دولة الإمارات العربية تحتفل باليوم الوطنى

جردة حساب الانجازات التي تحققت خلال 45 عاماً من عمر الاتحاد حافلة بانجازات عملاقة في جميع الميادين

رئيس الدولة يأمر بالافراج عن 1102 سجيناً ونائبه يفرج عن 292

محمد بن راشد : حكومة المستقبل تنفذ مشاريع إنمائية شاملة

أبو ظبي تنوع مصادر الدخل والأبحاث تدل على أن انتاج النفظ سيستمر 100 عام مقبلة

      
          
    

الشيخ خليفة والشيخ محمد بن راشد والشيخ محمد بن زايد

إحتفلت دولة الإمارات العربية المتحدة الجمعة بعيدها الخامس والاربعين. هذه المناسبة التاريخية تدفعنا الى جردة حسابية للانجازات العملاقة وغير المسبوقة لهذه الدولة الفتية، التي باتت بفضل تجربتها الوحدوية والحضارية الكبيرة، محط اهتمام واحترام العالم أجمع، وأنموذجاً يحتذي لكل الدول الساعية الى التطور والنمو والحضارة. خمسة وأربعون عاماً ليست بالفترة الطويلة في عمر الأمم، لكنها شكلت نقلة نوعية بامتياز في تاريخ هذه الدولة الصاعدة الى المجد بقوة. على الرغم من حداثتها، إلا أن للإمارات العربية المتحدة تمتلك تاريخاً عريقاً، جعلت من الاتحاد أبرز محطات هذا التاريخ المضيء، فتاريخ هذه المنطقة موغل في القدم، مليء بالأحداث والشواهد الحضارية التاريخية، وهي منطقة غنية بالآثار والأدلة التي تشير الى الأهمية الإستراتيجية للحضارات المختلفة التي مرت عليها، مما يدلل على عظمة الانسان التي عاش فيها، والآثار الحضارية التي تركها. اذا كان الإنسان القديم في هذه المنطقة من العالم قد ترك آثارا وشواهد حضارية كبيرة، فإن الاجيال الحديثة من شعب الامارات العربي، تحمل اليوم مشعلاً حضارياً اوقد ناره الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان مؤسس دولة الإمارات وباني نهضتها. ومازال يزداد توهجاً وألقاً على أيدي القيادة الرشيدة في هذه البلاد المتطورة، بقيادة الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة واخوانهم حكام الإمارات. والحقيقة أننا لو أردنا التمعن أكثر في هذه المناسبة الوطنية والبحث في تاريخ هذه البلاد لاحتجنا الى الكثير من الكتب والمجلدات. لكننا سنتوقف قليلاً عند تلك الفترة التي سبقت قيام الاتحاد، لفهم الاثار الحضارية الكبيرة التي تركها قيام الاتحاد على هذه البلاد وشعبها. كما هو معروف، كانت الإمارات إبان الاحتلال البريطاني تعرف باسم الإمارات المتصالحة أو الساحل المتصالح. وقامت بريطانيا بإبرام العديد من المعاهدات معها، بما في ذلك معاهدة تنظيم الملاحة البحرية. وجاء اسم الإمارات المتصالحة إثر تلك المعاهدات، وبقي يستخدم لفترة من الزمن، قبل أن تعلن بريطانيا نيتها في الإنسحاب من منطقة الخليج العربي. عندما اعلنت بريطانيا عام 1968 نيتها الانسحاب، كان الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حاكماً لإمارة أبو ظبي في ذلك الحين، حيث سارع الى العمل الدؤوب من أجل توحيد الأمارات العربية، وملء الفراغ الذي سيتركه الانسحاب البريطاني. انعقد اجتماع عرقوب السدير في 18 فبراير 1968 بين المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمهما الله، وتمخض عنه إعلان اتحاد يضم إمارتي أبوظبي ودبي كبداية لاتحاد أكبر وأشمل. في 27 فبراير 1968، واستجابة لنداء حاكمي أبو ظبي ودبي اجتمع حكام إمارات الساحل السبع (أبوظبي ودبي وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة والشارقة وعجمان)، حيث جرى تدارس فكرة قيام اتحاد لجمع الشمل وتشكلت عدة لجان لاتخاذ القرارات كما شكل الحكام مجلساً أعلى، ومجلساً تنفيذيا وأمانة عامة. في الدورة التي عقدت فيما بين 21 - 25 أكتوبر 1969، تم بالإجماع انتخاب المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حاكم أبوظبي رئيسا للاتحاد لمدة عامين، كما انتخب الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي نائباً للرئيس لنفس المدة. وفي الثاني من ديسمبر 1971 ارتفع علم دولة الإمارات العربية المتحدة للمرة الأولى على سارية قصر الاتحاد بمنطقة الجميرا في دبي، ليعلن للعالم أجمع قيام الدولة الاتحادية التي جاءت ثمرة مبادرات امتدت على مدى أربع سنوات مضت من الجهود المضنية. ومن الطبيعي ونحن نتناول الحديث عن دولة الإمارات العربية المتحدة، أن نتوقف أولاً عند المنهل القومي والأخلاقي والعروبي الإسلامي الذي نهل منه أبناء الإمارات العربية المتحدة، وهو