الأمين العام للأمم المتحدة يدعو لضبط النفس بعد إعدام الشيخ نمر النمر

عواصم دولية تحذر من تأجيج التوتر الطائفي في المنطقة

السعودية تقطع علاقاتها الديبلوماسية مع إيران

السلطات الإيرانية توقف 40 متظاهراً بسبب الهجوم على السفارة السعودية في طهران

نصر الله يحمل بعنف على الحكم السعودي وسعد الحريري يرد حاملاً على إيران

 
      
       
 دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أعرب، السبت، الى الهدوء وضبط النفس في ردود الفعل على اعدام السعودية للشيخ  نمر باقر النمر، معرباً عن "صدمته الشديدة" حيال عمليات الإعدام التي نفذتها الرياض.
وقال متحدث باسم الأمم المتحدة، إن بان كي مون يدعو "جميع القادة في المنطقة الى السعي لتفادي تفاقم التوتر الطائفي"، مضيفاً "حكم على الشيخ النمر وبعض السجناء الذين اعدموا في محاكمات تضمنت اشكاليات من حيث طبيعة التهم او مجرى المحاكمة".
وأشار المتحدث الى أن الأمين العام للأمم المتحدة عبر مراراً "عن قلقه للسعودية" ازاء حالة الشيخ النمر.
وفي سياق متصل، أعرب المفوض الأعلى لحقوق الانسان لدى الامم المتحدة زيد رعد الحسين، عن "الاسف الشديد" لإعدام 47 شخصا في السعودية "في يوم واحد".
وقال الحسين إنه "بموجب القانون الانساني الدولي، لا يمكن فرض عقوبة الاعدام في البلدان التي لا تزال سارية المفعول فيها، الا وفق شروط صارمة"، مشيراً إلى أن تصنيف "جريمة خطرة للغاية" التي يسمح بموجبها بعقوبة الاعدام تقتصر على "جرائم القتل وغيرها من أشكال القتل العمد".
وأضاف المفوض الاعلى لحقوق الانسان أن عقوبة الاعدام لا يمكن فرضها الا في ظل احترام شروط إجراءات صارمة، وإذا كانت المحاكمة عادلة "بكل شفافية".

وتابع انه لا يمكن اسناد الاتهام الى "اعترافات انتزعت تحت وطأة التعذيب وسوء المعاملة" مشيراً الى ان تطبيق عقوبة الاعدام في هذه الظروف امر "غير مقبول".
وعبَّر الحسين عن قلقه الشديد نظراً للإرتفاع الحاد في عمليات الاعدام في السعودية، مع ما لا يقل عن 157 عملية اعدام العام 2015، مقارنة مع 90 العام 2014.
وقال في هذا السياق "الآن، في يوم واحد، لدينا تقريبا ثلث عدد الاعدامات في العام 2015"، موجهاً نداءً عاجلاً الى السعودية لكي توقف جميع عمليات الاعدام وتعمل مع الامم المتحدة لايجاد حلول بديلة لمكافحة الارهاب.
واعرب الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة، السبت عن "قلق بالغ" بعد اعدام رجل الدين السعودي الشيخ نمر النمر، معبرين عن مخاوف من تأجيج التوترات المذهبية وتهديد الاستقرار فيس المنطقة.
وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني في بيان ان "الحالة الخاصة للشيخ نمر النمر تثير قلقا بالغا حيال حرية التعبير واحترام الحقوق المدنية والسياسية الاساسية والتي ينبغي ان تصان في كل الحالات، بما في ذلك اطار مكافحة الارهاب".
واعتبرت موغيريني ان "من شان هذه الحالة ان تزيد من اشعال التوتر الطائفي الذي يوقع اصلا اضرارا كبيرة في المنطقة".
وفي هذا السياق، دعا الاتحاد الاوروبي السعودية الى "تعزيز المصالحة بين مختلف مكوناتها"، مطالبا جميع الاطراف بالتحلي ب"المسؤولية وضبط النفس".
وكررت موغيريني في البيان "رفض (الاتحاد الاوروبي) الشديد" لعقوبة الاعدام وخصوصا في اطار عمليات الاعدام الجماعية.
