مؤتمرات :

المنتدى الاستراتيجى العربى فى دبى يستشرف التحديات التى تواجه العالم سياسياً واقتصادياً فى العام المقبل

عالم ما بعد انتخاب ترامب تنتظره احداث مهمة

51 دولة تلتقى مجالسها النيابية للبحث فى أسس التعاون

مجلس الشورى السعودى يطلع من خادم الحرمين على رؤية المملكة لطرق معالجة المتطلبات الداخلية

       
   

كاميرون يتحدث فى المنتدى

شهد نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بحضور ولي عهد دبي الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم، انطلاق أعمال المنتدى الاستراتيجي العربي في دبي، بحضور مجموعة من كبار المفكرين والخبراء والمحللين السياسيين والاقتصاديين من أجل استشراف المستقبل وقراءة وتحليل التحديات التي تواجه العالم على المستويين الاقتصادي والسياسي في عام 2017. وتأتي دورة العام الحالي من المنتدى في ظل تجدد المخاوف من استمرار تحرك الاقتصاد العالمي في حلقة مفرغة من تباطؤ مستويات الطلب وضعف معدلات النمو الاقتصادي وهو ما يزيد إلى حد كبير من ظروف عدم اليقين التي تواجه النشاط الاقتصادي العالمي خلال عام 2016. وأشار محمد عبدالله القرقاوي في كلمته الافتتاحية للمنتدى، إلى أن فعاليات المنتدى ومبادراته تأتي ضمن توجه دولة الإمارات الدائم للاستثمار في استشراف المستقبل وما يحمله من تغيرات، وخاصة ضمن منطقة تعاني اضطرابا مستمرا، واقتصاداً عالمياً أكثر ترابطا وتعقيدا، وعالما تقنيا أسرع تغيرا. أعرب القرقاوي عن اعتقاده بأن العام القادم سيكون حافلا بتطورات غير مألوفة في الخارطة السياسية العالمية، وسماه "عالم ما بعد انتخاب ترامب"، مشيرا إلى أن المنتدى "يأتي هذا العام في وقت نرى فيه انحساراً لمفاهيم العولمة، ومدًا كبيرا لمفاهيم القومية والانكفاء للداخل في دول كبرى كانت تقود مفاهيم التجارة والثقافة العابرة للقارات". وأوضح القرقاوي أن هدف المنتدى هو محاولة الابتعاد عن التحليلات المسيّسة والمسّيرة والمبالغ فيها، ومحاولة إعطاء صانعي التغيير في المجتمع العربي صورة أكثر دقة، واستشرافا أكثر وضوحا للمستقبل.

خادم الحرمين يلقى خطاباً بمناسبة افتتاح دورة مجلس الشورى السابعة

وأعلن القرقاوي خلال كلمته عن إطلاق "برنامج لتطوير مستشرفي المستقبل العرب" وذلك في المجالين السياسي والاقتصادي، حيث سيعمل المنتدى الاستراتيجي العربي مع مجموعة من الخبراء والمراكز الدولية المعتمدة لتطوير نخبة من الشباب العربي المتخصصين، وذلك ليكونوا نواة لعلم الاستشراف الاقتصادي والسياسي. واختتم بقوله أن الهدف الأكبر للمنتدى هو دعم صناع التغيير في العالم العربي ليكونوا أكثر استعدادا وأكثر جاهزية لما يحمله المستقبل من تطورات سياسة واقتصادية، وبناء جيل من المستشرفين السياسيين والاقتصاديين العرب الذين يملكون المهارات في هذا التخصص المه، بغية رسم صورة دقيقة لصنّاع القرار للإسهام بتحسين حياة الشعوب في جميع أنحاء العالم. وقال ديفيد كاميرون رئيس وزراء المملكة المتحدة السابق: "إن الاسلام دين عظيم وعلينا ان نضع ايدينا في أيدي الغالبية العظمي من المسلمين ضد الأقلية المتطرفة". واضاف كاميرون عندما كنت في موقع المسؤولية كنت أريد ضرب نظام الاسد لكن البرلمان خذلني ولذلك يحدث مانشهده اليوم من دمار ،مضيفا انه على الغرب ان يدرك مخاطر تعامله الخاطي مع بوتين بداية من جورجيا حيث صمتنا عنه فاحتل أوكرانيا. واشار الى انه اذا لم يكن بمقدور العالم انتاج حكومات تمثل الشعب فاننا سنشهد المزيد من الغضب كما يحدث في الشرق الاوسط. واكد كاميرون انه لايمكن لبريطانيا منع الهجرة وماستقوم به بريطانيا هو تقنيتها فقط ، فالمهاجرون لديهم كافة الحقوق ويصلون للوزارات. وقال كاميرون: "لست نادماً علي الاستفتاء للانسحاب من الاتحاد الاوروبي ولا اعتقد ان خروجنا منه سيدمره وإن كان سيجعله متكافئاً خصوصاً في علاقته بأمريكا". وتوقعت الدكتورة نتاليا تاميريسا من صندوق النقد الدولي أن يكون المشهد الاقتصادي الاقليمي في العام 2017 متفاوتاً بين الدول العربية، في ظل نجاح بعضها في تنويع اقتصاداتها ومحاولات أخرى لتحقيق التنوع الاقتصادي. وأوضحت تاميريسا أن ترشيد الإنفاق من قبل الدول المنتجة للنفط وخفض النفقات لها تداعيات ويجب تبنّي خطط لتجاوزها، وتطوير قطاعات مثل السياحة والصناعة والنقل وغيرها، وبالفعل فإن الكثير من هذه الدول أحدثت تقدمًا ملحوظًا مع التغيير في أسعار النفط من خلال خفض الدعم للكهرباء والوقود وإطلاق المشروعات التي تهدف إلى تحقيق التنويع الاقتصادي، ونوهت إلى إن تنوع الاقتصاد ليس سهلاً ويتطلب الكثير من الاصلاحات المنظمة