محمد بن راشد يسلط الضوء على مشروع دولة الإمارات لاستكشاف المريخ

بن راشد : عام جديد في مسيرة دولتنا وصولاً إلى أبعد من نجوم السماء

مسيرة ألف عام قادت حضارتنا العربية والإسلامية العالم نحو آفاق معرفية

      

يعد كتاب «مسبار الأمل ومشروع الإمارات لاستكشاف المريخ»، الذي أطلقه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مرجعاً وطنياً شاملاً للمشروع الإماراتي الرائد لاستكشاف المريخ، ويضم الأسباب الكامنة خلف إرادة حكومة دولة الإمارات، في تطوير قطاع الفضاء بأيدي وخبرات مواطنة، ليكون مسبار الأمل لاستكشاف المريخ، أحد إنجازاتها، وليس خاتمته. وركز الكتاب، على أهمية مشروع استكشاف المريخ، لإثراء العلم في مجالات الجيولوجيا والجغرافيا والفيزياء والكيمياء، وما سيكون له من دور في توفير بيانات جديدة للبشرية، متناولاً مسيرة العلماء العرب في مجال علم الفلك واستخداماته في الملاحة، وينير ذهن القارئ بأهمية استثمار الإمارات، ما يقارب 20 مليار درهم في قطاع صناعات الفضاء، بما يذكره من ارتباط وثيق بين الكثير من التقنيات والتطبيقات الضرورية لحياتنا اليومية، والتقدم في الصناعة الفضائية. كما تطرق الكتاب إلى معلومات تفصيلية عن بنية المسبار، وآلية عمله، ومن ضمنها، شكله السداسي، الذي يشبه خلية النحل، وحجمه الذي يقارب سيارة صغيرة، وستكون للمسبار ثلاثة ألواح شمسية لتوليد الطاقة، ولاقط مزود بصحن هوائي بمجسات لتعقب النجوم، حتى تمكنه من تحديد موقعه من الفضاء. وقال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي: «أهنئ الجميع ببداية عام جديد في مسيرة دولتنا وصولاً إلى أبعد من نجوم السماء»، موضحاً أنه في الثاني من ديسمبر عام 1971 وصلت أول مركبة من صنع الإنسان إلى كوكب المريخ، ليتم الإعلان عن بداية مسيرة علمية ومعرفة جديدة في تاريخ البشرية، وفي اليوم نفسه من العام نفسه أعلن آباؤنا من دار الاتحاد عن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، لتبدأ مسيرة مختلفة لبناء الإنسان الإماراتي. وأضاف: «بعد خمسين عاماً فقط في 2021، ستلتقي المسيرتان في نقطة تبعد عنا 60 مليون كيلومتر، ليضيف الإنسان الإماراتي لمسيرة المعرفة البشرية بعداً جديداً وزخماً مختلفاً وبصمة عربية». جاء ذلك في مقدمة كتاب وطني شامل عن مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، أطلقه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حيث يضم أهم مراحل المشروع، ولماذا قررت دولة الإمارات الانطلاق في هذا المشروع، إضافة إلى تاريخ استكشاف المريخ عبر العصور، والفوائد التي ستجنيها البشرية من مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ. وقال في مقدمة الكتاب: «عبر مسيرة امتدت قرابة الألف عام، قادت حضارتنا العربية والإسلامية العالم نحو آفاق معرفية، وفتحت أبواباً جديدة للبشرية، وأهدت الإنسانية نظريات واختراعات مذهلة، أسست لمرحلة جديدة من التاريخ البشري، نظر أجدادنا إلى نجوم السماء، وانطلقوا في أعالي البحار تجاراً ومستكشفين وعلماء لبناء أمجادهم، واليوم ننظر مرة أخرى إلى النجوم لبناء مستقبل أجيالنا». وأضاف: «ارتبطت العلوم في حضارتنا ببعضها، فالفلك والكيمياء والرياضيات والطب وغيرها كلها كانت نتاجاً لعقول نظرت إلى العالم من حولها نظرة متكاملة، وأصبحت حواضرنا كغرناطة وبغداد ودمشق وغيرها منارات للعلم والمعرفة، وأصبح