رئيس مجلس النواب اللبنانى يحث النواب والسياسيين لبذل الجهد فى سبيل تفعيل الحكومة

الجيش اللبنانى يضبط أسلحة ومعامل لتصنيع حبوب مخدرة ومصادرة 3 أطنان من المخدرات كانت ستهرب إلى مصر

نصرالله : ردنا على اغتيال القنطار من قبل اسرائيل آت حتماً

الحريرى يؤكد حرصه على العودة بالحوار إلى الوطن والدولة

تبادل المحاصرين فى الزبدانى وريف حلب عبر مطار بيروت

      
          
      جدد رئيس مجلس النواب نبيه بري التأكيد على ضرورة العمل من اجل تفعيل الحكومة، مشددا في الوقت نفسه على ان الإستحقاق الرئاسي يبقى الاولوية في جدول الاهتمامات. 

ونقل النواب عنه بعد لقاء الاربعاء النيابي قوله ان المنطقة تشهد تطورات متسارعة لا يمكن التكهن بنتائجها، لافتا الى ان هناك ملامح إعادة رسم خارطة جديدة على أنقاض سايكس بيكو. 

وأشار الى أن هذا المخاض وهذه التحديات تفرض على اللبنانيين التعاطي مع مطلع العام الجديد بمسؤولية لإنجاز الإستحقاقات وتحصين المؤسسات الدستورية والاستقرار العام. 

وعن السنة المنصرمة، قال: تنذكر ما تنعاد. 

وكان بري التقى في اطار لقاء الاربعاء النيابي النواب: ميشال موسى، الوليد سكرية، علي بزي، قاسم هاشم، اميل رحمة، زياد اسود، نبيل نقولا، عباس هاشم، علي عمار، نوار الساحلي، علي خريس، هاني قبيسي، عبد المجيد صالح، علاء ترو، عبد اللطيف الزين، بلال فرحات، حسن فضل الله، وعلي المقداد. 

ثم استقبل حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامه وعرض معه للوضع المالي في البلاد. 

من جهة ثانية، تلقى بري برقية من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مهنئا بالعام الجديد ومتمنيا ان يكون عام اسقرار وازدهار للبنان. 

على صعيد آخر أفادت الوكالة الوطنية للاعلام أن الجيش نفذ عمليات دهم في بلدة دار الواسعة بعدما عمل على تطويقها من جهة شليفا شرقا والليمونة غربا، فيما اقام الحواجز لتفتيش السيارات القادمة من والى دار الواسعة.

وكان الجيش قد نفذ سلسلة مداهمات استمرت حتى الصباح في حي الشراونه اثر عملية توقيفات نفذت في دار الواسعه تم خلالها تسليم ثمانية مطلوبين بجرائم مختلفة ومن بينهم متهمون بقتل نديمة وصبحي الفخري. 

وقد صدر عن قيادة الجيش - مديرية التوجيه البيان الآتي: واصلت قوى الجيش تنفيذ عمليات دهم في منطقة دار الواسعة - البقاع، بحثا عن مطلوبين بجرائم إطلاق النار وحيازة الممنوعات، حيث تمكنت من كشف معمل كبير لتصنيع المخدرات وحبوب الكبتاغون يعود للمطلوب حسن جعفر، وبداخله كميات كبيرة من هذه الحبوب، كما ضبطت خلال عملية الدهم كميات من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية والذخائر والأمتعة العسكرية المختلفة، بالإضافة إلى سيارة مسروقة وثلاث سيارات من دون أوراق قانونية. تم تسليم المضبوطات إلى المرجع المختص، وتستمر قوى الجيش في ملاحقة المطلوبين لتوقيفهم وإحالتهم على القضاء المختص. 

كما صدر عن قيادة الجيش - مديرية التوجيه البيان الآتي: إلحاقا لبيانها السابق، تابعت قوى الجيش تنفيذ عمليات دهم في منطقة دار الواسعة - البقاع، بحثا عن مطلوبين بجرائم إطلاق النار وحيازة الممنوعات، حيث تمكنت من كشف معمل ثان لتصنيع المخدرات وحبوب الكبتاغون يعود للمطلوبين حسن عجاج جعفر ومحمد قيصر جعفر. وتم تسليم المضبوطات إلى المرجع المختص. وتستمر قوى الجيش في ملاحقة المطلوبين لتوقيفهم وإحالتهم على القضاء المختص. 

هذا واعتبر الرئيس أمين الجميل في بيان، أن إلقاء القبض على بعض من المتهمين بجريمة بتدعي النكراء والتي شكلت اهتزازا لمؤشري الامن والعيش المشترك في منطقة بعلبك، مؤشر صحي لانتصار منطق الدولة وتثبيت الامن، وتكريس للعيش الواحد في هذا المثلث في عمق البقاع والشمال، الذي طالما شكل رمزا للسلام والالفة والانصهار الوطني. 

ولفت الى أن عدم التهاون في ملاحقة المجرمين وسوقهم الى قوس العدالة يشكل النواة الصلبة والواعدة والشرط اللازم للاستقرار والامان في البلاد. 
وإذ هنأ القوى العسكرية على دورها في إلقاء القبض على المتهمين، أكد أن ثقافة الافلات من العقاب تودي بالدولة ومؤسساتها الى شريعة الغاب ومنطق القوة. 
وكان الجميل قد اتصل بباتريك فخري نجل صبحي فخري وزوجته المغدورين في جريمة بتدعي العام الماضي، مؤكدا وقوفه الى جانب العائلة في متابعة مسار العدالة وانتصار العيش الواحد بين الطوائف على كل مساحة الوطن. 

وهنأ رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في بيان، قائد الجيش العماد جان قهوجي بالعملية الناجحة التي قامت بها وحدات الجيش في مناطق البقاع كافة، والتي أدت الى توقيف عدد كبير من المطلوبين ومن أصحاب السوابق. كما توصلت الى كشف معملي كبتاغون كانا ليلحقا أكبر ضرر بالأجيال الصاعدة في لبنان ويتسببا بتشويه صورة لبنان في الخارج. 

وتقدم جعجع بأحر التعازي من أهالي الشهيد الجندي علي بسام قاسم زين، متمنيا الشفاء العاجل للضباط والعناصر المصابين. 

بدوره، دان رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن، أمام وفد من رؤساء الجمعيات التابعة للمجلس جاءه مهنئا بالاعياد، حادثة إطلاق النار على دورية للجيش لدى مداهمتها مطلوبين على خلفية جريمة بتدعي، وإعتبر سقوط شهيد عسكري وأربعة جرحى آخرين بمثابة إطلاق نار على الوطن. 

وقال: لم يعد مسموحا التهاون بأي تطاول على القانون والجيش داخل حدودنا الشرقية بعدما سقط شهيد وأربعة جرحى عسكريين لدى مداهمة دورية أمنية لمنزل خارجين عن القانون. أفلا تكفي تضحيات الجيش على تلك الحدود في وجه التطرف والارهاب حتى يتلقى الطعنة في الظهر جزاء معروفه في حماية الاهالي؟. 

أضاف: آن لكل من تمتد يده بأي سوء وأذى على المؤسسات العسكرية والامنية أن تقطع لان أي تهاون يعتبر جريمة بحق الوطن وإطلاق نار عليه. إنها لمفارقة غريبة عجيبة هذا الاستسهال الامني الذي تدفع ثمنه غاليا المؤسسات الامنية بعدما خسرت العديد من شبابها دفاعا عن أمن المواطنين، وعانت مع أهالي المختطفين لدى النصرة أكثر من سنة ونصف السنة حتى تمكنت من استردادهم، وما زالت تبذل المستحيل بهمة اللواء عباس إبراهيم لاستعادة الباقين لدى تنظيم داعش الارهابي ؟. 

وختم: فعوض الوقوف وراء جيشنا، لا في وجهه، نرى المتفلتين من أي أمن أو ضوابط يترصدون مهاجمة المؤسسة العسكرية التي تحمي أهاليهم. إننا مع الجيش ليضرب بيد من حديد كل مطلوب ويقتاد المتهاونين بأرواح أفراده إلى قفص العدالة.

وشيعت قيادة الجيش واهالي بلدة شمسطار الجندي الشهيد علي بسام قاسم زين، الذي قضى دفاعا عن الامن والاستقرار في بلدة دار الواسعة. 

بدأت مراسم التشييع من امام مستشفى دار الامل الجامعي حيث تسلم ذووه الجثمان بمراسم تكريم خاصة قدمت له خلالها فرقة من الشرطة العسكرية التحية، ومنح باسم قائد الجيش الاوسمة على وقع عزف لحن الموت.

والى بلدته شمسطار انطلق موكب التشييع ليسجى في حسينية البلدة حيث ودعه الاهل والاحبة في اجواء مؤثرة. 

والقى ممثل نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي العقيد المهندس كرم فريجي كلمة اكد فيها ان عيون الجيش لن تغفل ابدا عن حماية مسيرة الامن والاستقرار تماما كما هي لن تغفل عن حماية حدود الوطن من خطر العدوين الاسرائيلي والارهابي. 

وشدد مفتي البقاع الشيخ خليل شقير في كلمته على ان الجيش سياج الوطن ويجب على كل من يتعرض له بسوء ان ينال عقابه. 

وبعد ان ام الشيخ شقير الصلاة على جثمان الشهيد انطلق موكب التشييع بمشاركة حشد من القيادات العسكرية والامنية، وفعاليات المنطقة الحزبية والاجتماعية والسياسية نحو جبانة البلدة حيث ووري في الثرى. 

وتقبل التعازي في منزل والده في بلدة شمسطار لمدة ثلاثة أيام.

من جانبه أكد وزير المال علي حسن خليل اننا لن نسمح بأن يكون لبنان ممرا هادئا للمخدرات، معتبرا أن مكافحة المخدرات لا تقل أهمية وخطورة عن مكافحة الارهاب لانها تستهدف الاستقرار الاجتماعي.

وفي تصريح له من جمارك مرفأ بيروت بعد ضبط 3 أطنان من المواد المخدرة، شدد على أن هذا الدور يضاف الى لبنان وسمعته في مكافحة تهريب المخدرات، مشيرا الى أن عمليات المكافحة والضبط ستبقى مستمرة، وادارة الجمارك تبذل جهدا وستبقى تبذل في هذا الاطار. 

