اردوغان يتجه إلى شق جهاز الاستخبارات إلى وكالتين

القضاء الايطالى يحقق بمعلومات تتهم إبن اردوغان بتبييض أموال

مستشار النمسا يدعو إلى منع تركيا من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبى

تركيا تعترف بإرتكاب أخطاء خلال ملاحقة الانقلابيين

      

أردوغان خطيبا

اتهم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الثلاثاء الغرب بدعم "الارهاب" ومدبري الانقلاب الذين حاولوا ازاحته عن السلطة، في اعنف هجوم له على حلفاء انقرة الغربيين منذ الانقلاب الفاشل في 15 يوليو. وقال اردوغان في خطاب متلفز من القصر الرئاسي "للاسف، الغرب يدعم الارهاب ومدبري الانقلاب" واضاف خلال منتدى اقتصادي نظم في القصر الرئاسي "هؤلاء الذين كنا نظن انهم اصدقاء يقفون الى جانب مدبري الانقلاب والارهابيين". وندد الرئيس التركي خصوصا بقرار السلطات الالمانية منعه من التحدث عبر الفيديو الى مناصريه خلال تظاهرة نظمت الاحد في كولونيا (غرب المانيا) لدعم الديموقراطية، وانتقد ايضا برلين لانها سمحت اخيرا ببث كلمة في الاونة الاخيرة عبر الفيديو لقادة من حزب العمال الكردستاني الذي يقاتل الجيش التركي منذ انهيار وقف اطلاق النار في يوليو 2015. وقد صدرت مذكرات توقيف بحق مئة موظف في المستشفى العسكري في انقرة بينهم اطباء كما افاد مسؤول تركي، وقالت شبكة "ان تي في" الخاصة ان الشرطة كانت لا تزال ظهرا تجري مداهمات في مستشفى غولهان، اكبر مستشفى عسكري في انقرة، بحثا عن الاشخاص المستهدفين بمذكرات التوقيف، ولم يعرف ما اذا كان افراد من طاقم "اكاديمية غولهان الطبية العسكرية" (غاتا) اوقفوا. وصدرت مذكرات التوقيف في اطار حملة تطهير واسعة في تركيا منذ الانقلاب الفاشل الذي وقع في 15 يوليو لاطاحة الرئيس رجب طيب اردوغان ونسبته انقرة الى مؤيدين للداعية فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة. ونفى غولن ان تكون له اي علاقة بالانقلاب الفاشل، وقال المسؤول طالبا عدم كشف هويته ان مذكرات توقيف صدرت بحق 98 من العاملين في المستشفى "بينهم اطباء عسكريون". واشارت قناة ان تي في الى 100 شخص. واضاف انه يشتبه في ان يكون العاملون في المستشفى سمحوا بدخول مناصرين لغولن في صفوف الجيش وترقيتهم بسرعة في التراتبية العسكرية بتقارير طبية مزيفة، وتابع المسؤول ان "اكاديمية غولهان الطبية العسكرية في غاية الاهمية لانه يتم فيها وضع التقارير عن الوضع الصحي للافراد وقدرتهم على الخدمة في صفوف الجيش". واوضح "هناك مؤشرات قوية تدفع الى الاعتقاد بان اعضاء في شبكات غولن تسللوا الى هذه المؤسسة (المستشفى) لابطاء مسيرة خصومهم المهنية في الجيش والسماح لمناصريهم بالتقدم بسرعة في التراتبية العسكرية" حتى الان عملية التطهير التي نفذت في ظل نظام طوارىء استهدفت بشكل مباشر المؤسسة العسكرية مع اقالة نصف جنرالاتها، والقضاء والصحافة وقطاع التعليم. يبدو ان قطاع الصحة كان في منأى من هذه الحملة ضد انصار غولن التي افضت الى اعتقال اكثر من 10 الاف شخص، وكان مرسوم جديد نص على وضع "اكاديمية غولهان الطبية العسكرية" ومستشفيات عسكرية تركية اخرى تحت اشراف وزارة الصحة بدلا من الجيش. من جهة آخرى، افادت صحيفة "حرييت" التركية ان انقرة تنوي شق جهاز الاستخبارات القوي لديها الى كيانين، احدهما للتجسس الخارجي والاخر للمراقبة الداخلية وذلك بعد محاولة الانقلاب الفاشلة. وواجه جهاز الاستخبارات النافذ جدا انتقادات شديدة بعد محاولة الانقلاب، واستنكر الرئيس خصوصا تاخر هذا الجهاز في ابلاغه مؤكدا انه علم بمحاولة الانقلاب من صهره، واعلن نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كرتلموش ان اعادة هيكلة جهاز الاستخبارات مدرجة على جدول الاعمال بعد سلسلة تعديلات كبرى في صفوف الجيش. وذكرت الصحيفة ان الحكومة ترغب في انشاء وكالتي استخبارات، احداهما تكلف بالاستخبارات الخارجية والاخرى بالمراقبة الداخلية، وبذلك تكون تركيا تعتمد نموذج فرنسا او بريطانيا في هذا المجال.

