رئيس مجلس النواب اللبناني يبحث مع قوى سياسية التطورات السياسية ويؤكد على ضرورة استمرار الحوار

بري بحث مع وزير الداخلية مختلف التطورات

الوزير المشنوق : الانتخابات البلدية في موعدها

الغطاء الاقليمي الحامي للبنان بدأ بالتراجع

المطارنة الموارنة : انتخاب رئيس للجمهورية هو المدخل للحوار

    

استقبل الرئيس نبيه بري وفدا من جمعية مصارف لبنان برئاسة رئيسها جوزف طربيه، لمناسبة الاعياد وحلول السنة الجديدة، وجرى عرض للوضعين المالي والمصرفي. وأفاد بيان للجمعية أن الزيارة كانت أيضا، بهدف شكره على إقرار المجلس النيابي لمجموعة من التشريعات المالية ذات التأثير على العلاقات المالية بين لبنان والاسواق العالمية. ونوه وفد الجمعية بالدور الذي أداه الرئيس بري لإصدار التشريعات المالية، التي تشكل تحصينا إضافيا لعمل القطاع المصرفي، إذ أنه من الأهمية بمكان أن يتوافر مثل هذا الإطار التشريعي الذي من شأنه أن يعزز الممارسات السليمة التي تنتجها المصارف اللبنانية في أعمالها. وأعرب الوفد خلال الزيارة، عن بالغ التقدير لموقف السادة النواب الذي سمح بهذا الانجاز، الذي من شأنه أن يسهل التحويلات المالية من والى لبنان، وأن يعزز دور بيروت كمركز مالي اقليمي في المنطقة. وكان رئيس المجلس استقبل في عين التينة، النائب جورج عدوان الذي قال بعد اللقاء: في بداية العام الجديد، أحببت ان أستعرض أولا مع دولته ما توصلت إليه اللجنة النيابية المكلفة بدرس قانون الانتخابات. طبعا دولة الرئيس في الاجواء تباعا، ولكن اليوم بعد مرور شهر على عمل اللجنة الذي يجري بعيدا عن الاعلام وفي مناخ جدي وموضوعي للغاية، والذي على عكس ما ذكرته احدى وسائل الاعلام من تسريبات، فإن كل ما تسرب ليس له علاقة بحقيقة وبمصداقية ما يجري، وبالتالي فإن العمل مستمر والبحث يتقدم. بين الاحتمالات التي هي محصورة كما هو معلوم بنوع خاص بمشروعين، ونحاول ان نبحث في النقاط التي هي موضع تباعد او فروقات سعيا الى التقريب في ما بينها. أضاف: تعلمون ان اللجنة منكبة بكل جدية لمتابعة عملها لأن المهلة تنتهي في نهاية هذا الشهر. كما جرى بحث مطول مع دولته حول وضع الوطن والمواطن الدقيق للغاية. اولا الوطن لم يعد بمستطاعه ان يتحمل بأن نزجه في اي خلافات محاور او اي خلافات لا تأخذ في الاعتبار المصلحة الوطنية. ونحن نعلم جميعا حرص دولة الرئيس بري وحرصنا معه على ان يبقى لبنان بعيدا عن التجاذبات وان لا يدخل في التشنجات التي تحيط بنا اليوم والتي لها من دون ادنى شك تأثيرات على وطننا، وبالتالي لكي نحصن بلدنا المطلوب من كل المسؤولين وكل اللبنانيين ان نتكلم بهدوء ونتناول قضايا بما يخدم لبنان، وان نبتعد عن اية اصطفافات وتشنجات، وفي الوقت نفسه علينا في ظل مشاكل المياه والكهرباء والنفايات وغيرها ان نقوم بجهد كبير للغاية من اجل اعادة تفعيل الحكومة لأن تفعيلها يندرج في حل مشاكل المواطن. وعندنا مشكلة كبرى هي انتخاب رئيس الجمهورية ويجب ان نضع هذه المسألة قدر الامكان على نار حامية ونعطيها الاولوية، ولكن في الوقت نفسه لم يعد مسموحا ان لا تجتمع الحكومة والا تعالج مشاكل المواطنين اليومية. وختم: فإذا كنا غير قادرين على حل المشاكل الكبرى فعلى الاقل علينا حل مشاكل الناس. هذا كان محور حديثنا مع دولة الرئيس بري، وكنا بالتأكيد متفاهمين على كل هذه النقاط لأن دولته له دور اساسي جدا في هذه المواضيع وفي تقريب وجهات النظر، وفي ارساء جو من الهدوء الذي نحن بحاجة له. ثم استقبل بري رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن الذي قال بعد اللقاء: تشرفت بلقاء دولة الرئيس نبيه بري حيث نقلت اليه تحيات غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وتمنياته بأن يستمر دولته في مساعيه الحثيثة لإنجاز الاستحقاق الرئاسي. كما تداولنا في مصير الحوار الثنائي بين حزب الله وتيار المستقبل الذي يرعاه بعد التطور الاخير الذي طرأ على العلاقات السعودية - الايرانية على خلفية إعدام الشيخ نمر النمر. وألفت النظر هنا الى ان دولة الرئيس بري هو الأكثر أصرارا على استمرار هذا الحوار لما له من انعكاسات ايجابية على الاستقرار الداخلي في البلد وهو عراب الحوار ويسعى دائما للاستقرار. أضاف: كما اكد الرئيس بري ان التطورات الاخيرة لن تعرقل لقاءات حزب الله وتيار المستقبل لانه ليس مستعدا للتخلي عن الحوار الثنائي والوطني وترك الساحة عرضة للتوترات. وأصر الرئيس بري على ابقاء الاتصالات لتفعيل عمل الحكومة لئلا يعمم الفراغ، الا ان ذلك لا يعني اهمال الاستحقاق الرئاسي باعتباره مفصليا في ظل المستجدات السلبية على الساحة الاقليمية. وتابع: كان الرأي متفقا على ان من تجاوز تحديات الازمات المشتعلة بنارها وابقائها خامدة في ردود الفعل عندنا يمكن ان يتخطى صعوبات هذه المرحلة. أفلا يكفي ما نواجهه في الجنوب بعد قصف اسرائيل بقنابل عنقودية محرمة دوليا، القرى المحيطة بمزارع شبعا بعد استباحتها كادرات المقاومة واستهداف قيادي بارز هو عميد الاسرى سمير القنطار للوقوف معا من اجل حماية لبنان من مخاطر الارهابين الاسرائيلي والتكفيري اللذين يشكلان أخطر تهديد كياني على دول المنطقة عربية كانت ام اسلامية بمعزل عن كونها سنية او شيعية او مسيحية واستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة وزير الداخلية نهاد المشنوق وعرض معه الاوضاع العامة. وقال المشنوق بعد اللقاء: تشاورت مع الرئيس