الراحل الكبير، ومؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله. الذي يعد من الشخصيات العربية التاريخية التي تركت بصماتها في الأجيال ليس في الإمارات فحسب وإنما على المستوى العربي. فقد استطاع الراحل الكبير أن يغدو مع مرور الأيام مدرسة حقيقية في الوطنية والعطاء والنماء. يمكننا القول أن دولة الإمارات شهدت في عهد الشيخ زايد تطورا في جميع ميادين الحياة. من التعليم إلى الصحة، ومن التجارة والبناء إلى الاتصالات والتكنولوجيا. استطاعت الدولة أن تختصر الكثير من الزمن خلال سنوات قليلة، مما جعلها أنموذجاً يحتذى ليس في الخليج فحسب، وإنما على مستوى المنطقة كلها، وحتى في العالم. إن تجربة الإمارات الحضارية أثبتت أن بناء صرح الحضارة والرقي لا يمكن ان يتم ما لم يكن هناك جيل مؤمن بأهدافه، وقادر على ترجتمها بإخلاص على أرض الواقع. ومنذ الايام الأولى لقيام الاتحاد أولت الإمارات جل اهتمامها لتحقيق اهداف تنموية واسعة في البلاد، فشرعت بالاهتمام بتطوير التعليم والصحة، انطلاقاً من كون الإنسان يشكل الركيزة الأولى في أي بناء حضاري، وتسليماً بأن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار بواسطة العلم، وبناء جيل متعلم وواع، يستطيع النهوض بمسؤولياته في بناء الوطن، وصون حريته. كما هو معروف، كان التعليم في الكتاتيب هو السائد في المنطقة منذ زمن بعيد. وقد مارسه عدد كبير من المعلمين القدامى. اعتمد تعليم المطوع بشكل أساسي على حفظ القرآن الكريم والأحاديث النبوية إلى جانب التدريب على الكتابة والخط، وبعض الدروس البسيطة كالحساب والقراءة وما شابه. لو عدنا للمقارنة بين تلك الفترة من الزمن وما تشهده دولة الإمارات حالياً من نهوض علمي، عندها نفهم معنى التجربة الإماراتية الرائدة التي باتت محط إعجاب العالم. خمسة واربعون عاماً فقط فصلت بين حياة الفقر والتجزئة والتخلف والجهل وحياة التقدم والنظام والحضارة. من بضع مدارس بسيطة توزعت في بدايات القرن الماضي في بعض الامارات، إلى آلاف المدارس الحكومية والخاصة. ناهيك عن عشرات الجامعات والكليات، ولا سيما الشهيرة كالسوربون والجامعات الاميركية التي ارتأت ان يكون لها مقرات في هذه الدولة التي تحولت خلال سنين قليلة الى مقصد مهم للخبراء والعلماء والاكاديميين. كل ذلك ما كان ليتم لولا الدعم والتشجيع الذي لاقاه التعليم باعتباره يشكل اللبنة الاولى في الصرح الحضاري الكبير الذي اسس دعائمه مؤسس هذه الدولة وحكيمها الاول الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. لقد كان حرص الإمارات واضحاً منذ البداية في اعطاء التعليم كل الدعم اللازم. ولذلك فقد سعت الى ان تجعل من السياسة التربوية التعليمية جزء لا يتجزء من سياستها العامة. كما تبنت الدولة فلسفة تربوية منبثقة من الاهداف التي حددها الدستور الاتحادي، حيث تقرر ان يصبح التعليم في كل الامارات تابعاً لوزارة اتحادية، كما نظمت الدولة القطاع التعليمي واصدرت التشريعات واللوائح المنظمة للعمل في هذا القطاع المهم. لقد اولت الإمارات اهتماماً خاصاً بمسألة محو الامية، لما للأمية من اخطار تهدد تطور المجتمع، وباعتبار ان محو الامية هي عملية اقتصادية حيوية لمواجهة مشكلات العصر وبناء المجتمع. لذلك افتتحت المراكز المخصصة لمحو الامية، وتعليم الكبار، واعداد البرامج التدريسية. كما سنت الدولة القوانين التي تشجع على محو الامية، وفي العشرين من فبراير عام 1989 اصدر مجلس الوزراء قراراً باعتماد الحملة الشاملة للتحرر من الامية قبل عام 2000م. لقد انخفضت نسبة الامية في الامارات بشكل ملحوظ خلال فترة قصيرة نسبياً، ولم تكتف الدولة بذلك، وانما شجعت ايضا على التعليم الفني والتقني والمهني، باقسامه الثلاثة: التعليم الصناعي والتعليم الزراعي والتعليم التجاري. وتتركز الخطط الاستراتيجية للتعليم العالي على التطوير المستمر للمؤسسات في البلاد حتى تحافظ على المستويات العالمية التي بلغتها. وفي الشأن الطبي، اولت دولة الإمارات منذ نشأتها اهتماماً خاصاً بالرعاية الصحية، وسعت إلى توفير الخدمات الصحية للمواطنين والمقيمين فيها، انطلاقا للاستثمار في الانسان. لذلك، وضعت الإمارات العربية المتحدة خططاً طموحة لتطوير القطاع الصحي، موفرة له كل الإمكانيات المادية اللازمة، حيث بلغ الإنفاق الصحي الحكومي حتى عام 1994 ما يقرب من 2555 مليون درهم، كما سجلت منظمة