وأعربت الولايات المتحدة عن قلقها إثر اعدام السعودية النمر، محذرة من ان هذه الخطوة "تهدد بتأجيج التوترات الطائفية".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية جون كيربي، في بيان، إن "الولايات المتحدة تحث حكومة السعودية على السماح بالتعبير عن الاحتجاج بطريقة سلمية"، مطالباً الرياض بـ"احترام وحماية" حقوق الانسان.
كما دان مسؤول في وزارة الخارجية الألمانية اعدام الشيخ السعودي، قائلاً إن ذلك يزيد من القلق في شأن استقرار المنطقة.
وأضاف المسؤول الذي رفض نشر اسمه، ان "إعدام نمر النمر يذكي مخاوفنا الحالية من زيادة التوتر وتعميق الخلافات في المنطقة".

وفي الشهر الماضي أشار جهاز الاستخبارات الألماني "بي.ان.دي)" إلى أن الرياض أصبحت أكثر اندفاعاً في سياستها الخارجية ومستعدة للقيام بمزيد من المخاطر في اطار تنافسها الاقليمي مع إيران. وقال إن هذا يعود لأسباب منها تراجع الثقة في الولايات المتحدة كضامن للنظام في الشرق الأوسط.
وفي اجراء غير معتاد بشكل كبير وبخت وزارة الخارجية الألمانية جهاز الاستخبارات على تصريحه.
هذا وأعلن وزير الخارجية السعودية عادل الجبير الأحد أن بلاده قطعت العلاقات الدبلوماسية مع ايران، على خلفية الهجوم على سفارة بلاده في طهران وموقف الجمهورية الاسلامية اثر اعدام الرياض لرجل الدين الشيعي نمر النمر.
وقال الجبير في مؤتمر صحافي مساء ان بلاده تعلن "قطع علاقاتها الدبلوماسية مع ايران وتطلب مغادرة جميع افراد البعثة الدبلوماسية الايرانية خلال 48 ساعة".
واعتبر الجبير ان "تاريخ ايران مليء بالتدخلات السلبية والعدوانية في الشؤون العربية ودائما ما يصاحبه الخراب والدمار".
ورأى "ان الاعتداء على السفارة في طهران والقنصلية في مدينة مشهد يشكل انتهاكا صارخا لكافة الاتفاقيات والمواثيق والمعاهدات الدولية".
وقال الوزير إن بلاده مصممة على عدم السماح لإيران بتقويض أمنها.
ولاحقا أعلنت قناة العربية وصول ديبلوماسيين سعوديين تم إجلاؤهم من إيران إلى دبي في طريقهم إلى بلادهم.
وكان متظاهرون هاجموا مساء السبت مبنى السفارة السعودية في طهران واحرقوه، تعبيرا عن غضبهم اثر اعدام الرياض رجل الدين الشيعي السعودي.
وتعرضت القنصلية السعودية في مدينة مشهد شمال شرق ايران لهجوم مماثل.
وفي إيران اعتبر المرشد الأعلى لإيران السيد علي خامنئي، يوم الأحد، أن السعودية تواجه "انتقاما الهيا" بعد إعدامها رجل الدين نمر باقر النمر، وذلك بعد ساعات على مهاجمة متظاهرين مبنى السفارة السعودية في طهران.
ونقلت وكالة "ارنا" عن خامنئي قوله، خلال خطاب امام رجال دين في العاصمة الإيرانية: "مما لا شك فيه ان اراقة دم هذا الشهيد المظلوم من دون وجه حق سيؤثر بسرعة وان الانتقام الالهي سيطال الساسة السعوديين".
وكانت السعودية اعدمت السبت 47 شخصا مدانين ب"الارهاب" بينهم جهاديون مرتبطون بتنظيم القاعدة ورجل الدين الشيعي نمر باقر النمر، احد وجوه المعارضة للسلطات في المملكة.

وأضاف "هذا العالِم المظلوم لم يشجع الناس على الحراك المسلح ولم يتآمر بشكل سري، انما الشيء الوحيد الذي قام به هو توجيه الانتقاد العلني والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر النابع من غيرته الدينية".