بري في ثلاثة مواضيع: الاول يتعلق بالانتخابات البلدية، والثاني بالحوار، والثالث بتفعيل العمل الحكومي. ومن موقع مسؤوليته الوطنية، فقد أكد أهمية تفعيل العمل الحكومي، وضرورة الحوار رغم كل العواصف الكلامية التي نمر بها، وأن الحوار هو الوسيلة الوحيدة التي يجب أن نرجع اليها دائما رغم كل الظروف المحيطة بنا، سواء داخل لبنان أو خارجه. وإن شاء الله من الآن الى يوم الاثنين المقبل يكون الجو إيجابيا ويسمح بإتمام الحوار، لأن رغبة الرئيس الحريري أيضا هي رغبة تهدئة لا رغبة تصعيد في مسألة الحوار. أما بالنسبة الى الانتخابات البلدية، فقد بدأت مشاوراتي مع دولته وسأستكملها مع القيادات السياسية الرئيسية الاخرى في موضوع الانتخابات البلدية التي يصادف موعدها في أيار المقبل. وان الاتجاه الحقيقي والطبيعي والاساسي هو أن تجرى الانتخابات البلدية في موعدها ان شاءالله. ثم استقبل بري عضو اللجنة المركزية لحركة فتح المشرف على الساحة الفلسطينية في لبنان عزام الاحمد والسفير الفلسطيني اشرف دبور وامين سر حركة فتح في لبنان فتحي ابو العردات، في حضور عضو المكتب السياسي لحركة أمل محمد جباوي. وقال الاحمد بعد اللقاء: تشرفت بلقاء الرئيس بري ونقلت اليه تحيات القيادة الفلسطينية وفي مقدمها الرئيس ابو مازن. نحن حرصاء على استمرار التنسيق والتعاون في المجالات كافة بين القيادة الفلسطينية والقيادة اللبنانية. وقد أطلعت دولته على الأوضاع التي تعيشها الاراضي الفلسطينية المحتلة وخصوصا الوضع في مدينة القدس، في ظل تصاعد الهبة الشعبية الفلسطينية التي تتصدى لقوات الاحتلال ولعصابات الصهاينة وعصابات المستوطنين التي تلاقي دعم اليمين الاسرائيلي برئاسة نتنياهو، وكذلك تصدي الشعب الفلسطيني لاعمال الاستيطان ومحاولات التغيير الديموغرافي، سواء في القدس عاصمة الدولة الفلسطينية او في بقية مناطق الضفة الغربية. أضاف: عرضنا الوضع السياسي في ظل جمود الجهود لتحريك عملية السلام على الصعيد الفلسطيني - الاسرائيلي، وحرصنا على التحرك بالتنسيق مع أشقائنا العرب لعدم ابقاء وضع القضية الفلسطينية في حالة الجمود. كما ناقشنا مع دولته اوضاع اللاجئين الفلسطيني في مخيمات لبنان الذين هم ضيوف على الدولة اللبنانية وعلى الشعب اللبناني. وعبر دولته عن ارتياحه الى حجم التنسيق بين منظمة التحرير بمختلف قواها وفصائلها والقيادة الفلسطينية مع الجهات اللبنانية المعنية سواء قيادة الجيش او الاجهزة الامنية اللبنانية وايضا على المستوى السياسي مع الحكومة اللبنانية من اجل المحافظة على الهدوء والسلم وعدم استغلال المخيمات الفلسطينية لتهديد السلم الاهلي في لبنان. وجرى الاتفاق على استمرار هذا التنسيق بكل اشكاله حتى يكون لبنان آمنا مستقرا ويخرج من كل دوائر المؤامرات التي تحاك ضده لتهديد وحدته واستقراره السياسي والامني. ثم استقبل بري وفد نقابة المحامين في بيروت برئاسة النقيب انطونيو الهاشم وعضوية عدد من النقباء السابقين وفي حضور مسؤول المهن الحرة في حركة أمل سامر عاصي ورئيس دائرة المحامين في الحركة مصطفى قبلان. وتوجه الهاشم بكلمة الى بري قال فيها: ما يحملنا اليك يا دولة الرئيس، ليس فقط الموقع السامي الذي تتبوأونه عن جدارة واستحقاق منذ ردح من الزمن. ولننقل اليكم محبة زملائكم المحامين الذين يقدرون شخصكم، وليس فقط لنضعكم في اجواء الديموقراطية التي خيمت على الجمعية العامة التي شرفتنا واختارتنا لقيادتها، وهو دور ديموقراطية طالما شجعتم عليه، ينسجم ويتماشى مع تاريخ نقابة المحامين التي طالما تبادلتم واياها المحبة، بل لنقف الى جانبكم في هذه الحقبة الدقيقة من عمر الوطن ولنثمن الدور الريادي الذي تضطلعون به، وهو دور اسمح لنفسي ان اسميه دورا خلاصيا. وأضاف: الآمال الكبيرة معقودة عليكم يا دولة الرئيس، وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم. كثيرون ممن يمتهنون السياسة هم في غياب، أما أنتم فحضوركم ساطع ودائم. فنحن نفخر بأنكم المحامي الاول عن كل لبنان، ولطالما كانت نقابة المحامين الرافد الاساسي لكبار هذا الوطن. إن وطنا يسلم أمانة السلطة ومقاليد الحكم الى رعيل من المحامين الكبار، والتاريخ شاهد، لم يكن ولن يكون فيه القانون شهيدا وضحية. فيا دولة الرئيس أعود الى قول الشاعر: نقل فؤادك حيث شئت من الهوى، ما الحب إلا للحبيب الاول. كم منزل في الارض يألفه الفتى وحنينه أبدا لاول منزل. إن نقابة المحامين ما زالت في حاجة اليكم، الى حكمتكم ورعايتكم، لنعمل معا في سبيل إعلاء شأن المهنة ولندافع معا عن حقوق المحامين وكرامتهم. وبعد الزيارة قال الهاشم: جئنا لنهنئ دولته بالاعياد ولنشكره لتهنئته لنا بانتخابنا، ونقابة المحامين حريصة على محبة دولة الرئيس ونعتبره المحامي الاول عن الوطن ككل، وليس هناك من جميل للنقابة على دولته، بل هي في حاجة اليه والى حكمته. وقد طالبنا بأمور عديدة نأمل أن تتحقق. من جهة أخرى تلقى بري برقية من رئيس المجلس الشعبي الوطني الجزائري محمد العربي ولد خليفة مهنئا بحلول العام الجديد. وكان نواب لقاء الاربعاء نقلوا عن الرئيس بري قوله حول مسألة إعدام السلطات السعودية الشيخ نمر النمر: من ناحية شخصية، شكل لي الإعدام صدمة. وفي السياسة حفر عميقا وما لحقه في داخل المملكة وخارجها لبنانيا وعربيا وإقليميا وخاصة إسلاميا، والعياذ بالله. فهل يبقى لبنان كإبن لبون لا ظهرا فيركب ولا ضرعا فيحلب؟. كما نقل عنه النواب أنه في ظل التحديات