الصحة العالمية دولة الإمارات في المرتبة 27 عالمياً، في أداء النظم الصحية. وفي عام الفين واثنين تم إنشاء مدينة دبي الطبية التي تحوي 90 مركزاً طبياً. ولقد حلت دولة الإمارات عام 1997 في المرتبة الأولى من بين ثماني دول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في مجال الرعاية الصحية والنهوض بالمرأة، حيث وصل عدد الأطباء إلى 1530 طبيباً، أي ما يعادل طبيباً لكل ثلاث أسر، كما سجلت السنة نفسها إجراء 66 عملية جراحية في مختلف التخصصات. وبحسب تقرير التنمية البشرية العربية، تعتبر الإمارات واحدة من الدول التي نجحت في المحافظة على نسب منخفضة في وفيات الأمومة والمواليد الجدد. جاء ذلك نتيجة للرعاية الصحية وإتمام نحو 99% من عمليات الولادة في المستشفيات، وتحت إشراف طبي مباشر. كذلك انتشرت عشرات المستشفيات والمراكز الصحية في جميع ربوع الدولة، وطورت خدمات الرعاية الصحية الأولية بصورة كفلت توفير هذه جميع أنحاء الدولة، وتقوم هذه المراكز بتقديم خدمات العلاج الأساسي وخدمات طب الاسنان والتوعية الصحية، اما بالنسبة للصحة والوقاية فقد شملت مظلة خدمات الطب الوقائي برنامج مراقبة ومكافحة الامراض السارية وذلك عن طريق التطعيم والتطهير الكيميائي ومراقبة المخالطين والكشف المبكر عن الامراض والتوعية والتثقيف الصحي بالتعاون مع جميع الاجهزاة المعنية بالدولة. ولم يقتصر اهتمام دولة الإمارات بالتعليم والصحة فحسب وانما شمل كل مرافق وانشطة الحياة ولا سيما في قطاع الاقتصاد. ايمانا منها بأن الإقتصاد المتين القائم على التنوع في مصادر الدخل، أمر لابد منه لاستمرار النهوض الحضاري الذي تشهده دولة الإمارات العربية المتحدة، ولذلك دعمت القيادة الإماراتية جهود تطوير وتنويع القطاع الاقتصادي، بما يحقق الأهداف المرجوة. فكان دعمها الكبير للمشروعات الاقتصادية على اختلافها وذلك بهدف بلورة رؤية اقتصادية شاملة تخدم التنمية وتؤمّن حياة كريمة للاجيال القادمة، وتستثمر الطاقات الشابة وتتيح الفرصة لأصحاب الكفاءات والمؤهلات، ليسهموا بفعالية في عجلة النمو والتطور التي تشهدها البلاد. كان لاستثمار ثروات البلاد دور مهم في نهوضها. فالإمارات تعتبر أحد أكبر منتجي ومصدري النفط والغاز في العالم، حيث تبلغ احتياطياتها النفطية القابلة للاستغلال نحو 100 مليار برميل وهو ثالث أكبر احتياطي من النفط في العالم فيما تبلغ احتياطياتها القابلة للاستغلال من الغاز حوالي 6 مليارات متر مكعب مما يضعها في المركز الرابع عالميا في هذا المجال علما بأن أكثر من 90% من هذه الاحتياطيات موجود في أبو ظبي، وهو ما أسس عملياً لاقامة قاعدة اقتصادية عملاقة. وانطلاقاً من حرص الجهات المسؤولة في الدولة على التفاعل المتواصل مع المتغيرات العالمية والإقليمية خاصة بعد الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية منذ عام1996م، فقد تم التأكيد على ضرورة تعزيز الوضع التنافسي للمنتجات الصناعية محلية الصنع لضمان صمودها أمام المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية، وذلك بالالتزام بمعايير الجودة ذات المستويات العالمية المعروفة. وخلال حيز زمني قصير حصلت العديد من المؤسسات الصناعية على الشهادات والجوائز التقديرية العالمية نظراً لالتزامها بعناصر الجودة وبالمواصفات والمقاييس العالمية، الأمر الذي عزز من القدرة التصديرية للمنتجات محلية الصنع وأتاح أمامها الفرصة للاستفادة من مزايا الانفتاح والحرية في التبادلات التجارية التي تنتهجها الدولة. ونتيجة للسياسة الاقتصادية الواعية والمتطورة، التي تنتهجها دولة الامارات حقق التطور الصناعي خلال السنوات الاخيرة نموا مضطردا نتيجة توجه الاستثمارات الكبيرة نحو هذا القطاع واقامة صناعات ضخمة اعتمدت على الموارد الهيدروكربونية والطاقة، ومن اهمها صناعة تكرير النفط وتسييل الغاز وصناعة الاسمدة الكيماوية وصهر الالمنيوم وصناعة الاسمنت ومواد البناء. كما قامت العديد من الصناعات الاستهلاكية التي اسهمت في تغطية جزء كبير من حجم الاستهلاك المحلي كصناعة التمور واللحوم والالبان والاغذية الخفيفة والملابس والاثاث والبلاستيك والمنتجات المعدنية والانشاءات والفايبر غلاس وغير ذلك من صناعات تحويلية. وبالتاكيد ونحن نتحدث عن المناسبة الخامسة والاربعين لقيام الاتحاد لا يفوتنا ايضاً التوقف عند المبادئ السياسية لدولة الإمارات والتي استندت على