فشل الانقلاب العسكرى الذى حاول الاطاحة بأردوغان

اردوغان يطالب أميركا بتسليمه فتح الله غولن وأميركا تؤكد استمرار التعاون مع تركيا فى محاربة داعش

حملات اعتقال واسعة فى تركيا والتطهير يطال مئات القضاة والعسكريين

اتهام موالين لغولن بالتورط فى محاولة الانقلاب

كيرى : الانقلاب نفذ بطريقة غير مهنية

     
      
      
       

جنود الإنقلاب بين أيدي مؤيدي أردوغان

ساعات الانقلاب العسكري الثمانية التي هزت تركيا ليل الجمعة-السبت، انتهت رسمياً بإعلان قائد الاركان بالنيابة الجنرال اوميت دوندار إحباط المخطط الذي أسفر عن مقتل 104 من الانقلابيين، وقد لبى المواطنون الأتراك دعوة رجب طيب إردوغان بالنزول إلى الشوارع للتعبير عن تأييده ودعمهم للشرعية، في حين حذرت الرئاسة من احتمال وقوع تمرد آخر في أي وقت. وقال دوندار في بيان بثته شبكة "سي إن إن ترك" في اسطنبول "تم احباط محاولة الانقلاب هذه"، مؤكداً "استشهاد" تسعين شخصا هم 41 شرطيا وجنديان و47 مدنيا، فيما جرح اكثر من 1150 شخصاً. وأشار إلى أن إحباط الانقلاب "تم بفضل التضامن الكامل بين قيادتنا العامة والرئيس، ورئيس الوزراء والقوات المسلحة التركية". وأكد رئيس وزراء تركيا بن علي يلدريم خلال مؤتمر صحافي في أنقرة أن الوضع تحت السيطرة بالكامل، موضحاً أن "قادتنا" يسيطرون على الجيش، داعياً المواطنين للاحتشاد في الميادين في البلدات والمدن حاملين الأعلام. وذكر أن نحو 20 من الأشخاص الذين دبروا انقلابا عسكريا في تركيا خلال الليل قُتلوا وإن 30 آخرين أُصيبوا، موضحاً أن أي دولة تقف إلى جانب الداعية فتح الله غولن، المقيم في الولايات المتحدة، لن تكون صديقة لتركيا، وستعتبر في حالة حرب مع الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي. وتتهم الحكومة غولن بمحاولة إقامة "هيكل مواز" داخل نظام القضاء والتعليم والإعلام والجيش كوسيلة للإطاحة بالحكومة. وينفي غولن الاتهام. وكان الانقلابيون احتجزوا رئيس هيئة اركان القوات التركية الجنرال خلوصي آكار خلال الليل في قاعدة جوية بضاحية انقرة قبل ان يتم تحريره في عملية عسكرية. وتمكنت قوات الأمن التركية من توقيف 2839 عسكرياً على ارتباط بالمحاولة الانقلابية الدامية التي سيطر الانقلابيون خلالها على طائرات حربية ودبابات. وأظهرت مشاهد بثتها شبكة "سي.إن.إن ترك" استسلام نحو 50 جندياً على أحد الجسور فوق البوسفور في اسطنبول، تاركين دباباتهم وهم يرفعون أيديهم في الهواء. وذكرت محطة تلفزيون "إن تي في" أن السلطات اعتقلت عشرة من أعضاء مجلس الدولة، أعلى محكمة إدارية في البلاد، مضيفة أنها تبحث عن 140 من أعضاء محكمة النقض (التمييز) في إطار التحقيق بشأن محاولة الانقلاب. وتأتي الاعتقالات بعد أنباء عن احتجاز قضاة في محاكم أخرى في مؤشر على أن التحقيق آخذ في الاتساع في مجال القضاء. وحذرت الرئاسة التركية في حسابها على موقع "تويتر" اليوم، من احتمال وقوع محاولة تمرد أخرى في أي وقت، مضيفة أنه من الضروري مواصلة السيطرة على الموقف في الشارع. وقال مسؤول تركي إن العمليات التي تهدف لاستعادة السيطرة على مقرات القوات المسلحة في أنقرة لا تزال مستمرة، مضيفاً أن القوات الخاصة في الشرطة بالإضافة لقوات لجيش تؤمن محيط المقرات، وقد استعيدت السيطرة على مقر قيادة القوات المسلحة ولكن مجموعات صغيرة من الجنود