الخطيرة التي تشهدها المنطقة، المطلوب أن نسعى جميعا الى ما يعزز استقرارنا الداخلي ويحصن بلدنا، مجددا التأكيد بأن هناك حاجة ملحة لتفعيل مؤسساتنا من أجل متابعة قضايا الناس ومعالجتها. وقال: حتى لو كان انتخاب رئيس الجمهورية سيحصل بعد 15 يوما مثلا، علينا تفعيل عمل الحكومة، فكيف إذا كان هذا الإستحقاق قد بات اليوم في الثلاجة. وكان بري قد استقبل النواب: حسن فضل الله، علي عمار، نوار الساحلي، بلال فرحات، علي المقداد، وليد سكرية، اميل رحمة، قاسم هاشم، علي بزي، هاني قبيسي وعبد المجيد صالح. واستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري، وزير الصحة الإيراني الدكتور حسين هاشمي والوفد المرافق والسفير الإيراني محمد فتحعلي، في حضور رئيس مكتب الصحة المركزي في حركة أمل حسان جعفر. وفي مستهل تصريحه بعد اللقاء عايد الوزير الإيراني المسيحيين في لبنان وايران والعالم بعيد ميلاد السيد المسيح، وقال: تشرفنا بلقاء الرئيس بري ونقلنا له تحيات رئيس مجلس الشورى الإسلامي ورئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتحدثنا حول العلاقات الثنائية ومجالات التعاون المشترك خصوصا في ما يتعلق بالصحة والوقاية من الأمراض وسبل النهوض بالعلاقات، خصوصا بين الصناعيين المعنيين بإنتاج الأدوية والأجهزة الطبية. أضاف: إن الجمهورية الإسلامية حققت إنجازات كبيرة في مجال إنتاج الأدوية والتجهيزات الطبية، وخلال عقدين من الزمن لم نكن بحاجة إلى إيفاد أي مريض الى الخارج لتلقي العلاج. واستقبلنا ونستقبل العديد من المواطنين من خارج إيران لتلقي العلاج. وتقوم الجمهورية الإسلامية بانتاج ما يربو على تسعين بالمئة مما تحتاجه من الأدوية. وهناك حوالي مئتي ألف طالب جامعي يتلقون دراساتهم العليا في مختلف العلوم الطبية في ايران وأن عددا منهم ومن خريجي الجامعات هم من أخوتنا من لبنان وهذا ما يبعث على الفخر والإعتزاز. وكان لدينا لقاءان مع وزيري الصحة والصناعة اللبنانيين وتطرقنا الى تفعيل أوجه التعاون الثنائي، ومنها التعاون بين القطاعات الخاصة في البلدين. ونأمل أن نشهد في المستقبل القريب تصدير الأدوية والتجهيزات الطبية من ايران الى لبنان الشقيق، ونشهد سوقا نشطة في لبنان لمثل هذه البضائع، ونحن مستعدون أيضا لفتح الآفاق الرحبة للشركات اللبنانية الفاعلة في مجال إنتاج الأدوية والتجهيزات الطبية. وردا على سؤال حول التوتر الحاصل بعد إعدام الشيخ نمر النمر، قال: اعتقد أن إعدام السعودية لأحد علماء الدين قد شجب من قبل الأسرة الدولية بشكل كامل. وكل الحكومات في العالم نددت بهذه الممارسة التي قامت بها السلطات السعودية بإعدام الشيخ النمر واستشهاده. وتعلمون أن هناك مسلمين يعيشون بالعربية السعودية ولهم حق الحياة وحق التعبير عن الرأي في بلدهم، حيث أن التعبير عن الرأي ليس جريمة، ولا يمكن قطع رأس شخص بسبب انتقاده لشيء ما، وقد كان حرا كبقية الأحرار في العالم. ثم استقبل بري مدير شؤون الشرق الأوسط في الخارجية الألمانية أندرياس كروكر والسفير الألماني مارتن هوت، في حضور المستشار الإعلامي علي حمدان، وجرى عرض للأوضاع الراهنة. هذا ورأى وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أن الوضع الاقليمي أسوأ بكثير مما أردنا ورغبنا، مشددا على أن مبادرة الرئيس سعد الحريري الرئاسية هدفها استقرار النظام وانتخاب رئيس الجمهورية، وحركة التواصل لن تتوقف. وحذر بعد زيارته رئيس أساقفة بيروت المطران بولس مطر في دار المطرانية في الأشرفية، من أن الغطاء الإقليمي للبنان، الذي حماه حتى الآن أربع سنوات من كل الحرائق المحيطة به، بدأ بالتراجع، داعيا القوى السياسية إلى القيام بواجباتها والالتفات إلى الداخل في ظل المصائب التي تتخبط بها المنطقة. وأضاف: لا شك في أننا نعاني أزمة الآن، لا أعرف مدتها، ولا شك في أن تصريح النائب محمد رعد لا يساعد ولا يسهل إتمام الحوار، وهذا مجال تشاور في كتلة المستقبل وقيادته مع الرئيس سعد الحريري، لأن الحوار في حاجة إلى قواعد لم تكن متوافرة أبدا في كلام رعد. وشدد على أن الرئيس الحريري لن يتوقف لحظة عن مساعيه وجهوده لحماية النظام والاستقرار اللبناني. ومن الواضح أن الجزء الرئيسي لهذا الاستقرار هو انتخاب رئيس جمهورية، لذلك حركة التواصل ستستمر. على صعيد آخر أكد المطارنة الموارنة ان المدخل الى الحوار هو بانتخاب رأس للدولة، مشيرا الى ان الابطاء في اتمام هذا الواجب الدستوري يفسح في المجال بتفسيرات لا تقف عند حد التأزم السياسي والصراع بين فريقين، بل الى حدود التساؤل عن مرامي هذه الازمة. فقد عقد المطارنة الموارنة اجتماعهم الشهري في الصرح البطريركي في بكركي، برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي ومشاركة الرؤساء العامين للرهبانيات المارونية، وتدارسوا شؤونا كنسية ووطنية. وأصدر المجتمعون بعد الاجتماع بيانا، اذاعه أمين سر البطريركية الاب رفيق الورشا، جاء فيه: 1. يستقبل الآباء بكثير من الرجاء سنة 2016، عل الرب يمن علينا بالسلام الذي تشعر بحاجة ماسة إليه شعوب العالم، وبصورة خاصة شعوب منطقتنا، بعدما شهدت، خلال السنة المنصرمة، تفجر العديد من الأزمات والحروب، وسقوط الكثيرين من الأبرياء. وهم يضمون صوتهم إلى صوت قداسة البابا فرنسيس الذي ذكر العالم، في رسالته الأخيرة ليوم السلام العالمي، بأن السلام لا يتم من دون الخروج من اللامبالاة إلى التضامن البشري، وبأن الشرط الأساسي لبناء هذا التضامن هو الحوار. وكم نحن في حاجة في هذا الشرق الى لغة الحوار الأصيل، لأن الأزمات والحروب هي في الغالب وليدة فقدان الثقة التاريخية بين مكوِنات المجتمعات. 