حلب تكاد تخلو من أهلها بعد التوصل إلى اتفاق لاستكمال الاجلاء من شرق المدينة

الرئيس الأسد : تحرير حلب يسجل بتفاصيله فى التاريخ وهجوم تدمر يهدف إلى العرقلة

الائتلاف السورى يقرر نقل الثورة إلى استراتيجية جديدة

كومان يحذر من جولة ارهابية تهدد المنطقة

أميركا ترسل 200 جندى إضافى إلى سوريا

     
      
       
       

المدنيون يغادرون حلب تباعاً

قال مصدر تركي أن عدد من غادر حلب من أهلها تجاوز 100 ألف شخص، والعدد في ازدياد، وأشار نائب رئيس الوزراء التركي ويسي قايناق إلى أن بلاده تدرس إنشاء مخيم في سورية للمدنيين الذين يتم إجلاؤهم من المدينة، وأبلغ قايناق الصحافيين عند معبر جيلفه جوزو الحدودي التركي أنه لا توجد ملاجئ كافية في محافظة إدلب السورية التي يتم نقل من يتم إجلاؤهم إليها. وقالت منظمة الصحة العالمية إن إجلاء المدنيين بما في ذلك الأطفال والمصابون من جيوب في شرق حلب توقف عدة مرات وتم إبلاغ منظمات الإغاثة بضرورة مغادرة المنطقة دون تقديم تفسير. وقال شاهد عيان أن دوي أربعة انفجارات على الأقل سُمعت في موقع كانت الحافلات تغادر منه قبل توقف الإجلاء. وقالت إليزابيث هوف ممثلة المنظمة في سورية متحدثة من غرب حلب لصحافيين في جنيف "تم إبلاغ اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر العربي السوري ومنظمة الصحة العالمية بمغادرة المنطقة مع سيارات الإسعاف والحافلات دون إبداء سبب". وتابعت "أظن أن الرسالة بوقف العملية جاءت من الروس الذين يراقبون المنطقة" وتابعت "الأمر المقلق في هذا هو أنه لا تزال هناك أعداد كبيرة من النساء والأطفال في جيوب محاصرة في حلب. أطفال تقل أعمارهم عن خمس سنوات يحتاجون للخروج". وقالت هوف إن المصابين يعانون تلفا في المخ أو العين أو فقدوا أطرافا بينما يعاني آخرون من أمراض مزمنة بينها السكري. وسلمت منظمة الصحة العالمية وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة أدوية ومعدات طبية لمستشفيات في غرب حلب. وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان وقفا كاملا لاطلاق النار هو الخطوة التالية لتطبيع الموقف في سورية بعد تحرير مدينة حلب، واضاف بوتين "امل كثيرا في ان يتمكن المدنيون من العودة للحياة الطبيعة، عدة الاف من الاشخاص عادوا بالفعل الى منازلهم رغم انها نصف مدمرة" وتابع "الخطوة التالية هى التوصل الى اتفاق بشان وقف اطلاق نار كامل في كل ربوع سورية" وذكر "كل ما يحدث في تدمر هو نتائج اجراءات غير منسقة بين ما يطلق عليه التحالف الدولي والحكومة السورية وروسيا. قلت مرارا انه يتعين علينا ان نوحد الجهود". واشار بوتين الى انه توصل الى اتفاق مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان خلال اتصال هاتفي على مطالبة اطراف النزاع في سورية باجراء محادثات في إستانة عاصمة كازاخستان. واوضح ان اذا وافقت اطراف النزاع، القوات السورية والمعارضة المسلحة، على الاقتراح، فاننا سوف نطالب رئيس كازاخستان نورسلطان نزارباييف بدعم هذه العملية، متابعا "اذا تحقق ذلك، فان هذه المحادثات لن تكون منافسة لمحادثات جنيف بل استكمال لها". وقال مقاتلون من المعارضة السورية في شرق حلب أن القوات الموالية للنظام احتجزت مدنيين خلال مغادرتهم المنطقة ونشرت أسلحة ثقيلة على الطريق. وقال رئيس (تجمع فاستقم) في رسالة صوتية بعث بها إلى رويترز "الكل على الجبهات، رفع الجاهزية لأعلى مستوى" وأضاف "الإيرانيون احتجزوا المدنيين الموجودين في السيارات التي كانت خارجة من مدينة حلب وأخرجوا سلاحاً ثقيلاً على الطريق العام"، وقال مقاتل تركماني معارض من (لواء السلطان مراد) في شرق حلب إن مجموعة إيرانية مسلحة أخذت نحو 200 شخصاً رهائناً من قافلة عند نقطة التفتيش الثانية التي مروا بها أثناء مغادرة المدينة، وقالت شاهدة من رويترز إن جيش النظام أقام حواجز على الطريق السريع الذي يستخدم في عملية الإجلاء. وصرّحت مصادر في المعارضة والحكومة السّوريّة، يوم السّبت، أنّه جرى التّوصّل إلى اتفاقٍ جديد لإكمال عمليات الإجلاء عن المناطق الخاضعة لسيطرة المسلّحين شرق حلب. وأوضح المعارض الفاروق أبو بكر، متحدّثاً من حلب إلى وسائل إعلام عربيّة، أنّ الاتّفاق يشمل إجلاء المصابين من قريتي الفوعة وكفريا اللّتين يحاصرهما المسلّحون مقابل إجلاء المصابين من بلدتين يحاصرهما الجيش السّوري قرب الحدود اللبنانية والإخلاء الكامل لشرق حلب. ولم يذكر أبو بكر عدد من سيتمّ إجلاؤهم من الفوعة وكفريا. وكذلك أعلن مصدر في الحكومة السورية لوكالة "رويترز" أنّ عمليّات الإجلاء المتوقّفة ستستأنف بالتوازي مع إجلاء البعض من أربع بلدات محاصرة.

