وزير الخارجية الروسي يبحث أوضاع المنطقة مع كبار المسؤوليين في سلطنة عمان ودولة الامارات

لافروف في سلطنة عمان : خط جوي قريبا بين البلدين وتدفق للسياح الروس ومشاريع في الطاقة والنفط

بن علوي : مسقط وموسكو لديهما آراء مشتركة حول ملفات المنطقة

محمد بن زايد يبحث مع لافروف مسار العلاقات الثنائية والمستجدات في المنطقة


    

وزير خارجية سلطنة عمان

اوضح وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الذي اختتم زيارته للسلطنة أن العلاقات بين السلطنة وروسيا غير خاضعة لأي مؤثرات زائفة فهي لديها قيمتها الخاصة وهذا تم تأكيده بوضوح خلال لقاءين مع السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء، و الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية ، حيث عبرنا عن رضانا التام للحوار السياسي المنتظم جدا والخاص بيننا وهذا سيزيد من جهودنا في التعاون الاقتصادي والتجاري على الرغم من الاتجاهات العالمية في هذا الوقت ، إلا أن حجم التجارة بين عمان وروسيا ينمو وان كان ببطء ، ولكننا نرى إمكانية توفير الظروف لتحسين وزيادة التعاون بين البلدين ، يشمل ذلك استئناف الجهود حول اتفاقية حماية الاستثمار والذي نأمل أن يتم قريبا ، واستئناف الاتصالات حول الاستخدامات السلمية للطاقة النووية ، كما أن الصندوق الروسي للاستثمار يأمل في التعاون مع صناديق الاستثمار في السلطنة لإقامة عدد من المشاريع المشتركة ، ونأمل تنفيذ بعض الخطوات خلال هذا العام ، كما نأمل تشجيع الاتصالات في سياق المنتديات التي تنظم ايضا هذا العام بما في ذلك منتدى سان بطرسبيرج الاقتصادي . وأضاف الوزير الروسي كما أننا نفكر في أهمية دعم الاتصالات التي بدأتها الشركات الروسية ومنها « غاز بروم» وشركاء في السلطنة وأيضا دعم المستثمرين الروس الذين ابدوا رغبتهم في التعاون مع أصدقائهم من التجار في السلطنة في المجالات الاقتصادية الأخرى بما في ذلك انتاج الأنابيب ، كما أن الشركات تشارك في أصول مصنع في صحار والذي يعد اكبر استثماراتنا في المنطقة . إضافة الى ذلك نحن نهتم دائما بعلاقاتنا الإنسانية والثقافية حيث يشارك الفنانون الروس بانتظام في العديد من الفعاليات في السلطنة ، كما اننا نتمتع بتعاون في المجال السياحي والذي نعتقد أنه قطاع واعد في المستقبل ، وقد ناقشنا من اجل هذا التبادل السياحي بتسيير رحلات مباشرة بين مسقط وموسكو خلال الفترة المقبلة والذي سيكون له أثر إيجابي في تدفق السياح الروس لهذا البلد الجميل . تشاور في القضايا الدولية وأكد لافروف : إننا نتعاون على نحو وثيق في القضايا الدولية حيث التشاور المستمر بين العاصمتين حيث نتشارك في مجموعة دعم سوريا والتي ستعقد جولتها القادمة يوم 11 الجاري في مدينة ميونيخ الألمانية ، وهناك رؤية متقاربة جدا في العديد من الملفات والقضايا بما فيها اليمن وليبيا وفلسطين . لذلك نحن راضون عن هذه المحادثات التي تساهم في تطوير علاقاتنا الثنائية والتي ساعدتنا في تفهم عدد من القضايا الإقليمية . جهود لرفع أسعار النفط وردا على سؤال لعمان حول دور روسيا وأصدقائها في استعادة أسعار النفط قال الوزير الروسي لقد ناقشنا هذا الموضوع مع أصدقائنا في السلطنة وفي ابوظبي وتحدثنا مع عدد من أعضاء اوبك وآخرين