السعي من اجل السلام في العالم، وبث روح التسامح بين الشعوب، وهو أمر جسده المجتمع الإماراتي خير تجسيد، حيث تعيش اكثر من مئتي جنسية، في ربوع هذه البلاد في تلاؤم وسلام منقطع النظير، تحت سقف القانون، ومبدأ احترام الآخر، ونبذ العنف والتطرف والطائفية البغيضة وابتاع نهج الوسطية، وهو ما جعل الامارات تمثل وجهة أمثل للملايين من البشر على اختلاف اعراقهم واجناسهم وأديانهم، ناهيك عن مواقف الدولة السياسية التي اتسمت بالحكمة والعقلانية، والدعوة الى السلام في العالم، وتشجيع لغة الحوار بين الشعوب والامم على اختلافها. كما لا يفوتنا ايضا التوقف عند المواقف العربية القومية التي تبنتها دولة الامارات على الدوام، انطلاقاً من تمسكها بالقيم العربية والاسلامية الأصيلة. يمكننا القول إن العيد الخامس والاربعين لقيام دولة الإمارات، لا يمثل مناسبة وطنية واحتفالية فقط، وإنما يمثل درساً حقيقياً في الحضارة والانسانية ايضاً، لا سيما وان هذه الدولة الفتية تحولت خلال فترة زمنية قصيرة إلى منارة للعلم والتقدم والنمو السريع. هذا وأمر الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، بالإفراج عن ألف و102 سجين ممن صدرت بحقهم أحكام في قضايا مختلفة، وذلك بمناسبة اليوم الوطني الــ45 للدولة. ويأتي أمر الإفراج عن السجناء في إطار حرص رئيس الدولة، على إعطاء المفرج عنهم فرصة بدء حياة جديدة وإدخال الفرحة على أسرهم. وأكد المستشار علي محمد عبد الله البلوشي النائب العام لإمارة أبوظبي، أن النيابة العامة في أبوظبي، باشرت تنفيذ قرار العفو السامي لرئيس الدولة، واتخذت فوراً الإجراءات التنفيذية لإعمال القرار، بالتنسيق مع جهات الاختصاص ذات العلاقة، وذلك حرصاً منها على عودة من شملتهم المكرمة إلى أسرهم، مع احتفالات الدولة بعيدها الـ 45. وتقدم المستشار البلوشي بالامتنان، إلى رئيس الدولة، على قرار العفو هذا الذي تعوّد منه أبناء شعبه والمقيمين في كنف قيادته الحكيمة، حتى أصبحت جزءاً من نفحات يوم الاتحاد، لتعيش الأسر من خلاله فرحتها مكتملة، بلم شملها بأبنائها، مع الاحتفال بيوم التئام شمل إماراتنا الحبيبة. ووجه الشكر إلى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لما يوفره سموه من دعم للنيابة العامة، بالإمارة ولأعمال القضاء بصفة عامة. وأكد المستشار البلوشي، أن المتابعة المستمرة التي يوليها الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، رئيس دائرة القضاء، لأحوال نزلاء المنشآت الإصلاحية العقابية، وحرصه على توفير أعلى المعايير الإنسانية، واستخدام أفضل الممارسات الإصلاحية، بما يحفظ كرامة السجين، ويسهم في إعادة بناء حياة السجناء وإعادتهم للمجتمع كأعضاء فاعلين. وتمنى المستشار البلوشي، أن يكون هذا القرار السامي، هو السطر الأول لصفحة جديدة في حياة كل فرد من المشمولين بالعفو، عنوانها العمل من أجل مستقبل أفضل لهم ولعائلاتهم ومجتمعهم.. مشيراً إلى أن العفو فتح آفاقاً أمام المفرج عنهم من أجل حياة جديدة، كما حمل لهم رسالة أبوية وإنسانية، بأن القيادة الرشيدة لا تألو جهداً في الانحياز لأبنائها، وإتاحة كل الفرص الممكنة لهم، ليكونوا نافعين لأنفسهم ولأسرهم ولمجتمعهم.. داعياً بقية النزلاء إلى الالتزام بحسن السير والسلوك في المنشأة العقابية، حتى ينالوا شرف العفو مستقبلاً. ورفع النائب العام لإمارة أبوظبي، بمناسبة اليوم الوطني الـ 45 للدولة، رفع أسمى آيات التهاني والتبريكات، لرئيس الدولة، وإلى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإلى أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات وأولياء العهود. من جانبه أمر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، بصفته حاكماً لإمارة دبي بالإفراج عن 292 من نزلاء المؤسسات الإصلاحية والعقابية في دبي، وذلك بمناسبة احتفالات اليوم الوطني الخامس والأربعين لدولة الإمارات العربية المتحدة. وأوضح المستشار عصام عيسى الحميدان، النائب العام لإمارة دبي، أن النيابة العامة في دبي قامت على الفور باتخاذ كافة الترتيبات اللازمة بالتنسيق مع شرطة دبي لتنفيذ الأمر السامي الذي يعكس حرص الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على منح المُفرج عنهم فرصة للانخراط مجدداً في المجتمع كأفراد صالحين وذلك تزامناً مع مناسبة وطنية غالية وهي ذكرى تأسيس دولة الاتحاد على