خطة جديدة تقترحها روسيا على أميركا لحل الأزمة في سوريا

المعارضة ترفض عودة المفاوضات إلا بعد وقف الغارات الروسية

بثينه شعبان لا تتوقع نجاح الدبلوماسية لحل الأزمة وتتهم تركيا بأنها هي المشكلة

تحالف عسكري بين الجيش السوري والأكراد

شيشانيون يساعدون روسيا في اختيار الأهداف

كيري يعرب عن ارتياحه للتوافق بين أميركا والسعودية لمحاربة داعش في سوريا


    

طلب وزير الخارجية الأميركي جون كيري مجدداً، الثلاثاء، من روسيا "وقفاً فورياً لاطلاق النار" في سوريا قبل يومين من مؤتمر دولي حول هذه الحرب، فيما أكد نظيره الروسي سيرغي لافروف أن واشنطن طلبت من موسكو المساعدة في حل الأزمتين السورية والأوكرانية. وقال لافروف، الثلاثاء، إن روسيا اقترحت على الولايات المتحدة خطة "ملموسة" لحل الأزمة السورية، مشيراً إلى أن واشنطن تبحث الخطة. وأضاف لافروف في مقابلة مع صحيفة "موسكوفسكي كومسوموليتس": "هم يحاولون تحميلنا مسؤولية ما يحدث حالياً في سوريا وأوكرانيا، ولكن في الوقت ذاته يهرعون إلينا طالبين المساعدة في حل الأزمة السورية، وضمان وقف إطلاق النار". وفي شأن الأزمة الأوكرانية، أشار الوزير الروسي إلى أن "الولايات المتحدة تقول إنها تفهم كل شيء، وأن الرئيس الأوكراني بيوتر بوروشينكو غير قادر الآن على تنفيذ كل شيء، لكنهم ومع ذلك يطلبون المساعدة، وغيرها". وقال لافروف: "لا في سوريا ولا في أوكرانيا يستطيعون فرض السيطرة من دوننا، بالعكس هم يطلبون المساعدة منا بعد أن أصيبوا باليأس نتيجة سياستهم"، مؤكداً في الوقت ذاته استعداد بلاده تقديم المساعدة شرط الالتزام بالمواثيق والمعاهدات التي تم الاتفاق عليها، سواء فيما يتعلق بسوريا أو أوكرانيا. من ناحية ثانية، قال لافروف: "فيما يتعلق بتركيا، فقد تفاجأنا بدعم برلين اللامحدود لأنقرة فيما يتعلق بمجمل حيثيات الأزمة السورية، والذي عبرت عنه المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل خلال زيارتها لهذا البلد(تركيا).. هم إضافة إلى ذلك يعتبرون روسيا المذنب الرئيسي في كل ما يحدث، بزعم أن الضربات الجوية التي يوجهها سلاح الجو الروسي كانت سبباً في زيادة أعداد اللاجئين". وتعليقاً على قضية المشاركة الكردية في عملية حل الأزمة السورية، قال لافروف إن إصرار تركيا على استبعاد الأكراد من المفاوضات موقف فيه الكثير من الفوقية ولا تشاطره أي أطراف أخرى. وفي هذا السياق، أشار وزير الخارجية الروسي إلى أن أنقرة قد طالبت بشكل سافر من واشنطن أن تختار بين تركيا والأكراد، مشدداً على ضرورة توجيه الولايات المتحدة رسالة إلى أنقرة مفادها بأن الأكراد، و"حزب التحالف الديموقراطي"، الذي تعتبره السلطات التركية إرهابياً، هم حلفاء واشنطن في محاربة "داعش". ومن جهته، أبلغ كيري الصحافيين لدى استقباله نظيره المصري سامح شكري في وزارة الخارجية في واشنطن: "دعونا روسيا وندعوها مجدداً للانضمام الى الجهود الرامية لتطبيق وقف فوري لإطلاق النار والسماح بوصول الطواقم الإنسانية". وحذر من أن "ما تفعله روسيا في حلب والمنطقة يجعل الأمور أكثر صعوبة للجلوس الى طاولة المفاوضات وإجراء مباحثات جدية"، في اشارة الى الغارات الجوية الروسية منذ اكثر من اسبوع على المدينة الواقعة في شمال سوريا دعماً لهجوم القوات الحكومية. ويطلب كيري علنا ًويومياً على الاقل منذ الاربعاء، وقف عمليات القصف الروسية التي "تحصد