للإنفاق ويجب عدم اتخاذ أي حل ستكون تكلفته عالية. وحثت الدول المستوردة للنفط على الاستفادة من تراجع أسعار النفط لإجراء اصلاحات اقتصادية جذرية، مؤكدة أهمية خفض الدين العام وإجراء المزيد من الاصلاحات الاقتصادية وتفعيل دور القطاع الخاص، وتوفير المزيد من فرص العمل للشباب. من ناحية آخرى وتحت رعاية الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الإمارات»، بدأت فعاليات القمة العالمية لرئيسات البرلمانات، والتي تقام تحت شعار «متحدون لصياغة المستقبل» في فندق قصر الإمارات بأبوظبي. وينظم القمة المجلس الوطني الاتحادي، بالتعاون مع الاتحاد البرلماني الدولي بمشاركة برلمانيين وقادة سياسيين وممثلي حكومات وعلماء ورؤساء منظمات دولية وقطاع خاص ومجتمع وشباب ومخترعين، لتعد قمة غير مسبوقة والأولى من نوعها على مستوى العمل البرلماني العالمي. ويشارك في القمة 100 شخصية عالمية بارزة يستشرفون المستقبل، و1000 مشارك ومشاركة من كافة أنحاء العالم، و400 برلماني يمثلون 50 دولة، و100 برلماني عربي، و200 من الشباب في أول حوار بين رئيسات البرلمانات وشباب العالم، لتكون القمة نموذجا رائدا في الطرح والنتائج ومنصة للحوار بما يتماشى مع تطلعات شعوب ودول العالم. حضر افتتاح القمة الدكتورة أمل عبدالله القبيسي رئيسة المجلس الوطني الاتحادي، رئيسة القمة، والفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، والدكتور صابر حسين شودهري رئيس الاتحاد البرلماني الدولي، وعدد من الوزراء وأعضاء المجلس الوطني الاتحادي وعدد من كبار الشخصيات مدنيين وعسكريين. وأكدت الدكتورة أمل عبدالله القبيسي أن اتحاد الإمارات علمنا أن الاختلاف يغدو قوة إذا تحول إلى تكامل، وعلمنا الاتحاد أن التنازل لصالح الكل هو مكسب للكل، وعلمنا الاتحاد أن وحدة المصير أقوى من المصالح، إن القمة العالمية لرئيسات البرلمانات التي تنعقد في أبوظبي تستلهم من تجربة الإمارات فكرة الوقوف صفا واحدا لأجل هدف واحد، هدف يوازن بين مصالحنا الوطنية ومصالحنا الكونية على حد سواء، ويحفظ حق هذا الجيل والأجيال القادمة. وتقدمت بالشكر إلى الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذين آمنوا بقدرة المرأة الإماراتية على المساهمة بمسيرة التقدم والبناء من خلال توليها مناصب قيادية وتمثيل الإمارات في المحافل الدولية. وأعربت في كلمتها الافتتاحية للقمة عن جزيل شكرها وتقديرها للشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الإمارات»، على رعايتها الكريمة لهذا الحدث الفريد من نوعه على مستوى العمل البرلماني العالمي، مثمنة دعم «أم الإمارات» المتواصل في دعم المرأة الإماراتية وتمكينها لتصبح شريكاً أساسياً في صياغة المستقبل وبناء المجتمع على قاعدة المساواة والعدالة الاجتماعية، معربةً عن الفخر والاعتزاز بأن تحتضن أبوظبي عاصمة اتحاد الإمارات قمةً تجمع هذا العدد من القادة السياسيين والمشرعين وأقطاب العلم والصناعة والمجتمع وكوكبة من شباب العالم الذين يجتمعون تحت شعار «متحدون لصياغة المستقبل». وأوضحت إن قمة أبوظبي هي القمة الأولى لرئيسات البرلمانات التي تجمع رئيسات البرلمانات مع قيادات حكومية وقيادات القطاع الخاص والعلماء وقادة المجتمع، لأننا نؤمن بأن المستقبل ليس مسؤولية المشرعين فحسب وإن اغتنام فرصه والتعامل مع تحدياته تتطلب تكاتفا وتعاضدا من الجميع، وندرك أن العالم يعيش ظروفا سياسية جعلت الحمائية والانطوائية السياسية ظاهرة آخذة في الانتشار، وأن ذلك جعل بعض الحكومات أقل قدرة على مد يد التعاون خارج حدودها فأصبحت تنظر إلى الداخل أكثر مما تنظر إلى الخارج. وقالت القبيسي إن أساس العولمة كان المصالح الاقتصادية، ولكن اجتماع باريس العام الماضي ذكرنا أن أساس العولمة هو التعامل مع التحديات الكونية التي تواجهنا والتي تفرض علينا منطقا يرى التضحية مكسباً وليس خسارة، إننا نرى كيف يساهم التطور التقني والتحولات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الكبرى في تشكيل ملامح المستقبل، وتطرح تلك التطورات أسئلة جوهرية أمامنا جميعاً بعضها أخلاقي وبعضها سياسي والآخر اقتصادي، ولكن السؤال الأهم سيبقى: ماذا نحن فاعلون، هل نترك المستقبل يشكلنا أم نبادر لصياغة المستقبل. وأكدت أن صياغة المستقبل ليست ترفاً، وليست حكراً على دولة دون أخرى، بل إنها في هذه الظروف الطريق الوحيد، فنحن نتحمل مسؤولية كبرى أمام الأجيال القادمة، ولا نريد أن نكتب في التاريخ على أننا تركنا للأجيال القادمة تحديات أكبر من الفرص التي كانت متاحة لنا. وأشارت رئيسة المجلس الوطني الاتحادي رئيسة