يد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. وأكد المستشار الحميدان أن هذه اللفتة الكريمة تأتي في إطار اهتمام الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بإدخال البهجة والسرور على عائلات وذوي المشمولين بالعفو تأكيداً لنهج سموه الدائم في نشر أسباب السعادة على أفراد المجتمع وفي مختلف المناسبات الدينية والوطنية، إمعاناً في إشراك الجميع في الفرحة التي تعمّ كافة أرجاء البلاد في مثل تلك المناسبات لتبقى دولة الإمارات دائماً هي دولة الرفعة والتقدّم والسعادة. هذا وأكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أن " حكومة الدولة بهيكليتها وخططها وبرامجها ومشاريعها هي حكومة المستقبل .. ونريد لمجتمعنا بأفراده وأسره ومؤسساته أن يكون كذلك ". وقال في كلمة له بمناسبة اليوم الوطني الــ/ 45 / للدولة .. " إن الاحتفال باليوم الوطني يمنحنا حكومة ومواطنين الفرصة لمراجعة أنفسنا وتقييم أدائنا خلال العام الماضي حيث أن كل عام يشكل قفزة في عمر اتحادنا المديد .. مشيرا إلى إضافة إنجازات ونجاحات تعزز رفاة الشعب وسعادته وتزيد الدولة قوة ومناعة وأمنا واستقرارا . وأشار إلى " مواصلة تطوير بنيتنا التحتية والرقمية ومختلف القطاعات الحيوية واقتصاد الدولة نموه رغم استمرار التباطؤ في الاقتصاد العالمي والتراجع في حركة التجارة الدولية ومواصة احراز الإمارات تقدما مهما في تنويع اقتصادها ". وأكد أنه " في عصر " الثورة الصناعية الرابعة " قررنا أن نكون مشاركين وفاعلين إيجابيين .. فنحن حاضرون وبقوة في مقدماتها وتطبيقاتها الأولى ودورنا في حراكها مطلوب في منطقتنا وعالمنا ". وأضاف " أننا انطلقنا في ميادين المستقبل نمارس دورنا كما في نموذج حكومة المستقبل بهياكلها ومحتواها وأدواتها وفي استراتيجية الإمارات لاستشراف المستقبل و في بناء منظومة عالمية لصناع المستقبل من علماء وخبراء ومحللين بما يتيح تنسيق الجهود والبرامج وتبادل الخبرات وتعميم الفوائد ومواجهة الأخطار المصاحبة لمستجدات العصر الحديث. وأكد أن " أمامنا مستهدفات أجندتنا الوطنية لنحققها ونعزز التقدم في مؤشراتها .. داعيا إلى تسجيل إنجاز جديد في كل يوم وأن نعالج بأقصى سرعة وأعلى كفاءة معيقات التقدم أيا كانت ونسد النقص أينما وجد ". وأعرب الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن ثقته " في قدرة مجتمعنا على الاسهام بفعالية إيجابية في بناء رأسمالنا البشري المستقبلي فتقديره للعلم قديم قدم هذه الأرض وسعيه لتحصيله مشهود وقد أظهر دائما قدرة على التكيف مع المتغيرات والاستجابة للتحديات وهو لن يتأخر عن تبني الممارسات والتقاليد الحاضنة لقيم العصر الجديد وغرس حب القراءة والاطلاع والمعرفة في نفوس النشء باعتبارها المقدمات الضرورية لإعداد أجيال من الباحثين والعلماء والمبتكرين ". وقال نائب رئيس الدولة " أبشركم بأننا نسير بخطى واثقة نحو تحقيق غاياتنا الكبرى في تعزيز مكانة دولتنا وسعادة شعبنا والمضي بهما إلى أعلى مراتب التقدم والتحضر والرقي ". وفيما يلي نص كلمة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بمناسبة اليوم الوطني الــ/ 45 / للدولة وجهها عبر مجلة " درع الوطن ".. // بسم الله الرحمن الرحيم . أيها المواطنون والمواطنات .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... أحييكم وأهنئكم وأبارك لكم بمناسبة الذكرى الخامسة والأربعين لقيام اتحاد إماراتنا وأبشركم بأننا نسير بخطى واثقة نحو تحقيق غاياتنا الكبرى في تعزيز مكانة دولتنا وسعادة شعبنا والمضي بهما إلى أعلى مراتب التقدم والتحضر والرقي. إن غاياتنا هذه في متناول أيدينا نسعى إليها بتوفيق من الله معتمدين على عقول وسواعد أبنائنا وبناتنا وإخلاصهم واثقين بقدراتنا وإمكانياتنا وخبراتنا في مواصلة مسيرتنا التنموية وبلوغ أعلى مراتب التقدم. اليوم بدأنا نقطف ثمار اتحادنا..