أضاف: كانت اكبر عملية على هذا الصعيد مرتبة بطريقة مبهمة عبر ايهام الشحنة كأنها طاولات للاطفال ومشغولة بطريقة فنية عالية، اضافة الى التهرب من مسار البضاعة كنقلها الى مصر مثلا تمهيدا الى نقلها الى دول ثانية. 

وأكد خليل التشدد في مراقبة خطوط التهريب لضبط كافة أشكاله، مشيرا ان للبنان دورا في مكافحة المخدرات، كما انه حقق انجازات كبيرة في هذا المجال، ان كان على صعيد ضبط كميات من الكوكايين والهيرويين سواء كانت مستوردة او مصدرة. وقال: عمليات المكافحة والضبط سوف تبقى مستمرة. وادارة الجمارك تبذل جهدا كبيرا في كشف وضبط كافة اشكال التهريب. 

ولفت خليل الى انه سيتابع الامر مع القضاء المختص، لملاحقة الجهة المصدرة او الجهة المستوردة، ومع النيابة العامة لاتخاذ الاجراءات القانونية، وقال: لن نسمح ان يتحول لبنان الى بلد مشبوه للمخدرات والدنيا ليست سائبة ولا نقبل ان نسمح ان تكون سمعة لبنان سيئة في هذا الامر وسوف نتشدد لتحسين الاداء في المرحلة المقبلة مع كافة الجهات المختصة. 

وقال: هذه المعركة مفتوحة ليست في لبنان بل في كل دول العالم وكشفنا عدة عمليات كبيرة وهي تضبط وتكشف وجهاز مكافحة المخدرات يعمل كل ما في وسعه للقبض على المهربين ومكافحة المخدرات سواء المصدرة او المستوردة. ونهنىء ادارة الجمارك على جهدهم الكبير. 
وكانت الوكالة الوطنية للاعلام افادت أن الجمارك ضبطت في مرفأ بيروت ثلاثة أطنان من حبوب الكبتاغون وحشيشة الكيف موضبة في طاولات للأطفال، وكانت معدة للتصدير الى مصر.

واعلنت قيادة الجيش عن استشهاد عسكري واصابة ٤ بجروح عندما تعرضت قوة لاطلاق نار من مجموعة مسلحة. 

وقالت القيادة- مديرية التوجيه في بيان انه أثناء قيام قوة من الجيش في منطقة دار الواسعة بدهم أماكن عدد من المطلوبين لتورطهم في جريمة بتدعي التي حصلت خلال العام 2014، تعرضت لإطلاق نار كثيف من قبل مجموعة مسلحة، ما أدى الى استشهاد أحد العسكريين وإصابة 4 آخرين بجروح، وقد تابعت قوى الجيش ملاحقة المجموعة المسلحة المؤلفة من 8 عناصر، حيث تمكنت من محاصرتهم في أحد المباني وتوقيفهم جميعا بعد استسلامهم. وتبين أن ثلاثة منهم ضالعون في الجريمة المذكورة ومحالون أمام المجلس العدلي، وقد ضبطت بحوزتهم كمية من الأسلحة الحربية والذخائر والمخدرات. وبوشر التحقيق مع الموقوفين وتستمر قوى الجيش بتنفيذ عمليات الدهم لتوقيف باقي المتورطين. 

وكانت الوكالة الوطنية للاعلام افادت ان حوالى 8 شبان من مطلقي النار باتجاه عناصر الجيش اللبناني في دار الواسعة سلموا انفسهم، وهم: عباس محمود جعفر، علي محمد سليم جعفر، صبحي احمد جعفر، محمد سليم جعفر، نور الدين جعفر، علي ياسين جعفر، راشد سليم جعفر وعلي خالد جعفر. 

وذكرت الوكالة ان طوافة للجيش اللبناني نقلت ضابطا برتبة مقدم، كان اصيب عصرا في اشتباكات مع مطلوبين في دار الواسعة، من مستشفى دار الامل الجامعي في دورس الى احد مستشفيات العاصمة بيروت للعلاج بعد تراجع وضعه الصحي.

وقالت الوكالة ايضا ان أشخاصا من آل جعفر أقاموا حواجز طيارة وحملوا الأسلحة الحربية بين حي الشراونة في بعلبك وتل الأبيض وايعات، واعتدوا بالضرب على المارة وأطلقوا النار في اتجاههم وقاموا بعمليات سلب بقوة السلاح على خلفية دهم الجيش أقرباء لهم في دار الواسعة.

وصدر عن قيادة الجيش - مديرية التوجيه البيان الآتي: أحالت مديرية المخابرات على القضاء المختص ستة موقوفين من أفراد الخلية الإرهابية التي يقودها الإرهابي الفار محمد الصاطم، والمرتبطة بتنظيم داعش، والتي كانت تحضر لإنشاء مربع أمني بالتنسيق مع المجموعة الموجودة في خربة داوود، وضرب مراكز الجيش المنتشرة في المنطقة والسيطرة عليها، لتسهيل دخول عناصر التنظيم من سوريا إلى لبنان لإنشاء إمارة في عكار.

وقد صودرت من منازل الموقوفين، كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر الحربية والرمانات اليدوية، والحبوب المخدرة والأعتدة العسكرية والقطع الإلكترونية، كما توجد بحق بعضهم، فضلا عن انتمائهم إلى التنظيم المذكور، بلاغات بحث وتحر صادرة عن قوى الأمن الداخلي ومكتب مكافحة الإرهاب والجرائم الهامة في الشمال، وخلاصات أحكام صادرة عن المحكمة العسكرية، بجرم معاملة القوى العسكرية بشدة ونقل أسلحة وذخائر حربية ومخدرات وتجارة أسلحة وسرقة بقوة السلاح والقتل. 

كما، أحالت مديرية المخابرات على القضاء موقوفا سابعا، لإقدامه على الاتجار بالأسلحة والذخائر الحربية والمشاركة في الأحداث التي حصلت بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة، وإحضاره عبوات ناسفة من أحد أفراد الخلية المشار إليها، ولوجود مذكرة توقيف صادرة بحقه عن قاضي التحقيق بجرم تأليف عصابة مسلحة. 

وكانت مديرية المخابرات رصدت تحركات الخلية الإرهابية وأوقفت أفرادها في أماكن وتواريخ مختلفة، ما أفشل المخطط الذي كانت تسعى لتنفيذه، فيما تستمر التحريات لتوقيف الإرهابي الفار محمد الصاطم الذي لا يزال متواريا عن الأنظار.

فى مجال آخر أكد الأمين العام ل حزب الله السيد حسن نصرالله، خلال الإحتفال التكريمي في ذكرى اسبوع عميد الأسرى الشهيد سمير القنطار، في مجمع شاهد التربوي، أن المعركة مفتوحة أساسا مع الإسرائيليين ولن تغلق، والرد على استهداف القنطار آت لا محالة. 

وقال: اسرائيل شريك بالحرب على الإرهاب، حيث يعترف بها بعض الدول العربية أنها شريكة بمحاربة الإرهاب، بعض هذه الدول العربية، يعمل على تكريس اليأس وليس اعادة الامل، يقوم بعواصف اليأس والتخلي والخذلان، من أجل بث اليأس في نفوسنا، لكن هنا ثقافة ومدرسة سمير القنطار، أن لا مجال لليأس، ونأخذ من سمير قنطار تجربته بسجنه، لكنه لم ييأس. الشعب الفلسطيني يعبر عن هذه الحقيقية، بعد 76 سنة من التجويع والحصار والقتل. لكن عندما نعود للشباب الفلسطيني، يكون طموحهم الأمل بالتحرير. إحدى الفتيات التي خرجت من السجون قالت سيأتي يوم يخرج الصهاينة فيه من بلادنا. هذا هو الأمل. ونرى من خلال بعض الفضائيات التابعة لهذه الدول العربية، سعيها الدائم لتكريس هذا العربي الذي يخدم المصلحة الإسرائيلية. هناك منطقان، منطق يقول ان الاسرائيلي قدر لا مفر منه، ويتعاطى مع القدر بالقبول به وشروطه، والمنطق الأخير، يقول العكس، اسرائيل ستزول حتما. 

والقرار الثاني هو المنطقي بالنسبة لي، وذلك بناء على التاريخ والشعوب والسنن القائمة، أي قوة احتلال طوال التاريخ في النهاية ستزول، كيف إذا كانت تحتل جزيرة في محيط هائل.

أضاف: المقاومة في لبنان وفلسطين امكانات متواضعة استطاعت الصمود، هذا مثل واقعي، لا نريد جيوش العرب ولا اموالهم، الذين يقاتلون ويقاتلون اليوم في سوريا والعراق واليمن، لو جمعنا امكاناتهم من اموال وعديد وسلاح، لوحدهم كافيين لإزالة اسرائيل من الوجود. المعادلة الطبيعية تقول أن هذا كيان إلى أفول وزوال. 

نحن بحاجة إلى تعزيز هذا الامل، إلى البقاء في الأرض، وهذا هو ندائي إلى الشعب الفلسطيني وغير الفلسطيني، المعارك المفتوحة التي نخوضها هي مسؤوليتنا جميعا، فالاسرائيلي يقول: يا اما الشعب الفلسطيني يقبل أن يعيش في ظل الإحتلال، وليس بدولتين، وأقصى ما تحصلون عليه حكم ذاتي محدود، أو الأمر الذي لطالما عبروا عنه، لا وجود لفلسطين، فليغادر الفلسطينيون إلى أراضي الله الواسعة. صمود الفلسطينيين اليوم وبقاؤهم في أرضهم هو المقاومة. 

سمير القنطار استشهد وهو يحمل هذا الامل في قلبه، الرد على اغتياله قادم لا محالة. انظروا عند الحدود من الناقورة من البحر، لمزارع شبعا، لآخر موقع اسرائيلي في الجولان المحتل، أين هم جنود وضباط وآليات العدو الإسرائيلي، أليسوا كالجرذان المختبئة في جحورها. إذا كنتم تستهينون بسمير القنطار، لماذا يخيفكم تهديد المقاومة إلى هذا الحد، هم قلقون في الداخل والخارج وعند الحدود. 

التهويل علينا، لن يجد نفعا، الاسرائيلي يخطئ بالتقدير، بالنسبة إلينا التهديدات، أيا تكن، لا نخافها، نحن لا نستطيع ولا يمكن أن نتسامح بدماء الشهداء ومقاتلينا. المعركة مفتوحة اساسا مع العدو، ولن تغلق في يوم من الأيام. 