من خارج المنظمة ، ونعتقد أنه في هذه المرحلة يجب فهم ما يجري في سوق النفط الذي يتأثر بعدد كبير من العوامل التي يفهمها كل المعنيين، كما ان الآليات القديمة لم تعد تعمل بكفاءة في هذا السياق ، لذلك نعتقد انه لا يوجد من يفهم تماما الآليات التي تتحكم في وضع أسواق النفط ، لذلك من المهم المراقبة بدقة وتبادل الأفكار والتقييم وهذا ما نفعله في اتصالاتنا مع الأعضاء وغير الأعضاء في اوبك ، واذا حدث توافق فإن من المهم عقد اجتماع بين كل المنتجين للنفط والذي من المؤكد سوف نشارك فيه . مفاوضات بدون شروط وردا على سؤال لقناة روسيا اليوم حول طلب المعارضة السورية وقف العمليات العسكرية الروسية لمواصلة المفاوضات في جنيف. أجاب لافروف وزير الخارجية الروسي إنه إذا كان المقصود بوفد المعارضة المنبثق عن اجتماع الرياض ، اعتقد أنه تم التشويش على بعض الأعضاء فيه من قبل الداعمين لهم بسبب التأثير السلبي وقد عرقلت انقرة مشاركة وفد ممثلي التحالف الديمقراطي الكردي الذي يعد من أبرز القوى الكردية على الأرض في سوريا. وأضاف لافرورف بأن أعضاء مجموعة دعم سوريا اتفقت فيما بينها بضرورة الجلوس على طاولة المباحثات دون شروط مسبقة ولابد أن يكون الحوار سوريا سوريا وتمثيل جميع أطياف المجتمع السوري وكذلك احترام مبدأ الشعب السوري في تقرير مصيره والمطالبة بعدم تدخل الداعمين للأطراف السورية من الخارج لفرض مسارات سياسية في هذه المفاوضات . كما نرفض أي شروط مسبقة تطرح في مسار المفاوضات الذي يتنافى مع مبادئ عملية جنيف واتفاقيات فيينا والقرار الأممي رقم 2254. ولهذا السبب نتطلع إلى اقناع وفدي المعارضة والحكومة السورية بضرورة التخلي عن المطامع الذاتية والأخذ بأهمية مصالح الشعب السوري وعلى المتفاوضين احترام القوانين الصادرة من المجتمع الدولي وعلى رأسها القرار الأممي. وأكد وزير الخارجية الروسي ، لقد استطعنا التأثير الإيجابي على وفد الحكومة الذي يشارك في المفاوضات الحالية في جنيف دون أي مشاكل ونتطلع إلى شركائنا في الخليج ليثبتوا نفس الدرجة من المسؤولية في التعامل مع وفد المعارضة لإطلاق الحوار السوري ـــ السوري دون الشروط المسبقة، والذي سيتم فيه معالجة كل القضايا المطروحة بما فيها ضرورة وقف إطلاق النار وتخفيف معاناة الشعب السوري وإيصال المساعدات الإنسانية وكذلك إطلاق العملية السياسية. وأشار وزير الخارجية الروسي الى ان لدى روسيا بعض الأفكار حول موضوع وقف إطلاق النار وقد تحدثنا مع الأمريكيين الذين يترأسون معنا مجموعة دعم سوريا ونتطلع إلى مواصلة مناقشة هذه الأفكار خلال اللقاء القادم في 11 الشهر الجاري في ميونيخ بألمانيا وان اهم عناصر وقف إطلاق النار ضرورة إغلاق الحدود ووقف التهريب عبر الحدود السورية التركية ودون ذلك سيكون من الصعب جدا تنفيذ أي اتفاق . لا وقف للعمليات الجوية وحول مطالبات البعض بوقف الضربات الجوية الروسية ، اكد سيرجي لافروف أن الضربات لن تتوقف حتى يتم دحر التنظيمات الإرهابية مثل داعش وجبهة النصرة وماشابهها ولا أرى سببا في وقف هذه الضربات التي كانت فعالة منذ بدء حملتنا هذه بناء على طلب من الحكومة السورية والتي قدمنا من خلالها نموذجا لقوات التحالف الدولية التي لم تفعل شيئا في كيفية مواجهة التنظيمات الإرهابية الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية والتي لم تكن ضرباتها مؤثرة على تلك التنظيمات خلال العام والنصف الماضيين . وقال نحن سعداء جدا بأن جهودنا جعلت قوات التحالف الدولي ضد هذه التنظيمات اكثر كفاءة عن ذي قبل ، وان المشكلة الوحيدة التي نواجهها في هذه الحملة هي انعدام شرعية عمليات التحالف في المجال الجوي السوري بعكس التي في العراق حيث موافقة حكومة بغداد على ذلك ، لكن رغم ذلك ولكي نكون اكثر عمليين فإننا مهتمون بتنسيق الجهود مع قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية حيث تم التوقيع على مذكرة تفاهم لتجنب وقوع حوادث جوية وذلك عبر التنسيق مع الموجودين على الأرض في إدارة العمليات الجوية مع القوات الجوية الروسية . وحول مانسمعه عن قصف القوات الروسية لأهداف خاطئة خلال حملتها على سوريا قال ان ذلك غير صحيح فقد طلبنا من قوات التحالف إجراء محادثات مهنية وليست دعائية لتنسيق ضرب الأهداف لكننا لم نتلق اي رد منهم وامتنعوا عن الحوار العملي وهذا الموقف يثير الشكوك حول ما يقال ومازلنا مستعدين للتعاون والتنسيق في هذا المجال . ثوابت التوافق وتحدث بعد ذلك يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في عدد من النقاط ، حيث قال ردا على سؤال لعمان حول نقاط الاتفاق بين مسقط وموسكو خلال هذه الزيارة ، إن هناك مجموعة من الثوابت التي تربط السلطنة وروسيا الاتحادية، كما ذكرها الوزير الروسي لصاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء خلال اجتماعه به، وتم الاتفاق على توسيع هذا النطاق كلما كان ذلك ممكنا في كل المسارات والقطاعات التي بها رؤية مشتركة لما فيه مصلحة البلدين وهذا يتوقف على المزيد من الاتصالات والزيارات المتبادلة ، وخلال هذا العام سيكون هناك عدد من الزيارات على مستوى الأجهزة من الناحية الفنية والاقتصادية وإنجاز عدد من الخطوات . وقال إن مسقط وموسكو لديهما أراء مشتركة حول ملفات المنطقة خاصة في سوريا واليمن وليبيا وهناك فهم مشترك للصعوبات في الملفات المذكورة ولكن الجهد المشترك ينبغي أن يستخدم الوسائل المتاحة لإيجاد مخارج في الوقت المناسب وأن يكون سريعا لإخراج أزمة هذه البلدان ولمصلحة شعوبها . ونفى الوزير أن تكون هناك اعتراضات من بعض الدول المنتجة للنفط من داخل وخارج منظمة أوبك على خفض الإنتاج 5%، وكي يصلوا إلى الفهم المشترك وأسباب المشكلة التي حصلت ووضع استراتيجية جديدة لكل المنتجين ليصبح هذا الرقم مطروحا إلى جانب أفكار أخرى يتم استخدامها في آلية السوق. وحول عدم وجود ضمانات لضخ المزيد من النفط أجاب أن المبدأ المشترك ينبغي ألا يكون هناك ضخ فائض عن الحاجة ، من أجل المساعدة لاستعادة استقرار سوق النفط ، وفي الواقع أن الدول سوف تستفيد من تراجع الأسعار. وأضاف في الحقيقة ان التقارير الصادرة من المنظمات الدولية ومن الدول نفسها حول كميات ضخ النفط قد أضرها ، فلم يساعدها انخفاض أسعار النفط لأن تكسب ، بل تضررت وضعفت أسواقها ولم تجد منتجاتها للأسواق المعهودة ، بل الكل تضرر المنتج والمستهلك ، وهذا ما قصد فيه بأنه لابد من فهم الأسباب التي أدت لهذا الوضع والذي يحتاج بالتالي إلى خطة تتجاوز هذه الحالة. وأكد أنه لابد من خفض الإنتاج للدول