الذي ترسخ وبات أكثر قوة ومنعة من خلال عزيمة أبناء وبنات الإمارات وعملهم المخلص وجهودهم الحثيثة لوضع الإمارات على خريطة المستقبل حيث لا حدود لطموحاتهم وتطلعاتهم مدفوعين بذلك بحبهم للوطن وإخلاصهم لقيادتهم هذه القيادة التي لا تبخل عليهم بأي شيء وتوفر لهم كل أسباب العطاء والابتكار. وأرى ثمار اتحادنا المبارك في وجوه طلابنا وطالباتنا وهم يحيون في الصباح راية بلادنا الخفاقة وينشدون لوطننا ويقبلون على تحصيل المعرفة بشغف.. وأراها في وجوه شبابنا وشاباتنا وهم يتسابقون في مضامير العطاء والتميز والإبداع ويبذلون حتى أرواحهم ليظل وطننا حرا كريما. وأراها في منجزنا الوطني الذي يملأ نفوسنا بالفخر والغبطة والتفاؤل ويزيدنا اعتزازا بآبائنا المؤسسين رمز دولتنا ومؤسس نهضتنا الحديثة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ورفيق دربه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم شريكه في حلم الاتحاد وإخوانهما حكام الإمارات طيب الله ثراهم جمعيا .. إنهم صناع هذا اليوم وهم حاضرون في كل أيامنا يلهموننا بقيمهم وثوابتهم ونهجكم وحكمتهم ويزيدوننا ثقة بقدراتنا على صناعة مستقبلنا وتحقيق أحلام ووطننا وشعبنا. أيها المواطنون والمواطنات .... ونحن نحتفل باليوم الوطني الخامس والأربعين فإن نخبة من أبطال قواتنا المسلحة تشاركنا الاحتفال وهي تلبي نداء الواجب الوطني والإنساني والأخلاقي وتخوض المعارك نصرة للحق ودفعا للعدوان عن اليمن الشقيق واخمادا لنيران قوى الشر والفتنة قبل أن يتطاير شررها وتشعل الحرائق في منطقتنا وعالمنا العربي. وتشاركنا احتفالنا اليوم فرق أخرى من أبطال جيشنا وأجهزتنا الأمنية وأجهزة الحماية المدنية المنتشرة على امتداد رقعة وطننا وفي كل زاوية من زواياه كحائط صد منيع تسهر على أمنه وسلامته، وتحميه لتظل إماراتنا واحة للأمن والسلام والاستقرار. وفي كل مكان في العالم يرتفع فيه اسم الإمارات يشاركنا الاحتفال اليوم أبناؤنا الدارسون في الخارج الذين يسعون إلى إثراء رأسمالنا البشري بالعلم والمعرفة وكوادر سفاراتنا في دول العالم الذين يخدمون وطننا ويحرصون على تمثيل دولتنا أحسن تمثيل.. أتوجه إلى كل هؤلاء الإماراتيين والإماراتيات بالتحية والتقدير وأقول لهم : بمثلكم تزهو الأوطان وتشمخ وتكبر.. ونسأل الله أن تعودوا إلى ذويكم سالمين غانمين وقد أنجزتم مهامكم على أكمل وجه. أيها المواطنون والمواطنات .. احتفالنا بالعيد الوطني اليوم يمنحنا حكومة ومواطنين الفرصة لمراجعة أنفسنا وتقييم أدائنا خلال العام الماضي بوصف كل عام يشكل قفزة في عمر اتحادنا المديد .. وأحمد الله أننا تمكنا من إضافة إنجازات ونجاحات تعزز رفاة شعبنا وسعادته وتزيد دولتنا قوة ومناعة وأمنا واستقرارا .. فقد واصلنا تطوير بنيتنا التحتية وبنيتنا الرقمية ومختلف قطاعاتنا الحيوية.. وواصل اقتصادنا النمو على الرغم من استمرار التباطؤ في الاقتصاد العالمي والتراجع في حركة التجارة الدولية. وأحرزنا تقدما مهما في تنويع اقتصادنا. وفي شهر فبراير الماضي بادرنا بإعادة هيكلة مجلس الوزراء استجابة منا للتحديات الكبرى التي يواجهها عالمنا وتؤثر في كل جوانب حياتنا وطبيعة أعمالنا وتغير مسارات التنمية المتعارف عليها لتحل محلها مسارات جديدة ظهرت ملامحها وتحددت اتجاهاتها حيث تكسب تطبيقاتها كل يوم مساحات جديدة. وقد استلهمنا في إعادة الهيكلة معطيات الواقع وآفاق المستقبل .. واستفدنا من تحالفنا في وقت مبكر مع الاتجاهات العالمية الصاعدة في العلوم والاقتصاد والطاقة والاتصالات ونجاحنا في مواكبة صعودها وإدراجها في مسارات التنمية الشاملة. ومع اعتماد أخي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ومباركة أخي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي حفظهما الله للهيكلة والتشكيل الوزاري انطلقنا في ورشة عمل كبرى لوضع الأهداف المرجوة من إعادة الهيكلة في خطط وبرامج عمل ومشاريع ومبادرات .. وهو ما تحقق في وقت قياسي بفضل كفاءة قياداتنا الحكومية الشابة وفرق العمل المتخصصة في كل الوزارات. وبطبيعة الحال..فإن العناوين العريضة لأهداف الحكومة ومهامها لا تتغير إذ يظل شغلنا الشاغل معقودا هو العمل على تحقيق كل ما يخدم مصالح وطننا العليا، من خلال تعزيز قوتنا الذاتية وتوطيد أمن واستقرار بلدنا والسهر على توفير احتياجات أبناء شعبنا وضمان رفاههم وسعادتهم وتوفير البيئة المؤاتية لتحقيق الإنجازات، وفي القلب منها تمكين أبناء وبنات الإمارات وتنمية مهاراتهم. وهكذا فان التغيير المستهدف من إعادة هيكلة مجلس الوزراء هو في واقع الأمر تطوير وتجديد في الأدوات والأساليب والأفكار لندخل العصر الجديد بثقة وقوة..وإذا كان هذا العصر يحمل عنوان " الثورة الصناعية الرابعة " فإن دلالة هذا العنوان تشير إلى ضخامة حجم التغيير الآتي وعمق تأثير مستجداته في كل مجالات التنمية ومساراتها بما يفرض على الدول والحكومات والمجتمعات أن تباشر تغيير نفسها على الفور فمن غير الممكن العبور إلى العصر الجديد بأدوات الماضي وأساليبه وطرق العمل والتفكير السائدة فيه..