مفتي سوريا زار رئيس الجمهورية والكاردينال الراعي ودعا إلى المصالحة والمسامحة والمصافحة

الرئيس نبيه بري للنواب : قانون الستين دفن إلى غير رجعة ويجب أن يقر قانون جديد للانتخابات

الرئيس سعد الحريري : بري حريص على الإسراع بتشكيل الحكومة والأجواء إيجابية

     
       

الكاردينال الراعي ومفتي سوريا

شدد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمام زواره في قصر بعبدا على أهمية تحصين الوحدة الوطنية التي تشكل الرادع الاساسي للعاملين على ضرب الاستقرار الداخلي، مؤكداً في الوقت نفسه على تعاون جميع المواطنين مع الدولة ومؤسساتها لمعالجة المشاكل العالقة والمساعدة في مكافحة الفساد. واعتبر أن أي نجاح لشخص أو لمؤسسة هو نجاح للوطن كله «لأن هدفنا الأسمى هو بناء الدولة العادلة والقوية والقادرة، وهذه ورشة وطنية تتسع للجميع ولا مجال لاستثناء أحد منها». وكان قصر بعبدا شهد قبل الظهر سلسلة استقبالات تناولت مواضيع سياسية واجتماعية وانمائية واقليمية. سياسيا استقبل عون رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وبحث معه الأوضاع الراهنة والاتصالات الجارية لتشكيل حكومة جديدة.

رئيس الجمهورية والكاردينال الراعي

وبعد اللقاء، تحدث الدكتور جعجع إلى الصحافيين فقال: «انا مسرور جداً لأن قصر بعبدا اصبح عامراً بعد سنتين ونصف السنة من الفراغ، وقد عادت الآن الحياة الى الجمهورية وإن شاء الله ستعود الجمهورية». اضاف: «نحن اليوم في بداية مسار طويل، وفي بداية الطريق الفعلي لهذا المسار. وكان لي شرف لقاء الرئيس عون، وقد تداولنا في كافة الامور المطروحة التي ستستقيم شيئاً فشيئاً، وسنصل الى تحقيق ما يتمناه كل مواطن. ولاحظت أن هناك بحثاً جدياً لرفع الحظر عن مجيء الرعايا العرب الى لبنان، وهذا كله طبعاً بفضل العهد الجديد والتوجه الجديد، وما لمسته الدول العربية من وجود لدولة في لبنان تتحمل المسؤولية. وهذا العامل، هو في حد ذاته كاف ليرفع من انتاجنا الاقتصادي ومن دخلنا القومي، ما يمكّن الى حد ما انتاجنا من تغطية الدين العام من دون اللجوء الى الاستدانة». وقال: «انطلاقاً من ذلك، أنا متفائل وأتمنى ان تشكّل الحكومة قبل الاعياد، واعتبر ان الامور بدأت تأخذ مسارها الطبيعي الفعلي والحقيقي، الذي سيوصل الى نتيجة». واستقبل عون مفتى الجمهورية العربية السورية الشيخ احمد بدر الدين حسون يرافقه السفير السوري على عبد الكريم على.

الرئيس نبيه بري

وبعد اللقاء ادلى المفتي حسون بالتصريح التالي: "نأتي الى قمة لبنان، الى لبنان الامن والايمان والامان الذي يقوده اب حبيب وقائد اراد ان يكون دائما، في السلام رجلا، في الحكمة رجلا وفي المعركة رجلا: فخامة الرئيس الجنرال عون، وفقه الله وسدد خطاه لما فيه رضاه. لقد جئنا نهنىء لبنان بأنه على طريق المحبة والخير والايمان والامان بدأ يسلك طريقه بكل اطيافه. فما كان لبنان، وما عرفناه يوما الّا كما كنت اعرفه في الستينيات. كنّا نأتي الى لبنان لنتكلّم بحرية، ونتنفس بحرية، ولا نصطدم مع احد طائفيا او مذهبيا. كنت أشعر ان لبنان كان واحة للوطن العربي والعالم الاسلامي، يأتي اليه الكتّاب والفنّانون والسياسيون فيجعلوا من هوائه متنّشق الحب، ومن ابنائه نموذجا للاخاء بين المسجد والكنيسة، بين كل مؤسسة من مؤسساته الروحية. لذلك انا سعيد جدا انّ لبنان يقف اليوم على شاطىء الامان، وهذا ما يسعد سوريا، وهي تنطلق اليوم الى الامان والسلام والنصر. فشكرا للشعب اللبناني وللبرلمان اللبناني الذي اختار هذا الرئيس الذي يقود لبنان في ساحة الصراعات، الى ساحة الامان والحب والخير والأمّة الواحدة." وردا على سؤال حول ماذا تنتظر سوريا من الرئيس العماد عون، اجاب: "ما كان الرئيس عون في موقف من مواقفه الّا معتدلا، ونموذجا للحكمة والاعتدال. فيوم قاتل قاتل بشرف ورجولة، ويوم سامح سامح باخلاق وسمو، ويوم صالح صالح بسمو اخلاق. لذلك اتمنى من القيادات اللبنانية السياسية ان ترى في هذا الرجل نموذجا، ومن الشعب اللبناني ان يرى فيه قائدا لأنّه قد انتخب من الشعب قبل البرلمان. وهذا ما شعرت به يوم جاء عشرات الآلاف يحملون فقط العلم اللبناني ليهنئوا لبنان. فلذلك ننتظر من لبنان في سوريا ما كنّا نعرفه قبل الاحداث، ما كنّا نعرفه ايام كان لبنان وسوريا عائلة واحدة روحيا وفكريا وثقافيا وايمانيا. فنحن امّة واحدة في فلسطين وفي لبنان وفي سوريا وفي شرق الاردن. نحن عائلتنا واحدة لأن السماء اختارتنا لنستقبل جميع رسلها. فلماذا ارسل الله جميع الرسل في سهول فلسطين وجبال لبنان وهضاب سوريا، ولم يرسلهم في باريس او اوروبا او افريقيا؟ لقد ارسلهم جميعا في الارض المباركة. فيا جبال لبنان كم استودعتِ فيكِ من حبيب طاهر! احب ان تكون قلوب الشعب اللبناني والشعب السوري هي هذه القلوب الطاهرة وتستثمر الآن قيادة فخامة الرئيس عون الذي اراد هذه الحكمة. ويُستثمر ايضا سيادة الرئيس بشار الاسد الذي احب لبنان من كل ذرّاته كما احب سوريا." وعمّا اذا كان سيلتقي قيادات لبنان تخاصم سوريا، اجاب: "ليس لدينا مخاصمة مع احد. نحن لم نخاصم احدا ولن نخاصم احدا. من خاصمنا هو ابن عمّنا. فلذلك قومي هم قتلوا اخي، فاذا ضربتُ يصيبني سهمي. كلّ من خاصمنا في لبنان وفي غير لبنان ندعوه الى المصالحة والمسامحة والمصافحة، فحالة العالم اليوم تدعونا لأن نستيقظ، قيادات روحية وسياسية: كفى لبنان! اعيدوا له الجمال والنور والضياء. وكفى سوريأ! اعيدوا لها العزّ الذي حملت رايته لكم جميعا." واستقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي في الصرح البطريركي في بكركي، مفتي الجمهورية العربية السورية الشيخ احمد بدر الدين حسون يرافقه السفير السوري علي عبد الكريم علي. وبعد التقاط الصور التذكارية وتبادل الهدايا، عقد لقاء دام قرابة 45 دقيقة، جرى خلاله عرض للاوضاع العامة والعلاقات بين البلدين.

الرئيس سعد الحريري

وقال حسون بعد اللقاء: "جئنا الى الحياة الروحية بعدما كنا صباحا مع القيادة السياسية، وسياسة بلا روح جسد بلا حياة، وروح بلا جسد مدينة بلا سكان. لقد سمعنا من فخامة الرئيس صباحا، وجئنا الآن نسمع حديث الروح، ليقول لنا صاحب الغبطة ان في لبنان روحا تجمعنا مسلمين ومسيحيين، وان كل قيادة دينية في لبنان وفي سوريا تمثل كل رسالات السماء. فنحن أبناء ابراهيم الذين اختارنا الله لهذه الارض لننقل النور والسلام للعالم، ولذلك، في هذا اليوم المبارك، اعتبر هذا اليوم يوم البشارة الحقيقية لسوريا التي تزغرد الآن لحلب التي لم تهدم كما أرادوها ان تهدم، انما ينسحب منها الارهابيون، وبعد يومين سيكون مولد النبي، وبعد اسبوع آخر سيكون ميلاد المسيح عليه السلام، من اخذ بيدنا للسلام والامان، وهذا ما اوجهه للاخوة السياسيين". وختم: "نناشدكم أن تتقاربوا وتتناصحوا وتتصالحوا وتتصارحوا وتسامحوا، فلبنان وسوريا بحاجة للبناء والعمل، ونحن بالنسبة الينا ندعو لكم بكل التوفيق، هذا املنا الكبير في سوريا ولبنان بقيادة فخامة الرئيس ميشال عون وفخامة الرئيس بشار الاسد، وكذلك بقيادتنا الروحية التي نرجو لها ان تكون دائما بوصلة التوجيه للشعب في ان يحب بعضه بعضا وان يتآخى أمام هذا الزحف المتطرف الخطير الذي لا يمثل اسلاما ولا دينا. نحن نمثل رسالة السماء التي بنيت على كلمتين: الله محبة، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، هذه هي الرسالة التي حملناها لصاحب الغبطة، وحملناها تحية حب من صاحب الغبطة الى سوريا، آملا أن يعود السلام الى سوريا". وأمل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي "ان يتم تشكيل الحكومة الجديدة قبل عيد الميلاد"، ودعا الى "دعم رئيس الجمهورية لأنه بذلك ندعم الوطن بكامله، خصوصا انه اصبح المسؤول، استنادا الى قسمه، عن وحدة الشعب اللبناني وخير لبنان". كلام الراعي جاء إثر لقائه رئيس الجهورية العماد ميشال في قصر بعبدا، الذي عرض معه الاوضاع العامة في البلاد اضافة الى آخر الاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة العتيدة. وقال الراعي: "كانت الزيارة الى فخامة الرئيس لشكره على ايفاده ممثلا عنه هو الوزير سجعان قزي، أثناء مغادرتي الى روما، وعند عودتي الى بيروت. وقد شكرت له عاطفته، وهنأته على السلامة بعد الحريق الذي طاول مغارة الميلاد في القصر. ونشكر الله انه انتهى على خير. وقد احببت ايضا ان اقدم له الدعوة للمشاركة في احتفال عيد الميلاد، حيث من العادة ان يأتي فخامة الرئيس الى الصرح البطريركي، فنعيد سويا. وقد أكدنا لفخامة الرئيس دعمنا الكامل لجهوده الكبيرة، وتمنينا ان يتم تشكيل الحكومة الجديدة قبل عيد الميلاد. وقمنا بنظرة شاملة حول المواضيع العادية التي نعيشها معا. والحديث مع فخامة الرئيس يطمئن، واعصاب فخامته هادئة دائما، ولديه نظرة الى الامور ويتطلع بصبر الى كافة القضايا". أضاف الراعي: "نحن، كالعادة، نوجه دعوة الى الجميع من اجل الوحدة. فما من امر ينهضنا في لبنان إلا وحدتنا وتضامننا. هكذا فقط يمكننا ان نحافظ على كياننا اللبناني، فلبنان معروف عنه انه عائلة مع كل التنوع الذي فيه، من احزاب وافكار وآراء. هو تنوع من صلب حياتنا اللبنانية وثقافتنا، لكننا دائما بحاجة الى هذه الوحدة. لقد تباحثنا بكافة هذه المواضيع. وانا من جهتي، شعاري "شركة ومحبة"، وعلى هذا الاساس اعمل مع جميع الافرقاء، لأن المطلوب ان نكون جميعنا الى جانب فخامة رئيس الجمهورية، ذلك انه عندما ندعم الرئيس فإننا ندعم الوطن بكامله، خصوصا انه اصبح المسؤول، استنادا الى قسمه، عن وحدة الشعب اللبناني وخير لبنان". وردا على سؤال حول ما اذا كانت هناك بارقات امل اضافية بالنسبة الى تشكيل الحكومة، اجاب: "لدى فخامة الرئيس دائما أمل بأن تنتهي الامور بسهولة. وفي ما خصنا، فإننا ندعو دوما الى ان تتشكل الحكومة وتكون حكومة تضم الجميع -وهذا هو تفكير الرئيس- وتكون جامعة وتوحد كي نتمكن من النهوض لأن التحديات كبيرة للغاية". سئل: هل تقومون بالمساعدة عبر بعض الاتصالات؟ اجاب: "أكيد. بالصلاة والعمل". ثم استقبل عون الوزير السابق جهاد ازعور لمناسبة تعيينه مديرا اقليميا لصندوق النقد الدولي. وقد وضع نفسه بتصرف لبنان، عارضا طبيعة مهمته الجديدة ومسؤوليته التي تشمل منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا والخليج وآسيا الوسطى، وصولا الى ارمينيا وجورجيا. وتمنى عون لأزعور التوفيق في المسؤولية الجديدة التي سيتولاها بشكل رسمي اعتبارا من الاول من آذار المقبل. هذا ونقل النواب عن رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد لقاء الاربعاء ان "الاتصالات متواصلة في شأن موضوع تأليف الحكومة، وانها تجري بوتيرة ناشطة، ونأمل أن تصل الى النتائج الايجابية المرجوة لتأليف الحكومة في اسرع وقت ممكن". وجدد تأكيد "أهمية العمل الجاد من اجل اقرار قانون جديد للانتخابات ودفن قانون الستين الحالي الى غير رجعة"، داعيا الى "تضافر الجهود في هذا المجال"، ومشددا في الوقت نفسه على أن "التمديد للمجلس مرفوض حتما وغير وارد على الاطلاق". وكان بري التقى في إطار لقاء الاربعاء النواب: أيوب حميد، مروان فارس، هنري حلو، اميل رحمة، حسن فضل الله، كامل الرفاعي، قاسم هاشم، الوليد سكرية ، علي بزي، هاني قبيسي، علي خريس، ايلي عون، ياسين جابر، بلال فرحات، نوار الساحلي، اسطفان الدويهي، ميشال موسى، وعلي فياض. ثم استقبل سفير جمهورية مصر العربية نزيه النجاري وعرض معه الاوضاع في لبنان والمنطقة. واستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، النائب محمد الصفدي الذي قال بعد اللقاء: "تشرفت بزيارة دولة الرئيس بري، وهو المرجعية الوطنية بامتياز، خصوصا في الظروف التي يمر فيها لبنان اليوم وتأليف الحكومة، والظروف غير الطبيعية التي تحيط بلبنان. كان اللقاء صريحا، وقد أثنى الرئيس بري على كل الجهود، وهو الأول الذي يبذل الجهد، ويتمنى أن تتألف الحكومة بأسرع وقت ممكن، وهو دائما من اوائل الذين يسعون لأمن لبنان وسلامته ورفاهية الشعب اللبناني". ثم استقبل وفد حزب الطاشناق برئاسة أمينه العام النائب اغوب بقرادونيان الذي قال على الأثر: "بعد كل زيارة لدولته نخرج بانطباع متفائل، فالتفاؤل موجود عنده، ونستطيع أن نقول ان دولته يعمل بكل صراحة وجدية لمساعدة دولة الرئيس الحريري في تأليف الحكومة. هناك بعض العراقيل الصغيرة، ونتمنى معا أن يكون لدينا حكومة جديدة من الآن الى نهاية العام، ليس لكي يعود عمل المؤسسات فحسب، بل ايضا لنتمكن جميعا من الوصول الى الانتخابات النيابية، والتي نكرر دائما كما هو رأي دولة الرئيس بري ايضا، انه يجب ان تجري وفق المواعيد الدستورية القانونية وعلى اساس قانون نسبي ودوائر تؤمن التمثيل الصحيح لكل الاطراف السياسية، ولكل الطوائف والمذاهب. ولقد بحثنا مع دولته ايضا في تمثيل الطائفة الارمنية في الحكومة، وكان هناك تطابق في الآراء. ونحن كحزب طاشناق وكممثلين عن الطائفة الارمنية نطالب دائما بالتمثيل العادل والصحيح وفق كفاءاتنا وامكانياتنا، ولم نتعامل مرة مع هذا الموضوع على أساس المصالح الضيقة بل دائما للمصلحة العليا ولخدمة المواطنين جميعا". وأضاف: "أعود وأكرر من هذا المنطلق ما قلناه عند فخامة الرئيس عون ودولة الرئيس الحريري حول موضوع الوزارات السيادية والخدماتية، إن هذا المنطق هو منطق غير دستوري وهو هرطقة دستورية، فليس هناك طوائف كبيرة وطوائف صغيرة في لبنان ولا وزارات كبيرة او خدماتية.فالخدمة تكون ضمن القانون ومن حق المواطن ان يحصل على الخدمات والوزراء يعطون هذه الخدمات من حساب الدولة ،فالوزير والنائب والسياسي هو في خدمة المواطن". وختم: "نتمنى من الآن الى آخر السنة - اذا كنت اريد ان اتكلم ارمنيا- نتمنى ان يكون لدينا حكومة جديدة تحضر للانتخابات من الان الى عيد الميلاد عند الارمن". واستقبل بري بعد الظهر الوزير السابق جهاد أزعور لمناسبة تعيينه مديرا اقليميا لصندوق النقد الدولي. كما استقبل النائب غازي العريضي الذي قال بعد اللقاء: "الشغل الشاغل هو تشكيل الحكومة بعد مرور شهر ونيف على تكليف الرئيس الحريري، على ما يبدو لا تزال الاجواء غير مريحة وغير مطمئنة لناحية التشكيل، علما أن ثمة إجماعا لدى كل القوى السياسية على أن عمر هذه الحكومة قصير ومحكوم بعمر المجلس، وبالتالي هي حكومة الانتخابات النيابية. فإذا كان هناك إجماع على هذا الامر ينبغي ان يترجم اجماعا لناحية سرعة تشكيل الحكومة، لأن كل يوم يمر يأخذ من رصيد هذه الانطلاقة للولاية الرئاسية الجديدة ويصيب الناس بخيبة بعدما أملوا بالخروج من هذا المأزق. والاصابة الاخطر هي ان نتأخر في تشكيل الحكومة وألا تكون هناك انتخابات وان يفكر البعض في التمديد للمجلس النيابي. هذا امر خطير جدا ومقلق جدا ويشكل فضيحة جديدة في الحياة السياسية تعبر عن عجز مستدام في امكان اخراج البلاد من ازمتها والذهاب الى تفعيل عمل المؤسسات". أضاف: "في هذا المجال، إن دولة الرئيس بري كما اقول عنه دائما هو حامي التركيبة اللبنانية في موقعه السياسي على رأس المؤسسة التشريعية وعلى رأس حركة أمل وما يمثل بالنسبة الى الطائفة الشيعية الكريمة، وفي موقعه ايضا الخبير واللاعب السياسي الذي يمكن العودة اليه والاحتكام الى خبرته ودوره وموقعه وحكمته، وبالتالي التعاون معه ايضا لانضاج هذه التركيبة والذهاب في طريق تفعيل المؤسسات الدستورية". وختم: "النقطة الثانية هي ان كلاما كثيرا يدور حول عمل المؤسسات. أنا منذ اللحظة الاولى، وبكل تواضع، كنت أقول المطلوب توفير حماية لهذه الانطلاقة دون الافراط في التفاؤل أو تضخيم الآمال والوعود للناس، لأن الهموم كبيرة. وبالكاد إذا اتفقنا مع بعضنا البعض نتمكن من القيام بما هو مطلوب منا في مرحلة زمنية معينة، فما بالنا ونحن في هذا الجو من الانقسام السياسي، مع التأكيد أن ثمة تلازما دائما بين الارادة والادارة؟ المطلوب ادارة سياسية حكيمة لكل شؤون البلاد، دون تكبير الاحجام والآمال والوعود وتضخيم ما يمكن ان يقدم للناس. علينا ان نذهب الى الناس بادارة جيدة عنوانها الاساسي التعاون والتضامن بين السلطات والمسؤولين، لنتمكن فعلا من ضبط الادارة والفلتان والتسيب والفساد والهدر المالي ومعالجة مشاكل الناس". واستقبل رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري في عين التينة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري يرافقه مدير مكتبه نادر الحريري بحضور الوزير علي حسن خليل. وبعد اللقاء قال الحريري: "التقيت الرئيس بري وتحدثنا في مجمل الامور وخصوصا موضوع الحكومة، وكان الرئيس بري حريصا جدا على الاستعجال بالحكومة وانهاء كل العقبات، ولا شك أن الجو ايجابي، وان شاء الله الامور الى الامام ونصل الى خواتيمها قريبا جدا". سئل: هل هناك امكانية لولادة الحكومة قبل الاعياد؟ اجاب: "ان شاء الله، وبرأيي فأن فخامة الرئيس عون حريص على تشكيل الحكومة واليوم وجدنا الرئيس بري حريص جدا على الانتهاء من تشكيلها، وان شاء الله يقدم الجميع التسهيلات ونرى قريبا الامور في نهايتها. تحدثنا في كل شيء والامور ايجابية". سئل: هل ابلغك الرئيس بري قبوله التنازل عن حقيبة معينة؟ أجاب: "لقد تكلمنا ان على الجميع التعاون وكان الرئيس بري ايجابيا للغاية وحريصا على أن تتشكل الحكومة". واستقبل الرئيس المكلف سعد الحريري في "بيت الوسط" رئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية، يرافقه وزير الثقافة روني عريجي، في حضور مستشار الرئيس الحريري الدكتور غطاس خوري والسيد نادر الحريري. وتناول اللقاء آخر المستجدات السياسية في البلاد. وتخلل اللقاء، مأدبة عشاء استكملت خلالها مواضيع البحث، ولا سيما ما يتعلق بالمشاورات والمساعي المبذولة لتشكيل الحكومة. واستقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في بكركي، النائب ابراهيم كنعان برفقة أشقائه، "في زيارة شكر على رعاية غبطته لتدشين مزار السيدة العذراء في الباحة الخارجية للصرح البطريركي". وكانت مناسبة لعرض ابرز التطورات اللبنانية. بعد اللقاء، قال النائب كنعان: "لقد شكرنا غبطته على رعايته، وكم نحن محظوظون ان يكون لنا اب كالبطريرك الراعي الذي يشمل الجميع بمحبته وعنايته. وقد تداولنا في المناسبة المسارات الحالية أكان على الصعيد الحكومي ام على صعيد توجهات العهد، بالنسبة الى "التكتل" الذي أنتمي اليه وخصوصا على خلفية قانون الإنتخاب، وقد استمعنا الى توجيهات غبطته وملاحظاته التي نعتبرها قيمة دائما، وسنستكمل ذلك بعد القيام بجولة قررناها بدءا من الأسبوع المقبل على المرجعيات الوطنية من أجل فصل مسار تأليف الحكومة عن إقرار قانون الإنتخاب. فنحن نعتبر ان قانون الانتخاب مطلوب بإلحاح، ولا نجد أي مبرر لعدم شروع مجلس النيابي فورا في إقرار قانون جديد للإنتخاب". وختم: "نحن حرصاء على اطلاق عمل المؤسسات الدستورية ولا سيما مجلس الوزراء ضمن إطار الأصول الدستورية والميثاقية، لأننا نكون بذلك قد انطلقنا في مسار جدي يؤهل لبنان ودولته لمرحلة جديدة يطمح اليها اللبنانيون ولا تعيدهم الى الوراء، والى الأوضاع السيئة التي كانت سائدة".