الرئيس أوباما في لقاء سابق مع أردوغان

وبحسب الصحيفة فان الاستخبارات الداخلية ستتبع الى حد بعيد الشرطة والدرك، المؤسستان التابعتان حاليا لوزارة الداخلية وليس الجيش بموجب الاصلاحات التي اعتمدت بعد محاولة الانقلاب، اما الجهاز المكلف الاستخبارات الخارجية فسيكون تابعا بشكل مباشر للرئاسة التي ستشكل وحدة تنسق انشطة الوكالتين. وتحاول السلطة التركية منذ محاولة الانقلاب الحد من صلاحيات الجيش عبر اعطاء المزيد من الصلاحيات للسلطات المدنية، وقال نائب رئيس الوزراء الاثنين "فلننشئ نظاما لا يتمكن فيه احد من القيام بمحاولة انقلاب بعد الان. فلننشئ نظام استخبارات من اعلى مستوى". هذا وأقرت تركيا للمرة الاولى باحتمال وقوع "أخطاء" خلال حملة التطهير التي تلت محاولة الانقلاب الفاشلة، معبرة في الوقت نفسه عن استيائها من السلطات الالمانية التي منعت الرئيس رجب طيب اردوغان من التحدث الى مناصريه خلال تظاهرة في المانيا. وفي موقف لافت في انقرة، اقر مسؤولان كبيران ان حملة التطهير التي اطلقت بعد محاولة الانقلاب في 15 يوليو ولاقت انتقادات شديدة في الخارج قد تكون تضمنت "أخطاء". وقال نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كرتلموش "اذا وقعت اخطاء فسنصححها". واضاف ان "المواطنين الذين لا علاقة لهم بهم (اتباع غولن) عليهم ان يطمئنوا، لن يصيبهم أي مكروه". وأضاف ان الاخرين "سيدفعون الثمن" في اشارة الى مناصري غولن الذي تطالب انقرة السلطات الاميركية بتسليمه. واطلقت ملاحقات قضائية بحق حوالى 10 الاف منهم وتم حبسهم احترازيا وبينهم صحافيون. كما طرد اكثر من 50 الفا من مناصبهم. من جهته تطرق رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم الجمعة الى احتمال حصول تجاوزات خلال حملة التطهير هذه. وقال رئيس الحكومة كما نقلت عنه وكالة انباء الاناضول "يجري عمل دقيق حاليا بخصوص حالات هؤلاء الذين تمت اقالتهم" من مناصبهم. واضاف "من المؤكد ان بعض هؤلاء تعرضوا لاجراءات ظالمة". ونبرة المصالحة هذه جديدة لدى السلطات التركية منذ الانقلاب الفاشل في 15 يوليو على نظام الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، خصوصا في ما يتعلق بحملة التطهير الواسعة التي اطلقتها اثرها. غير ان رئيس الوزراء تابع "نحن لا نؤكد" حصول اجراءات مجحفة، مؤكدا انها "لم تحدث". وقال "سنميز بين المذنبين وغير المذنبين". وأثارت حملة التطهير في تركيا انتقادات واشنطن وعواصم اوروبية والعديد من منظمات الدفاع عن حقوق الانسان والصحافة التي اعتبرت انها غير متكافئة وعنيفة. ودان وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير الخميس حملة التطهير في تركيا معتبرا انها "تتجاوز كل الحدود" و"لا يمكن السكوت" عنها. اما رئيس الوزراء الايطالي ماتيو رنزي فقال ان "بلدا يسجن اساتذته وصحافييه يهدد مستقبله".