القمة إنه ليس غريبا أن تنطلق دعوة الاتحاد من أجل المستقبل من قمة للرئيسات البرلمانات في العالم فدور البرلمانيين كضمير للأمم وممثلين للشعوب ودورهم في الدفاع عن مصالح الشعوب والأجيال يجعلهم مسؤولين عن طرح أسئلة المستقبل والأجيال القادمة، كما أنه ليس من المستغرب أن تبادر النساء لطرح هذا السؤال، فالمرأة هي قلب المجتمع النابض وهي شريك أساسي في جميع السلم والأمان ومن الطبيعي أن يكون اهتمامها بالأجيال القادمة دافعاً غريزياً للحفاظ على المستقبل. من جانبه أعرب الدكتور صابر حسين شودهري رئيس الاتحاد البرلماني الدولي عن شكره لدولة الإمارات وقيادتها وللمجلس الوطني الاتحادي على التعاون والشراكة القائمة مع الاتحاد. وقال أعلم أن ديسمبر شهر خاص بالنسبة لكم في الإمارات، فقد احتفلتم باليوم الوطني 45 للدولة الحديثة، وأرى أن تلك الرحلة كانت ملهمة جداً فمسيرة هذه الدولة خلال أقل من نصف قرن انطلقت من أعماق البحار عندما كان أبناء هذا الوطن يغوصون بحثاً عن اللؤلؤ، لتصل اليوم الى النجوم مع مسبار الأمل، وما يتيحه هذا الإنجاز من فرص لبناء عالم أفضل، وفي خضم هذا التحول الكبير نجد أن القيادة الإماراتية مهدت لتحقيق ذلك من خلال خريطة طريق واضحة اشترك في تنفيذها جميع أبناء الوطن. وأشاد بالرؤية بعيدة المدى للشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، قائلاً: عندما تحدث حول ما يجب فعله بعد نضوب النفط في الخمسين سنة المقبلة، قال: إذا أصبنا في الاستثمار في الموارد الصحيحة الأخرى فلا شك أننا سنتجاوز التحدي. وقال رئيس الاتحاد البرلماني الدولي لقد أثبتت رئيسات البرلمانات ريادتهن في العمل البرلماني، واستطعن أن يقدمن الكثير لبلدانهن، وهذا النجاح أثمر عن تنامي عددهن ففي العام 2005 كان هناك 19 رئيسة برلمان أما اليوم فأصبح عددهن 52، وهذا دليل على أن تلك السيدات لا يبرعن فقط في تطوير بلدانهن، بل أصبحن يحددن مصير العالم. وقال إن الأسرة الدولية البرلمانية تجتمع «اليوم» في أبوظبي وليس من مكان أفضل لتعميق شراكتنا مع البرلمان الإماراتي العضو النموذجي في الاتحاد، والذي لديه دور إيجابي في تعزيز التعاون بين البرلمانات والمساهمة ببناء عالم أفضل، اليوم، لدينا الفرصة للاستفادة من تجربة الإمارات الرائدة لوضع خارطة طريق تحملنا إلى المستقبل، فما نقرره اليوم سيكون له أثر كبير على المستقبل. بدوه أشاد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر بجهود الدكتورة أمل عبدالله القبيسي رئيسة المجلس الوطني الاتحادي، وأول رئيسة برلمان عربي من السيِّدات، وأول رائدة من بنات العرب تزاحم الرجال في هذا المنصب التشريعي البالغ الأهمية، في استضافة هذه القِمَّة في دولة الإمارات التي لا تدخر وسعاً في بذل كل ما يسعد الآخرين، ويشيع السَّلام ويُرسِّخُ قِيَم حُسْن الجوار والاستقرار والعيش المشترك. وقال إنِّ القمة ذاتُ شأن كبير، ومردود بالِغِ التأثيرِ على مَنطِقَتِنا بل رُبَّمَا على العالَمِ كلِّه، لَيْسَ فقط لأنَّها تختصرُ على أرضِ الإمارات العربيَّة معظم ثقافات العالم، وتعكِسُ خِبْراتِ عقولٍ عالميَّةٍ مُتنوِّعَة، لها وزنها في استشرافِ مُستقبلِ الشعوبِ - ولكِن لأنَّ هذه القِمَّة تتصدَّى بالتحليلِ العلميِّ لتحدياتٍ كُبرى موجودة على أرضِ الواقِعِ العربيِّ والإسلاميِّ، وفي مُقدِّمتها: وباءُ الإرهاب الذي استشرى خطرُهُ في شرقِ الأرضِ وغربها، بعد ما ظَنَّ كثيرون مِمَّن صَمَتُوا عن ولادته وأسباب نشأتِه، أنَّه لَنْ يبرح مَوطِنَه الَّذي نشَأ فيه، فإذا به ينشُر الرُّعْبَ والفزعَ بين النَّاس في كلِّ مكان. وأكد أن القمة تتصدى لتحد آخر خطير وهو تحدّي السياسات الحديثة في إصرارها على العبثِ بوحدة الأُمم والشعوبِ، وتصميمِها على تفتيت الدول المستقرة وتفكيكها وتجزئتها، وتحويلها إلى خرائط مُهيَّأة للصِّراعِ الدِّيني والطائفي والعِرقي، وساحات حروبٍ مُدمرة، وكأنه كُتِب على منطقتِنا هذه أن تكون سوقاً رابحة لما تنتجه مصانع الأسلحة الفتاكة، بعد أن تهيئ لها السياساتُ الاستعماريَّةُ الجديدة مسارحَ الصِّراع وبُؤرَ التَّوتُّر وتُجَّارَ الحُروبِ، مشيرا إلى أهمية دور القمة التي تَجمَعُ خمسينَ قائدةً من قائدات برلمانات العالَم في الإسهام في إطفاء هذا الحريق الَّذي لا أتردَّد في وَصْفِه بأنَّه عارٌ على جبين الإنسانية في عصر الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان ومنظمات السلام العالمي والاستقرار المجتمعي. وقال فضيلة شيخ الأزهر: لقد سمعتم بكل تأكيد عن جريمة الأمس الغادرة التي راح ضحيتها برآء مسالمون كانوا يؤدون