وانتقد خامنئي "الصمت الذي یلوذ به دعاة الحریة والدیموقراطیة وحقوق الانسان، ودعمهم للنظام السعودي الذي أراق دم بريء لمجرد انه اعترض علیه ووجه الانتقاد له"، داعياً "العالم الاسلامي والعالم برمته لتحمل المسؤولیة تجاه هذه القضیة".
وفي سياق متصل، اعتبر المرشد الأعلى لإيران "أن القمع الذي یتعرض له البحرینیون وتخریب مساجدهم ومنازلهم علی ید القوات السعودیة، وکذلك القصف المستمر منذ عشرة أشهر علی الشعب الیمني نماذج أخری لجرائم النظام السعودي"، طالباً من "الذین یولون أهمیة لمصیر البشریة ومصیر حقوق الانسان وارساء العدالة بصدق أن یتابعوا هذه القضایا وأن لا یکونوا غیر عابئین بها.
من جانبه اعتبر الرئيس الايراني حسن روحاني، يوم الأحد، أن الهجومين على السفارة السعودية في طهران والقنصلية السعودية في مشهد (شمال شرقي) اللذين وقعا مساء السبت، بعدما أعدمت الرياض الشيخ نمر باقر النمر،  "غير مبررين على الاطلاق". ووصف في الوقت نفسه عملية الإعدام بـ"الخطوة اللا اسلامیة واللا انسانیة التي تصب فی اطار سیاسة اثارة الفرقة والارهاب".
ونقلت وكالة "ارنا" الإيرانية عن روحاني قوله، في بیان نشر على موقع الرئاسة الرسمي علی الانترنت، "في الوقت الذی یدین فیه الشعب الایراني المسلم هذه الخطوة (اعدام النمر) شأنه شأن سائر الشعوب الاسلامیة، فإنه لن یسمح لبعض الأشخاص والجماعات اللامسؤولة للقیام بممارسات غیر قانونیة لهتك کرامة نظام الجمهوریة الإسلامیة".
وأکد الرئیس الإيراني أنه "لا یمکن تبریر هجوم مجموعة من الأشخاص علی السفارة والقنصلیة السعودیة في ایران"، لافتاً الإنتباه إلى أنه من غير المسموح "إلحاق الضرر بمبنييهما  بأي شکل من الأشکال، باعتبارهما تحت حمایة الجمهوریة الاسلامیة".
وأوضح أن "المسؤولین عازمين علی التصدي بجدیة لهذه التصرفات غیر المسؤولة والاجرامیة"، داعياً "وزیر الداخلیة الی التعاون مع جهاز القضاء وتقدیم الذین اقتحموا السفارة والقنصلیة الی المحاکمة".
ودان روحاني إعدام السعودية للنمر، مؤكداً أن ما أقدمت عليه الرياض "اثار حزنا کبیرا وسط المجتمعات الاسلامیة".
وأضاف "في الوقت الذی أدین فیه هذه الخطوة اللاانسانیة والتی تتعارض مع حقوق الانسان والقیم الاسلامیة، أعزي عائلة الشهید الشیخ النمر وعلماء الاسلام وعموم المسلمین".
وتابع الرئیس الإيراني "لا یراودني أدنی شك أن الحکومة السعودیة شوهت من خلال خطوتها اللا اسلامیة، صورتها بین دول العالم وخاصة الدول الاسلامیة"، لافتاً الإنتباه إلى أن "هذه الخطوة (اعدام النمر) تصب في إطار سیاسة الفرقة واثارة الارهاب والتطرف في المنطقة والعالم، والتی أدت فی الآونة الأخیرة الی الإخلال باستقرار المنطقة واثارة الحروب والصراعات."
وأعلن مسؤول ايراني (الاحد)  انه تم توقيف 40 شخصا بعد تعرض مبنى السفارة السعودية في طهران لهجوم واضرام النيران فيه في اطار الاحتجاجات على اعدام السلطات السعودية رجل الدين الشيعي نمر النمر.
ونقلت وكالة الانباء الطلابية الايرانية عن عباس جعفري دولت ابادي القول انه تم التعرف على المشتبه بهم وتوقيفهم مشيرا الى ان اعتقالات اخرى قد تجري لاحقا.
و دعا السيد حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله الى عدم تحويل موضوع اعدام الشيخ نمر النمر في السعودية الى موضوع سني - شيعي، كما لا يجوز وضعه لدى السنّة. 