عائلات سورية تقطع الطريق عبر الدمار

وقال المصدر، وهو عضوٌ في فريق التّفاوض على ذلك الاتفاق، "تمّ الاتفاق على استئناف عمليات الإخلاء من شرق حلب بالتوازي مع إخلاء حالات (طبية) من كفريا والفوعة وبعض الحالات من الزبداني ومضايا." وأعلن الإعلام الحربي أنّ هناك حافلات ستستخدم لإجلاء المدنيين من قريتين محاصرتين في محافظة إدلب في طريقها آتية من حلب. وفي ريف دمشق، ذكرت وكالة "سانا" السّوريّة أنّه يتمّ اليوم تسوية أوضاع مئات الأشخاص من بلدتي زاكية والديرخبية من بينهم مسلّحون سلّموا أنفسهم وأسلحتهم وذلك بموجب مرسوم العفو رقم 15 لعام 2016. قبل الاتفاق بأيام ومع تزايد مخاوف المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية على مصير المدنيين، يعيش السكان في اخر جيب يتحصن فيه مقاتلو المعارضة في حلب، ظروفا مأساوية بعدما وجدوا انفسهم محاصرين تحت النيران اثر تجدد المعارك ظهرا بعدما كانت توقفت منذ الثلاثاء. ويتكدس آلاف المدنيين في حي المشهد وأجزاء من الأحياء الأخرى المحيطة به، بعضهم لا مأوى له، ينامون في الشوارع، ويعاني الجميع من الخوف والجوع والبرد. وقال مراسل لفرانس برس الاربعاء انه شاهد عددا كبيرا من السكان يهربون مذعورين في الشوارع اثر تجدد القصف الاربعاء من دون ايجاد مأوى يلجأون اليه، وسارع اخرون الى الاحتماء في مداخل الابنية المهدمة خشية من استهدافهم. وتحدث عن قصف بالمدفعية والصواريخ والطيران الحربي يطال المنطقة. ونقل مشاهدته لدبابة تابعة لقوات النظام اثناء اطلاقها القذائف. وافاد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن بـ"حالة خوف شديدة" لدى المدنيين، وعلق على تدهور الوضع الميداني "القصف عنيف والاشتباكات على اشدها.. الامور عادت الى نقطة الصفر". وتساقطت عشرات القذائف الاربعاء على مناطق سيطرة الفصائل المعارضة، تزامنا مع غارات سورية كثيفة وتجدد الاشتباكات العنيفة، ما تسبب بمقتل شخصين على الاقل، وفق المرصد السوري. وردت الفصائل باطلاق القذائف على الاحياء الغربية تحت سيطرة قوات النظام، ما تسبب بمقتل سبعة مدنيين على الاقل واصابة آخرين بجروح، وفق التلفزيون السوري الرسمي. وياتي التصعيد بعد ساعات على انتظار الآلاف من المدنيين ومقاتلي المعارضة فجرا بدء إجلائهم من شرق حلب بموجب اتفاق تم التوصل اليه برعاية روسية تركية، الا ان عملية الاجلاء لم تبدأ في موعدها المفترض عند الخامسة فجرا (3,00 ت غ) وتم تعليق الاتفاق بعد ساعات عدة. وتمكنت قوات النظام من السيطرة أخيرا على أكثر من تسعين في المئة من الاحياء التي كانت تحت سيطرة الفصائل المعارضة منذ العام 2012. وفي وقت لاحق، اعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الاربعاء انه سيتصل بنظيره الروسي فلاديمير بوتين مساء، لمحاولة انقاذ الهدنة. وقال ان وقف اطلاق النار هو "آخر امل" لشعب حلب . وعبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن امله في "تسوية الوضع" في شرق حلب خلال يومين أو ثلاثة أيام، مضيفا ان "المقاتلين سيتوقفون عن المقاومة بعد يومين أو ثلاثة ايام". وتبادل طرفا النزاع بدورهما الاتهامات بشان تعطيل الاتفاق الذي كان ينص على خروج المدنيين والجرحى في دفعة اولى على ان يتبعهم المقاتلون مع اسلحتهم الخفيفة الى ريف حلب الغربي او محافظة ادلب (شمال غرب). واكد ياسر اليوسف عضو المكتب السياسي لحركة نور الدين الزنكي، ابرز الفصائل المعارضة في حلب، لفرانس برس ان "الاتفاق الاساسي لم يتضمن تزويد النظام باسماء المغادرين" من شرق المدينة. واتهم "قوات النظام والايرانيين تحديدا بعرقلة تطبيق الاتفاق وربطه بملفات اخرى بينها مطالب تتعلق ببلدتي الفوعة وكفريا" المواليتين للنظام والمحاصرتين من الفصائل في محافظة ادلب. وغداة مطالبة واشنطن بـ"مراقبين دوليين حياديين" في حلب للاشراف على اجلاء المدنيين، طالب الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، وفق ما اعلنت الرئاسة الفرنسية الاربعاء، بـ"القيام بكل شيء لافساح المجال امام اجلائهم بكرامة وامن تحت اشراف مراقبين دوليين ومع وجود منظمات دولية". ويثير الوضع المأساوي للسكان المحاصرين في حلب مخاوف المجتمع الدولي، خصوصا بعد ابداء الامم المتحدة خشيتها من تقارير وصفتها بالموثوقة تتهم قوات النظام