استياء عام فى أميركا بسبب وقاحة ترامب مع والد جندى مسلم

ترامب لم يتأثر بتوبيخ النواب له وتابع حملته واصفاً المسلمين بالارهابيين

ترامب يستبق نتائج انتخابات الرئاسة بإظهار خشيته من تزوير الانتخابات

مسؤول اميركى سابق يتهم ترامب بالعمالة لروسيا

دعم من اغنياء الحزب الجمهورى لكلينتون

 
      
      
    

ترامب

واجه المرشح الجمهوري الى الرئاسة الاميركية دونالد ترامب الاثنين انتقادات شديدة حتى من داخل حزبه بعدما هاجم عائلة جندي في الجيش الأميركي قتل في ميدان المعركة في العراق، ما يعتبر من المحرمات في الولايات المتحدة وخطأ قد يكون مكلفا سياسيا. وقال السناتور الجمهوري جون ماكين الذي يحظى باحترام كبير "لقد آن الاوان لكي يكون دونالد ترامب قدوة لبلادنا وللحزب الجمهوري"، وأضاف "أن منح حزبنا الترشيح لترامب لا يمنحه الحق المطلق في تشويه سمعة الأشخاص الذين يعتبرون الأفضل بيننا". وهذه المرة هاجم دونالد ترامب علنا عائلة الكابتن المسلم في الجيش الأميركي همايون خضر خان الذي قتل خلال المعارك في العراق عام 2004 أثناء محاولته انقاذ رجاله، وقد ألقى والد الكابتن خان المهاجر من الجيل الأول والمحامي خطابا مؤثرا جدا أمام مؤتمر الحزب الديموقراطي الأسبوع الماضي وانتقد ترامب بسبب كلامه عن منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة في إطار محاربة الإرهاب، كما اعتبر خضر خان أن ترامب "لم يضح باي شيء" لبلاده. وكتب ترامب في تغريدة على تويتر الاثنين "لقد تعرضت لهجوم شرس من قبل السيد خان في المؤتمر الديموقراطي. ألا يحق لي أن أرد؟ هيلاري هي من صوتت لحرب العراق وليس أنا"، في إشارة إلى المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون. وكان ترامب قد ألمح في مقابلة سابقة إلى أن والدة الجندي أرغمت على الصمت خلال المؤتمر لأنها مسلمة، مع العلم أنها محجبة. وقال "إذا نظرتم إلى زوجته فقد كانت تقف هناك من دون أن تنبس بكلمة. ربما لم يكن مسموحا لها أن تقول أي شيء". ورد خان بالقول أنه دعا زوجته إلى الحديث إلا أنها رفضت لأنها كانت تعلم أن العواطف ستغلبها، وبهذه الهجمات، يكون ترامب فد مس بموضوع يعتبر من المحرمات في الولايات المتحدة حيث ينظر تقليديا إلى العسكريين كأبطال مدافعين عن الحرية ويتم تكريمهم بانتظام بدءا بالدروس في المدارس وصولا لى الملاعب الرياضية. وأشاد السناتور ماكين، بطل الحرب السابق في فيتنام، بالكابتن خان ووصفه بأنه "مثال مشرق" للشجاعة والإقدام، كما شكر عائلة خان على هجرتها إلى الولايات المتحدة. وأضاف "ابنكم كان أفضل ما تملكه أميركا وذكرى تضحيته ستجعل منا أمة أفضل، لن ننساه أبدا". ولم يسلم جون ماكين أيضا من تعليقات ترامب الساخرة الذي شكك بوضعه ك"بطل" حرب لأنه تم أسره خلال حرب فيتنام. وقال الملياردير الأميركي قبل سنة "أنا أحب الناس الذين لم يتم أسرهم". وبعد هذا الموقف، أعلنت حفيدة السناتور ماكين، كارولين ماكين وهي جمهورية ايضا، الاثنين أنها ستصوت لهيلاري كلينتون في 8 نوفمبر واصفة تصريحات دونالد ترامب بأنها "لا تغتفر" واعتبرته "جبانا". وفي ضربة أخرى للملياردير الأميركي، نددت عائلات 17 جنديا سقطوا خلال ميدان المعركة بتصريحاته "المقززة والمهينة شخصيا" بالنسبة إليهم.