المصدرة وقد يتفق المنتجون على 5% أو أكثر من هذا الرقم بهدف استقرار السوق بحيث لا يكون متخما في العرض ولا في الأسعار. خطوات استثمارية وأوضح الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية كما هو معلوم إن سياسة الاستثمار في السلطنة واضحة ومجدية والحمد لله بدأت تلك الاستثمارات تأخذ مكانها من قبل الصناديق الاستثمارية أو الاستثمار مع الدول الصديقة أو الاستثمار المشترك بين الدول الصديقة ودول أخرى وهذا يعني استثمارات متعددة الأطراف، كما هو الحالي الاستثمار في المنطقة الاقتصادية بتنزانيا وهو استثمار ثلاثي بين السلطنة والصين وتنزانيا ، وكل هذه مسارات استثمارية متاحة أن يتم التعامل بها مع روسيا الاتحادية. وحول جهود السلطنة لحل الملف السوري قال ان السلطنة عضو في المجموعة الدولية المساعدة في الملف السوري، وقد شاركنا في الاجتماعات الماضية التي عقدت في فيينا، وسنشارك في الاجتماع القادم الذي أيضا سيعقد في 11 من الشهر الجاري في ميونيخ ، وسوف تحضر السلطنة هذا الاجتماع. وقد تم بحث عدد من الأفكار مع الوزير الروسي وهناك أيضا الأفكار التي قد تظهر خلال الاجتماع القادم لتكون هي المعينة لجهود المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا لتفتح أبواب للمأزق الذي ظهر في مفاوضات جنيف الحالية. ونأمل أن يكون هناك توافق كما ذكر الوزير الروسي خلال هذا الاجتماع، والاجتماع القادم، فحينما تكون الظروف مواتية تكون هناك الحاجة إلى أن نساعد في إطار الصلات المنتظمة بيننا وبين المجموعة ، وبين الحكومة السورية فعندها نستطيع التحرك بما يحقق الهدف لإيجاد الظروف المناسبة لتحقيق الاتفاق بين السوريين لإنهاء هذه الحرب ، ونأمل أن يتم تنفيذ ما يتفق عليه في جنيف خلال المدة المحددة وهي 6 أشهر . فى دوله الامارات استقبل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في قصر البحر سيرغي لافروف وزير خارجية روسيا الاتحادية والوفد المرافق له . ورحب ولي عهد أبوظبي خلال اللقاء بزيارة وزير الخارجية الروسي وبحث معه العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وروسيا الاتحادية وسبل دعمها وتطويرها في ظل ما يربط البلدين من روابط صداقة متميزة ومصالح مشتركة. وتم خلال اللقاء الذي حضره الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية تناول عدد من القضايا والمستجدات في المنطقة وبشكل خاص سير عمليات التفاوض الجارية حاليا حول الأزمة السورية في جنيف والمشاورات المكثفة بين أطراف المجتمع الدولي من اجل الدفع بهذه المفاوضات إلى الأمام وبما يحقق امن واستقرار ووحدة الأراضي السورية وينهي مأساة الشعب السوري. كما تطرق اللقاء الى تطورات الاوضاع على الساحة الليبية في ضوء الجهود الدولية المبذولة لدعم أسس الاستقرار والسلام للشعب الليبي وتشكيل حكومة الوفاق الوطني وبما يضمن التصدي للتنظيمات الإرهابية والمتطرفة التي تهدد الاستقرار الإقليمي والدولي. وأكد الجانبان أهمية مواصلة الجهود الإقليمية والدولية وترسيخ مبدأ الحوار والسلام والثقة المتبادلة بما يكفل حل كافة الملفات لاستقرار المنطقة وإرساء دعائم الأمن فيها من اجل مستقبل أفضل لبلدان وشعوب المنطقة. كما تناول اللقاء تبادل وجهات النظر حول المستجدات