المتمردين ما زالت تقاوم وتسيطر على بعض المروحيات. وأوضح أن الهجمات على مبنيي البرلمان وقصر الرئاسة التركيين توقفت إلى حد كبير، فيما ذكر مسؤول آخر أنه تم إعفاء 29 ضابطا برتبة كولونيل وخمسة جنرالات من مناصبهم في الجيش بعد محاولة الانقلاب. وقال مصدر في الاستخبارات التركية إن مقر الوكالة تعرض لهجوم من مروحيات عسكرية ونيران أسلحة آلية ثقيلة أثناء محاولة الإنقلاب، مشيراً إلى أن رئيس الوكالة هاكان فيدان ظل في مكان آمن طوال الأحداث وأنه كان على اتصال دائم بالرئيس التركي ورئيس الوزراء بن علي يلدريم. وكان أردوغان اعتبر في مؤتمر صحافي رتب على عجل فجراً، أن محاولة الانقلاب تمثل عملاً من "أعمال الخيانة"، مشيراً إلى أن المسؤولين عنها سيدفعون ثمنا باهظاً. وقبل العودة إلى اسطنبول ظهر إردوغان على محطة (سي.إن.إن ترك) في اتصال عبر الفيديو ودعا الأتراك إلى الخروج للشوارع للدفاع عن حكومته وقال إن مدبري الانقلاب سيدفعون ثمنا باهظا لذلك، متهماً خصمه اللدود الداعية فتح الله غولن بالوقوف وراء المخطط. غولن ندد، من جهته، في بيان من الولايات المتحدة "بأشد العبارات" بمحاولة الانقلاب، قائلاً "من المسيء كثيرا بالنسبة لي كشخص عانى من انقلابات عسكرية عديدة في العقود الخمسة الماضية، ان اتهم بأنني على اي ارتباط كان بمثل هذه المحاولة" مضيفاً "أنفي بصورة قاطعة مثل هذه الاتهامات". وتابع "اندد بأشد العبارات بمحاولة الانقلاب العسكري في تركيا مشدداً على أنه "ينبغي الفوز بالحكم من خلال عملية انتخابية حرة وعادلة". في المواقف الدولية، أعلنت الولايات المتحدة دعمها الراسخ لحكومة أردوغان، وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إنه أجرى اتصالا هاتفيا مع وزير الخارجية التركي وأكد "الدعم المطلق للحكومة التركية المدنية المنتخبة ديموقراطيا والمؤسسات الديموقراطية." وأكد أن بلاده ستساعد انقرة في التحقيق في محاولة الانقلاب، داعيا السلطات التركية الى تقديم ادلة ضد المعارض فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة، موضحاً أن واشنطن لم تتلق طلبا لتسليم غولن، لكنها تتوقع ان "تثار اسئلة بشانه". وزارة الخارجية الروسية، من جهتها، اعتبرت أن محاولة الانقلاب في تركيا تعزز المخاطر التي تهدد الاستقرار الاقليمي. وأضافت في بيان ان "موسكو قلقة للغاية بشأن الاحداث الاخيرة في تركيا"، مشيرة إلى أن " انفجار الوضع السياسي الداخلي في ظل التهديدات الارهابية القائمة في هذا البلد والنزاع المسلح في المنطقة يعززان المخاطر على الاستقرار العالمي والاقليمي". وأكدت إيران من جهتها مساندتها للحكومة التركية بالكامل ضد محاولة الانقلاب، معربة عن قلقها من النتائج. وترأس الرئيس الإيراني حسن روحاني اجتماعا لمجلس الأمن القومي لمناقشة التطورات الأخيرة في تركيا. ونقلت وكالة الأنباء الايرانية عن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني قوله بعد الاجتماع "نساند الحكومة الشرعية في تركيا ونعارض أي نوع من الانقلاب سواء كان مصدره من الداخل التركي أو مدعوم من أجانب." وقال رئيس وزراء تركيا بن علي يلدريم إن 2839 شخصا في المجمل من أفراد الجيش اعتقلوا فيما يتصل بمحاولة الانقلاب قائلا إن المعتقلين بينهم جنود عاديون وضباط كبار. وأضاف في مؤتمر صحافي في العاصمة أنقرة أن الوضع تحت السيطرة