الجيش السورى يواصل الانتشار فى حلب والمعارضة تعتبر أن سقوط حلب يهدد المنطقة

فصائل المعارضة تشكل تحالفاً عسكرياً فى حلب

قائد القيادة الوسطى الأميركية يدعو ترامب للاستمرار بتدريب المعارضة

الرئيس الروسى أوقف حرباً كادت تنشب بين سوريا وتركيا

الاتحاد الاوروبى والامم المتحدة يصفان توجه دمشق نحو استعادة حلب " بالوهم "

     
      
    
     

من ضرائب الحروب

أظهرت مشاهد مصورة بثها الجيش السوري جنودا يطلقون النار من دبابات وشاحنات بيك آب على مشارف الشيخ سعيد على الحافة الجنوبية الشرقية من حلب. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان وهو جماعة مراقبة مقرها بريطانيا إن جماعات المعارضة المسلحة ما زالت تسيطر على ثلث الحي فيما تقدمت القوات الحكومية والمقاتلون المتحالفون معها وسيطروا على بقيته. وأضاف المرصد أن القتال العنيف لا يزال مستمرا. إلى ذلك استهدفت مقاتلات تركية خمسة أهداف لتنظيم داعش شمالي سورية في إطار عملية "درع الفرات"، طبقا لما ذكرته وكالة "الاناضول" التركية للأنباء. وذكر بيان لهيئة الأركان التركية أن مقاتلاتها استهدفت ثلاث أبنية وسيارتين محملتين بالسلاح، تابعتين للتنظيم في منطقتي بزاعة وسلفانية. وأكد البيان مواصلة الهلال الأحمر التركي وإدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد) تقديم مساعداتهما للمدنيين. ولفتت هيئة الأركان أنها تتخذ في عملياتها أشد التدابير الاحترازية من أجل سلامة المدنيين والحفاظ على أرواحهم. وكان ثلاثة جنود أتراك قد قُتِلوا وأصيب ثلاثة آخرون خلال اشتباكات مع مسلحي حزب العمال الكردستاني بولاية "هكاري" جنوب شرقي تركيا، طبقا لما ذكرته وكالة "الاناضول" التركية للأنباء. وقُتِلَ الجنود الأتراك في منطقة جبل جوفان بعد اشتباكات مع مسلحي الجماعة. في المقابل تمكن الجيش التركي من قتل عدد كبير من المسلحين خلال الاشتباكات. وأكدت مصادر أمنية أنَّ العملية الأمنية المدعومة جوا مازالت مستمرة ضد مسلحي المنظمة الإرهابية. وتقع ولاية هكاري أقصى جنوب شرقي تركيا على الحدود العراقية الإيرانية، وتعرف بطبيعتها الجغرافية الوعرة، ما يتيح للإرهابيين الاختباء في جبالها ووديانها الكثيرة. ودأبت قوات الأمن والجيش في تركيا على استهداف مواقع المنظمة الإرهابية الانفصالية وملاحقة عناصرها جنوبي وجنوب شرقي البلاد، وشمالي العراق، ردًا على هجمات إرهابية تنفّذها المنظمة داخل البلاد بين الحين والآخر، مستهدفًة المدنيين وعناصر الأمن. دولياً أعلنت الدنمارك توقفها عن تنفيذ عمليات في سورية عقب قتلها خطأً عناصر من الجيش نظام الأسد. وقالت القناة الثانية بالتلفزيون الدنمركي إن الدنمرك ستسحب مقاتلاتها السبع طراز إف-16 من العمليات العسكرية في سورية والعراق. وكان تحقيق عسكري أمريكي قد خلص هذا الأسبوع إلى أن طائرات حربية دنمركية شاركت في ضربة عسكرية للتحالف بقيادة الولايات المتحدة في 17 سبتمبر ارتكبت خلالها "أخطاء بشرية غير مقصودة" أسفرت عن مقتل جنود في جيش النظام بدلا من عناصر داعش. وذكرت المحطة التلفزيونية أن وزيري الخارجية أندرس سامويلسن والدفاع كلاوس هيورت فريدريكسن اتخذا قرار سحب المقاتلات. وقال قيادي في المعارضة السورية إن جماعات المعارضة لن تنسحب من شرق حلب وأشار إلى أنها تعتزم مواصلة القتال في مواجهة هجوم مكثف من القوات الحكومية.