اعداداً كبيرة من النساء والاطفال". واضاف كيري "نرى كل ما يحدث وندرك تماماً ان هذه اللحظة حاسمة". وكان كيري يتحدث قبل يومين من اجتماع جديد الخميس في ميونيخ للمجموعة الدولية لدعم سوريا التي تضم 17 بلدا وثلاث منظمات متعددة الاطراف تبنت في تشرين الثاني 2015 خريطة طريق ديبلوماسية للنزاع. ويطالب النص الذي اصدر مجلس الأمن الدولي قراراً فيه في 18 كانون الاول، بوقف لاطلاق النار والسماح للطواقم الانسانية بالوصول الى المدن السورية المحاصرة. وقال كيري الذي يؤيد منذ اشهر تقارباً مع موسكو لايجاد حل للنزاع السوري الذي اوقع 260 الف قتيل على الاقل وتسبب بنزوح الملايين خلال خمس سنوات: "هذا سيكون موضوع الاجتماع وسيكشف ايضاً الطريق الطويل الذي لا يزال أمامنا". وقال وزير الدولة الكويتي لشؤون مجلس الوزراء، محمد المبارك الصباح إن الكويت تساند الجهود الدولية لمكافحة الجماعات الإسلامية المتشددة في العراق وسوريا، على الرغم من أن دستور البلاد يمنعها من إرسال قوات للقتال في الخارج. وأكد في مقابلة صحافية أجراها في دبي، إن "الكويت تقف كتفاً بكتف مع اخوتنا في السعودية على كل الجبهات. نحن دائماً مستعدون وقادرون على تقديم ما يلزم لشركائنا الخليجيين داخل حدود دستورنا". وأضاف، في وقت متأخر الاثنين، أن هذا يمكن أن يكون من خلال "تبادل المعلومات وتوفير المنشآت اللازمة للتحالف لتسهيل أنشطته". والكويت عضو في تحالف يضم 34 دولة أعلنته الرياض في كانون الأول بهدف مكافحة تنظيمي "داعش" و"القاعدة" في العراق وسوريا وليبيا ومصر وأفغانستان. كما تقدم عدة دول خليجية منها الكويت أشكالاً مختلفة من الدعم للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويحارب "داعش" في سوريا منذ 2014. وبرزت قضية المشاركة الخليجية في العراق وسوريا بعد أن قالت السعودية، الاثنين، إنها مستعدة لإرسال قوات خاصة إلى سوريا، كما قالت الإمارات العربية المتحدة إنها على استعداد لإرسال قوات لتدريب ودعم التحالف بقيادة واشنطن ضد "داعش". وكان ديبلوماسيون في المنطقة قد أعلنوا أن الكويت سمحت لبعض القوات الجوية الأجنبية المشاركة في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، باستخدام قواعد جوية داخل أراضيها. وتستطيع الكويت (عضو منظمة "أوبك" التي غزاها العراق في العام 1990 ) إعلان حرب للدفاع عن نفسها إذا تعرضت لتهديد مباشر لكن دستورها يحظر شن حرب هجومية. وتوجد على أراضيها قواعد عسكرية أميركية. وقد شهدت أعنف هجوم ينفذه متشددون منذ عشرات السنين في حزيران الماضي، حين فجر انتحاري سعودي نفسه داخل مسجد للشيعة مكتظ بالمصلين، ما أسفر عن مقتل 27 شخصاً. وأعلن تنظيم "داعش" مسؤوليته عن هذا الهجوم. وأكّد المسؤول في "الهيئة العليا للتفاوض" التي تمثل المعارضة السورية منذر ماخوس ضرورة أن توقف "روسيا غاراتها الجوية في سوريا كشرط لإجراء مفاوضات بين المعارضة والحكومة السورية"، معتبراً أنّ "عمليات القوات الجوية الروسية تُعقّد الوضع." وقال، في حديثٍ نقلته وكالة "إنترفاكس الروسية للأنباء": "إذا استمرت عمليات القصف يصعب تصور كيف ستمضي عملية المفاوضات قدما." من جانبها أعلنت مستشارة الرئيس السوري، بثينة شعبان، الثلاثاء، أن هدف الجيش من العمليات العسكرية الجارية في شمال البلاد هو تأمين الحدود مع تركيا وإعادة بسط سيطرته على مدينة حلب، مضيفة أنها لا تتوقع