بالكامل موضحا أن "قادتنا" يسيطرون على الجيش. ودعا المواطنين الأتراك للاحتشاد في الميادين في البلدات والمدن حاملين الأعلام مساء وقال إن البرلمان سينعقد في الساعة الثالثة عصرا لمناقشة محاولة الانقلاب. الانقلابيون حاولوا مهاجمة إردوغان في منتجع بمرمرة وقصفوا أماكن بعد رحيله عنها مباشرة وذكر أن نحو 20 من الأشخاص الذين دبروا انقلابا عسكريا في تركيا خلال الليل قُتلوا وإن 30 آخرين أُصيبوا. الى ذلك ذكرت مصادر أمنية أن الشرطة التركية اعتقلت حوالي 100 عسكري في قاعدة جوية في ديار بكر بجنوب شرق تركيا بعد محاولة الانقلاب العسكري. ولعبت القاعدة الجوية في ديار بكر دورا محوريا في العمليات الجوية التي استهدفت حزب العمل الكردستاني خلال العام الأخير. وقال شاهد إنه لم تقلع أي طائرات من القاعدة أو تهبط فيها. وذكرت المصادر أنه جرت اعتقالات أيضا في قواعد عسكرية أخرى بأقاليم شانلي أورفا وهكاري وبينجول ذات الغالبية الكردية في جنوب شرق البلاد. 2839 شخصاً من أفراد الجيش اعتقلوا.. وسقوط 265 قتيلاً من بينهم 161 من القوات الحكومية والمدنيين ولو كانت نجحت محاولة الإطاحة بإردوغان الذي يحكم تركيا منذ 2003 لكانت مثلت أحد أكبر التحولات في الشرق الأوسط منذ سنوات فضلا عن تحول كبير في أحد أهم حلفاء الولايات المتحدة بالمنطقة في الوقت الذي تحتدم فيه الحرب على حدودها. لكن فشل محاولة الانقلاب قد يؤدي أيضا إلى زعزعة استقرار بلد عضو في حلف شمال الأطلسي يقع بين الاتحاد الأوروبي والفوضى في سورية في الوقت الذي يستهدف فيه انتحاريون من تنظيم داعش المدن التركية وفيما تخوض الحكومة حربا مع انفصاليين أكراد. وتوجه إردوغان الذي كان يقضي عطلة على الساحل عندما وقع الانقلاب إلى اسطنبول جوا قبل الفجر وظهر على شاشة التلفزيون وسط حشود من المؤيدين خارج المطار الذي فشل مدبرو الانقلاب في تأمينه. وفي كلمة لحشد من آلاف المؤيدين في المطار قال إردوغان في وقت لاحق إن الحكومة لا تزال تتولى الدفة رغم أن الاضطرابات لا تزال مستمرة في أنقرة. وقال إردوغان إن مدبري الانقلاب حاولوا مهاجمته في منتجع مرمرة. وتابع قوله "قصفوا أماكن بعد رحيلي عنها مباشرة. اعتقدوا على الأرجح أننا كنا لا نزال هناك." وذكرت وكالة الأناضول الرسمية للأنباء أن عدد القتلى ارتفع إلى 90 بينما بلغ عدد المصابين 1154. وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إن 2839 من أفراد الجيش اعتقلوا. أعضاء اختبأوا في الملاجئ داخل مبنى البرلمان في أنقرة بعد تعرضه لإطلاق النار من دبابات وفي ليلة شابتها الغرابة في بعض الأحيان استخدم إردوغان مواقع التواصل الاجتماعي للحديث إلى الشعب التركي - رغم عداوته المعلنة لمثل هذه التقنيات عندما يستخدمها معارضوه واستهدافه المتكرر لفيسبوك وتويتر. وفي مرحلة ما استطاع إردوغان أن يلقي خطابا للأمة عبر خدمة اتصال بالفيديو وظهر على شاشة هاتف محمول ذكي لمذيعة في قناة (سي.إن.