وزير داخلية النمسا

ورد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان على الانتقادات موجها نصيحة الى الغربيين بـ"الاهتمام بشوؤنهم". وفي رد حازم أيضاً، استدعت تركيا القائم بالاعمال الالماني غداة تظاهرة لانصار الرئيس اردوغان في مدينة كولونيا، لم يسمح له بمخاطبة الحشد عبر اتصال فيديو خلالها. وصرحت متحدثة باسم السفارة الالمانية في تركيا لوكالة فرانس برس ان "القائم بالاعمال استدعي الى وزارة الخارجية التركية" مضيفة ان السفير لم يكن موجودا. الا ان وزارة الخارجية الالمانية قللت من اهمية استدعاء القائم باعمال سفارتها. وقال المتحدث باسم الوزارة مارتن شيفر في مؤتمر صحافي دوري "في العلاقات بين الدول انه امر يومي، امر طبيعي يحدث كل يوم، ان يدعى ممثل دولة الى وزارة خارجية البلد المضيف". وتجمع عشرات الالاف من انصار الرئيس التركي في كولونيا الاحد للتعبير عن رفض الانقلاب الفاشل في 15 يوليو على نظام اردوغان. قبل ساعات على التظاهرة رفضت المحكمة الدستورية الالمانية طلبا لاجازة البث الحي لخطابات عدد من السياسيين من تركيا بينهم الرئيس، خشية اثارة حماسة الحشد. واثار القرار غضب تركيا حيث اعتبره المتحدث باسم الرئاسة ابراهيم كالين غير مقبول و"انتهاكا لحرية التعبير والحق في التجمع". وأدى الانقلاب الفاشل بتركيا مع مضاعفاته في اروقة الحكم بواشنطن او بروكسل وشوارع بنسلفانيا او كولونيا، الى تسميم علاقات انقرة بقوة مع شركائها الكبار الاميركيين والاوروبيين. لكن رغم تزايد الانتقادات اللاذعة المتبادلة مع هؤلاء الاخيرين، لا يتوقع الخبراء ان ينتج عن ذيول المحاولة الانقلابية تغيير ملفت في تحالفات تركيا، كما لا يرون ان ذلك قد يدفع انقرة باتجاه روسيا التي فتحت لها ذراعيها مجددا والوحيدة التي بقيت في منأى عن تهجماتها. فقد اتهم الرئيس رجب طيب اردوغان حلفاءه الغربيين "بدعم الارهاب ومدبري الانقلاب" وعدم مجيئهم الى تركيا لدعمه، وصده عندما اراد مخاطبة الشتات التركي في كولونيا بالمانيا عبر شريط فيديو. والثلاثاء طالب رئيس الوزراء بن علي يلديريم تكرارا واشنطن بتسليم الداعية فتح الله غولن المقيم في المنفى في بنسلفانيا بالولايات المتحدة والذي تعتبره انقرة الدماغ المدبر "للمؤامرة من الخارج". حتى ان وزيرا تركيا اتهم واشنطن بالتورط في الانقلاب الفاشل في 15 يوليو الذي راى قائد سابق لهيئة الاركان في طياته بصمات وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه). وفي خصوص تسليم غولن قال يلديريم "ان اغتنمت الولايات المتحدة هذه الفرصة الذهبية فالمشكلة بين الشريكين الاستراتيجيين ستحل".