صلواتهم في إحدى الكنائس المصرية، وخلَّفت في قلوب المسلمين قبل المسيحيين آلاماً. وأكدت نورة بنت محمد الكعبي وزيرة دولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، أن القمة العالمية لرئيسات البرلمانات حريصة على مشاركة الشباب وترى أن لهم دوراً فعالاً ومؤثراً، لافتة معاليها الى أن حكومة دولة الإمارات الرشيدة تهتم بالاستماع إلى صوت الشباب، ولذلك تم اختيار وزيرة إماراتية شابة تحاور الشباب وبذلك يتم الحوار بين الحكومة والشباب. كما أكدت في تصريح لوكالة أنباء الإمارات «وام» أهمية أن يرى العالم حضور ومشاركات الشباب الإماراتي للقمة والاستماع الى حواراتهم ومناقشاتهم والتعرف على أفكارهم وتطلعاتهم المستقبلية، مشددة على أهمية أن يستمع المسؤولون إلى آراء الشباب. وأعرب بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة عن شكره وتقديره إلى دولة الإمارات على استضافتها لهذا الحدث العالمي، وتوجه بالشكر والتقدير إلى سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الإمارات». وقال في كلمة موجهة إلى القمة عبر الفيديو: عندما تنعقد أرفع القمم تترافق المسؤولية مع الواجب لتحقيق الأهداف المرجوة، إن أهداف الألفية الجديدة التي وضعتها الأمم المتحدة تتيح فرصاً عديدة للدول والحكومات للاستفادة من البيانات المتعلقة بالتحديات المستقبلية. وأكدت خولة عبدالرحمن الملا رئيسة المجلس الاستشاري بإمارة الشارقة أن العلاقات الدبلوماسية المتميزة بين دولة الإمارات ودول العالم ساهمت في دعم تنظيم القمة العالمية لرئيسات البرلمانات التي يعد انعقادها رسالة إلى شعوب العالم. ولفتت إلى أن دولة الإمارات قادرة على التأثير في صياغة مستقبل يتصف بالسلام والأمان خاصة أنها دولة على أرضها تقيم جنسيات وثقافات متعددة مما جعل الإمارات نموذجاً للتعايش. وقالت رئيسة المجلس الاستشاري بإمارة الشارقة في تصريح خاص لوكالة أنباء الأمارات «وام» إن المرأة تستطيع تحريك العالم بقراراتها والتأثير في صناعة القرارات وأن تنظيم قمة لرئيسات البرلمانات دليل على تمكين المرأة. وأكدت أهمية هذه القمة مشيرة إلى التحديات التي تواجهها شعوب العالم من الإرهاب وضعف الدور الأسري وأن هناك دولاً تحتاج إلى إعادة التفكير في كيفية أن تساهم في سعادة شعوبها. وأضافت أن القمة العالمية بما ستنتجه من صياغة أجندات عمل أو مشروعات أو توصيات سترفع إلى المنظمات الدولية ليأخذ بها وقد تنتج منها اتفاقيات. وأوضحت أن رئيسات البرلمانات يركزن خلال القمة على مكانة المرأة عند شعوب العالم وأن اليوم في القمة تتم مناقشة رفع مستوى المرأة المعيشي لأن الجميع متحدون لصياغة مستقبل العالم. وأكدت أن أهم توصية للقمة تتمثل في ضرورة توحيد الجهود للتغلب على ما يهدد الاتحاد لأنه لا أحد يستطيع أن يعيش وحده، بالإضافة إلى صياغة خطة يشترك فيها الجميع من أجل سلامة الإنسان. وقالت إن الشباب هم المستقبل والاستدامة ولولا الشباب لن تكون هناك صورة مشرقة للمستقبل. وقالت الدكتورة ابتسام الكتبي، رئيسة مركز الإمارات للسياسات إن وجود القمة على أرض الإمارات يعكس المكانة، التي وصلتها الدولة والتقدير الدولي، ودورها في تمكين المرأة وبرلمانها، الذي يحظى بهذا الكم من النساء، وعلى رأسه امرأة. وأكدت أن القضايا التي تطرحها القمة هي قضايا يشترك فيها العالم بأجمعه، وهذا يعكس أهمية الإمارات التي احتضنت 200 جنسية وتعايشت بسلام، وفي ظل التسامح تستطيع وهي تحتضن مثل هذا الحشد أن توفر الأرضية لتدارس الحلول، لمعالجة هذه التحديات، التي تواجه مستقبل العالم بأسره، وعلى رأسها الإرهاب. وقالت المحامية دلال جاسم الزايد عضو مجلس الشورى البحريني رئيسة اللجنة التشريعية والقانونية، إن القمة هامة جداً لتبادل الخبرات بين البرلمانيات من مختلف دول العالم. ودعت إلى تفعيل دور المرأة في العمل التشريعي، وأن يكون لها أثر أكبر، من خلال اقتراح القوانين أو تعديلها وصياغتها ومناقشتها. ووجهت الزايد الشكر لدولة الإمارات، والشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام، مشيرة إلى أن «أم الإمارات» عودتنا على أن تجمع الخليجيات والعربيات للنهوض بالمرأة. وأشادت فيديريكا موغوريني نائبة رئيس المفوضية الأوروبية بما حققته دولة الإمارات في مجال تمكين المرأة، والنموذج الذي قدمته للعالم، وخاصة لأوروبا التي لديها صورة منفصلة عن الواقع فيما يتعلق بالمرأة العربية. وعبّرت في كلمة موجهة للقمة عبر الفيديو عن دعمها للقمة العالمية لرئيسات البرلمانات، كما دعت الجميع إلى دعم هذه المبادرة التي ستسهم في الارتقاء بواقع المرأة في