نجاح الجهود الديبلوماسية ما دامت هناك دول "تدعم الإرهاب في سوريا". وقالت شعبان، خلال مقابلة مع "رويترز" في مكتبها في دمشق، إن الدول التي تتحدث عن وقف لإطلاق النار "لا تريد إنهاء الارهاب"، وبدلاً من ذلك تحاول تثبيت مواقع المسلحين الذين خسروا مواقع مهمة جراء هجمات برية للجيش السوري مدعومة من قبل ضربات جوية روسية في جبهات عدة في سوريا. واتهمت مستشارة الرئيس بشار الأسد تركيا بالتسبب في أزمة اللاجئين، قائلة إنها تستخدم الأزمة لابتزاز دول أوروبية كما انتقدت أنقرة و"أطماعها العثمانية" كهدف أساسي للأزمة السورية المستمرة منذ خمس سنوات. وقالت إن "الهدف من تقدم الجيش السوري... هو تحرير مدن وقرى كان يسيطر عليها الإرهابيون لثلاث سنوات ونصف، وأيضاً محاولة تحرير مدينة حلب من آثام الارهاب التي عانى منها الناس في حلب في السنوات الماضية.. وأيضا السيطرة على حدودنا مع تركيا لأن تركيا هي المنبع الأساسي للإرهابيين وهي المعبر الأساسي لهؤلاء ولذلك فإن ضبط الحدود مع تركيا والتي في المناسبة دعا لها قرار مجلس الأمن رقم 2253 هو عامل مساعد جداً لدحر الإرهاب في سوريا". واعتبرت المسؤولة السورية "الغريب أن الأسرة الدولية التي أخذت القرار 2253 تحت الفصل السابع لم تضع الضغوط على تركيا وعلى الدول الإقليمية التي تمول وتمرر الإرهاب إلى سوريا .. لم تضع الضغوط عليهم لإيقاف هذا التمويل وإيقاف هذا التسهيل لمرور الإرهابيين". وأكدت أن "هدف الجيش العربي السوري هو محاربة هذا الإرهاب وإعادة الأمن والأمان لمواطنينا في حلب وفي قراهم وفي مدنهم"، قائلة "نأمل أن تستمر العملية (العسكرية) في الشمال إلى أن نضبط الحدود ونمنع الإرهابيين الذين عملت تركيا منذ بداية الأزمة على إرسالهم إلى سوريا عبر حدودها معنا". ورداً على سؤال حول ما اذا كانت العمليات العسكرية ستستمر بهذه الوتيرة قالت "أكيد بإذن الله". وبعد ايام من تعليق محاولات توسطت فيها الأمم المتحدة لإطلاق مباحثات سلام في جنيف الأسبوع الماضي، رأت مستشارة الأسد انه "لو كانت هناك إرادة دولية حقيقية لوضع حد للارهاب في سوريا... لكان تحقق (ذلك) منذ زمن... لكن الدول التي تدعم الإرهاب في سوريا والتي تمول وتسلح لم تتخذ قراراً بوقف هذا التمويل والتسليح ولذلك لا نرى نجاحاً للجهود الديبلوماسية". وقالت شعبان: "أنا أعتقد أن الحديث عن وقف إطلاق نار هو لتجنب الشيء الأساسي الذي يجب فعله وهو محاربة الإرهاب. الخطوة الأساسية والخطوة الأولى يجب أن تكون تطبيق قرار مجلس الأمن 2253 لدحر الإرهاب في سوريا. أما الحديث عن وقف إطلاق نار فيأتي من الدول التي لا تريد إنهاء الإرهاب في سوريا والتي تريد تثبيت مواقع لهؤلاء الإرهابيين". وعبّرت عن استغرابها من أن "الدول الأوروبية تتحاور مع تركيا حول مسألة اللاجئين السوريين"، قائلة: "أنا كسورية أريد أن أقول إن تركيا هي التي اعتدت على سوريا وهي السبب الأساسي في أزمة اللاجئين. وأذكر العالم أن تركيا وضعت الخيام على الحدود مع سوريا قبل أن يكون هناك لاجيء سوري واحد، وهي تبتز الدول الأوروبية للحصول على الأموال أو للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي بادعائها أنها هي جزء من الحل". واتهمت المسؤولة السورية تركيا أيضاً بأنها "هي أساس كل المشكل وكل الأزمة التي تعرضت لها سوريا نتيجة أطماعهم العثمانية في سوريا والدول العربية.. نتيجة