وقال: النقيض الطبيعي للمشروع الصهيوني هو أصل البقاء في الأرض، بقاء الفلسطينيين في أرضهم، حتى ولو لم يقوموا بأي شي، لو لم يطعنوا بسكين، ولا قاموا بإطلاق الرصاص، ولا نظموا اعتصاماً ولا مظاهرة. بقاء الفلسطينيين في أرض ال 48، بقاؤهم في الضفة، بقاؤهم في غزة ولو تحت الحصار، بالرغم من كل ظروف الحياة القاسية، هذا هو أساس المقاومة وعنوان المقاومة، هذا الذي يمكن أن يبنى عليه من أجل بقاء القضية الفلسطينية، وإلا لو لم يعد هناك شعب فلسطيني في فلسطين لضاعت القضية، هذا الذي يمكن أن يبنى عليه في كل وقت لتنطلق مقاومة فلسطينية متجددة، أو إنتفاضة فلسطينية متجددة. ولذلك صمود الفلسطينيين اليوم، بقاؤهم في أرضهم هو المقاومة الحقيقية وأساس وأصل وماهية المقاومة، فكيف وهم يضيفون إلى هذا الأساس تظاهراً، واعتصاماً، وحضوراً، وصوتاً مرتفعاً، ووعياً كبيراً، وإرادةً صلبةً، ومقاومةً مسلحةً، ودهساً، وطعناً، وإرعاباً للجنود وللمستوطنين. 

ومسؤولية الأمة أن تساعد الفلسطينيين ليبقوا في أرضهم، أن تؤمن لهم مقومات الصمود. الذي لا يستطيع أن يقدم لهم السلاح أو أن يوصل لهم السلاح، هذا العالم العربي والإسلامي مليء بالمال وبالإمكانات وبالخيرات، وفّروا هذا المال الذي ترسلونه إلى هذا البلد وذاك البلد لتدمروه، أرسلوه إلى الفلسطينيين ليبقوا في أرضهم، في بيوتهم، في حقولهم. هذه اليوم هي مسؤولية كبيرة وخطيرة جداً. 

أيها الإخوة والأخوات: هذا الأمل بالتأكيد اليوم أكبر من أي زمان مضى ايضاً بفعل الانتصارات، انتصارات المقاومة في لبنان وفلسطين خلال السنوات القليلة الماضية. 

على كل حال، إستشهد سمير القنطار وهو يحمل هذا الأمل في قلبه، ويدون هذا المعنى بحبره في وصيته، الرد على إغتياله قادم لا محالة، الرد على إغتياله قادم لا محالة، أنظروا، عند الحدود من الناقورة من البحر، إلى مزارع شبعا إلى جبل الشيخ لآخر موقع إسرائيلي في الجولان المحتل، أين هم جنود وضباط وأليات العدو الإسرائيلي؟ أليسوا كالفئران أو لأكبّر حجمهم أكثر أليسوا كالجرذان المختبئة في جحورها؟ هذا الذي يهدد ويرعد ويتوعد، وأخرجوا لنا باللأمس وزير الدفاع، وزير الحرب الإسرائيلي، ليقوم بإطلاق خطاب مباشر موجّه لي أنا. أين جنودهم، أين ضباطهم، أين آلياتهم؟ إذا كنتم تستهينون بسمير القنطار فلماذا يخيفكم دمه إلى هذا الحد؟ إذا كنتم تستهينون بمقاومة سمير القنطار فلماذا يخيفكم تهديدها إلى هذا الحد؟ إذا كان تقديركم وقراءتكم للمقاومة، وإنشغالاتها، وأولوياتها قراءة صحيحة، فلماذا أنتم مرتعبون إلى هذا الحد؟ ومن واجب الإسرائيليين كما هم قلقون الأن، هم قلقون عند الحدود، قلقون في الداخل، وقلقون في الخارج، ويجب أن يقلقوا عند الحدود، وفي الداخل، وفي الخارج. 

ومضى يقول: التهويل علينا كما حصل أمس وفي الأيامالقليلة الماضية، أنا أقول لهم لن يجدي نفعاً، هذا التهويل لن يجدي نفعاً، إذا كان هناك أحد أخطأ بالتقدير أو يخطئ بالتقدير هو الإسرائيلي وليس نحن. 

بالنسبة إلينا سأكون واضحاً جداً في جواب على كل ما قاله الإسرائيليون خلال هذه الأيام من تهويل ومن تهديد، هذا لن يمسّ بإرادتنا وتصميمنا على العمل، أياً تكن التبعات. أقول للصديق وللعدو، أياً تكن التبعات والتهديدات التي طبعاً لا نخافها، أياً تكن التبعات والتهديدات نحن لا نستطيع ولا يمكن أن نتسامح مع سفك دماء مجاهدينا وإخواننا من قبل الصهاينة في أي مكان في هذا العالم. 

نحن قرارنا حاسم وقاطع منذ الأيام الأولى، والمسألة أصبحت في يد المؤتمنين الحقيقيين على دماء الشهداء ومن نصون بهم الأرض والعرض والباقي يأتي. 

هذه معركة مفتوحة أساساً مع العدو، هي لم تغلق في يوم من الأيام ولن تغلق في يوم من الأيام، هل يمكن لحساب القدس وفلسطين ومجازر دير ياسين وقانا والشيخ راغب والسيد عباس والحاج عماد وحسان اللقيس وسيل من شهدائنا وشهداء بقية الفصائل وشعبنا وبقية الشعوب أن يُغلق عند منعطف طريق أو عند محطة تهديد؟ 
استشهد سمير في هذه المعركة واستراح. أنا شخصياً بعد كل هذه السنين وهذه التجربة وما تعلمناه يتبدل عندي منذ مدة طويلة الشعور إلى شعور بالغبطة، أنا أغبط هذا الشهيد القائد، أغبط كل هؤلاء الشهداء الذين رزقهم الله سبحانه وتعالى وسام الشهادة، أغبطهم على رحيلهم من هذه الدنيا الفانية برأس مرفوع وهامة شامخة ووجه نوراني، أغبطهم على الحالة التي ينتقلون فيها إلى الله سبحانه وتعالى مجللين بدمائهم الزكية، هكذا يُبعثون وهكذا يُحشرون، شهداء نورهم يسعى بين أيديهم. 

عندما استشهد سمير، نعم يستطيع الآن أن يقول لقد أديت قسطي للعلى، انتقل إلى جوار الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، وحسُن هؤلاء رفيقا، وبقيت دماؤه ووصيته وقضيته ومعركته، نحن سنصون هذه الدماء وسنحفظ هذه الوصية وننتصر لهذه القضية ونواصل هذه المعركة من أجل لبنان، من أجل فلسطين، من أجل سوريا، من أجل المقدسات، من أجل الأمة، وإنا لمنتصرون إن شاء الله. 

رحم الله شهيدنا القائد وتقبله الله في الشهداء وجزاكم الله خير الجزاء، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وأحيت قوى 14 آذار، الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد الوزير السابق محمد شطح ورفيقه الشهيد محمد بدر، في قاعة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، في مسجد محمد الامين - وسط بيروت. 

وحضر إحياء الذكرى ممثل رئيس الوزراء تمام سلام وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج، ممثل الرئيس أمين الجميل الوزير السابق سليم الصايغ، رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة، رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، وزير السياحة ميشال فرعون، ممثل وزير العدل اللواء أشرف ريفي القاضي محمد صعب، ممثل رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط النائب غازي العريضي، النواب: مروان حمادة، جورج عدوان، أحمد فتفت، نديم الجميل، قاسم عبدالعزيز، انطوان سعد، امين وهبي، عمار حوري، جان أوغاسبيان، زياد القادري، رياض رحال، كاظم الخير، جمال الجراح، عاصم عراجي، عاطف مجدلاني، خالد زهرمان، ومعين المرعبي، وممثل النائب بهية الحريري منسق عام صيدا والجنوب في تيار المستقبل ناصر حمود، المنسق العام ل ١٤ آذار النائب السابق فارس سعيد، وزراء ونواب سابقون.

كما حضر اللمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص وقيادات أمنية، رئيس حركة الاستقلال ميشال معوض، أعضاء من الأمانة العامة لقوى 14 آذار، أعضاء من المكتبين السياسي والتنفيذي في تيار المستقبل، عائلتا الشهيدين، وحشد من الشخصيات ومحبي الشهيد شطح. 

بعد النشيد الوطني، وابتهالات دينية قدمها الفنان عبد الكريم الشعار وفرقته، ألقى الرئيس فؤاد السنيورة كلمة قال فيها: مع مرور الذكرى الثانية لاستشهاد الأخ والصديق محمد شطح، ما يزال يلفتني كلام نجل الشهيد عمر لوالده: أما كان باستطاعتك أن تنتبه لنفسك وأمنك الشخصي قليلا يا والدي؟. معنى هذا الكلام أن محمد شطح لم يكن يخطر بباله أن حياته قد تكون في خطر وأنه من الممكن أن يتعرض للاغتيال بهذه الطريقة البشعة والمجرمة التي تمت بها. والحقيقة حسب اعتقادي أن محمد شطح لم يكن يهتم الا بالسياسات العامة ولم يعط بالا للحزازات الصغيرة والمؤامرات الخسيسة وهي السمة التي طبعت جانبا من الحياة السياسية في لبنان في العقدين الماضيين، وصارت أبشع أحيانا من ممارسات الحرب الأهلية. 

أضاف: لقد آمن محمد شطح بلبنان الدولة الحضارية، دولة القانون والمؤسسات، دولة احترام الدستور، وتطبيق اتفاق الطائف باعتباره اتفاق إعادة صياغة وتمتين لميثاقنا الوطني. وطن العيش الواحد معا، الضامن للحريات العامة والخاصة القائم على المناصفة والعدالة والتشارك في الحقوق والواجبات. وطن تحكمه دولة ديمقراطية مدنية، دولة تكون سيدة على أرضها وعلى مؤسساتها من دون منازع أو مضارب وتحظى بثقة ودعم ابنائها. دولة تعيش متناغمة ومتكاملة مع محيطها العربي ومع المجتمع الدولي، تحترم قراراته وتعمل على تنفيذها. وهذا ربما لم يكن ليروق ويريح من أراد استباحة الدولة والمؤسسات وانتهاك القرارات الدولية. 