علماؤنا كابن حيان وابن سينا وابن الهيثم والخوارزمي وابن ماجد وغيرهم أساتذة للبشرية لقرون عديدة، ونظر أجدادنا إلى نجوم السماء وكواكبها، وانطلقوا في أعالي البحار تجاراً وعلماء ومستكشفين، ترافقهم تلك النجوم وترعاهم كواكب السماء وصولاً إلى وجهاتهم، نظروا إلى النجوم فعرفوا الفصول وتقسيماتها، والشهور وانتظامها، والمواسم وتقلبها، وأكملوا ذلك بالنظر في العلوم الأخرى، فقادوا مسيرة حضارية لم يعرف لها التاريخ مثيلاً. قادت النجوم أمجادهم، واليوم حان الوقت لننظر مرة أخرى إلى تلك النجوم لبناء مستقبل أجيالنا». وتابع: «تقلبت السنين والدهور، واستمر شغف البشرية بالنظر إلى النجوم والتطلع إلى الفضاء، وفي الثاني من ديسمبر عام 1971 وصلت أول مركبة من صنع الإنسان إلى كوكب المريخ، المركبة السوفييتية مارس 3، ليتم الإعلان عن بداية مسيرة علمية ومعرفية جديدة في تاريخ البشرية، وفي اليوم نفسه من العام نفسه أعلن آباؤنا من دار الاتحاد عن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، لتبدأ مسيرة مختلفة، هي مسيرة بناء الإنسان الإماراتي، وبعد خمسين عاماً فقط في 2021 ستلتقي المسيرتان في نقطة تبعد عنا ما يقارب الـ60 مليون كيلومتر، ليضيف الإنسان الإماراتي لمسيرة المعرفة البشرية بعداً جديداً وزخماً مختلفاً وبصمة عربية، لأن أحلامنا عظيمة، وطموحاتنا تبدأ من السماء، سننظر مرة أخرى إلى النجوم لبناء أمجادنا». وتضمنت مقدمة الكتاب أهمية مشروع استكشاف المريخ لإثراء العلم في مجالات الجيولوجيا والجغرافيا والفيزياء والكيمياء، وما سيكون له من دور في توفير بيانات جديدة للبشرية، لأنه سيدرس مناخ كوكب المريخ على مدى اليوم في جميع المواسم، بينما تقوم المسابير التابعة لمهمات الاستكشاف الحالية بأخذ لقطات ثابتة في أوقات محددة من اليوم. ومن محمد بن موسى الخوارزمي وصولاً إلى أسد البحار، تناول فصل «نجوم السماء.. أحلام تراودنا» مسيرة العلماء العرب والعواصم العربية التي ازدهرت في العصر الذهبي للعلوم الإسلامية في مجال علم الفلك واستخداماته في علم الملاحة. بلا شك إن الماضي العريق المتأصل في الإنسان العربي كان محفزاً إلى تأسيس مركز محمد بن راشد للفضاء على أيدي فريق إماراتي بالكامل استطاع منذ إنشائه إطلاق قمرين للمراقبة الأرضية، والعمل على تصميم القمر الصناعي «خليفة سات»، وتولي المهام الفنية والإدارية الخاصة بمسبار الأمل. وينير فصل «من الاتحاد إلى أعماق الفضاء» ذهن القارئ بأهمية استثمار دولة الإمارات العربية المتحدة ما يقارب 20 مليار درهم في قطاع صناعات الفضاء، بما يذكره من ارتباط وثيق بين الكثير من التقنيات والتطبيقات الضرورية لحياتنا اليومية والتقدم في الصناعة الفضائية، فمن التصوير المغناطيسي إلى الكاميرات الذكية إلى تقنيات الطاقة الشمسية، وغيرها من الاستخدامات التجارية التي لم تكن لترى النور لولا الإنجازات التي تحققت بسبب الاستثمار في علم الفضاء، ويذكر الكتاب عدداً من التطبيقات التي يتم تطويرها حالياً لنفع البشرية، ومن ضمنها التعاون بين مركز محمد بن راشد للفضاء وبلدية دبي في تحديد أنماط امتداد الغطاء النباتي والعمل على توسيع رقعة المسطحات الخضراء في مدينة دبي. يرجع فصل «هندسة الأقمار الصناعية» بالقارئ من رحلة الفضاء إلى كوكب الأرض، ويأخذه في جولة ممتعة في مركز محمد بن راشد للفضاء في إمارة دبي، للتعرف إلى التحديات التي تواجه