إن ترك) والتي رفعت هاتفها أمام الكاميرا في الاستوديو حتى يتسنى للمشاهدين أن يروا إردوغان. وقال القطاع المؤيد للانقلاب في بيان بالبريد الإلكتروني من عنوان المكتب الإعلامي لرئاسة هيئة الأركان التركية إنه لا يزال عازما على مواصلة القتال واصفة نفسه بحركة السلام في الداخل. ودعا القطاع أيضا الشعب للبقاء بالداخل حرصا على سلامتهم. إلقاء اللوم في محاولة الانقلاب على أتباع فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة وقال رئيس الوزراء بن علي يلدريم إن الجنود المتمردين الذين سيطروا على طائرات عسكرية أطلقوا النار من الجو وإنه جرى إرسال مقاتلات لاعتراضهم. وهزت انفجارات وأصوات إطلاق النار اسطنبول والعاصمة أنقرة في ليلة اتسمت بالفوضى بعد أن سيطر جنود على مواقع في المدينتين وأمروا التلفزيون الحكومي بتلاوة بيان أعلنوا فيه السيطرة على السلطة. لكن بحلول الفجر تراجعت أصداء المعارك بشكل كبير. واستسلم نحو 50 جنديا شاركوا في الانقلاب على أحد الجسور عبر مضيق البوسفور في اسطنبول وتركوا دباباتهم ورفعوا أيديهم في الهواء. ورأى شهود أنصار الحكومة وهم يهاجمون جنودا مؤيدين للانقلاب بعد استسلامهم. وفي وقت سابق سلم نحو 30 جنديا مؤيدا للانقلاب أسلحتهم بعد أن حاصرتهم الشرطة المسلحة في ميدان تقسيم بوسط اسطنبول. وقد تم اقتيادهم في سيارات الشرطة بينما مرت طائرة مقاتلة مرارا على ارتفاع منخفض مما تسبب في اهتزاز المباني المحيطة وتحطيم النوافذ. بدأ الانقلاب بطائرات حربية وطائرات هليكوبتر تحلق في سماء أنقرة وتحرك جنود لإغلاق جسري مضيق البوسفور الذي يربط أوروبا بآسيا في اسطنبول. وقالت وكالة غالف إيجنسي للشحن إن السلطات أغلقت المضيق أمام حركة ناقلات النفط ثم عادت وفتحته امام الحركة الملاحية. وبحلول الساعات الأولى من الصباح استمر المشرعون في الاختباء في الملاجئ داخل مبنى البرلمان في أنقرة بعد أن تعرض المبنى لإطلاق النار من دبابات. وقال شهود إن دخانا تصاعد من مكان قريب. وقال نائب معارض لرويترز إن البرلمان تعرض لإطلاق النار ثلاث مرات وأن أناسا أصيبوا. وذكر مسؤول تركي كبير في وقت لاحق أن الهجمات على البرلمان "توقفت إلى حد بعيد". ومع انقضاء الليل تحول الزخم ضد مدبري الانقلاب. وتحدت الحشود أوامر البقاء في منازلهم وتجمعوا في الساحات الرئيسية في اسطنبول وأنقرة ولوحوا بالأعلام ورددوا الهتافات. وفي حين أخذ أنصار الحكومة في اعتلاء دبابة قرب مطار أتاتورك في اسطنبول قال أحد الرجال "لدينا رئيس وزراء ولدينا رئيس أركان ولن نترك هذا البلد ينهار." وألقى إردوغان ومسؤولون أتراك في محاولة الانقلاب باللوم على أتباع رجل الدين البارز المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن الذي كان يؤيد إردوغان ذات يوم قبل أن يصبح من أحد خصومه ونفت حركة الرجل أي دور في ذلك وقالت إنها تدين أي تدخل عسكري في السياسة الداخلية. وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إنه اتصل بنظيره التركي وأكد "الدعم الكامل لحكومة تركيا المدنية المنتخبة ديمقراطيا والمؤسسات الديمقراطية." ودعا رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك إلى عودة سريعة للنظام الدستوري في تركيا قائلا إنه لا يمكن حل التوترات هناك بالأسلحة. وقال يلدريم إن أي دولة سوف تأوي غولن، زعيم الدولة الموازية، لن تكون صديقة لتركيا، وسوف يكون منحه المأوى بمثابة عمل عدائي تجاه تركيا. يذكر ان غولن يقيم في منفاه الاختياري في الولايات المتحدة. وانتقد يلدريم الولايات المتحدة لانها لاتتفهم المخاوف التي اعربت عنها تركيا بشأن غولن، قائلا "هذا تسبب في ان ندفع ثمنا باهظا". واعاد يلدريم الى الاذهان ان تركيا قدمت بالفعل طلبها بتسليم غولن. وتابع ان اجمالي