فتح الله ** غولن **

ويتوقع ان يسمم ملف غولن الذي يبدو الاحتمال ضئيل في التوصل الى نتيجة بصدده، العلاقات التركية الاميركية بشكل دائم. ولفت اونال جيفيكوز السفير التركي السابق في لندن لصحيفة حرييت الى "ان تركيا لم تبرع مطلقا في تحضير ملفاتها المتعلقة بالتسليم بشكل فعال". ورغم التصعيد الكلامي في انقرة تكرر الولايات المتحدة هادئة ان تركيا "صديقها وحليفها داخل حلف شمال الاطلسي". وذلك بدون ان تسارع الى دراسة حالة غولن. وتعد انقرة شريكا رئيسيا على الخاصرة الجنوبية الشرقية لحلف شمال الاطلسي خاصة في محاربة المتطرفين. كما تعتبر قاعدة انجرليك الاستراتيجية (جنوب) اساسية لعمليات التحالف بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش في سورية والعراق. وتضم هذه القاعدة عشرات الاسلحة النووية التكتيكية للحلف الاطلسي. في المقابل يمثل انتماء تركيا الى حلف شمال الاطلسي بالنسبة لانقرة غطاء امنيا لا يمكن ان تستغني عنه مطلقا. في هذا السياق قال خبير تركي "ان اي مغامرة اسيوية وسطى لن يكتب لها النجاح" في اشارة الى منظمة شنغهاي للتعاون. وفي مجمل الاحوال تبقى تركيا بالنسبة لواشنطن "شريكا اساسيا في الشرق الاوسط" كما اكد جان ماركو من جامعة غرينوبل للعلوم السياسية، "لذلك سيفعلون كل شيء لارضائها، حتى وان لم يتخلوا عن غولن". لكن تسليم "الارهابي" الذي يقف وراء محاولة الانقلاب التي اسفرت عن سقوط 272 قتيلا ، تحول الى هاجس بالنسبة للرئيس اردوغان الذي يحظى بدعم شعبي كبير والذي لا يتوقع ان يتراجع عن موقفه في هذه المرحلة. ورأى جان ماركو ان الولايات المتحدة اعتادت على "ادارة الاوضاع الصعبة" مع انقرة. وان العلاقات "ليست هادئة على الدوم". وقد احدث الانقلاب الفاشل تصدعا ايضا في العلاقات المعقدة اصلا بين انقرة والاتحاد الاوروبي. فبروكسل هددت بتجميد مفاوضات انضمام انقرة الى الاتحاد امام حملة التطهير الجارية حاليا في تركيا. ودعت النمسا لتوها الى وضع حد ل"هذا الخيال" لتجاهر عاليا بما يفكر به كثيرون ضمنا في الاتحاد الاوروبي ..وفي تركيا. وتلوح انقرة من جهتها باتفاق مارس حول المهاجرين الذي قد يشكل موضع ابتزاز. فهذا الاتفاق لجم بين ليلة وضحاها تدفق اللاجئين الى اوروبا الغربية والشمالية، ما ادى الى ارتياح كبير للاتحاد الاوروبي. فان تراجعت تركيا عن الاتفاق فستكون "سياسة الاسوأ". لكنها لا ترغب على الارجح في العودة الى وضع حيث "يمر الاف اللاجئين عبر شواطئها للذهاب الى اليونان" ما يدفعها الى تدخلات في "مناطق حساسة" في بحر ايجه. لكن وسط التوترات الحادة تتراءى اكاليل غار في موسكو . فقد شكر وزير الخارجية مولود جاوش اوغلو الرئيس فلاديمير بوتين "لدعم روسيا غير المشروط، خلافا للبلدان الاخرى". وينتظر ان يزور الرئيس التركي روسيا في التاسع من اغسطس لتكريس المصالحة بعد خلاف استمر عشرة اشهر. الا ان ماركو راى ان الامر لم يصل "الى مستوى تحالف حتى وان كان هناك تقارب" له "دوافع اقتصادية مؤكدة"، مشيرا الى انه ما زال هناك الكثير من "المواضيع الخلافية: سورية، الشرق الاوسط او اوكرانيا". ولفت الخبير التركي من ناحيته الى انه "لا تفاهم بين الاتراك والروس على اي مسألة دولية، ولو واحدة". بالنتيجة اعتبر ماركو انه بالرغم من الانتقادات التركية الحادة "فان التحالف التركي