حلب تحت النار

وقال زكريا ملاحفجي رئيس المكتب السياسي لجماعة فاستقم التي تتمركز في حلب متحدثا لرويترز من تركيا إن انسحاب فصائل المعارضة مرفوض. وتابع هذا قرار الفصائل أنا تكلمت معهم بكل ما طرح.. فهم ما ممكن ينسحبوا ويمكن تصير أشياء أخرى من دون أن يقدم المزيد من التفاصيل. وذكر إن المعارضة صدت الجيش السوري وحلفائه من حي الشيخ سعيد بأكمله في جنوب شرق حلب، وذلك بعدما قال مصدر عسكري سوري إن القوات الحكومية وحلفاءها سيطروا على الحي. وقال إن مقاتلي المعارضة يسيطرون على المنطقة لكن الاشتباكات مستمرة. ودعا بريتا حاجي حسن رئيس المجلس المحلي للمناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة في حلب الى وقف هجوم الحكومة على شرق حلب لتوفير ممر آمن للمدنيين لمغادرة المنطقة المحاصرة. وقال حسن في مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت في باريس إن المدنيين يناشدون العالم المساعدة والحماية. ودعا إلى إنشاء ممرات آمنة على الفور ليتمكن حوالى 250 ألف مدني من مغادرة المنطقة. وقال وزير الخارجية الفرنسي إن المجتمع الدولي يجب ألا يشيح بوجهه عن المجازر. واضاف أولويتنا الأولى هي حماية المدنيين واتخاذ عدد من الإجراءات الملموسة على الأرض. وأضاف سنرى ما الذي يمكن لأعضاء مجلس الأمن أن يفعلوه لإنقاذ الأرواح. جميعنا في وضع سيئ لكن لا يمكن أن نشيح بوجوهنا بعيدا. كما دعت المعارضة في مؤتمر لها بشأن حلب، الفصائل المتواجدة على الأرض في حلب إلى توحيد الصفوف بهذه المرحلة الحرجة. وجددت وقواتها رفضها الخروج من المدينة أو الاستسلام. وأكدت المعارضة أن سقوط حلب بيد النظام والميليشيات الموالية له سيهدد المنطقة بأكملها. كما ناشدت المعارضة بوقف المجازر التي يرتكبها نظام الأسد وميليشياته الموالية له والطائرات الروسية بحق المدنيين في حلب. مقابل ذلك تمكّن الجيش السّوري، يوم الأربعاء، من السّيطرة الكاملة على حي الشيخ سعيد جنوب شرق حلب. وأكّد مصدر عسكري سوري، لوكالة "سانا" السّوريّة، "إعادة الأمن والاستقرار إلى حيّ الشّيخ سعيد في مدينة حلب بعد القضاء على آخر تجمّعات الإرهابيين فيه"، موضحاً أنّ "وحداتٍ من الجيش العربي السّوري، بالتّعاون مع القوّات الرديفة والحليفة، نفّذت عمليّاتٍ دقيقة على تجمّعات التنظيمات الإرهابية وسّعت خلالها من نطاق سيطرتها في الأحياء الشرقية لحلب حيث أعادت الأمن والاستقرار اإلى حي الشيخ سعيد". وقالت جماعتان مسلحتان إن مقاتلي المعارضة في حلب اتفقوا على تشكيل تحالف عسكري جديد لتحسين تنظيم دفاعاتهم في أجزاء المدينة التي يسيطرون عليها، في مواجهة حملة شرسة تشنها الحكومة وحلفاؤها. وقال المسؤولان اللذان تحدثا من تركيا إن التحالف الجديد سيسمى جيش حلب ويرأسه قائد جماعة الجبهة الشامية وهي واحدة من الجماعات الرئيسية التي تحارب في شمال سوريا تحت لواء الجيش السوري الحر. وأكد مسؤول في جماعة معارضة ثانية أن أبو عبد الرحمن نور من الجبهة الشامية اختير لقيادة التحالف. وفي مقابلة مع رويترز الأسبوع الماضي دعا نور إلى مزيد من المساندة من الدول الأجنبية الداعمة للمعارضة. وقال مسؤول