2. لذلك يشجع الآباء قيام حوار جدي على مستوى القضية الفلسطينية، لعل دماء الأبرياء التي تسفك كل يوم، تكون صوتا صارخا في ضمائر المسؤولين، يدعو الى قيام حوار جدي يستكمل المساعي السابقة، حول حق الفلسطينيين في دولة تجمع شمل العائلة الفلسطينية المبعثرة، وتوفر حيزا من الثقة لدى مواطنيها، وتعزز الكرامة الإنسانية وحقوقها. علما أن حل القضية الفلسطينية هو المدخل إلى حل كل أزمات المنطقة. 3. والحوار لا بد من أن يعلو صوته على صوت المدفع في سوريا والعراق واليمن، وغيرها من البلدان العربية المهددة بانتشار الفوضى فيها، والتي تعيش صراعات مفتوحة الى أجل غير محدد، إذ وحده الحوار يمكنه أن يضع حدا لهذه الصراعات، ويجد لها حلا سياسيا، بدلا من الحسم العسكري الهدام، في ظل سياسات دولية تسهم في إطالة مدى الحروب والنزاعات ما أمكن. 4. ولا بد من أن يأخذ الحوار أيضا طابعا خاصا في الغرب، بعد الجو الذي ساد هناك خلال السنة المنصرمة. فهذا الجو يتطلب حوارا يزيل عن الوضع القائم طابع صراع الحضارات، ويطلق الشروع بسياسات تفاعل تتطابق وحقيقة التداخل الحضاري الحاصل. وهنا يشدد الآباء على أهمية دور لبنان كمختبر للتعايش، وعلى إسهامه في ورشة الحوار هذه، انطلاقا من تجربته التاريخية على هذا الصعيد. 5. ولبنان بدوره يحتاج إلى حوار عميق، بسبب الأزمة السياسية التي تفكك الدولة، والتي لم يعد ينطلي على أحد ما يعتمل فيها من عناصر هي امتداد للصراع القائم في المنطقة. أما المدخل الى هذا الحوار فيكون بالتقيد بأحكام الدستور والميثاق الوطني في انتخاب رأس للدولة، ما يحصنها في وجه الانهيار الذي يهددها. فاستمرار الإبطاء في إتمام هذا الواجب الدستوري، يفسح في المجال لتفسيرات لا تقف عند حد التأزم السياسي والصراع بين فريقين، بل تصل إلى حدود التساؤل عن مرامي هذه الأزمة، في ما يتعلق بمستقبل الجمهورية ومصيرها. ولا يعتقد الآباء بأن لأحد مصلحة في اللعب بمصير الجمهورية، في هذه المرحلة المصيرية من تاريخ المنطقة والعالم. ولذلك لا بد من التعامل بجدية مع أي مبادرة في هذا الشأن. 6. أمام ما خلفته السنة المنصرمة من قضايا حيوية وحياتية متراكمة ومجمدة، ينبغي على السلطة الإجرائية أن تتحمل مسؤولية العمل الجدي والمنتج، بعيدا عن التجاذبات السياسية. فالخير العام يحتم على هذه السلطة التقيد بما يمليه عليها، مع التمييز الصريح بين متطلبات المسؤولية والخيارات السياسية. ويحيي الآباء الجيش والقوى الأمنية على الإنجازات التي يقومان بها، إن على مستوى السهر على الحدود، والوقوف في وجه الإرهاب، أو على مستوى ضبط الجريمة والتهريب والخطف وغيرها. 7. احتفلت الكنيسة بعيد الظهور الإلهي ومعمودية الرب يسوع على يد يوحنا المعمدان. وهو بنزوله في مياه الأردن، بارك العناصر وبعث فيها النور الإلهي، كما تقول صلواتنا الليتورجية. فلنترك لهذا النور ولهذه البركة أن يقودا تفكيرنا وخطواتنا في هذه السنة الجديدة، فبالنور يحيا الإنسان وبغير نور لا هدى، وبالبركة يعمل الإنسان ومن دون بركة لا قيام لخير حقيقي. وكان الراعي ترأس الاربعاء في بكركي قداس عيد الدنح المجيد أو الغطاس، عاونه المطرانان سمير مظلوم وحنا علوان والابوان ايلي خوري وبول كرم، في حضور النائبين روبير غانم وجيلبيرت زوين وحشد من المؤمنين. وبعد القداس، ألقى الراعي عظة بعنوان: لما اعتمد يسوع، وفيما كان يصلي، إنفتحت السماء، لو 3: 22، تحدث فيها عن معاني المناسبة. وقال: اننا نحيي كل الذين يتفانون في البيت وفي المجتمع وفي الدولة، معتنين بكل من هم في حاجة بداعي المرض أو الشيخوخة أو الفقر أو اليتم أو أيٍ من الحاجات الخاصة الأخرى. ما أكثر هؤلاء الضعفاء والمعوزين ماديا واقتصاديا ومعيشيا! وما أكثر المحرومين واللاجئين والمطرودين من أوطانهم بسبب الحروب والاعتداءات والعنف والإرهاب! وما أكثر المرغمين على الهجرة، المقتلَعين من أرضهم ودفء بيوتهم وتاريخهم، سعيا إلى إيجاد عمل وتوفير حياة كريمة في أوطان غريبة بداعي الأزمات الاقتصادية والإنمائية والأمنية! وتابع: إننا نجدد النداء إلى الجماعة السياسية في لبنان للخروج من دائرة المصالح الذاتية والفئوية، ومن حالة لحس المبرد، وتقوم بالواجب المبرِر لوجودها، وهو بناء دولة المؤسسات التي تبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية، والتفاني في توفير الخير العام الاقتصادي والاجتماعي والإنمائي والأمني. فنقول للكتل السياسية والنيابية أن الشعب اللبناني يرفض بالمطلق هذا النوع من العمل السياسي الهدام للدولة ولمصالح المواطنين، ويرفض طي سنة ثانية من دون رئيس للبلاد. فأمام انتخاب رئيسٍ للجمهورية تسقط جميع الاعتبارات، والترفيهات والتسليات السياسية. وينبغي أن تتفكك أغلال الأسر داخل قضبان المواقف المتحجرة والمصالح الضيقة. ويجب أن يتوقف الرهان السرابي على الخارج أو التلطي وراءه في أحداثه القديمة وتلك المستجدة. فهذا دليل عجز عن القرار من جهة، ودليل حسابات ضيقة من جهة أخرى. أضاف: نناشد حكام الدول في العالم العربي والأسرة الدولية العمل الجدي على إيقاف الحروب الدائرة في فلسطين والعراق وسوريا واليمن، وتجنب حرب جديدة بين المملكة العربية السعودية وإيران، رحمة بالمواطنين الآمنين في