل على سبيل المثال مع النائب علي فياض الذي زار باريس بدعوة من مجموعة أصدقاء لبنان في البرلمان الفرنسي.. وهو الامر الذي عبر عن نية فرنسية جدية بالتواصل مع الحزب الذي، بالرغم من ذلك، يحتفظ بملاحظات جوهرية على السياسات الفرنسية في المنطقة عامة، وفي لبنان خاصة. والحال ان لقاء الأمس جاء ليشير الى الأهمية التي توليها باريس لعلاقتها مع الحزب، من دون ان يعني ذلك تقاربا في المواقف بين الجانبين. من هنا، كان الوزير الفرنسي مستمعا في غالبية وقت اللقاء الذي جمعه مع النائب فياض ومسؤول العلاقات الدولية في الحزب عمار الموسوي. شرح ايرولت موقف بلاده القلق على استقرار لبنان ورغبتها في حماية المؤسسات من الترهل في هذا البلد «الشقيق» لفرنسا، ابتداء من توصل اللبنانيين الى حل على الصعيد الرئاسي. على هذا الصعيد، كان واضحا طرح ايرولت في زيارته اللبنانية، والذي عرضه على المسؤولين اللبنانيين: أولى خطوات الحل للأزمة السياسية اللبنانية تتم عبر انتخاب رئيس للجمهورية، يليه تشكيل حكومة جامعة، ثم انتخاب مجلس نيابي. وشرح فياض والموسوي لإيرولت ان خلفية موقف الحزب في ترشيح عون تتمثل في مراعاة خصوصية المسيحيين، للانطلاق منها نحو تحقيق نقلة نوعية تمهيدا لخرق على صعيد الانفراج السياسي في البلاد. لا يعني هذا الامر ان الحزب لا يؤيد النائب سليمان فرنجية، لكن دعم ترشيح عون يستجيب للرغبات المسيحية في خضم التحديات والتحولات الوجودية في المنطقة. والواقع ان ايرولت أكد لمسؤولي الحزب، كما للمسؤولين اللبنانيين، رغبة بلاده في لبننة الاستحقاق الرئاسي، وهو لقي إجابة من الحزب ان انتخاب عون يجب ان يحصل لأسباب لبنانية، بينما من يرفض وصول «الجنرال» فإن موقفه يأتي بدافع إقليمي. وكانت ثمة دعوة من الحزب لفرنسا لإقناع أصدقائها في لبنان بإنجاح الاستحقاق الرئاسي، ما يشكل بوابة للحل في لبنان. على ان ايرولت شرح الأهمية التي توليها بلاده لاستقرار لبنان، ولم يتوجه بنقد لسياسة الحزب في لبنان وسوريا، وانطلاقا من رغبته في حفظ الاستقرار اللبناني، أبلغ ايرولت الحزب حرصه على استقرار الجنوب اللبناني، فكان تأكيد مقابل على دور المقاومة في حماية الاستقرار، كما في مواجهة التكفير، وهذان العاملان يتطلبان تضافر جهود الجميع، خاصة وان التكفير لا يستثني أحداً. ولا شك ان موضوع النازحين يحتل أهمية أخرى بالنسبة الى باريس، وأكد الضيف الفرنسي ان هؤلاء اللاجئين السوريين لن يستوطنوا في لبنان، ومصيرهم العودة الى بلادهم فور التوصل الى حل سياسي للأزمة السورية. ولقي ذلك صدى طيبا لدى مسؤولي الحزب، وهما شددا على ضرورة قيام المجتمع الدولي بواجباته إزاء اللاجئين في سبيل عودتهم الى بلادهم. على ان اللقاء سيؤسس للقاءات أخرى في ظل رغبة الجانبين باستمرار الامساك بالعصا من الوسط وحفظ العلاقة، ولو في حدها الأدنى. - وقبل الزيارة أفاد مصدر ديبلوماسي فرنسي مسؤول، طلب عدم ذكر اسمه، أن وزير الشؤون الخارجية والتنمية الدولية جان ـ مارك آيرولت، الذي سيزور لبنان الاثنين والثلاثاء المقبلين، سيحمل معه "رسائل متعددة سياسية واقتصادية وأمنية، وليس خطة فرنسية يعرضها على محاوريه اللبنانيين"، كما سينقل "موقفا سعوديا وإيرانيا لا يتضمن معارضة مبدئية لحل سياسي في لبنان". وقال المصدر إن "الزيارة ستكون مكثفة، وستتمحور حول أزمات عدة مترابطة ومعقدة، تشل الحياة السياسية والاقتصادية من الجمود السياسي والهشاشة الأمنية والوضع الإنساني العويص، جراء تداعيات الأزمة السورية". أضاف "رغم أن الجمود يعرقل كل شيء، يرى آيرولت أنه من الواجب التحرك سياسيا وديبلوماسيا، وطرح القضايا ومحاولة إعادة إطلاق النقاش والحوار بين الأطراف، لكي تعي احتمالات الربح والخسارة وبالتالي تغيير مواقفها". وعن الرسالة التي سيحملها آيرولت قال: "إن فرنسا تتحرك، ولا تتخلى عن دورها. لأن العلاقة بين فرنسا ولبنان وثيقة وقوية، ولأنها تعتبر أن استقرار لبنان مهم وأساسي في هذه المرحلة الحساسة، التي يشهدها الإقليم، ولا بد في كل الأحوال الحفاظ على استقرار لبنان وأمنه، وهذا أمر أساسي"، مضيفا "للزيارة عدة أوجه سياسية، تتعلق بالفراغ والجمود السياسي والمؤسساتي الذي يؤثر على سير الدولة وعلى حياة اللبنانيين، لا سيما أن ما بين 20 و 25 %، من عدد المقيمين على أرضه هم لاجئون سوريون". أما عن الرسالة التي سيبلغها للمسؤولين