بالجبهة الشامية إن التحالف الجديد سيساعد في مركزية عملية اتخاذ القرار. وتلقت الجبهة الشامية دعما من تركيا ودول أخرى. هذا وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان وعاملون بالدفاع المدني إن السحب الكثيفة والأمطار حالت دون شن ضربات جوية على المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في شرق حلب الخميس، وإن كان القصف المدفعي والاشتباكات العنيفة استمرا. وقال المرصد إن أحوال الطقس حالت دون القصف الجوي للمناطق التي تسيطر عليها المعارضة، لكن القصف المدفعي استمر. وذكر مقاتلون من المعارضة وسكان إن في الأيام القليلة الماضية وقبل تدهور الطقس، قصفت طائرات الحكومة السورية عدة مناطق بشرق حلب. وقال إبراهيم أبو الليث المسؤول بالدفاع المدني في الجزء الذي تسيطر عليه المعارضة من حلب الخميس إنه لا توجد طائرات حربية. وأضاف أن البعض يحرقون أمتعتهم أو أثاثهم للاستدفاء. ومضى قائلا إن وضع النازحين سيء للغاية وإنه لا توجد لهم ملاجئ أو وقود أو حطب، وإن كثيرين ينامون في الشوارع. ونزح الآلاف إلى عمق القطاع الذي تسيطر عليه المعارضة في الأيام القليلة الماضية، بينما تواصل الحكومة وحلفاؤها حملة تستهدف استعادة المدينة بالكامل. وقال بيبرس مشعل وهو عامل إنقاذ بالدفاع المدني بالمنطقة إن الكثير من الأسر النازحة داخل حلب المحاصرة، تعيش في منازل بلا أبواب. ومنذ سنوات قسمت حلب إلى غرب تسيطر عليه الحكومة ومنطقة شرقية تسيطر عليها المعارضة حاصرها الجيش والقوات المتحالفة معه في فصل الصيف. وقال المرصد إن القصف المدفعي من جانب القوات الحكومية والضربات الجوية أسفرا عن مقتل أكثر من 300 شخص في شرق حلب في الأسبوعين الماضيين. وأضاف المرصد أن البرد القارس والأمطار لم يوقفا القتال على عدة جبهات الخميس. ودعا قائد القيادة الوسطى الاميركية الجنرال جوزيف فوتيل الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب الى مواصلة السير على نهج سلفه باراك أوباما والاستمرار في برنامج تدريب ودعم «المعارضة المعتدلة» في سوريا من أجل استعادة مدينة الرقة من تنظيم «داعش». وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن دعوة فوتيل تعتبر تغييراً كاملاً لموقف ترامب الذي انتقد سياسة اوباما بشأن الحرب في سوريا، قائلاً إن المسؤولين الأميركيين «لا يملكون فكرة عن هوية هؤلاء الناس» الذين يدعمونهم. وقال فوتيل خلال اجتماع نظّمته «مبادرة فورين بوليسي» في واشنطن، إن الولايات المتحدة وحلفاءها يجنون ثمار برنامج تدريب «المعارضة» في سوريا، وهو جزء من إستراتيجية أوباما لقتال «داعش» في سوريا والشرق الأوسط. وأوضح فوتيل أن «قوات سوريا الديموقراطية» التي درّبتها الولايات المتحدة والبالغ عددها 30 ألف مقاتل تحقق تقدماً باتجاه الرقة، معرباً عن أمله في أن يحافظ ترامب على برنامج التدريب. ورفض الجنرال الاميركي تحديد موعد نهائي لعملية استعادة الرقة، لكنه أشار إلى أن ذلك سيتم خلال أشهر لا أسابيع، مضيفاً «سنتحرك بوتيرة موازية لشركائنا» في «قوات سوريا الديموقراطية». من جهة ثانية، اعتبر أحد مستشاري الرئيس الاميركي السابق