الاشخاص الذين قتلوا في محاولة الانقلاب في تركيا ارتفع الى 265 شخصا، من بينهم 161 من القوات الحكومية و المدنيين، وان عدد الجرحى 1440 شخصا. وذكر ان هناك 104 قتلى في صفوف الانقلابيين، مشيرا الى انه تم القبض على 2839 عسكريًّا من المتورطين في هذه المحاولة الدنيئة، بينهم ضباط من رتب مختلفة، والبعض منهم برتب عالية. واستطرد "ليس هناك ما يقلقنا فيما يتعلق بوضع قادة الجيش، حيث جرت السيطرة على الوضع بشكل تام، وخلال فترة قصيرة ،سيعود ضباطنا إلى مهامهم. واشار إلى ان عقوبة الإعدام أُلغيت من الدستور والنظام القضائي في تركيا لذلك فإن البرلمان التركي سيجتمع لتقييم التدابير والإجراءات القانونية المترتبة على مثل هذه التصرفات الجنونية (محاولة الإنقلاب الفاشلة) وقال "أقبل جبين جميع المواطنين الذين نزلوا إلى الشوارع رافعين الأعلام في مواجهة عصابة منظمة فتح الله غولن الإرهابية". هذا ودعا الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، خلال حديثه أمام حشد من أنصاره في إسطنبول، السبت، الولايات المتحدة إلى اعتقال أو تسليم فتح الله جولن، المقيم في ولاية بنسلفانيا، والذي يتهمه بالوقوف وراء محاولة الانقلاب التي فشلت فى تركيا "كما سلمناكم العديد من الإرهابيين" إذا أرادت الحفاظ على العلاقات المشتركة. وأضاف أردوغان في كلمة ألقاها أمام الآلاف من شعبه "الجيش جيشنا وليس للهيكل الموازي وأنا القائد الأعلى، وبخصوص المطالب بتطبيق عقوبة الإعدام بالإنقلابيين قد تناقش في البرلمان"، مؤكدا أن محاولة الانقلاب نفذتها قلة في الجيش وليس الجيش ذاته. من جانبه أكد المتحدث باسم وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، أن تركيا شريك ملتزم في التحالف ضد تنظيم داعش الإرهابي، وإن الولايات المتحدة تتوقع استمرار التعاون على الرغم من أن حكومة أنقرة تتعامل مع الأزمة الحالية. وقال المتحدث مارك تونر في تصريح صحفي تركيا حليف ضمن حلف شمال الأطلسي وما زالت شريكا ملتزما في التحالف ضد تنظيم داعش، نتوقع أن يستمر التعاون حتى أثناء تعامل الحكومة مع هذه الأزمة. وقال وزير الخارجية الاميركي جون كيري ان واشنطن لم يكن لديها اي فكرة عن تدبير محاولة انقلاب في تركيا قبل بدء المحاولة مساء الجمعة. واضاف ان المحاولة نفذت بطريقة غير مهنية على ما يبدو مكررا تأييد واشنطن للرئيس المنتخب رجب طيب اردوغان. وقال كيري للصحافيين الذين سألوه الى اي مدى فوجئت الاستخبارات الاميركية بما حصل، "اذا كنت تعد لمحاولة انقلاب فإنك لا تقوم بإبلاغ شركائك في حلف شمال الاطلسي بها". واضاف كيري الذي يزور لوكسمبورغ في إطار جولة اوروبية، "فاجأ الامر الجميع بمن فيهم الشعب التركي، دعوني اقول انه لم يكن على ما يبدو عمل جيد الاعداد والتنفيذ، ولكن فلنمتنع عن اصدار الاحكام إلى أن تتضح الامور". وترتبط واشنطن بعلاقات وثيقة مع انقرة التي سمحت لها باستخدام قاعدة انجرليك الجوية لشن هجمات على المتطرفين في سورية. واعلن كيري ان بلاده ستساعد انقرة في التحقيق في محاولة الانقلاب التي تم احباطها، داعيا السلطات التركية الى تقديم ادلة ضد المعارض فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة والذي اتهمته السلطات التركية بالوقوف وراء الانقلاب. وقال كيري ان واشنطن لم تتلق طلبا لتسليم غولن، لكنها تتوقع ان "تثار اسئلة