والدا الجندي المسلم

لكن ترامب اعتاد على تجاوز الانتقادات. وحين انتقد ماكين أثار بلبلة واسعة النطاق إلى حد ظن كثيرون أنها ستؤثر بشكل كبير على مسيرته نحو الترشيح. لكنه فاز بترشيح الحزب الجمهوري متفوقا على 16 من منافسيه. وفي مايو أعلن جون ماكين دعمه للملياردير الأميركي رغم أنه حرص على عدم المشاركة في مؤتمر التنصيب. كما أنه حين وصف المكسيكيين بأنهم "يمارسون الاغتصاب" أو شكك بنزاهة قاض بسبب أصوله المكسيكية ندد أبرز قادة الحزب بتصريحاته، لكن بدون الذهاب إلى حد سحب دعمهم لترشيحه. ويؤكد الحائز جائزة نوبل للاقتصاد وكاتب الافتتاحية في صحيفة "نيويورك تايمز" بول كروغمان أن "المخطئين الفعليين هم قادة الجمهوريين الذين ساندوا بشكل نشط مرشح وهم مدركون بأنه يشكل خطرا على الأمة". وأظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه الاثنين شبكة "سي بي اس" أن مرشحة الحزب الديموقراطي هيلاري كلينتون تتقدم على منافسها الجمهوري ترامب بفارق سبع نقاط. وأنهمك المرشح الجمهوري للرئاسة الاميركية دونالد ترامب في التعامل مع تبعات عدد من هفواته الاخيرة وسط سلسلة جديدة من استطلاعات الراي السلبية وتكرار رئيس البرلمان بول راين ان دعمه للملياردير ليس مضمونا. فقد شكك اعضاء من الحزب الجمهوري في قدرة ترامب على الحفاظ على الرسالة المراد ايصالها والبقاء على الخط المحدد وسط تفاقم حدة حملة الانتخاب الرئاسي، فيما انتقد راين بحدة اداء الملياردير قبل 96 يوما على موعد اختيار الاميركيين بينه والديموقراطية هيلاري كلينتون. في الايام الاخيرة اغرق المرشح الجمهوري حملته في المتاعب بسبب تهجمه على عائلة جندي اميركي مسلم قتل في العراق، ثم رفضه دعم راين والسناتور جون ماكين مرشح الحزب للعام 2008 في حملة اعادة انتخابهما الى الكونغرس. وفيما اكد راين مواصلة دعم ترامب رغم الجدل مع ذوي الجندي همايون خان، شدد في حديث مع اذاعة في ويسكونسن على ان "هذا ليس بأي شكل شيكا على بياض".