بقتل عشرات المدنيين بشكل اعتباطي، بينهم نساء واطفال، في شرق حلب. وتكثفت الاربعاء الدعوات في البرلمان الاوروبي في ستراسبورغ لمساعدة سكان حلب عشية قمة بين قادة الاتحاد الاوروبي. وقال منفريد ويبر زعيم حزب الشعب الاوروبي (يمين)، الكتلة الرئيسية في البرلمان الاوروبي، إن "مئات الاف الاشخاص يعيشون الجحيم على الارض". ودعا رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر "اطراف النزاع للنظر عبر ضباب الحرب ولو لوقت وجيز، ما يكفي اقله لتذكر إنسانيتها وان تسمح للمدنيين والنساء والاطفال بمغادرة المدينة بامان". وقالت رئيسة منظمة "اطباء العالم" غير الحكومية فرنسواز سيفينيون لوكالة فرانس برس الثلاثاء "تشهد حلب اوضاعا خطيرة للغاية، لا يزال مئة الف شخص محتجزين على اراض لا تتعدى مساحتها خمسة كيلومترات مربعة". ودفعت المعارك المستمرة منذ بدء الهجوم على شرق حلب في 15 نوفمبر اكثر من 130 الف شخص الى الفرار من الاحياء الشرقية، نزحوا بمعظمهم الى مناطق تحت سيطرة قوات النظام في غرب حلب او تلك التي استعادتها في شرق المدينة. وسيطر نظام الرئيس السوري بشار الأسد وداعموه على كامل شرقي حلب، بعد أن استولوا على كل أحياء المدينة بعد انسحاب المعارضين من آخر معاقلهم، فيما يواجه آلاف المدنيين أوضاعاً مأساوية. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بانسحاب مقاتلي المعارضة من ستة أحياء كانت لا تزال تحت سيطرتهم في جنوب شرق حلب، مشيراً إلى انهيار كامل في صفوف الفصائل. وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن: «انسحب مقاتلو الفصائل بعد ظهر الاثنين بشكل كامل من أحياء بستان القصر والكلاسة وكرم الدعدع والفردوس والجلوم وجسر الحج»، لافتاً إلى انهيار كامل في صفوف المقاتلين مع وصول معركة حلب إلى نهايتها. واعتبر أنّ سيطرة قوات النظام على أحياء المعارضة باتت مسألة وقت ليس أكثر. ووفق المرصد تمكنت قوات النظام وتحت غطاء جوي كثيف من السيطرة على حي الشيخ سعيد الاستراتيجي في جنوب الأحياء الشرقية، كما استعادت حي الصالحين الذي كانت تسيطر على أجزاء منه، وعلى أجزاء كبيرة من حي كرم الدعدع، وباتت تسيطر نارياً على حي الفردوس. ووصف بسام مصطفى، عضو المكتب السياسي في حركة نور الدين الزنكي، أبرز الفصائل في حلب، عبر الأنترنت ما يحدث في شرق المدينة بـ«الانهيار المريع»، موضحاً أنّ المقاتلين يتراجعون تحت الضغط، والأمور سيئة جداً. وأوضح أنّ قوات النظام تتقدم في حلب الشرقية تحت وابل من النيران والقذائف والقصف، وأنّ القتلى والجثث على الأرض، معرباً عن خشية كبيرة على مصير المدنيين الذين نزحوا أو الموجودين في أحياء يدخلها الجيش. وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية الموجودة في غرب حلب، أنّ دوي الغارات والقصف على القسم الشرقي لم يتوقف طيلة الليل بشكل عنيف ومكثف. وأحصى المرصد نزوح أكثر من عشرة آلاف مدني خلال الساعات الأخيرة من أحياء سيطرة الفصائل إلى القسم الغربي أو الأحياء التي استعادها الجيش أخيراً، بينما أفادت وكالة الأنباء السورية عن خروج 3500 شخص من جنوب شرق حلب. وأشار عبدالرحمن إلى أنّ بعض الأحياء تحت سيطرة الفصائل باتت خالية تماماً من السكان، فيما تضم أحياء أخرى عشرات الآلاف من المدنيين الذين يعانون من أوضاع إنسانية مأساوية، معتبراً أنّ كل قذيفة تسقط تهدد بارتكاب مجزرة في ظل الاكتظاظ السكاني الكبير. إلى ذلك، أفادت مصادر بأنّ أهالي مناطق بشرق مدينة حلب يوجهون نداءات لإنقاذ حياتهم، مع استمرار قوات النظام التقدم في عمق الأحياء المحاصرة المتبقية بحوزة فصائل المعارضة المسلحة، في ظل قصف كثيف ومعارك عنيفة على عدة جبهات وذلك بالتزامن مع حركة نزوح واسعة شهدتها بعض الأحياء. ونقلت المصادر عن الأهالي المحاصرين مناشداتهم لإنقاذ حياتهم، إذ يخشى هؤلاء من ارتكاب مجازر بحقهم لدى دخول قوات النظام إلى مناطقهم السكنية، مؤكّدة أنّ الوضع الإنساني في المدينة بات كارثياً في ظل غياب كامل للمستشفيات التي يمكن أن يلجأ إليها المصابون، فضلاً عن وجود جثث لمدنيين تحت الأنقاض لا تجد من ينتشلها. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية إن 728 شخصاً من المعارضة السورية المسلحة سلموا أسلحتهم خلال الساعات الأخيرة وانتقلوا إلى غرب حلب. وذكرت وزارة الدفاع أيضا إن 13346 مدنياً غادروا مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة في حلب خلال الفترة ذاتها. من جانبه قال الرئيس السوري بشار الأسد في تصريحٍ مقتضَبٍ بثّه موقع الرئاسة السورية على الإنترنت، إن ما يحصل اليوم هو «كتابةٌ للتاريخ». وشبّه الرئيس الأسد تحرير مدينة حلب بالأحداث الكبرى في العالم كسقوط الاتحاد السوفياتي والحربين العالميتين، قائلاً «إن الزمن يتحوّل إلى تاريخ عندما تحوّله الأحداث الكبرى في العالم»، وأضاف أن الوضع السوري والإقليمي بل والدولي سيتغيّر بعد تحرير مدينة حلب. وأشاد الرئيس الأسد بقوة الجيش وتضحياته وصمود الشعب السوري وكل مَن وقف مع حلب، خاتماً حديثه بالقول «تحرير حلب تاريخٌ يُرسَم وهو أكبر من كلمة مبروك». وتسلم الرئيس السوري بشار الأسد رسالة من البابا فرنسيس، عبر له فيها عن تعاطفه العميق مع سوريا وشعبها في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها، مؤكداً إدانة الفاتيكان الصريحة لكل أشكال التطرف والإرهاب. ودعا البابا فرنسيس، في الرسالة التي تسلمها الأسد خلال استقباله السفير البابوي في دمشق الكاردينال ماريو زيناري، إلى «تضافر جهود الجميع من أجل وضع حد للحرب في سوريا وعودة السلام المنشود إلى ربوعها لتبقى كما كانت نموذجاً للعيش المشترك بين مختلف الثقافات والأديان»، بحسب ما ذكرت وكالة «سانا». من جهته، هنأ الأسد السفير زيناري بترفيعه لمرتبة كاردينال، وأكد أن سوريا «مصممة على استعادة الأمن والاستقرار وهي ماضية في إنجاز المصالحات التي تشكل الطريق الأمثل نحو تحقيق هذا الهدف». هذا واعتبر الرئيس السوري بشار الأسد، أن هجوم تنظيم «داعش» الإرهابي على مدينة تدمر بريف حمص، جاء بمثابة ردّ على تقدم الجيش السوري في حلب في مسعى لعرقلة عملية القضاء على المسلحين. وقال خلال مقابلة لقناة «روسيا اليوم»، إن توقيت هجوم «داعش» على تدمر إنما يرتبط بما يحدث في حلب، مضيفاً «هذا هو ردهم على تقدم الجيش العربي السوري في حلب. أرادوا أن يقوّضوا انتصار الجيش هناك، وفي الوقت نفسه تشتيت تركيز الجيش السوري على حلب لدفعه للانتقال إلى تدمر ووقف تقدّمه، لكن ذلك لم ينجح». ولفت إلى أن الغرب لا يهتمّ بوضع تدمر، لأنها وقعت في أيدي الإرهابيين، قائلاً: «لو تمت السيطرة عليها من قبل الحكومة، لكانوا سيقلقون بشأن التراث. إذا حرّرنا حلب من الإرهابيين، فإنهم، أعني المسؤولين الغربيين ووسائل الإعلام الغربية الرئيسية، سيقلقون على المدنيين. إنّهم لا يقلقون عندما يحدث العكس، عندما يقوم الإرهابيون بقتل المدنيين أو يهاجمون تدمر ويبدأون بتدمير التراث الإنساني، وليس التراث السوري وحسب». ورداً على بيان صدر مؤخراً عن زعماء ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة وكندا، حول ضرورة وقف إطلاق النار في حلب فوراً، اعتبر الأسد أن الهدف منه إنقاذ الإرهابيين. وتابع «دائماً في السياسة يجب أن نقرأ ما بين السطور وألا نتقيد بالنص الحرفي للرسالة، ليس المهم ما يطالبون به. هم ضمنياً يقولون لروسيا: نرجوكم أن توقفوا تقدّم الجيش السوري ضد الإرهابيين، لقد ذهبتم أبعد مما ينبغي لإلحاق الهزيمة بالإرهابيين، وهذا ما ينبغي ألا يحدث، ينبغي أن تخبروا السوريين بأن يوقفوا هذا، لأن علينا أن نحافظ على الإرهابيين وننقذهم.. هذا هو معنى رسالتهم باختصار». وفي مقابلة مع قناتي «روسيا 24» و«ان تي في» الروسيتين، أوضح الأسد أن هجوم «داعش» على تدمر بأعداد كبيرة وبأسلحة نوعية وعلى مساحة جغرافية تتجاوز عشرات الكيلومترات يعني أن التنظيم أتاه دعم مباشر من دول، مشدداً على أنه كما حررنا تدمر في السابق سنحررها مرة أخرى. وأشار إلى أن الأميركيين دائماً مخادعون، وأنه عندما تفشل خططهم في مكان ما يقومون بخلق الفوضى ويعملون على إدارتها لابتزاز الأطراف المختلفة، لافتاً إلى أن واشنطن حاولت تسويق كذبة تسمى «معارضة معتدلة» أو «مقاتلين معتدلين»، لكنهم فشلوا بذلك لأن الحقائق على الأرض أثبتت العكس وأن كل من يدعمونهم متطرفون سواء «جبهة النصرة» أو «داعش» أو التنظيمات الإرهابية الأخرى التي تحمل العقيدة المتطرفة الإرهابية نفسها. وأكد الرئيس السوري أن الأعمال العسكرية لن تتوقف بعد تحرير مدينة حلب من الإرهابيين، لافتاً إلى أن التوقف يحصل فقط في المنطقة التي يقول فيها الإرهابيون بأنهم جاهزون مباشرة لتسليم السلاح أو الخروج منها. إلى ذلك، أكد الأسد أن موضوع إعادة الإعمار هو اقتصاد ضخم ومفيد جدا لأي دولة في مرحلة ما بعد الحرب، مؤكداً أن «الشعب السوري لن يقبل بأي شركة تأتي من أي دولة أخذت موقفاً ضد سوريا أو ضد وحدتها أو دعمت الإرهابيين فيها». هذا وأشار الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الروسي الى أن “الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب يمكن أن يصبح حليفا طبيعيا لدمشق إذا كان صادقا بشأن محاربة الإرهاب”. ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء “سانا” عنه قوله في المقابلة التي بثت اليوم، “نحن نعلم بأن هناك لوبيات كبيرة وقوية جدا في الولايات المتحدة وقفت ضد ترامب، وهي ستضغط بكل قوتها عندما يستلم مهامه من أجل أن تدفعه باتجاه التراجع عما قاله في هذا المجال وفي مجالات أخرى، لذلك إذا تمكن ترامب من مواجهة كل هذه العقبات والعمل فعلا ضد الإرهاب، فأعتقد أنه سيكون حليفنا الطبيعي”. وأعلن الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة أنه بصدد الانتقال إلى استراتيجية جديدة في المجالات السياسية والعسكرية والمدنية لمواجهة نظام الأسد الذي يتلقى دعماً دولياً واسعاً. وقال في هذا الجانب رئيس الائتلاف السوري أنس العبدة إنهم بصدد وضع استراتيجية جديدة للثورة السورية على المستويين السياسي والعسكري، مضيفاً إن هناك خيارات نحو مؤسسة سياسية موحدة وجيش وطني واحد لحماية مكتسبات الثورة والدفاع عن مطالب الشعب السوري في نيل الحرية والكرامة، وأفاد "على الجميع أن يدرك أن حلب لن تسقط أبداً، وربما نخسر بعض الأماكن هنا أو هناك لكن الثورة متجذرة ومستمرة ولن تنطفئ شعلتها". وشدد على أن الثورة السورية مستمرة في عموم الأراضي السورية ولن نسمح لنظام الأسد بحكم سورية أو العودة إلى الوراء مهما حدث. وأوضح رئيس الائتلاف السوري أن الائتلاف اتفق على دعم فصائل المقاومة في حلب عبر مبادرتهم المؤلفة من أربع نقاط، مشيراً إلى أن العنوان العام للمبادرة هو "حماية أرواح المدنيين في المدينة لافتاً الانتباه إلى أن أي مبادرة دولية يجب أن ترتكز على بقاء المدنيين في بيوتهم ورفض تهجيرهم، مشيراً بأنه بات هناك ضرورة للحديث عن المدن المفتوحة والتي تدعو إلى خروج جميع الفصائل المسلحة من المدن وإبقاء حكم المجالس المدنية. وأكد على أن الائتلاف السوري لن يدعم أي مشروع سياسي لا يلتزم بمقررات الأجندة الوطنية للثورة السورية مبيناً بأن روسيا ارتكبت جرائم حرب باستهدافها المستشفيات المدنية بحلب بشكل واضح وممنهج، وقد انسحبت من محكمة الجنايات الدولية لعلمها بأنها عاجلا أم آجلا ستحاكم أمامها، مشيراً إلى أن الائتلاف يسعى لتأمين المساعدات الإنسانية والطبية لكافة المدنيين الموجودين بالمناطق المحررة. وأعلن المنسّق العام لـ"الهيئة العليا للمفاوضات" المعارضة السّوريّة رياض حجاب، يوم الجمعة، استعداد الهيئة للانضمام لمحادثات السّلام التي يعتزم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عقدها، مشترطاً أن يكون هدفها تشكيل حكومة انتقاليّة. وقال، بعد اجتماعٍ مع وزير الخارجيّة الدّنماركي كريستيان ينسن في كوبنهاغن، "إذا كانت هناك نيّة لحلّ سياسيّ حقيقي لتشكيل حكومة انتقاليّة لها صلاحيات كاملة فإنّ الهيئة تؤيّد هذا الحلّ السياسي". وكان بوتين أعلن، في وقتٍ سابقٍ الجمعة، أنّه يعمل عن كثب مع الرّئيس التّركي رجب طيّب إردوغان لمحاولة بدء سلسلة جديدة من محادثات السّلام بهدف التوصل إلى وقف إطلاق النار في سوريا. وأبدت المعارضة السورية قبولاً مشروطاً بدعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمفاوضات مع النظام في كازاخستان، فيما تقرر أن تستأنف عمليات إخلاء المسلحين وعائلاتهم من شرق حلب. ودعا بوتين الأطراف السورية إلى مفاوضات في أستانة، مؤكداً أن وقفاً كاملاً لإطلاق النار هو الخطوة التالية لتطبيع الموقف في سوريا بعد حلب. ورد المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب، أن الهيئة مستعدة للانضمام للمحادثات بشرط أن يكون هدفها تشكيل حكومة انتقالية. وواجهت عمليات الإجلاء من شرق حلب تعثرات واتهامات متبادلة، وتحدثت مصادر