وتابع: لقد آمن وحلم وعمل محمد شطح من أجل وطن تزول فيه الفروق الطائفية والمذهبية والزبائنية والمحسوبيات والتسابق على استتباع الدولة وإدارتها للميليشيات والحزبيات والمصالح الصغيرة، وهي الممارسات التي لطالما كان يبدي محمد شطح ضيقه ونفاد صبره منها. ولذلك كان حريصا على إعادة الاعتبار إلى معايير الكفاءة والنزاهة والجدارة والمحاسبة على الاداء والانجاز كما والتصدي للفساد والافساد، وهو لذلك أراد العودة إلى لبنان والمشاركة في صنع مستقبله رغم كل العقبات والصعاب، مشكلا بذلك قيمة مضافة حقيقية بسبب عقله المنفتح وعمق معرفته واتساع تجربته وشمولية آفاقه وقدرته على ابتداع فكر جديد من خارج المألوف والمعتاد، ومضيفا إلى ذلك كله تميز أخلاقه وحسن سمعته. 

ولفت السنيورة إلى أن محمد شطح تبوأ معي منصب كبير المستشارين، وذلك منذ اليوم الأول لتسلمي المسؤولية كرئيس للحكومة اللبنانية حيث رافقني كظلي في اغلب خطواتي وتجربتي في رئاسة الحكومة وفي لقاءاتي السياسية المتعددة، كمستشار وبعدها كوزير للمالية. في الحقيقة لقد شكل وجود محمد شطح إلى جانبي إضافة ممتازة للعمل في الشأن العام وهو بذلك قد أفاد لبنان في عمق تفكيره وبعد نظره ورؤيويته واتساع معارفه ومعرفته بعالم العصر وعصر العالم. 
وزاد: لقد كان محمد شطح فعالا في إسهامه في كل المداولات التي آلت إلى إنجاز النص النهائي للقرار 1701 وكذلك في الإعداد لإقرار مجلس الأمن الدولي للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان. وهو أسهم إسهاما حقيقيا أيضا وهاما في قضية لبنان في مزارع شبعا وتلال كفر شوبا وفي موضوع تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان في ملف الطاقة، والدفاع عن حقوق لبنان في هذا الشأن. 

وأردف كثيرة هي القضايا والملفات التي كان يتابعها ويهتم بها أخي وصديقي ورفيقي محمد شطح، وكثيرة هي الأوقات والمناسبات، التي أقول فيها بيني وبين نفسي وحتى الآن، من دون أن أنتبه لنستشير محمد شطح ونستمع إلى رأيه وملاحظاته. باختصار كان محمد شطح رجل عمل عام وعمل وطني كبير ولم يكن يوما ساعيا خلف منصب أو خلف استفادة. لقد آمن بالفكرة القائلة إن العمل السياسي إنما هو حوار بين أنداد، وهو يراعي بلا شك اعتبارات القوة السياسية وتوازناتها. لكنه يعتمد الإقناع العقلي والمنطقي وتلمس المصالح المشتركة، والتسويات الحافظة للوطن وأمنه وللمواطنين وسلامتهم، ولسلطة الدولة اللبنانية وسيادتها وسلامة علاقاتها الخارجية. 

وقال: إننا لم نقتنع أو نوافق على انزلاق وتورط حزب الله في الأتون السوري، ولن نوافق اليوم على ذلك. نحن نريد لشابات لبنان وشبابه ان ينخرطوا في عالم العصر وعصر العالم الذي عرفه محمد شطح، لكي يضيف كل شاب لبناني الى بلده قيمة حقيقية مفيدة. ونحن لا نريد أن يتورط هؤلاء الشباب، في القتال الدائر في سوريا بين نظام جائر وشعبه، في سبيل مسألة ليست بالقضية ولا هي قضيتهم على أي حال. حيث أنه يتثبت يوما بعد آخر أنه ليس هكذا يجري التصدي للإرهاب الذي يشكل مع أنظمة الاستبداد وجهان لعملة واحدة. وليس هكذا يمكن أن نحمي لبنان في وجه الإرهاب وليس هكذا يمكن منع استدراج الارهاب الى لبنان، وليس هكذا يمكن أن نحافظ بالتالي على وحدة اللبنانيين وعلى سلمهم الأهلي وعلى علاقتهم السليمة بمحيطهم العربي. 

وتابع: المشكلة الكارثية أن ما يتحصل من ذلك كله، هو أن أولئك الشباب يعودون في نعوش الى وطنهم واهليهم. ولماذا؟ لإمداد نظريات التدخل في شؤون الآخرين ودعاة التوسع والهيمنة بالقوة والسلطان المزيف تحت ستار الأيديولوجيات العابرة للحدود، والمدمرة للعمران والإنسان والتي قد تطيح بالسلم الأهلي في لبنان والمدمرة وفي ذات الوقت للعلاقات الأخوية التي يجب ان تسود بين الشعب اللبناني بكل مكوناته والشعوب العربية الشقيقة الأخرى. 

واستطرد: انتفاضة الشعب اللبناني في الرابع عشر من آذار 2005، ما تزال هي الخزان الذي نتزود منه بالوقود الدافع والداعم لتطلعاتنا وآمالنا في مستقبل لبنان وتطلعات أجياله نحو تحقيق وطن حر سيد ومستقل ومتألق ومتآلف مع محيطه ومع العالم الأوسع. 

وأردف: فلا المشروع الوطني في الحرية والسيادة والاستقلال واستعادة دور الدولة العادلة والقادرة صاحبة الاحترام والهيبة على كامل اراضيها ومن قبل جميع ابنائها قد تحقق، ولا المخاطر التي تهدد الكيان زالت، ولا الذين راهنوا على إضعاف الدولة لحساب الدويلة تراجعوا عن رهانهم، بل هم اليوم أكثر إيغالا وإصرارا وتعنتا، ولأن أي خطوة سياسية تبقى مرهونة بالالتزام الكامل بالدستور والقانون وباتفاق الطائف والميثاق الوطني ومحترمة لمبدأ حصرية السلاح بالدولة وبحصرية قرار الحرب والسلم بالسلطة التنفيذية للدولة اللبنانية. 

وتوجه إلى رجالات الرابع عشر من آذار بالقول: إن لبنان يمر خلال هذه الفترة بمرحلة حرجة جدا. بمعنى، أننا نقف على مفترق هام حيث نشهد انحلالا في سلطة الدولة وهيبتها واحترامها، واستتباعا مقيتا لإداراتها ولمؤسساتها، وتراجعا خطيرا في الاقتصاد الوطني وفي مستوى ونوعية عيش اللبنانيين. فإما أن نظل غارقين في ممارسات الحسابات الصغيرة غير عابئين أو مبالين بالمخاطر التي تتجمع حولنا في الافق، ونتسبب بضياع البلد وتدمير المستقبل الوطني، أو أن نغتنم الفرص المتاحة، ونفسح المجال للتصرف المسؤول ولسياسات المصلحة العامة، بحيث تتغلب عندها الاعتبارات الوطنية على الصغائر وعلى المصالح الضيقة والزبائنية، وبحيث نتوافق على التوجهات الكبرى التي تخرجنا من أنفاق المكائد والتضييع التي دمرت بلدنا وأطاحت بأحلام السواد الأعظم من مواطنينا. 

وقال: رئاسة الجمهورية خالية من شاغلها. ومجلس النواب معطل. والحكومة عاجزة عن الاجتماع والمدخل الرئيس والصحيح هو في المسارعة لانتخاب رئيس للجمهورية يكون بحق رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن الذي يسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه وفقا لأحكام الدستور. 

واعتبر السنيورة أن ما جرى ويجري في لبنان وعلى لبنان، يكاد يستعصي على التعقل، وعلى الفهم في السياقات المعاصرة. عقل محمد شطح وشهداء لبنان الكبار جميعا هو عقل المصلحة الوطنية والحكم الصالح. أما الذين اغتالوهم فإنهم ارتكبوا ذلك ويرتكبونه كل يوم، لأنهم يتجاهلون المصالح الوطنية ولأنهم لا يؤمنون بقضية لبنان العربي السيد الحر المستقل، ولا يريدون له الاستقرار والازدهار ولا يريدون له أيضا الحكم الرشيد، ولا يريدون له أن يكون الرسالة والنموذج في محيطه العربي. هل يكفي قول هذا في التصدي لأحداث الجرائم ضد الدولة والمواطنين؟ هذا كله لا يكفي، لكن عزاءنا شهداء وأحياء أن قناعاتنا لن تتغير ولن تتبدل ولن نذل أو نخضع أو نيأس أو نستسلم، مهما صعبت الظروف والمشقات ومهما طالت. سنظل نحاول ونعمل في ظل الدولة والدستور والسياسة الأخلاقية وبالأساليب الديمقراطية والسلمية مؤمنين وعاملين من أجل التقدم على مسارات الإصلاح والتلاؤم والإنجاز. ولذلك أتينا بالأمس وأتينا اليوم وسنأتي غدا للاحتفاء بذكرى الشهداء، ولتأكيد العزم مجددا على صون الدولة والوطن وصون المستقبل لأجيالنا الصاعدة. 

صحيح أن المجرم الذي اغتال محمد شطح نجح في توجيه طعنة خبيثة لتيار المستقبل ولقوى 14 آذار وأيضا لكل لبنان ولكل اللبنانيين، لكننا وعلى الرغم من ذلك فإننا على ثقة بأن الصعوبات التي تواجه لبنان ستكون إلى زوال، فنحن لن نتراجع ولن نسمح باغتيال محمد شطح مرة ثانية. ولهذا نحن نتمسك بكل ما آمن به وعمل من اجله شهداؤنا الكبار من أجل إعلاء شأن الدولة السيدة على أرضها وعلى مرجعية مؤسساتها وعلى كرامة اللبنانيين، وذلك من أجل أن يبقى لبنان، وسيبقى لبنان. هذا هو سر لبنان الدائم، وسر الاستقلال على الدوام، وهو الوديعة الإيجابية الأغلى لدى جميع اللبنانيين المؤمنين بمعنى عيشهم معا على نصاب من الفضيلة الوطنية. 