وحمل نصرالله بشدة على النظام السعودي وقال: ان في تلك الأرض ممنوع النقد والإعتراض والنقاش، لذلك نحن اليوم، أمام حادثة مهولة، حادثة ضخمة جدا، آل سعود ممكن أن يكونوا قد استخفوا بما أقدموا عليه. فالإقدام على جريمة اعدام الشيخ نمر النمر ليست حادثة يمكن العبور عليها هكذا، هم مخطئون كالعادة. 
وسأل: لماذا أعدموا الشيخ النمر، ما هو ذنبه وجريمته؟، هل استطاع القضاء السعودي أن يثبت أن النمر حمل سلاحا، أو قاتل بالسلاح سواء بشكل شرعي أو غير شرعي؟ هل أنشأ مجموعة مسلحة؟، هل دعا إلى القتال وحمل السلاح، أم ان مساره سلمي، مثل كل العلماء في المنطقة الشرقية بالتحديد؟
واضاف نصرالله: لماذا الإصرار على الإعدام في هذه الظروف التي تشهدها المنطقة؟ علما ان الملك كان يستطيع أن يعفيه ويريح الناس، ويمد الجسور. هذا الاعدام يحمل للعالم العربي والإسلامي رسالة دموية مفادها أن النظام السعودي لا يعنيه لا عالم اسلاميا، ولا طوائف اسلامية ولا رأي عام دوليا، يستهين بكل الحقوق، ولا يعتني بمشاعر مئات المسلمين في العالم. 
وقال: ان الرد على اعدام النمر هو الرد الزينبي، مضيفا: أما آن الأوان أن تقال كلمة الحق؟. 
وقال: مسؤولية الامة أن تصدح حنجرتها بحنجرة الشهيد الشيخ نمر النمر، وأن تصدح بالحق الذي يصدح به، واهم رد على إعدام الشيخ النمر هو تحمل المسؤولية لأنه أراد قول كلمة الحق بشجاعة. 
وتابع: نلفت نظر الشيعة الى عدم تحويل موضوع اعدام الشيخ النمر الى موضوع سني شيعي، هذا الموضوع لا يجوز وضعه لدى آل السنة، انهم يريدون فتنة سنية شيعية وهم الذين يسعون لاشعالها في كل مكان في العالم. 
وكان نصرالله يتحدث في حفل تأبيني نظمه حزب الله للعلامة المجاهد محمد خاتون، فتوجه إلى عائلة العلامة المجاهد الشهيد نمر باقر النمر وأهله الكرام وقال: اعزيهم في الشهادة المظلومة لهذا العالم الجليل والشجاع، وابارك لهم هذه الشهادة التي هي ارث الانبياء ومدرسة كربلاء التي ينتمي اليها. 
واعتبر نصر الله ان إعدام النمر «ليس حادثة يمكن العبور عنها هكذا، على الإطلاق»، وسأل «أولاً: لماذا أعدموا الشيخ النمر؟ هل استطاع القضاء السعودي أن يثبت بأن الشيخ النمر حمل سلاحا؟ وهل دعا إلى القتال؟ المشكلة الحقيقية أنه صدح بالحق وكان رجلاً شجاعاً جداً، وقف وتكلم بقوة، لكن كان يتكلم بحق، كان ينتقد ويعترض، هو كان يطالب بحقوق شعب الجزيرة العربية».
أضاف ان «الاميركيين عرضوا قبل سنوات على بعض قادة الشيعة في المنطقة الشرقية الانشقاق لكن هؤلاء رفضوا التقسيم، وأصروا أن يبقوا في بلدهم وجزءاً من بلدهم. كيف يقابل هذا الوفاء الوطني وهذا الوفاء الإنساني وهذا الوفاء القومي؟ يقابل بالسيف لكل من ينتقد أو يعترض».
وتابع نصرالله «ثانياً: لماذا الإصرار على الإعدام وفي هذا التوقيت الآن وفي هذه الظروف الموجودة بها المنطقة؟»، كاشفاً أنه «خلال السنوات الماضية، بذلت دول وحكومات وشخصيات وجهات ومرجعيات دينية شيعية وإسلامية، جهودا كبيرة جداً وبعثت برسائل إلى الملك السعودي، وإلى أمراء آل سعود، وإلى المسؤولين في السعودية، يتمنون عليهم أنه فليصدر عفو، أو في الحد الأدنى لا ينفذ حكم الإعدام. 