عن استئنافها. واعتبر رئيس الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة أنس العبدة روسيا غير قادرة على رعاية مفاوضات سورية لإيجاد حل سياسي، وذلك بسبب عجزها عن ضبط نظام الأسد والميليشيات الإيرانية عن ارتكاب المزيد من الانتهاكات بحق المدنيين. وقال إن موسكو لم تفلح في تطبيق اتفاق صغير داخل حلب يفضي إلى نقل المدنيين إلى مناطق آمنة، حيث إن الإيرانيين والنظام يخترقون الهدنة التي أعلنت عنها روسيا وأشرفت عليها وتوسطت فيها. وأضاف "على موسكو أن تبدي تغيراً في مواقفها المنحازة بشكل مطلق للنظام حتى باتت شريكة له في الانتهاكات المستمرة بحق المدنيين في سورية". وأفاد أن روسيا لم تقل شيئاً للعالم بأن النظام والإيرانيين هم من يخترقون كل هذه الاتفاقات. وأشار إلى أن مندوب روسيا في الأمم المتحدة قام بالدفاع عن النظام وميليشياته، وإلقاء التهم على المعارضة السورية، مبينا إلى أن موسكو حتى الآن لم تغير من مواقفها المنحازة للنظام ولم تبدو كدولة راعية لاتفاقات السلام، ولم تظهر أي جدية لتنفيذ القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن والتي هي عضواً أساسياً فيه. وأبان "نحن نتمنى أن تغير موسكو من مواقفها وتسعى لكسب ود الشعب السوري وتتخلى عن النظام الذي هو غير قادر للاستمرار أو لإعادة التأهيل". وأكد أن الائتلاف السوري مع الحل السياسي الذي يفضي إلى الانتقال السياسي وفق بيان جنيف المؤدي إلى تشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات التنفيذية، لافتاً الانتباه إلى أن تطبيق بيان جنيف ليس شرطاً وإنما قرارات دولية كتبتها كل من روسيا وأمريكا وهي صيغة مشتركة بين الطرفين". وكشف العبدة بأنه أرسل رسالة إلى 25 دولة ومنظمة إضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، دعاهم فيها إلى اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لضمان حماية المدنيين في حلب. وشدد على ضرورة أن تكون حماية المدنيين من خلال وقف الهجمات الإرهابية على المدنيين في حلب عبر إجبار النظام على الالتزام ببنود اتفاق إخلاء المدنيين، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، ومنع تكرار هذه الانتهاكات الجسيمة. وحذر العبدة من تكرار مجزرة "سريبرنيتشا" في أحياء حلب المحاصرة، لافتاً الانتباه إلى أن إخلاء المدنيين من أحياء حلب المحاصرة يمثل عملية تهجير قسري تعتبر جريمة حرب وفقاً للقانون الدولي الإنساني، مضيفاً إنه تم القبول بالاتفاق لـضمان سلامة المدنيين، لكن نظام الأسد وحلفاءه مستمرون في استخدام سياسة الأرض المحروقة الهمجية للسيطرة على المناطق المحررة من خلال تحويل تلك الأحياء إلى مقبرة جماعية مفتوحة. من جانبه حذر الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب د. محمد بن علي كومان، من مخططات إرهابية وإجرامية إقليمية تستهدف المنطقة العربية. ودعا في بيان بمناسبة يوم الشرطة العربية الذي يوافق 18 ديسمبر من كل عام، إلى مضاعفة الجهود العربية لمحاربة الإرهاب والجريمة وتحقيق الأمن والاستقرار، والوقوف صفاً واحداً أمام خطاب الكراهية والطائفية والتطرف والعمل على توعية المجتمع بكل فئاته ومكوناته بالمخاطر الأمنية المحدقة به، مؤكداً أن هذه المهمة هي مسؤولية يتقاسمها الجميع مع مسؤولي أجهزة الأمن ورجال الشرطة الذين لا يألون جهداً في بذل الغالي والنفيس للقيام بواجبهم المقدس وأداء رسالتهم النبيلة. وقال إن يوم الشرطة العربية الذي تحتفي به الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب بكل فخر واعتزاز يخلد حدثاً عظيماً في مسيرة العمل الأمني العربي المشترك، هو انعقاد أول مؤتمر لقادة الشرطة والأمن العرب بمدينة العين في دولة الإمارات العام 1972، والذي يشكل فرصة لتقدير التضحيات الجسيمة التي يقدمها رجال الشرطة والأمن والجهود المضنية التي تبذلها الأجهزة الأمنية في سبيل أمن مواطنينا واستقرار أوطاننا ومحاربة قوى الشر والإجرام لتعم السكينة في مجتمعاتنا العربية كافة. وشدد على أهمية الدور الذي يقوم به المواطن العربي في مجال محاربة الإرهاب والجريمة، واصفاً إياه بالدور المحوري والفاعل في التعاون مع رجال الأمن والشرطة والتواصل المستمر مع الأجهزة الأمنية التي تعد العين الساهرة لحماية وطنه ولأمنه واستقراره. واعتبر