هذه البلدان، وإدراكا وإيقافا لمشروع الشرق الأوسط الجديد. ونناشدهم العمل على إيجاد الحلول السياسية السلمية القائمة على العدالة وحقوق الجميع؛ وعلى إعادة جميع النازحين واللاجئين والمهجَرين والمخطوفين إلى بيوتهم وممتلكاتهم. إن البشرية تشجب وتدين كل ممارسة سياسية من دول عظمى تتلاعب بمصير شعوب الأرض وتحرمها من رغد العيش، وتذكي الحروب لأهداف اقتصادية واستراتيجية وسياسية، وكأنها وجدت للقهر والحرمان. وفي كل ذلك عداوة منها لله ورسومه ووصاياه. واستقبل البطريرك الراعي رئيس الأركان في الجيش اللبناني اللواء وليد سلمان يرافقه العميد أنطوان أنطون، في زيارة نوه خلالها الراعي ب دور الجيش اللبناني قيادة وأفرادا، ومثنيا على الانجازات التي يحققها الجيش اللبناني على الحدود وفي الداخل حماية للمواطنين، بالتعاون مع كل الأجهزة الأمنية الأخرى. وبعدها، استقبل الراعي الوزراء السابقين جوزف الهاشم، ناجي البستاني والياس حنا. والتقى الراعي أعضاء مكتب راعوية الشبيبة في الدائرة البطريركية، يرافقهم منسق المكتب الخوري توفيق بو هدير. وختم اللقاء بصلاة المساء. الى هذا سيطر هدوء حذر على جانبي الحدود الجنوبية على طول جبهة مزارع شبعا التي كانت مسرحا لقصف اسرائيلي استهدف العديد من القرى المتاخمة لها. وقطعت هذا الهدوء بين الحين والاخر طلعات استكشافية للطيران الحربي الاسرائيلي في ظل غياب تام للدوريات الاسرائيلية في النقاط القريبة والمكشوفة للمناطق المحررة، بحيث لازم الجنود الاسرائيليون تحصيناتهم في مواقعهم الامامية على طول جبهة المزارع في ظل حال من الاستنفار العام غابت معها حركة المستوطنين في البساتين القريبة من السياج الحدودي. وفي الجانب اللبناني، عززت قوات اليونيفيل بالتعاون والتنسيق مع الجيش اللبناني تواجدها على كل المحاور المتاخمة للمزارع، انطلاقا من محور المطلة وحتى مرتفعات جبل الشيخ مرورا بالوزاني، الغجر، العباسية، ومرتفعات جبل سدانة لمراقبة الوضع. وافادت مصادر ان استنفارا لحزب الله سجل على الحدود الجنوبية وحتى الصباح تحسبا لأي رد اسرائيلي على العملية، فيما وضع الجيش اللبناني المنتشر في القطاع الشرقي في حال استنفار وسير دوريات مؤللة لحفظ الامن والاستقرار. واكدت المصادر المطلعة أن لجنة التحقق في اليونيفيل باشرت كشف الملابسات المتعلقة بعملية حزب الله في مزارع شبعا، بعدما تقدمت اسرائيل بشكوى ضد لبنان، مدعية ان العملية خرق للقرار 1701، فيما اكدت مصادر امنية لبنانية ان العملية نفذت من الداخل الجنوبي للخط الازرق في منطقة المزارع من خلف الخطوط الخلفية العسكرية الاسرائيلية في منطقة محصنة الكترونيا وبكاميرات المراقبة ومحاطة بأربعة مواقع للعدو ويصعب الوصول اليها لان الضباب يلامس التراب والاحراج تنتشر فيها. وأشارت المصادر إلى أن حزب الله اخترق، التحصينات والمناورات والاجراءات الاسرائيلية داخل المزارع في اعقاب اغتيال اسرائيل لعميد الأسرى اللبنانيين سمير القنطار حيث تحسبت لرد الحزب على العملية. وافادت معلومات امنية للوكالة المركزية، ان العملية لم تخرق منطوق القرار 1701 وفي مثلث المزارع - الجولان - فلسطين، وهي لا تعتبر ردا كافيا من الحزب على اغتيال القنطار اذ يتوقع ان تتبعها عمليات اخرى، وقد كان الرد الاسرائيلي على العملية محدودا ايضا. فالقصف لم يتخط محيط التلال قرب المزارع والوزاني، إضافة إلى ان العدو لم يستخدم الطيران في المعركة ولم يوسع نطاقها لتتعدى منطقة القطاع الشرقي. وفي السياق، اعتبر عضو كتلة التحرير والتنمية النائب ياسين جابر ان العملية التي نفذتها مجموعة الشهيد سمير القنطار أثبتت نجاح المقاومة في رصد الجيش الاسرائيلي وجهوزيتها في تنفيذ عملياتها النوعية برغم كل الإجراءات الإحترازية التي تتخذها اسرائيل. وهنأ جابر الحزب بنجاح العملية معلنا أن المقاومة تؤكد مجددا انها قادرة على تنفيذ تهديداتها والرد في المكان والوقت الذي تحدده، وهي بهذه العملية انما اكدت انها لا تزال ممسكة بمعادلة الرعب والردع مع العدو الذي لا يفهم الا لغة القوة وهو الذي يمارس العدوانية على لبنان واخر فصولها اغتيال القنطار. وتفقد النائب الدكتور قاسم هاشم بلدة الوزاني التي تعرضت لقصف اسرائيلي والتقى عددا من الاهالي بحضور قائد الكتيبة الاسبانية المقدم انطونيو فيريرا الذي قام بجولة ايضا برفقة عدد من عناصر الكتيبة لمعاينة الاضرار والقذائف. واثر الجولة قال هاشم: نحن اليوم في الوزاني البلدة الحدودية التي تعرضت للقصف الاسرائيلي الهمجي والعشوائي من دون اي سبب قد يسأل سائل انما هو رد، ولكن ما قامت به المقاومة من عملية بطولية في مزارع شبعا هو أمر طبيعي، فالمقاومة تقوم بواجبها في سبيل استكمال تحرير ما تبقى من اراض محتلة في مزراع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من بلدة الغجر وغيرها... هذه وظيفة المقاومة وهي من حقها في اي لحظة ان تقوم بهذا الواجب وان تردع هذا العدو وتقاومه من اجل استعادة هذا الحق وهذه الارض ومن اجل وضع حد للأطماع الاسرائيلية في وطننا وفي امتنا. هذا العدو الذي لا يتوانى عن العدوان في اي لحظة وهو عدوان مستفز بشكل دائم عبر احتلال دائم لأجزاء من ارضنا وانتهاكه لسيادتنا وانتهاكه للقرارات الدولية عبر الخروقات اليومية التي يقوم بها. اذا فهو امر طبيعي ان تقوم المقاومة بواجبها ولكن من غير الطبيعي ان يقوم هذا العدو بقصف المناطق المحررة في ارضنا ويستهدف اهلنا