انتماء حكومة (الرئيس التركي طيب) إردوغان إلى الإخوان المسلمين. واليوم هم سبب المشكلة بالنسبة لسوريا وبالنسبة لأوروبا. لذلك حل مشكلة اللاجئين يكون بعودة الأمن والأمان إلى سوريا. وأنا واثقة أن غالبية السوريين يحلمون بالعودة إلى بلدهم وإلى حياتهم التي كانت في سوريا وبذلك ترتاح أوروبا ونرتاح نحن حين يعود شعبنا إلينا". ورأت شعبان أن "ما حصل في سوريا هو عدوان تركي على سوريا ولذلك بكل صدق وإخلاص أقول للدول الأوروبية وللدول الغربية إن تركيا هي المشكلة .. حكومة إردوغان هي المشكلة .. ولا يمكن أن تكون جزءاً من الحل". هذا وأعادت العملية التي تنفذها قوات الجيش السوري، والفصائل التي تؤازرها، في ريف حلب الشمالي رسم الخريطة الميدانية في الشمال المفتوح على تركيا، أبرز ممر للمسلحين والأسلحة والذخائر إلى الداخل السوري، خصوصاً بعد أن تمكن الجيش السوري من فك الحصار عن قريتي نُبُّل والزهراء، و «إتمام» الطوق العسكري في محيط حلب، ما عزل المسلحين الموجودين داخل أحياء المدينة عن الحدود التركية. ووجد الأكراد في هذا الأمر «فرصة» للتقدم إلى مناطق محاذية لمناطق نفوذهم، ما جعل الأكراد والجيش السوري على تماس مباشر تقريباً، بعد سيطرة الجيش السوري على نقاط عدة في محيط نُبُّل والزهراء، وتقدم «وحدات حماية الشعب» الكردية في مناطق جنوب عفرين. وأوضح مصدر ميداني، أن قوات الجيش السوري قامت بتحصين مواقع سيطرتها، وإبعاد المسلحين إلى نقاط بعيدة عن قريتي نُبُّل والزهراء بسيطرتها على ماير، في حين أكد مصدر سوري كردي أن «الوحدات» فرضت سيطرتها على الزيارة، وخريبكة، وتل الفيران، والعلقمية، وتل الحجر، ومرعناز، وديرجمال، وتقوم بالتمهيد للسيطرة على قرية منغ الشهيرة التي تضم مطاراً عسكرياً. عمليات الجيش السوري وتلك التي نفذتها «الوحدات الكردية» جاءت بشكل متزامن، الأمر الذي دفع إلى الربط بينها على اعتبارها «عملية واحدة»، وهو ما نفاه المصدر في «الوحدات» الكردية، مؤكداً، أن ما جرى «هو اتحاد الأمر الواقع». بدوره، أوضح عضو «مؤتمر سوريا الديموقراطية» ريزان حدو، الذي يعيش في مدينة عفرين، أن «العمليات جاءت متكاملة بشكل عفوي، لأن الطرفين يحاربان الإرهاب والمرتزقة، أي أن تكامل العمليات يأتي من وحدة العدو الإرهابي الذي لا يعرف إلا الحرب حواراً». وعن إمكانية الاصطدام بين الجيش السوري و «الوحدات»، قال حدو «حالياً لا أتوقع أي تصادم، لكون الطرفين مدركين حقيقة أن الإرهاب الذي تفشى في المنطقة هو الخطر الأكبر والأولى بأن يُحارَب». وأضاف «أما مستقبلاً، فأتوقع، كما أتمنى، أن تُحَلّ جميع التناقضات بين القوى السورية بالحوار». العمليات التي حصلت مؤخراً في ريف حلب الشمالي ساهمت بتشكيل ما يشبه الحصار للفصائل المسلحة في هذه المنطقة، الأمر الذي يتطابق مع السيناريو المتوقع حصوله في ريف حلب الشرقي، حيث سيطرت «قوات سوريا الديموقراطية»، التي تشكل «الوحدات» الكردية عمودها الفقري، على منطقة سد تشرين واتجهت نحو مدينة منبج، التي تعتبر أبرز معاقل تنظيم «داعش» في الريف الشرقي لحلب، في وقت تتابع فيه قوات الجيش السوري ضغطها على مسلحي «داعش» في منطقة الباب، ما وضع التنظيم بين فكي كماشة. بدوره، رأى مصدر ميداني، مرافق للجيش السوري، أن الأكراد يستغلون جبهات القتال التي فتحها الجيش السوري لتحقيق تقدم ميداني من شأنه أن يعيد رسم خريطة الشمال. وقال «يحاولون