كومان أن الإرهاب ليس التهديد الوحيد للمنطقة. وقال إن الأحداث التي نراها في بعض دولنا العربية تؤكد وجود مخطط إقليمي لضرب أواصر الأخوة والمحبة واللحمة بين شعوبنا وزعزعة الأمن والاستقرار في أوطاننا، وشرخ وحدة وترابط مجتمعاتنا وتعطيل عجلة التنمية على كل الأصعدة، وما العصابات الإرهابية التي تتخذ من الخطاب الطائفي المتطرف البغيض عنواناً لأعمالها الإرهابية إلا وسيلة رخيصة لتحقيق تلك الأهداف. وحمل الرئيس الأميركي باراك اوباما النظام السوري وحليفتيه روسيا وإيران مسؤولية "الهجوم الوحشي" على مدينة حلب. وقال اوباما في مؤتمره الصحافي بمناسبة نهاية العام: إن "العالم موحد ضد الهجوم الوحشي الذي شنه النظام السوري وحليفاه الروسي والإيراني على مدينة حلب"، معتبراً أن "ايديهم ملطخة بهذه الدماء وهذه الفظائع". وأضاف الرئيس الأميركي - الذي تنتهي ولايته في الـ 20 من يناير المقبل -: "تحولت أحياء بكاملها إلى ركام، لا نزال نتلقى إشارات عن إعدام مدنيين، والقانون الدولي يتعرض لكل أنواع الانتهاكات، إن مسؤولية هذه الاعمال الوحشية تقع على طرف واحد: نظام الأسد وحليفتاه روسيا وإيران". واعتبر اوباما أن الرئيس "الأسد لا يمكنه أن يكسب شرعيته على وقع المجازر"، داعياً إلى نشر "مراقبين محايدين" في حلب للإشراف على جهود اجلاء المدنيين الذين لا يزالون محاصرين في شطرها الشرقي. وأعلن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، أن بلاده سوف تنشئ مناطق آمنة في سوريا، في أول إشارة له إلى مثل هذه الخطوة منذ انتخابه، في الوقت الذي حقق فيه الجيش السوري إنجازاً مهماً خلال الحرب المستمرة منذ أكثر من ست سنوات، تمثل باستعادة مدينة حلب من قبضة المسلحين. وقال ترامب أمام مؤيديه خلال تجمع في مدينة هيرشي في بنسيلفانيا «عندما أنظر إلى ما يحصل في سوريا، أراه حزيناً جداً»، مضيفاً «إنه أمر حزين، وسنساعد الناس هناك». ولفت إلى أنه سيطلب من الدول الخليجية المساهمة مالياً في إنشاء المناطق الآمنة «ليحظى الناس (السوريون) بفرصة». وكان ترامب قد تطرق إلى «المناطق الآمنة» خلال حملته الانتخابية كوسيلة للحد من تدفق المهاجرين إلى أوروبا، لكنها المرة الأولى التي يطرح فيها الموضوع منذ بدء تلقيه تقارير الاستخبارات الأسبوعية. وقال وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر إن الولايات المتحدة سترسل 200 جندي إضافي إلى سوريا للمساعدة في الحملة على تنظيم داعش وممارسة ضغط عنيف على التنظيم لإخراجه من الرقة معقله. وجمع كارتر، الذي كان يتحدث في البحرين أمام قادة أمنيين من المنطقة، بين هذا الإعلان ودعوته لحلفاء بلاده في الشرق الأوسط إلى فعل المزيد من أجل الدفاع عن النفس. وقال كارتر إن وصول 200 جندي إلى سوريا للانضمام إلى 300 جندي آخرين من القوات الخاصة يتواجدون هناك بالفعل دعما للحلفاء المحليين، سيأتي بضغوط ذات بأس شديد للقوات الأميركية حول مسرح العمليات مثل عين إعصار ضخم. وأضاف في مؤتمر حوار المنامة كلما عجلنا بسحق واقع وفكرة تقوم على الفكر الوحشي ل داعش سنتمتع جميعا بمزيد من الأمان. وقال كارتر إن على الرغم من أن تنظيم داعش سيهزم في سوريا في نهاية المطاف، فإن العنف هناك لن يتوقف لحين وضع نهاية للحرب الأهلية وإن تدخل روسيا دعما للأسد لم ينتج عنه إلا تأجيج الصراع. هذا ووجهت الصحف الإسرائيلية، سهامَ نقدها للإدارة الاميركية برئاسة باراك اوباما بعد استعادة الجيش السوري مدينة حلب، مُعبّرة عن عجزٍ اسرائيلي لفعل أي شيء قد يغير قواعد اللعبة في سوريا لمصلحة المسلحين، واكتفاء اسرائيلي في إمكانية منع الجيش السوري من تحرير جنوب البلاد من قبضة المسلحين ومنع انتشار «حزب الله» على الحدود السورية المحتلة. كما انتقدت رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو لمحاولته كسب ود الروس، معتبرة ان أي حوار سوري له مع الرئيس المنتخب دونالد ترامب لن يجدي نفعاً. وكتب عاموس هرئيل في «هآرتس» أن «سقوط حلب وليس الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو الذي يعبر عن الفشل الذريع لإدارة اوباما»، ملقياً باللوم على نتنياهو بسبب جهوده للتقارب مع روسيا التي تقف وراء إنجاز حلب. واعتبر هرئيل أن «نظام الاسد قد استكمل إنجازه العسكري الكبير في حربه ضد المتمردين