كل مكان من العالم وتعكس دورها الحقيقي. وختمت كلامها: «التغيير يجب ألا يطرأ صدفة، بل أن يُصنع». وأشاد عدد من المشاركين في القمة بأهمية المواضيع التي تطرحها مؤكدين أن ذلك ينبع من دور الإمارات الريادي في كافة المجالات، وقالت جميلة علي أحمد نائب رئيس مجلس الشورى البحريني إن جهود دولة الإمارات وسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات» في دعم المرأة وتحفيزها لتحقيق التميز في مختلف القطاعات يعتبر نموذجاً يحتذى به بين الأمم. وأكد سلطان سيف السماحي عضو منتدى الشباب البرلماني في البرلمان الدولي على أهمية الموضوعات التي تناقشها القمة العالمية الرئيسات البرلمانيات تحت شعار متحدون لصياغة المستقبل، لاسيما وأنها تناقش مواضيع الشباب وتحديات الشباب الذين يمثلون العمود الفقري لصناعة مستقبل الأوطان، فهم القوة الرئيسية لصناعة المستقبل ومواجهة التحديات، وعلينا أن نقدم للشباب فرصاً مناسبة ونعمل على تجهيزهم وتنميتهم في شتى المجالات، وتوظيف أفكارهم واستثمارها لصياغة المستقبل. من جانبه أكد أحمد الجراح الحمادي عضو المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، أهمية المؤتمر الذي يجمع رئيسات البرلمانيات في العالم ويتيح الفرصة لاستشراف المستقبل والاستفادة من التجارب الدولية في مجال رئاسة البرلمانات وتقديم تجربة دولة الإمارات التي تعد حديثة في مجال رئاسة المرأة للبرلمان، وإيجاد منظومة أكثر تفاعلاً لتقودها المرأة. وأشادت السفيرة الأممية سلوى غدار بالدور الريادي الذي قامت به دولة الإمارات لتشجيع وتمكين المرأة لتتبوأ مناصب ريادية في مختلف المجالات، وبجهود الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات» رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، وقالت: تفوقت دولة الإمارات على غيرها من الدول في الوطن العربي في مجالات تمكين المرأة. أما المحامية وفاء بني مصطفى عضو مجلس النواب بالمملكة الأردنية الهاشمية فقالت إن القمة العالمية لرئيسات البرلمانات تعد في غاية الأهمية باعتبارها أول قمة تحتضنها دولة عربية، مشيرة إلى أن الإمارات أول بلد عربي ترأس برلمانه امرأة، مشيدة بالتنظيم الرائع وبجودة المحاور التي طرحت لمناقشتها في جلساتها . وأشارت المهندسة رحمة المشرفية من سلطنة عمان إلى أن القمة ركزت على عالمية التحديات التي تواجه معظم الشعوب، وإن اختلفت في تفاصيلها، متمنية أن يكون الإعلان الختامي للقمة (إعلان أبوظبي) على مستوى عال من التوصيات المقرونة بخطط عملية قابلة للتطبيق. وأكدت الدكتورة سعاد اللواتية نائبة رئيس مجلس الدولة، مديرة مركز الإرشاد الطلابي، أستاذ مشارك للإرشاد النفسي التربوي قسم علم النفس كلية التربية بجامعة السلطان قابوس في سلطنة عمان إن القمة طرحت مواضيع مهمة، منها الاتحاد من أجل صناعة المستقبل، وركزت على الاهتمام بالجيل الصاعد. وقالت ياسرة غوشه من مجلس الأعيان بالمملكة الأردنية إن اللقاء التاريخي للقمة الذي عقد على أرض الإمارات يجمع كل ممثلات المجالس النيابية في العالم على أعلى مستوى وهو مبادرة طيبة من دولة معتادين منها مثل تلك المبادرات القيمة. وأكدت المهندسة ناشئة الخروصية عضو برلمان من سلطنة عمان أن القمة توجه عمل البرلمانيات نحو المستقبل واحتياجاته ونتوقع الاتفاق بينهن فيما يتعلق بنظرتهن نحو مصلحة شعوبهن وإنقاذها من التشرذم والاختلافات، خاصة وأن المرأة لها تأثير واسع في مجتمعها، مضيفة أن العالم يشهد اتجاهات سياسية واجتماعية واقتصادية وتكنولوجية تشكل تحديات ملحة ومتغيرة للبرلمانيين وفى الرياض أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز على تبوأ المملكة العربية السعودية -ولله الحمد- مكانة اقتصادية عالية بين دول العالم، وقال بأنها سجلت حضوراً قوياً على الساحة الدولية الاقتصادية فأصبحت ضمن مجموعة العشرين التي تضم أكبر عشرين دولة اقتصادية، وتشهد المملكة -بفضل الله- نهضة اقتصادية واجتماعية هي نتاج للخطط التنموية الطموحة التي استطاعت أن تحقق أهدافاً كثيرة، ومكتسبات عديدة، وأضاف "والتوجه الآن يسير نحو التحول إلى تنويع مصادر الدخل، وعدم الاعتماد كلية على النفط سعياً لرسم مستقبل واعد للوطن، وذلك من أجل استمرار وتسريع وتيرة النهضة التنموية الشاملة في جميع القطاعات بالاستفادة من المقومات الاقتصادية والفرص الاستثمارية الواعدة في المملكة، مشيراً أيَّده الله إلى أن رؤية المملكة 2030 تستهدف تخفيض معدل البطالة وزيادة الإيرادات غير النفطية ورفع نسبة تملك السعوديين للمساكن، ورفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل. المملكة