كلينتون

اضاف "كان الاعتقاد اننا سنركز على هيلاري كلينتون، وعلى نقاط تقصيرها كافة" موضحا "انها مرشحة ضعيفة الى حد يجب ان نكون في اوج حملة الهجوم على هيلاري كلينتون، من المؤسف اننا لا نتطرق الى ذلك حاليا". وسعى ترامب الى تجاوز كل ما قد يشتت الانتباه والتركيز على القضايا، فعاد بحملته الى الطريق مكررا خطابه المعتاد، اي مهاجمة المهاجرين من افغانستان والعراق وباكستان والصومال وسوريا على سبيل المثال، وشن هجوما جديدا على المهاجرين الى الولايات المتحدة، قائلا لمؤيديه إن الصوماليين وغيرهم من المهاجرين من بلدان وصفها "بالارهابية" ينبغي منعهم من دخول الولايات المتحدة. وقال ترامب -الذي أسس حملته الانتخابية على برنامج معاد للهجرة والمهاجرين- لجمع من مؤيديه حضروا تجمعا انتخابيا اقيم في مدينة بورتلاند بولاية مين شمال شرقي الولايات المتحدة "نسمح لأناس بدخول بلادنا من دول ارهابية ينبغي علينا الا يسمح لهم بالدخول لاننا نعجز عن تدقيقهم". وقال "ليس لدينا فكرة من يكونوا، قد يكون هذا اكبر حصان طروادة في التاريخ"، ملمحا لمستمعيه الى ان ارهابيين بمن فيهم عناصر في تنظيم داعش سيتسللون الى الولايات المتحدة بصفة لاجئين، واشار الى الجالية الصومالية المهاجرة كنموذج "لآلاف" اللاجئين الذين تدفقوا على ولاية مين وغيرها من الولايات مسببين مشاكل لسكانها. وجاء ترامب على ذكر عدد من المهاجرين، ومعظمهم من دول مسلمة كافغانستان والعراق والمغرب وباكستان والصومال وسوريا وازبكستان واليمن، كانوا قد اعتقلوا لتنفيذ هجمات او التخطيط لها او تدريب المجندين على اعداد المتفجرات او مساندة جماعات ارهابية، وقال بغضب "نحن نتعامل مع حيوانات". وكان ترامب اثار كثيرا من اللغط في ديسمبر الماضي عندما طالب بفرض حظر مؤقت على دخول المسلمين الى الولايات المتحدة، كما هاجم منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون لسعيها لاستقبال اضعاف عدد اللاجئين من ذلك الذي قبله الرئيس باراك اوباما. وقال "تريد هيلاري كلينتون من هؤلاء ان يأتوا الينا بمئات الآلاف.. سترون مشاكل لم تروا مثيلا لها في حياتكم". في هذه الاثناء في واشنطن وجه اوباما انتقاداته الى المرشح الجمهوري المترنح بعد ايام على تاكيد الاخير ان انتخابات نوفمبر ستشهد عمليات "تزوير". وقال اوباما خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون "اذا كان ترامب يعتقد ان هناك مؤامرة تحاك عبر البلاد، بما في ذلك في اماكن مثل تكساس حيث المسؤولون عن مكاتب الاقتراع ليسوا الديموقراطيين في العادة، فهذا سخيف". هذا ووقال ترامب أمام حشد من مناصريه داخل قاعة في مدينة كولومبوس في أوهايو، «عليَّ أن أكون صادقاً، أنا أخشى من أن يتم تزوير الانتخابات» المقبلة، مضيفاً أنه في الاونة الأخيرة بات يسمع «أكثر وأكثر» أن الانتخابات قد لا تشهد تنافساً عادلاً. وأدلى المرشح الجمهوري بهذه التصريحات بعدما تمكنت منافسته الديموقراطية هيلاري كلينتون من تخطي فضيحة حزبها التي تمثلت بتسريب الرسائل الالكترونية للجنته القومية، والتي كشفت محاولات للتآمر ضد حملة منافسها بيرني ساندرز لإقصائه عن الانتخابات، غير أن كلينتون تابعت مسيرها الانتخابي وتجاوزت ساندرز بـ3.7 مليون صوت، لتنال بعدها ترشيح ودعم حزبها للانتخابات الرئاسية الاميركية. وعُرِف عن ترامب، رجل الاعمال الشهير، وقوفه خلف العديد من نظريات التآمر، بدءاً من مزاعمه بأن الرئيس الاميركي باراك اوباما لم يولد في الولايات المتحدة، مروراً بادعائه أن والد منافسه السابق السناتور «الجمهوري» تيد كروز كان مساعداً لقاتل الرئيس السابق جون كينيدي، وليس انتهاء بادعائه أن