بناء الأقمار الصناعية وضمان سلامة الأجهزة الحساسة المستخدمة في بناء مسبار الأمل والحفاظ على نظافته من أي تلوث محتمل، حيث يعكف فريق من المهندسين على تصميم مسبار الأمل، ليتمكن من قطع ملايين الكيلومترات بسرعة تزيد على سرعة طائرة الإيرباص A 380 بأربعين مرة، عبر فراغ إشعاعي بارد حد التجمد، دون أن تتعرض المعدات الحساسة للتلف بسبب الارتجاج أو الضجيج أو ضغط التسارع والانفلات. ولتحقيق ذلك، يمر المشروع بثلاث مراحل، يتم في كل مرحلة منها تصميم وتصنيع وتجميع مسبار الأمل بشكل تام. وتعتبر بيئة العمل بحسب الكتاب تحدياً آخر، بسبب إجراءات النظافة الصارمة لضمان إزالة أي غبار عالق بالمهندسين، وجفاف الهواء في الغرف الخاصة بالتصميم، وارتداء بعض المهندسين لسوار يصل بالأرض إلى تجنب تعرضهم لمخاطر الكهرباء الساكنة. ويحتاج إيصال المسبار إلى الكوكب الأحمر تصميم واختيار المنصة التي ستطلقه ونوع الصاروخ الذي سيحمله في رحلته للفضاء، وقد تطور علم الصواريخ منذ بدايته على يد الصينيين بشكله البدائي كبارود في أنابيب الخيزران إلى الوضع الحالي مع وجود الصواريخ الباليستية العابرة للقارات وصواريخ برامج الفضاء. ويتم تصنيع بعض الصواريخ لتكون متعددة المراحل، بحيث يتم تصميم الصاروخ بأجزاء عدة تقوم التابعة منها للمرحلة المبكرة من إطلاق الصاروخ بحرق الوقود لتحقيق قوة رفع هائلة، ومن ثم يتم التخلص منها، فيكون الصاروخ أخف وزناً، ويعتمد في بقية رحلته على الأجزاء التالية. ويرجح الكتاب استخدام مشروع الإمارات لصاروخ ذي مرحلتين، تقوم الأولى بوضع المسبار في مداره حول الأرض، حيث سيتوقف فترة قصيرة قبل أن يبدأ رحلته نحو المريخ من خلال المرحلة الثانية. أما بخصوص نظام الإطلا،ق فيستعرض فصل «علم الصواريخ» أهم المعايير التي بحسبها سيتم اختيار المنصة ضمن الأنظمة المتاحة تجارياً. وكانت بداية مركز محمد بن راشد للفضاء مع أول سنة لتولي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم منصب حاكم دبي في عام 2006، حيث أصدر قانوناً بإنشاء مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية، وتم ابتعاث 16 مهندساً إلى كوريا، للتعاون مع شركة متخصصة في مجال التقنيات الفضائية التجارية، لتعلم وبناء قمر صناعي «دبي سات – أ»، وبعد تجربة صعبة وحافلة بالجهد والعطاء، تم إطلاق القمر في عام 2009، ليتبعه مشروع آخر، وهو قمر «دبي سات-ب» الذي تميز بمواصفات أكثر تطوراً، وأتم الفريق الإماراتي الذي تضاعف في عدده 70% من عملية إنجاز القمر، وكان للقمر الصناعي جدوى تجارية، حيث اشترت شركة إسبانية تصميم «دبي سات – ب»، وجعلت منه أساساً لتصميم قمرها «دايموس 2»، طموحات مركز محمد بن راشد للفضاء لم تتوقف بالإنجازات التي تحققت، فقد تم إطلاق برنامج قمر «خليفة سات» الأكثر تطوراً، ليتم تصنيعه في مقر المركز في دبي على أيدي فريق إماراتي من 24 مهندساً، وبحسب كتاب «مسبار الأمل ومشروع الإمارات لاستكشاف المريخ»، فإنه سيتم إطلاق القمر بين نهاية 2017 وبداية 2018، كما تطرق الفصل إلى مشاريع أخرى يقوم بها مركز محمد بن راشد للفضاء، ومن ضمنها قمر صناعي مصغر يقوم على معايير «كيوب سات» لأغراض التعليم باسم «نايف-I»، وطائرات «هابس» من دون طيار تحاكي في ارتفاعها الأقمار الصناعية، بينما تتميز عنها بإعادة الاستعمال والتغطية الكبرى. وتطرق الفصل قبل الأخير من الكتاب إلى معلومات تفصيلية