الراهنة وتطورات الأحداث الأخرى في المنطقة إضافة الى عدد من المواضيع والقضايا التي تهم البلدين. حضر اللقاء سعادة عمر سيف غباش سفير الدولة لدى روسيا الإتحادية و سعادة الكسندر يفيموف سفير جمهورية روسيا الإتحادية لدى الدولة وعدد من أعضاء الوفد المرافق للوزير الضيف . هذا وأكد الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية أن مؤتمر «جنيف 3» بادرة أمل جديدة لإخراج الشعب السوري من المحنة التي يعيشها، مشيراً خلال لقائه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأبوظبي إلى أن فرصا عديدة ضاعت لإيجاد تسوية ومعالجة للأزمة السورية منذ بدايتها، وأصبحت أكثر صعوبة وتعقيدا مع ارتفاع أعداد الضحايا والمدنيين. وفيما لفت إلى أن الإمارات وروسيا تشعران بقلق بالغ حيال التهديد الذي يشكله الإرهاب والتطرف على البلدين، وأن العلاقات الثنائية بين الإمارات وروسيا تسير بخطى سريعة وتشهد المزيد من التطور والنمو، أكد لافروف أهمية الدور الذي تلعبه الإمارات في دعم جهود الحل في سوريا وغيرها من الدول التي تشهد أعمال عنف مثل العراق واليمن وليبيا وأفغانستان. وأن التعاون بين روسيا والإمارات ودول الخليج العربي يسهم في استقرار الأوضاع في المنطقة. ودعا سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية إلى تنحية الخلافات جانبا والعمل على إخراج الشعب السوري من مأساته. جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده سموه في ديوان عام الوزارة مع وزير الخارجية بجمهورية روسيا الاتحادية سيرغي لافروف. وقال: «كانت هناك فرصة لمعالجة الوضع السوري في بداية الأحداث إلا أن الأمر أصبح الآن أكثر تعقيداً وصعوبة وازداد عدد الضحايا السوريين». وأعرب عن أمله في أن تكون مباحثات «جنيف 3» بادرة أمل جديدة لإخراج الشعب السوري من هذه المحنة.. داعيا الأطراف الدولية والشركاء إلى أن يكونوا صادقين أمام أنفسهم وأن يعملوا بشكل جماعي لإيجاد حل للأزمة وأن يضعوا جميعا الهدف الأسمى أمام أعينهم وهو حماية الشعب السوري. وكان الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان رحب في بداية المؤتمر الصحافي بوزير الخارجية الروسي. وأشار إلى أنه أجرى مع وزير الخارجية الروسي مباحثات بناءة وهامة حول عدد من القضايا التي تهم البلدين والشعبين من ضمنها الصراع الدائر في كل من سوريا والعراق واليمن وليبيا، موضحا أن اللقاء كان فرصة ثمينة لبحث آفاق التعاون الثنائي بين الإمارات وروسيا في مشاريع ومجالات متعددة. وقال إن الشراكة مع روسيا تتعدى التعاون الثنائي بين البلدين حيث إن روسيا شريك بارز لدولة لإمارات على الساحة الدولية وعلى مستوى منطقتنا ونحن نرحب على الدوام بالمشاركة والتعاون الروسي الإيجابي في هذه المنطقة. وأضاف إن دولة الإمارات وروسيا تشعران بقلق بالغ حيال التهديد الذي يشكله الإرهاب والتطرف على بلدينا ومنطقتنا حيث نقوم معا باتخاذ الإجراءات الفاعلة لمعالجة الأسباب الجذرية للتهديد الذي يشكله التطرف. ولفت إلى أنه بحث مع وزير الخارجية الروسي كذلك الجهود المستمرة لإيجاد حل سلمي في سوريا وقال: «يؤمن كلانا وبشدة بأن الحل السلمي هو الوحيد لإنهاء الصراع الدائر هناك وفي هذا الصدد نرحب بالمشاركة الإيجابية لمبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا». وأشاد الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان بالموقف الروسي الداعم للقضية الفلسطينية. وأضاف: «نشعر هنا في الإمارات ببالغ السرور لمستوى العلاقات الثنائية الممتاز بين البلدين فروسيا بالنسبة لنا شريك اقتصادي بالغ الأهمية حيث إن حجم التبادل التجاري بين بلدينا بلغ ما يقرب ضعف ما كان عليه قبل سنتين مضت». وقال إن دولة الإمارات ثاني أكبر سوق اقتصادي في الشرق الأوسط وتعد مركزا لوجستيا هاما لنقل المسافرين والبضائع وتقام على أرضها الكثير من المعارض والمؤتمرات الدولية كما إن هناك بيئة جاذبة وفرصا استثمارية كبيرة توفرها الدولة للعديد من الشركات العالمية ومن ضمنها الشركات الروسية. وأكد الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان أن دولة الإمارات تتعاون مع روسيا في مشاريع استثمارية عديدة، مشيرا إلى أنه وخلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أطلقت كل من شركة موانئ دبي العالمية وصندوق الاستثمار الروسي المباشر مشروعا مشتركا وهو – شركة موانئ دبي العالمية - روسيا والهدف من وراء إطلاقه هو استثمار مبلغ ملياري دولار أميركي في البحرية والموانئ الروسية إضافة إلى استثمارات أخرى من شركة مبادلة الإماراتية. وقال: «تمثل السياحة بين البلدين مجالا حيويا آخر للتعاون حيث زار الإمارات العام الماضي ما يزيد على 500 ألف مواطن روسي». وأوضح أنه بحث مع وزير الخارجية الروسي موعد عقد الاجتماع السادس للجنة الإماراتية الروسية المشتركة لهذا العام والذي سيعمق التعاون بين البلدين في المجالات الأمنية والعسكرية والثقافية والسياحية والرياضية والمصرفية. وأعرب عن تطلعه الدائم للعمل جنبا إلى جنب لمعالجة هذه القضايا وغيرها من القضايا الهامة لكلا البلدين، وعبر عن تقدير دولة الإمارات للعلاقات الوثيقة البناءة مع روسيا وأكد استمرار نموها وازدهارها مستقبلا. بدوره، شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على أهمية التنسيق والتعاون المشترك بين بلاده ودولة الإمارات من خلال اللقاءات المنتظمة بين الجانبين على هامش المحافل الدولية، مؤكدا أن محادثاته في أبوظبي كانت مفيدة للغاية. وأكد لافروف حرص الجانب الروسي على تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين والتي توليها القيادة الروسية والقيادة الإماراتية عناية كبيرة من خلال عقد اللقاءات على مستوى القمة حيث شهد العام الماضي لقاءين بين كل من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأشار لافروف إلى أن مباحثاته مع المسؤولين الإماراتيين تناولت مختلف جوانب التعاون السياسي والاقتصادي والأمني وتعزيز العلاقات التجارية وتنفيذ المشروعات المشتركة التي تعود بالفائدة على البلدين، مضيفا إن المباحثات تناولت التعاون في مجال الطاقة خاصة حول بناء المحطة النووية في «براكة». ولفت إلى الأهمية التي توليها روسيا لرفع مستوى التعاون والتنسيق مع كافة دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية بشكل عام، موضحا أن بلاده ستستقبل نهاية الشهر الجاري اللقاء الوزاري العربي الروسي، كما إنها ستستضيف فعاليات الحوار الروسي ومجلس التعاون الخليجي في دورته