وشعبنا في هذه المناطق الحدودية في الوزاني وقرى العرقوب وعلى امتداد هذه المنطقة. ويؤكد هذا العدوان على همجية هذا العدو، وما حصل يؤكد ان المقاومة ما زالت على وعدها وما زالت هي هي في الاستمرار والتمسّك بمعادلة الرعب التي اقامتها مع هذا العدو منذ عام 2000 وحتى اللحظة، ومطلوب اليوم الاسراع بالمطالبة بوضع حد لهذه الانتهاكات وادانة هذا العدو عبر المنظمة الدولية وان كنا ندرك سلفا ان هذا العدو لا يمكن ان ينصاع لقرارات دولية ولا لهيبة مجتمع دولي وانما للغة السلاح والدم والقوة التي تعرف كيف تواجهه به المقاومة. اضاف: ما رأيناه اليوم من قصف مركز على هذه القرى من قذائف فوسفورية وانشطارية، طالبنا بنتيجته قوات اليونيفيل من خلال تواجدهم على الارض بنقل الصورة الحية الى المنظمة الدولية عن هذا الانتهاك لأبسط قواعد الالتزام وعدم الانصياع لما يمكن ان يكون عامل ردع لهذا العدو وتفلته من كل القيم وقصفه العشوائي وكل انواع القنابل الانشطارية المحرمة دوليا. وحيا الأمين العام لحركة النضال اللبناني العربي النائب السابق فيصل الداود، في بيان، العملية التي نفذتها المقاومة الإسلامية. وقال: هذا الرد هو تنفيذ للوعد الصادق الذي قطعه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وهو دائما صادق بوعده والعملية أولى بشائره. واستنكرت كتلة المستقبل النيابية العدوان الإسرائيلي على الجنوب، مشددة على وجوب احترام قرارات الشرعية الدولية التي وفّرت الحماية للبنان من خلال القرار ١٧٠١. واستهجنت كلام رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد حول رفض حزب الله اي تسوية داخلية بخصوص إنتخابات رئاسة الجمهورية، رافضة تدخل حزب الله في شأن داخلي سعودي. فقد عقدت الكتلة اجتماعها برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، وعرضت الأوضاع في لبنان والمنطقة، وأصدرت في نهاية الاجتماع بيانا تلاه النائب محمد الحجار توجهت فيه الكتلة الى الشعب اللبناني بأحر التهاني لوداع عام انقضى وانطلاق عام جديد، آملة أن تحمل الأيام المقبلة بوادر انفراج سياسي يكون من أولها انتخاب رئيس جديد للبلاد، حيث باتت هذه المهمة في مقدمة المهمات الوطنية المركزية لتفعيل عمل المؤسسات الدستورية وإعادة الاعتبار والاحترام للدولة اللبنانية بما يسهم في تجنيب لبنان الاهوال والشرور التي تعصف بدول الجوار المحيطة بنا. ودعت الكتلة في هذه الظروف العصيبة التي يمر بها لبنان وتمر بها المنطقة من حولنا، اللبنانيين الى الالتفاف من حول الدولة اللبنانية بمؤسساتها الشرعية الممثلة والحامية للشعب اللبناني ولمصالحه الوطنية. كما دعتهم أكثر من أي وقت مضى، الى التمسك بالوحدة الوطنية وبالعيش المشترك وبالميثاق الوطني المتمثل باتفاق الطائف والدستور اللبناني الواجب تطبيقه تطبيقا كاملا، حماية للبنان ولشعبه ولمستقبل أجياله المتطلعة للاستقرار والتقدم والنمو والعيش بكرامة. واستنكرت الكتلة بشدة العدوان الإسرائيلي بالقذائف المدفعية الذي ارتكبه ، الأول ضد قرى في الجنوب، مشددة على أهمية احترام قرارات الشرعية الدولية التي وفرت حماية للبنان من خلال القرار 1701 وبالتالي بما يحول دون إعطاء المبرر لإسرائيل، العدو المتربص بلبنان، الذي يتحين الفرص للانتقام منه والإيقاع به في لجة الفوضى والانقسام والفتنة الداخلية. وتوقفت مليا باستهجان واستغراب أمام التصريحات الأخيرة لعدد من مسؤولي حزب الله والتي تبين وتكشف بقوة حقيقة مواقف الحزب الملتزمة بسياسات ايران وحساباتها الإقليمية القائمة على ممارسة الهيمنة والتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية وذلك على حساب مصالح لبنان واللبنانيين والمصالح العربية المشتركة، لافتة الى أن ما يسعى إليه حزب الله، كما كشفت مجددا تصريحات مسؤوليه، ليس فقط إفشال أي تسوية داخلية، بل إفشال عملية انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وشل وتعطيل عمل مؤسسات لبنان الدستورية، وصولا لإنهاء صيغته الديمقراطية. واستهجنت الكتلة واستنكرت استنكارا شديدا الكلام الذي صدر عن رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد والذي عبر فيه عن رفض الحزب لأي تسوية داخلية في خصوص انتخابات رئاسة الجمهورية، وذلك في كلام متراجع عن دعوات أمين عام الحزب سابقا، مشيرة الى أن هذا الكلام، وبقدر ما يحمل في طياته تهديدا لشخصيات سياسية لبنانية والتهويل عليها، فإنه يذكر بعودة الحزب مجددا إلى لغة القمصان السود وانقلاب السابع من أيار 2008 والعمل على ممارسة الحرم والعزل على فئة كبيرة من اللبنانيين لأنها تقف سدا منيعا وصامدا بوجه محاولات الحزب الإمساك بلبنان كاملا، ووضعه تحت إمرة مشاريع الهيمنة الخارجية وتشريع التدخل في شؤون الدول العربية الداخلية. ورأت أن كلام النائب رعد يعبر عن توجه مستجد للاطاحة بما تبقى من آمال اللبنانيين في تحقيق الاستقرار الوطني والامني والاقتصادي والمعيشي، وهي بالتالي تضعه بتصرف الكثرة الكاثرة من اللبنانيين الذين عبروا، وفي اكثر من مناسبة، عن تمسكهم بلبنان السيد الحر والمستقل وبالدولة المدنية الواحدة صاحبة السلطة الحصرية على كامل الأراضي اللبنانية، وبالعيش المشترك والحفاظ على السلم الأهلي بين جميع اللبنانيين. وأكدت الكتلة انطلاقا من استقرار مواقفها ورؤيتها الوطنية الواضحة أنها ستظل متمسكة بالتوافق الداخلي بما يعزز استقلال لبنان وسيادته ونظامه الديمقراطي، وهي