جورج بوش، دينيس روس، أن ترامب بحاجة إلى مساعدة الدول العربية والقبائل «السنية» لتنفيذ أولويته الدولية والمتمثلة بالقضاء على «داعش»، موضحاً أنه من دون تلك المساعدة فإن هزيمة التنظيم في الموصل في العراق وإخراجه من الرقة في سوريا قد تتحقق ولكن بأثمان غالية. وأضاف خلال مقالة نشرتها صحيفة «تلغراف» البريطانية، أنه في حال لم تكن تلك الدول جزءاً من إعادة الإعمار والحكم بعد الانتصارات العسكرية، «فقد نعيد تكرار ظروف إقصاء السنة والقمع في العراق وسوريا التي أدت إلى ظهور التنظيم في المقام الأول». وتابع أن «فكرة اعتبار روسيا و (الرئيس السوري بشار) الأسد وإيران شركاء طبيعيين في قتال داعش ستفشل لتجاهلها الحاجة إلى السنة»، مضيفاً أنه «إذا كان ترامب يريد تدمير التنظيم فهو بحاجة لإقناع الدول السنية لأداء دور أكبر في مكافحته، وهذا لا يعني أنهم لا يرون التهديد الذي يشكله التنظيم ولكنهم يرون التهديد الإيراني باعتباره تهديداً وجودياً». واعتبر أن «الأيام المقبلة ستحمل الكثير بشأن السياسة الخارجية لترامب، مما لا شك فيه أنه صادق في عزمه على تدمير داعش، ولكن احتمالات نجاحه تعتمد بشكل كبير على فهمه للذين يمكن أن يساهموا فعلاً في تحقيق هدفه»، لافتاً إلى أن «الاعتماد على (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين والأسد قد يجلب مكاسب على المدى القصير، ولكن هذا سيؤدي إلى نشوء تهديد شبيه بداعش سيكون على الادارة الاميركية الجديدة أن تتعامل معه خلال فترة معينة من ولاية ترامب». هذا ودعا سيرغي شويغو، وزير الدفاع الروسي، إلى الاستفادة في تدريبات ومناورات القوات الروسية من التجربة القتالية في سوريا. وكشف الوزير الروسي، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء نوفوستي الجمعة، أن وزارة الدفاع الروسية ستطبق في برامج المدارس العسكرية الخبرة القتالية في سوريا. واوضح في سياق التدريس والتحصيل، وضعت مناهج التطبيق العملي في العملية التعليمية الخبرة القتالية المكتسبة من قبل القوات الفضائية الجوية والبحرية الروسية في سوريا. وأشار شويغو إلى اعتماد رؤية تحدد الاتجاهات الرئيسية لتطوير التعليم والتدريب العسكري حتى عام 2020. من ناحيته، أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن موسكو ستواصل عملياتها في سوريا وحلب بغض النظر عن الانتقادات الغربية. وأضاف أن موسكو متفقة مع أنقرة حول حل الأزمة في سوريا، ولا بد من التحرك بالتعاون مع تركيا لحل الأزمة السورية. وأكد لافروف في حديثه على مواصلة العمليات الروسية في حلب لإنقاذها من المنظمات الإرهابية. وأكد لافروف أن موسكو ودمشق ليستا مسؤولتين عن الهجوم الذي أسفر عن مقتل 4 جنود أتراك الأسبوع الماضي في شمال سوريا، ونسبته أنقرة إلى النظام السوري. وقال لا روسيا ولا سوريا، أو قواتهما الجوية، على علاقة بالهجوم الذي وقع في 24 تشرين الثاني الماضي. وذكرت صحيفة نيزافيسيمايا غازيتا الروسية، أن الرئيس الروسي بوتين، أنقذ أنقرة ودمشق من حرب بينهما، وذلك بسبب الهجوم على القوات التركية في منطقة الباب. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين الرئيسين الروسي والتركي مؤخرًا، ناقش الأزمة السورية وإغارة طائرات مجهولة الهوية على مواقع القوات التركية في مدينة الباب. وأوضحت الصحيفة أن بعض المصادر يشير إلى أن بوتين تمكن من إقناع الرئيس التركي أردوغان، بعدم وجود علاقة لموسكو أو دمشق بالغارات الجوية في منطقة الباب. هذا وذكر نعمان قورتولموش نائب رئيس الوزراء التركي، إن الرئيس الروسي بوتين أثبت لتركيا أن الطائرة التي نفذت هجوما على جنود أتراك قرب مدينة الباب السورية الأسبوع الماضي، ليست روسية. وأضاف في مؤتمر صحافي، بعد اجتماع وزاري أن الخطوات اللازمة، ستتخذ بشأن الضربة الجوية، يوم الخميس الماضي، ما أسفر عن مقتل 3 جنود أتراك، على الأقل، وإصابة 10 بمجرد مراجعة سجلات الضربة الجوية. وكان الجيش التركي، ذكر إن من المشتبه أن الضربة نفذتها قوات الحكومة السورية، فيما سيكون أول سقوط لقتلى أتراك على يد القوات السورية، منذ أن بدأت أنقرة حملة عبر الحدود في آب. وقال قورتولموش إن حالة الطوارئ التي فرضت في تركيا بعد محاولة انقلاب في 15 تموز ستستمر طالما اقتضت الضرورة. وسبق أن قال الرئيس رجب طيب إردوغان إن حالة الطوارئ التي فرضت في البداية لثلاثة أشهر وجرى تمديدها لثلاثة أشهر أخرى ستستمر لأكثر من عام. وأعلن إردوغان حالة الطوارئ بعد أيام من الانقلاب الفاشل الأمر الذي أتاح له ولحكومته تجاوز البرلمان في سن قوانين جديدة وفي الحد من الحقوق والحريات أو تعليقها وفق ما يرونه ضروريا. ومنذ ذلك الحين جرى عزل أو وقف 125 ألف شخص عن العمل لاتهامهم بأن لهم صلات بمدبري الانقلاب. فى مجال آخر نفت مصر رسميًا تقارير صحافية تحدثت عن وجود عسكري مصري على الأراضي السورية. وقالت وزارة الخارجية المصرية ان هذه التقارير هي مجرد مزاعم لا وجود لها إلا في خيال من يروجون لها. واضاف المتحدث باسم الوزارة، أن هدف الترويج لتلك الشائعات معروف ولا يخفى على أحد، وذكر أن هناك إجراءات دستورية وقانونية ينبغي اتخاذها قبل إرسال أي جندي أو معدّات مصرية خارج حدود الدولة، وتلك الإجراءات لا تتم في الخفاء أو دون إعلام الشعب المصري بأهداف أي خطوة من هذا القبيل. وأشار المتحدث الرسمي باسم الخارجية إلى وجوب حصول السلطات المصرية على إذن من البرلمان المصري قبل إرسال أية قوات خارج البلاد بحسب الدستور. من جانبه قال مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسورية ستافان دي ميستورا إن 30 ألف شخص يتلقون المساعدات بعد أن فروا من منطقة شرق حلب المحاصرة في الأيام القليلة الماضية ليصل إجمالي النازحين في المدينة إلى 400 ألف. وقال يان إيجلاند مستشار دي ميستورا للشؤون الإنسانية إن الأمم المتحدة لديها غذاء يكفي 150 ألف شخص جاهز في غرب حلب لكن لا يمكنها حتى الآن الوصول إلى نحو 200 ألف شخص ما زالوا في المنطقة التي نفدت بها مخزونات الغذاء وتجرى بها العمليات الجراحية في أقبية المباني بدون مخدر. وقال دي ميستورا إن سوريا وروسيا رفضتا طلبا من الأمم المتحدة لوقف مؤقت للقتال لإجلاء نحو 400 مريض ومصاب في حاجة للعلاج لكن موسكو تريد مناقشة فكرة إقامة ممرات إنسانية. من جهته قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن القوات الروسية والقوات السورية لم تنفذا هجوما على جنود أتراك في شمال سورية الأسبوع الماضي. وخلال مؤتمر صحافي مشترك بعد اجتماعه مع نظيره التركي مولود تشاووش أوغلو في منتجع ألانيا التركي على البحر المتوسط قال لافروف أيضا من خلال مترجم إن روسيا مستعدة للحوار مع كل أطراف الصراع في سورية. أما الرئيس التركي رجب طيب إردوغان فقال إن العملية العسكرية التي تجريها تركيا دعما لمقاتلي المعارضة في شمال سورية لا تستهدف أي بلد أو شخص وإنما تستهدف التنظيمات الإرهابية. وجاءت تصريحاته التي أدلى بها في قصر الرئاسة بعدما قال هذا الأسبوع إن القوات التركية موجودة في سورية "لإنهاء حكم الأسد الوحشي". هذا وبدأت عملية إخلاء مدينة التل في ريف دمشق من المسلحين، وذلك بعد إعلان اتفاق التسوية الاسبوع الماضي، الذي تأخر تطبيقه نتيجة تراجع قادة بعض الفصائل الاسلامية عنه، فجاءت العملية لتمهّد مرحلة البدء بتنفيذه. وأكدت مصادر ميدانية في مدينة التل أن عملية الإجلاء بدأت في المدينة، وذلك بعد اكتمال اللوائح الاولى للراغبين بمغادرة المدينة نحو وجهة أخرى، هي إدلب مجددا. وقدَّرت المصادر عدد الذين تمت تسميتهم بحوالي اربعة آلاف بين مدني ومقاتل، على أن يتم فتح الباب لتسجيل قوائم اضافية إن دعت الحاجة. ووفقاً للاتفاق فإنه سيتم «السماح لمن يريد الخروج من الشباب بسلاحهم الفردي لأي منطقة يختارونها، وتسليم السلاح الباقي بالكامل، وتسوية وضع المطلوبين رجالاً ونساء والمتخلفين عن خدمة العلم، ضمن تسوية تستمر لمدة ستة أشهر يليها إما الالتحاق بالخدمة العسكرية، أو مغادرة مدينة التل». ويشمل الاتفاق «المنشقين» عن الجيش ومؤسسات الدولة، باستثناء من ظهر في وسائل الاعلام وفقاً للمصادر ذاتها. وتحدثت مواقع المعارضة عن 500 مقاتل يستعدون للمغادرة، إلى جانب ما يقارب هذا العدد من المتخلفين عن الخدمة العسكرية، والمنشقين عنها. وتضمنت بنود التسوية «فتح طريق التل بالكامل وفتح طريق (بلدة) منين أمام المدنيين»، مع «تشكيل لجنة من 200 شخص لحماية المدينة يتم تشكيلها من قبل لجنة التواصل تعمل تحت أمرة الجهاز الأمني للدولة». ووفقاً للبنود السابقة أيضاً، تُحصر مهام الجيش بالمدينة في البحث عن حَمَلة السلاح المخالف، وبالاتفاق مع لجنة المصالحة الدائمة. ومن المقرر أيضاً، وفقاً لمواقع «المعارضة»، أن «يتم إجلاء جرحى ونساء وأطفال ضمن عملية الإجلاء تلك، وستقلّهم أكثر من 40 حافلة إلى مدينة إدلب في الشمال السوري». وتعتبر مدينة التل إستراتيجية بالحسابات العسكرية والأمنية، اذ تقع في الريف الشمالي للعاصمة السورية على سلسلة جبال القلمون، وتبعد عن مركز دمشق نحو 14 كيلومتراً. ويُقدر تعداد سكانها قبل الأحداث السورية بحوالي 100 ألف نسمة، تضاعف خمس مرات مع نهاية العام 2016 بسبب النزوح إليها من بلدات الغوطة الشرقية وقرى القلمون. واعتبر تقرير ميداني سابق أن المدينة تعتبر «مفتاح الغوطة من الجهة الشمالية من ناحية مدينة برزة، وتمتد مع وادي موسى باتجاه وادي بردى. كما انها تشكل أحد المعابر الإستراتيجية للمسلحين من سلسلة