كما يفرض عليها أن تكون متأهبة طوال الوقت. أيها المواطنون والمواطنات .... حكومتنا اليوم بهيكليتها وخططها وبرامجها ومشاريعها هي حكومة المستقبل..ونريد لمجتمعنا بأفراده وأسره ومؤسساته أن يكون كذلك. في عصر " الثورة الصناعية الرابعة " قررنا أن نكون مشاركين وفاعلين إيجابيين .. فنحن حاضرون وبقوة في مقدماتها وتطبيقاتها الأولى ودورنا في حراكها مطلوب في منطقتنا وعالمنا .. وقد انطلقنا في ميادين المستقبل نمارس دورنا .. كما في نموذج حكومة المستقبل بهياكلها ومحتواها وأدواتها وفي استراتيجية الإمارات لاستشراف المستقبل وفي بناء منظومة عالمية لصناع المستقبل من علماء وخبراء ومحللين بما يتيح تنسيق الجهود والبرامج وتبادل الخبرات وتعميم الفوائد ومواجهة الأخطار المصاحبة لمستجدات العصر الحديث. وفي سعينا نحو المستقبل .. ندرك أن درجة نجاحنا في تأمين مكان بارز وريادي لدولتنا في هذا المستقبل تعتمد على كفاءتنا في استشرافه وعلى كفاءة كل قطاعاتنا الحكومية والخاصة في مواكبة متغيرات المستقبل والتكيف مع مقتضياتها في الوقت المناسب وهذه متاحة بعد أن بات التغيير جزءا من ثقافتنا وعلى نجاحنا في بناء رأسمالنا البشري المستقبلي. وفي حديثنا عن رأسمالنا البشري المستقبلي نتحدث عن أطفالنا وأجيالنا الشابة فهم أصحاب المستقبل وهم أبطاله .. ونريدهم أن يكونوا فاعلين إيجابيين فيه بامتلاكهم أدواته وإتقانهم لغته التي مفرداتها العلم والمعرفة والبحث والابتكار وتمثلهم قيمه في الانفتاح والتسامح والعمل بروح الفريق. لقد عنيت دولتنا منذ تأسيسها ببناء الإنسان الإماراتي المتعلم والمعتز بهويته وتراثه والمنفتح على ثقافات العالم وتجاربه .. وقد وضعت حكومتنا الاستراتيجيات والخطط والأطر والسياسات والبرامج التي تعزز وتطور جهود بناء إنساننا وتؤهله للمشاركة الفعالة في صنع مستقبله وتدعم جهود مجتمعنا للنهوض بمسؤولياته في بناء رأسمالنا البشري المستقبلي. وفي هذا السياق جاءت إعادة هيكلة قطاع التعليم ليكون قادرا على تسليح شبابنا وشاباتنا بمهارات المستقبل وتنشئة أطفالنا متآلفين مع الأبحاث والمختبرات والمكتبات وفي هذا السياق أيضا أطلقنا قانون القراءة والبرنامج الوطني للتسامح والأجندة الوطنية للشباب والبرنامج الوطني للسعادة ومجلس علماء الإمارات وصندوق الابتكار وملتقى إنتاج المعرفة وذلك من أجل تهيئة بيئة تساعد أجيالنا الشابة على تحقيق ذواتهم وإطلاق قدراتهم القيادية وصقلها وتعزيز روح المبادرة والريادة في نفوسهم. وأنا واثق أن مجتمعنا سيسهم بفعالية إيجابية في بناء رأسمالنا البشري المستقبلي فتقديره للعلم قديم قدم هذه الأرض وسعيه لتحصيله مشهود وقد أظهر دائما قدره على التكيف مع المتغيرات والاستجابة للتحديات وهو لن يتأخر عن تبني الممارسات والتقاليد الحاضنة لقيم العصر الجديد وغرس حب القراءة والاطلاع والمعرفة في نفوس النشء باعتبارها المقدمات الضرورية لأعداد أجيال من الباحثين والعلماء والمبتكرين. أيها المواطنون والمواطنات... نحن على موعد قريب مع اختبار مهم سنعرف من نتيجته مكاننا ومكانتنا في عصر الثورة الصناعية الرابعة..هذا الموعد الذي يحل بعد خمس سنوات هو يومنا الوطني الخمسون الذي تعاهدنا على أن نحتفل فيه بانضمام دولتنا إلى الصف الأول للدول والشعوب الأكثر تقدما وسعادة. وسنفي بتوفيق الله وهمة شبابنا وشاباتنا بعهدنا لوطننا .. نحشد قدراتنا ونضاعف جهودنا ونرفع كفاءة أدائنا في كافة الوزارات والمؤسسات الاتحادية والدوائر المحلية ونسرع إنجاز المشاريع والبرامج المدرجة في خططنا بما يواكب كل جديد في أفضل الممارسات العالمية. أمامنا مستهدفات أجندتنا الوطنية لنحققها ونعزز التقدم في مؤشراتها .. وعلينا أن نسجل في كل يوم إنجازا جديدا وأن نعالج بأقصى سرعة وأعلى كفاءة معيقات التقدم أيا كانت ونسد النقص أينما وجد. لقد ركزت حديثي إليكم اليوم أبناء وبنات وطني على موضوع المستقبل وملامح العصر الجديد لأني أريد من كل مواطن ومواطنة أن يضع هذا الموضوع على رأس اهتماماته وأن يعمل بدأب على تطوير قدراته ومهاراته ومعارفه .. فالتغيير المقبل يتيح مكانا فقط للكفاءات عالية التأهيل ويترك لمن يفتقرون إلى التأهيل المناسب الهوامش والأعمال الثانوية