وتساءل هل من المعقول أن تظل ملفات التحقيقات بشأن اغتيال محمد شطح واغتيال زملائه خالية من اي تقدم في الكشف عمن ارتكب هذه الجرائم الشنيعة؟ من أجل هذا أو غيره كثير، نحن أردنا ونريد الدولة القادرة والعادلة، والقضاء المستقل والقوي، أو تظل تحكمنا ممارسات الاستضعاف والفساد والإفساد. فكيف يمكن ان نفسر أو نقتنع أو نقنع اللبنانيين أن النجاح الكامل والسريع والفعال في مجالات متعددة يبقى عاجزا ومتلكأ وغير قادر، حصرا في الجرائم التي تطال قادة 14 آذار، انه السؤال المسؤول الذي نطرحه وسنبقى نطرحه حتى يأتي الحوار أفعالا لا أقوالا. 

وتابع: لأن الانجازات تبقى منقوصة، ولان الحرفية لا يمكن ان تكون انتقائية، ولان الفعالية لا يمكن ان تكون محددة وموجهة، نعم، ستبقى هذه المسؤولية على عاتقنا، تقلقنا، تحثنا، تدفعنا، تلاحقنا حتى نصل بها إلى الحقيقة. فالحقيقة وحدها تطمئننا وتريحنا وتريح أرواح شهدائنا، وتحررنا. لا ينبغي ان يخطئ أحد في الفهم أو التوقع. قوى 14 آذار باقية مهما تعاظمت المصاعب والاختلافات. لأن قضيتها كما ذكرت، وكما كان محمد شطح يؤكد دائما، هي قضية المصير الوطني اللبناني. لدينا الآن ثلاث مهمات وطنية ليس هناك ما هو أدنى أو أعلى منها: انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وصون لبنان من الغرق في خضم الدمار المحيط بنا والمخاطر الشديدة التي تتحلق وتتجمع في الأفق من حولنا على أكثر من صعيد، وإدارة الشأن العام بما يؤدي إلى الصلاح والإصلاح والنهوض، وفتح الآفاق لمستقبل زاهر للبنان يتطلع إليه كل شبابنا وشاباتنا. علينا ان لا ندفع شبابنا إلى اليأس أو الهجرة. فاليأس خراب وهجرة الشبان الناهضين خسارة لا تعوض. 

وأمل في ان تحمل السنة المقبلة بشائر انفراج سياسي للخلاص من الشغور الرئاسي والعودة إلى تفعيل عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية على قاعدة أساسية هي قاعدة اتفاق الطائف واحترام الدستور وليس على أية قواعد من خارج الدستور أو باتجاه اعراف أو بدع أو سوابق جديدة محفوفة بالمخاطر وحاملة للإرباكات. وطالما بقي الأمل، واستمر العمل من أجل لبنان، الذي كان وسيبقى عصيا على التطويع والسيطرة والإخضاع. ستبقى ذكرى محمد شطح عابقة وندية في ثنايا نضالات شباب لبنان وأجياله الحالمة بوطن سيد حر مستقل، يتسع لسائر بنيه محفزا لجميع مبادراتهم الخيرة ومستعصيا على الإخضاع أو الاستلحاق أو الاستتباع أو الفتنة. 

وختم: تحية الى الأخ والصديق وابن الرفيق دولة الرئيس سعد الحريري. تحية الى جميع قيادات ومناصري قوى الرابع عشر من آذار. تحية الى جميع اللبنانيين المتمسكين بثقافة الحياة والساعين الى مستقبل أفضل. عاش لبنان كما أراده محمد شطح وأراده شهداؤنا. وسيبقى لبنان، سيبقى لبنان، سيبقى لبنان. 

وفي ختام الذكرى، انتقل الحضور إلى ضريح الشهيد شطح بجانب مسجد الأمين، حيث وضعوا اكليلا من الزهر على ضريحي شطح ومرافقه وصلوا لراحة نفسيهما، ثم زاروا ضريحي الرئيس الشهيد رفيق الحريري والشهيد اللواء وسام الحسن وصلوا لراحة نفسيهما وأنفس رفاقهم الشهداء.

من جانبه أكد الرئيس سعد الحريري، يوم الأحد، حرصه على الحوار ومد الجسور لاجتراح الحلول وإعادة الوطن "الى درب الدولة والكرامة".

 وقال الحريري في سلسلة تغريدات له عبر موقع التواصل الإجتماعي "تويتر"، بمناسبة الذكرى الثانية لاغتيال النائب محمد شطح: "افتقد اليوم الشهيد محمد شطح صديقا واخا ورفيقا. لنستلهم من اصراره على الحوار ومد الجسور واجتراح الحلول لإعادة وطننا الى درب الدولة والكرامة. سنبقى اوفياء لوحدة ١٤ آذار التي عمل الشهيد محمد شطح وسنواصل التمسك بالعدالة انصافا له ولجميع شهداء ثورة الأرز".

وأوضح أنه "في الذكرى الثانية لاغتيال الصديق الشهيد محمد شطح، نستذكر عقله الواسع وإنسانيته العميقة ولبنانيته الصادقة".

وأضاف "محمد شطح كان واضحا في رؤيته دؤوبا في عمله مخلصا لبلده وعبقريا في دفاعه عن السيادة والديمقراطية والعيش الواحد".

وتابع الحريري "نحيي اليوم ذكرى محمد شطح ومعه جميع شهدائنا وعلى رأسهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي كان محمد احد أركان الحفاظ على إرثه وأمانته".

على صعيد آخر شكل لبنان المعبر الآمن لتنفيذ اتفاق الزبداني في ريف دمشق وقريتي الفوعة وكفريا المحاصرتين في ريف ادلب الذي تم التوصل اليه في ٤ ايلول الماضي. وينص الاتفاق على إجلاء متبادل للجرحى، وبنقل أكثر من 450 شخصاً بينهم مقاتلون وجرحى ومرافقون لهم، ١٢٥ من الزبداني إلى مطار بيروت، مقابل ٣٣٦ من جرحى ونساء وأطفال من بلدتي كفريا والفوعة، إلى مطار هاتاي في تركيا، على أن تقلع الطائرات التي تقلهم بشكل متزامن من المطارين في تركيا ولبنان. 

عملية الإخلاء بدأت بخطوات لوجستية تمثلت بعبور سيارات منظمات إنسانية دولية الى المدن الثلاث، فالى مدينتي الفوعة وكفريا في ريف إدلب، دخلت 6 سيارات للهلال الاحمر السوري ترافقها 9 حافلات وأقلت 379 شخصا من رجال ونساء واطفال نحو الاراضي التركية، حيث تسلمهم الهلال الأحمر التركي لنقلهم عبر احد المطارات بعد أخذ الضوء الأخضر من الأمن العام اللبناني للإنطلاق الى مطار بيروت على ان يعودوا الى دمشق في وقت لاحق. 

وتزامن ذلك مع عبور موكب للأمن العام اللبناني مع قافلة للصليب الأحمر تضم 13 سيارة اسعاف و٦ حافلات نقطة المصنع، حيث توجهت الى مدينة الزبداني، وأخلت ١٢٥ شخصا بين مسلح ومدني ونقلتهم الى مطار بيروت ومنه الى مطار هاتاي على متن رحلة للخطوط الجوية التركية. 

وفي الرابعة والنصف وصل موكب الزبداني الى نقطة المصنع حيث كانت في استقباله وفود شعبية انتظرته في ثلاث محطات في عنجر ومفرق شتورا وبر الياس، وذلك قبل الوصول الى مطار بيروت الدولي. 

وقد شهدت منطقة الحدود اللبناني في نقطة المصنع تجمعا لبعض اهالي مقاتلي الزبداني اضافة الى حشود من اهالي مجدل عنجر لاستقبال المقاتلين الخارجين من الزبداني. 

وقد تحدى المجتمعون في نقطة المصنع كل المخاوف الامنية ورفعوا يافطات دعم وتأييد للمقاتلين، معلنين صراحة انهم يتجمون اليوم لاستقبال المجاهدين السوريين في وقفة عز وتضامن من مقاتلين شرفاءيقاتلون ضد الظلم والديكاتورية التي يمثلها النظام في دمشق. 

وقد عبر احد مشايخ مجدل عنجر عن رفضه لتصنيف مقاتلي الزبداني بالارهابيين، واكد ان المفاهيم هنا قد انقلبت، فتحول من يدافع عن وطنه ويقاوم من أجل شعبه إلى ارهابي في حين يوصف من ذهب الى سوريا ليقاتل اهلها ويدافع عن نظامها الذي يقتل الشعب إلى مقاوم. 

وأضاف أن التجمع لاستقبال المقاتلين المنسحبين من الزبداني هو وقفة تضامن مع الشعب السوري ضد النظام والجماعات التي تدعمه في قتاله ضد الشعب السوري. 

واتخذت في المطار تدابير أمنية مشددة خلال وصول حافلات وسيارات الصليب الاحمر، وأيضا قبل ذلك. ومنع الصحافيون من الاقتراب من الطائرة التركية الجاثمة قرب القاعدة الجوية في المطار، حيث صعد على متنها من وصلوا من الزبداني. 

وبالتزمن مع ذلك، اقلعت من مطار هاتي في تركيا طائرتان تحملان على متنهما عددا من الجرحى والمرضى السوريين وعائلاتهم، كانوا قد توجهوا إلى تركيا برا، على أن ينتقلوا منها إلى لبنان، ثم يتم نقلهم إلى سوريا عن طريق البر. 

وفي الزبداني التي تقع شمال غربي العاصمة دمشق وكانت مقصدا سياحيا مفضلا، ساعد عمال الاغاثة ومقاتلو المعارضة المتحصنون هناك منذ شهور في نقل عدة شبان جرحى وعلى كراسي متحركة الى سيارات الاسعاف. 

وكانت الزبداني واحدا من معاقل مقاتلي المعارضة على طول الحدود. ودمر معظم البلدة، ولم يبق سوى بضع مئات من المعارضين في البلدة التي غادرها معظم المدنيين الى مضايا القريبة. 

وقال يعقوب الحلو منسق الشؤون الانسانية المقيم للامم المتحدة في سوريا للصحافيين انه في المرحلة التالية سيسمح للشاحنات المحملة بسلع انسانية ومواد غذائية اساسية بالدخول في الايام القليلة القادمة للوصول الى الاف المدنيين المحاصرين. واضاف بالنسبة للامم المتحدة والمجتمع الدولي، هذه الاتفاقات والهدنات هي الاسس لبناء شيء اكبر قد يغطي سوريا كلها. 