بشأنه". وقال كيري الذي تحادث هاتفيا مساء الجمعة مع نظيره التركي مولود جاوش "دعونا الحكومة التركية بالطبع الى تقديم كل الادلة الصالحة والمتينة" حول تورط غولن، الولايات المتحدة ستتسلمها وتدرسها وتقرر ما هو مناسب". وتتهم انقرة غولن بانه وراء محاولة الانقلاب التي قام بها جنود اتراك مساء الجمعة رغم ان الداعية ادانها "بأشد العبارات" ونفى أي علاقة له. الى ذلك امرت القيادة العسكرية الاميركية في اوروبا، القوات الاميركية في تركيا باتخاذ اقصى التدابير الامنية بعد محاولة الانقلاب العسكري، كما اعلن مسؤول في الدفاع الاميركي. وتنشر الولايات المتحدة 2200 عسكري وموظف مدني في تركيا، البلد العضو في حلف شمال الاطلسي والشريك الاساسي لواشنطن في المنطقة. ويتمركز حوالى 1500 منهم في قاعدة انجرليك العسكرية في جنوب البلاد، التي ينطلق منها الطيران الاميركي لضرب مواقع المتطرفين في سورية. وقال المسؤول العسكري الاميركي ان حماية القوات رفعت الى مستوى "دلتا" الذي يطبق على سبيل المثال في حال حصول هجوم ارهابي صريح او اذا ما اعتبرت السلطات ان جهة ما على وشك ان تشن هجوما. واكد مسؤول في وزارة الدفاع الاميركية مساء الجمعة ان العمليات ضد تنظيم داعش ستستمر من قاعدة انجرليك على رغم محاولة الانقلاب. من جانبها قالت القنصلية الأميركية في تركيا إن السلطات المحلية تمنع الدخول إلى قاعدة إنجيرليك الجوية والخروج منها عقب محاولة الانقلاب العسكري . وفي رسالة عاجلة للمواطنين الأميركيين قالت القنصلية أيضا إن إمدادات الكهرباء للقاعدة الجوية انقطعت. هذا واتخذت السلطات التركية سلسلة من الإجراءات ضد مسؤولين وقضاة خارج السلك العسكري الذي تورط في المحاولة الانقلابية، وأمرت باحتجاز 2745 قاضياً، وعزل خمسة من أعضاء المحكمة العليا، مع اعتقال قاضيين في أعلى هيئة قضائية وملاحقة 140 آخرين، وفتح الباب أمام عقوبة الإعدام ضد المجموعة الانقلابية، والمطالبة بتسليم واشنطن الداعية فتح الله غولن، وهي إجراءات أثارت قلقاً أميركياً وأوروبياً، حيث دعت هذه الأطراف الدولة التركية إلى «التقيد بالقانون» في تعاملها مع المتورطين. ومع سيطرة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على الموقف بشكل شبه نهائي، صدرت أوامر وقرارات عدة طالت مجموعة واسعة من المعارضين في سلك القضاء. ونقلت قناة «إن.تي.في» عن قرار صادر عن المجلس الأعلى للقضاة والادعاء، القول إن السلطات التركية عزلت 2745 قاضياً. وفي وقت لاحق أمرت السلطات عدم الاكتفاء بنقل هؤلاء وطلبت احتجازهم. وأفادت مصادر بأن خمسة من أعضاء المجلس الأعلى للقضاة والمدعين عزلوا أيضاً. وأشارت وسائل إعلام تركية إلى أن القاضي ألب أرسلان ألتان، أحد القضاة الـ17 الأعضاء في المحكمة الدستورية، وضع قيد الاحتجاز لأسباب لم يتم تحديدها. وذكرت مصادر أن السلطات التركية اعتقلت عشرة من أعضاء مجلس الدولة، وأنها تبحث عن 140 من أعضاء محكمة النقض (التمييز)، في إطار تحقيق بشأن محاولة الانقلاب. واتهم رئيس نقابة القضاة في تركيا مصطفى كاراداغ، القيادة التركية بتنحية خصوم أردوغان من خلال حركة التطهير القضائي التي اتخذتها بعد فشل الانقلاب. وقال كاراداغ، إن السلطات لم تلق القبض فقط على المتعاونين مع الانقلاب، بل أيضاً على من ينتقدون الرئيس أردوغان، ممن لا علاقة لهم بالانقلاب. وقال الرئيس