ترشيح الحزب «الجمهوري» سيُسرق منه في حال عدم فوزه بفارق كبير على منافسيه داخل الحزب. وأعاد ترامب على قناة «فوكس نيوز»، توجيه اتهاماته بأن الانتخابات العامة المقبلة لن تكون صادقة أو شفافة، قائلاً «في الثامن من تشرين الثاني علينا ان نكون حذرين لأنه سيتم تزوير الانتخابات، آمل أن يراقبها الجمهوريون عن كثب وإلا فإنها ستؤخذ منا». ومن الممكن ان تصب هذه التصريحات في خانة محاولة ترامب التماس عذر لنفسه فيما لو خسر في الانتخابات الرئاسية أمام كلينتون، على أن إعلانه الذي قد يتبع النتيجة باعتبارها غير صادقة ومزورة، يمكن أن يؤدي إلى ردود فعل لا يمكن التنبؤ بها من قبل أنصاره ورفاقه في الحزب «الجمهوري». وأظهر استطلاع للرأي أجرته رويترز/إبسوس أن المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون وسعت تقدمها على منافسها الجمهوري ترامب إلى ثماني نقاط مئوية من ست يوم الجمعة الماضي. جاء تقدم كلينتون في أعقاب المؤتمر الوطني الديمقراطي في فيلادلفيا الأسبوع الماضي والذي رسمت فيه كلينتون وأنصارها صورة متفائلة لأميركا ووسط جدل بخصوص تعليقات ترامب بشأن جندي أميركي مسلم قتل في العراق. وأظهر الاستطلاع الالكتروني لآراء 1289 ناخبا محتملا خلال الفترة بين 28 تموز والأول من آب أن نحو 43 في المئة من الناخبين المحتملين يؤيدون كلينتون مقابل 35 في المئة لترامب وأن تسعة في المئة اختاروا آخرون. ويبلغ هامش الخطأ في الاستطلاع ثلاثة في المئة. من ناحية اخرى، قدم ثلاثة من قادة اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي الأميركي استقالاتهم في خطوة تأتي بعد أيام من استقالة رئيس اللجنة ديبي واسرمان على خلفية قضية التسريبات التي أظهرت تحيز قادة اللجنة لهيلاري كلينتون على حساب منافسها بيرني ساندرز خلال الانتخابات التمهيدية للرئاسة الأميركية. ونقلت مصادر عن دونا برازيلي رئيسة اللجنة بالوكالة التي خلفت واسرمان في أعقاب قضية التسريبات، قولها إن الثلاثة الذين قدموا استقالاتهم هم الرئيسة التنفيذية إيمي ديسي، ومدير التواصل لويس ميراندا، ورئيس الإدارة المالية براد مارشال. وكانت لجنة المؤتمر العام للحزب الديمقراطي قد قدمت الاعتذار لساندرز. بالمقابل، ردَّ مرشح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية دونالد ترامب، على انتقادات الرئيس الأميركي باراك أوباما بحقه. وقال ترامب في تصريحاتٍ أوردتها سبوتنيك، إنَّه يظن أنَّ أوباما سيدخل التاريخ كأسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة. وكان أوباما قد صرَّح بأنَّ ترامب غير مؤهل لأن يصبح رئيسًا، وقال أوباما: الهجوم الذي شنَّه ترامب على أسرة الجندي الأميركي المسلم الذي قتل في العراق يعني أنَّه غير مستعد للقيام بهذا العمل. هذا وهاجم مسؤول كبير سابق بوكالة المخابرات المركزية الأميركية «سي.آي.إيه»، المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترامب، قائلاً إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جعله عميلاً دون أن يدري. وأشار مايكل موريل الضابط الذي قضى فترة طويلة في «سي.آي.إيه» والنائب السابق لمدير الوكالة في مقال للرأي بصحيفة نيويورك تايمز، إلى أن بوتين كان قد امتدح ترامب لدعمه المواقف التي تؤيدها روسيا. وأضاف في المقال الذي أيد فيه هيلاري كلينتون منافسة ترامب في الانتخابات: في مجال المخابرات سنقول إن بوتين جند السيد ترامب عميلاً دون أن يدري لروسيا الاتحادية. ولم يقدم موريل دليلاً على تأكيده، إلا أنه أشار إلى أن الرئيس الروسي استخدم مهارات من ماضيه كضابط للمخابرات لتحديد نقاط الضعف في شخصية ترامب واستغلالها، قائلاً: هذا