واضاف قوله نحن نساند هذه الاتفاقات لأن لها اثرا ايجابيا على المدنيين وتساعد في جلب المساعدات واعادة الامور الى حالتها الطبيعية.

فى سياق آخر أعلن تكتل التغيير والاصلاح أن الصفح والاعتبار والتصميم على الانقاذ ورفض الاملاءات الخارجية، هي عناوين السنة الجديدة التي سنعمل في هديها وظلها، آملاً ألا تلوث السياسة الملف القضائي للنائب السابق حسن يعقوب، وأن يحرص قضاة التحقيق على شفافية التحقيق وسريته وسرعته، داعياً الى وجوب أن تتواكب المصالحات في سوريا بعودة ممنهجة للنازحين الى المناطق الآمنة.

فقد عقد التكتّل اجتماعه الأسبوعي الأخير في سنة 2015 برئاسة النائب العماد ميشال عون في دارته في الرابية. 

وبعد الاجتماع تلا الوزير السابق سليم جريصاتي مقررات التكتل، فقال: 

أولاً، الوضع القانوني لعضو التكتّل النائب السابق حسن يعقوب: إستقبل التكتّل شقيق النائب السابق حسن يعقوب، علي يعقوب وإبنه البكر، وإستمع إلى شرحٍ وافٍ عن الملّف ومعطياته، كما عن الظروف السياسيّة المحيطة بالملّف. 

يحرص التكتّل على صفاء القضاء، ما يعني بصورة حتميّة، الاّ تلوّث السياسة الملّف القضائي، وان يحرص قضاء التحقيق الذي نأتمن، على شفافية التحقيق، وسريّته، وسرعته من دون تسرّع طالما انّ عضو التكتّل، النائب السابق حسن يعقوب، لا يزال قيد التوقيف ولم يُخلَ سبيله لحينه. 

كما ويتمنّى التكتّل في هذا السياق، عدم الإرتكاز على معزوفة العملاء الخفيّين وما شابه. إلاّ انّه من المفيد التذكير، بأنّ على المحقّق العدلي أن يسعى جاهداً إلى تبيان حقائق في المسألة الأمّ، أيّ مسألة خطف الإمام موسى الصدر ورفيقيه، من جرّاء كلّ ما حصل مؤخراً، إذا وجد إلى ذلك سبيلاً. 

ثانياً، إن نهج المصالحات في سوريا، على ما جرى في الزبداني والفوعة وكفريا، هو نهجٌ يدلّ، إن دلّ على شيء، فعلى إمكانية سلوك الطرق السياسية لبسط سلطة الدولة على الأراضي السورية، مع استمرار ما يلزم من إجراءاتٍ ميدانية لاستئصال الإرهاب التكفيري، وفاقاً لخريطة الطريق الموضوعة في قرار مجلس الأمن رقم 2254، بتاريخ 18/12/2015، على أن تواكب ذلك، عودة متوازية وممنهجة للنازحين السوريين إلى المناطق الآمنة في سوريا. 

ثالثاً، إن نهاية السنة الجارية تدعونا جميعاً إلى التأمّل في مآلها وأحداثها وأزماتها. وبالتالي إلى تنقية القلوب، تمهيداً إلى تثبيت وحدتنا الوطنية وعيشنا الواحد واستنهاض الدولة التي نصبو جميعاً إليها. 

الصفح والاعتبار والتصميم على الإنقاذ، ورفض الإملاءات الخارجية، هي عناوين السنة الجديدة التي سوف نعمل كتكتّل في هديها وفي ظلّها. 

رابعاً، ملفات ومواضيع إنمائية مختلفة تخصّ المناطق اللبنانية تمّ استعراضها، وهي تحت نظر التكتّل ومتابعته الحثيثة والدائمة، ومن اهمها بالتّأكيد، ملفّ النفايات، وملفات سدود المياه. 

كلّ عام واللبنانيين جميعاً في خير ويُسر حال واطمئنان إلى الغد، وشكراً لكم.

الى هذا رأى الوزير السابق سليم جريصاتي في بيان انه في هذا الجو المكفهر وطنيا والعاصف اقليميا، وفي حمأة تصدي المقاومة الرائدة لعدوان الكيان الصهيوني المتكرر عليها وعلى لبنان وسوريا بالمباشر او بالواسطة، طالما ان ارهاب الدولة الاسرائيلية والارهاب التكفيري هما وجهان لعملة واحدة، وبمواكبة الانتفاضة الرابعة للشعب الفلسطيني على ارضه بوجه من اغتصبها ويغتصبها كل يوم تهجيرا واستيطانا، ومع براعم مقاومة اهل الجولان المحتل من العدو ذاته، طالعتنا الجمعية العامة للامم المتحدة بالامس القريب بقرار أممي جديد اتخذ بشبه اجماع الاعضاء، يدين العدو الاسرائيلي ويحمله المسؤولية المعنوية والمادية الكاملة عن الاضرار الناتجة عن عدوان اسرائيل على لبنان في تموز/آب 2006 الذي ادى، في ما أدى من قتل وتدمير وتهجير جماعي للمدنيين، الى كارثة بيئية صنفت من اخطر خمسماية كارثة عالمية عرفتها البشرية منذ نشأتها، وتمثلت بتدفق النفط على الشاطئ اللبناني وفي البحر من الخزانات الذي طاولها قصف العدوان. سبق هذا القرار قرار اول عن الجمعية العامة بهذا الخصوص برقم 194/3 في كانون الاول عام 2006.

اضاف: ان هذين القرارين انما تمكن منهما لبنان من منطلق انه صاحب حق وانه كون ملفا متماسكا وموثقا عن هذه الكارثة باشراف مباشر من وزير البيئة في حينه يعقوب الصراف، وفي عهد الرئيس العماد اميل لحود، الرئيس المقاوم بالفطرة، وقد تكلل هذا الجهد الجبار بهذين القرارين الامميين بمساهمة مباشرة من وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، مجسدا في ذلك ان الحكم الرشيد هو قبل اي شيء آخر استمرار في النهج. 

وختم جريصاتي: هنيئا للبنان وديبلوماسيته الفاعلة ورجالاته من طينة قوم لا يهادن ولا يتخاذل ولا يهدر الحقوق الوطنية. المطلوب اليوم المراكمة والمتابعة كي لا يفلت العدو الاسرائيلي من جديد من شباك القرارات الدولية الكثيفة التي لم يقترن اي منها بالتنفيذ عندما يصدر، والكثير منها لا يصدر بشكل زاجر، لا بل لا يصدر على الاطلاق بفعل حق النقض الذي غالبا ما يمارسه رعاة هذا الكيان الغاصب. حقا لا يموت حق وراءه مطالب مقاوم.

وأعلن رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» السيد ابراهيم السيد أن الحزب لم ولن يقبل أن يكون دوره إقناع العماد ميشال عون بالتنحي عن ترشحه لرئاسة الجمهورية، معتبراً أنه لكي تصل المبادرات الموجودة الى نتائج فيجب ان تتم عبر قبول الجنرال عون.

وكان السيّد يتحدّث بعد زيارته البطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي على رأس وفد من الحزب ضم كلاً من: مصطفى الحاج علي، محمود قماطي، علي ضاهر، الشيخ محمد عمرو، حسن المقداد، والشيخ علي برو، بحضور عضوي لجنة الحوار بين «الحزب» وبكركي المطران سمير مظلوم وحارث شهاب. وقدم وفد «حزب الله» التهاني بالأعياد للبطريرك الراعي.

واوضح السيد بعد الزيارة ان «البحث تناول موضوع انتخاب الرئاسة وما يمكن ان يطلق عليه بالمبادرة الرئاسية»، مؤكدا «اننا متفقون في المقاربة المبدئية للموضوع، وهي ضرورة ان يصار الى انتخاب رئيس لما لهذا الانتخاب من أهمية وتأثير على صعيد لبنان، سواء أكان في الداخل أو التهديدات من الخارج، لكن هذه المبادرة اولا هي ليست فقط مسألة مبدئية انما تحمل قضايا تفصيلية او بنودا تفصيلية».
واعتبر ان «السياسة هي أخلاق وليست كذبا ومناورات، وبالتالي عندما التزمنا مع الجنرال عون ترشيحه لرئاسة الجمهورية فلا نستطيع ان نتحلل امام أي معطيات جديدة او امام اي مفترق سياسي جديد وان نتخلى عن التزامنا، فهذا التزام اختياري نابع من ارادة حرة بالنسبة الينا». وقال: «عندما نلتزم لا يفهم من هذا الالتزام اننا نمنن عون، هذا الامر بالنسبة الينا معيب. ولذلك، الطروحات والمبادرات الموجودة، حتى تؤدي دورها او تصل الى نتائجها المقبولة، او كما يقال الى نتائجها السعيدة، هذا الامر يجب ان يتم عبر قبول الجنرال عون بهذا الموضوع».

واكد «اننا لسنا الطرف الذي عليه ان يبادر الى تذليل هذه العقبة امام هذه المبادرة او التسوية، لسنا في وارد هذا الامر، ولا نقبل اصلا ان تقوم الاطراف كلها بأدوارها في ما يخص التسوية بموضوع الرئاسة ثم يكون دورنا الوحيد هو ان نقنع ميشال عون بالتنحي عن ترشحه لرئاسة الجمهورية. هذا الامر لم ولن يكون، هذه الرؤية ايضا حسبما فهمت يتفهمها الراعي، لكن هو لا يطلب منا ان نتحلل من التزامنا». 

واوضح ان «الحزب له دور وتضحيات يجب ان تكون في سبيل حماية لبنان وقوته؛ فعلى الاقل ان نؤدي دورا في وصول الامور في لبنان الى النتائج في انتخابات الرئاسة».

وقال ردا على سؤال: «الراعي تفهم موقفنا الاخلاقي، ولكن برأيه هذا لا يمنع ان يكون لنا دور ما في هذا الامر، واكيد لن يكون هذا الدور في اقناع عون بالتخلي عن ترشيحه للرئاسة».

وحول ان الحزب لا يريد ان يحصل الاستحقاق الرئاسي، اجاب: «ليجربوا ويتواصلوا مع عون ليعرفوا اذا كان لا يريد ان يكمل، وليختبرونا ويقولوا لنا اذا ارادوا رئيسا ام لا».