سعت ومازالت تمد يد العون والمساعدة الإنسانية جراء الكوارث الطبيعية والصراعات جاء ذلك في كلمة مكتوبة موزعة على رئيس وأعضاء مجلس الشورى إبان افتتاحه لأعمال السنة الأولى من دورة الشورى السابعة، وفيما يلي نص خطاب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، القائل في كتابة العزيز (وشاورهم في الأمر)، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. بسم الله وعلى بركة الله وبعونه وتوفيقه نفتتح أعمال السنة الأولى من الدورة السابعة لمجلس الشورى، سائلين الله العزيز القدير أن يوفقنا جميعا لخدمة الدين ثم الوطن والمواطن أيها الإخوة والأخوات: إن هذه المناسبة التي تجمعنا اليوم، وقد مضى أربعة وعشرون عاماً على هذا المجلس في تكوينه الحديث، لتؤكد مضي هذه الدولة في الأخذ بهذه الممارسة الشورية التي بدأها جلالة المؤسس الملك عبدالعزيز -رحمه الله- امتثالاً لقول الله عز وجل (وأمرهم شورى بينهم)، وعلى هذا المنهج المبارك سارت هذه البلاد وتبنت الشورى نهجاً لإدارة شؤون الدولة، وإنه لمن دواعي سروري في هذا اللقاء السنوي المتجدد أن أعرض أهم ما تم إنجازه على الصعيد الداخلي من مكتسبات تنموية وأمنية، وما تبنته الدولة من سياسات ومواقف خارجية كان لها الأثر الملموس في الحفاظ على المصلحة الوطنية وتعزيز الأمن والسلام والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي. ولقد تبوأت المملكة العربية السعودية -ولله الحمد- مكانة اقتصادية عالية بين دول العالم، وسجلت حضوراً قوياً على الساحة الدولية الاقتصادية فأصبحت ضمن مجموعة العشرين التي تضم أكبر عشرين دولة اقتصادية، وتشهد المملكة -بفضل الله- نهضة اقتصادية واجتماعية هي نتاج للخطط التنموية الطموحة التي استطاعت أن تحقق أهدافاً كثيرة، ومكتسبات عديدة، والتوجه الآن يسير نحو التحول إلى تنويع مصادر الدخل، وعدم الاعتماد كلية على النفط سعياً لرسم مستقبل واعد للوطن، وذلك من أجل استمرار وتسريع وتيرة النهضة التنموية الشاملة في جميع القطاعات بالاستفادة من المقومات الاقتصادية والفرص الاستثمارية الواعدة في المملكة، ومن أجل ذلك تبنينا "رؤية المملكة 2030" التي تعكس قوة ومتانة الاقتصاد السعودي وفق رؤية إصلاحية جديدة من شأنها الانتقال بالمملكة إلى آفاق أوسع وأشمل لتكون قادرة -بإذن الله تعالى- على مواجهة التحديات وتعزيز موقعها في الاقتصاد العالمي، وذلك من خلال تنويع مصادر الدخل واستغلال الطاقات والثروات المتوافرة، والإمكانات المختلفة المتاحة لتوفير الحياة الكريمة للمواطنين. إن هذه الرؤية شملت خططاً واسعة وبرامج اقتصادية واجتماعية تنموية تستهدف إعداد المملكة للمستقبل، ويأتي ضمن أولوياتها تحسين مستوى الأداء للقطاعين الحكومي والخاص، وتعزيز الشفافية والنزاهة، ورفع كفاءة الإنفاق من أجل رفع جودة الخدمات المقدمة بما يحقق الرفاهية للمواطن. كما تستهدف هذه الرؤية رفع نسبة الصادرات غير النفطية، ورفع نسبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والانتقال إلى مراكز متقدمة في مؤشر التنافسية العالمي، وتخفيض معدل البطالة، وزيادة الطاقة الاستيعابية لاستقبال ضيوف الرحمن، وزيادة الإيرادات غير النفطية ورفع نسبة تملك السعوديين للمساكن، ورفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل. واستهدفت هذه الرؤية عدة قطاعات مهمة، كقطاع الصحة الذي بذلت الدولة خلال العقود الماضية جهوداً كبيرة لتطويره، وتحقيق الاستفادة المثلى من مدننا الطبية ومستشفياتنا ومراكزنا الطبية في تسحين جودة الخدمات الصحية بشقيها الوقائي والعلاجي، وتقديمها من خلال شركات حكومية تمهيداً لتخصيصها، كما سنعمل على توسيع قاعدة المستفيدين من نظام التأمين الصحي، وفي قطاع التعليم سيستمر -بإذن الله- الاستثمار في التعليم والتدريب وتزويد أبنائنا وبناتنا بالمعارف والمهارات اللازمة لمتطلبات التنمية والحصول على فرص التوظيف ليحصلوا على التعليم الجيد وفق خيارات متنوعة، وسيكون تركيزنا أكبر على مراحل التعليم المبكر، وعلى تأهيل المعلمين والقيادات التربوية وتدريبهم وتطوير المناهج الدراسية، كما سنعزز الجهود في مواءمة مخرجات المنظومة التعليمية مع احتياجات سوق العمل. وتحقيقاً لهذه الرؤية تمت إعادة هيكلة بعض الوزارات والأجهزة والمؤسسات والهيئات العامة بما يتوافق مع متطلبات هذه المرحلة، ويحقق التطلعات في ممارسة أجهزة الدولة لمهامها واختصاصاتها على أكمل وجه، وبما يرتقي بمستوى الخدمات المقدمة للمواطن والمقيم وصولاً إلى مستقبل زاهر وتنمية مستدامة -بإذن الله تعالى-. أيها الإخوة والأخوات: لا يخفى عليكم ما يمر بالعالم من تقلبات اقتصادية شديدة عانت منها معظم الدول، وأدت إلى ضعف بالنمو وانخفاض في أسعار النفط، مما أثر على بلادنا، وقد سعت الدولة إلى التعامل مع هذه المتغيرات بما لا يؤثر على ما تتطلع إلى تحقيقه من أهداف، وذلك من خلال اتخاذ إجراءات بعضها مؤلمة مرحلياً، ورغم ذلك حافظ اقتصادنا -بفضل الله- على متانته وقوته وقد وجهنا بعدة إصلاحات اقتصادية ومالية وهيكلية شاملة، منها رفع كفاءة الإنفاق الرأسمالي، ورفع كفاءة الإنفاق التشغيلي في الدولة، والعمل على الاستفادة المثلى من الإيرادات وكذلك اتخاذ مجموعة من السياسات والإجراءات الرامية إلى تحقيق إصلاحات هيكلية واسعة في الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد فقط على البترول وإعطاء الأولوية للاستثمار في المشاريع والبرامج التنموية التي تخدم المواطن بشكل مباشر وذلك من أجل تقوية وضع المالية العامة وتعزيز استدامتها ومواصلة اعتماد المشاريع التنموية والخدمية الضرورية للنمو الاقتصادي بما يسهم في تفعيل دور القطاع الخاص وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، ومن جانب آخر تبذل المملكة جهوداً متواصلة لتحقيق الاستقرار في سوق النفط من خلال التعاون مع الدول المنتجة داخل وخارج الأوبك ولقد مر على بلادنا خلال العقود الثلاثة الماضية ظروف مماثلة اضطرت فيها الدولة لتقليص نفقاتها، واستطاعت بحمد الله تجاوز تلك الظروف باقتصاد قوي ونمو متزايد مستمر. أيها الإخوة والأخوات: إن ما نعيشه اليوم من إنجازات تنموية ما هو إلا امتداد للنهج الذي أرساه المؤسس الملك عبدالعزيز -رحمه الله- وسار على إثره أبناؤه البررة -رحمهم الله- وفق منهج مستمد من الشريعة الإسلامية، وقائم على مبادئ العدل والمساواة وتكافؤ الفرص، وحماية حقوق الإنسان، وإننا على ثقة في المواطن السعودي وجديته، وهي ثقة لا حدود لها، ونعقد عليه الآمال الكبيرة في بناء وطنه بالعمل المخلص الجاد، والشعور بالمسؤولية الوطنية، وهذا ما نعرفه عن مواطنينا ونأمله منهم، ونحن بعون الله ثم بمساندة أبنائنا المواطنين ماضون في مواجهة المخاطر والتحديات، وتطوير بلادنا ورقيها بما يتفق مع قيم الإسلام وتعاليمه السامية. أيها الإخوة والأخوات: إن دولتكم دولة الإسلام، الدين القويم الذي نزل على رسول البشرية محمد صلى الله عليه وسلم، دين الوسطية والتسامح نعمل به، ونسعى لتطبيقه على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون من بعده رضي الله عنهم، فهو قدوتنا ومثلنا الأعلى، وسوف نواجه كل من يدعو إلى التطرف والغلو امتثالاً لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم (إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين) وبنفس القدر سوف نواجه كل من يدعو إلى التفريط بالدين، وإن المملكة ماضية في مواجهة ظاهرة الإرهاب بكل قوة وحزم، وتتطلع إلى تكاتف جهود دول العالم لمحاربته والقضاء عليه باعتباره آفة عالمية، فلقد سعى الإرهابيون إلى زعزعة الأمن والاستقرار في معقل من أهم معاقل الإسلام وفي أطهر البقاع وجوار مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي هذا الصدد فإن تطبيق شرع الله، والتعاون بين الشعب والحكومة، ويقظة الأجهزة الأمنية وشجاعة منسوبيها، كل ذلك بعد توفيق الله تعالى سوف يحول دون تحقيق هؤلاء المجرمين مقاصدهم وأهدافهم، ونحن عازمون وبكل حزم على التصدي للإرهاب وأخطاره، ولن نتساهل في تطبيق الأنظمة على كل من تسول له نفسه العبث بأمن ومقدرات بلادنا الغالية، وانطلاقاً من أحكام اتفاقية منظمة التعاون الإسلامي لمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، والقضاء على أهدافه ومسبباته، وأداء لواجب حماية الأمة من شرور الجماعات والتنظيمات الإرهابية المسلحة، أياً كان مذهبها وتسميتها، التي تعيث في الأرض قتلاً وفساداً، وتهدف إلى ترويع الآمنين، فقد تم تشكيل تحالف عسكري إسلامي لمحاربة الإرهاب بمبادرة من المملكة، وذلك لتوحيد وتنسيق ودعم الجهود الإسلامية في مكافحة الإرهاب. أيها الإخوة والأخوات: في مجال السياسة الخارجية سنستمر بالأخذ بنهج التعاون مع المجتمع الدولي لتحقيق السلام العالمي، وتعزيز التفاعل مع الشعوب لترسيخ قيم التسامح والتعايش المشترك، ونرى أن خيار الحل السياسي للأزمات الدولية هو الأمثل لتحقيق تطلعات الشعوب نحو السلام، وبما يفسح المجال لتحقيق التنمية. والجميع يدرك أن الدولة السعودية الأولى قامت منذ ما يقارب الثلاث مئة عام، والدولة السعودية الثالثة منذ قرابة المئة عام، ومرت عليها ظروف صعبة وتهديدات كثيرة تخرج منها دائماً