بالضبط ما فعله في وقت مبكر في الانتخابات التمهيدية، بوتين لعب على نقاط ضعف ترامب بالإشادة به، وكان رد ترامب كما حسب بوتين تماماً. بدورها، رفضت حملة ترامب انتقادات موريل، قائلة في رسالة عبر «تويتر»: أحصوا كم عدد الصحافيين الذين سيغردون اليوم أن مايكل موريل كذب من أجل أن تغطي هيلاري غير الأمينة على حادث بنغازي. وانتقدت المرشحة الديموقراطية إلى الرئاسة الأميركية هيلاري كلينتون خصمها الجمهوري دونالد ترامب على "ولائه المطلق" لأهداف السياسة الروسية معتبرة أنه يطرح "إشكاليات على مستوى الأمن القومي" ويثير شكوكا جديدة حول طباعه. غير أن ترامب رد عليها بنبرة تحد مؤكدا أنه "لا علاقة" بينه وبين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ولم يلتق به ولا حادثه هاتفيا لكن "إذا اتفقت بلادنا مع روسيا، فسيكون ذلك أمرا عظيما". وقال في مقابلة على شبكة "ايه بي سي" انه لن يرفض وصف بوتين له بانه "عبقري"، ولو أن ناطقين بالروسية أشاروا إلى أن عبارة "غير معهود" تفي أكثر بمعنى كلمة بوتين. لكن في إذكاء إضافي للجدل أضاف ترامب انه في حال انتخب رئيسا فسينظر على الأقل في إمكانية الاعتراف بالسيادة التي تؤكدها روسيا على القرم، شبه الجزيرة الأوكرانية التي ضمتها روسيا في 2014 وسط إدانات دولية واسعة. قال ترامب إن "شعب القرم، على ما سمعت، يفضل أن يكون مع روسيا"، ودار حوار مثير للعجب بين ترامب ومقدم برنامج "ذس ويك" على "ايه بي اس" جورج ستيفانوبولوس بهذا الشأن. ويندرج الجدل بشأن روسيا في إطار خلاف أوسع حول تدخل الولايات المتحدة في الخارج، مع تاكيد ترامب أن أميركا التي ضعفت قوتها يجب ان تنسحب وتطلب مساهمات أكبر من حلفائها، فيما تؤكد كلينتون على ضرورة احترام التزامات الولايات المتحدة القائمة منذ عقود مع شركائها الأجانب. أتى رد كلينتون عبر "فوكس نيوز سنداي" بشأن ضلوع روسيا في عملية تسريب رسائل إلكترونية تخص الحزب الديموقراطي أحرجتها عشية انطلاق المؤتمر العام للحزب الديموقراطي الذي رشحها رسميا. في أثناء المؤتمر حث ترامب روسيا على العثور على آلاف الرسائل الإلكترونية التي اختفت من خوادم كلينتون الخاصة فيما كانت وزيرة للخارجية، ونشرها. قال ترامب وقتها "روسيا، إن كنتم تسمعونني آمل أن تكونوا قادرين على العثور على الرسائل الإلكترونية الـ30 ألفا المفقودة. أعتقد أنكم ستلقون مكافأة كبرى من صحافتنا". أثار هذا النداء غير المسبوق في سياسات الرئاسة الأميركية انتقادات حادة من الديموقراطيين وعدد من الجمهوريين. واعتبرت كلينتون أن ما يبدو تشجيعا من ترامب للقرصنة الروسية "يثير إشكاليات بشأن التاثير الروسي في انتخاباتنا" على ما قالت لقناة فوكس. وقال أعضاء جمهوريون لرويترز إن عدداً من أثرياء الجمهوريين الغاضبين من دونالد ترامب يسعون سرا لكسب تأييد نظرائهم للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في السباق إلى البيت الأبيض. وأضاف الأعضاء إن مجموعة الأثرياء تسعى إلى جمع الأموال وكسب تأييد الجمهوريين الذين يشعرون بخيبة الأمل تجاه ترامب مرشح حزبهم لخوض الانتخابات المقررة في الثامن من نوفمبر المقبل، وأشاروا إلى أن عددا من هؤلاء تلقوا تشجيعاً من جانب كلينتون وأعضاء بحملتها الانتخابية لمواصلة جهودهم. وقال دان ويب المدعي الاتحادي السابق الذي يصف نفسه بأنه "جمهوري منذ عقود" والذي يسعى لكسب دعم كبار رجال الأعمال الجمهوريين في شيكاغو "اتخذت قرارا بأنني لن أتمكن من النظر في عيون أحفادي إذا ما صوتّ لصالح ترامب". وأثار ترامب -وهو ملياردير من نيويورك يترشح للمرة الأولى لمنصب عام- انزعاج المتبرعين الجمهوريين بسبب التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها حول النساء والمكسيكيين والمسلمين وقدامى المحاربين وغيرهم. وقد يُحدث دعم كبار المتبرعين في وول ستريت فارقا مؤثرا بالنسبة لكلينتون من خلال ضخ مبالغ طائلة في حملتها الانتخابية والتأثير على الجمهوريين المعتدلين لتغيير رأيهم، كما أن دعمهم كلينتون يدحض حجة ترامب بأن نجاحه في عالم الأعمال يجعله مرشحا أفضل لتولي الرئاسة. ومازالت جهود جمع الأموال لكلينتون بين الجمهوريين في مراحل مبكرة حيث لم يمض وقت طويل على انتهاء المؤتمرات الحزبية. وامتنعت المتحدثة باسم ترامب عن التعليق على هذا التقرير في حين قال المتحدث باسم كلينتون جيسي فيرجسون إن رجال الأعمال يدعمون كلينتون بسبب خطتها الاقتصادية ولأن ترامب "ليس أهلا للثقة". ومن جانبه أعلن الملياردير سيث كلارمان مدير صندوق التحوط انه سيعمل من أجل انتخاب كلينتون لأن تصريحات ترامب "غير مقبولة إلى حد الصدمة". ويشارك في قيادة جهود كلينتون لكسب دعم الجمهوريين في وول ستريت الخبير الاستراتيجي الديمقراطي ليزلي داش وهو مدير تنفيذي سابق في وولمارت ومساعد لبيل كلينتون وفق مصادر مقربة من حملة المرشحة الرئاسية الديمقراطية. وقالت مصادر مطلعة على جهود كلينتون في هذا الإطار إنها تحدثت بنفسها إلى رجال أعمال جمهوريين بينهم ميج ويتمان أحد كبار المديرين التنفيذيين في هوليت بلاكارد انتربرايز والتي أعلنت دعمها للمرشحة الديمقراطية. ويستخدم الجمهوريون مؤسسة كلينتون كسلاح ضد المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، بزعم تورطها في تجاوزات قانونية لصالح تلك المؤسسة التي أنشأها زوجها الرئيس السابق بيل كلينتون العام 2001. ويثير الجمهوريون شكوكاً قوية عن وجود شبهة مصالح، في العلاقة بين المؤسسة، التي تعرف باعتبارها منظمة خيرية، وتوق المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون التي تحمل المؤسسة اسمها للوصول إلى البيت الأبيض. وقبل ثلاثة أشهر من الانتخابات الرئاسية، استخدم معارضو هيلاري كل أوراقهم واتهموها بشكل شبه يومي بأنها استخدمت نفوذها عندما كانت وزيرة للخارجية الأميركية (2009-2013) لصالح المؤسسة. وغرد منافسها الجمهوري في السباق إلى البيت الأبيض دونالد ترامب عبر «تويتر» في الآونة الأخيرة «متى سنرى تقارير عن فساد مؤسسة كلينتون؟». وطالب كلينتون التي وصفها بـ«المخادعة» بإعادة ملايين الدولارات من التبرعات التي حصلت عليها لمؤسسة كلينتون. وفي منتصف يوليو الماضي، حض أكثر من 60 عضواً جمهورياً في الكونغرس كلاً من مكتب التحقيقات الفيدرالي «اف بي آي» ومصلحة الضرائب على فتح تحقيق لتسليط الضوء على مؤسسة «خارجة عن القانون» تعتبر في صلب «قضايا فساد عام كبيرة». من جهتها، دافعت كلينتون عن نفسها. وقالت في أواخر الشهر الماضي، إنه ليس هناك أي صلة بين مؤسسة كلينتون وعملي كوزيرة للخارجية. ومن دون أن تثير أي استغراب، ركزت الحملات ضد هيلاري على التمويل الذي تحصل عليه مؤسستها الناشطة في حقلي التعليم والصحة، وذلك بعد أن ارتفعت مواردها المالية بنحو 475 بالمئة في عشر سنوات، لتتجاوز 337 مليون دولار وفق ما أظهرت عمليات التدقيق الداخلية في المؤسسة. وقدمت شركات متعددة الجنسيات (كوكا كولا، باركليز، جنرال الكتريك وغيرها) دعماً مالياً لمشاريع هذه المؤسسة التي تدعي أنها ساهمت في تسهيل حصول 11.5 مليون شخص على علاجات لفيروس نقص المناعة البشرية المكتسبة «الإيدز». وهذه التبرعات التي لم تحدد مؤسسة كلينتون تاريخ تسلمها، لا تعتبر غير قانونية، غير أن البعض يدافع عن فرضية أنها منحت إلى المؤسسة مقابل الحصول على امتيازات من السلطات الأميركية.