هو كان قادراً أن لا ينفذ حكم الإعدام، وأن يبقي الشيخ في السجن ويخليه بعد سنة أو سنتين أو ثلاث.. ويرى في ما بعد ماذا يحدث.
لماذا الإصرار على الإعدام الآن؟ هو كان يستطيع أن يؤجل الموضوع وكان يستطيع أن لا يعدم وكان يستطيع أن يعفي ويربح الناس، ويمد جسوراً، في المناخ الذي كان في كل المنطقة كان ما زال يوجد أناس يتأملون بتعقل سعودي. لذلك، جاء هذا الإعدام صادماً جداً، صادماً جداً، ومفاجئاً جداً. بالنسبة لي لم يكن مفاجئاً، لأنني والإخوان نفهم النظام في السعودية بطريقة مختلفة، والإعدام يؤكد هذا الفهم».
ورأى ان إعدام «النمر يحمل للعالم العربي وللعالم الإسلامي رسالة مفادها: هذه الرسالة سعودية بالدم وبالسيف وبقطع الرؤوس تقول أن هذا النظام السعودي لا يعنيه لا عالم إسلامي ولا طوائف إسلامية ولا رأي عام إسلامي ولا رأي عام دولي ولا رأي عام عالمي، هو يستهين بكل شيء اسمه رأي عام وعقول واحترام على مستوى العالم، ولا يعتني لا بأصدقاء بعثوا إليه برسائل وطلبوا منه وهناك أناس توسلوا له، ولا يعتني بمشاعر مئات ملايين المسلمين في العالم».
واضاف نصر الله: «النقطة الثالثة في الرسالة، أنه ليس أن السعودية تعمل فتنة جديدة. لا، هي توغل في الفتنة، الفتنة القائمة التي هي أسستها وهي موّلتها وهي أشعلتها. هي من خلال هذا القتل وهذا الإعدام توغل في الفتنة وتزكيها وتدفع بها إلى مديات خطيرة وبعيدة».
وتابع: »رسالة الإعدام تقول لكل العقلاء ولكل الصابرين ولكل المتحملين ولكل الهادئين الذين كانوا يراهنون على تعقل أو اعتدال أو أبواب مفتوحة أو حوار سعودي مع جهات أخرى هي تقول لهم: لا حوار، لا تعقل، لا اعتدال، لا مفاوضات، المزيد من القتل وسفك الدماء والحروب المدمرة».
وكان صدر بيان عن حزب الله جاء فيه: إن السبب الحقيقي الذي دفع السلطات السعودية إلى الحكم بإعدام الشيخ النمر هو أنه صدح بالحق وجهر بالصواب وطالب بالحقوق المهدورة لأبناء شعب مظلوم، مسلوب الحقوق والثروات، من قبل مجموعة لا ترعى في خلق الله إلا ولا ذمة. 
وأضاف ان السلطات السعودية لم تقف عند هذا الحد من الحقد على هذه الثلة من المجاهدين، وإنما تجاوزتها إلى وضعهم مع مجموعات من العصابات الإرهابية التي روّعت الآمنين وارتكبت الجرائم بحق المدنيين، وذلك في محاولة لخلط نصاعة حق الشيخ النمر ورفاقه بإجرام باطل الإرهابيين.
من جانبه اعتبر الرئيس سعد الحريري ان «حزب الله، وعلى جري عادته، يتصرّف بأنه مسؤول عن كل أبناء الطائفة الشيعية في العالم»، مشيرا الى انه «على خطى الجمهورية الاسلامية الإيرانية، ينطلق من مرجعية سياسية زائفة، لإسقاط حدود السيادة الوطنية للدول القريبة والبعيدة، ويعطي نفسه حقوقاً غير منطقية للتدخل في شؤونها والاعتراض على قراراتها والاساءة لقياداتها، وإشهار سيوف التهديد والوعيد في وجهها».