فوفق بعض الدراسات فإن / 65 / في المائة من أطفال المدارس اليوم سيعملون في نهاية المطاف في وظائف ليست موجودة على أرض الواقع الآن .. والخبراء يتحدثون عن عشرين سنة على الأكثر يصبح فيها العصر الجديد واقعا قائما لتتغير معه أساليب إدارة الحكومات والشركات والصناعة والزراعة والمواصلات والخدمات. أيها المواطنون والمواطنات .... في الختام أجدد تهنئتي لكم باليوم الوطني الخامس والأربعين وأهنئ معكم أخي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وأخي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي وأخواني أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حفظهم الله جميعا. والحمد لله الذي هدانا بهديه وأسبغ علينا نعمه وجمعنا على الحق ووفقنا في خدمة وطننا وشعبنا .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته //. على صعيد آخر أكد مركز «إحصاء أبوظبي» أن حزمة السياسات التي انتهجتها إمارة أبوظبي بهدف تنويع مصادر الدخل والقاعدة الاقتصادية والإنتاجية، أدت إلى ارتفاع غير مسبوق في متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي وارتفاع قدرة الفرد على الاستهلاك، مما عزز من قدرة مختلف القطاعات الاقتصادية على النمو. وأشار مركز «إحصاء أبوظبي» في تقرير أصدره حول «أبوظبي في نصف قرن» إلى أن متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في إمارة أبوظبي بلغ 280 ألف درهم، مرتفعا من 49 ألف درهم عام 1970 لتتمتع أبوظبي بثاني اعلى معدل في العالم. وأكد التقرير أن أبوظبي تحتل المرتبة السادسة عالميا من حيث حجم الاحتياطي النفطي المؤكد الذي يشكل نحو 10 % من موارد العالم النفطية، كما يشكل إنتاجها 9 % من إجمالي إنتاج منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» وتستطيع أبوظبي أن تواصل إنتاجها من النفط لمدة 100 عام مقبلة حسب معدلات الإنتاج الحالية، فيما جاءت الإمارة بالمرتبة السابعة عالميا من حيث احتياطي الغاز الطبيعي بامتلاكها 212 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي. وأضاف أن الإمارة نجحت بمضاعفة إنتاجها النفطي من 17 ألف برميل في عام 1962 إلى 2.73 مليون برميل يوميا /‏160 مرة/‏، ورغم ذلك لا يشكل الخام بحد ذاته أهمية في مسيرة التنمية التي تشهدها الإمارة وإنما دور القيادة بإدارة الموارد النفطية وتوظيفها في خطط التطوير والتقدم. وتمتلك 212 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي ما يضعها في المرتبة السابعة عالميا من حيث الاحتياطي المؤكد. وارتفعت مساهمة الأنشطة غير النفطية إلى 51 % مقابل 34 % قبل 5 عقود وتضاعف الناتج المحلي الإجمالي للأنشطة غير النفطية بالأسعار الجارية 700 مرة خلال العقود الخمسة الماضية مرتفعا من 1.12 مليار درهم عام 1970 إلى 727 مليار درهم العام الماضي. وأكد التقرير أن القطاع الصناعي جذب استثمارات تفوق قيمتها 100 مليار درهم، حيث تضم المناطق الصناعية في أبوظبي والعين ما يزيد على 500 مصنع باستثمارات تتخطى 50 مليار درهم، فيما أبرمت عقود لمشاريع في منطقة «كيزاد» الصناعية بما يفوق 49 مليار درهم. ووفقاً للتقرير فإن حجم القوى العاملة في أبوظبي بلغ من إجمالي السكان 15 عاما فأكثر 81.3% يشكل المواطنون منهم نحو 8,4% كما تشكل الإناث نسبة 32,8% من القوى العاملة المواطنة، موضحا أن المستوى التعليمي للمواطنين المشتغلين أفضل كثيرا من غير المواطنين المشتغلين، حيث إن نسبة 25,4% من غير المواطنين المشتغلين لا يحملون مؤهلاً، بينما تصل النسبة بين المواطنين إلى 2% كما أن 8,5% من المواطنين المشتغلين يحملون مؤهلا عاليا، بينما تصل النسبة بين غير المواطنين إلى 5,8%. وذكر التقرير أن نسبة الإناث المواطنات العاملات في أبوظبي قد تضاعفت 203 مرات خلال أربعة عقود. وتشغل المرأة الإماراتية نسبة 73.3% من إجمالي المواطنين في الوظائف الحكومية. ذكر التقرير أن الناتج المحلي الإجمالي للقطاعات غير النفطية بالأسعار الجارية تضاعف اكثر من 446 مرة من عام 1970 إلى 2015 فارتفع من 1.1 مليار درهم إلى 502.4 مليار درهم، لتشكل هذه القطاعات نصف الناتج المحلي الإجمالي، فيما تضاعف حجم الاستثمارات المحلية والأجنبية الثابتة 314 مرة بالأسعار الجارية، فارتفع من 565 عام 1970 إلى 177.4 مليار درهم عام 2015، حيث استحوذت الأنشطة السلعية على 40,8% من إجمالي الاستثمارات.