عن بنية المسبار وآلية عمله، ومن ضمنها شكله السداسي الذي يشبه خلية النحل وحجمه الذي يقارب سيارة صغيرة، وستكون للمسبار ثلاثة ألواح شمسية لتوليد الطاقة، ولاقط مزود بصحن هوائي بمجسات لتعقب النجوم، حتى تمكنه من تحديد موقعه من الفضاء. وسيحمل المسبار ثلاث أدوات علمية، وهي كاميرا الإمارات الاستكشافية لإرسال صور ملونة عالية الدقة إلى كوكب الأرض، ومقياس الإمارات الطيفي بالأشعة تحت الحمراء لقياس أنماط التغيرات في الجو من درجة حرارة وغبار وغيرها، ومقياس الإمارات الطيفي بالأشعة فوق البنفسجية لقياس الطبقة العليا من الغلاف الجوي. وحتى يصل المسبار إلى المريخ في عام 2021 في الذكرى الخمسين لقيام اتحاد دولة الإمارات، يجب أن ينطلق في شهر يوليو من عام 2020، حيث سيكون الكوكبان الأزرق والأحمر في أقصى نقطة تقارب لهما التي تحدث كل سنتين. ويتعرض الكتاب في خاتمته إلى الأهداف العلمية لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ التي تدور حول الوصول إلى إجابات، من شأنها أن تزيد من فهمنا للتداخل بين المؤثرات والعوامل البيئية خلال عامين من عمر المسبار الذي يمسح 80% من سطح كوكب المريخ مرة كل 72 ساعة، ليقدم البيانات التي جمعها مرتين أسبوعياً للأرض. وستتم مشاركة تلك المعلومات مع أكثر من 200 شريك أكاديمي وعلمي حول العالم، بغرض إسهام الدولة في توسيع مدارك المعرفة البشرية. وقال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أطلقنا كتاباً شاملاً حول مسبار الأمل ومشروع الإمارات لاستكشاف المريخ وأضاف في تدوين عبر حسابه في «تويتر»: في 2 ديسمبر 1971 حطت أول مركبة بشرية على المريخ، وفي اليوم نفسه انطلقت مسيرة دولتنا لتلتقي المسيرتان بعد خمسين عاماً في نقطة تبعد 60 مليون كم. وتطرق فصل «شغف الإنسان بالمريخ»، لأشهر الفرضيات عن نشأة قمري المريخ، ما بين التصادم الذي دمر نواة الكوكب، وفرضية جذبه لهما إلى مداره أثناء مرورهما قربه، ويتعرض أحدهما «فوبوس»، للتفتت التدريجي، بسبب جاذبية المريخ. ويرسم الكتاب صورة متخيلة لطبيعة التنقل والوقوف على سطح المريخ، بافتراض إمكانية حدوث ذلك، من الحاجة للاستخدام الكثير لمرطبات البشرة، وارتداء الملابس الواقية من الإشعاع الشمسي المباشر القاتل، والصراخ بصوت عالٍ عند التحدث. ويتناول فصل «النظام الشمسي»، آخر ما توصل إليه العلم من الحقائق والفرضيات في تشكيل الأجرام السماوية، ويبدأ الكتاب جولته من كوكب عطارد، الذي يحوي ماء متجمداً في فوهات براكينه المظلمة، رغم حرارته المتطرفة في النهار، والتي تصل إلى 427 درجة مئوية، وقربه من الشمس، وحتى الكوكب القزم بلوتو، الذي تم استبعاده من تصنيف المجموعة الشمسية، مروراً بالثقب الأسود الهائل «الرامي أ»، الموجود في مجرتنا «درب التبانة»، الذي يأسر كل ما يمر بجانبه، والرياح الشمسية التي تتشكل من تطاير جزيئات مشحونة بسرعة 1,4 مليون كيلومتر في الساعة. وفي سرد متسلسل، يتناول الكتاب، أول وأهم المحاولات في سباق الإنسان نحو الفضاء، والتي بدأها السوفييت بإطلاق أول قمر صناعي «القمر سبوتنك» في عام 1957، والإنجازات الأخرى التي ألحقت بذلك، ومن ضمنها إيصال أول رجل إلى الفضاء، وهو رائد الفضاء السوفييتي «غاغارين – ملاح الفضاء». وعزمت أميركا على امتلاك زمام المبادرة في هذا المجال، في خضم الحرب الباردة، بتحديد هدف السير على سطح القمر، والذي تحقق في عام 1969.