التركي طيب أردوغان، أمام حشد من أنصاره يهتفون مطالبين بتطبيق عقوبة الإعدام، إن مثل هذه المطالب قد تبحث في البرلمان. بدوره، أشار رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، إلى أن عقوبة الإعدام غير واردة في الدستور، لكن تركيا ستبحث إجراء تغييرات لضمان عدم تكرار ما حدث. في الأثناء، قال يلدريم، إن أي دولة تقف إلى جانب رجل الدين فتح الله غولن لن تكون صديقة لتركيا، وستعتبر في حالة حرب مع الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي. وذكرت الحكومة أن أتباعاً لغولن الذي يعيش في منفى اختياري بالولايات المتحدة منذ سنوات، يقفون وراء محاولة الانقلاب. من جهته، قال القائم بأعمال رئيس هيئة الأركان التركية أوميت دوندار، إن القوات المسلحة عازمة على إقصاء عناصر «الكيان الموازي» من مناصبها. إلا أن المحاولة الانقلابية قد تفتح باباً للتعاون بين الأحزاب السياسية المعارضة وحزب العدالة، بعد سنوات من توتر العلاقات. وقال رئيس وزراء تركيا إن التعاون بين الأحزاب السياسية في تركيا سيشهد بداية جديدة، ووعد بأن تجد الأحزاب الأربعة الرئيسية المتشاحنة عادة أرضية مشتركة. وجاء موقف يلدرم، بعد أن دانت الأحزاب الأربعة الرئيسية في تركيا، محاولة الانقلاب العسكري في بيان مشترك تلي في البرلمان، فيما يمثل ابتعاداً عن المشهد المعتاد للانقسامات في السياسة. والأحزاب الأربعة تنتمي لأطياف سياسية مختلفة في البلاد من اليمين المتمثل في حزب العدالة، وصولاً إلى حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد، والمنتمي ليسار الوسط. وقالت الأحزاب إن موقفهم دفاعاً عن الديمقراطية في تركيا لا يقدر بثمن. في السياق، حض الرئيس الأميركي باراك أوباما جميع الأطراف في تركيا على التصرف في إطار احترام دولة القانون بعد إحباط انقلاب عسكري. وعلى غرار الموقف الذي أطلقه ، جدد أوباما خلال اجتماعه مع فريقه للأمن القومي الدعم الأميركي غير المشروط للحكومة المدنية المنتخبة ديموقراطياً في تركيا. وأورد البيان أن «الرئيس وفريقه أسفا للخسائر في الأرواح، وشددا على الضرورة الحيوية لجميع الأطراف أن يتصرفوا في إطار احترام دولة القانون، وتجنب أي عمل يمكن أن يتسبب بمزيد من أعمال العنف أو عدم الاستقرار». كذلك دعت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، الرئيس التركي إلى معاملة الانقلابيين وفق أحكام دولة القانون. وقالت ميركل خلال كلمة في برلين خلال إدانتها المحاولة الانقلابية، إن التعامل مع «المسؤولين عن الأحداث المأسوية يمكن وينبغي ألا يحدث إلا بموجب أحكام دولة القانون». كما أعرب رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك، عن قلقه حيال محاولة الانقلاب في تركيا وعواقبها. وقال إن من السابق لأوانه الحديث عن تأثيرات محاولة الانقلاب، وذلك في رده على سؤال: ما الذي خرجت به تركيا من هذه الأزمة؟ مشيراً إلى أن «الطريقة التي ستتعامل بها تركيا مع محاولة الانقلاب ستكون حاسمة بالنسبة لها ولعلاقاتها بالاتحاد الأوروبي، وهدفنا هو الاحتفاظ بتركيا كشريك محوري». من جانبه ذكر وزير العدل التركي بكير بوزداج في مقابلة تلفزيونية إن أعضاء في الحركة الموالية لرجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله كولن تورطوا في محاولة انقلاب عسكري تتكشف حالياً في البلاد.