الغربي يبقى محورا تبنى عليه السياسة الخارجية لتركيا". من جانبه أكد وزير الداخلية النمساوي على ضرورة استيفاء تركيا جميع الشروط التي حددها الاتحاد الأوروبي لإعفاء الأتراك من الحصول على تأشيرة الدخول للدول الأعضاء بالاتحاد، ونقلت صحيفة "تاجز شبيجل" الألمانية عن وزير الداخلية النمساوي فولفجانج سوبوتكا قوله: "لن تكون هناك تسهيلات لتحرير التأشيرة". أضاف سوبوتكا العضو بحزب الشعب النمساوي المحافظ: "الاتفاق بشأن اللاجئين مع الاتحاد قد تم ولابد من الالتزام به من الجانبين" يشار إلى أن هذا هو الموقف الذي تتبناه أيضا ألمانيا والاتحاد الأوروبي. وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش اوغلو هدد الاتحاد الأوروبي بإلغاء اتفاق اللجوء، إذا لم يتم إعفاء المسافرين الأتراك من التأشيرة بأقصى سرعة ممكنة. وقال في تصريحات لصحيفة "فرانكفورتر ألجماينه تسايتونج" الألمانية في عددها الصادر أمس الاثنين: "إذا لم يتحقق الإعفاء من التأشيرة، سوف نكون مضطرين للامتناع عن تنفيذ اتفاق استعادة اللاجئين". وأشار إلى أن حكومته تتوقع موعدا محددا لتنفيذ الإعفاء من التأشيرة بالنسبة للأتراك. كما أعلنت الحكومة الاتحادية الألمانية أنها لا تعتزم التحدث عن موعد محدد لإعفاء المواطنين الأتراك من الحصول على تأشيرة للاتحاد الأوروبي إلا إذا نفذت أنقرة جميع الشروط اللازمة لذلك. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية مارتن شيفر في العاصمة الألمانية برلين: "حينئذ (بعد تنفيذ الشروط) يمكن التحدث عن الخطوة التالية". وأشار إلى أنه لا يعتبر التصريحات الأخيرة الصادرة من تركيا بشأن احتمالية إلغاء اتفاق اللجوء مع الاتحاد الأوروبي "إنذارا أو تهديدا" وأضاف شيفر أنه لا يريد التكهن أيضا بشأن التأثيرات التي يمكن أن تنتج عن تمديد حالة الطوارئ في تركيا والتي تم تحديدها في البداية لمدة ثلاثة أشهر فحسب، على الإعفاء من التأشيرة. ومن جانبها أكدت نائبة المتحدث باسم الحكومة الألمانية أولريكه ديمر أن الحكومة الاتحادية والاتحاد الأوروبي مازالا يتوقعان تنفيذ جميع الشروط اللازمة لإلغاء التأشيرة. ولم تتعهد المفوضية الأوروبي حتى الآن بإلغاء التأشيرة للأتراك؛ لأن أنقرة لم تنفذ جميع الشروط اللازمة لذلك والبالغ عددها 72 شرطا، ومن بينها تعديل القوانين التركية لمكافحة الإرهاب؛ حيث يرغب الاتحاد في أن يتم تغيير هذه القوانين بحيث لا يتم إساءة استخدامها ضد معارضين سياسيين. ومن جانبه، قال زيجمار جابرييل نائب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الشريك بالائتلاف الحاكم في ألمانيا بشأن تهديد تركيا بإلغاء اتفاق اللجوء: "لا يمكن في أي حال من الأحوال الضغط على ألمانيا أو أوروبا" وأكد جابريل الذي يشغل أيضا منصب وزير الاقتصاد الاتحادي في مدينة روستوك الألمانية أن تركيا يتعين عليها تحقيق المعايير اللازمة لذلك في البداية، وقال: "إن الأمر يتوقف على تركيا فيما إذا كان ممكنا أن يكون هناك إعفاء من التأشيرة أم لا". وبالنظر إلى التطورات الحاصلة في تركيا، قال جابريل: "إن البلد التي تشق الطريق نحو إعادة تطبيق عقوبة الإعدام، تبتعد بشكل كبير عن أوروبا لدرجة أن جميع مفاوضات انضمامها للاتحاد الأوروبي سوف تصبح بالطبع غير ضرورية في نهاية المطاف" وأشار إلى أن تطبيق عقوبة