الرابعة في نهاية الربيع المقبل. ونوه وزير الخارجية الروسي بأهمية الدور الذي تلعبه الإمارات في دعم جهود التوصل إلى حل لتسوية الأوضاع في سوريا وغيرها من الدول التي تشهد أعمال عنف مثل العراق واليمن وليبيا وأفغانستان، مشيرا إلى أن كلا من روسيا والإمارات يؤيدان بقوة على إطلاق عملية الحوار الوطني في جميع الدول التي تشهد أوضاعا صعبة بفعل الصراعات الداخلية أو الاعتداءات من قبل المنظمات الإرهابية. وأضاف إن توفير الأمن في المنطقة هو على رأس اهتمامات السياسة الروسية، وأن التعاون بين روسيا والإمارات ودول الخليج العربي عموما يسهم في استقرار الأوضاع وإيجاد حلول لمشاكل كثيرة في المنطقة، شاكرا في الوقت نفسه تفهم الإمارات للموقف الروسي وسياسته في المنطقة، وجدد رفض بلاده محاولات تهميش القضية الفلسطينية، مجدداً المطالبة بضرورة إيجاد حل شامل وعادل لها. وأوضح وزير الخارجية الروسي أن مباحثاته في الإمارات ركزت بشكل أكبر على الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث أخذ الموضوع الأمني حيزا كبيرا من هذه المباحثات، وتم التأكيد على مواصلة تعزيز الجهود لمحاربة الإرهاب سواء عن طريق التحالفات الثنائية أو التحالفات الدولية التي تشكلت جراء الأوضاع والتحديات الراهنة، لافتا إلى أهمية التنسيق العملي بين هذه التحالفات. وقال سيرغي لافروف إنه ناقش مع الجانب الإماراتي بشكل مفصل الشأن السوري وضرورة إيجاد حل لهذا الصراع انطلاقا من قرار الأمم المتحدة رقم 2254 وتطبيق جميع بنوده المتعلقة بمحاربة الإرهاب وتسوية الأوضاع الإنسانية وإطلاق العملية السياسية بهدف تطبيق الإصلاحات مع التشديد على أن السوريين هم الوحيدون الذين يحق لهم تقرير مصيرهم بأنفسهم من دون أي تدخل خارجي. وأبدى لافروف ترحيب بلاده بمحادثات «جنيف 3» ودعمها المطلق لجهود المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي مستورا في إطلاق هذه المحادثات، أملا أن تفضي إلى قرارات تسهم في حل الصراع السوري طبقا للقرارات الأممية. وعن الأطراف المعارضة المشاركة في الحوار أضاف لافروف إن وفد المعارضة في جنيف يجب أن يتضمن جميع أطياف القوى المعارضة، مشيرا إلى أن مشاركة جيش الإسلام وأحرار الشام في محادثات جنيف لا يعني اعتراف موسكو بهما وعليهما أن يوافقا على قرارات الأمم المتحدة برفض العنف. وقال إن الموافقة على مشاركتهما بصفة شخصية لا تعني الاعتراف بهاتين الجماعتين كشريكين في المفاوضات ووافق على ذلك الجميع بما فيهم الولايات المتحدة وهذا موقفنا ويشاطرنا هذا الموقف العديد من أعضاء مجموعة دعم سوريا. وأضاف لافروف إن الحل في سوريا ينطلق من تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 2254 ونحن نرحب بالحوار السوري السوري انطلاقا من ثوابتنا المعروفة فيما يتعلق بتشكيل الوفود. وأكد لافروف أن المرحلة الراهنة في التسوية السورية مهمة للغاية وعبر عن أمل موسكو في تشكيل وفد موحد للمعارضة السورية في جنيف. وأوضح أن عملية تشكيل وفدين للمعارضة أحدهما على أساس قائمة الرياض والثاني على أساس قائمة المشاركين في لقاءات القاهرة وموسكو وغيرها من العواصم لم تكتمل بعد بل من المتوقع أن يصل مزيد من المعارضين السوريين إلى جنيف في الأيام المقبلة. وأضاف