بالتالي، ستقف بالمرصاد لكل محاولة تسعى إلى إبقاء لبنان رهينة مشاريع إلحاقه بسياسات إقليمية تسعى للهيمنة والسيطرة عليه وعلى المنطقة العربية. وهي لذلك تستمر في دعوة حزب الله إلى العودة إلى لبنانيته وعروبته حيث رحاب الوطن والعروبة تحتضن وتتسع للجميع. وتوجهت الى الشعب اللبناني بالتعزية الحارة برحيل رجل الواقعية والرصانة ورمز الدولة السيدة والحرة والمستقلة، الوزير السابق فؤاد بطرس، الذي خسر لبنان برحيله قامة كبيرة، وتجربة هامة، تعيد تذكير اللبنانيين بأنهم قادرون على التماسك وتغليب العقل على الغرائز وتقديم الحلول، وابتكار الصيغ والمعادلات التي تحمي لبنان ودولته وشعبه. ولقد كانت آخر مآثر الراحل الكبير حين تمنت عليه حكومة الرئيس السنيورة الأولى -حكومة الإصلاح والنهوض- ترؤس عمل اللجنة الوطنية لإعداد مشروع جديد لقانون الانتخاب المختلط بين الأكثري والنسبي والذي عرف بمشروع لجنة الوزير بطرس، للدلالة على ضرورة فتح الأبواب أمام اللبنانيين للتطلع الى الإصلاح السياسي برحابة ومن دون تعنت وانغلاق وصولا الى أفضل الصيغ السياسية وأكثرها واقعية وتمثيلا. ورفضت الكتلة تدخل حزب الله، على لسان أمينه العام السيد حسن نصر الله وغيره من مسؤولي الحزب، في شأن داخلي سعودي يتناول سعوديين ادينوا بجرائم ارهابية من قبل القضاء السعودي الذي اصدر قرارات قضائية هي من القرارات السيادية لأي دولة. وأشارت الى أن عدة دول كبرى عرضت، ومنذ سنوات طويلة، التدخل للتهدئة والحد من توتر العلاقات بين إيران والدول العربية الناجم عن التدخل الإيراني في العالم العربي وإنشاء التنظيمات المسلحة واتباع المسالك الطائفية والمذهبية للتفرقة ونشر الفتنة، وما زالت هذه المحاولات تصطدم بالتعنت الايراني، حيث ان تحسين العلاقات بين الدول العربية والجمهورية الاسلامية الايرانية ما زال مرتبطا بالتوقف الايراني عن التدخل في الشؤون الداخلية العربية. من جانبها أشادت كتلة الوفاء للمقاومة في اجتماعها بعملية المقاومة ضد العدو الاسرائيلي في مزارع شبعا، وبالانجازات الامنية المتواصلة للجيش والاجهزة الامنية على صعيد ملاحقة الارهابيين. وفي بيان اصدرته اثر اجتماعها الاسبوعي، الذي تلاه عضو الكتلة النائب حسن فضل الله، لفتت الى ان انتقاد اداء النظام السعودي وممارسة حق التعبير عن الرأي المخالف له، كان وراء اقدام هذا النظام على ارتكاب جريمته بحق العلامة الشيخ النمر. ووضعت الكتلة هذه القضية برسم كل منظمات حقوق الانسان وادعياء الديمقراطية في العالم والجهات السياسية التي تتغذى من فتات هذا النظام. من جهة اخرى، اشادت الكتلة بعملية شبعا التي اتت في سياق حماية لبنان وشعبه ومنع العدو من ممارسة الابتزاز ضد اهلنا وبلدنا، مشيرة الى ان هذه العملية البطولية النوعية تأتي ضمن سياق تكريس معادلة الردع مع العدو الاسرائيلي والتي فرضتها عليه المقاومة الاسلامية لحماية لبنان وامنه وشعبه في الوقت نفسه الذي يتم التصدي فيه للارهاب التكفيري وفصائله المختلفة المدعومة من انظمة البغي والفساد والتبعية للاجنبي. وهنأت الكتلة العراق على الانجاز الميداني المهم في تحرير الرمادي، مؤكدة تضامنها ووقوفها مع حق العراق في تحرير كامل ارضه واستعادة سيادته غير منقوصة، وحماية الحياة السياسية التي تضمن للشعب العراقي حريته ونهوضه وتقدمه. وعرضت الكتلة للانجازات الامنية المتواصلة التي يحققها الجيش اللبناني والاجهزة الامنية الاخرى على صعيد ملاحقة الارهابيين وكشف خلاياهم والتصدي لتحركاتهم العسكرية في جرود عرسال وكذلك عرضت للتقدم الميداني الذي تم احرازه حتى الآن على جبهات العراق وسوريا ضد داعش وبقية فصائل الارهاب التكفيري. في مجال آخر اعتصم عدد من ناشطي حملة بدنا نحاسب امام مبنى التفتيش المركزي في بيروت، وقد دخل البعض منهم الى المبنى وهم يصرخون سلمية سلمية، وحصل تدافع بينهم وبين القوى الأمنية التي حاولت اخراجهم من المبنى. وبعد الاعتصام وزعت حركة بدنا نحاسب بيانا، قالت فيه عندما أسست، في لبنان، أجهزة الرقابة من ديوان المحاسبة، إلى التفتيش المركزي، إلى مجلس الخدمة المدنية، أسوة بالدول الحضارية، كان أحد الأهداف الأساسية من ذلك هو حماية المال العام العائد للدولة، وإدارته بشكل صحيح. واعلنت انه من هنا فإن الدولة التي تريد تنفيذ عقودها لتأمين حاجاتها وحاجات المواطنين العامة، حددت الأصول المتبعة لذلك إما عبر التلزيم من مزايدة عمومية، إلى المناقصة، إلى استدراج العروض وفق شروط محددة تشترط أول ما تشترط العلانية، أو عبر الاتفاق بالتراضي وفق شروط محددة غير قابلة للتوسيع، وبطريقة معروفة لمجلس الوزراء بعيدا عن المحاصصة والمصالح الخاصة، لصالح المصلحة العامة، وبعيدا عن التجهيل والتعمية، أو عبر البيان أو الفاتورة أو عبر صفقات الخدمات التقنية. إلا أن ما حصل في صفقة الترحيل، فهو أنها لم تكن أولا من السلطة، بل من بعض أطرافها مع تجهيل الأمر أمام الرأي العام وأمام باقي أطراف السلطة - وهذا ما أكده أكثر من وزير وطرف في هذه الحكومة - بمسرحية مجهولة المؤلف والمخرج والممثلين، معروف فيها فقط المشاهدون: كل الشعب اللبناني. واعتبرت ان ما نشهده اليوم باب جديد من أبواب الصفقات المشبوهة كريهة الرائحة، أكثر من نفايات الشوارع. صفقة تمت دون إعلان مناقصة، دون استدراج عروض رغم التصريح أنها معلنة بسرية مطلقة تحت عنوان خطر إفشال الصفقة لو تم الإعلان. وكأن العلنية هي المشكلة، وليس