الإعدام يعارض ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي. وفي سياق متصل رفض أندرياس شوير الأمين العام للحزب المسيحي الاجتماعي بولاية بافاريا وهو شقيق حزب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مطالب أنقرة، وقال: "إننا بصدد تنفيذ المعايير البالغ عددها 72 معيارا للإعفاء من التأشيرة ولسنا في بازار تركي" وأكد بقوله: "إن إلغاء التأشيرة بالنسبة للأتراك يعد أمرا مستبعدا تماما في الوقت الراهن"، مشددا على ضرورة أن يصدر الاتحاد الأوروبي إشارات واضحة في هذا الشأن. وقال المستشار النمساوي كريستيان كيرن انه سيبدأ مناقشة بين رؤساء الحكومات الاوروبية للانسحاب من المحادثات مع تركيا بشأن الانضمام إلى الاتحاد الاوروبي بسبب عدم كفاية المعايير الديمقراطية والاقتصادية في ذلك البلد. وعبر زعماء أوروبيون عن القلق من حملة الرئيس التركي إردوغان على المعارضين المشتبه بتورطهم في محاولة انقلاب فاشلة الشهر الماضي، وإعتبروا فكرته لإعادة فرض عقوبة الاعدام في تركيا خطا أحمر يمنع إنضمامها إلى عضوية الاتحاد الاوروبي. وقال كيرن في مقابلة مع محطة التلفزيون النمساوية او آر إف نعرف أن المعايير الديمقراطية من الواضح أنها غير كافية لتبرير إنضمام تركيا... والمسألة الاقتصاية لا تقل أهمية لأن الاقتصاد التركي بعيد جدا عن المتوسط الاوروبي. وعندما سئل عما إذا كانت النمسا ستقدم إقتراحا لوقف محادثات العضوية اثناء اجتماع للمجلس الاوروبي في السادس عشر من أيلول، قال كيرن إن بلاده ستبدأ مناقشة بشأن هذا. سنطلب مفهوما بديلا. وفي أنقرة، قال عمر جليك وزير شؤون الاتحاد الأوروبي في تركيا الخميس إن تصريحات مستشار النمسا التي اقترح فيها إنهاء محادثات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي تقترب من خطاب اليمين المتطرف. وقال جليك للصحافيين في أنقرة إنه لأمر مزعج أن تتطابق التصريحات مع تلك التي تصدر عن اليمين المتطرف... الانتقاد بلا شك حق ديمقراطي، لكن هناك فرقا بين أن تنتقد تركيا وأن تكون ضد تركيا. هذا واتّهمت تركيا النّمسا بالعنصريّة، بعد دعوة المستشار النّمساوي كريستيان كيرن إلى وقف مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتّحاد الأوروبي. ووصف كيرن مفاوضات الانضمام بـ"الوهم"، معتبراً أنّ "القوانين الدّيموقراطيّة التّركيّة غير كافية لتبرير انضمامها إلى الاتّحاد الأوروبي". ودعا وزير الخارجيّة التّركي مولود جاويش أوغلو المستشار النّمساوي إلى "الاهتمام بشؤون بلاده"، معتبراً أنّ "النّمسا هي عاصمة العنصريّة المتشدّدة". ورفض وزير خارجيّة النّمسا سيباستيان كورز كلام أوغلو، داعياً إيّاه إلى "ضبط النّفس"، وتركيا إلى "تخفيف لهجتها وأفعالها". وشبّه وزير الدّفاع النّمساوي هانس بيتر دوسكزيل، من جهته، النّظام التّركي بـ"الدّيكتاتوريّ". أمّا وزير الشّؤون الأوروبيّة التّركي عمر تشيليك، فصعّد، بدوره، في سلسلة تغريداتٍ عبر موقع التّواصل الاجتماعيّ "تويتر"، من وتيرة هجومه على المسؤولين النّمساويّين، معتبراً أنّ تصريحاتهم "معادية لتركيا وتتّسم بخطابٍ يمينيّ متطرّف". وقال تشيليك "أولئك الّذين لم يعربوا عن تضامنهم مع ديموقراطيّتنا ليس لهم الحقّ بالتّشكيك في مكتسباتنا الدّيموقراطية". فى مجال آخر أمر حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا بـ "تطهير" صفوفه من انصار فتح الله غولن المقيم في المنفى والمتهم بالوقوف وراء محاولة الانقلاب، على ما ذكرت الصحف. وبذلك تتوسع حملة التطهير التي بدأت على اثر الانقلاب الفاشل في 15 يوليو في تركيا وشملت خصوصا الجيش والقضاء والصحافة والتعليم مع اقالة او توقيف 60 الف شخص، الى داخل الحزب الحاكم. ومذكرة حزب العدالة والتنمية الموقعة من المسؤول الثاني في الحزب حياتي يازجي "تأمر بالاسراع في تطهير الحزب" بهدف التخلص ممن هم على صلة بتنظيم فتح الله غولن الارهابي"، وهذه التسمية اعتمدتها انقرة للدلالة على انصار غولن المتهمين بالتغلغل في المؤسسات والمجتمع التركي وانشاء "دولة موازية". وبحسب النص الذي اوردته وكالة انباء الاناضول شبه الحكومية فان عملية التطهير المطلوبة داخل حزب العدالة والتنمية "ينبغي الا تفسح المجال للشائعات او الاضطرابات داخل الحزب". وكان غولن المقيم في الولايات المتحدة منذ زمن طويل، والذي ينفي اي ضلوع في محاولة الانقلاب، حليفا مقربا لاردوغان قبل القطيعة بين الرجلين في 2013 فيما كان الاخير رئيسا للوزراء. واصدرت تركيا بحقه مذكرة توقيف تمهيدا لتقديم طلب رسمي لتسليمه الى الولايات المتحدة. ورد غولن الجمعة في بيان مقتضب بالتذكير بانه "دان مرات عدة محاولة الانقلاب" ونفى "اي ضلوع" في هذه القضية. من جهة ثانية، أكد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان على اهمية الزيارة التي سوف يقوم بها في التاسع من الشهر الجاري الى روسيا. وقال اردوغان في مقابلة اجرتها معه قناة "تي ار تي" التركية ان اهمية الزيارة في كونها تسهم في تخطي الآثار السلبية الناجمة عن حادث الطائرة في الرابع و العشرين من نوفمبر الماضي، وسوف تكون الأزمة السورية من اهم المواضيع التي سيتناولها اردوغان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وذّكر اردوغان انه لم تأت اي دولة غربية بعد الى تركيا لمعرفة ما حدث على ارض الواقع بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، وقال "لن توجهوا هذه البلاد ولن تقسموها و لن تجزئوها، ولن تستطيعوا ايقاف الارادة الشعبية". وأفاد أن الغرب لا يرغب في ان تعزز تركيا قوتها وتكتفي ذاتيا، وأشار الى ان من اتصل به من مخاطبيه في هذه الفترة لم يتطرق الى القتلى الـ 239 بل اعربوا عن قلقهم من الاعتقالات والفصل والابعاد عن المهمة، وأنه اعرب عن ردة فعل شديدة حيال ذلك. وتبادلت روما وأنقرة الانتقادات اللاذعة بشأن تحقيق إيطالي في اتهام بلال نجل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتبييض أموال. وأبلغ أردوغان تلفزيون آر.إيه.آي أن التحقيق الذي يقوم به ممثلو ادعاء في مدينة بولونيا الشمالية، حيث كان يدرس بلال ربما يؤثر على الروابط الثنائية. وقال: إذا عاد نجلي إلى إيطاليا في الوقت الحالي فمن الممكن أن يعتقل. هذا قد يسبب حتى مشكلات لعلاقتنا مع إيطاليا. وذهب بلال 35 عاما إلى إيطاليا في 2015 للحصول على درجة الدكتوراه. ولم يتضح متى غادر لكن مصدرا قضائيا قال إنه عاد إلى تركيا منذ فترة طويلة. وينفي بلال ارتكاب أي أخطاء. وقال أردوغان، الذي يواجه انتقادات في الغرب بسبب حجم الحملة التي أعقبت الانقلاب، في تصريحات لتلفزيون آر.إيه.