وكان الراعي استقبل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي اكد ان «وضع الليرة اللبنانية ممتاز لا سيما مع ازدياد الودائع، ونحن قادرون على ضمان الاستقرار المالي والاقتصادي بالرغم من الاوضاع التي يمر فيها البلد».

ومن زوار بكركي: وزير العدل اللواء اشرف ريفي، النائب احمد فتفت، الوزير السابق جان عبيد.

وكان البطريرك الماروني قد شدد على انه «يجب ألا نخاف من المستقبل انما علينا الحفاظ على وحدتنا وحضارتنا»، وقال، خلال استقباله في بكركي، وفدا من ابرشية دير الاحمر المارونية برئاسة المطران حنا رحمة: «يجب ان نكون كالقصبة التي تلوي مع العاصفة ولا تنكسر»، مؤكدا انه «اذا كانت هناك ازمة سياسية فيجب ألا تنتقل الى الناس والمجتمع المدني».

من جهته رأى النائب إيلي ماروني أن الملف الرئاسي يستعد للانتقال الى العام المقبل، مستبعدا، في ظل المواقف السياسية الحالية، الوصول الى أي حل حول مبادرة الرئيس الحريري التي اصطدمت بعراقيل عديدة من قبل أطراف في الثامن من آذار لناحية إصرار العماد عون على ترشحه ودعم حزب الله له، وهي معطلة أيضا نتيجة تباينات في المواقف بين قوى 14 آذار، لافتا الى تناقض في مواقف بكركي برز في اليومين الأخيرين، وهو يعود الى تأثرها بالموقف السياسي المتأرجح بين الرفض المطلق والرفض الجزئي لطرح ترشح النائب سليمان فرنجية للرئاسة. 

وأكد ماروني في حديث الى إذاعة صوت الشعب أن وزراء حزب الكتائب لم يوافقوا على خطة ترحيل النفايات الى الخارج، خصوصا لناحية الغموض في المناقصات وجهة الترحيل والكلفة العالية، معتبرا ان هذا الحل هو دليل عجز الحكومة عن حل الأزمات، وبالتالي هي حكومة عاجزة وفاشلة، وهناك حكومات داخل ما يسمى حكومة، وكل ما يجري بحاجة الى محاسبة شاملة. 

وحول ما عرف باتفاق الزبداني وحصول عملية انتقال محاصرين في قرى سورية عبر الأراضي اللبنانية، تساءل ماروني هل كانت الحكومة على علم بهذا الاتفاق وبآليات تنفيذه، لافتا الى أنه كان من المفروض دعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء، بمن حضر، لبحث هذا الأمر لأنه يتعلق بتأكيد سيادة الدولة اللبنانية.

فى بكركي ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قداس الميلاد المجيد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، عاونه فيه المطارنة بولس الصياح وحنا علوان وعاد ابي كرم، الاباتي انطوان خليفة، المونسنيور ايلي الخوري والاب بول كرم، ودعا الراعي في عظته الى الالتقاء حول المبادرة الجدية المدعومة دوليا واهداء البلاد رئيساً لها. 

وحضر القداس الرئيس ميشال سليمان، النائبين مروان حماده ونعمة الله ابي نصر، الوزيران السابقان زياد بارود وفريد هيكل الخازن، النائب السابق سمير عازار، رئيس مجلس القضاء الاعلى جان فهد، سفير لبنان في الفاتيكان جورج خوري، سفير لبنان في الاونيسكو خليل كرم، مديرة الوكالة الوطنية للاعلام لور سليمان صعب، قائمقام كسروان - الفتوح جوزيف منصور، رئيس فرع مخابرات جبل لبنان في الجيش اللبناني العميد الركن ريشار حلو، قائد منطقة جبل لبنان في قوى الامن الداخلي العميد جهاد الحويك، مدير الدفاع المدني العميد درويش خطار، المدير العام للقصر الجمهوري الدكتور انطوان شقير، الامينة العامة للمؤسسة المارونية للانتشار هيام البستاني، قائد سرية جونيه المقدم جوني داغر وحشد من الفاعليات والمؤمنين.

بعد الانجيل المقدس، ألقى البطريرك الراعي عظة بعنوان مذود حقير، واله مخلص مولود، وبشرى فرح عظيم قال فيها: بهذه الكلمات الثلاث نختصر رواية ميلاد يسوع المسيح، مخلص العالم وفادي الانسان. في مذود حقير ولد ليعلن نهج التواضع والتجرد حتى الموت على خشبة الصليب من اجل خلاص العالم وفداء كل انسان. ويتركه نهجا لنا في حياتنا. والمولود هو ابن الله، الذي ارسله الآب ليعلن حبه ورحمته اللامتناهيين للعالم. ويدعونا لنفتح قلوبنا لهذه المحبة الرحيمة. هذا كله بشرى فرح عظيم للشعوب في أية امة ومكان وزمان، وقد أعلنها الملاك لرعاة بيت لحم: ابشركم بفرح عظيم، يكون للشعب كله: لقد ولد لكم اليوم مخلص، هو المسيح الرب لو 2: 10-11. إن بشرى فرح الخلاص موجهة لكل شخص بشري من أي دين أو عرق أو لون كان. 

وتابع: في عيد ميلاد المخلص وبداية الخلاص تتجه أفكارنا إلى جميع المخطوفين وبخاصة العسكريين المأسورين لدى تنظيم داعش، وإلى مطراني حلب بولس يازجي وحنا إبراهيم وسواهم من كهنة ومدنيين وسائر الأسرى كلهم يقضون العيد بغصة كبيرة ومرارة في القلب هم وأهلهم وعائلاتهم. نصلي إلى المسيح المخلص والمعزي أن يثبتهم بنعمته، ويدبر إطلاق سراحهم وتحريرهم. ولا ننسى النازحين والمهجرين والتائهين على الدروب وحدود الدول، سائلين الله أن يظللهم برحمته ويفتح أمامهم أفق الطمأنينة والسلام، ويضع على دروبهم رسل خير ومحبة. وفي عيد الميلاد، عيد العائلة، نوجه تهانينا وأمنياتنا أيضا إلى كل بعيد عن عائلته بداعي المرض أو العمل أو الهجرة أو الحرب، وإلى الذين يعيشون في الوحدة والعزلة ويعانون من إهمال الأقرباء والمجتمع والدولة، وإلى اليتامى الذي يحرمون حنان الأب أو الأم. لهؤلاء جميعا نقول أن المسيح بقربكم وهو من أجلكم ولد، ويملأ بحبه وعزائه وعنايته حياتكم ووجودكم. إننا نشكر الله على جميع مبادرات المحبة التي قامت بها تجاه هؤلاء جميعا المؤسسات والجمعيات والأفراد وطلاب المدارس، سائلين الله أن يفيض عطاياه في أيديهم، لكي يظلوا وجه محبته وحضوره وعنايته. 

وقال: فيما نحتفل بعيد ميلاد يسوع المسيح الرب، انما نحتفل آن بميلاد يسوع التاريخي، وببداية ولادة الكنيسة التي هي جسده السري، والمعروفة بالمسيح الكامل، حسب تعبير القديس اغسطينوس. ميلاد المسيح هو بداية ملكوت الله بين شعوب الارض. والكنيسة هي علامة واداة ملكوت المسيح، المؤتمنة على نشره وبنائه في الارض. ملكوت المسيح هو الاعتراف بزخم الوجود الالهي في التاريخ البشري الذي يحوله ويرقيه. كما ان بنيان الملكوت يعني عمل الروح القدس في قلوب البشر وفي تاريخ الشعوب وفي الثقافات والديانات. ويعني أيضا العمل في سبيل التحرير من الشر بكل اشكاله، وتحقيق التصميم الخلاصي بكليته راجع إعلان الرب يسوع، 18-19. لا يستطيع الانسان أن يعتبر عيد الميلاد، ومعه ميلاد الكنيسة، حدثا تاريخيا انتهى في زمانه، او عيدا اجتماعيا يقف عند مقتضياته ومظاهره في الحياة العائلية والاجتماعية والوطنية. ولا يستطيع ان يتخذ حياله موقف اللامبالاة بالنسبة الى فاعليته الخلاصية المجددة في حياته الشخصية. هذه اللامبالاة انما هي تجاه الله، وكأن الانسان هو خالق نفسه وحياته والمجتمع. فيعتبر نفسه مكتفيا بذاته وبغنى عن الكنيسة التي هي أداة الخلاص الشامل، المؤتمنة على وسائله، أي: اعلان كلمة الله وتعليمها وتثقيف الضمائر من اجل ولادة الايمان، وتوزيع نعم اسرار الخلاص، وبناء الجماعة المسيحية حول سر القربان، فتشكل جسد المسيح السري الواحد والمتكامل والشاهد للمحبة والحقيقة، والملتزم ببناء العدالة والسلام. 

أضاف: إن موقف اللامبالاة تجاه الله وخدمة الكنيسة الخلاصية، تتبعه حتما اللامبالاة بالانسان والارض والوطن. وهذا ما نشهده في تفشي روح الأنانية والفساد وتدني الأخلاق حتى انتهاك حرمة الأشخاص وكرامتهم وفقدان الاحترام لكل كبير وصغير، سواء في التعاطي المباشر، أم عبر تقنيات التواصل الحديثة ووسائل الإعلام. فباتت الحياة الاجتماعية فاقدة لجمالها وحسن العيش معا. وتتسع اللامبالاة لتشمل إهمال الواجب في العائلة: الواجب الزوجي الذي يقضى بإسعاد الواحد الآخر واحترامه والشعور معه؛ والواجب الوالدي بنقل الحياة البشرية وفقا لإرادة الله، وتربيتها الإنسانية والروحية والعلمية. وإهمال الواجب في الكنيسة من رجال الدين والمكرسين والمكرسات، وهو أولا واجب مثل الحياة، وواجب الخدمة الرسولية والشهادة للمسيح ولمحبته. وإهمال الواجب في المجتمع من قبل المسؤولين الإداريين والمواطنين: واجب احترام القانون والخير العام والمحافظة على البيت المشترك الذي هو الأرض وما توفر للانسان من عطايا ومقدرات ليعيش في مناخ بيئي سليم اجتماعيا وصحيا. وإهمال الواجب الوطني والسياسي: واجب السلطة السياسية وهو تأمين كل الظروف والأوضاع التشريعية والإجرائية والاقتصادية والإدارية والأمنية لكي يتأمن الخير العام لجميع المواطنين، وفرص العمل للقوى الحية، وتتعزز محبة الوطن لدى الأجيال الطالعة. وواجب الكتل السياسية والنيابية بمقاربة المبادرة الجديدة والفعلية الخاصة بانتخاب رئيس للجمهورية بموجب الدستور والممارسة الديمقراطية. فتلتقي هذه الكتل حول المبادرة الجدية المدعومة دوليا، لتدارسها والوصول إلى قرار وطني بشأنها، وإهداء البلاد رئيسها. فلا يمكن بعد اليوم قبول هذا الإهمال الذي لا يشرف أحدا. بل هو آخذ في هدم الدولة ومؤسساتها وقدراتها، وفي إفقار الشعب والتسبب بتهجيره، وفي وضع لبنان على هامش الحياة في الأسرة الدولية. 