القلمون باتجاه العاصمة، فضلاً عن كونها تشكل تهديداً رئيسياً على أوتوستراد دمشق ـ حمص، إذ تسيطر عليه من الاتجاهات كافة». واعتبر التقرير أن «انتهاء سيطرة (جبهة) النصرة على المدينة سمح للجيش السوري بقطع أهم طرق إمداد المسلحين عن الغوطة الشرقية، وإغلاق بوابة من بوابات امداد مسلحي وادي بردى، كما تأمين أوتوستراد دمشق ـ حمص نهائياً من التهديد الذي كان يشكل عبئاً على حركة المدنيين على الأوتوستراد». كما يشكل مدخل مدينة التل احد المداخل الرئيسية لدمشق من المناطق الوسطى، والشمالية، الى جانب المدخل الرئيسي المجاور لمدينتي حرستا ودوما، والذي يتعرض لحالات قنص من مناطق سيطرة المسلحين بين وقت وآخر. ويُنتظر، وفقاً لتسريبات عديدة، أن تبدأ عملية تسوية أو مصالحة في الغوطة الشرقية، تشمل بلدات عدة كسقبا وحمورية، مع تقدم الجيش في تلك المنطقة، فيما يُتوقع أن تتبع بلدات في الغوطة الغربية كزاكية التسوية التي تمت في خان الشيح الاسبوع الماضي. ووفقاً لمركز حميميم للمصالحات، فإن 3010 أشخاص غادروا بلدة خان الشيح اثر التسوية التي جرت، بينهم 1846 مسلحاً و1164 من افراد عائلاتهم، علما أن عملية النقل لم تنته بعد، ويتوقع نقل 100 مسلح آخر و300 من افراد عائلاتهم إلى ادلب في الايام المقبلة. وكشفت معلومات ميدانية أن الجيش السوري تسلم من المقاتلين بعد التسوية عربتي شيلكا، وسبع دبابات، وأربع مضادات جوية، وثلاث منظومات لإطلاق الصواريخ المضادة للدروع، اضافة لما يقارب 500 رشاش ثقيل وما يماثل هذا العدد من البنادق الرشاشة، ومعها ثلاثة ملايين رصاصة. فى سياق متصل حذر الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة من وهم تحقيق انتصار عسكري في مدينة حلب، مشددين على ضرورة إجراء مفاوضات تكفل مستقبلا آمنا لسورية التي تشهد نزاعا منذ ستة أعوام. وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيرني خلال مؤتمر حول المتوسط في روما مخاطبة الرئيس السوري بشار الأسد "تستطيع أن تكسب حربا لكنك قد تخسر السلام". وتمكنت قوات النظام من السيطرة على حي طريق الباب شرق حلب بحيث بات تسيطر على نحو ستين في المئة من الأحياء الشرقية التي كانت في أيدي المعارضة قبل بدء الهجوم الواسع على هذه الأحياء منتصف نوفمبر. وتساءلت موغيريني "من لديه مصلحة في كسب حرب والحصول على جائزة تتمثل في بلد منقسم ومسلح ويضيق بالإرهابيين، ومعزول على الساحة الدولية؟"، مع رفضها الاعتبار أن النظام السوري حققا نصرا في حلب. من جهته، قال موفد الأمم المتحدة إلى سورية ستافان دي ميستورا خلال المؤتمر نفسه "حان الوقت الأن للبدء بمفاوضات فعلية". وأضاف متوجها بالحديث الى الأسد "اتصل بالأمم المتحدة لتقول: أنا مستعد لحكم انتقالي، لمفاوضات فعلية". واعتبر ان التقدم العسكري الذي ترتسم ملامحه في حلب قد يدفع الحكومة السورية الى القول "لقد كسبنا الحرب ولم نعد نحتاج بالتالي الى مفاوضات"، مضيفا "آمل ألا يحصل ذلك" لانه لن يحل شيئا. وجدد دعوة "روسيا وإيران" الى استخدام "نفوذهما" لإقناع دمشق بالتفاوض جديا، منبها الى ان "البديل يمكن ان يكون نهاية الحرب ولكن بداية حرب