وقال الحريري، ردا على كلام الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله حول اعدام الشيخ نمر باقر النمر، «هناك من يتحدث عن السعودية ودورها ويطلق الاتهامات بحقها، كما لو انه يتحدث عن نفسه وعن الحالة التي تعيشها ايران ويعاني منها الشعب الإيراني».
أضاف ان «الكلام عن الاستبداد والقهر والارهاب والقتل والاجرام والإعدام وشراء الذمم، والكلام عن التدمير والتهجير والتشريد وتعطيل الحوار وارتكاب المجازر والتدخل في شؤون الآخرين، والكلام عن الإيغال في الفتن وتعميم ثقافة السب والشتائم وإقصاء المعارضين ورفض الآخر واجتثاث الاحزاب والجمعيات ورجال الدين وتهديم بيوتهم ومقارهم فوق رؤوسهم، هي كلها صفات طبق الأصل تنطلق على ألسنة القيادات في حزب الله»، معتبرا «انها تنطبق قولاً وفعلاً وممارسة وسلوكاً على الحالة التي يمثلها النظام الإيراني ومشروع التمدد الإيراني على حساب العرب ودولهم ومجتمعاتهم». وأكد أن «حصر ردة الفعل على أحكام الإعدام التي صدرت عن القضاء السعودي بالحكم الخاص بالشيخ نمر النمر، هو وجه من وجوه التلاعب على الغرائز المذهبية، ومحاولة متعمدة لإعطاء تلك الأحكام أبعاداً خلافية عقائدية، لا تتوافق مع الحقيقة التي تشمل ٤٦ مداناً آخر طاولتهم أحكام الإعدام».
وشدد على ان «الشيخ النمر هو مواطن سعودي، يخضع كسائر المواطنين السعوديين والمقيمين في المملكة لاحكام القوانين السعودية، وليس مواطناً ايرانياً تطبق عليه قواعد الباسيج والحرس الثوري».
واوضح الحريري ان «الإصرار على التدخل في الشؤون الداخلية للدول الشقيقة، والتطاول على كرامات الاشقاء وقياداتهم ورموزهم، مسألة مرفوضة وغير مقبولة للمرة الألف، لانها مسألة لا وظيفة لها سوى الاساءة للدول الشقيقة التي لم تتخلَّ عن لبنان يوماً، وابقاء لبنان وشعبه فوق صفيح ساخن من التوترات المذهبية، وفتح النوافذ امام الخارج للتدخل في شؤوننا الداخلية».
واعتبر ان «المملكة ضنينة على سلامة لبنان واستقراره، وهي حتماً لن تتوقف عند كثير من الترهات التي تتناولها وتسيء اليها، وستبقى على عهودها بمساعدة لبنان والمحافظة على وحدته الوطنية، مهما تعالت حملات التحريض ضدها»، منبهاً «كل الذين يحبون المملكة ويعبرون عن التقدير والاحترام لقيادتها، الى أهمية عدم الانجرار للسجالات المذهبية، والذهاب الى حيث تريد بعض الأصوات والأبواق من النفخ في رماد العصبيات والفتن».
وقال: «إن معظم المزاعم الباطلة بحق السعودية التي تطلقها ابواق ايران اليوم هي تهم تنطبق حرفيا على ممارسات النظام السوري بحق شعبه، في وقت تقاتل ايران وأدواتها الى جانب هذا النظام الذي يعدم مئات الألوف من مواطنيه ويهجر ملايين منهم من دون تهم ولا محاكمات ولا شرع ديني او بشري».
ورأى ان «أبناء الطائفة الشيعية في لبنان والسعودية والعراق واليمن، وفي اي مكان من العالم العربي، هم مواطنون في دولهم قبل اي شيء آخر، شأنهم في ذلك شأن كل المواطنين من مختلف الطوائف. وإن التصرف الإيراني مع هؤلاء المواطنين بصفتهم رعايا إيرانية في دولها، بات يمثل الخلل الأكبر الذي يهدد العالم الاسلامي، ويحرك عوامل الفتن في غير مكان ومناسبة»، داعيا «بعض قيادات الطائفة الشيعية في لبنان، للتعاون على رفض العمل الجاري لتأجيج المشاعر واثارة النفوس، والتزام الحكمة في مقاربة التحديات الماثلة وحماية الاستقرار الداخلي الذي يجب ان يتقدم على كل الولاءات».