التقدم وقضم المناطق بشكل سريع، سعياً لتحقيق مكاسب ميدانية يمكن استعمالها لاحقاً خلال المفاوضات، مستغلين حقيقة أن الجيش السوري لن يدخل في صدام معهم في الوقت الحالي». ميدانياً، أكدت مصادر أهلية أن وجهاء من قرى حريتان، عندان، تل رفعت، وبيانون، التي باتت محاصرة تقريباً يسعون لإتمام اتفاق مع الجيش السوري، يتمّ بموجبه خروج المسلحين من القرى وتسليمها للجيش السوري من دون قتال، بهدف تجنيب ما تبقى في هذه القرى من مدنيين مخاطر الحرب، وهو ما ساهم بتخفيف شدة القصف على هذه المحاور، إلا أن هذا الاتفاق يتعرّض لمحاولات حثيثة لإفشاله من قبل «جبهة النصرة»، التي باتت تشكل رأس الحربة في نقاط الاشتباك مع الجيش السوري، بعد أن أعادت «توزيع قواتها» في مناطق شمال حلب، وداخل أحياء المدينة التي أصبحت محاصرة. وتعوّل «جبهة النصرة» على استمرار التمويل والدعم الذي تتلقاه لفتح جبهات قتال مع الجيش السوري قد توقف تمدّده في الريف الشمالي، الأمر الذي رفضته جماعة «نور الدين الزنكي»، التي رفضت الانخراط في هذا المشروع الذي تقوده «النصرة»، حيث انسحبت قوات تابعة لـ «الزنكي» من ريف حلب الشمالي إلى مواقع سيطرتها في ريف حلب الغربي، وفق تأكيد مصادر معارضة. وفي هذا السياق، يرى مصدر سوري معارض أن الدول الداعمة للفصائل المسلحة تتخوّف من فكرة انقلاب المسلحين عليها، وإبرام اتفاقات مع الجيش السوري لتسليم المناطق بشكل متتابع، خصوصاً أن عدداً كبيراً من قياديي «غرفة عمليات فتح حلب» و «الجبهة الشامية» فروا من المناطق المشتعلة وتوجهوا إلى تركيا، ما دفع هذه الدول إلى الاعتماد على «جبهة النصرة» كرأس حربة في الحرب المندلعة في الشمال السوري، وهو ما دفع «النصرة» لتسلم جهات القتال داخل أحياء مدينة حلب، والبدء بقيادة العمليات في الريف الشمالي للمحافظة. ورغم ذلك، يرى مصدر عسكري سوري أن هذه التغيرات لن تغير شيئاً من واقع العمليات العسكرية، «فجبهة النصرة كانت موجودة منذ البداية، وقد تمكن الجيش السوري من ضرب دفاعاتها والتقدم وفك الحصار وتشكيل الطوق». وأضاف أن «محاولات تكرار سيناريو ادلب، عن طريق تقديم دعم للفصائل الجهادية ودفعها للمعارك، لن يفضي إلى أية نتيجة. فعلى عكس حالة الدفاع التي كانت قائمة في إدلب، يخوض الجيش السوري عمليات هجومية في الوقت الحالي، تحت غطاء جوي روسي فعّال، ليس فقط في ريف حلب، وإنما على امتداد الشريط الحدودي مع تركيا، الأمر الذي من شأنه تشتيت قوة الفصائل الجهادية، وتسهيل عملية التقدم على جميع المحاور». وذكر التلفزيون الروسي الرسمي، ان قوات شيشانية موالية لروسيا متواجدة على الأرض في سوريا، تجمع معلومات عسكرية من داخل المناطق التي يسيطر عليها تنظيم «داعش» لتستخدمها القوات الجوية الروسية في تحديد أهداف القصف. وقال الرئيس الشيشاني رمضان قديروف إن السلطات الشيشانية أرسلت ضباط مخابرات ليتسللوا بين صفوف «داعش» وعملاء سريين للتدريب إلى جانب المقاتلين منذ بداية الحرب في سوريا. وذكر التلفزيون: «أقيمت، حسب ما قاله رمضان قديروف، شبكة تجسس موسعة داخل الدولة الإسلامية.» وأضاف: «أُرسل أفضل المقاتلين في الجمهورية (الشيشانية) إلى هناك. إنهم يجمعون معلومات عن هيكل تنظيم الإرهابيين وعددهم ويحددون الأهداف للقصف ويوثقون نتائجه.» وجاءت هذه التصريحات في إطار إعلان عن فيلم تلفزيوني وثائقي على قناة «روسيا 24». ورفض المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف تأكيد وجود قوات شيشانية في سوريا. وذكر التلفزيون الحكومي، في الإعلان، إن الوقت حان للحديث عن أفراد القوات التي تساعد في تنسيق الضربات الجوية الروسية في سوريا «مضحين بحياتهم». وعرض لقطات لمعسكر تدريب في الشيشان، موضحاً أنه المكان الذي يدرب فيه الجنود العاملون في سوريا حاليا.