لافروف إن العملية السياسية في سوريا دقيقة والمفاوضات يجب أن تشمل جميع أطياف المجتمع السوري لكن بعض الشركاء يشددون على انتقال السلطة وهو أمر يعرقل الحل فالمطلوب هو توافق بين النظام والمعارضة. وشدد وزير الخارجية الروسي على أن الدول التي تدعم التسوية السورية لن تتدخل في القرارات السورية بل سيدعم المجتمع الدولي ما سيتفق عليه السوريون المشاركون في مفاوضات جنيف. ورداً على تصريحات وزير الخارجية البريطاني فليب هاموند بأن سلاح الجو الروسي في سوريا لا يساعد على حل الأزمة بل يزيدها تعقيدا، قال لافروف نحن اعتدنا على مثل هذه التصريحات التي لا تستند إلى حقائق ودلائل منطقية، مشددا على أن سلاح الجو الروسي يعمل بتنسيق كامل مع الجيش السوري في مهمة ضرب التنظيمات الإرهابية. وأضاف إن روسيا ومنذ اللحظة الأولى لعملياتها العسكرية في سوريا دعت الجميع دون استثناء لتنسيق الأعمال القتالية في محاربة الجماعات الإرهابية على الأراضي السورية حيث إن الوضع هناك بالغ التعقيد والتداخل ولتجنب مثل هذه الأسئلة حول من يضرب الأهداف الصحيحة والأهداف غير الصحيحة، لكننا جوبهنا بالرفض، وأقصى ما توصلنا إليه هو اتفاق على تفادي الحوادث في العمليات العسكرية. وأردف: «نعتقد بأن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية تصرفات كل الأعضاء في تحالفها ضد الإرهاب بسوريا وطبعا تركيا من هذه الأعضاء». وأبدى لافروف رفض بلاده التركيز خلال محادثات جنيف على جانب دون الآخر، حيث يجب أن تكون المباحثات والقرارات شاملة وأن تضم ممثلين عن جميع أطياف الشعب السوري، منتقداً محاولة البعض التركيز على مسألة انتقال السلطة فقط. وأكد لافروف أن بلاده تدعم جميع الجهود الرامية إلى إنجاح مباحثات جنيف وخاصة جهود المبعوث الدولي دي مستورا الذي عليه أن يبدي تعاونا متساوياً مع جميع الأطراف في هذه المباحثات، مؤكدا أنهم بانتظار الاستماع لتقييم شامل من المبعوث الدولي في أعقاب ختام الجولة الحالية للمفاوضات. وكان الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان قد التقى سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي وجرى خلال اللقاء استعراض مختلف مجالات التعاون القائمة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية روسيا الاتحادية والسبل الكفيلة بتعزيزها وتنميتها في ضوء ما يربط البلدين من روابط صداقة ومصالح مشتركة تتطلع قيادتا البلدين إلى تعزيزها وتطويرها. وتم أيضا تبادل وجهات النظر والآراء حول مجمل التطورات والأحداث الراهنة على المستويين الإقليمي والدولي ومواقف البلدين تجاهها خاصة فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب بكل أنواعه وتنظيماته وأشكاله وتأكيد أهمية الحفاظ على الأمن والسلم العالميين وصون استقرار وسلام دول المنطقة. وبخصوص تراجع أسعار النفط عالميا قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن بلاده تسعى إلى تفاهم عام بين جميع الدول المعنية بتصدير النفط والطاقة سواء من داخل أوبك أو من خارجها، لأن أي حوار بين هذه الدول يصب في مصلحة الجميع، مضيفا إن بلاده منفتحة على الدعوة التي وجهتها فنزويلا للقاء يجمع الدول المصدرة للنفط، حيث ستدعم بلاده أي اتفاق يخرج عن هذا الاجتماع.