عصابات رهيبة من دون اي اعادة اعمار". وأكد ان هذه المفاوضات ينبغي ان تشمل "تقاسما للسلطة" محذرا من اي تقسيم لسورية. وقال المرصد السوري لحقوق الانسان "بالسيطرة على حي طريق الباب، فان النظام سيطر على نحو 60% من شرق المدينة. وبهذه السيطرة تكون قوات النظام قد تمكنت من تأمين طريق مطار حلب الدولي الجديد". وهذا يعني أن الجيش السوري استعاد السيطرة على الطريق التي تربط بين الاحياء الغربية للمدينة ومطار حلب الذي يسيطر عليه اصلا والواقع جنوب طريق الباب. وجاءت السيطرة على حي طريق الباب بعد اشتباكات عنيفة أدت الى فرار المدنيين الى حي الشعار القريب. وشاهد مراسل لوكالة فرانس برس عددا قليلا من مقاتلي المعارضة في منطقة الشعار الجمعة مع تقدم القوات الحكومية، بينما اغلقت المحلات التجارية والمخابز بسبب القصف العنيف. ومنذ السبت الفائت، فر ما لا يقل عن 50 ألف شخص من سكان الأحياء الشرقية للمدينة التي كانت تضم نحو 250 ألفا، وتوجهوا إلى الأحياء الغربية الواقعة تحت سيطرة النظام. ويفيد المرصد ان 307 مدنيين بينهم 42 طفلا و21 امرأة قتلوا في الأحياء الشرقية لحلب منذ بدء هجوم قوات النظام في منتصف نوفمبر، فيما قتل 64 في قصف للأحياء الغربية. والجمعة، خاضت الفصائل المعارضة معارك ضارية مع قوات النظام، في محاولة للحفاظ على حي الشيخ سعيد في الاحياء الشرقية لمدينة حلب. وذكر المرصد ان مسلحي المعارضة تمكنوا الجمعة من قلب الوضع في حي الشيخ سعيد، وتمكنوا من استعادة 70 في المئة من الحي بعدما كانت قوات النظام هي التي تسيطر على 70 بالمئة منه. وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن لوكالة فرانس برس إن خسارة الحي "ستشكل ضربة قاسية للمقاتلين وخصوصا بعد خسارتهم" جزءا كبيرا من الأحياء الشرقية للمدينة خلال الأيام الأخيرة. وأعلنت الأمم المتحدة الجمعة أن نحو 20 ألف طفل فروا من منازلهم شرق مدينة حلب في الأيام الأخيرة، محذرة أن الوقت بدأ ينفد لتزويدهم بالمساعدات. وقال المتحدث باسم صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) كريستوف بولييراك للصحافيين في جنيف "الأكثر إلحاحا الان هو تقديم المساعدة التي يحتاج إليها هؤلاء الأطفال وعائلاتهم في شكل كبير". فى القاهرة أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن الكُلفة الإنسانية لاستمرار الوضع الحالي في سورية أكبر من احتمال أي طرف. وحذر من أن المُضي قُدماً في نهج الحسم العسكري لن يؤدي سوى لمزيد من إراقة الدماء، ولن يُفرز سوى الفوضى والتفكك على المدى الطويل. جاء ذلك وفق بيان للجامعة العربية خلال لقاء أبو الغيط مع المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي مستورا وذلك على هامش مؤتمر الحوار المتوسطي الذي استضافته العاصمة الإيطالية روما. وأكد أبو الغيط أن استعادة سورية لن تتحقق سوى باحترام تطلعات الشعب السوري، وأن ما يجري في حلب ستكون له نتائج فادحة على إمكانية التعايش بين مكونات الشعب السوري في المُستقبل. وشدد على أن من يدفع الثمن في النهاية هم المدنيون الأبرياء في حلب وغيرها من المُدن التي تتعرض للحصار والقصف المُستمر.