( امنياً أسفر تفجير سيارة مفخخة استهدف نادياً لضباط شرطة النظام السوري شمال شرق دمشق وتبناه تنظيم داعش الإرهابي عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 20 آخرين. وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن: «قتل تسعة أشخاص وأصيب عشرون آخرون على الأقل، غالبيتهم من عناصر الشرطة، في تفجير سيارة مفخخة في مرآب نادي الشرطة» في منطقة مساكن برزة. وذكر عبدالرحمن أن انتحارياً كان يرتدي زي الشرطة أقدم على تفجير نفسه داخل السيارة. ونقل التلفزيون الرسمي السوري عن مصدر في وزارة الداخلية أن سيارة حاولت اقتحام نادي ضباط الشرطة في مساكن برزة وتصدى لها عناصر حماية النادي فقام الانتحاري بتفجيرها ما أدى إلى ارتقاء قتلى وإصابة عدد من المواطنين، من دون تحديد الحصيلة. وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية في وقت لاحق أن التفجير تسبب بارتقاء ثلاثة وجرح 14 مواطناً. وتبنى داعش التفجير. إلى ذلك، أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل القائد العسكري لقطاع حلب في حركة فجر الشام نمر الشكري بالإضافة لعضو المكتب الإعلامي في قطاع المدينة بالحركة وأصيب عناصر عدة من الحركة بينهم مسؤول المكتب الدعوي بالحركة جراء قصف الطائرات الحربية الروسية الذي استهدف مقر للحركة في منطقة عين التل شمال مدينة حلب. كما دارت اشتباكات بين قوات النظام مدعمة بكتائب البعث من جهة، والفصائل المقاتلة والإسلامية من جهة أخرى في محور حي الأشرفية شمال حلب، وسط قصف من قبل قوات النظام على مناطق الاشتباك. من الرياض حذر الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية من مجزرة وشيكة تحضر لها قوات النظام بدعم من الحرس الثوري الإيراني، وروسيا بحق مدينة داريا بريف دمشق، وحمل مجلس الأمن الدولي على وجه الخصوص، مسؤولية أي جريمة ترتكب بحق المدنيين المحاصرين، والبالغ عددهم نحو 12 ألف نصفهم من النساء والأطفال. وأشار الائتلاف الوطني إلى أن قوات النظام تمارس جرائم تهدف لإجبار المدنيين على ترك بيوتهم والنزوح، وكان آخرها ما ارتكبته تلك الأطراف في ريف حلب الشمالي ودرعا، ولا تزال البراميل المتفجرة والقنابل العنقودية والصواريخ تتساقط على قرى وأحياء تلك المناطق، فيما يستمر تدفق الهاربين من القصف الروسي باتجاه الحدود مع تركيا في حلب وريفها، إضافة لعشرات آلاف النازحين في درعا. وأكد الائتلاف على أن هذه الجرائم ترقى إلى تطهير عرقي صريح حسب القانون الدولي، وتعتبر إبادة جماعية، لجهة القتل بقصد التهجير، حسب المادة الثانية من الاتفاقية الدولية التي أقرتها الأمم المتحدة بالاجماع سنة 1948، والتي نصت على اعتبار أفعال القتل والتهجير جرائم إبادة. وأضاف الائتلاف: "بالإضافة إلى المسؤولية الكاملة لكل الجهات التي شاركت وتشارك في التخطيط لارتكاب هذه الجرائم وتنفيذها ودعمها، وأمام وقوع مثل هذه الجرائم تحت سمع وبصر العالم، وبشكل مستمر منذ أكثر من 4 سنوات؛ فإن على