في سوريا»، مشدداً على أن «حلب لم تكن لتسقط لولا مساعدة روسيا الكبيرة. فالتدخل الروسي تسبب باستقرار خطوط دفاع النظام السوري وسمح للاسد في ما بعد بإعادة سيطرته على مناطق كان فقدها. وفي حلب، يقوم الأسد بتسجيل إنجازه الاكبر، لكن يحتمل أن يتم توجيه التحالف الروسي - الايراني - السوري نحو مدينة ادلب»، لافتاً إلى أن «السيطرة الكاملة على المدينة (إدلب) ستسمح بإبعاد التهديد المتواصل على المناطق العلوية في غرب الدولة، التي هي مهمة خاصة بالنسبة للنظام وللراعي الروسي». وبحسب رأيه، فإن «نتنياهو يلعب بالأوراق التي لديه، ويبدو أنه يفعل ذلك جيدا حتى الآن. فقد نجحت اسرائيل في الامتناع عن الانجرار الى داخل الحرب الاهلية السورية، وعملت الى حد كبير من أجل فرض الخطوط الحمراء التي وضعتها (الرد الفوري على أي إطلاق نار عليها والعمل على منع تهريب السلاح الكيميائي والسلاح المتقدم من سوريا الى «حزب الله» في لبنان). وفي الوقت ذاته، امتنعت عن التورط في المواجهات الجوية مع روسيا في السماء السورية». واعتبرت مقالة رأي اخرى في «هآرتس»، أن «جارات سوريا ومنها الاردن ولبنان واسرائيل تتابع بقلق انتصار الاسد في حلب. فالاردن يخشى من موجات اللاجئين من حلب نحو الجنوب الذين يحتمل أن يكون في داخلهم مقاتلون متطرفون. وفي لبنان، يقلقون من مشاعر الانتصار المتزايدة لحزب الله وإمكانية ترجمة ذلك الى أحداث عنف داخلية، بعدما سجلت المنظمة إنجازاً في تعيين الرئيس الذي هو شريك سياسي لها». وتقول الصحيفة إن «اسرائيل تركز الاهتمام على الحدود في هضبة الجولان وإمكانية أن يبادر نظام الاسد الى طرد المتمردين الذين يسيطرون على طول الحدود. وخطوة كهذه قد تسمح بوجود حزب الله وحرس الثورة الايراني والميليشيات المحلية التي تعمل قرب الحدود»، لافتة إلى أن «الحفاظ على المصالح الاسرائيلية في هضبة الجولان سيكون أحد الامور الاولى التي ستطرح في لقاء نتنياهو - ترامب الاول»، ولكنها تضيف أنه «مشكوك فيه أن تتدخل الولايات المتحدة لمنع الخطوات العسكرية القادمة للنظام (السوري) ومؤيديه». وتحت عنوان «غروب شمس الغرب» في «يديعوت» كتب نداف ايال أن أعلام «حزب الله» هي التي رُفعت في شرق حلب، سائلاً «الغرب» أين كان «حين سقطت حلب، والهلال الشيعي - الايراني - السوري - الروسي امتد من مياه البحر المتوسط والضاحية الجنوبية، عبر دمشق وحتى طهران». وشدد أيال على أن «فيما امتنع الغرب عن التضحية من أجل العرب، لم يكن لــ(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين أي مشكلة في أن يضحي بدم روسي من اجل الايرانيين ومن أجل نظام الاسد، ولهذا انتصر». من جهته، لفت أيال زيسر في «اسرائيل اليوم» على أن «احتلال حلب ليس نهاية حاسمة». وتحت هذا العنوان، كتب أنه «أمام القوة العسكرية الروسية والايرانية كانت يد المتمردين قصيرة. ويجب علينا تذكر أن معسكر المعارضة لا زال غير موحد، ومئات الجماعات المحاربة تهتم بالحرب في ما بينها وتحقيق أجندات إسلامية راديكالية أبعدت عنها المؤيدين في الغرب، وكذلك الكثير من السوريين الذين تفاجأوا من تطرف حركات مثل داعش وجبهة النصرة». وأكد أنه «يصعب التقليل من أهمية إنجاز بشار الاسد وشركائه. فاحتلال حلب يشكل بالنسبة للزعيم السوري دفعة معنوية أو حتى ضوءاً في نهاية النفق المظلم.. من هنا قد يتوجه من أجل ضمان سيطرته في الأماكن القروية حول العاصمة دمشق، التي ما زالت فيها مجموعات كثيرة من المتمردين. ومن هناك قد يتوجه الى الجنوب، ومن ضمن ذلك هضبة الجولان. وكذلك الى الشمال، الى ادلب. وهناك احتمال آخر، رغم أنه غير ملح، هو العمل ضد داعش في شرق الدولة، ويمكن مقابل ذلك، تلقي الشكر من الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب». لكنه اعتبر أنه «ما زال في أرجاء سوريا 100 ـ 150 ألف متمرد في مئات المجموعات المسلحة التي تحظى بدعم السعودية وقطر وتركيا. وفي نهاية المطاف، الحرب في سوريا لم تعد حربا بين السوريين، بل هي حرب اقليمية لها بُعد دولي». ويختم بالقول إن «أموراً كثيرة ترتبط باللاعبين الاقليميين والدوليين. ولكن يصعب الافتراض أن ادارة ترامب ستحيد عن سياسة عدم فعل شيء التي وضعتها ادارة اوباما. وهذا سبب آخر لسعادة بشار الاسد في طريقه الى الانتصار المحتمل في الحرب».