آي: يجب أن تهتم إيطاليا بالمافيا وليس بنجلي. وفي رده على هذه التصريحات قال رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتسي إن إيطاليا لديها نظام قضائي مستقل وقضاة تابعون للدستور الإيطالي وليس للرئيس التركي. واعتقلت تركيا أكثر من 60 ألف شخص في الجيش والقضاء والخدمة المدنية والتعليم أو أوقفتهم عن العمل أو وضعتهم قيد التحقيق منذ محاولة الانقلاب الفاشلة للإطاحة بأردوغان في 15 تموز والتي قتل فيها أكثر من 230 شخصا. وذكرت الصحافة الإيطالية أن ممثلي الادعاء يبحثون في المبالغ المالية التي تثور مزاعم عن إحضارها إلى إيطاليا من تركيا. وفي تموز سمحت محكمة في بولونيا لهم بتمديد تحقيقهم 6 أشهر. وقال جيوفاني ترومبيني محامي بلال إن موكله أعلن أن كل نشاطه الاقتصادي والمالي، يتسم بالشفافية وقانوني تماما، وإن الاتهامات لا أساس لها على الإطلاق. وأعلن وزير الداخلية التركي، إفكان آلا، الأربعاء، أن إجمالي عدد الموقوفين في إطار تحقيقات بشان محاولة الانقلاب الفاشلة، التي وقعت منتصف يوليو الماضي ، بلغ 25 ألفًا و917 شخصًا، بينهم 13 ألفًا و419 شخصًا صدرت بحقهم قرارات بالسجن على ذمة التحقيقات ذاتها. ولم يتضح بعد عدد المفرج عنهم من بين المحتجزين. ونقلت وكالة أنباء الأناضول التركية للأنباء عن الوزير قوله إن القضاء التركي أصدر، حتى الآن، قرارات بمنع سفر 74 ألفا و562 مواطنًا في إطار التحقيقات ذاتها، لافتا إلى أن عدد قتلى المحاولة الانقلابية الفاشلة بلغ 238 شخصًا، بينما وصل عدد المصابين إلى ألفين و197 شخصًا. وتم تمديد الفترة القانونية التي يمكن خلالها احتجاز مشتبه به قبل استدعائه أمام المحكمة في تركيا من أربعة أيام بحد أقصى إلى 30 يوما، بموجب مرسوم طوارئ أصدره الرئيس رجب طيب إردوغان في أعقاب محاولة الانقلاب. على صعيد آخر أعلنت وزارة الخارجية السودانية تحويل المدارس التركية التابعة لمنظمة فتح الله غولن إلى الموجودة في العاصمة الخرطوم إلى مدارس خاصة تديرها شركة سودانية استجابة لطلب من الحكومة التركية طلبت عبره إغلاقها. وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة السفير قريب الله خضر في تصريحات صحفية أن الحكومة التركية طلبت إغلاق تلك المدارس ووزارة الخارجية أبلغت وزارة التربية بإغلاقها. وقال أن وزارة التربية ووفقا لإجراءاتها وحتى لا يتضرر الطلاب قامت بتحويل هذه المدارس إلى مدارس خاصة تديرها شركة سودانية. وتوجد مدرستان لفتح غولن المتهم بتدبير محاولة الانقلاب الأخيرة على حكومة الرئيس التركي رجب طيب أوردغان، في مدينتي الخرطوم بحري والخرطوم ويتجاوز عدد طلابهما 800 طالب من جنسيات مختلفة ومعظمهم سودانيون. وأكد قريب الله أن الحكومة سحبت تراخيص هذه المدارس التي تدرس المنهج السوداني والتركي لمرحلتي الأساس والثانوي. وأوضح أن تأميم المدارس تم عبر سلسلة من الإجراءات بالتنسيق بين وزارتي التربية والخارجية لتوفيق أوضاع الطلاب في المدرستين. وأضاف قريب الله قائلا "من الناحية القانونية لم تعد هناك مدارس مملوكة لغولن في السودان وان الدراسة مستمرة الآن في المدرستين بشكل طبيعي بعد تحويلها إلى مدارس خاصة تديرها الشركة السودانية". وتابع "مع التطورات الأخيرة في تركيا نلتزم بالتعامل مع الدولة في إطار مصالح السودان بعيدا عن الأفراد والأحزاب في جانب التعاون المشترك بين البلدين في مجال الاستثمار".