العالم أن يدرك بأن صمته على ارتكاب مثل هذا الجرائم يمثل قبولاً بها، ومساهمة في استمرارها، وبالتالي شراكة في المسؤولية عنها". ولفت الائتلاف الوطني إلى أنه في ظل مجتمع دوليّ تخلى عن مسؤولياته، ونكص إلى عهد شريعة الغاب، تاركاً قوى إرهاب الدولة الروسية والإيرانية مع نظام الأسد، لتعبث بأمن وأرواح ملايين السوريين دون أي فعل أو رد فعل؛ فإنه يحمل الأمم المتحدة بكل مؤسساتها وهيئاتها وأعضائها، باعتبارها زعمت، طوال 70 عاماً، أنها تتولى مسؤولية حفظ السلم والأمن الدوليين مسؤولية ما جرى ويجري في شمال وشرق وغرب وجنوب سورية طوال 5 سنوات ولا يزال. وناشد الائتلاف الوطني، باسم الشعب السوري، جميع أحرار العالم ومنظمات المجتمع الدولي، مطالباً إياهم بالتحرك للضغط على حكوماتهم، وإجبارها على اتخاذ الإجراءات اللازمة لإيقاف الجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب في سورية، بشكل فوري، وفك الحصار الخانق عن المدن والقرى في سورية، ووقف قصف المدنيين بالبراميل المتفجرة والقنابل العنقودية، وإطلاق سراح عشرات الآلاف من المعتقلين الرازحين في ظروف لا تطاق وتعذيب لا يتوقف. إن أصحاب الضمير الحي في كل مكان، مطالبون بالعمل، كل بالطريقة التي يراها مناسبة وممكنة؛ من أجل إحياء بصيص من الأمل بصحوة قريبة للضمير الإنساني من جديد، وإنهاء هذا الفصل المأساوي من تاريخ العالم. في واشنطن أعرب وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن الشكر لخادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود على جهود المملكة في مساعدة قوات التحالف لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي، وإعلانها الاستعداد للمشاركة في أي عمليات برية قد يتفق التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي على تنفيذها في سوريا. وقال للصحفيين عقب اجتماعه مع وزير الخارجية عادل الجبير في مقر وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن: «أشكر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود والمملكة العربية السعودية على الجهود القوية لمساعدة قوات التحالف ضد تنظيم داعش، والاستعداد للمشاركة بالقوات في إطار التحالف، وكذلك بالخطوات التي اتخذتها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي تعد مهمة لأمن المنطقة». وأوضح كيري أنه تحدث مع الوزير الجبير حول الحاجة الملحة للمضي قدما في جهود ملفات السلام المختلفة في منطقة الشرق الأوسط. وأضاف «يحدونا الأمل في إمكانية إحراز بعض التقدم في ما يتعلق بسوريا، ونحن نعمل للحصول على الدعم الدولي لحل الأزمة ، والمضي قدما في وصول المساعدات الإنسانية ووقف شامل لإطلاق النار، وذلك وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2254. ونأمل أنه عندما نلتقي في ميونيخ في الأيام القليلة المقبلة سنكون في موقف يمكننا أن نحقق تقدما في هذا الهدف». وأوضح وزير الخارجية الأمريكي أنه تم التطرق في الاجتماع أيضا إلى إمكانية إنهاء الصراع الدائر في اليمن خلال الأسابيع المقبلة. كما أشار معاليه إلى أن الاجتماع ناقش كذلك عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط وسبل تلبية احتياجات الفلسطينيين. من جهته، أوضح وزير الخارجية عادل الجبير أن هذه الزيارة هي جزء من تواصل المشاورات وتنسيق المواقف فيما يتعلق بحماية مصالح المملكة في المنطقة والعالم. وقال الجبير «لدينا دور مهم جدا في الاستقرار والسلام والأمن في المنطقة، وحل مشكلاتها». وأضاف: «نحن عازمون على العمل مع حلفائنا في الولايات المتحدة وحلفائنا في جميع أنحاء العالم لتحقيق ذلك، سواء كان ذلك في الحرب ضد الإرهاب، أو تحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، أو في محاولة بدء انتقال سياسي في سوريا وتطبيق القرار 2254، أو إحلال السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وكذلك عودة الاستقرار إلى اليمن». وأضاف الجبير «إن منطقتنا للأسف تشهد العديد من التحديات، وإيجاد حلول لهذه التحديات هو في غاية الأهمية بالنسبة لمستقبل المنطقة والعالم ونحن عازمون، للعمل مع أصدقائنا في الولايات المتحدة لإيجاد حلول لمشكلات المنطقة بطريقة تعزز الأمن والسلام لجميع شعوب المنطقة والعالم». إلى هذا أكد وزير الخارجية الأستاذ عادل بن أحمد الجبير، إمكانية إرسال قوات خاصة سعودية إلى سوريا في إطار التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم "داعش" الإرهابي. وقال في تصريح للصحفيين عقب لقائه الثاني مع نظيره الأمريكي، جون كيري: إن ثمة مناقشات تتعلق بإرسال فرقة من القوات البرية أو فرقة قوات خاصة للعمل في سوريا إلى جانب التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الجماعات الإرهابية، والمملكة أبدت استعدادها لتوفير قوات خاصة لمثل هذه العمليات إذا تمت. وأوضح أن الولايات المتحدة رحبت باستعداد المملكة العربية السعودية نشر قوات خاصة لدعم عملية برية محتملة للتحالف الدولي في سوريا. وقال: إن الولايات المتحدة كانت مؤيدة وإيجابية جداً بشأن استعداد المملكة لإرسال قوات برية خاصة للعملية في سوريا في حال قرر التحالف الدولي القيام بذلك. وأشار إلى أن أعضاء التحالف الدولي يتوقعون قيادة الولايات المتحدة لهذه العملية، على أن تقوم المملكة بدور رئيسي فيها، مشدداً على أن المملكة ستكون جزءاً من التحالف، وأن هذا التأييد جاء من البيت الأبيض، ومن وزارة الخارجية، وكان من الطبيعي أن يؤيد الوزير كيري مثل هذا القرار. وقال: إن فكرة القيام بعملية برية جاءت من واشنطن وأن أعضاء التحالف الذي يضم 65 بلداً لمحاربة تنظيم "داعش" يتوقعون أن تتولى الولايات المتحدة قيادتها. ورحبت الولايات المتحدة الأميركية بمبادرة المملكة للمشاركة في جهود محاربة الإرهاب، وأشارت وزارة الخارجية الأميركية إلى أن هناك نقاشات حول المشاركة في قوات برية لمحاربة داعش في سورية.وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، جون كيربي، في الإيجاز الصحفي الذي عقده: "نرحب بهذا الاقتراح من جانب المملكة لتكثيف جهودها من خلال عرض إرسال قوات برية إلى سورية"، مشيراً إلى أن التحالف يؤيد في العموم بأن تزيد مساهمة الشركاء في الحرب ضد داعش، وقال "هذا الاقتراح يضع المزيد من الضغوط على داعش ويسهم في جهود التحالف الدولي بتدمير النظام في سورية".وأشار كيربي إلى إمكانية إرسال قوات خاصة سعودية إلى سورية في إطار التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش الإرهابي.وأضاف عند سؤاله عن قيادة الولايات المتحدة بعمليات من هذا النوع، إن أي عمليات برية في سورية يجب أن تكون بقيادة أميركية، موضحاً أن الولايات المتحدة لن ترسل عدداً كبيراً من جنودها إلى سوريا لمساعدة فصائل محلية على محاربة تنظيم داعش.