ما حصل في ملف النفايات منذ سنوات حتى اليوم، عندما استخدمت السلطة كل مرة خطة للتخلص من النفايات على حساب المواطن، يدفعه غاليا من صحته وماله. واكدت ان هذا التعتيم والتجهيل للصفقة وأطرافها المنفذة وطريقة تنفيذها، دليل على أنها أمر دبر في ليل، وهو ما أكدته أطراف عدة مشاركة في الحكومة. وما يزيد الطين بلة أن من كلف مهمة تلزيم تصدير النفايات البلدية في بيروت وقسم من محافظة جبل لبنان هو مجلس الإنماء والإعمار الذي هو الأداة الأمضى في يد كل الحكومات المتعاقبة لضرب مؤسسات الدولة وسرقة المال العام. واشارت الى إننا من أمام إدارة المناقصات في التفتيش المركزي نعلن أن صفقة الترحيل بالطريقة التي تمت بها هي صفقة باطلة لأنها لم تتبع الأصول الصحيحة المتبعة في نصوص المواد المحددة في قانون المحاسبة العمومية وهي سرقة موصوفة وفاعلها ليس راجح، بل سياسيون معروفون وماضيهم الأسود يشهد عليهم. هنا، إن كنا نتكلم عن الناحية الإدارية المؤسساتية الواجب اتباعها للقيام في هكذا صفقات، فإننا لن ننسى الملاحظات الأساسية والأسئلة التي طرحناها عن خطة الترحيل، والتي نوجزها بالآتي: - هل تشمل خطة الترحيل النفايات المتراكمة منذ 17 تموز؟ إذا كان الجواب نعم، ما هي كمية النفايات المتراكمة وما هي كلفة ترحيلها؟ - ما هي وجهة التصدير البلد أو البلدان؟ وهل من المعايير أن تكون هذه البلدان موقعة على معاهدة بازل التي تنظم حركة النفايات عبر حدود الدول؟ - الخطة تحل مشكلة محافظتي بيروت وجزء من جبل لبنان، ماذا عن الحل لبقية المحافظات اللبنانية؟ - في تبعات قرار جلسة مجلس الوزراء في 9 أيلول 2015، تمت الإشارة إلى عدم إمكانية عمل معملي العمروسية والكرنتينا للفرز، كيف أصبح المعملان فجأة قابلين للعمل؟ - ولماذا لم يتم البدء بالفرز منذ بداية الأزمة؟ - في قرار 9 أيلول 2015، تم التأكيد على أهمية استعادة البلديات لدورها في حل أزمة النفايات، وبالتالي صرف الأموال المستحقة لها.. هل تخليتم عن هذا الطرح؟ هل سيكون للبلديات دور، أم أنها ستكون تحت وصاية الشركات الخاصة؟ - تمت الإشارة إلى تكبد الصندوق البلدي المستقل جزءا من التكلفة المتوقعة بين ٣٠% إلى ٦٠%، ماذا عن أموال البلديات التي لا تشملها خطة ترحيل النفايات خارج بيروت وجبل لبنان..؟ - لماذا لم يتم اعتماد الشفافية في المناقصات أو في الاتفاقات الرضائية التي أدت إلى اعتماد الشركتين الفائزتين؟ - إحدى الشركات الفائزة وهي URBAN MINING CHINOOK وبحسب موقعها الإلكتروني، تأسست منذ 5 سنوات فقط أي في العام 2011، وليس لها أي خبرة في ترحيل النفايات! فأي معيار اعتمد لاختيارها؟ - ماذا حل بالتعهد المتكرر من قبل الوزير المكلف من قبل الحكومة بحل أزمة النفايات أمام الحركة البيئية بعدم استخدام المحارق؟ - ما هي مصادر تمويل خطة ترحيل النفايات بالتفصيل؟ - كيف ستتم عملية ضبط التوزين منعا للتلاعب والسرقة؟ - هل سترحل مع النفايات العصارات التي أفرزتها طيلة هذه المدة أم ستترك في مكانها؟ كل هذه التساؤلات لم تلق أي رد عليها من أصحاب السلطة. من هنا، وبناء عليه، وبما أن هذه السلطة ضربت عرض الحائط بالقوانين والأنظمة المرعية الإجراء، وأدارت ظهرها للمواطنين الذين نزلوا إلى الشوارع رفضا لهذه السلطة الفاسدة ولأساليبها المافياوية في إدارة شؤون البلاد، نعلن أننا، من اليوم وصاعدا، سنواجه هذه السلطة بطريقة مختلفة وبأدوات مختلفة، عنوانها أننا لن نقبل إلا بدولة القانون والمؤسسات، وأننا سنتواجه مع عناوين الفساد ورموزها حتى محاسبتها، مهما علا شأنها، ولن نتراجع عن أمرنا هذا حتى نهلك دونه، لأننا لن نرضى بعد اليوم أن نكون خرافا تسلب حريتها ومستقبلها ومالها وأملها، وتذبح على موائد أمراء الطوائف، وإن غدا لناظره قريب. من جهته، أعلن الناشط واصف حركة، بعد لقائه رئيس هيئة التفتيش المركزي القاضي جورج عواد، أن مجلس الوزراء اتخذ قرار ترحيل النفايات دون استشارة هيئة الرقابة، وهذا مخالف للأصول رغم حقه في ذلك، مشيرا الى أن الحملة ستعد وتقدم للقاضي عواد غدا لائحة بأسماء الملفات التي لم يبت بها القضاء بعد. وقال: ان عضو هيئة الرقابة في التفتيش المركزي صالح الدنف أبلغ الوفد أن هيئة التفتيش المركزي لم تجتمع منذ أحد عشر شهرا، لافتا الى ان الهيئة مسؤولة عن 100 الف موظف في الدولة اللبنانية. وأكد حركة أن الحراك سيستمر مع خطط جديدة. من جانب آخر أزالت قوى الامن الداخلي، بتنسيق بين رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، كل العوائق الحديدية والاشرطة الشائكة من محيط السراي الحكومي، بهدف فتح كل الطرقات واعادة الوضع الى ما كان عليه لتسهيل امور المواطنين ورفع كل مظاهر التشنج التي كانت سائدة خلال الفترة السابقة. وفي حين شهدت المنطقة عبورا سلسا وآمنا، فان مناطق اخرى شهدت ازدحاما كبيرا وخاصة من خلدة باتجاه انفاق المطار وصولا الى جسر الكوكودي. ومن اجراءات السير اعلنت المديرية العامة لقوى الامن الداخلي ان احدى الشركات المتعهدة باشرت باعمال اصلاح الانخساف الطارئ في ارضية المسلك الغربي لجسر شارل الحلو. وفي بيان لها، افادت انه ولهذه الغاية يمنع مرور الشاحنات على الجسر المذكور طيلة فترة الاشغال التي تستمر لمدة خمسة ايام. وتمنت على المواطنين اخذ العلم، والتقيد بتوجيهات وارشادات رجال قوى الامن الداخلي، وبعلامات السير التوجيهية الموضوعة في المكان تسهيلا لحركة المرور ومنعا للازدحام.