بعد القداس استقبل الراعي المهنئين بالاعياد فالتقى المشاركين في الذبيحة الالهية، واستقبل وفدا من حركة أمل برئاسة الشيخ حسن المصري قدم التهاني باسم الرئيس نبيه بري. 

كما استقبل الراعي وفدا من دار الفتوى قدم التهاني باسم مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، ثم قائد الدرك العميد جوزف حلو وحشد من الفاعليات والوفود الشعبية من مختلف المناطق. 

وتلقى البطريرك الماروني مساء اتصالي تهنئة بالأعياد من الرؤساء سليم الحص وسعد الحريري وفؤاد السنيورة. 

ويوم الأحد ترأس البطريرك الماروني القداس في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، عاونه فيه المطرانان حنا علوان وعاد ابي كرم والمونسينيور ايلي الخوري ولفيف من الكهنة، في حضور النائب فريد الياس الخازن، النائب السابق فارس سعيد، وحشد من الفاعليات والمؤمنين. 

بعد الانجيل المقدس، ألقى الراعي عظة قال فيها: نحن مدعوون، لنقرأ مثل المجوس علامات الزمن، وهي أحداث التاريخ الخاصة والعامة وتقلبات الشعوب، ونحللها في ضؤ الإيمان بالله الذي يعمل فيها. فالإيمان يتيح للعقل أن يكتشف، في سياق الأحداث والتقلبات والتطورات، ملامح العناية الإلهية وحضورها الفاعل. نجد في كتاب سفر الأمثال كلاما معبرا بهذا المعنى: قلب الإنسان يفكر في طريقه، والله يهدي خطواته 16؛9. إذا، بإمكان الإنسان أن يهتدي طريقه في ضؤ العقل، ولكنه يقدر أن يجتازه سريعا بلا عائق حتى النهاية، إذا خلصت نيته ووضع بحثه في منظور الإيمان. لا يمكن فصل العقل عن الإيمان من دون أن يفقد الإنسان قدرته على معرفة ذاته، ومعرفة الله والعالم، معرفة وافية. ولذلك، يستحيل أن يقوم صراع أو منافسة بين العقل والإيمان. فالواحد يندمج في الآخر، ولكل منهما حيزه الخاص راجع البابا يوحنا بولس الثاني، الإيمان والعقل، 16 و 17. 

أضاف: ما زلنا نطالب باستمرار، باسم الشعب اللبناني - الذي يعبر لنا كل يوم - بانتخاب رئيس للجمهورية وقيام المؤسسات وبناء دولة القانون والحقوق. وعندما ندعو الكتل السياسية والنيابية إلى مقاربة المبادرة الجديدة الخاصة بانتخاب رئيس للجمهورية، فلأن انتخابه هو المدخل الأساسي، وعندما نقول أن المبادرة جدية ومدعومة، إنما نميز بين المبادرة بحد ذاتها والاسم المطروح. وندعو هذه الكتل للتشاور بشأنها في شقيها ولاتخاذ القرار الوطني المناسب، انطلاقا من الوقائع المتوفرة. فليس من المقبول إسقاط المزيد من فرص التوافق من اجل انتخاب رئيس، فالبلاد لا تتحمل، بعد سنة وثمانية أشهر من الفراغ، المزيد من الخراب والدمار للمؤسسات الدستورية وللمواطن اللبناني، إفقارا وإهمالا وإذلالا تهجيرا. 

وترأس رئيس اساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر قداس الميلاد وفي كنيسة مار جرجس في وسط بيروت، في حضور فاعليات وحشد من المؤمنين. 

وبعد الانجيل المقدس، ألقى مطر عظة قال فيها: وَهل يُمكنُ أَن يُستَثنَى لُبنانُ مِن السَّعِي إلى التَّفاهُمِ بينَ مُوَاطِنِيهِ، وَإلى حَلِّ المشاكلِ العَالقةِ فيه رَحمةً بِأَبنائِهِ جميعًا وَتَحقيقًا للرِّسالةِ السَّاميةِ الَّتي دُعِيَ هذا الوَطنُ إِلى حَملِها بينَ الأُمَمِ؟ فَهَل تَبقَى لنا كرامةٌ ونحنُ الدَّولةُ الوَحيدةُ في العالَمِ الَّتي ليسَ لَها رئيسٌ وذلك منذُ ما يُقارِبُ السَّنتَين إِلى الآن؟ إِنَّ في هذا الأمرِ ضَربًا لِكلِّ مَصالِحِنا الحَيويَّةِ وَازدِراءً لِكلِّ أَهدافٍ نبيلةٍ نَحلمُ بِالتطلُّعِ إِليها. فَفي ضَوءِ هذا الوَاقعِ المَرِيرِ وَبِوَحيٍ من هذا العيدِ المجيدِ، عيدِ الرَّحمةِ وَالألفةِ وَالمحبَّةِ نَدعُو جميعَ المَسؤولينَ عندنا إِلى يَقظةِ ضَميرٍ وَإِلى التَّلاقِي حَولَ مَصلحةِ بِلادِهِم دونَ سِواهَا، وهي فَوقَ المصالحِ الشَّخصيَّةِ كلِّها، فَيَتفاهمُوا على حَلِّ العُقدِ الَّتي تَحُولُ دونَ انتخابِ رئيسٍ للجمهوريَّةِ وَيُنقذُوا سُمعةَ البلادِ وَيُعِيدُوا لها كَرَامتَها وَيُبعِدُوا شَبحَ الضَّائقةِ الاقتصاديَّةِ عن شَعبِها وَيُثبِّتُوا شَبابَها في أَرضِهِم فلا يَضطَرُّوا إِلى الهجرةِ منها يَأسًا من حَالِهِم ومِن الوَضعِ السِّياسيِّ المُزرِي الَّذي يَكادُ يَغمرُهُم بِالخَيبةِ وَالمَرارةِ. فَمِن غيرِ المَسمُوحِ أَن نُطِيلَ هذا الزَّمنَ الضَّائعَ وَالخطيرَ في آنٍ، وَلعلَّ شهرًا واحدًا من الآن يَكفِي، وَلا يَجُوزُ أَن نَقبلَ بِأَكثر من أَجلِ وَضعِ الأمُورِ في نِصَابِها الصَّحيحِ وَانتخابِ رئيسٍ جديدٍ للبلادِ يُعِيدُ إِليها الأَملَ بالمستقبلِ وَالقدرةِ على مُواجهةِ الصِّعابِ مهما اشتَدَّت على أَبنائِهَا، لأنَّ هؤلاءَ سيُوَاجِهُونَ الأَخطارَ بِوَحدتِهِم وَبِإِدراكِهِم الوَاسعِ وَبِالطِّيبةِ الَّتي بها يَتَميَّزُون. فَإِنْ كنَّا مُرتَهَنين إِلى الخارجِ، لا سَمحَ اللهُ، وَإلى حدِّ المَساسِ بِقُدسِ أَقداسِ سِيادتِنا فإِنَّنا نُعلِنُ بذلك إنَّنا، عن قَصدٍ أَو عن غيرِ قَصدٍ، غيرُ أَهلٍ لِحَملِ مَسؤوليَّةِ وَطنٍ. وَإِنْ كانَت هناك ارتِهاناتٌ داخليَّةٌ، فَالأَولَى أَن نُقلِعَ عنها وعن مثلِ هذا التَّخلُّفِ وَإِلاَّ سَبقَنا الزَّمنُ أَشواطًا بَعيدةً. 
وترأس راعي أبرشية بيروت وجبيل وتوابعهما للروم الملكيين الكاثوليك المتروبوليت كيرلس بسترس قداس الميلاد في كنيسة يوحنا الذهبي الفم في المطرانية - طريق الشام، وعاونه في القداس النائب القضائي الأب اندره فرح والنائب الأسقفي الأرشمندريت سليمان سمور، وخدم القداس جوقة المجوس الملاك الحارس بقيادة جورج مخول، وحضور عدد من الشخصيات يتقدمهم ممثل المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، والوزير السابق سليمان طرابلسي. 

وبعد الإنجيل المقدس، القى المطران بسترس عظة قال فيها: هذه السنة يقع عيد الميلاد الإلهي مع عيد المولد النبوي الشريف. أرى في هذه المناسبة دعوة الى تجديد تصميمنا على العيش الواحد بين المسيحيين والمسلمين في هذا الوطن الذي ليس مجرد وطن، إنما هو رسالة للشرق والغرب معا. نرجو أن يتحد اللبنانيون، وعلى رأسهم المسؤولون في الدولة، لانتخاب رئيس للجمهورية ووضع قانون عادل للانتخابات النيابية، لافتا الى ان مؤسسات الدولة، مع الأسف، مجمدة في معظمها. 

ولم يبق لنا سوى الجيش اللبناني الواحد الرابض على الحدود والذي يحمي الوطن من هجمات المتطرفين الذين لا دين لهم ولا وطن. نطلب الرحمة لشهدائه، ونؤيد خطواته وخطوات سائر القوى الأمنية وخطوات جميع المواطنين ذوي الإرادة الصالحة الذين لا يسعون الى الصالحات. وقد جاء يسوع ليعيد لنا المثال الإلهي الذي فقدناه بالخطيئة. وهذا ما يعنيه بقوله لنيقوديمس: ما من احد يستطيع ان يرى ملكوت الله ما لم يولد من فوق.