والقيادات السياسية "هي أن فرنسا مستعدة للمساعدة على حل هذه الأزمة، لكنها من مسؤولية اللبنانيين أولا، ولهذا عليهم الاتفاق في ما بينهم". وقال: "بالطبع ثمة بعد إقليمي لهذه الأزمة، وتعرفون أننا التقينا في باريس بوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان. وتطرقنا إلى موضوع لبنان وفحوى الرسالة، التي وصلتنا، هي أنه لا وجود لمعارضة مبدئية لحل سياسي ومؤسساتي في لبنان من قبل هاتين الدولتين، وسنوصل هذه الرسالة إلى أصدقائنا اللبنانيين. وظريف قال إن ثمة إمكانية للتوصل إلى اتفاق، وهذه رسالة مختلفة نوعا ما. كما أن اللهجة السعودية الجديدة أصبحت أكثر تعاونا مما كانت عليه في الأشهر القليلة السابقة، حين قررت القيادة هناك إيقاف العمل ب"دوناس". ولمسنا ذلك في الرسائل التي تبادلتها السعودية مع المسؤولين اللبنانيين، وما سمعناه من ولي ولي العهد في باريس، وتراءى لنا، أن دعوتنا لتعزيز قدرات الجيش اللبناني أصبحت أكثر قبولا. لكننا لم نتلق جوابا عما إذا كان برنامج "دوناس" سيستأنف غدا أو بعد غد. إن قرار تعليق عقد "دوناس" للجيش اللبناني، هو قرار سعودي سيادي، وما نقوله للسعوديين وسواهم بأن الجيش اللبناني هو مؤسسة حيوية وأساسية للحفاظ على الدولة والبلاد ومن الواجب تعزيزها". وشدد المصدر بعبارة أخرى على القول: "إذا كان اللبنانيون قادرين على إيجاد حل سياسي توافقي للأزمة، فإن العربية السعودية وإيران لن تعارضا تنفيذ هذا الحل. نحن لسنا ناطقين باسم السعوديين والإيرانيين، لكن القيمة المضافة، التي نشكلها هي أننا نتحدث إلى جميع الأطراف ونمرر إليهم الرسائل المطلوبة، ونحن لا ندعي ولا نزعم بأنه لدينا الصيغة السحرية بل اللبنانيون هم الذين سيجدونها. ونحن نعرض خدماتنا على اللبنانيين: إذا كان بامكاننا مساعدتكم في رسم تضاريس اتفاق سياسي فنحن على استعداد للقيام به". وردا على سؤال، أجاب: "لبنان ضحية الأزمة السورية، ورسالتنا الأساسية للايرانيين وسواهم هي: لا تنتظروا نهاية هذه الأزمة لحل المسألة اللبنانية، ورسالتنا إلى كل الأطراف اللبنانية: واصلوا النأي بالنفس عن الأزمة السورية، وما قلناه لظريف ولولي ولي العهد السعودي: المعادلات في لبنان، لا ينبغي أن تكون محكومة بمصالح هذا الطرف أو ذاك في سوريا. ونستنتج وجود محاولات المجموعات والمنظمات الإرهابية كجبهة النصرة وداعش في القيام بأعمال إرهابية في لبنان، ونستنتج أن أجهزة الأمن اللبنانية تقوم بمحاربة فاعلة ضد هذه الجماعات ولهذا نقول إن المساعدات للجيش، يجب أن تتعزز، وهو بحاجة لمعدات ودعم وهي قوة ضامنة للبنان في مواجهة انتشار الارهاب". وعن لقاء آيرولت بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، قال: "البنك المركزي وسلامة يلعبان دورا أساسيا في الحفاظ على استقرار الدولة اللبنانية. وصحيح أن القانون الاميركي يفرض على النظام المصرفي اللبناني قرارات معقدة للغاية وصارمة للغاية، وقال رياض سلامة للقطاع المصرفي بأنه يجب احترام هذه القرارات، وهدف اللبنانيين الأول هو التأكد من ضمان حرية حركتهم وأعمالهم على الساحة الدولية عموما، وفي العالم الأنغلوـ ساكسوني بشكل خاص". أضاف "هذا البعد، هو الذي سيستحوذ على اللقاء بين الوزير وسلامة، وسيقول له إننا نعترف بالجهود، التي يبذلها لبنان، وهذا ما نقوله لمحاورينا الماليين، وبأننا سندعم لبنان. وسيطلع منه على نتائج المباحثات مع "غافي"...وأكثر ما يقلقنا الآن هو الموضوع الاقتصادي بسبب الوضع الإقليمي وتداعيات الأزمة السورية وتدفق اللاجئين والجمود المؤسساتي وصدورعدد من القرارات الدولية، التي أدت في المحصلة إلى التأثير سلبا على الديناميكية الاقتصادية اللبنانية". ولفت إلى أن "إحدى الرسائل التي سيمررها الوزير إلى محاوريه، ولا سيما لحزب الله هي أن الجمود السياسي يصيب قلب لبنان أي اقتصاده، ولا بد من معالجته، وعلى سبيل المثال المشاريع المجمدة، التي تمولها الوكالة الفرنسية للتنمية، وتلك في إطار المحادثات حول برنامج "كومباك" الأوروبي، التي تنتظر كلها مراسيم وقرارات من الحكومة ومجلس النواب...وهذا يعني أن لبنان محروم من هذه الأموال. أما البعد الدولي، فسيتعلق بالمجموعة الدولية لمساندة لبنان حيث تجري الاستعدادات لعقد اجتماعها المقبل في أيلول". وفي إطار موضوعي الاستقرار والأمن اللذين هما أولوية بالنسبة لفرنسا.