بحمد الله أكثر صلابة وأقوى إرادة بتوفيق الله وعونه ثم بعزم رجالها وإراداتهم الصلبة، ولعل الظروف التي أحاطت بالمملكة وشقيقاتها دول الخليج في العقود القريبة الماضية خير مثال على ذلك، فقد استمرت فيها الحياة والنمو الاقتصادي على طبيعته، وهذه الظروف التي نمر بها حالياً ليست أصعب مما سبق وسنتجاوزها إلى مستقبل أفضل وغد مشرق -بإذن الله- أقول ذلك وكلي ثقة بالله ثم بأبناء هذا الوطن، ولن نسمح لكائن من كان من التنظيمات الإرهابية أو من يقف وراءها أن يستغل أبناء شعبنا لتحقيق أهداف مشبوهة في بلادنا أو في العالمين العربي والإسلامي. أيها الإخوة والأخوات: إن من أولويات سياسة المملكة ومبادئها السعي لإيجاد حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية وفق مبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية، ومطالبتها الدائمة للمجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف الاعتداءات والممارسات الإسرائيلية العدوانية والمتكررة ضد الشعب الفلسطيني، وستواصل المملكة جهودها دعماً لهذه القضية من أجل إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وإعادة الحقوق للشعب الفلسطيني الشقيق. ولا يخفى ما تمر به منطقتنا من تعدد الصراعات والأزمات، مما أوجد حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار وزيادة المخاطر، الأمر الذي دعا حكومتكم إلى أن تبذل أقصى جهودها على الساحتين الإقليمية والدولية، من خلال الحوار والتشاور، من أجل حل تلك الصراعات والأزمات بالوسائل السلمية ورغم ما تمر به المنطقة من مآس وقتل وتهجير إلا أنني متفائل بغد أفضل -إن شاء الله- وبالنسبة لليمن الشقيق فنحن في المملكة العربية السعودية نرى أن أمن اليمن الجار العزيز من أمن المملكة، ولن نقبل بأي تدخل في شؤونه الداخلية، أو ما يؤثر على الشرعية فيه، أو يجعله مقراً أو ممراً لأي دول أو جهات تستهدف أمن المملكة والمنطقة والنيل من استقرارها، وموقف المملكة من الأزمة اليمنية هو المطالبة بحل سياسي وفق المرجعيات الثلاث وهي (المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار اليمني الشامل، وقرار مجلس الأمن رقم 2216)، ولا نزال نأمل بأن تحقق الجهود الدولية من خلال المبعوث الأممي نتائج إيجابية تنهي معاناة الشعب اليمني، وتحقق الأمن والاستقرار في اليمن الشقيق، وفي هذا السياق نعبر عن تنديدنا واستنكارنا لمحاولة الانقلابيين الحوثيين استهداف الأماكن المقدسة، والذي لاقى شجباً واستنكاراً عالميين لما في هذه الخطوات الإجرامية من استفزاز لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم كافة. أيها الأخوة والأخوات: سعت المملكة وما زالت تسعى لمد يد العون والمساعدة الإنسانية للدول العربية والإسلامية والصديقة للإسهام في التخفيف من معاناتها، جراء الكوارث الطبيعية والصراعات، فهي لا تتوانى عن تقديم مساعداتها الإنسانية الداعمة للمتضررين شعوراً منها بالواجب وإعمالاً لمبادئ الدين الحنيف، وقد سجلت المملكة أولوية بمبادراتها المستمرة في المساعدات والأعمال الإنسانية على مستوى العالم، وفي هذا السياق وفي ظل ما يجري في الجمهورية اليمنية الشقيقة بادرت المملكة ولا زالت تقدم المساعدات تباعاً للأشقاء في اليمن، فيما قدمت الحملة السعودية لإغاثة النازحين السوريين الكثير من المساعدات الإنسانية للأشقاء المتضررين من وطأة الحروب وما تزال هذه المساعدات تتواصل لهذا الشعب المنكوب. أيها الأخوة والأخوات أعضاء مجلس الشورى: إننا إذ نقدر ما يقوم به مجلس الشورى من جهود متميزة في إطار مسؤولياته، فإننا نقدر كذلك مساهمته في بيان حقيقة مواقف المملكة تجاه مختلف القضايا من خلال إجراء الحوارات واللقاءات المتعددة مع البرلمانات الدولية المختلفة وفي الاتحادات والمنتديات البرلمانية الإقليمية والدولية، ومجلسكم الموقر عليه مسؤوليات عظيمة تجاه الوطن والمواطنين، وإنني أطالبكم جميعاً أن تضعوا مصالح الوطن والمواطنين نصب أعينكم دائماً، وإبداء المرئيات حيال ما تتضمنه تقارير الحكومة المعروضة على المجلس، والتشاور مع المسؤولين، وعلى المسؤولين في الجهات كافة التعاون مع المجلس، وتزويده بما يحتاجه من معلومات متمنياً لكم التوفيق في عملكم الذي نعقد عليه آمالاً كبيرة ونحن على يقين بأنكم -إن شاء الله- أهل لذلك. في الختام، أسأل المولى القدير لكم العون والتوفيق في دورتكم الجديدة، وأدعو الله العلي العظيم أن يحفظ بلادنا وأمتنا من كل مكروه، وأن يديم علينا نعمه الظاهرة والباطنة ويوفقنا لما يحبه ويرضاه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .