القوات العراقية تقترب من تطهير كامل مدينة الموصل من الإرهابيين وسط معارك شرسه مع ما تبقى من مسلحين

سيارات مفخخة يحركها انتحاريون فى حرب الشوارع

تقدير أميركى أن تستمر عملية التحرير بضعة اسابيع

إقامة جسور عائمة على نهر دجلة ولجوء نازحين من الموصل إلى أدلب فى سوريا

داعش وراء تفجير أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من الجيش اليمنى

الحكومة اليمنية ترفض خطة موفد السلام الدولى

     
      
       
        

واحد من مشاهد مأساة المدنيين

أعلن مصدر عسكري عراقي في قيادة العمليات المشتركة السبت عن وصول تعزيزات عسكرية جديدة من الشرطة الاتحادية، لقتال تنظيم داعش في مناطق جنوب شرقي مدينة الموصل. وقال العميد عبدالكريم الجبوري لوكالة الأنباء الألمانية إن "تعزيزات من الشرطة الاتحادية وصلت الى منطقة جليوخان كتعزيزات عسكرية، لمشاركة قوات الجيش العراقي في الفرقة المدرعة التاسعة في تحرير مناطق مدينة الموصل القادمة من ناحية حمام العليل". وأشار إلى أن هذه القوات ستشارك في تحرير مناطق جنوب شرقي مدينة الموصل، واقتحام مستشفى السلام العام بعد انسحاب قوات الفرقة التاسعة منها الأسبوع الماضي. وتتقدم القوات العراقية في الأحياء الشرقية من الموصل، وسط مقاومة من التنظيم المتطرف، الذي استخدم أحد المستشفيات قاعدة لإطلاق نيرانه. وتحدث الجيش العراقي عن استعادة 24 حيا في المنطقة الشرقية من الموصل، بينما كشف متحدث باسم التحالف الدولي ضد داعش أن التنظيم المتطرف فقد المئات من عناصره في معركة الموصل. وأعلنت قوات الشرطة الاتحادية عن مقتل 19 عنصرا من داعش، وتدمير 5 آليات وصهريج، و3 أنفاق، و4 مضافات لهم بعمليات عسكرية متفرقة استهدفت مقراتهم على تخوم الموصل الجنوبية. وأعلن الجيش العراقي نجاح قواته في تحرير 28 حيا من أحياء الجانب الأيسر لمدينة الموصل في شمال البلاد، من قبضة تنظيم داعش.

عائلات نازحة من الموصل بحثاً عن الامان

وأفاد قائد قوات مكافحة الإرهاب في العراق، الفريق عبد الغني الأسدي، بانتهاء المرحلة الأولى لعمليات تحرير محافظة نينوى من قبضة تنظيم داعش التي أفضت إلى سيطرة القوات النظامية بالكامل على 28 حيا من أحياء الجانب الأيسر للموصل، مؤكدا أن العمليات تجري وفق ما هو مخطط لها، وبإسناد من القوة الجوية وطيران الجيش العراقي وكذلك طيران التحالف الدولي. وأوضح أن قوات مكافحة الإرهاب العراقية تملك معلومات تفصيلية عن تحركات داعش، لافتا إلى مساعدة الأهالي في هذه الجهود من خلال المعلومات عن مواقع عناصر التنظيم، والمناطق المفخخة والعبوات التي تم زرعها. ولفت الى إن قطاعات الجيش تتحرك ببطء في المدينة للحفاظ على أرواح المدنيين من النيران الصديقة.

نازحون بانتظار التحرير

وقد استعادت قوات جهاز مكافحة الإرهاب حي الزهور، أكبر الأحياء السكنية شرقي الموصل. ونقلت وكالة الأناضول عن مصادر أمنية عراقية أن الفرقة الذهبية في جهاز مكافحة الإرهاب نفذت عملية عسكرية كبيرة أسفرت عن تحرير حي الزهور بالكامل، وأن القوات الآن على مشارف حيي النور والمشراق من المحور الجنوب الشرقي، وحي المثنى من المحور الشمالي للمدينة. وفي شأن متصل، ذكرت مصادر محلية أن تنظيم داعش أخلى حيي البعث والوحدة جنوب شرقي الموصل من سكانهما تحت تهديد السلاح، كما أجبر آلاف السكان على التوجه نحو الجسر العتيق وعبوره باتجاه الجانب الأيمن في المدينة. وقصف الجيش العراقي أهدافا لتنظيم داعش في الموصل في إطار هجوم يهدف إلى طرد التنظيم المتشدد من المدينة. وقصفت مدفعية اللواء التاسع المدرع حي القدس من مواقع الجيش في منطقة كوكجلي القريبة. ويقول الضباط إنهم يخوضون حرب شوارع شرسة ويواجهون المئات من الانتحاريين الذين يقودون سيارات ملغومة وقناصة ومتشددين يستخدمون شبكة من الأنفاق تحت المناطق السكنية لشن هجمات مضادة. وبالتزامن قال سكان إن القوات العراقية المدعومة من الغرب بدأت في قصف مناطق بغرب الموصل تمهيدا لفتح جبهة جديدة بعد سبعة أسابيع من انطلاق الحملة الصعبة لطرد المتشددين من المدينة. ومنذ فترة تقول قوات الشرطة الاتحادية المتمركزة على بعد أميال جنوبي الموصل على الضفة الغربية لنهر دجلة الذي يقسم المدينة، إنها تهدف إلى التقدم باتجاه المطار الواقع على حدود المدينة الجنوبية. هذا وانسحب جنود عراقيون كانوا قد سيطروا على مستشفى في عمق الموصل يعتقد أن تنظيم داعش يستخدمه قاعدة عسكرية، وذلك بعد هجوم مضاد. وقال بيان للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويدعم القوات العراقية إن الجنود العراقيين سيطروا يوم الثلاثاء على مستشفى السلام على بعد أقل من 1.5 كيلومتر من نهر دجلة الذي يجري عبر وسط الموصل، لكنهم انسحبوا في اليوم التالي بعد استهدافهم بهجمات انتحارية بست سيارات ملغومة ونيران كثيفة من العدو. وأضاف أن طائرات التحالف ضربت بطلب من العراق مبنى داخل مجمع المستشفى كان المتشددون يطلقون منه نيران البنادق الرشاشة وقذائف صاروخية. في هذا الوقت، أعلنت وزارة الهجرة والمهجرين، العراقية ، أن آخر إحصائية للأسر النازحة داخل مخيماتها ومخيمات المنظمات الدولية بلغت أكثر من 94 ألف أسرة، مبينة أن تلك الأسر تقطن أكثر من 170 مخيما في مختلف محافظات العراق. وقالت الوزارة في بيان إن آخر احصائية لأعداد الأسر النازحة التي تسكن مخيمات الوزارة والمنظمات الدولية في محافظات البلاد تبلغ أكثر من 94 ألف أسرة في أكثر من 170 مخيما، مشيرة الى أن محافظة الأنبار تأوي 22 ألفا و512 أسرة نازحة في 95 مخيما، فيما تؤوي محافظة دهوك 35 ألفا و397 أسرة نازحة في 19 مخيما، اما محافظة أربيل فانها تؤوي 14 ألفا و470 أسرة نازحة في تسعة مخيمات، وخمسة آلاف و630 أسرة في محافظة كركوك تسكن ستة مخيمات. وأضافت أن محافظة محافظة صلاح الدين تأوي أربعة آلاف و273 أسرة نازحة في عشرة مخيمات، وتسكن محافظة السليمانية ثلاثة آلاف و968 أسرة نازحة في ستة مخيمات، فيما تسكن محافظة محافظة بغداد بجانبيها الكرخ والرصافة ثلاثة آلاف و433 أسرة نازحة في 21 مخيما، و1360 أسرة نازحة في محافظة محافظة ديالى تسكن في ثلاثة مخيمات. وأوضحت الوزارة أن محافظة محافظة نينوى تأوي في مخيمين 1440 أسرة نازحة، وتؤوي محافظة محافظة كربلاء المقدسة في مخيم واحد 1197 أسرة نازحة، بينما محافظة محافظة النجف الاشرف تؤوي 300 اسرة نازحة، مشيرة الى أن محافظة البصرة لديها 120 اسرة نازحة، وتسكن في محافظة محافظة ميسان 103 أسر نازحة، ومحافظة محافظة ذي قار 32 اسرة نازحة. وكانت المنظمة الدولية للهجرة في العراق أعلنت، في 6 كانون الأول 2016، نزوح أكثر من 82 ألف شخص منذ بدء عمليات تحرير الموصل في تشرين الأول الماضي، مبينة أن نصف هذا العدد نزحوا من مركز مدينة الموصل. وتخوض القوات العراقية مواجهات ضد المتطرفين في عمق الجانب الايسر من مدينة الموصل، شمال البلاد، وتتقدم باتجاه نهر دجلة بهدف فرض تفوقها في العملية التي انطلقت قبل سبعة اسابيع لاستعادة المدينة. ودفعت المواجهات خلال تقدم القوات العراقية لاستعادة الموصل، ثاني أكبر مدن العراق واخر أكبر معاقل داعش فيه، الافا من اهالي المدينة للنزوح الى مخيمات مزدحمة حيث يواجهون ظروفا صعبة مع انخفاض درجات الحرارة الى اقل من الصفر. واكد ضابط كبير في قوات الفرقة التاسعة من الجيش السيطرة على مستشفى السلام المؤلف من خمسة طوابق وحيث وضع المتطرفون قناصة في الطوابق العليا، ويعد التوغل الذي نفذته القوات الثلاثاء الاكبر داخل الجانب الشرقي من الموصل منذ انطلاق العملية الواسعة في 17 اكتوبر. وقال رئيس اركان الفرقة التاسعة العميد شاكر كاظم ان القوات تقدمت في حي السلام على بعد حوالي كيلومترين من دجلة "لكن الوضع حرج اليوم لأن المعارك عنيفة". واضاف "سيطرنا على مستشفى السلام الذي كان يعد مركز قيادة لداعش.. من المفترض أن نواصل تقدمنا باتجاه الجسر الرابع للالتقاء بقوات مكافحة الارهاب في جنوب شرق المدينة. بوصولنا الى نهر دجلة، ينتهي واجب الفرقة التاسعة". وقال ضابط رفيع في قوات مكافحة الارهاب ان القتال في حي السلام شرس وقوات الجيش طلبت المساندة، وقال ان "موقف الفرقة التاسعة صعب وطلبت دعمنا، وحاليا سيتوجه أحد أفواج قوات مكافحة الإرهاب لتقديم هذا الدعم". ولفت الى ان "المتطرفين يطوقون الفرقة التاسعة في المستشفى.. ونحن سنتجه إلى هناك لفتح الطريق لهم". ولعبت قوات مكافحة الارهاب دورا رئيسا خلال الاسابيع الماضية في السيطرة على عدد من احياء الجانب الشرقي من الموصل. وتقدمت قوات من الجيش العراقي داخل الموصل خلال نوفمبر الماضي، لكن تقدمها كان بطيئا، وباتت القوات العراقية الان تسيطر على حوالي نصف الجانب الشرقي من المدينة. وتوقع قادة امنيون ومحللون ان تكون المقاومة في الجانب الشرقي من المدينة اقل من الجانب الاخر ولكنها كانت شرسة، ولذلك يبدو من الصعب تحقيق وعد رئيس الوزراء حيدر العبادي باستعادة الموصل بنهاية العام الحالي. واستمرار تواجد مئات الاف المدنيين من اهالي الموصل في منازلهم لرفضهم المغادرة او لمنعهم من قبل المتطرفين هو أبرز العوامل المعرقلة لتقدم القوات. وذكر تقرير للأمم المتحدة الأربعاء، ان عدد النازحين بلغ أكثر من 82 الفا، لكنه مازال اقل من التوقعات التي اعلنت من قبل المنظمة قبل انطلاق العملية. وحذر التقرير الاممي الاخير من زيادة اعداد الضحايا المدنيين مع مواصلة القوات العراقية القتال من منزل الى اخر في الجانب الشرقي مع حرصها على حماية المدنيين. وذكر مكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للأمم المتحدة ان "شركاء يسارعون لتقريب مراكز تقديم الرعاية من الخطوط الامامية لتوفير فرص بقاء أفضل للجرحى المدنيين". واشار كذلك الى ان العمل يجري لإصلاح شبكتي المياه والكهرباء في شرق الموصل، حيث وصف حالة شح المياه بـ"الحرجة". ويحرم مئات الالاف من اهالي الموصل منذ ايام من المياه الصالحة للشرب وباتوا يغلون مياه الآبار، وليست ظروف النازحين بأفضل حالا في المخيمات القائمة على أطراف المدينة، بسبب موجة البرد القارس مع حلول فصل الشتاء. وأكد قائد جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن عبد الغني الأسدي، انتهاء المرحلة الأولى من عمليات تحرير محافظة نينوى، وسط «انهيار» في صفوف تنظيم «داعش»، مشيراً إلى قرب انطلاق المرحلة الثانية من العمليات بهدف الوصول إلى نهر دجلة. ونقلت قناة «لسومرية نيوز» عن الاسدي قوله، إنه تم «الانتهاء من المرحلة الأولى لعمليات تحرير نينوى بسيطرتنا على حي التأميم وما تبقى من القادسية الأولى»، لافتاً إلى أنه «لم يبقَ لدينا سوى أحياء محاصرة سيتم تفتيشها يوم غد ومن ثم تنطلق المرحلة الثانية والأخيرة خلال الأيام المقبلة للوصول إلى نهر دجلة». وأضاف أن «الأمور تجري جيدا وتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة نصب الأعين بالمحافظة على المواطنين والبنى التحتية ومن ثم مقاتلة داعش». وكان قائد عمليات «قادمون يا نينوى» الفريق عبد الأمير يار الله قد أعلن، تحرير حيي العدل والتأميم ضمن المحور الشرقي في الساحل الأيسر لمدينة الموصل من سيطرة «داعش». من جهته قال وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر إنه رغم أن معركة استعادة مدينة الموصل العراقية من تنظيم داعش ستكون صعبة إلا أنه "من الممكن" إتمامها خلال أسابيع وقبل تنصيب الرئيس المنتخب دونالد ترامب". وترك كارتر الباب مفتوحاً للقوات الأميركية وقوات التحالف لأن تبقى في العراق بعد طرد تنظيم داعش. وقال كارتر عند سؤاله عما إذا كانت استعادة المدينة ستتم قبل تولي ترامب فترته الرئاسية "هذا ممكن بالتأكيد ومرة أخرى أقول إنها ستكون معركة صعبة" مضيفاً "بالطبع هناك دوماً مشاكل الطقس..القوات الأمنية العراقية مستعدة لأي احتمالية هناك". ولم يحدد كارتر كيف سيمكن الانتهاء من عملية استعادة السيطرة قبل 20 يناير في ظل المقاومة من جانب التنظيم الإرهابي. وقال كارتر "في العراق تحديداً سيكون من الضروري أن يقدم التحالف مساعدة ثابتة ويواصل عمله لتدريب الشرطة المحلية وحرس الحدود وغيرها من القوات وتزويدها بالسلاح ودعمها للسيطرة على مناطق تم طرد داعش منها". ونفى المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، اتخاذه قراراً بإبقاء جزء من قوات «التحالف الدولي» في العراق بعد انتهاء المعركة ضد تنظيم «داعش»، ورَهَن بقاء تلك القوات من عدمه بقرار «عراقي خالص» يتخذه العبادي. ونقلت وكالة «المدى برس» عن المتحدث باسم مكتب العبادي، سعد الحديثي، قوله، إن «العبادي حريص جداً على تطوير القوات الأمنية العراقية بكل صنوفها وتعزيز قدراتها»، مؤكداً «عدم وجود أي قوات أجنبية في العراق تقاتل على الارض». كلام الحديثي جاء بعد تصريح لوزير الدفاع الاميركي آشتون كارتر السبت الماضي أكد فيه ضرورة بقاء وحدات من القوات الأميركية وحلفائها في العراق حتى بعد هزيمة «داعش». ميدانياً، أكد القائد في جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي أن «قواته توغلت في أجزاء متبقية من حي القادسية الثانية شرق الموصل ووصلت إلى منطقة التلال الأثرية في الحي». وذكر في بيان مقتضب أن «القوات الأمنية تمكنت من قتل ما يسمى وزير النفط في تنظيم داعش والمُكنَّى بأبو عزام في نينوى». وبعد سلسلة الهزائم التي مُني بها «داعش» منذ بدء حملة «قادمون يا نينوى» في 17 تشرين الاول الماضي، شرع التنظيم الارهابي منذ الجمعة الماضي بتنفيذ هجمات مضادة، مستغلاً سوء الأحوال الجوية التي عرقلت الدعم الجوي للقوات العراقية. وهاجم المسلحون، قرية علي راش الواقعة على بعد سبعة كيلومترات جنوب شرق الموصل، كما قتل ثلاثة من مقاتلي «الحشد الشعبي» وسبعة من الإرهابيي في هجوم للتنظيم على مطار تلعفر في المحور الغربي للمدينة. هذا ودعا نائب الرئيس العراقي إياد علاوي، إلى ضرورة ترشيد المعارك في مدينة الموصل بما يكفل حماية المدنيين وإغاثة النازحين وتوفير المستلزمات الإنسانية العاجلة لهم في مواجهة ظروف الشتاء القاسية. وشدد علاوي أثناء لقائه بمكتبه في بغداد سفير الولايات المتحدة لدى العراق دوغلاس سيليمان، على ضرورة تحقيق المصالحة الوطنية لمنع تكوين حواضن جديدة للإرهاب والتطرف، وتعزيز دور المجتمع في بسط الأمن والاستقرار. وأكد إياد علاوي بحسب بيان صادر عن مكتبه، إلى تشكيل هيئة سياسية عليا ممثلة لكل شرائح المجتمع في مدينة الموصل، لتحقيق أمنها واستقرارها وإعادة النازحين بعد طرد تنظيم داعش الإرهابي منها، وقيادة مرحلة انتقالية تمتد حتى إجراء انتخابات مجالس المحافظات والبرلمان. إلى ذلك أطلقت الشرطة العراقية الأعيرة النارية في الهواء وهددت بتفريق حشود بخرطوم مياه عندما حاول سكان اجتياح مقر أول عملية لتوزيع المساعدات تنفذها وكالات الأمم المتحدة داخل الموصل في مشهد يعبر عن اليأس في مناطق استعادتها القوات العراقية من تنظيم داعش. وتهدف عملية توزيع المساعدات إلى الوصول إلى 45 ألف شخص إجمالاً في عدة مواقع لكنها أوضحت التحديات التي تواجهها منظمات الإغاثة التي تسعى لتخفيف النقص الحاد في الماء والأغذية والوقود. ومع انتشار خبر توزيع المساعدات تدفق سكان حي الزهور على مدرسة ابتدائية للبنين اختيرت كنقطة للتوزيع واصطف الرجال على جانب من البوابة الرئيسية والنساء على الجانب الآخر. وجاء سعد صالح البالغ من العمر 56 عاماً على مقعد يدفعه أحد جيرانه. وقال صالح "نحن بحاجة إلى كل شيء. يجب إعطاء المعاقين الأولوية. الأمر صعب علينا". واصطف الرجال بطريقة منظمة نسبياً لكن النساء تدافعن أمام البوابة وبدأت الأعصاب في الانفلات. وقال أحد أفراد الشرطة الذين حاولوا السيطرة على الحشد "لا نستطيع دفعهن لأنهن نساء". ولوح آخر بجزء من خرطوم مياه مهدداً بضرب أي شخص يحاول اقتحام المكان. وفي النهاية بدأ المنظمون في السماح لمجموعات صغيرة من الأشخاص بالدخول لكنهم لم يتمكنوا من السيطرة على التدفق مع تقدم المئات في مقابل عدد محدود من الرجال حاولوا إغلاق البوابة. واقتحمت الحشود الموقع وبدأوا في تسلق الجدران والتقدم عبر المدخل إلى أن تمكنت الشرطة من استعادة السيطرة بعد أن أطلقت الأعيرة النارية في الهواء ولوحت بعصي طويلة. وفي الخارج وقف صبية بعربات تجر باليد وحمير لنقل صناديق المساعدات لمنازل الناس بأجر. وتكافح وكالات الإغاثة للاستجابة للأزمة الإنسانية في الموصل التي بقي أغلب سكانها في منازلهم رغم القتال. وكان صوت طلقات أسلحة خفيفة مسموعا من على بعد عدة كيلومترات حيث تقاتل القوات العراقية لطرد المتشددين من الضفة الشرقية لنهر دجلة الذي يقسم الموصل. وحتى في المناطق التي استعادتها القوات الحكومية ما زالت قذائف المورتر التي يطلقها المتشددون تقتل وتشوه السكان. وداخل المدرسة، أفرغ عمال الإغاثة بمساعدة متطوعين ثلاث شاحنات محملة بالمساعدات ووضعوا الصناديق التي تحتوي على الطعام ومستلزمات النظافة وأدوات لتنقية المياه. وقال حيدر العيثاوي وهو مدير برامج في برنامج الأغذية العالمي يترأس عمليات الاستجابة السريعة "سنقدم المساعدات لكل سكان هذه المنطقة". وأضاف أنه مع حلول الشتاء تتزايد أهمية الوقود إضافة للماء والرعاية الصحية. وساد القلق بين المصطفين في الخارج بشأن نصيبهم من المساعدات واشتكوا من أن عمليات توزيع سابقة من جماعات خيرية أصغر وأفراد لم تكن عادلة. وقال إحسان عبدالله وهو نجار يبلغ من العمر 46 عاما "بعض الأشخاص حصلوا على خمس أكياس من الدقيق بينما لم يحصل آخرون على أي شيء". وأمسك أغلب المنتظرين بالبطاقات التموينية الحكومية لكن سميرة محمد حملت إيصالا عليه الختم الرسمي للحسبة التابعة لداعش. ويثبت الإيصال أن المتشددين صادروا البطاقة التموينية الخاصة بأسرتها عندما اعتقل ابنها بسبب تربية الطيور وهو أمر كان محظورا تحت حكمهم. وقال العيثاوي إنه نظرا "للوضع الحرج" فإن أي وثيقة تعرف الأسرة ورب العائلة بشكل موثوق ستقبل بما يشمل تلك التي أصدرتها داعش. وعلى الرغم من أن المتشددين لم يعودوا في الجوار لفرض تعليماتهم الصارمة بشأن الملبس فقد ارتدت أغلب النساء الأسود الذي يغطي كامل أجسادهن ووجوههن باستثناء العيون. وقال رجل كث الشارب عرف نفسه بأنه رجل شرطة إن ثلاثة من أعضاء داعش عثر عليهم وهو يصطفون للحصول على مساعدات وتم اقتيادهم بعيدا. ووصلت إلى سوريا آلاف العائلات العراقية، التي فرت من القتال الجاري في مدينة الموصل، وانتشرت هذه العائلات من مدينة دير الزور شرقا وصولا إلى قرى ريف اللاذقية التي يسيطر عليها الثوار، في الغرب، في حين تحاول عائلات العبور إلى تركيا التي تغلق حدودها مع سوريا إلا أمام الحالات الطارئة. وتحدث أبو خالد لـ"عربي21" عن رحلته من الموصل إلى قرية خربة الجوز بريف إدلب الغربي، والتي استمرت ما يقارب العشرة أيام، قائلا: "خرجت من الموصل لأحافظ على من بقي من أفراد أسرتي، فالحرب هناك لم تترك لنا مكان للبقاء به". ويضيف: "قتل اثنان من أبنائي بغارة جوية على المدينة، ولا يوجد مكان آمن بالموصل نحتمي به من القصف، فكل المدينة هدف لطيران التحالف الذي لا يفارق السماء، ومن جهة ثانية تنظيم الدولة الذي يحاول تجنيد كل الشباب للقتال في صفوفه"، وفق قوله. أما عن رحلة نزوحه، فقال أبو خالد لـ"عربي21": "خرجت من الموصل قبل شهر تقريباً، قاصداً محافظة دير الزور، وبعدها توجهت إلى الرقة، ومن ثم إلى ريف حلب، وصولا إلى ريف إدلب، حتى وصلت إلى قرية خربة الجوز الحدودية، وهدفي العبور إلى تركيا عبر هذه الجبال". وأوضح أن هذه الرحلة بلغت كلفتها نحو ستة آلاف دولار "أنا وأفراد أسرتي السبعة، بين تكاليف الطريق وإيجار منازل؛ نبيت بها في كل منطقة نصل أليها، وبقي معي من المال ما يكفيني للدخول إلى تركيا"، مضيفا: "إن تمكنت من عبور الحدود، سأتوجه إلى إسطنبول حيث يسكن أقاربي". وذكر أبو خالد أن الوضع بالقرى الحدودية مع تركيا بالشمال السوري، أفضل من وضع الموصل بكثير، موضحاً أن القصف والمعارك لا تتوقف هناك، لكن هنا يمكنه أن يختار مكانا آمنا ليسكن به مع أسرته في حال فشل في اجتياز الحدود والدخول إلى تركيا، كما قال. كما التقت "عربي21" الحاج حسن، في مركز طبي بريف إدلب، وهو يرافق خمسة من أحفاده ويتوجه بهم إلى غرفة ليتم تلقيحهم. وتحدث الحاج حسن، الذي جاء من العراق مؤخرا، عن الأوضاع بالموصل، وقال إن "جميع الأطراف العسكرية لا يهمها المدنيون وعدد الضحايا، ما يهمهم فقط حسم الصراع على الأرض ولو كلف ذلك قتل مئات الآلاف من الأبرياء، ولذلك قرر الخروج من مدينته، كما يقول وعن رحلته إلى سوريا، ذكر الحاج حسن أنه وصل إلى ريف إدلب قبل يومين قادماً من الموصل، مع 13 عائلة من أقاربه، مشيرا إلى أنه يبحث عن قرية ليسكن فيها مع إخوته وأبنائه، وعند سماعه بوجود لقاح للأطفال في ريف إدلب توجه فوراً للمركز لمنح الأطفال ما فقدوه خلال الحرب في مدينته. وقال: "لا يوجد في الموصل لقاحات، ولا مراكز صحية جيدة، ومن يعمل هناك في المجال الطبي يركز عمله على معالجة مصابي المعارك، دون التوجه لمساعدة المدنيين". وأكد الحاج حسن عدم نيته الخروج من سوريا، لعدة أسباب، أهمها، كما يقول، أنه لم يخرج من الموصل هرباً من الموت أو خوفاً من الحرب، ولكنه يبحث عن مكان يمكنه أن يستقر به مع أقاربه، يوفر التعليم والرعاية الصحية للأطفال، وهذا ما وجده في قرى ريف إدلب القريبة من الحدود التركية، مشيراً إلى أنه يبحث عن أرض ليشتريها أو منزل للإيجار في الوقت الحالي ليمضي به الشتاء. ويؤكد سكان في قرى ريف إدلب الغربي، لـ"عربي21"، أن آلاف العائلات العراقية وصلت إلى المنطقة مؤخراً، هدفها العبور إلى تركيا من القرى الحدودية، ما يزيد الضغط على مخيمات النازحين السوريين قرب الحدود التركية، والتي تؤوي نحو 50 ألف مدني. وبينما تصل أعداد جديدة كل يوم تقريبا، يعمل المهربون على إدخالهم إلى تركيا بطريق غير شرعية مقابل مبالغ مالية. ويمكن أن يمضي النازحون أياما عديدة في الجبال والغابات قبل عبورهم إلى الجانب التركي، في ظروف معيشية صعبة، في ظل الأمطار والبرد القارس. وتعتبر قرى ريف إدلب القريبة من الحدود؛ مقصدا لأغلب المدنيين السوريين الهارين من مناطقهم، سواء من محافظة حلب أو حماة أو اللاذقية. وتنتشر عمليات التهريب عبر الحدود منذ أكثر من أربعة أعوام، لنقل العائلات النازحة إلى تركيا، بعد أغلقت تركيا المعابر الحدودية بشكل كامل أمام الداخلين إلى أراضيها. هذا وقال الزعيم الروحي لليزيديين في العراق إن طائفته تحتاج لمساعدة دولية للتعافى بعد أن شهدت أبشع أعمال وحشية منذ أكثر من مئة عام، ولإدماج ألوف النساء اللواتي استعبدهن تنظيم داعش. وقال الباباشيخ خرتو حاجي إسماعيل إن فتوى أصدرها لإعادة دمج الأسيرات السابقات في المجتمع، ساعدت في التغلب على المقاومة التقليدية لاستقبال النساء اللواتي تعرضن للاغتصاب أو اعتنقن عقيدة أخرى حتى وإن كن قد أكرهن على ذلك. وعند نبع تجري مياهه تحت معبد لالش تجري طقوس لتعميد مئات النساء اللواتي تحررن - سواء بالهرب أو بعد دفع فدى- لقبولهن في الطائفة اليزيدية مرة أخرى. وقال إسماعيل في حديث في مقر إقامته في شيخان بالمنطقة الكردية بشمال العراق العمادة تعني أنه مرحب بك. وقال الباباشيخ تكلمنا مع الجميع.. مع الفرنسيين مع الألمان مع واشنطن ورحنا موسكو مطالبين بحماية دولية. وأضاف أن الأمر يرجع للمجتمع الدولي في إيجاد أفضل الطرق لحماية اليزيديين بعد هزيمة تنظيم داعش وهم يشوفون ما هو أحسن. ونشر الباباشيخ فتوى في شباط عام 2015 تؤكد أن هؤلاء الناجيات والناجين يبقون أيزيديين أنقياء وليس لأحد أن يمس عقيدتهم الأيزيدية بشيء لأن ما تعرضوا له أمر خارج عن إرادتهم، ولذلك ندعو الجميع أن يتعاونوا مع هؤلاء الضحايا ويدعموهم لكي يعودوا إلى ممارسة حياتهم الطبيعية ويندمجوا مع المجتمع. وقال حسين القائيدي مدير مكتب شؤون المخطوفين التابع لإقليم كردستان إن أكثر من 3500 ما زالوا في الأسر. وأضاف لدينا مجموعة أشخاص خيرين يعملون معنا سواء في منطقة كردستان أو منطقة سيطرة العصابات الإرهابية. وتابع الهدف من خلال تشكيل هذه الشبكة هو تحرير المختطفين والمختطفات. المسألة المالية مهمة جدا ولكن هناك أيضا عمليات كالاتفاق معهم للذهاب إلى مكان معين ونحن نقوم بإنقاذهم. وتابع القائيدي أن نحو 2800 تم تحريرهم من بينهم أكثر من 1040 امرأة و1450 طفلا و300 رجل. وقالت الأسيرة السابقة واردة حجي حميد إنه تم تحريرها هي وأطفالها الأربعة بعد دفع 35 ألف دولار أي سبعة آلاف دولار للفرد لخاطفيهم في الرقة. على الصعيد اليمنى وعلى وقع المعارك المستمرة وغارات التحالف العربي ضد ميليشيات الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي صالح، فجّر انتحاري من تنظيم «داعش» حزاماً ناسفاً في تجمع للجيش اليمني شرق عدن، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 50 عسكرياً وإصابة 70 آخرين خلال انتظارهم تسلّم رواتبهم. وأفادت مصادر أمنية وطبية بأن انتحارياً توغّل في حشد من الجنود أمام معسكر الصولبان الذي يضم لواء الحزم واللواء 111 قبل أن يفجّر حزاماً ناسفاً يرتديه، موقعاً عشرات القتلى والجرحى. وفيما أعلن «داعش» مسؤوليته عن المجزرة في بيان على شبكة الإنترنت، قالت مصادر أمنية بأن التفجير يحمل فعلاً بصمات هذا التنظيم، وكشفت أنه جاء عقب زيارة للرئيس عبدربه منصور هادي ورئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر وعدد من الوزراء مطار عدن الدولي القريب من المعسكر. في غضون ذلك، أفادت مصادر الجيش الوطني في جبهة حرض، شمال محافظة حجة، بأن اللواء «25 ميكا» خاض معارك عنيفة مع ميليشيات الحوثيين وقوات صالح في منطقة «وادي بن عبدالله» شمال مدينة حرض، وكبّدهم خسائر في الأرواح والمعدات. وأضافت أن طيران التحالف دمّر منصة لإطلاق الصواريخ البالستية غرب المدينة. وفي جبهات محافظة تعز أكدت مصادر الجيش والمقاومة صد هجمات للمتمردين في الجبهة الغربية من تعز وتحديداً في مناطق «الضباب والربيعي»، مضيفة أن «معارك ضارية دارت في المناطق الواقعة بين مديريتي الوازعية والشمايتين في الريف الغربي لتعز بالتزامن مع غارات جوية لطيران التحالف». كما أفادت مصادر ميدانية بأن غارات للتحالف طاولت تجمعات المتمردين في مديرية كتاف شمال صعدة، وهي المديرية التي تقترب القوات الحكومية من مركزها بعد سيطرتها على منفذ «علب» الحدودي والمناطق المحيطة به. هذا وقالت مصادر رسمية الأربعاء إن السلطات الحكومية اليمنية تمكنت من إنقاذ 26 شخصا من ركاب سفينة غرقت شمال غربي جزيرة سقطرى اليمنية مساء الثلاثاء وعلى متنها 60 راكبا بينهم نساء وأطفال. وقال فهد كفاين وزير الثروة السمكية اليمني إن السفينة التي أبحرت من مرفأ المكلا على بحر العرب اختفت منذ خمسة أيام بين محافظتي حضرموت وسقطرى. وذكر أن الأمل كبير بالعثور على بقية الركاب. وقالت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية إن رئيس الوزراء أحمد بن دغر أمر في وقت سابق بتشكيل لجنة لمتابعة وإنقاذ من كانوا على متن السفينة. وذكرت الوكالة في بيان أن السفينة اختفت على بعد نحو 40 كيلومترا من جزيرة سقطرى وكانت متجهة من جنوب محافظة حضرموت تحمل النساء والأطفال. وجزيرة سقطرى اليمنية الواقعة بين المحيط الهندي وبحر العرب أكبر الجزر اليمنية وكانت تتبع إداريا محافظة حضرموت قبل أن يعلن الرئيس عبد ربه منصور هادي قرارا بإعلانها محافظة مستقلة عام 2013. وتعد جزيرة سقطرى المسجلة رسميا في قائمة التراث الإنساني العالمي للمحميات الطبيعية العالمية منذ أغسطس آب 2008 من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو" واحدة من أهدأ المناطق اليمنية ولم تشهد طيلة السنوات الماضية أي أحداث مخلة بالأمن. على صعيد آخر رفض اليمن على ما يبدو خطة للأمم المتحدة لإنهاء الحرب الأهلية في اليمن قائلا إن خارطة الطريق ستعطي"سابقة دولية خطيرة" من خلال إضفاء الشرعية على التمرد على الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا. ويمثل موقف اليمن نكسة كبيرة للجهود الدولية لإنهاء الحرب الدائرة منذ 20 شهرا والتي أدت إلى كارثة إنسانية وقتلت أكثر من عشرة آلاف شخص. ووصفت رسالة بعثت بها البعثة اليمنية لدى الأمم المتحدة إلى مجلس الأمن الدولي في السادس من ديسمبر كانون الأول واطلعت رويترز عليها خطة مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد بأنها"حافز مجاني لمتمردي الحوثيين-صالح يضفي الشرعية على تمردهم وأجندتهم. "خارطة الطريق الخاصة بولد الشيخ أحمد تعطي سابقة دولية وخطيرة إذ تشجع التوجهات الانقلابية ضد السلطات المنتخبة والتوافق الوطني. فيما يمثل خرقا واضحا للقوانين والأعراف المعمول بها دوليا.